بعد انهيار «روح أنكوراج»: حرب أكثر تكلفة وتسوية أبعد من شروط موسكو

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: بوتين بين مواصلة حرب مكلفة والقبول بوساطة أميركية بشروط أصعب

صورة من موقع ضربة صاروخية روسية في كييف بأوكرانيا 25 يونيو 2026 (رويترز)
صورة من موقع ضربة صاروخية روسية في كييف بأوكرانيا 25 يونيو 2026 (رويترز)
TT

بعد انهيار «روح أنكوراج»: حرب أكثر تكلفة وتسوية أبعد من شروط موسكو

صورة من موقع ضربة صاروخية روسية في كييف بأوكرانيا 25 يونيو 2026 (رويترز)
صورة من موقع ضربة صاروخية روسية في كييف بأوكرانيا 25 يونيو 2026 (رويترز)

لم يكن اعتراف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعدم التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قمة أنكوراج، المدينة التي استضافتها في ولاية ألاسكا، مجرد تصحيح متأخر لرواية دبلوماسية روّج لها الكرملين طوال أشهر. فالاعتراف جاء في وقت تتعرض فيه روسيا لضغط متزامن: تعثر نسبي على خطوط القتال، وتصاعد الضربات الأوكرانية في العمق الروسي، واضطرابات في منشآت الطاقة وإمدادات الوقود، إلى جانب مؤشرات إلى أن واشنطن تعيد تقييم قدرة كييف على الصمود ومواصلة الحرب.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

منذ قمة أغسطس (آب) 2025، تحدث مسؤولون روس عن «روح أنكوراج»، موحين بأن تفاهماً أميركياً روسياً حدد طريق إنهاء الحرب، وأن العقبة الأساسية هي رفض أوكرانيا التخلي عن الأراضي التي تطالب بها موسكو. لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دحض هذه الرواية بقوله إنه لو كان هناك اتفاق لانتهت الحرب، قبل أن يقرّ بوتين بأنه لم تُوقّع وثائق ولم تُبرم اتفاقات رسمية.

أم تدفع عربة أطفال أمام مبنى متضرر ومغطى برسومات فنية في كييف الاثنين (أ.ب)

هذا التراجع لا يعني أن الكرملين تخلى عن شروطه القصوى، لكنه يكشف عن أن موسكو لم تعد قادرة على تقديم قمة أنكوراج بوصفها ضمانة لتسوية قريبة. فالصفقة التي اعتقد بوتين أنه يستطيع فرضها عندما بدت أوكرانيا في موقع أضعف، أصبحت اليوم في حاجة إلى إعادة تفاوض على ضوء ميزان عسكري وسياسي أكثر تعقيداً.

حسابات واشنطن تتغير

ترى الباحثة في الشأن الروسي في معهد واشنطن، آنا بورشيفسكايا، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن خيارات بوتين الأساسية تظل الاستمرار في الحرب، أو التفاوض على تسوية، أو الجمع بين المسارين. وتشدد على أن العامل الحاسم ليس رغبة ترمب المعلنة في إنهاء الحرب، بل ما إذا كان سيترجم إحباطه المتزايد من بوتين إلى دعم إضافي لأوكرانيا في هذه المرحلة الحرجة. وتضيف أن خطة الرئيس الأميركي لا تزال غير واضحة، حتى لو بقي هدفه المعلن هو وقف الحرب.

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وتكتسب هذه القراءة أهمية في ظل تحول نسبي في لهجة واشنطن. فترمب، الذي بدا في مراحل سابقة مقتنعاً بأن أوكرانيا لا تملك أوراقاً كافية، بدأ يتحدث بإيجابية أكبر عن قدرة زيلينسكي والقوات الأوكرانية على الصمود. ولا يعني ذلك أن الإدارة الأميركية تبنت بالكامل الموقف الأوكراني، لكنه يضعف الافتراض الروسي بأن واشنطن ستضغط على كييف وحدها لتقديم تنازلات إقليمية.

من هنا، يصبح اعتراف بوتين بعدم وجود اتفاق سابق محاولة لإعادة فتح الباب أمام وساطة أميركية جديدة، بدل مواصلة التمسك بتفاهمات لم تعترف بها واشنطن أصلاً. فموسكو تحتاج الآن إلى قناة تفاوضية تعكس ميزان القوى الجديد، لا إلى استعادة صيغة أنكوراج القديمة.

