«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5327528-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF-%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AF%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D9%85%D8%B9-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7
«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.
وقال الحلف، الخميس، إن مناوراته «ستيدفاست نون» (الظهيرة الثابتة) ستُجرى في الفترة من 13 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، بمشاركة 17 دولة.
وأورد، في بيان، أن «هذا التمرين هو نشاط تدريبي روتيني مخطط له منذ فترة طويلة، ويُعد جزءاً من جهود الحلف للحفاظ على الجاهزية واختبار الإجراءات التي تساهم في قدرات الردع والدفاع».
وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُستخدم أسلحة حية في مناورات (ستيدفاست نون)، كما أن التمرين غير مرتبط بالأحداث العالمية الراهنة، ولا يستهدف أي دولة».
وبينما شدد الأمين العام للحلف مارك روته على أن «الناتو» هو «تحالف دفاعي»، أشار إلى أن هذا التدريب «يساعدنا على ضمان امتلاك قدرة آمنة ومؤمّنة وفعّالة وموثوقة للحفاظ على السلام، ومنع الإكراه، وردع العدوان. كما أنه يبعث برسالة واضحة تعكس الوحدة والعزم».
وكانت روسيا اتهمت «الناتو» بالقيام بأعمال «استفزازية» حول جيب كالينينغراد التابع لها وغير المتصل بأراضيها، وحذّرت من أنها مستعدة لاستخدام «ترسانتها بأكملها» للرد على أي اعتداء.
ودان الحلف هذه التصريحات، لكن مسؤوليه يقولون إنه لم يرصد تغييرات جوهرية في الوضع النووي الروسي.
طلبت منظمة الصحة العالمية معلومات إضافية من روسيا بشأن وفاة موظفة بمختبر لأبحاث الطاعون في سيبيريا، مؤكدةً أن سبب الوفاة لم يتضح لديها.
«الشرق الأوسط» (جنيف)
تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكريhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5327507-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
وقعت تركيا وفرنسا «خريطة طريق لتطوير علاقاتهما في مجالي الدفاع والأمن» في ظل النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وفق ما أفادت مصادر رسمية، الخميس.
يختلف البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو) أحياناً، بل ويتنافسان حتى في بعض الملفات تبعاً للرهانات الجيوسياسية، غير أنهما يسعيان إلى إضفاء طابع مؤسسي على علاقاتهما العسكرية القائمة على المصالح المشتركة.
وتنص خريطة الطريق خصوصاً على «مواجهة التهديدات متعددة الوسائل، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز التعاون في مجال الدفاع الجوي، وتحسين التوافق التشغيلي لأنظمة» التسليح، وفق وزارة الدفاع التركية.
من المقرر أيضاً تنظيم دورات تدريبية وتمارين مشتركة، فضلاً عن «تبادلات... بين الكليات الحربية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وستعقد اجتماعات دورية بالتناوب في باريس وأنقرة، على أن يكون الاجتماع الأول «في الربع الأخير من عام 2026»، وفق المصدر ذاته.
وأشاد المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي، السبت، بلقائه في باريس مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ لإجراء حوار استراتيجي ثنائي.
وقال غيوم أولانييه، على منصة «لينكد إن»، إنه «في ظل بيئة جيوسياسية تتسم بالحرب في أوكرانيا والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، أتاح لنا هذا اللقاء تبادل تحليلاتنا وتحديد نقاط التقارب»، مشيراً حينها إلى «خريطة الطريق».
تتسم العلاقات الفرنسية التركية بالتباين، ففي عام 2020، وقعت مواجهة بين القوات البحرية للبلدين في البحر الأبيض المتوسط على خلفية محاولة اعتراض شحنة أسلحة متوجهة إلى ليبيا تدخلت سفن تركية لحمايتها.
لكن رغم كثيرة المواضيع الخلافية، فإن هناك نقاط التقاء عديدة أيضاً.
والبلدان عضوان في «تحالف الراغبين» المستعد لتطبيق ضمانات أمنية لأوكرانيا عقب وقف محتمل لإطلاق النار مع روسيا.
