صدرت موجة من التهديدات بوجود قنابل الجمعة استهدفت رحلات ركاب طيران في أنحاء أوروبا، للمرة الثالثة هذا الأسبوع، إضافة إلى هيئات بث أوروبية طالت شبكة «سكاي» البريطانية، وهيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية (آر تي إي). وقال وزير الخارجية الإسباني إن القارة تواجه على ما يبدو «عدواناً بكل الوسائل وشكلاً من أشكال الحرب النفسية».

وقال مراسل لهيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية (آر تي إي) على الهواء، وهو يقرأ مقتطفات من رسالة بريد إلكتروني، إن الهيئة تلقت تهديداً بوجود قنبلة عبر البريد الإلكتروني يقال إنه من نفس الجماعة التي تقف وراء موجة التهديدات بوجود قنابل، والتي استهدفت رحلات ركاب جوية في أنحاء أوروبا هذا الأسبوع. ولم يرد اسم الجماعة في المقتطفات التي قرأها المراسل على الهواء.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الإنذارات في مجمل الرحلات، إلا أن تهديدات استهدفت بعضاً منها ووُجّهت إلى مطارَي روما وصوفيا، واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أصدرتها جهة تطلق على نفسها «مقاتلي دولة الذكور». ويشير هذا الاسم على ما يبدو إلى حركة روسية قومية متطرفة، لكن لم يتسنَّ التحقق من وجود صلة فعلية بها.
من جهته، قال مطار برمنغهام البريطاني، في وسط إنجلترا، لـ«الصحافة الفرنسية» إنه تلقّى تهديداً مماثلاً ورد فيه اسم المجموعة بصيغة «دولة الرجال»، وتبيّن أنه «بلاغ كاذب». وقال متحدث باسم مطار هيثرو في لندن إن المطار تلقّى تهديداً «اعتُبر غير ذي مصداقية».

وقال خبراء أمنيون الخميس إن التهديدات تحمل سمات «هجوم بكل الوسائل» منسق، لكن من الممكن دائماً أن يكون أفراد قد أطلقوا تهديدات مقلدة، أو تصرفوا بدافع مظالم شخصية.
وانتشرت الشرطة في مقر هيئة «آي تي إي» في دبلن. وذكرت على موقعها الإلكتروني أنه تم إخلاء مباني «آر تي إي» عقب تلقي تهديد بوجود قنبلة. كما تم إجلاء الموظفين من مكاتب صحيفة «آيريش إندبندنت»، ومحطتَي راديو «نيوز توك» و«توداي إف إم»، وقناة «فيرجن ميديا» التلفزيونية.
ووصفت مذيعة في محطة «نيوز توك» المتضررة الأمر بأنه مجرد خدعة. وقالت المذيعة كلير بيرن على الهواء إن المحطة استأنفت البث في الساعة العاشرة صباحاً بعد أن جرى إبلاغ الموظفين بإمكانية عودتهم إلى المبنى الواقع في وسط دبلن. وأفادت صحيفة «آيريش إندبندنت» بإخلاء مكاتبها في العاصمة أيضاً.
وذكر مقدم برنامج أخبار صباحي على محطة «راديو وان» الإذاعية التابعة للهيئة، أنه حسب علمه فإنه تردد أن رسائل البريد الإلكتروني أُرسلت من نفس الحسابات التي تقف وراء تهديدات كاذبة بوجود قنابل أدت إلى تعطيل عشرات الرحلات الجوية للركاب في أنحاء أوروبا الخميس.
وقال رئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن في مقابلة عبر الهاتف مع «آر تي إي» بعد وقت قصير من انتهاء تعطل البث الذي استمر أكثر من ساعة: «إنه أمر مقلق... نأخذ التهديد على محمل الجد». وأضاف: «هذا يوضح مدى سهولة التسبب في اضطراب وعرقلة سير الأمور الطبيعية في المجتمع من خلال أنشطة غير تقليدية من هذا النوع، مصممة للتسبب في التعطل وبث الخوف والقلق. علينا أن نبقى هادئين ونركز على هذا الأمر».