رجال إطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع في سوق بالعاصمة كييف عقب هجوم روسي الاثنين الماضي (أ.ب)

ضرب العمق الروسي يرفع التكلفة

تعتمد الاستراتيجية الأوكرانية الجديدة على جعل استمرار الحرب أكثر تكلفة بالنسبة إلى روسيا، بدل السعي إلى اختراقات برية واسعة يصعب توفير القوات والذخائر اللازمة لها. ولهذا ركزت كييف ضرباتها على المصافي ومستودعات الوقود وشبكات النقل ومنشآت الاتصالات العسكرية وخطوط الإمداد المؤدية إلى شبه جزيرة القرم.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إن القوات الأوكرانية استهدفت مصفاة نفط رئيسية في مدينة أوفا الروسية للمرة الثانية خلال أسبوع. وقد أدت الهجمات البعيدة المدى شبه اليومية على منشآت النفط الروسية إلى خلق أزمة وقود. ومصفاة أوفا تعد واحدة من أكبر المصافي التي تنتج زيوت التشحيم في روسيا، وتقع على بعد أكثر من 1000 كيلومتر (600 ميل) من أوكرانيا. ولم يؤكد المسؤولون الروس وقوع هذه الضربات.

أوكراني يدخن سيجارة أمام منزله الذي أصيب بهجوم روسي على كييف الاثنين (رويترز)

وأدت هذه الضربات إلى اضطرابات في منشآت الطاقة، ونقص في الوقود، وطوابير أمام محطات البنزين، في حين اضطر بوتين إلى التعليق على المشكلة والتعهد بزيادة إنتاج أنظمة الدفاع الجوي وتأمين الإمدادات إلى القرم. كما أظهرت الهجمات على مواقع قريبة من موسكو أن الحرب لم تعد محصورة في الجبهات الأوكرانية، وأن المواطن الروسي بات يشعر بصورة مباشرة ببعض آثارها.

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا الغنية بالموارد، والتي تُعدّ تقليدياً مصدراً للطاقة، تجري محادثات مع دول أخرى بشأن إمكانية استيراد الوقود. ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الروسية» الحكومية (تاس)، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن هذا قد يحدث إذا تمكنت روسيا من التوصل إلى اتفاقيات بأسعار مقبولة. وأضاف بيسكوف أن هذه ستكون خطوة أخرى نحو استقرار السوق وتهدف إلى درء الشراء المذعور. ولم يذكر دولاً محددة، لكنه قال إن هناك اتصالات قائمة. وكان نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك قد أشار أيضاً إلى الواردات كإجراء محتمل لضمان الاستقرار في سوق الوقود المحلي. وتأتي هذه التصريحات في وقت وسَّعت فيه أوكرانيا، هجماتها بشكل كبير في عمق الأراضي الروسية كجزء من دفاعها.

وتتعرض المصافي للقصف بشكل متكرر وتندلع فيها النيران. وتريد كييف تعطيل إمدادات الوقود للجيش الروسي وخفض عائدات موسكو من صناعة الطاقة، والتي تعد مهمة لتمويل الحرب.

مبنى يحترق في العاصمة الأوكرانية (أ.ب)

وفي الوقت نفسه، أصبح البنزين نادراً في الكثير من المناطق الروسية وفي الأراضي المحتلة. كما اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً بالمشاكل الناتجة من هجمات الطائرات الأوكرانية المسيّرة، لا سيما على البنية التحتية للطاقة. وقال إنه يمكن ملاحظة نقص معين ولكنه ليس حرجاً.

أظهر تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات سلاح الجو الأوكراني، الأربعاء، أن موسكو أطلقت عدداً أقل من الطائرات المسيّرة والصواريخ على أوكرانيا في يونيو (حزيران) مقارنة بالشهر الذي سبق، في وقت كثّفت كييف هجماتها المضادة على روسيا.