ومن منظور صناعي، تبدي تركيا اهتماماً منذ سنوات بنظام الصواريخ الفرنسي- الإيطالي أرض - جو المتحرك «سامب-تي» (مامبا).
بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5327489-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84
بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
في وقت تلف فيه ألمانيا فضيحة الاتهامات بالتجسس المرتبطة بالرئيس الأسبق لمخابراتها أوغست هانينغ، وصل رئيس الحكومة البريطانية أندي بيرنهام إلى برلين في زيارة هي الأولى له منذ تسلمه مهامه.
وبحسب بيان بريطاني، فإن بيرنهام يريد تعميق التعاون مع ألمانيا في مكافحة الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب والتهديدات الهجينة، مشيراً إلى أن هذا التهديد «الذي يشكله خصومنا - خاصة روسيا - يهدد أمننا المشترك». وأضاف البيان أن البلدين «يلتزمان بشراكة لمواجهة التهديدات الهجينة والتصدي للأنشطة العدائية التي تهدد الأمن والرخاء في بلدينا».
ومن غير الواضح ما إذا فضحية تورط هانينغ مع مخابرات أجنبية ستؤثر على شكل هذا التعاون، أو ما إذا كان الرجلان قد تطرقا إليه خلال لقائهما. ولم يعقد الزعيمان مؤتمراً صحافياً بل اكتفيا ببيانات لخصت النقاط التي ركز عليها اللقاء. وتتزايد المخاوف من أن تتراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال هانينغ، خاصة أن صحيفة «تيليغراف» نقلت مخاوف المخابرات البريطانية من تراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال رئيسها الأسبق بتهمة التجسس.
وتتزايد المخاوف من هجمات هجينة في أوروبا، خاصة في ألمانيا، تتسبب بها روسيا. وقد عثرت السلطات الألمانية في أغسطس (آب) الماضي على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ، اتهمت برلين موسكو بالوقوف خلفها. وبعد إثبات التحقيقات تورط الكرملين، أعلنت ألمانيا عن إغلاق المركز الثقافي الروسي في برلين والقنصلية الروسية في بون. وردت موسكو بالمثل، مُعلنةً إغلاق المركز الثقافي الألماني في عدد من المدن الروسية.
مشروع مقاتلات مشتركة
وفي ملف دفاعي آخر برز خلال الزيارة، قال بيرنهام إنه منفتح على انضمام ألمانيا إلى مشروع المقاتلة من الجيل المقبل «برنامج القتال الجوي العالمي» (GCAP)، الذي تعمل عليه بريطانيا وإيطاليا واليابان، ويهدف إلى استبدال مقاتلات «يوروفايتر تايفون» و«ميتسوبيشي إف - 2» المستخدمة حالياً في هذه الدول، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
ميرتس وبيرنهام على شرفة المستشارية في برلين يوم 8 أكتوبر (أ.ف.ب)
وقال بيرنهام خلال زيارته إلى برلين إنه أبلغ المستشار فريدريش ميرتس خلال محادثاتهما بـ«انفتاح بريطانيا على انضمام ألمانيا إلى GCAP»، مُضيفاً أنه يأمل في العمل مع إيطاليا واليابان «خلال الفترة المقبلة» بشأن إمكان انضمام برلين إلى البرنامج. ولم يعلق ميرتس على هذه المسألة خلال ظهوره إلى جانب بيرنهام.
ويأتي الطرح البريطاني بعد انهيار المشروع المنافس الذي كانت تعمل عليه ألمانيا مع فرنسا وإسبانيا، المعروف باسم «نظام القتال الجوي المستقبلي» (FCAS)، في يونيو (حزيران) الماضي، وسط خلافات بين الشركات المشاركة. وكان المشروع قد تعثّر بعدما طالبت مجموعة «داسو» الفرنسية لصناعات الطيران بسيطرة أكبر على المبادرة، ما أثار اعتراضات في برلين ولدى قطاع الدفاع في شركة «إيرباص» الذي يتخذ من ألمانيا مقراً له.
