استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

موسكو توسّع هجماتها على البنى التحتية... والتصعيد المتبادل يفاقم مخاوف أمن الإمدادات

مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
TT

استهداف أوكراني لنقل النفط الروسي يؤجج «حرب الطاقة»

مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)
مساعٍ لإخماد حرائق نجمت بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

أثار هجوم أوكراني جديد نُفذ بطائرة مسيّرة على ناقلة نفط روسية خلال دخولها القناة التي تربط بحر آزوف بالبحر الأسود، مخاوف جدية من تداعيات الهجمات المتواصلة على البنى التحتية ووسائل نقل إمدادات الطاقة عبر البحرين الأسود وآزوف. وجاء الهجوم غداة أضخم استهداف للناقلات الروسية بعدما كانت أوكرانيا قصفت السبت 21 ناقلة نفط، وردّت موسكو باستهداف واسع للبنى التحتية للطاقة في أوكرانيا. كما جاء هذا التطور الميداني تزامناً مع إعلان الرئيس الأوكراني عزمه تغيير رئاسة الوزراء في البلاد.

ومع غياب الأفق السياسي وجمود عملية السلام التي قادتها الولايات المتحدة في وقت سابق، سيطر التصعيد الميداني المتواصل على المشهد، مع دخول الحرب منذ أسابيع مرحلة جديدة عنوانها محاولات متبادلة من جانب روسيا وأوكرانيا لشل قدرات الطرف الآخر، خصوصاً على صعيد إمدادات النفط والوقود، وتقويض قطاع الطاقة. وفي أحدث تصعيد يستهدف البنية التحتية اللوجستية المرتبطة بقطاع الطاقة الروسي، هاجمت مسيّرة أوكرانية ناقلة نفط كانت تستعد لعبور قناة بحر آزوف. وأعلنت السلطات الروسية أن حريقاً ضخماً اندلع على سطح الناقلة بسبب الهجوم، لكنه لم يتسبب وفقاً لموسكو بأضرار جسيمة. وقال حاكم منطقة روستوف يوري سليوسار إن الحريق الذي اندلع عقب استهداف ناقلة نفط تمت السيطرة عليه سريعاً، مؤكداً عدم وقوع إصابات أو حدوث تسرب نفطي، لأن السفينة كانت فارغة من الشحنات عند وقوع الهجوم.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، مع تركيز كبير على المنشآت اللوجستية والبنية التحتية للطاقة، وهو ما يؤجج مخاوف بشأن أمن الإمدادات واستقرار عمليات النقل عبر البحرين الأسود وآزوف. وكانت أوكرانيا قد كثفت خلال الأسابيع الماضية ضرباتها على البنية التحتية في شبه جزيرة القرم ومحيط بحر آزوف، بما شمل مرافق تخزين الوقود وشبكات النقل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات لوجستية وإعلان حالات طوارئ محلية. ووقعت أسوأ الهجمات السبت عندما أعلنت كييف أنها شنّت هجوماً واسعاً بالطائرات المسيّرة على 21 ناقلة نفط روسية في بحر آزوف ليلاً. وقالت هيئة الأركان العامة عبر تطبيق «تلغرام» إن المسيّرات ضربت أيضاً 4 قاطرات وسفينتين لنقل البضائع الجافة وجرافة إلى جانب ناقلات النفط. وقال قائد سلاح الطائرات المسيّرة بأوكرانيا روبرت بروفديكما، إن وحداته استهدفت 21 ناقلة وقود في بحر آزوف خلال الليل، بالإضافة إلى 7 سفن شحن ودعم أخرى، ليصل إجمالي عدد السفن المستهدفة، هذا الأسبوع، إلى 76 سفينة. وأفاد مسؤولون بأن روسيا بدورها شنت هجوماً على العاصمة الأوكرانية، السبت ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 19 آخرين، في حين تنتظر كييف إمدادات من ذخيرة الدفاع الجوي بعد أن قوض النقص فيها قدرتها على التصدي للهجمات الروسية.