يقول الباحث بيتر دوران في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن بوتين كان يعتقد قبل عام أن قمة ألاسكا تمنحه «فرصة ذهبية» لفرض تسوية بشروطه القصوى، لكن هذه الفرصة اختفت. ويرى أن الضربات الأوكرانية المتواصلة على البنية التحتية للطاقة جعلت الروس يواجهون واقعاً لا تستطيع موسكو إخفاءه، وهو أن السيطرة على مسار الحرب تتآكل. وبالنظر إلى إشادة ترمب بصمود الأوكرانيين، يتوقع دوران أن يطالب البيت الأبيض بوتين بتنازلات أكبر في أي مفاوضات مقبلة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال جلسة عامة للمؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في ملعب سسكا أرينا بموسكو 28 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

لكن ارتفاع تكلفة الحرب لا يعني أن المبادرة العسكرية انتقلت بالكامل إلى أوكرانيا. فما زالت روسيا تمتلك تفوقاً في عدد القوات والأسلحة التقليدية والصواريخ الباليستية، وتواصل قصف المدن والبنية التحتية الأوكرانية. التغيير الأهم هو أن هذا التفوق أصبح أكثر تكلفة وأقل قدرة على إنتاج مكاسب إقليمية سريعة.

خيارات بوتين بين التعبئة والاستنزاف

يرى الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، جون هاردي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن استراتيجية كييف تقوم على إقناع الكرملين بأن الحرب أصبحت عديمة الجدوى، وأن أوكرانيا بدأت تحقق نجاحاً في هذا الاتجاه. لكن المشكلة، وفق هاردي، هي أن بوتين ما زال يعتقد، أو يختار أن يعتقد، أن الانتصار في متناول يده، ربما بسبب التقارير المتفائلة التي يقدمها له قادته العسكريون. ولذلك تظل مطالبه القصوى أكبر من النفوذ الذي يمتلكه فعلياً في الميدان.

ويرى هاردي أنه إذا أدرك بوتين أن السيطرة على كامل دونباس لم تعد هدفاً قابلاً للتحقيق بتكلفة مقبولة، فسيكون أمامه عدد من البدائل. أولها قبول وقف غير مرضٍ لإطلاق النار، ولو بصورة مؤقتة، لإعادة بناء القوات الروسية، مع محاولة استغلال مرحلة ما بعد الحرب لإثارة الانقسامات داخل أوكرانيا والضغط عليها اقتصادياً وسياسياً.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية في موسكو 18 يونيو 2026 (رويترز)

الخيار الثاني هو إطلاق تعبئة إجبارية جديدة. غير أن المجندين الجدد يحتاجون إلى وقت للتدريب، كما أن إرسال قوات محدودة التدريب إلى الجبهة قد لا يغير الموازين. وتحمل التعبئة كذلك أخطاراً سياسية واقتصادية كبيرة؛ ولهذا يرجّح هاردي ألا يلجأ بوتين إليها إلا إذا واجهت قواته انهياراً ميدانياً واسعاً.

أما الخيار الثالثن فهو إطالة أمد الوضع الراهن: خفض العمليات البرية إلى مستوى يمكن تحمله، ومواصلة ضرب أوكرانيا بالصواريخ والمسيّرات، ومحاولة إقناع كييف بأن روسيا قادرة على خوض حرب طويلة. لكن هذه الاستراتيجية تفترض أن الاقتصاد الروسي يستطيع الصمود أكثر من الدعم الأوروبي لأوكرانيا، وهو افتراض بات أقل يقيناً مع تضرر قطاع الطاقة وارتفاع الإنفاق العسكري وتراجع تدفق المتطوعين.

سكان يفرّون من مبني سكني تعرض للهجوم فى كييف (أ.ب)

وساطة أميركية بشروط جديدة

يتوقع هاردي أن تعود واشنطن إلى ملف روسيا وأوكرانيا بعد تراجع انشغالها بالأزمة الإيرانية. وقد تحدث الكرملين بالفعل عن زيارة محتملة إلى موسكو يقوم بها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لكن من دون تحديد موعد.

