هل يعود ويتكوف وكوشنر إلى وساطة روسيا وأوكرانيا؟

في ظل التصعيد الميداني المتبادل... مع دمار للبنى التحتية وتهديدات أوروبية بمزيد من العقوبات

زيلينسكي خلال جولة تفقدية للمواقع المتضرّرة (رويترز)
زيلينسكي خلال جولة تفقدية للمواقع المتضرّرة (رويترز)
TT

هل يعود ويتكوف وكوشنر إلى وساطة روسيا وأوكرانيا؟

زيلينسكي خلال جولة تفقدية للمواقع المتضرّرة (رويترز)
زيلينسكي خلال جولة تفقدية للمواقع المتضرّرة (رويترز)

تتزايد المؤشرات إلى احتمال عودة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى ملف الحرب الروسية - الأوكرانية، مع تراجع الانشغال الأميركي النسبي بالمسار الإيراني، وفي وقت دخل فيه الصراع بين موسكو وكييف مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والضغط الاقتصادي المتبادل.

وكان ويتكوف وكوشنر قد اضطلعا بدور أساسي في الاتصالات بين روسيا وأوكرانيا مطلع العام، وشاركا في آخر لقاء مباشر معلن بين مسؤولي البلدين في سويسرا في فبراير (شباط). لكن اندلاع المواجهة مع إيران في 28 فبراير نقل اهتمامهما إلى الشرق الأوسط، فيما أكد الرئيس دونالد ترمب لاحقاً أن إدارته قد تستأنف جهود إنهاء الحرب الأوكرانية بعد تجاوز المرحلة الأكثر سخونة في الملف الإيراني.

جاريد كوشنر وستيف ويتكوف قبيل اجتماع رباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في سويسرا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتأتي العودة المحتملة وسط تغير واضح في موقع أوكرانيا الميداني. فقد أثبتت كييف قدرتها على ضرب أهداف عسكرية واقتصادية في مناطق بعيدة داخل روسيا، وألحقت أضراراً بمصافي النفط ومنشآت الوقود وخطوط الإمداد، في حين ردت موسكو بهجمات صاروخية وموجات كثيفة من المسيّرات على المدن الأوكرانية، مؤكدة أن الرئيس فلاديمير بوتين لا يزال يراهن على تحقيق أهدافه بالقوة.

قنوات أميركية محدودة

تكتسب عودة ويتكوف وكوشنر أهمية إضافية بسبب محدودية القنوات الدبلوماسية الأميركية العاملة على الملف؛ فمنصب السفير الأميركي في موسكو شاغر منذ أكثر من عام، كما استقال القائم بأعمال السفارة في كييف في أبريل (نيسان)، بينما ظل دور وزير الخارجية ماركو روبيو وكبار الدبلوماسيين محدوداً.

وبذلك أصبح المبعوثان، بفضل اتصالهما المباشر بترمب، من أهم قنوات التواصل التي يمكن لموسكو وكييف استخدامها للوصول إلى البيت الأبيض. وأفاد مسؤول أميركي بأنهما حافظا على اتصالات شبه يومية مع مسؤولين روس وأوكرانيين، وعقدا لقاءات غير معلنة خلال فترة انشغالهما بإيران، لكنهما لا يعتزمان السفر لمجرد عقد لقاءات رمزية من دون وجود مقترحات جديدة، بحسب «نيويورك تايمز».

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ​الخميس، إن المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الأوكرانية رستم أوميروف أجرى محادثات مع كوشنر ​خلال ‌اليومين ⁠الماضيين. وفي ​كلمة ألقاها ⁠من أحد المواقع التي استهدفت في هجوم روسي مدمر على كييف، بينما كان رجال ⁠الإنقاذ يبحثون بين ‌الأنقاض، ‌قال زيلينسكي إنه ​لا ‌يزال يأمل في ‌أن يزور كوشنر وويتكوف أوكرانيا.

وفي موسكو، تبدو الرغبة قوية في استئناف هذا المسار. ويعتبر الكرملين ويتكوف قناة مباشرة إلى ترمب، خصوصاً في القضايا التي لا تستطيع الدول الأوروبية حسمها، مثل مستقبل عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي ورفع العقوبات. غير أن مسؤولين روساً أبدوا أيضاً استياءهم من عدم انتظام الزيارات وغياب المتابعة المؤسسية، مطالبين بمفاوضات أكثر تنظيماً واستمرارية.

