فضيحة تجسس تهزّ الاستخبارات الألمانية... والقبض على رئيسها السابق

تحقيق في قضية اختطاف قاد إلى العثور على مئات الوثائق السرية

المدير السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية أوغست هانينغ (أ.ف.ب)
المدير السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية أوغست هانينغ (أ.ف.ب)
TT

فضيحة تجسس تهزّ الاستخبارات الألمانية... والقبض على رئيسها السابق

المدير السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية أوغست هانينغ (أ.ف.ب)
المدير السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية أوغست هانينغ (أ.ف.ب)

هزّت فضيحة جديدة المخابرات الألمانية بتوقيف رئيسها السابق أوغست هانينغ بتهم التجسس والخيانة وكشف أسرار الدولة، ليصبح أرفع شخص يُعتقل داخل المخابرات الألمانية ويتهم بالتجسس، ما يُهدّد بتقليص ثقة الشركاء بأجهزة المخابرات الألمانية.

وقُبض على هانينغ، الذي ترأس جهاز المخابرات الخارجي بين عامي 1998 و2005، في منزله في نوردفالده القريبة من مدينة مونستر في ولاية شمال الراين فستفاليا، حسب بيان المدعي العام الفيدرالي الذي لم يحدد الجهة التي يشتبه بأنه تجسس لصالحها. وفتّش محققون مكاتبه ومقرات مرتبطة به في بافاريا وبرلين.

ملفات سرية واستشارات خاصة

وإلى جانب هانينغ البالغ من العمر 80 عاماً، اعتقلت السلطات مانفرد د، وهو كان موظفاً في جهاز المخابرات لغاية يونيو (حزيران) من العام الحالي، وعمل رئيساً لمكتب هانينغ عندما كان الأخير يرأس الجهاز. ويشتبه بأن مانفرد مرر أكثر من 2000 ملف سري لهانينغ بين عامي 2010 و2022، من بينها ملفات شديدة الحساسية ومعدة فقط للاستخدام الداخلي.

عناصر من الشرطة أمام منزل هانينغ في نوردفالده بولاية شمال الراين فستفاليا بعد اعتقاله (د.ب.أ.)

وذكرت وسائل إعلام ألمانية أنه من بين الملفات التي مررها مانفرد مقابل أموال، كانت تقارير سرية أسبوعية يطلع عليها مكتب المستشار الألماني، وتتضمن معلومات حساسة؛ حول البرنامج النووي الإيراني والجيش الروسي مثلاً.

وحسب بيان المدعي العام، فإن هانينغ اشترى تلك الملفات لاستخدامها في استشارات خاصة كان يقدمها. ويتهم المدعي العام رئيس المخابرات الأسبق باستخدام تلك التقارير السرية لكتابة تقارير يقدمها لعميل في «جهاز مخابرات أجنبي» من دون أن يسميه. ويقول المدعي العام إن هانينغ كان أيضاً على تواصل مع عميل أجنبي آخر في جهاز مخابرات كان يمرر له معلومات سياسية مكونة بجزء منها من المعلومات المستقاة من التقارير السرية التي كان يحصل عليها من مانفرد.

قضية اختطاف

ويقدم هانينغ استشارات خاصة منذ سنوات، ولديه روابط كثيرة في عالم الأعمال والسياسة في مناطق مختلفة من بينها الصين وروسيا، ويتمتع كذلك بعلاقات قوية مع إسرائيل.

وكشفت السلطات عن نشاطات هانينغ التي امتدت لسنوات طويلة من دون أن تُكشف، بعدما بدأت تحقيقات معه بشأن دوره في قضية اختطاف أطفال كريستينا بلوك، وريثة سلسلة مطاعم «بلوك هاوس» الشهيرة في ألمانيا، التي تخضع للمحاكمة منذ عام 2025 بتهمة إصدار أوامر لاختطاف طفليها الأصغر سناً من الدنمارك في عام 2023، على خلفية نزاع على الحضانة مع طليقها، بعدما قالت إنه منعها من رؤيتهما.