وكانت فرنسا وألمانيا قد شدّدتا في إطار المشروع على ضرورة الحفاظ على دور الصناعات المحلية في برامج الدفاع المتطورة، وهو ما قد يشكل عقبة أمام انضمام ألمانيا إلى «GCAP»، بعدما اقتسمت شركات كبرى في الدول الثلاث المشاركة، بينها «بي إيه إي سيستمز» البريطانية و«ليوناردو» الإيطالية و«ميتسوبيشي» اليابانية، جزءاً كبيراً من الأعمال بالفعل. كما طُرحت شركة «ساب» السويدية كشريك محتمل لألمانيا و«إيرباص» في تطوير مقاتلة من الجيل المقبل.
ورغم انهيار برنامج «FCAS» بشكله المتعلق بالمقاتلة، يؤكد مسؤولون فرنسيون وألمان أن أجزاء أخرى من المشروع، بينها أنظمة الحوسبة القتالية المترابطة وأسراب الطائرات المسيّرة التي يُفترض أن ترافق المقاتلة، ستستمر. كما عرض تحالف يضم ثماني شركات، من بينها «إيرباص»، على برلين تطوير المقاتلة الجديدة بنفسه بديلاً عن المشروع الفرنسي - الألماني المتعثر، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
«معاهدة كنزنغتون»
خلال الزيارة، وقع بيرنهام وميرتس على معاهدة الصداقة التي تعرف بـ«معاهدة كنزنغتون»، والتي تهدف إلى تحديد أطر تعاون بين البلدين مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكانت الوثيقة التي تضم 27 صفحة، قد وقعت خلال الزيارة الأولى التي أجراها ميرتس إلى بريطانيا في يوليو (تموز) من العام الماضي مع سلف بيرنهام المستقيل، كير ستارمر.
ميرتس وبيرنهام يشاركان في «مؤتمر النمو الإقليمي» في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
وتُركّز وثيقة العمل على تعزيز التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والدفاع والأمن والنمو. وكان في صلب الزيارة كذلك تبادل الطلاب بين البلدين، وقد التقى بيرنهام بموجة منتقاة من الطلاب الألمان من مدرسة عامة في برلين يدرسون الإنجليزية. وقال ميرتس في بيان إن المعاهدة ستفتح «فرصاً جديدة للتعاون بين بريطانيا وألمانيا بعد الخروج المؤسف لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي توفر في المقام الأول وصولاً أفضل لكلا البلدين من دون تأشيرات بما في ذلك الإقامات الطويلة لأطفال المدارس وطلاب الجامعات والتبادل الطلابي». وشدّد ميرتس أن المعاهدة هدفها «أن تظهر لجيل الشباب مدى جودة التعاون بين الأوروبيين وارتباطنا ببعضنا».
وكان بيرنهام قد لمح إلى استعداده لطرح إعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن الخروج تسبّب بأذى أكثر مما أفاد بريطانيا، ليصبح أول رئيس وزراء بريطاني يطرح الفكرة منذ «بريكست». وأبدت ألمانيا انفتاحاً على عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن الانضمام من جديد «لن يفشل بسبب الاتحاد الأوروبي».
هانينغ المتهم «بالتجسس والخيانة العظمى» في ألمانيا تواصل مع إسرائيل والصين وأذربيجانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5327487-%D9%87%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86%D8%BA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%B3%D8%B3-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B8%D9%85%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D9%85%D8%B9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86
هانينغ المتهم «بالتجسس والخيانة العظمى» في ألمانيا تواصل مع إسرائيل والصين وأذربيجان
صورة أرشيفية لهانينغ من عام 2006 (رويترز)
يستمر الغموض حول الجهة أو الجهات التي تجسس لصالحها الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني «بي إن دي»، أوغست هانينغ، بعد أن اختار المدعي العام الفيدرالي عدم الكشف عن ذلك في بيانه الذي أعلن فيه عن اعتقال أكبر رأس في المخابرات الألمانية «بي إن دي» وتوجه اليه اتهامات تجسس وخيانة عظمى.