فانس يقف إلى جانب ويتكوف وكوشنر في سويسرا في 21 يونيو 2026 (أ.ب)

ضغط أوكراني متصاعد

وتختلف الظروف الحالية عن تلك التي أحاطت بجولات التفاوض السابقة. فقد وسعت أوكرانيا خلال الأشهر الماضية نطاق ضرباتها، مستفيدة من ارتفاع إنتاجها المحلي من المسيّرات والصواريخ بعيدة المدى، واستهدفت مصافي النفط ومستودعات الوقود والمصانع العسكرية داخل روسيا.

وأدت الهجمات إلى أزمة وقود واسعة، بدأت في شبه جزيرة القرم ثم امتدت إلى مناطق روسية عدة، بينها سيبيريا والشرق الأقصى. وأظهرت تقارير أن الضربات أخرجت ما بين 25 و33 في المائة من طاقة التكرير الروسية من الخدمة في منتصف يونيو، فيما شهدت محطات الوقود طوابير طويلة وتقنيناً في المبيعات وإغلاق عدد كبير من المحطات المستقلة.

كما صعدت كييف هجماتها على القرم، مستهدفة منشآت الكهرباء والوقود وخطوط الإمداد. وتسببت الضربات في انقطاعات للكهرباء والمياه، وفرض قيود شديدة على بيع البنزين، في وقت بات فيه جسر كيرتش يمثل خط الإمداد الرئيسي للمنطقة بعد تعرض المسارات البرية والبحرية الأخرى للخطر.

وتراهن القيادة الأوكرانية على أن تحويل الحرب إلى عبء يومي على الروس، وتهديد القرم التي تحمل قيمة سياسية ورمزية كبيرة لبوتين، قد يدفع الكرملين إلى قبول مفاوضات أكثر جدية. كما تقول كييف إن ضرباتها بعيدة المدى تمثل «عقوبات» تنفذها بالقوة بعدما عجزت الإجراءات الاقتصادية الغربية وحدها عن تغيير حسابات موسكو.

رد روسي عنيف

وتبادلت روسيا وأوكرانيا القصف، الجمعة، غداة أعنف هجوم شنّته موسكو على كييف بالمسيرات والصواريخ منذ بدء غزوها للبلاد وأودى بـ30 شخصاً. وأعلن الرئيس الأوكراني، الخميس، أن أوكرانيا سترد «بالتأكيد» على هذا الهجوم. وقال خلال جولة تفقدية للمواقع المتضرّرة: «تقصف روسيا أهدافاً مدنية كي تدفع أوكرانيا إلى التخلّي عن الدولة بكلّ بساطة، ولتحدث شرخاً بين المجتمع المدني والجيش. هذا ما كانت تعوّل عليه طوال الحرب. ولن يحدث ذلك أبداً».

وأسفرت ضربات جديدة على جانبي الحدود عن سقوط قتلى مدنيين في البلدين المتحاربين. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 155 طائرة مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية خلال الليل.

صورة من موقع ضربة صاروخية روسية في كييف بأوكرانيا 25 يونيو 2026 (رويترز)

وقُتل خمسة أشخاص، الجمعة، في هجوم أوكراني على سوق في جزء تحتله روسيا من منطقة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا، وفق ما أفاد الحاكم المعين من الكرملين، وذلك غداة هجوم روسي واسع على العاصمة الأوكرانية. وقال الحاكم المعين من روسيا يفغيني باليتسكي عبر «تلغرام»: «تأكد حتى الآن مقتل خمسة سكان في هجوم معاد متعمد على سوق مدينة توكماك». لكن الضغوط الأوكرانية لم تؤد حتى الآن إلى تراجع روسي واضح. فقد كثفت موسكو هجماتها بالصواريخ والمسيّرات، واستهدفت كييف ومدناً أخرى، ما أوقع عشرات القتلى وألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية الأوكرانية.