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على مدينة سومي الأوكرانية (رويترز)

اعتراض 349 مسيّرة أوكرانية

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 349 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليلة الماضية فوق عدد كبير من المقاطعات والأقاليم الروسية ومياه البحر الأسود وبحر آزوف. وأوضحت الوزارة أن الطائرات المسيّرة أُسقطت فوق مقاطعات بيلغورود وبريانسك وفورونيغ وكالوغا وكورسك وليبيتسك وأوريول وروستوف وسامارا وساراتوف وتولا وسمولنسك وأوليانوفسك، إضافة إلى إقليم كراسنودار ومقاطعة موسكو وجمهورية القرم. ويعكس استهداف ناقلة نفط بالتزامن مع الهجمات الجوية الواسعة اتساع نطاق العمليات العسكرية، مع استمرار تركيز أوكرانيا على الأهداف المرتبطة بالطاقة والنقل البحري، في مقابل تعزيز روسيا قدراتها الدفاعية الجوية. كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها استهدفت سفينة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في تشورنومورسك، كانت قد حُوّلت لإطلاق زوارق مسيّرة. وشملت الأهداف الأخرى التي استهدفتها القوات الروسية زورق دورية وعبّارة وسفينة شحن. وفي الليلة الماضية، هاجم الجيش الروسي أيضاً منشآت في مركز شحن ومستودعات وقود في منطقة تشورنومورسك، بالإضافة إلى البنية التحتية لمركز أودترانس اللوجستي في أوديسا (أقصى الغرب). وحسب بيان الوزارة فقد تم تنفيذ «ضربات شاملة باستخدام أسلحة عالية الدقة وطائرات مسيّرة هجومية خلال ساعات الليل مستهدفة منشآت للبنية التحتية للموانئ في مدينتي أوديسا وتشورنومورسك». وقالت الوزارة إن المنشآت المستهدفة كانت تستخدم لتفريغ وتخزين شحنات ذات استخدام عسكري ومواد الوقود والزيوت، مشيرة إلى أن الضربات شملت أيضاً سفناً بحرية وعبارة كانت تنقل هذه الشحنات إلى الموانئ الأوكرانية، إضافة إلى زورق دورية مخصص للحماية.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيّرة هجومية من طراز «هورنت» باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك يوم 23 يونيو 2026 (رويترز)

«حزم دعم متفق عليها»

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن البنية التحتية المدنية تعرضت للهجوم الروسي حتى قبل إصدار إنذار الغارة الجوية، داعياً حلفاء أوكرانيا إلى الإسراع في تسليم حزم دعم الدفاع الجوي المتفق عليها في قمة حلف شمال الأطلسي قبل أيام. وأضاف زيلينسكي أن موسكو استهدفت أوكرانيا بـ«أكثر من 120 طائرة مسيّرة و12 صاروخاً، نصفها صواريخ باليستية»، لافتاً إلى أن الدفاعات الجوية الأوكرانية لم تتمكن من إسقاط أي من هذه الصواريخ. وتناشد أوكرانيا حلفاءها إرسال إمدادات تعاني أوكرانيا نقصاً حاداً في ذخيرة منظوماتها من طراز «باتريوت» للدفاع الجوي، بعدما باتت عاجزة إلى حد كبير عن إسقاط الصواريخ الباليستية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بعدة مرات خلال الشهر الماضي. وناشدت حلفاءها الحصول على مزيد من إمدادات هذه الذخيرة، كما حثت أوروبا على التعاون مع كييف في تطوير منظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الآونة الأخيرة إن أوكرانيا ستمنَح ترخيصاً لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية الخاصة بها. وبعد الهجوم الأخير، دعا زيلينسكي إلى تسريع هذه المشروعات «بأسرع ما يمكن».

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو أثناء حضورها جلسة للبرلمان الأوكراني في كييف 17 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تغيير رئيسة وزراء أوكرانيا

في سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني الأحد أنه اقترح تغيير رئيسة ​الوزراء يوليا سفيريدينكو، وقال في منشور على منصة «إكس»: «أنا ممتن ليوليا على عملها الواضح والدؤوب والناجز في منصب رئيسة الوزراء... وقد عرضت عليها فرصة قيادة مجال جديد ‌ومهم من العلاقات ‌مع شريك رئيسي». وأضاف: «أتوقع ​أن ‌نقوم، ⁠بالتعاون ​مع أعضاء ⁠البرلمان، بإجراء التغييرات اللازمة في حكومة أوكرانيا». وأوضح زيلينسكي أن التغييرات الحكومية ضرورية «لضمان تنفيذ استراتيجية سياسية محدثة»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

يذكر أن سفيريدينكو عُينت في يوليو (تموز)⁠ 2025، ولم يحدد الرئيس زيلينسكي المنصب ‌الجديد الذي ستشغله ‌أو اسم من ​سيخلفها، لكنه أضاف أن ‌هناك تغييرات أيضاً بين ‌رؤساء أجهزة إنفاذ القانون. وقال النائب المعارض ياروسلاف زيليزنياك إن من المرجح أن تتولى سفيريدينكو منصب السفيرة لدى الولايات ‌المتحدة. وبموجب القانون الأوكراني، تحتاج استقالة رئيس الوزراء إلى موافقة البرلمان وهو ما يترتب عليه استقالة الحكومة بأكملها. ويقول نواب إن من بين المرشحين المحتملين لتولي رئاسة الحكومة سلف سفيريدينكو، ووزير الطاقة دينيس شميهال، ووزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، إلى ​جانب سيرهي ​كوريتسكي رئيس شركة الطاقة الحكومية «نفتوجاز».


