إدارة ترمب تتوقع انهيار النظام في كوبا بحلول الصيف

بكين تعد هافانا بدعم لمواجهة «سياسة التنمر» الأميركية

كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)
كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تتوقع انهيار النظام في كوبا بحلول الصيف

كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)
كوبيون ينقلون خزان مياه في هافانا يوم 27 مايو (أ.ب)

كشف مسؤولون أميركيون أن إدارة الرئيس دونالد ترمب وضعت خططاً عسكرية للتعامل فوراً مع احتمال انهيار النظام الشيوعي في كوبا مبكراً، هذا الصيف، وتحسباً لانزلاقها إلى الفوضى. بينما تعهد وزير الخارجية الصيني وانغ يي دعم هافانا لمواجهة «سياسات التنمر» التي تمارسها الولايات المتحدة ضد الجزيرة الكاريبية.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي رفيع أن الرئيس ترمب لم يصرح بغزو كوبا؛ لأنه «يفضل انتقالًا سلمياً نحو كوبا حرة»، مضيفاً أن الإدارة ستواصل فرض عقوبات اقتصادية في محاولة لخنق النظام في هافانا تدريجياً. وقال إن «أفضل وصف لذلك هو: التسريع»، تطبيقاً لما يسمى «فلسفة الانهيار المجتمعي». وأضاف: «لكننا لا نريد القضاء على النظام الآن. هناك منهجية لذلك، وهي تحصل على مراحل».

وقال مسؤول أميركي آخر: «لم ينته الملف الإيراني بعد، والرئيس ليس في عجلة من أمره»، مضيفاً أن ترمب «يريد استنفاد كل الوسائل المتاحة، لكن في هذه المرحلة، لم تعد الوسائل كثيرة كما كانت من قبل». ونسب الموقع إلى مسؤول ثالث أن «لدينا مجموعة واسعة من الأدوات، خصوصاً في ما يتعلق بالعقوبات وإنفاذها. والمزيد قادم».

وفي محاولتها إخضاع كوبا، ركزت إدارة ترمب أولاً على قطع المساعدات النفطية التي كانت تقدمها فنزويلا بقيادة الرئيس نيكولاس مادورو، الذي قبضت عليه القوات الأميركية خلال هجوم خاطف في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، ونقلته إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم «الإرهاب المرتبط بالمخدرات».

تدخل محتمل

خلال الشهر الماضي، أجرت القيادة الجنوبية للقوات الأميركية تدريبات استعداداً لتدخل عسكري محتمل في كوبا، وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي قال إن «كل الخيارات مطروحة، لكن لا يوجد غزو مُخطط له أو وشيك. عندما يُعطي الرئيس الأميركي الأمر، نكون على أهبة الاستعداد لأي شيء».

وناقش مسؤولون أميركيون خلال التدريبات امتلاك كوبا لمسيرات وكيفية التعامل مع أي اضطرابات محتملة. وقال مصدر إن «الجو سيكون حاراً. ولن تتوفر الكهرباء. وسيفسد الطعام من دون تبريد. وسيغضب الناس، وقد يخرجون إلى الشوارع. ماذا سيحدث حينها؟ لا أتصور أن يقف الرئيس مكتوف الأيدي في ظلّ القمع».

لكن أحد مستشاري ترمب أكد أن ترمب «لا يريد وجود قوات برية لأكثر من 48 ساعة. إنها مستنقع يتشكل. يمكن أن تتفاقم الأمور».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع وزاري في البيت الأبيض (رويترز)

وكان الرئيس ترمب قد وقع في الأول من مايو (أيار) قراراً تنفيذياً يفرض عقوبات على الشركات، بما فيها الأجنبية، لمنعها من التعامل مع شركة «غايسا» العسكرية الصناعية الكوبية. كذلك، أصدرت وزارة العدل الأميركية قراراً اتهامياً ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو. وأخيراً أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اعتقال شقيقة المرأة التي كانت تدير «غايسا» بعد إلغاء بطاقة إقامتها الدائمة «غرين كارد»، كما فتح مسؤولو وزارة الخزانة الأميركية تحقيقاً مع المذيع اليساري حسن بيكر وجماعة «كود بينك» الناشطة لاحتمال انتهاكهما العقوبات خلال رحلة إلى كوبا في مارس (آذار) الماضي.