أناس يحتمون في محطة مترو الأنفاق خلال غارة روسية ليلية على كييف (رويترز)

وتواصل القوات الروسية في الوقت نفسه محاولات التقدم في منطقة دونيتسك، رغم الخسائر البشرية المرتفعة. وتراهن موسكو على تفوقها في حجم الذخائر والصواريخ وقدرتها على استنزاف الدفاعات الجوية الأوكرانية، بينما لا تزال كييف تعتمد بصورة كبيرة على الدعم الغربي لحماية مدنها ومنشآتها الحيوية.

وكشف سفير المهام الخاصة في وزارة الخارجية الروسية، روديون ميروشنيك، عن مقتل ما يقرب من 8500 مدني روسي جراء هجمات شنتها القوات الأوكرانية منذ عام 2022.

واعترف بوتين بوجود نقص في الوقود، لكنه قلل من حجمه، معتبراً أن الهدف الأوكراني هو إثارة الانقسام داخل المجتمع الروسي وإجبار قواته على وقف تقدمها. ويشير هذا الموقف إلى أن الكرملين لا يزال يرى الأزمة قابلة للاحتواء، ولا يعدُّها سبباً كافياً لتعديل مطالبه المتعلقة بالأراضي الأوكرانية وعضوية الناتو والضمانات الأمنية.

وساطة بلا اختراق سريع

يمكن لتراجع أولوية الملف الإيراني أن يتيح لويتكوف وكوشنر استئناف تحركاتهما، خصوصاً أن موسكو تطالب بعودتهما، فيما أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استياءه من عدم زيارتهما كييف حتى الآن، مطالباً واشنطن بأفعال تتجاوز التصريحات.

لكن العودة الأميركية لن تضمن اختراقاً سريعاً؛ فروسيا وأوكرانيا تدخلان أي مفاوضات محتملة وهما مقتنعتان بأن استمرار العمليات العسكرية قد يحسن شروطهما. موسكو تراهن على تقدمها البطيء وقدرتها على ضرب المدن، بينما تعتمد كييف على نقل الحرب إلى الداخل الروسي وإضعاف قطاع الطاقة والضغط على القرم. لذلك قد تركز المرحلة الأولى من الوساطة على احتواء التصعيد، وحماية منشآت الطاقة والبنية التحتية، واستئناف تبادل الأسرى والجثامين، بدلاً من التوصل إلى اتفاق سلام شامل. أما ملفات الأراضي والقرم والناتو، فستظل العقبات الأكبر أمام أي تسوية. وفي ظل غياب بديل دبلوماسي واضح، تبدو عودة ويتكوف وكوشنر مرجحة، لكنها ستكون عودة إلى حرب أكثر اتساعاً وتعقيداً، لا إلى مفاوضات أصبحت أقرب إلى الحل.

شخص يحتمي بمحطة مترو الأنفاق في أثناء الغارات الروسية على كييف ويتابع مباراة بلجيكا والسنغال (أ.ف.ب)

اجتماع الناتو في أنقرة

ويجتمع قادة حلف شمال ‌الأطلسي، الأسبوع المقبل، في أنقرة، حيث يسعى الأوروبيون إلى تنحية الخلافات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب جانباً حول عدة قضايا مشتركة بما في ذلك أوكرانيا، في وقت تقلص فيه واشنطن التزاماتها تجاه الحلف.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إن القمة المقررة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين ستظهر وفاء الدول الأوروبية بتعهداتها بزيادة الإنفاق الدفاعي لردع أي هجوم روسي محتمل، مشيراً إلى أنه سيتم توقيع صفقات تسليح بعشرات المليارات من الدولارات.

ومن المتوقع أيضاً أن يجدد القادة التزامهم بمواصلة تمويل إمدادات الأسلحة لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي. وسيشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير ‌زيلينسكي في مأدبة ‌عشاء يستضيفها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ​الذي ‌سيعقد ⁠كذلك ​محادثات ثنائية مع ⁠ترمب. ويأمل زيلينسكي في عقد اجتماع مع ترمب على هامش القمة.