غير أن عودة الوساطة الأميركية لن تعني استئناف المسار السابق من النقطة التي توقف عندها. فالافتراضات التي أحاطت بقمة أنكوراج تغيرت، وقدرة أوكرانيا على الصمود والضرب في العمق الروسي أصبحت عنصراً جديداً في التفاوض. لذلك يرجح هاردي أن تسعى واشنطن إلى تحويل حالة التعادل المكلف إلى وقف لإطلاق النار، مع مطالبة موسكو بالتراجع عن بعض شروطها القصوى، ولا سيما مطالبتها بأراضٍ لم تتمكن قواتها من احتلالها. أما بوتين، فسيراهن على الوقت، وعلى تقلب مواقف ترمب، وعلى احتمال تراجع وحدة الغرب. لكن اعترافه بعدم وجود اتفاق في أنكوراج يكشف حاجته إلى تفاوض جديد بقدر ما يكشف عن خيبة أمله من المسار القديم.

لقد انتقلت الحرب إلى مرحلة لم يعد فيها أي طرف قادراً على فرض نهاية منفردة، في حين أصبحت القدرة على إنهاك الخصم اقتصادياً وسياسياً العامل الأكثر تأثيراً في شكل التسوية المقبلة.


مقالات ذات صلة

تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

أوروبا إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)

تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

تحدث تقرير لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسي عن رصد تحركات قام بها جهاز استخباراتي غربي بالتنسيق مع أوكرانيا لإعداد «مسرحية جديدة» ضد موسكو.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)

روسيا تشهد موجة جديدة من نقص البنزين في محطات الوقود

عاد نقص الوقود إلى بعض المناطق خلال أغسطس الحالي، مما دفع السلطات فيما لا يقل عن 10 مناطق إلى إعادة تشديد الرقابة على مبيعات وقود السيارات في المحطات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منشأة لإنتاج الطائرات المسيّرة بسانت بطرسبرغ (رويترز)

تقرير: روسيا تنشئ قواعد سرية للمسيّرات على مقربة من أراضي «الناتو»

كشف تقرير صحافي أن روسيا أنشأت قواعد سرية قادرة على إطلاق طائرات مسيّرة متطورة في عمق أراضي حلف شمال الأطلسي «الناتو».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أوكرانيون يعاينون ما تبقى من سوق للكتب في كييف قصفها الروس ليلا (إ.ب.أ)

تبادل دموي للهجمات بين موسكو وكييف

استهدفت مئات الطائرات المسيّرة موسكو ومناطق أخرى، ما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، أمس (الأحد)، فيما شنت روسيا ضربات صاروخية أسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 20 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
أوروبا جانب من الدخان المتصاعد نتيجة القصف الأوكراني لمستودع شركة «وايلدبيريز» بمنطقة موسكو (رويترز)

تبادل دموي للهجمات الجوية والصاروخية بين موسكو وكييف

وصف حاكم منطقة موسكو أندريه فوروبيوف الهجوم الأوكراني بأنه «أحد أضخم هجمات الطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة»

«الشرق الأوسط» (كييف) «الشرق الأوسط» (موسكو) «الشرق الأوسط» (بوخارست)

جامعة كمبردج تعلن مراجعة إجراءات التعيين وسط جدل حول الانتحال العلمي

طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
TT

جامعة كمبردج تعلن مراجعة إجراءات التعيين وسط جدل حول الانتحال العلمي

طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)
طلاب يلتقطون صوراً لتمثال جون هارفارد على مدخل الجامعة في كمبردج (أ.ب)

أعلنت جامعة كمبردج الجمعة أنها ستراجع إجراءات التعيين في المناصب العليا، في إطار تحقيقها في اتهامات بانتحال علمي نُسب إلى أستاذ استقال هذا الأسبوع.

والأربعاء، استقال جيسون أرداي الذي تصدر عناوين الأخبار عند تعيينه أصغر أستاذ جامعي أسود في جامعة كمبردج عام 2023، بعد أن أعلنت الجامعة فتح تحقيق في اتهامات متزايدة حول سرقته الأدبية لأجزاء من أطروحته لنيل درجة الدكتوراه.

وذكرت الجامعة في بيان الجمعة أنه «بغض النظر» عن استقالة أرداي، ستواصل التحقيق في الظروف المحيطة بتعيينه وفترة توليه منصبه. وأضافت أن «النتائج ستُؤخذ في الاعتبار عند مراجعة آلية تعيين شاغلي المناصب الأكاديمية العليا».

وكان أرداي قد أعلن استقالته بأثر فوري من منصبه الجامعي كأستاذ لعلم اجتماع التربية، ومن عضويته كزميل في إحدى كلياتها.