وبينما يسعى المسؤولون الأميركيون إلى إيجاد شخصية كوبية مماثلة للرئيسة الفنزويلية الحالية ديلسي رودريغيز للإمساك بزمام الحكم في كوبا، إذا أزيحت حكومة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، قال مسؤول أميركي إن «المشكلة ليست في عدم وجود ديلسي في كوبا. قد يكون هناك من يشبهها أو من هم على شاكلتها، لكن لم يمنح (ترمب) ضوءاً أخضر للتدخل فعلاً حتى الآن».

دعم صيني

في غضون ذلك، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي محادثات مع نظيره الكوبي برونو رودريغيز باريلا خلال وجودهما في نيويورك، حيث شاركا في جلسة لمجلس الأمن.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وخلفه حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال تظاهرة في هافانا يوم 22 مايو (أ.ب)

ووفقاً لبيان صيني، قال وانغ لرودريغيز باريلا إن «الصين ستواصل نصرة العدالة والدفاع عن كوبا، ودعم قضيتها العادلة، والمساهمة في تنمية اقتصاد كوبا، وتحسين معيشة شعبها». وفي إشارة إلى الولايات المتحدة، أضاف أنه «من الضروري احترام سيادة واستقلال كل الدول، ومعارضة كل أشكال سياسات القوة والتنمر».

وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون قد علّق على القرار الاتهامي الذي أصدرته واشنطن، الأسبوع الماضي، ضد كاسترو، ودعا الولايات المتحدة إلى «الكف عن التلويح بالقوة القضائية ضد كوبا، والكف عن التهديد باستخدامها في كل مناسبة». وأضاف: «تدعم الصين بقوة كوبا في حماية سيادتها وكرامتها الوطنية، وتعارض أي تدخل خارجي».


مقالات ذات صلة

التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان وغزة نابع من حسابات داخلية

المشرق العربي خلال تشييع جندية إسرائيلية قُتلت في لبنان الخميس (أ. ب)

التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان وغزة نابع من حسابات داخلية

الحكومة والجيش الإسرائيليان يتعرضان لانتقادات، ونتنياهو يخشى أن يتسبب ذلك في هزيمته الانتخابية، والجنرالات يخشون من فقدان الهيبة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لإي. جين كارول وهي تغادر المحكمة الفيدرالية في نيويورك بعد مثول الرئيس السابق دونالد ترمب أمامها عام 2024 في نيويورك (أ.ب)

فتح تحقيق جنائي مع كاتبة ربحت دعوى ضد ترمب

فتحت وزارة العدل الأميركية تحقيقاً جنائياً ضد الكاتبة إي. جين كارول، التي اتهمت الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه اعتدى عليها خلال التسعينات من القرن الماضي.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إبستين (رويترز) p-circle

ترمب يعود لملاحقة «وول ستريت جورنال» قضائياً بسبب رسالة لإبستين

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معركته القانونية ضد صحيفة «وول ستريت جورنال»، إذ رفع دعوى تشهير معدَّلة ضد ناشري الصحيفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (أ.ف.ب)

ترمب يعلن دعمه لباشينيان في الانتخابات التشريعية الأرمينية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأربعاء، دعمه لرئيس الوزراء نيكول باشينيان في الانتخابات التشريعية في أرمينيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق عارضة الأزياء هايدي كلوم (إ.ب.أ)

هايدي كلوم عن ترمب: كان مجرد دونالد... شخصية مرحة

قالت عارضة الأزياء الشهيرة هايدي كلوم إنها التقت الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصياً عدة مرات، لكنها ترى أن مؤهلاته لتولي الرئاسة محل شك.