المدير السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية أوغست هانينغ (أ.ف.ب)

وتورط اسم هانينغ في تلك القضية بعدما أظهرت التحقيقات أنه ساعد بلوك في العثور على أشخاص لتنفيذ العملية، قيل إن بينهم موظفين سابقين في الاستخبارات الإسرائيلية. كما يشتبه المحققون في ضلوعه في محاولة سابقة لاختطاف الطفلين، وهو ما ينفيه هانينغ.

وخلال المداهمات والتحقيقات المرتبطة بقضية بلوك، عثر ضباط شرطة الجنايات على وسيط إلكتروني لتخزين البيانات يحتوي على معلومات حساسة، بينها وثائق حديثة تعود إلى جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني. وأدى العثور على هذه المواد إلى كشف حيازته ملفات استخباراتية سرية، وفتح مسار تحقيق منفصل بشأن شبهات التجسس وكشف أسرار الدولة. وينفي هانينغ أي دور له في عملية الاختطاف.

وخلال فترة توليه رئاسة المخابرات، عمل هانينغ وسيطاً بين إسرائيل و«حزب الله» في عمليات تبادل أسرى، وزار بيروت أكثر من مرة حيث التقى سراً الأمين العام السابق للحزب حسن نصر الله للتفاوض معه في مسألة الأسرى الإسرائيليين.

صعوبات مالية

ويعاني هانينغ من صعوبات مالية منذ سنوات، بعد أن تم الحجز على معاشه التقاعدي حسب صحيفة «بيلد». ويعود سبب ذلك إلى إفلاس بنك دول البلطيق عام 2019 بعد عملية احتيال لأحد العملاء، وكان هانينغ عضواً في مجلسه الإشرافي منذ عام 2017، إلى جانب الأمين العام السابق للناتو أندريس فوغ راسموسن. وتورط هانينغ وراسمسون في قضايا رفعت ضد المصرف. ومن غير الواضح ما إذا كان ذلك مرتبطاً بنشاطات التجسس التي يتهم بها.

فضائح تجسس

ليست هذه المرة الأولى التي يتورط فيها جهاز المخابرات الألمانية بفضائح تجسس. ففي عام 2022، اعتُقل رئيس قسم في المخابرات بتهمة التجسس لصالح روسيا، إلى جانب موظف آخر. واتُّهم الرجلان بتمرير معلومات بالغة السرية حول عمليات سيبرانية نفّذها جهاز الاستخبارات الألماني، إلى المخابرات الروسية مقابل مئات الآلاف من اليوروهات. ويحاكم الرجلان منذ عام 2023 في برلين بتهمة الخيانة العظمى.

وبعد تلك القضية، عمدت بعض الدول التي تتشارك معلومات استخباراتية مع ألمانيا، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، إلى تقليص مشاركة بعض المعلومات الحساسة مع برلين خوفاً من تسريبها. وسيزيد من دون شك اعتقال هانينغ من المخاوف حول استمرار التعاون مع المخابرات الألمانية، خصوصاً لو ثبت تمريره معلومات سرية لأجهزة خارجية.

وبعد اعتقال هانينغ، طالب عضو لجنة الرقابة على الاستخبارات في البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) كونستنتين فون نوتس، الحكومة بتوضيح أي أضرار محتملة قد تكون لحقت بالاستخبارات في أسرع وقت ممكن. وقال في تصريحات لموقع «دير شبيغل»: «هذه قضية خطيرة ومثيرة للقلق بشكل بالغ، ونتوقع إجراء تحقيق سريع وشامل في المزاعم الشنيعة الموجهة ضد هانينغ». ودعا إلى فرض قيود على الأنشطة التجارية الخاصة برؤساء الاستخبارات السابقين بعد انتهاء فترة ولايتهم.