تعتزم لجنة البرلمان الألماني المختصة بالرقابة على أجهزة الاستخبارات التعمق في التحقيقات المتعلقة بالقضية. وجاء في إحاطة صادرة عن اللجنة أنها تلقت ببالغ القلق الاتهامات الخطيرة الموجهة إلى هانينغ ومدير مكتبه السابق، كما تلقت من الحكومة الألمانية تقريراً شاملاً حول القضية. وأوضحت أن «الهدف من ذلك هو الكشف في أقرب وقت ممكن عن ملابسات القضية، والإسهام في معالجة المشكلات الهيكلية والتنظيمية القائمة».
شرطي يرفع أدلة من مكتب في وسط برلين كان يستخدمه رئيس المخابرات الأسبق أوغست هانينغ المعتقل بتهمة التجسس (د.ب.أ)
وقد ألقي القبض على هانينغ ومدير مكتبه السابق، مانفريد د.، الثلاثاء للاشتباه في ضلوعهما في التجسس. ويقبع الرجلان الآن في الحبس الاحتياطي. ويُشتبه في أن مدير المكتب زوَّد هانينغ، مقابل المال، بوثائق داخلية لجهاز «بي إن دي»، وأن هانينغ استخدمها في نشاطه بصفته مستشاراً أمنياً.
وتحدثت وسائل إعلام عن تورط هانينغ مع الصين وأذربيجان وإسرائيل. وذكر موقع مجلة «دير شبيغل» أن هانينغ كان على تواصل مع جنرال صيني بعد يوم على الكشف عن أنه كان على تواصل مع المخابرات في دولة أذربيجان، وهي معلومات رفضت السلطات الألمانية تأكيدها. وسئل المتحدث باسم الحكومة الألمانية في المؤتمر الصحافي الدوري حول ذلك، ولكنه رفض تأكيد أو نفي المعلومة. كما رفض الإفصاح عما إذا كانت برلين قد تلقت اعتراضاً أو شكوى من أذربيجان حول تلك الاتهامات.
وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت، الأربعاء، عن مجلس الإعلام والبث في أذربيجان قوله إن ربط هانينغ بالمخابرات في أذربيجان «هي معلومات مختلقة وجزء من حملة لتشويه سمعة البلاد». ونقلت «وكالة أنباء أذربيجان»، أن باكو سلمت اعتراضاً على ربطها بقضية هانينغ، إلى مكتب المستشار الألماني وإلى الخارجية الألمانية عبر القنوات الدبلوماسية. ولكن متحدث باسم الخارجية الألمانية رفض أيضاً تأكيد ذلك.
وكانت مجلة «دير شبيغل» قد نقلت عن مصادر لم تسمها، أن أحد العملاء الذين كان يتسلم تقارير من هانينغ قد يكون ينتمي إلى مخابرات أذربيجان. ويتهم المدعي العام الفيدرالي المدير الأسبق للمخابرات الألمانية بالتواصل مع عميلين في مخابرات أجنبية لم يسمَّ أي منها.
المدير السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية أوغست هانينغ (أ.ف.ب)
وبعد يوم على ربط هانينغ بأذربيجان، ذكرت «دير شبيغل» أن هانينع كان يبقي على علاقات مقربة مع مسؤول عسكري صيني هو الجنرال وانغ جيان زينغ، خدم في السفارة الصينية في برلين الشرقية بين عامي 1987 و1990 ويعدّ واحداً من الخبراء في ألمانيا داخل المخابرات الصينية. وحسب «دير شبيغل»، فإن السلطات الألمانية تحقق الآن فيما إذا كان هانينغ قد مرر معلومات حساسة للجنرال الصيني. ولم يصدر بعد أي تعليق من الصين حول الموضوع.
وتتداول وسائل الإعلام الألمانية كذلك تفاصيل عن علاقة مقربة تجمع بين هانينغ والمخابرات الإسرائيلية، وهو كان استخدم عناصر سابقين من الموساد لتنفيذ عملية اختطاف طفلين بعد أن لجأت إليه والدتهما، وهي سيدة أعمال ألمانية ثرية تنتمي إلى عائلة بلوك وعلى خلاف مع زوجها السابق. وكانت هذه القضية هي التي قادت السلطات الألمانية إلى اتهام هانينغ بالتجسس، بعد أن فتحت تحقيقاً لارتباطه باختطاف الطفلين.