«الشرق الأوسط» (برلين)

فتح تحقيق جنائي مع كاتبة ربحت دعوى ضد ترمب

أرشيفية لإي. جين كارول وهي تغادر المحكمة الفيدرالية في نيويورك بعد مثول الرئيس السابق دونالد ترمب أمامها عام 2024 في نيويورك (أ.ب)
أرشيفية لإي. جين كارول وهي تغادر المحكمة الفيدرالية في نيويورك بعد مثول الرئيس السابق دونالد ترمب أمامها عام 2024 في نيويورك (أ.ب)
TT

فتح تحقيق جنائي مع كاتبة ربحت دعوى ضد ترمب

أرشيفية لإي. جين كارول وهي تغادر المحكمة الفيدرالية في نيويورك بعد مثول الرئيس السابق دونالد ترمب أمامها عام 2024 في نيويورك (أ.ب)
أرشيفية لإي. جين كارول وهي تغادر المحكمة الفيدرالية في نيويورك بعد مثول الرئيس السابق دونالد ترمب أمامها عام 2024 في نيويورك (أ.ب)

فتحت وزارة العدل الأميركية تحقيقاً جنائياً ضد الكاتبة إي. جين كارول، التي اتهمت الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه اعتدى عليها خلال التسعينات من القرن الماضي.

ويركز التحقيق على ما إذا كانت كارول، التي تبلغ 82 عاماً الآن، أدلت بشهادة زور في دعويين مدنيتين ربحتهما ضد ترمب، الأولى تتعلق بادعاءاتها عن تعرضها للاعتداء منه في متجر بنيويورك. وحكمت لها المحكمة بتعويض قيمته خمسة ملايين دولار. والأخرى بتهمة التشهير عام 2019، وربحت حكماً بقيمة 83.3 مليون دولار.

ولا يعني بدء التحقيق، الذي يقوده مكتب المدعي العام الأميركي في شيكاغو، بالضرورة توجيه اتهامات لكارول، التي رفض وكيل الدفاع عنها المحامي روبي كابلان التعليق على ذلك.

إي. جين كارول ولورا بيكفورد خلال مناسبة في نيويورك (أ.ف.ب)

ويمثل التحقيق مع كارول أحدث فصول حملة ترمب الانتقامية، التي ينفذها مسؤولون في وزارة العدل. وخضع عدد من الشخصيات التي رفعت دعاوى جنائية ومدنية ضد ترمب لتحقيقات الوزارة، وبينهم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس، وغيرهما.

وأفادت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية، بأن المدعي العام الأميركي للمنطقة الشمالية من إيلينوي أندرو بوتروس، الذي عيَّنه ترمب، بدأ تحقيقاً مع كارول.

وأشيع، أن القائم بأعمال وزير العدل تود بلانش نأى عن التحقيق؛ نظراً لتمثيله السابق لترمب، على رغم مشاركة مسؤولين من مقر الوزارة في التحقيق.

واشتدت حملة ترمب الانتقامية في سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما طالب علناً وزيرة العدل آنذاك بام بوندي بالتحرك لمقاضاة عدد من خصومه. وفي غضون أسابيع، وجَّه مدع عام جديد في المنطقة الشرقية من فيرجينيا، اتهامات إلى كومي وجيمس. إلا أن قاضياً أسقط القضيتين. وعلى رغم توجيه اتهام جديد لكومي الشهر الماضي، فإن وزارة العدل واجهت صعوبة في إحراز تقدم في عدد من القضايا ضد خصوم ترمب.

وتُعدّ اتهامات كارول من الأشد ضد ترمب، الذي سعى طويلاً إلى تشويه سمعتها والتقليل من شأنها.

ترمب وإلى جانبه وزير دفاعه بت هيغسيث خلال اجتماع الحكومة بالبيت الأبيض (رويترز)

في إحدى نقاط الخلاف قبل المحاكمة الأولى، وجّه محامو ترمب رسالة إلى القاضي، يتهمون فيها كارول بإخفاء دعم مالي تلقته قضيتها من أحد أشد منتقدي ترمب، الملياردير المؤسس المشارك لشركة «لينكد إن» ريد هوفمان. وقال المحامون، إن الكشف عن هذا التمويل أثار «تساؤلات جوهرية» حول صدقية كارول.