مقالات ذات صلة

محاكمة 3 إيرانيين في لندن بتهمة التجسس لصالح طهران

أوروبا عناصر من الشرطة البريطانية يحرسون مدخل محكمة وولويتش الملكية تزامناً مع انعقاد محاكمة 3 إيرانيين متهمين بارتكاب جرائم تجسس (أ.ب)

محاكمة 3 إيرانيين في لندن بتهمة التجسس لصالح طهران

مثل 3 إيرانيين أمام القضاء البريطاني، اليوم (الثلاثاء)، بتهمة التجسُّس لصالح إيران، ويُشتبه في أنهم مهَّدوا الطريق لتنفيذ هجوم يستهدف صحافياً واحداً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

بعد 3 سنوات على «7 أكتوبر»... ماذا غيّرت إسرائيل في أجهزتها الاستخبارية؟

بعد 3 سنوات على هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل، شهد عمل الاستخبارات الإسرائيلية تغييرات في جوانب عدة، فيما لا تزال فاعليتها قيد الاختبار.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الولايات المتحدة​ السيدة وانيينغ تشانغ المتهمة بالتجسس على نجل رئيس تايوان لصالح مسؤولين صينيين (رويترز)

اعتقال امرأة في كاليفورنيا بتهمة التجسس لصالح الصين

قال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن السلطات الأميركية ألقت القبض على امرأة من ولاية كاليفورنيا واتهمتها بالتجسس لصالح مسؤولين صينيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)

بريطانيا تتهم الصين باستغلال أكاديميين للتجسس على أبحاث الذكاء الاصطناعي وتقنيات حساسة

في تصعيد جديد للتحذيرات البريطانية بشأن أنشطة التجسُّس الصينية، اتّهم جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) منظمةً صينيةً بتمويل أبحاث أكاديمية في بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أوروبا المخابرات البريطانية حذَّرت جامعات المملكة المتحدة من التعامل مع معهد أبحاث صيني لأنه واجهة للتجسس (بيكسلز)

بكين ترفض تصنيف بريطانيا معهداً صينياً «واجهةً للتجسس»

نفى متحدث باسم السفارة الصينية لدى المملكة المتحدة اتهامات الحكومة البريطانية لمعهد صيني بأنه واجهة للتجسس. ووصف المتحدث الاتهامات بأنها «خيالية، ومفبركة تماماً

«الشرق الأوسط» (لندن)

فنلندا تعلق العمل في إنشاء مراكز بيانات لـ«غوغل»

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)
TT

فنلندا تعلق العمل في إنشاء مراكز بيانات لـ«غوغل»

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)

أمرت هيئة رقابية، اليوم (الثلاثاء)، بوقف العمل في موقعين لإنشاء مراكز بيانات تابعة لـ«غوغل» في فنلندا إلى حين استكمال دراسات الأثر البيئي الإلزامية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت هيئة الرقابة الفنلندية إنها طلبت من شركة «تويكه» فنلندا، التي تمثل المجموعة الأميركية العملاقة، «أن توقف فوراً، وفي موعد أقصاه 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، كل الأعمال التحضيرية التي من شأنها أن تُحدث تغييراً كبيراً في البيئة، والمرتبطة بمشروعي مركزي البيانات المزمع إنشاؤهما في موهوس وكاياني».

ويعني ذلك تعليق الأعمال التمهيدية في الموقعين إلى حين استكمال الإجراءات البيئية المطلوبة والحصول على التقييمات اللازمة للأثر البيئي.


​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)
TT

​ليتوانيا تطلق مساراً لنشر أسلحة نووية والكرملين يحذر من «تصعيد خطير»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز)

شهد التوتر المتفاقم بين روسيا والغرب خطوة تصعيدية جديدة الثلاثاء، بعد تصويت برلمان ليتوانيا بقراءة أولى على قانون يرفع الحظر المفروض على نشر أسلحة نووية في البلاد، ما يفسح المجال أمام استضافة قواعد عسكرية أميركية، ونشر منظومات صاروخية حاملة لرؤوس نووية فيها.