عناصر من الشرطة أمام منزل هانينغ في نوردفالده بولاية شمال الراين فستفاليا بعد اعتقاله (د.ب.أ)
ووجَّه الادعاء العام اتهامات لهانينغ بالتجسس والخيانة العظمى وكشف أسرار الدولة، وبدفعه أموالاً لتلقي تقارير استخبارتية ألمانية فائقة السرية من موظف كان ما زال يعمل في وكالة الاستخبارات الألمانية حتى يونيو (حزيران) الماضي، وكان يعمل مدير مكتبه أيام ترؤسه الوكالة بين عامي 1998 و2005.
واعتُقل الموظف المدعو مانفريد إلى جانب هانينغ ووجهت اليه اتهامات شبيهة. وحسب الادعاء، فإن الموظف هرَّب ما يقارب الـ2000 تقرير سري إلى هانينغ طوال 16 عاماً. وكان هانينغ، حسب المدعي العام، يستخدم التقارير السرية لإعداد تحليلات يقدمها لمخابرات دول أجنبية وزبائن له كاستشارات مدفوعة. واعترف هانينع، حسب محاميه، بحصوله على ملفات سرية، ولكنه نفى أنه دفع أموالاً مقابل الحصول عليها، كما نفى تمريرها لدول أجنبية.
ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن محاميه ليون كروز قوله إن موكله تتم ملاحقته «بشكل خاطئ» وأن اتهامات الخيانة العظمى «لا أساس لها» حتى ولو كان «صحيحاً بأن في حوزته ملفات سرية». وأضاف: «صحيح أنه كانت بحوزته ملفات سرية، ولكن الادعاءات بأنه سرب معلومات منها بما يضر بالدولة الألمانية ومقابل أجر، هي مزاعم لا أساس لها من الصحة، وستثبت التحقيقات ذلك». وأودع هانينغ البالغ من العمر 80 عاماً، الحجز الاحتياطي لغاية انتهاء التحقيقات وبدء محاكمته.
عناصر شرطة أمام منزل رئيس المخابرات الأسبق المعتقل أوغست هانينغ في نوردفالده في ولاية شمال الراين فستفاليا (د.ب.أ)
وبعد مغادرته منصبه في رئاسة المخابرات في عام 2005، عُيّن هانينغ وزير دولة في وزارة الداخلية وتقاعد عام 2009. ويعدّ أرفع مسؤول ألماني يتهم بالخيانة والتجسس، رغم أنه في السنوات الماضية كشف عن عدد من الجواسيس داخل المخابرات، آخرهم قبل ثلاث سنوات كان يعمل جاسوساً لصالح روسيا.
وقد فتح النقاش حول مصادقية المخابرات الألمانية، خاصة بين المخابرات الصديقة التي تتشارك معها معلومات. وقد نقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن جهاز المخابرات البريطانية الخارجية «إم آي 6)، يراجع ما إذا كان عملاء تابعون له قد تعرضوا للخطر بعد اعتقال هانينغ. وأضافت أن اعتقاله زاد الشكوك لدى المخابرات البريطانية حول ما إذا كان يمكن الثقة بالمخابرات الألمانية. وسئل المتحدث باسم الحكومة ما إذا كانت برلين قد تلقت شكاوى حول ذلك من دول صديقة، ولكنه رفض الاجابة قائلاً إن هكذا أسئلة يجب توجيهها لأجهزة المخابرات. ورفض كذلك الافصاح عما إذا كانت الحكومة الألمانية ستناقش مسألة اعتقال هانينغ وأثرها على الشركاء، قائلاً إنه يجب انتظار نتائج التحقيقات وأن الاتهامات حتى ما زالت اتهامات ولم تثبت بعد.
وجاء اعتقال هانينغ في وقت تستعد ألمانيا لزيادة السلطات الممنوحة للمخابرات الألمانية الخارجية في تعديلات مفترض أن يصوّت عليها البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) قبل نهاية العام. ومن غير الواضح بعد ما إذا كان اعتقال هانينغ والتفاصيل التي تكشف، قد تؤثر على هذه الإصلاحات.