مقالات ذات صلة

تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

أوروبا إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)

تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

تحدث تقرير لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسي عن رصد تحركات قام بها جهاز استخباراتي غربي بالتنسيق مع أوكرانيا لإعداد «مسرحية جديدة» ضد موسكو.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)

روسيا تشهد موجة جديدة من نقص البنزين في محطات الوقود

عاد نقص الوقود إلى بعض المناطق خلال أغسطس الحالي، مما دفع السلطات فيما لا يقل عن 10 مناطق إلى إعادة تشديد الرقابة على مبيعات وقود السيارات في المحطات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منشأة لإنتاج الطائرات المسيّرة بسانت بطرسبرغ (رويترز)

تقرير: روسيا تنشئ قواعد سرية للمسيّرات على مقربة من أراضي «الناتو»

كشف تقرير صحافي أن روسيا أنشأت قواعد سرية قادرة على إطلاق طائرات مسيّرة متطورة في عمق أراضي حلف شمال الأطلسي «الناتو».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، أمس (الأحد)، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)

تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

وصف حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف الهجوم الأوكراني بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة»

«الشرق الأوسط» (كييف) «الشرق الأوسط» (موسكو) «الشرق الأوسط» (بوخارست)

جامعة كمبردج تعلن مراجعة إجراءات التعيين وسط جدل حول الانتحال العلمي

طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
TT

جامعة كمبردج تعلن مراجعة إجراءات التعيين وسط جدل حول الانتحال العلمي

طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)

أعلنت جامعة كمبردج الجمعة أنها ستراجع إجراءات التعيين في المناصب العليا، في إطار تحقيقها في اتهامات بانتحال علمي نُسب إلى أستاذ استقال هذا الأسبوع.

والأربعاء، استقال جيسون أرداي الذي تصدر عناوين الأخبار عند تعيينه أصغر أستاذ جامعي أسود في جامعة كمبردج عام 2023، بعد أن أعلنت الجامعة فتح تحقيق في اتهامات متزايدة حول سرقته الأدبية لأجزاء من أطروحته لنيل درجة الدكتوراه.

وذكرت الجامعة في بيان الجمعة أنه «بغض النظر» عن استقالة أرداي، ستواصل التحقيق في الظروف المحيطة بتعيينه وفترة توليه منصبه. وأضافت أن «النتائج ستُؤخذ في الاعتبار عند مراجعة آلية تعيين شاغلي المناصب الأكاديمية العليا».

وكان أرداي قد أعلن استقالته بأثر فوري من منصبه الجامعي كأستاذ لعلم اجتماع التربية، ومن عضويته كزميل في إحدى كلياتها.

جيسون أرداي

وقال في رسالة نُشرت عبر الإنترنت إن الاستقالة كانت «السبيل الوحيدة» لإنهاء «مرحلة صعبة»، لكنه شدد على أن القرار لا ينبغي أن يُفسَّر على أنه «قبول للروايات التي أُحيطت بي».

ودافعت جامعة كمبردج سابقاً عن أرداي، لكنها صرحت الأربعاء بأن تحقيقها جاء مدفوعاً بـ«معلومات جديدة»، من دون تحديد ماهيتها. وذكرت «كلية جيسوس» أنها بصدد إطلاق تحقيق منفصل.

كما سحبت رئيسة الكلية سونيتا ألاين، وهي أول امرأة سوداء تتولى رئاسة كلية في جامعتَي أكسفورد وكمبردج، اسمها من عريضة تدافع عن جيسون أرداي.

في الأثناء، استغلت الصحف والمعلقون اليمينيون هذه الفضيحة لمهاجمة سياسات التنوع والمساواة والشمول.

وكانت صحيفة «التايمز» نشرت مؤخراً عدة مقالات استقصائية تتناول عمل أرداي الأكاديمي وحياته الشخصية.

وفي مقابلة مع الصحيفة، أقرّ أرداي بارتكاب «أخطاء» في عمله الأكاديمي، لكنه قال إنه يُصوَّر زوراً على أنه «كاذب وملفِّق ومُحتال أكاديمي». كما اعتبر أن «الحملة» لإزاحته من منصبه الأكاديمي هي «ذات دوافع عنصرية».

وطُرحت اتهامات الانتحال العلمي ضد جيسون أرداي لأول مرة في يوليو (تموز) من جانب ناثان كوفناس، وهو أكاديمي أميركي كانت قد أُنهيت صلتُه البحثية بإحدى كليات جامعة كمبردج في عام 2024 وسط اتهامات له بالعنصرية.


تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)
إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)
إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)

حذر تقرير نشره جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي من «مؤامرة» غربية قال إنها تستهدف اتهام موسكو بتسليح عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية. وتحدث عن ترتيبات وضعتها أجهزة خاصة بالتعاون مع أوكرانيا لفتح ملف جديد ضد روسيا.

وأفاد التقرير الأمني، الذي نشره الجهاز على منصته الإلكترونية، بأن موسكو رصدت تحركات قام بها جهاز استخباراتي غربي بالتنسيق مع أوكرانيا لإعداد «مسرحية جديدة» ضد روسيا تستهدف توجيه اتهامات ضدها بتزويد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية بالأسلحة.

ووفقاً للتقرير، فقد «وردت معلومات إلى الجهاز تفيد بأن التحركات الجارية تهدف إلى نقل الاتهامات ضد روسيا إلى مستوى جديد، ومنطقة جديدة... هذه المرة تُنقل الأحداث إلى مسرح أميركا اللاتينية، في حبكة تذكر بمشهد مقتطع من رواية إجرامية رديئة عن المخدرات».

خلال تدريب لقوة مظليين أوكرانية في مكان لم يكشف عنه في 12 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب البيان، يخطط القائمون على هذا الاستفزاز لاتهام روسيا بتزويد عصابات المخدرات والجماعات الإجرامية المنظمة في فنزويلا وكولومبيا والمكسيك بالأسلحة بشكل غير قانوني.

وأشار الجهاز الروسي إلى أنه جرى «بالفعل إدخال أسلحة روسية الصنع إلى أراضي تلك الدول، بعد أن وقعت في أيدي الطرف المقابل خلال العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا».

وأضاف أنه يجري بالتوازي إعداد مواد سمعية وبصرية مزيفة توثق ما يُسمى بـ«وقائع» تسليم الأسلحة من الروس إلى أطراف في أميركا اللاتينية عبر وسطاء. ولتعزيز الإقناع «يُعتزم دعم هذه المواد بوثائق مزورة تشير إلى ضلوع ممثلين عن القوات المسلحة الروسية في المخطط المزعوم».

وأكد التقرير أن «مخرجي هذا الاستفزاز يعتقدون بسذاجة أنهم سيتمكنون بهذه الطريقة من تقويض العلاقات البناءة بين روسيا ودول المنطقة، ودفع الحكومات في أميركا اللاتينية إلى دعم المسار الغربي المعادي لروسيا».

وأشار إلى أنه منذ بداية النزاع الأوكراني اتسمت الحرب الإعلامية التي تشنها النخب الأوروأطلسية ضد روسيا بـ«ضخ وترويج أكثر السيناريوهات بشاعة، وتجاوزاً للحدود الأخلاقية، والقانونية».

وحذر التقرير الأمني من التداعيات المحتملة لمحاولة الأجهزة الغربية توسيع نطاق الاتهامات ضد روسيا، وافتعال «استفزازات جديدة». وقال إن الحرب العالمية الثانية بدأت بعد استفزاز غلايفيتس في 31 أغسطس (آب) 1939، الذي تمثل في هجوم شنته عناصر من قوات الأمن الخاصة (إس إس) متنكرين بزي الجيش البولندي على محطة إذاعية في مدينة غلايفيتس الألمانية الحدودية. وختم بالقول إن «مسار التاريخ اللاحق بيَّن أن ثمن مثل هذه التمثيليات قد يكون باهظاً جداً، وفي المقام الأول بالنسبة لمنظميها أنفسهم».

إطفائيون يعاينون الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)

تطورات ميدانية

أعلن مصدر عسكري روسي ميداني فشل هجومين مضادين شنتهما قوات أوكرانية على المواقع الروسية في محيط بلدة سادكي بمقاطعة سومي شمال شرقي أوكرانيا، مؤكداً القضاء على «جميع القوات المهاجمة».

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن المصدر قوله: «مجموعات هجومية تابعة للواء المشاة الآلي 47 ولواء الهجوم الجوي 68 الأوكرانيين شنّت هجومين مضادين على المواقع الروسية في محيط بلدة سادكي» بمقاطعة سومي.

وأضاف: «جميع القوات الأوكرانية المهاجمة تم القضاء عليها بالكامل، ولم تحقق أي تقدّم ميداني».