مقالات ذات صلة

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

أوروبا بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

قال مسؤولون أوكرانيون، أمس الثلاثاء، إن روسيا قتلت ثمانية أشخاص، في هجمات استهدفت المركز الصناعي لأوكرانيا ومناطق أخرى على خط الجبهة

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ)

زيلينسكي: ناقشت مع ترمب هدنة بقطاع الطاقة وجهود إنهاء الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس (الثلاثاء) إنه ناقش مع نظيره الأميركي دونالد ترمب الجهود الرامية لإنهاء الحرب مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (ا.ف.ب)

روبيو يلتقي لافروف اليوم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أن وزير الخارجية ماركو روبيو، سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، صباح الأربعاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو يتهم أوكرانيا بضرب سفن تحمل شحنات نفط لأميركا

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الثلاثاء أوكرانيا بضرب سفن وشحنات نفط لها علاقات بالولايات المتحدة خلال هجمات كييف الانتقامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين (د.ب.أ)

الكرملين منفتح على محادثات مع «البديل من أجل ألمانيا»

أعربت روسيا اليوم الثلاثاء عن استعدادها لإجراء محادثات مع «حزب البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، في أعقاب النجاح الكبير الذي حققه الحزب الموالي للكرملين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
TT

ضربات روسية على أوكرانيا بالتزامن مع لقاء زيلينسكي وترمب

بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
بقايا مُسيرة انتحارية روسية دُمرت بالقرب من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

قال مسؤولون أوكرانيون، أمس الثلاثاء، إن روسيا قتلت ثمانية أشخاص، في هجمات استهدفت المركز الصناعي لأوكرانيا ومناطق أخرى على خط الجبهة، بالتزامن مع لقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب في «الأمم المتحدة».

وكثّفت موسكو غاراتها الجوية، خلال الصيف، ووسّعت هجماتها لتشمل أهدافاً اقتصادية تتراوح بين الشركات والموانئ ومراكز الخدمات اللوجستية، في وقت توقفت فيه إلى حد كبير مكاسبها على الأرض، بعد أكثر من أربع سنوات ونصف السنة من حربها في أوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «تستهدف روسيا عمداً الشركات والمزارع والمستودعات والسكك الحديدية ومنشآت الطاقة والمباني السكنية».

وقال الجيش الأوكراني، أمس الثلاثاء، إنه استهدف مصفاة نفط روسية في مدينة أوفا، التي تبعد أكثر من 1300 كيلومتر عن الحدود مع أوكرانيا. وأضاف أنه قصف أيضاً مصفاة كويبيشيف للنفط في منطقة سامارا، الواقعة على نهر الفولجا.

وقال حاكم منطقة سامارا إن طائرات مُسيرة أوكرانية أصابت أهدافاً مدنية في المنطقة، ما أسفر عن مقتل شخص، وإصابة أربعة آخرين. وينفي الطرفان استهداف المدنيين.

وقالت شركة إنتر بايب، أكبر مُنتج للأنابيب في أوكرانيا، إن ضربة صاروخية روسية استهدفت منشأة تابعة لها في مدينة دنيبرو، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، وإصابة سبعة آخرين.

وقال ممثلو ادعاء إن هجمات روسية على منطقة خيرسون في جنوب البلاد أودت بحياة شخصين، في حين أفاد حاكم المنطقة بمقتل شخص، قرب ميناء أوديسا المُطل على البحر الأسود.

وفي منطقة دونيتسك الشرقية، التي يتركز فيها كثير من المعارك على خط الجبهة، قالت الشرطة إن قنابل جوية روسية قتلت شخصاً في كراماتورسك، إحدى المدن التي تسعى روسيا للسيطرة عليها.

واستهدفت ضربة روسية سفينة شحن ترفع عَلَم أنتيغوا وبربودا في ميناء بمنطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل القبطان الأوكراني، وفق ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ كيبر، الأربعاء.

واستهدف الهجوم أيضاً بنى تحتية مدنية، متسبباً باندلاع حرائق في مستودعات تخزَّن فيها أدوية ومنتجات غذائية، وفق ما أفاد كيبر على «تلغرام».