في المقابل، جادل محامو كارول، بأن الدعم المالي الذي قدّمه هوفمان «لا صلة له بمطالبات كارول القانونية، وأنها لم تكن لها أي علاقة بالحصول على هذا التمويل الخارجي».

وفي مايو (أيار) 2023، أدانت هيئة محلفين فيدرالية في نيويورك ترمب بتهمة الاعتداء على كارول، في غرفة تغيير الملابس بمتجر «بيرغدورف غودمان» في منتصف التسعينات من القرن الماضي. كما خلصت هيئة المحلفين، إلى أن ترمب شهَّر بها، من خلال زعمه على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، أن قضيتها «خدعة وكذبة».


ترمب يعود لملاحقة «وول ستريت جورنال» قضائياً بسبب رسالة لإبستين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إبستين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إبستين (رويترز)
TT

ترمب يعود لملاحقة «وول ستريت جورنال» قضائياً بسبب رسالة لإبستين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إبستين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع إبستين (رويترز)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معركته القانونية ضد صحيفة «وول ستريت جورنال»، إذ أقام دعوى تشهير معدَّلة ضد ناشري الصحيفة، بعد رفض المحكمة دعواه الأصلية الشهر الماضي.

وحسب وكالة الأنباء الألمانية، يدور النزاع حول تقرير بشأن رسالة عيد ميلاد «فاضحة»، زعمت الصحيفة أن ترمب أرسلها إلى جيفري إبستين، رجل الأعمال الراحل المدان في قضايا اعتداءات جنسية.

كانت محكمة جزئية في فلوريدا قد رفضت الدعوى الأصلية في أبريل (نيسان) الماضي.

وحكم القاضي دارين غيلز بأن ترمب لم يقدم دليلاً يمكن تصديقه يفيد بأن الصحيفة تصرفت بـ«نيات خبيثة» فيما يخص نشر الرسالة المزعومة الموجَّهة إلى إبستين، وبأن المعايير القانونية الأساسية لم يتم استيفاؤها.


«البنتاغون»: تقارير عن استهداف قوات أميركية باستخدام بيانات تحديد المواقع

وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)
وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)
TT

«البنتاغون»: تقارير عن استهداف قوات أميركية باستخدام بيانات تحديد المواقع

وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)
وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)

كشفت تقارير تلقاها مسؤولون عسكريون عن أنَّه ​تمَّ استهداف قوات أميركية، منتشرة في مناطق حروب، باستخدام بيانات تحديد المواقع المتاحة لأغراض تجارية، في مؤشر على طريقة تشكيل اقتصاد المراقبة العالمي ساحات القتال.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية، في رسالة شاركها السيناتور الديمقراطي رون وايدن عن ولاية أوريغون مع «رويترز»، أنها «تلقت كثيراً من التقارير عن تهديدات تتعلق باستغلال الخصوم لبيانات تحديد المواقع المتاحة لأغراض تجارية؛ لاستهداف أو مراقبة أفراد القوات الأميركية في مناطق العمليات».

ولم ترد في الرسالة، التي أُرسلت في 14 أبريل (نيسان)، أي تفاصيل أخرى، لكن نطاق مسؤوليات القيادة المركزية يشمل منطقة الخليج، حيث تواجه القوات الأميركية الجيش الإيراني في مضيق «هرمز».

وقال وايدن ومجموعة من المُشرِّعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ‌في رسالة بعثوا ‌بها، اليوم (الخميس)، إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنَّ هذا الكشف يعدُّ ​أول ‌تأكيد ⁠رسمي لاستهداف ​قوات ⁠أميركية في منطقة حرب.

وحذَّرت الرسالة من أن «بيانات تحديد المواقع المتاحة لأغراض تجارية يمكن استخدامها لتحديد أماكن تجمع القوات الأميركية وأنماط حياتها، وهو ما قد يستغله الخصوم في شنِّ هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة، وعبوات ناسفة على جوانب الطرق، وفي مكافحة التجسُّس أيضاً».