وفي تقرير يومي عن سير المعارك أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف منشآت لإنتاج وتخزين مكونات الزوارق المسيرة في بلدة بيلغورود-دنيستروفسكي (جنوب غربي أوديسا)، بالإضافة إلى سفن، وناقلات محملة بالأسلحة.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن الضربات استهدفت ورشة إنتاج، ومستودعاً للرؤوس الحربية، ومكونات الزوارق المسيرة، التي استخدمتها أوكرانيا لشن هجمات على السفن البحرية، ومنشآت البنية التحتية للطاقة في مياه البحر الأسود، وكذلك على المدن الروسية على ساحل البحر الأسود.

كما تضمنت الضربات -وفقاً للبيان العسكري- استهداف موقع تمركز زوارق دورية تابعة للبحرية الأوكرانية، التي كانت تستخدم لمرافقة السفن المحملة بالبضائع العسكرية والوقود إلى الموانئ.

مارة أمام مركز تجاري أصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

وفي ميناء أوديسا، أصابت الطائرات المسيرة ثلاث سفن شحن، وناقلتي نفط بحريتين، كانت تستخدم لنقل البضائع العسكرية والوقود ومواد التشحيم للقوات المسلحة الأوكرانية، بالإضافة إلى خزانات الوقود، ومستودعات المعدات العسكرية. كما أعلنت الوزارة إصابة سفينة شحن جافٍ في مياه البحر الأسود شرق أوديسا، كانت تنقل أسلحة غربية إلى أوكرانيا.

وتأتي هذه الضربات في إطار استراتيجية روسية تهدف إلى تعطيل خطوط الإمداد الأوكرانية، وإضعاف قدرات كييف البحرية، واللوجستية، خاصة في موانئ البحر الأسود التي تشكل شرياناً حيوياً لنقل الأسلحة، والوقود.

ويأتي هذا التصعيد في وقت وسعت فيه القوات الأوكرانية هجماتها داخل العمق الروسي، باستهداف منشآت البنى التحتية للطاقة، ومستودعات تابعة للجيش الروسي، وخطوط الإمداد. وتقول موسكو إن الضربات الأوكرانية تستهدف تجمعات سكانية. وأفاد رئيس منطقة بيلغورود الحدودية الاثنين بأن ضربة واسعة باستخدام مسيرات هجومية أسفرت ليلة الاثنين عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة عدد آخر بجروح.

في غضون ذلك، أعلن دنيس بوشيلين حاكم دونيتسك المعين من جانب روسيا أن القوات الروسية وسعت مساحة سيطرتها في «الجمهورية» خلال الساعات الـ24 الماضية. وأضاف أن القوات المهاجمة «وصلت إلى محيط بلدة أليكسيفو-دروجكوفكا المحاذية لمدينة دروجكوفكا المحررة مؤخراً، وأن تحرير البلدة يمثل خطوة استراتيجية مهمة».

إطفائيون داخل مركز تجاري محترق بعد هجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

وقال بوشيلين: «من المهم للغاية بالنسبة لنا أنه بعد تحرير مدينة كونستانتينوفكا أصبحت وحداتنا قادرة على التقدم بشكل أكبر، وجميع البلدات تقريباً لها علاقة مباشرة، وتخلق إمكانيات لوحداتنا، لأن وحداتنا عززت مواقعها في الضواحي الجنوبية لبلدة أليكسيفو-دروجكوفكا».

وتقع بلدة أليكسيفو-دروجكوفكا بين مدينة كونستانتينوفكا التي أعلنت موسكو فرض سيطرة كاملة عليها أخيراً، ومدينة دروجكوفكا. وتعد حلقة رئيسة على الطريق نحو تجمع سلافيانسك-كراماتورسك المتبقي من دونيتسك.

وفتحت السيطرة على كونستانتينوفكا الطريق أمام القوات الروسية إلى دروجكوفكا، وكراماتورسك، ودخلت الوحدات المتقدمة من قوات «الجنوب» إلى بلدة أليكسيفو-دروجكوفكا في نهاية يوليو (تموز) الماضي، وتواصل تقدمها ببطء.