بلجيكا ورواندا تطويان صفحة الخلاف وتستأنفان العلاقات الدبلوماسية

مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
TT

بلجيكا ورواندا تطويان صفحة الخلاف وتستأنفان العلاقات الدبلوماسية

مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)
مشهد عام لأحد الشوارع في كيغالي عاصمة رواندا (رويترز)

أعلنت بلجيكا ورواندا، الثلاثاء، اتفاقهما على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، لتنهيا خلافاً بدأ بعدما قطعت كيغالي علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة العام الماضي.

وقالت وزارتا الخارجية في البلدين، في بيان مشترك: «قرَّرت مملكة بلجيكا وجمهورية رواندا، في 22 سبتمبر (أيلول) 2026، استعادة العلاقات الدبلوماسية. ولهذه الغاية، سيُعاد فتح سفارتَي البلدَين في المستقبل القريب».

وكانت العلاقات بين البلدين قد تدهورت بعد انتقاد بلجيكا لرواندا على خلفية اتهامات بدعم حركة «إم 23» المسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقطعت كيغالي علاقاتها مع بروكسل في مارس (آذار) 2025 وطردت الدبلوماسيين البلجيكيين، متهمة بلجيكا بأنها «قوَّضت باستمرار» موقفها خلال النزاع في الكونغو الديمقراطية.

وأوضح البيان المشترك أن قرار استئناف العلاقات جاء «بعد سلسلة من الاجتماعات والاتصالات غير الرسمية بين وزيرَي الخارجية خلال الأشهر الماضية، جرى خلالها تناول عدد من الخلافات وسوء الفهم بروح بناءة».

وأضاف أن الجانبين أكدا التزامهما بالحفاظ على «حوار منفتح وصريح وشفاف».

ونشرت وزارة الخارجية الرواندية صورة لوزير الخارجية أوليفييه ندوهونغيريهي وهو يصافح نظيره البلجيكي ماكسيم بريفو، خارج مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وقال بريفو: «في عالم يشهد توترات متزايدة، تمثل هذه الخطوة إشارة مهمة من نيويورك، المدينة التي تحتضن الأمم المتحدة، وتجسد التعددية والحوار رغم خلافاتنا».

من جانبه، اعتبر ندوهونغيريهي أن استئناف العلاقات «يجب أن يفتح صفحة جديدة من الحوار البنَّاء، بروح من الاحترام المتبادل».


رئيسة استخبارات ألبانيا تسلِّم نفسها في قضية فساد وتسريب معلومات سرية

رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)
رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)
TT

رئيسة استخبارات ألبانيا تسلِّم نفسها في قضية فساد وتسريب معلومات سرية

رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)
رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني (الموقع الرسمي للاستخبارات)

سلَّمت رئيسة جهاز الاستخبارات الألباني فلورا هيسيني نفسها للسلطات، الثلاثاء، بعدما أصدر مكتب الادعاء الخاص بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة مذكرة توقيف بحقها، في إطار تحقيق فساد يطول أيضاً مسؤولين أمنيين بارزين.

وكان الادعاء قد أعلن في وقت سابق تعليق مهام هيسيني ووضعها قيد الإقامة الجبرية، للاشتباه في تسريبها معلومات سرية إلى أشخاص غير مخولين بالاطلاع عليها.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن هيسيني لم تكن موجودة داخل البلاد، قبل أن يؤكد متحدث باسم الشرطة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنها سلَّمت نفسها عند معبر مورينا الحدودي بين ألبانيا وكوسوفو.

وقال المدعون إن هيسيني ربما سربت معلومات مصنفة سرية مرتبطة بتحقيقات فساد داخل الوكالة الوطنية لمجتمع المعلومات (AKSHI)، المسؤولة عن إدارة الخدمات الرقمية والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات في ألبانيا.

وشهدت القضية خلال السنوات الماضية ملاحقة عدد من المسؤولين ورجال الأعمال بتهم تتعلق بإساءة استخدام الأموال العامة.

وأعلن الادعاء توقيف رئيس أحد الأقسام في معهد الشرطة العلمية في إطار القضية نفسها.

وتُعد هذه القضية أحدث فضيحة فساد تطول حكومة رئيس الوزراء إيدي راما، الذي قال عبر منصة «إكس»، إن «الجميع أبرياء حتى صدور حكم نهائي، ولكن لا أحد فوق القانون مهما كانت الأسباب أو الظروف».

وأضاف أن إعفاء رئيسة جهاز الاستخبارات من مهامها أصبح نافذاً بشكل فوري.