ولم تحمّل السلطات حتى الآن أي جهة مسؤولية التهديدات التي تأتي قبيل اجتماعات رفيعة المستوى للاتحاد الأوروبي في دبلن الأسبوع المقبل.
كما تلقت شبكة «سكاي» البريطانية الجمعة تهديداً مماثلاً، وذلك بعد ساعات من إخلاء «آر تي إي» مبناها. وقال متحدث باسم «سكاي»، المملوكة لشركة «كومكاست»، في بيان: «(سكاي) واحدة من عدد من المؤسسات الإعلامية التي تلقت تهديداً أمنياً».
وأضاف البيان، كما نقلت عنه «رويترز»: «أجرينا تقييماً أمنياً وأبلغنا السلطات المعنية. تمثل سلامة وأمن زملائنا أولويتنا الأساسية، ونعمل بشكل وثيق مع السلطات لضمان أمن موظفينا واستمرار عملياتنا بأمان. وليس من المناسب الإدلاء بمزيد من التعليقات في الوقت الحالي».
وعطلت التهديدات الكاذبة عشرات الرحلات الأوروبية الخميس، مما أجبر بعض الطائرات على الهبوط في غير وجهتها المقررة، ودفع إلى تسيير طائرات مقاتلة لمرافقة أو اعتراض طائرات أخرى، في تصعيد كبير بعد موجة أولى يوم الثلاثاء. ولم يُعثر على أي عبوات ناسفة، وهبطت جميع الطائرات بسلام.
وتلقت رحلة جوية متجهة من براغ إلى بودابست، تابعة لشركة الطيران الرومانية «تاروم»، تهديداً بوجود قنبلة على متنها، وهبطت الطائرة في وجهتها المقصودة، وذكرت سلطات المطار أن التهديد تبين أنه «بلاغ كاذب».
وقالت متحدثة باسم مطار براغ: «تتعلق التهديدات برحلات قادمة من الدنمارك وإسبانيا وبريطانيا. أما بالنسبة للرحلات المغادرة، فهي تشمل رحلات متجهة إلى هولندا وقبرص ورومانيا وإيطاليا وبريطانيا». وأشار متحدث آخر إلى تلقّي «تهديدات جديدة» تتحدّث عن «زرع عبوات ناسفة في عدد أكبر من الطائرات»، مقارنة بالإنذارات السابقة. لكنه أوضح أنّ حركة المطار لا تزال «طبيعية وسلسة».
وقال وزير الدفاع المجري عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن طائرات مقاتلة مجرية رافقت ثلاث رحلات مدنية خلال تحليقها في المجال الجوي للبلاد الجمعة، وذلك بسبب استهدافها بتهديدات بوجود قنابل. وأضاف أن الطائرات رافقت طائرة من طراز «إيرباص إيه 321» كانت متجهة من بروكسل إلى صوفيا، بالإضافة إلى رحلتين من براغ إلى قبرص وإلى بوخارست.

وفي العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، قالت الشرطة الجمعة إنها توجهت إلى المطار لليوم الثاني على التوالي على خلفية «تهديدات استهدفت حركة الطيران»، مضيفة أن التقييم الفوري كشف عدم وجود أي مخاطر للركاب أو غيرهم في المطار، ومشيرة إلى أن حركة الطيران تمضي بشكل آمن دون اضطراب.
وقالت الشرطة التشيكية إنها تتعامل مع تهديدات تستهدف طائرات الجمعة، موضحة أنه تم اتخاذ إجراءات أمنية ضرورية بالتعاون مع السلطات في مطار فاكلاف هافيل، وأن هذه الإجراءات كان لها «تأثير محدود على العمليات الطبيعية في المطار».
وقال مصدر في هيئة مطارات إيطالية بعد ذلك بقليل إن رحلة تابعة لشركة «ويز إير» كانت متجهة من براغ إلى روما تم تحويلها إلى فينسيا وهبطت هناك بسلام.
وقالت متحدثة باسم وزارة النقل البلغارية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن السلطات تلقّت الجمعة إنذارات تتعلق برحلتين متّجهتين إلى صوفيا؛ إحداهما من مطار لندن ستانستد، والأخرى من بروكسل، وقد هبطتا من دون حوادث.
وتحدث مكتب رئيس الوزراء الفرنسي عن ورود أربعة تهديدات جديدة بوجود قنابل لاستهداف طائرات كانت تحلق فوق الأراضي الفرنسية، وقال إن جميعها هبطت بسلام. وأضاف المكتب، المسؤول عن الأمن والدفاع الجوي، أن «تحقيقاً يجري لتحديد مصدر هذه الإنذارات التي تطول أوروبا بأكملها».
وأعلن سلاح الجو الفرنسي أن مقاتلتين تابعتين له رافقتا فوق منطقة النورماندي طائرة لشركة «إير لينغوس» الآيرلندية كانت متّجهة من دبلن إلى روما، بعد إنذار من السلطات الإيطالية. وهبطت ثلاث من هذه الطائرات في مطار أورلي، والرابعة في بوردو، بحسب مصدر مطّلع على الملف. ومنذ بداية الأسبوع، استهدفت إنذارات مماثلة رحلات عدة في أوروبا، معظمها لشركات طيران منخفضة التكلفة.

وأفادت شبكة «سي إن إن - البرتغال» بأن تحذيراً من وجود قنبلة على متن رحلة لشركة «رايان إير» من روما إلى لشبونة أدى إلى تنفيذ عملية أمنية لدى هبوطها.
ولم تنسب أي دولة مسؤولية التهديدات إلى جهة بعينها، لكنها تأتي بعد موجة من أعمال التخريب ومحاولات استهداف مواقع في أنحاء أوروبا، تراوحت بين محطات كهرباء ألمانية، ومنشآت مرتبطة بالدفاع في منطقة البلطيق، وثلاجات متاجر كبرى في فرنسا وأماكن أخرى، ومطار لايبزيغ في ألمانيا.
وربط كثير من المسؤولين هذه الحملة بدعم أوروبا لأوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي، واتهموا موسكو بشن حملة من الاضطرابات «بكل الوسائل» التي تمثل سبلاً منخفضة التكلفة وسهلة الإنكار، ولا يُتوقع أن تستدعي رداً مسلحاً.