وحذّر الكرملين من «تصعيد خطير» يحمله التطور، وتوعد بتدابير مقابلة، بينها وضع الأراضي الليتوانية ضمن مناطق استهداف المنظومة النووية الروسية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)

وكانت الحكومة الليتوانية أعلنت إطلاق مسار لرفع الحظر الدستوري المفروض على أسلحة الدمار الشامل على أراضيها في مطلع عام 2027. وقال رئيس البرلمان الليتواني، جوزاس أوليكاس، إن الحكومة ماضية في تنفيذ خطتها لشطب الحظر المفروض على أسلحة الدمار الشامل على أراضيها من الدستور مطلع عام 2027.

وشكل تصويت البرلمان الخطوة الأولى في هذا المسار. وتم التصويت فيها على تعديل الدستور وإلغاء القيود القانونية الخاصة بنشر أو استضافة أسلحة نووية أو دمار شامل على أراضي البلاد. ولا يعد القرار نافذاً بشكل فوري، إذ يتطلب استكمال الإجراءات الدستورية وإجراء جولة ثانية ونهائية من التصويت بعد ثلاثة أشهر.

يأتي هذا التوجه في ظل التوترات المتصاعدة على الجناح الشرقي لحلف الناتو، ومخاوف دول البلطيق من سياسات روسيا وبيلاروسيا، بينما تقول موسكو في المقابل إن الحلف يعزز محاولات تطويقها عسكرياً ويستعد لمواجهة عسكرية مع روسيا في المستقبل.

وزيرة الخارجية الآيسلندية أورغيردور كاترين غونارسدوتير تتحدث خلال مؤتمر صحافي في ريكيافيك يوم 30 أغسطس 2026 (أ.ب)

وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف إن روسيا ستضطر لـ«اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمنها في ضوء هذه الخطط». ورأى أن المسار الذي يؤسس لإنشاء قاعدة عسكرية أميركية في ليتوانيا ورفع الحظر المفروض على نشر الأسلحة النووية يمثل «خطوة خطرة نحو تصعيد التوترات». وزاد أن هذه الإجراءات لن تسهم في تحقيق الاستقرار في القارة الأوروبية.

وقال بيسكوف: «في نهاية المطاف، تُعدّ القاعدة العسكرية جزءاً من البنية التحتية العسكرية. وإذا اقتربت البنية التحتية العسكرية لدولة ما، وهي دولة رئيسية في حلف الناتو، من حدودنا، فلا يمكن بالطبع عدّ ذلك إلا خطوة نحو تصعيد التوترات. تماماً مثل نشر الأسلحة النووية على أراضي دولة مجاورة». ونقلت وسائل إعلام روسية أن التطور يدفع روسيا لوضع الأراضي الليتوانية ضمن نطاق أهداف الأسلحة النووية.

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، قال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن موسكو «على علمٍ بأن حلف الناتو يُعدّ خطة حرب ضد روسيا». وزاد أن وزارته «تُراقب الوضع من كثب».

وقال لافروف، رداً على طلب للتعليق على تقارير أفادت بأن حلف الناتو يُعدّ خطة في حال وقوع هجوم روسي: «نحن على علمٍ بذلك، نُتابع الأمر باهتمام، والأهم من ذلك، أننا نعمل على تنفيذ المهام التي حددها الرئيس في إطار العملية العسكرية الخاصة، (التسمية الرسمية للحرب)، وذلك لمنع أي تهديدات قد تُواجهها روسيا الاتحادية من جيراننا الغربيين».

برغم ذلك، أشار الوزير الروسي إلى أن قيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) أكدت لموسكو عدم وجود أي خطط لمهاجمة روسيا. وتطرق إلى تهديدات سابقة وجهت إلى منطقة كالينينغراد من دول البلطيق وأعضاء آخرين في «الناتو».

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

وزاد أن «دول حوض البلطيق وأعضاء آخرين في (الناتو) كانوا قد وجهوا تهديدات سابقة ضد منطقة كالينينغراد، وروسيا أصدرت بياناً واضحاً رداً على ذلك»، مشيراً إلى تلويح الرئيس فلاديمير بوتين قبل أيام بأن بلاده «سوف تستخدم كل ترسانتها بما في ذلك الأسلحة النووية للدفاع عن أراضيها إذا تعرضت لهجوم في كالينينغراد أو أي مكان آخر».