جيسون أرداي

وقال في رسالة نُشرت عبر الإنترنت إن الاستقالة كانت «السبيل الوحيدة» لإنهاء «مرحلة صعبة»، لكنه شدد على أن القرار لا ينبغي أن يُفسَّر على أنه «قبول للروايات التي أُحيطت بي».

ودافعت جامعة كمبردج سابقاً عن أرداي، لكنها صرحت الأربعاء بأن تحقيقها جاء مدفوعاً بـ«معلومات جديدة»، من دون تحديد ماهيتها. وذكرت «كلية جيسوس» أنها بصدد إطلاق تحقيق منفصل.

كما سحبت رئيسة الكلية سونيتا ألاين، وهي أول امرأة سوداء تتولى رئاسة كلية في جامعتَي أكسفورد وكمبردج، اسمها من عريضة تدافع عن جيسون أرداي.

في الأثناء، استغلت الصحف والمعلقون اليمينيون هذه الفضيحة لمهاجمة سياسات التنوع والمساواة والشمول.

وكانت صحيفة «التايمز» نشرت مؤخراً عدة مقالات استقصائية تتناول عمل أرداي الأكاديمي وحياته الشخصية.

وفي مقابلة مع الصحيفة، أقرّ أرداي بارتكاب «أخطاء» في عمله الأكاديمي، لكنه قال إنه يُصوَّر زوراً على أنه «كاذب وملفِّق ومُحتال أكاديمي». كما اعتبر أن «الحملة» لإزاحته من منصبه الأكاديمي هي «ذات دوافع عنصرية».

وطُرحت اتهامات الانتحال العلمي ضد جيسون أرداي لأول مرة في يوليو (تموز) من جانب ناثان كوفناس، وهو أكاديمي أميركي كانت قد أُنهيت صلتُه البحثية بإحدى كليات جامعة كمبردج في عام 2024 وسط اتهامات له بالعنصرية.


تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)
إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)
TT

تقرير استخباراتي يحذر من «استفزاز غربي» ضد روسيا في أميركا اللاتينية

إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)
إطفائي يعاين الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)

حذر تقرير نشره جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي من «مؤامرة» غربية قال إنها تستهدف اتهام موسكو بتسليح عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية. وتحدث عن ترتيبات وضعتها أجهزة خاصة بالتعاون مع أوكرانيا لفتح ملف جديد ضد روسيا.

وأفاد التقرير الأمني، الذي نشره الجهاز على منصته الإلكترونية، بأن موسكو رصدت تحركات قام بها جهاز استخباراتي غربي بالتنسيق مع أوكرانيا لإعداد «مسرحية جديدة» ضد روسيا تستهدف توجيه اتهامات ضدها بتزويد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية بالأسلحة.

ووفقاً للتقرير، فقد «وردت معلومات إلى الجهاز تفيد بأن التحركات الجارية تهدف إلى نقل الاتهامات ضد روسيا إلى مستوى جديد، ومنطقة جديدة... هذه المرة تُنقل الأحداث إلى مسرح أميركا اللاتينية، في حبكة تذكر بمشهد مقتطع من رواية إجرامية رديئة عن المخدرات».

خلال تدريب لقوة مظليين أوكرانية في مكان لم يكشف عنه في 12 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب البيان، يخطط القائمون على هذا الاستفزاز لاتهام روسيا بتزويد عصابات المخدرات والجماعات الإجرامية المنظمة في فنزويلا وكولومبيا والمكسيك بالأسلحة بشكل غير قانوني.

وأشار الجهاز الروسي إلى أنه جرى «بالفعل إدخال أسلحة روسية الصنع إلى أراضي تلك الدول، بعد أن وقعت في أيدي الطرف المقابل خلال العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا».

وأضاف أنه يجري بالتوازي إعداد مواد سمعية وبصرية مزيفة توثق ما يُسمى بـ«وقائع» تسليم الأسلحة من الروس إلى أطراف في أميركا اللاتينية عبر وسطاء. ولتعزيز الإقناع «يُعتزم دعم هذه المواد بوثائق مزورة تشير إلى ضلوع ممثلين عن القوات المسلحة الروسية في المخطط المزعوم».