في المقابل، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن قواتها أسقطت 205 مسيرات أوكرانية الليلة الماضية في مقاطعات جنوب غربي البلاد. وجاء في بيان وزارة الدفاع أن المسيرات استهدفت مقاطعات أستراخان، وبيلغورود، وبريانسك، وفورونيج، وفولغوغراد، وكالوغا، وكورسك، وروستوف، وجمهورية القرم، وبحر آزوف، والبحر الأسود.

وأفاد تقرير نشرته «نوفوستي» بأن الدفاعات الروسية أسقطت منذ بداية العام أكثر من 100 ألف طائرة مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية.

وتظهر البيانات أن أكبر عدد من الطائرات المسيرة تم إسقاطها في يوليو الماضي (21537 طائرة)، وفي يونيو (حزيران) 17711 طائرة، وخلال الأيام الـ16 الأولى من شهر أغسطس الجاري 16459 طائرة مسيرة.

وتشير البيانات الروسية إلى تصاعد كبير في أنشطة المسيرات الأوكرانية في أغسطس الحالي، وخلال الأيام الأخيرة أعلنت موسكو يومياً عن إسقاط أكثر من ألف مسيرة أوكرانية هاجمت مناطق مختلفة في البلاد.

مركز تجاري محترق بعد هجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

توسيع العقوبات الأوروبية

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أنها تعتزم زيادة عدد الكيانات الروسية الخاضعة للعقوبات بسبب الحرب في أوكرانيا بمقدار الثلث، بحسب تصريحات أوردتها صحيفة «دي فيلت» الألمانية الاثنين. وفرض التكتل 21 حزمة من العقوبات ضد روسيا منذ أن شنت هجومها العسكري واسع النطاق على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وقالت كالاس: «خلال الخريف، سأتقدم بقائمة عقوبات جديدة ستكون الأوسع نطاقاً منذ بداية الحرب». وأوضحت أنه «بمجرد اعتمادها، سيرتفع العدد الإجمالي للكيانات الروسية الخاضعة للعقوبات بمقدار الثلث». وجاءت هذه التصريحات بعد أسابيع من تبني الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات مخففة، أُقِرّت بعد مفاوضات مطولة بين الدول الأعضاء، وشهدت اعتراضات من بعض الدول على النقاط الأشد صرامة. وتشمل العقوبات حالياً ثلاثة آلاف فرد وكيان بحسب المفوضية الأوروبية، وتؤكد كالاس أنها حرمت آلة الحرب الروسية من أكثر من تريليون يورو.


لاتفيا: المسيّرة التي أسقطتها مقاتلات «الناتو» جاءت من بيلاروسيا

عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)
عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)
TT

لاتفيا: المسيّرة التي أسقطتها مقاتلات «الناتو» جاءت من بيلاروسيا

عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)
عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)

صرح وزير الدفاع اللاتفي رايفيس ميلنيس للتلفزيون اللاتفي، الاثنين، بأن طائرة مسيرة أسقطتها مقاتلات تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) فوق لاتفيا، الأسبوع الماضي، دخلت المجال الجوي اللاتفي قادمة من بيلاروسيا.

وأضاف ميلنيس أن مصدر الطائرة المسيرة لا يزال غير واضح.

وكانت مقاتلات إيطالية من طراز «يوروفايتر» قد أسقطت الطائرة المسيرة، يوم الجمعة الماضي، فوق منطقة بالفي شمال شرقي البلاد، على مسافة نحو 20 كيلومتراً من البلدة التي تحمل نفس اسم المنطقة.

وقام الجيش اللاتفي بتفتيش موقع تحطم الطائرة، وفجر الحطام الخطر بصورة آمنة.

وأوضح ميلنيس أن خبراء ما زالوا يفحصون أجزاء من الطائرة المسيرة.

وحسب الجيش اللاتفي، دخلت الطائرة المسيرة المجال الجوي اللاتفي نتيجة تشويش روسي على إشاراتها.

وأثار ذلك تكهنات بأنها ربما كانت طائرة مسيرة أوكرانية انحرفت عن مسارها.

وشدد ميلنيس على أنه سيتم مواصلة إسقاط الطائرات المسيرة التي تدخل الأراضي اللاتفية، حفاظاً على سلامة السكان وممتلكاتهم، مشيراً إلى أن خطر وقوع حوادث أخرى تتعلق بالطائرات المسيرة لا يزال قائماً.