وقال الوزير: «بدأوا على الفور طمأنتنا - وقد فعل ذلك مارك روته، الأمين العام لحلف الناتو، والسيد ويتاكر، ممثل الولايات المتحدة في بروكسل لدى حلف شمال الأطلسي - بأن (الناتو) لا يخطط لمهاجمة روسيا، ولا يمكن أن يخطط لذلك».

الآيسلنديون يرفضون استئناف محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي

عدّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي استهل الثلاثاء زيارة لآيسلندا، أن هذه الجزيرة في شمال المحيط الأطلسي تُشكّل «موقعاً متقدماً حيوياً» للأمن في ظل تصاعد التوترات في المنطقة. وقال روبيو في مؤتمر صحافي إن آيسلندا سمحت للقوات الأميركية باستخدام أراضيها ومجالها الجوي ومياهها. وأضاف: «لقد وفّرت لنا بذلك موقعاً متقدماً حيوياً لمراقبة الأنشطة السرية وردع خصومنا عن دخول أراضيكم السيادية وأراضي حلفائنا المشتركين السيادية».

وفي مستهل جولة أوروبية، وصل روبيو إلى آيسلندا، الاثنين، لمواصلة تعزيز حضور الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة القطبية الشمالية، بعد أسبوعين من إبرام واشنطن اتفاقاً أمنياً بشأن جزيرة غرينلاند.

ووضع الاتفاق حدّاً لسلسلة خلافات وتوترات بين واشنطن والاتحاد الأوروبي، في ظل تهديدات الرئيس دونالد ترمب بشراء الإقليم أو حتى ضمه. وبموجب الاتفاق، تعتزم واشنطن إنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين في غرينلاند، ما يجعل الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي يرسّخ موقعه في الفلك الأميركي، بعد تهديدات ترمب.

صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

إلى ذلك، تراقب موسكو من كثب تحركات حلف الأطلسي وخططه في مناطق أخرى، بينها آسيا الوسطى، وأكد سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو، الثلاثاء، أن التصريحات الغربية بشأن احتمال إعادة المنشآت العسكرية الأميركية وحلف «الناتو» إلى أفغانستان «غير مقبولة على الإطلاق». وقال شويغو خلال لقائه بوزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي في موسكو: «نعد التصريحات الصادرة عن الغرب بشأن احتمال عودة البنية التحتية والمنشآت العسكرية الأميركية وحلف (الناتو) إلى أفغانستان غير مقبولة على الإطلاق. ويبدو أن التاريخ لم يعلمهم شيئاً».

وأكد شويغو أن «الشراكة الروسية الأفغانية تتعزز باطراد في جميع المجالات، بما في ذلك القضايا الأمنية، والتواصل السياسي، والتعاون التجاري والاقتصادي. وقد أسهم في ذلك اعتراف روسيا الرسمي بأفغانستان في يوليو (تموز) العام الماضي». وأضاف: «نأمل أن تحذو دول أخرى حذو روسيا. علاوة على ذلك، فإن جميع دول المنطقة تقريباً تتعاون بشكل مباشر وفعال مع القيادة الأفغانية الحالية».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

واعترفت روسيا رسمياً بحكومة أفغانستان العام الماضي. ورفعت «حركة طالبان» علمها فوق مبنى سفارة أفغانستان في موسكو لأول مرة منذ وصول الحركة إلى السلطة في عام 2021.