وقال وايدن، في بيان، إن الوقت حان «للبدء في التعامل مع قطاع تكنولوجيا الإعلانات بوصفه تهديداً للأمن القومي».

ولم يرد البنتاغون على طلبات للتعليق. وذكر المُشرِّعون في رسالتهم أنَّ محاولات الحصول على معلومات إضافية من المسؤولين العسكريين عن تقارير الاستهداف هذه باءت بالفشل.

مخاوف بشأن ⁠الخصوصية

تستخدم بيانات تحديد المواقع على نطاق واسع في الإعلانات الرقمية، التي تُعدُّ ‌مصدراً رئيسياً للإيرادات بالنسبة لكثير من شركات التكنولوجيا. وعادة ما ‌تُجمع هذه البيانات من الهواتف الذكية أو الأجهزة الأخرى بواسطة التطبيقات ​أو مزودي الخدمات قبل بيعها إلى وسطاء البيانات الذين ‌يقومون بتجميعها وإعادة بيعها عبر شبكات معقدة من الوسطاء أحياناً.

ورغم أنَّ تهديد الخصوصية الناجم عن ‌بيع تفاصيل تحركات الأفراد اليومية في السوق المفتوحة كان موضع نقاش عام لفترة طويلة، فإنَّ إمكان تحوُّل هذه البيانات إلى تهديد للأمن القومي بدأ يثير القلق مؤخراً أيضاً.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، تمكَّنت إحدى شركات المقاولات الدفاعية الأميركية في عام 2016 من الاستفادة من بيانات تحديد المواقع المتاحة لأغراض تجارية لتتبع تحركات قوات العمليات الخاصة من ‌قواعدها داخل الولايات المتحدة، وحتى نقطة انطلاق مهمة في سوريا.

ومؤخراً، استعان صحافيون من مجلة «وايرد» واثنتان من وسائل الإعلام الألمانية بمليارات الإحداثيات، التي جمعتها إحدى شركات وساطة ⁠البيانات، لكشف تفاصيل ⁠دقيقة عن تحركات الأشخاص المتمركزين داخل 11 موقعاً عسكرياً ومخابراتياً أميركياً في ألمانيا أو خارجها.

ولم ترد مجموعتان تمثلان شركات الإعلانات الرقمية، وهما مكتب الإعلانات التفاعلية ورابطة المعلنين الوطنيين، على رسائل بالبريد إلكتروني تطلب التعليق.

وجاء في الرسالة، التي وجهها المُشرِّعون إلى البنتاغون، أنَّ المسؤولين العسكريين كان عليهم التحرُّك بشكل أسرع لحماية أفراد القوات الأميركية بالنظر إلى علمهم بتجارة بيانات المواقع.

وأوضح المُشرِّعون أنَّ توفير الحماية كان ممكناً عبر خطوات مثل تعطيل معرفات الإعلانات المرفقة بالأجهزة العسكرية، وإيقاف خاصية مشاركة المواقع تلقائياً على الهواتف الذكية في ساحات المعارك، وتوجيه العاملين إلى تجنب استخدام متصفح «غوغل كروم» واستخدام بدائل تحمي الخصوصية بشكل أكبر.

وكان عضو مجلس النواب الأميركي عن ولاية نورث كارولاينا، بات هاريغان، وهو جمهوري وضابط سابق في القوات الخاصة بالجيش الأميركي، من المُوقِّعين على الرسالة.

وقال هاريغان إن متصفحات مثل كروم «مُصمَّمة في الأساس لجمع بيانات المستخدمين ومشاركتها»، وإن كل يوم ​تبقى فيه هذه المتصفحات على الأجهزة الحكومية «هو يوم ​آخر نمنح فيه خصومنا سلاحاً ضد قواتنا».

وذكرت شركة «ألفابت» المالكة لـ«غوغل»، في بيان، أنَّ متصفح «كروم» يتمتع «بأحد أعلى مستويات الأمان في القطاع»، وأنها «لطالما دعت إلى وضع قواعد واتخاذ إجراءات حماية أقوى للتصدي لشركات وساطة البيانات».