ميدانياً، أعلنت موسكو أنها تصدت لهجمات نحو 600 مسيرة أوكرانية خلال الليلة الماضية. وأفاد حاكم مقاطعة موسكو، أندريه فوروبيوف، بأن غارة جوية ليلية بطائرة مسيّرة أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين. وكتب على منصة «ماكس»: «في باريبينو (دوموديدوفو)، عثر رجال الإنقاذ على جثة رجل يبلغ من العمر 71 عاماً تحت أنقاض منزل مدمر. كما أُصيبت امرأة كانت داخل المنزل. وتأكد أيضاً مقتل شاب يبلغ من العمر 20 عاماً في قرية رادومليا». وأشار فوروبيوف إلى تضرر 47 منزلاً في سبع بلديات. وأضاف الحاكم أن «هجوم اليوم (أمس) على المنطقة يُعدّ من أكبر الهجمات على الإطلاق». ووفقاً لفوروبيوف، فقد أسقطت الدفاعات الجوية 185 طائرة مسيّرة فوق مقاطعة موسكو.

رجل يحمل علم آيسلندا يتدحرج في حديقة قبل إجراء استفتاء حول ما إذا كان ينبغي لآيسلندا استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أوكرانيا تعكف على إعداد تدابير مضادة للتصدي لاستعدادات روسيا لتنفيذ هجوم واسع النطاق، وتعمل على تنفيذ المهام ذات الأولوية رداً على العملية الروسية التي تستهدف البنية اللوجستية الأوكرانية. وأدلى زيلينسكي بهذه التصريحات عبر تطبيق «تلغرام»، عقب مؤتمر عبر الجوال مع مسؤولين حكوميين وقادة عسكريين ومسؤولين من أجهزة أخرى، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم).

وقال زيلينسكي: «تلقينا اليوم معلومات استخباراتية محدثة بشأن استعدادات روسيا لتنفيذ هجوم واسع. ونحن نعكف على إعداد تدابير مضادة. وحددنا مواعيد نهائية لتنفيذ جزء كبير من المهام، فيما يجري بالفعل تنفيذ المهام ذات الأولوية القصوى».


بعد الهجمات الروسية الأخيرة... أوكرانيا تفرض تقنيناً للكهرباء في كييف

أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب)
أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب)
TT

بعد الهجمات الروسية الأخيرة... أوكرانيا تفرض تقنيناً للكهرباء في كييف

أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب)
أشخاص يلجأون إلى ممر تحت الأرض للاحتماء خلال حالة تأهب جوي في كييف (أ.ف.ب)

أمرت الشركة الوطنية المشغّلة لشبكات الكهرباء في أوكرانيا، بفرض تقنين دوري للتيار في كييف عقب الهجمات الروسية الأخيرة على البنية التحتية للطاقة في البلاد، بحسب ما أفادت إحدى الشركات الخاصة المزوِّدة للخدمة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت شركة «دي تي إي كي» الخاصة في بيان: «تدخل العاصمة في مرحلة انقطاعات كهربائية مجدولة لأغراض الاستقرار. وقد صدر هذا التوجيه عن شركة النقل الوطنية للطاقة (أوكرينيرغو)».

من المقرر أن يبدأ انقطاع التيار الكهربائي في الساعة الثالثة عصراً (12:00 بتوقيت غرينتش)، ويستمر حتى نهاية اليوم.

ولم يذكر البيان الضواحي التي ستتأثر بالانقطاع.

وقالت شركة «دي تي إي كي» على موقعها الإلكتروني «يرجى استهلاك الكهرباء بحكمة، فهذا سيساعد على تخفيف الحمل على الشبكة، وتجنب الانقطاعات الطارئة».

يأتي القرار عقب هجمات روسية استهدفت منشآت الطاقة، ما دفع السلطات إلى تقنين الإمدادات للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية وتفادي حدوث أعطال واسعة النطاق.

وسبق أن كثَّفت روسيا الضربات قبيل حلول فصل الشتاء، ما أدى إلى قطع التدفئة والكهرباء عن الملايين في ظلِّ درجات حرارة متجمدة.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، الأسبوع الماضي، إن العاصمة يجب أن تكون في حال تأهب قصوى للحرب، إذ إن العدو «يمزِّق كييف» بضربات تستهدف الجسور والبنية التحتية للطاقة.