وأكد التقرير أن «مخرجي هذا الاستفزاز يعتقدون بسذاجة أنهم سيتمكنون بهذه الطريقة من تقويض العلاقات البناءة بين روسيا ودول المنطقة، ودفع الحكومات في أميركا اللاتينية إلى دعم المسار الغربي المعادي لروسيا».

وأشار إلى أنه منذ بداية النزاع الأوكراني اتسمت الحرب الإعلامية التي تشنها النخب الأوروأطلسية ضد روسيا بـ«ضخ وترويج أكثر السيناريوهات بشاعة، وتجاوزاً للحدود الأخلاقية، والقانونية».

وحذر التقرير الأمني من التداعيات المحتملة لمحاولة الأجهزة الغربية توسيع نطاق الاتهامات ضد روسيا، وافتعال «استفزازات جديدة». وقال إن الحرب العالمية الثانية بدأت بعد استفزاز غلايفيتس في 31 أغسطس (آب) 1939، الذي تمثل في هجوم شنته عناصر من قوات الأمن الخاصة (إس إس) متنكرين بزي الجيش البولندي على محطة إذاعية في مدينة غلايفيتس الألمانية الحدودية. وختم بالقول إن «مسار التاريخ اللاحق بيَّن أن ثمن مثل هذه التمثيليات قد يكون باهظاً جداً، وفي المقام الأول بالنسبة لمنظميها أنفسهم».

إطفائيون يعاينون الأضرار داخل سوق للكتب في كييف بعد إصابتها بهجوم صاروخي روسي يوم الأحد (د.ب.أ)

تطورات ميدانية

أعلن مصدر عسكري روسي ميداني فشل هجومين مضادين شنتهما قوات أوكرانية على المواقع الروسية في محيط بلدة سادكي بمقاطعة سومي شمال شرقي أوكرانيا، مؤكداً القضاء على «جميع القوات المهاجمة».

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن المصدر قوله: «مجموعات هجومية تابعة للواء المشاة الآلي 47 ولواء الهجوم الجوي 68 الأوكرانيين شنّت هجومين مضادين على المواقع الروسية في محيط بلدة سادكي» بمقاطعة سومي.

وأضاف: «جميع القوات الأوكرانية المهاجمة تم القضاء عليها بالكامل، ولم تحقق أي تقدّم ميداني».

وفي تقرير يومي عن سير المعارك أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف منشآت لإنتاج وتخزين مكونات الزوارق المسيرة في بلدة بيلغورود-دنيستروفسكي (جنوب غربي أوديسا)، بالإضافة إلى سفن، وناقلات محملة بالأسلحة.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن الضربات استهدفت ورشة إنتاج، ومستودعاً للرؤوس الحربية، ومكونات الزوارق المسيرة، التي استخدمتها أوكرانيا لشن هجمات على السفن البحرية، ومنشآت البنية التحتية للطاقة في مياه البحر الأسود، وكذلك على المدن الروسية على ساحل البحر الأسود.

كما تضمنت الضربات -وفقاً للبيان العسكري- استهداف موقع تمركز زوارق دورية تابعة للبحرية الأوكرانية، التي كانت تستخدم لمرافقة السفن المحملة بالبضائع العسكرية والوقود إلى الموانئ.

مارة أمام مركز تجاري أصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

وفي ميناء أوديسا، أصابت الطائرات المسيرة ثلاث سفن شحن، وناقلتي نفط بحريتين، كانت تستخدم لنقل البضائع العسكرية والوقود ومواد التشحيم للقوات المسلحة الأوكرانية، بالإضافة إلى خزانات الوقود، ومستودعات المعدات العسكرية. كما أعلنت الوزارة إصابة سفينة شحن جافٍ في مياه البحر الأسود شرق أوديسا، كانت تنقل أسلحة غربية إلى أوكرانيا.

وتأتي هذه الضربات في إطار استراتيجية روسية تهدف إلى تعطيل خطوط الإمداد الأوكرانية، وإضعاف قدرات كييف البحرية، واللوجستية، خاصة في موانئ البحر الأسود التي تشكل شرياناً حيوياً لنقل الأسلحة، والوقود.

ويأتي هذا التصعيد في وقت وسعت فيه القوات الأوكرانية هجماتها داخل العمق الروسي، باستهداف منشآت البنى التحتية للطاقة، ومستودعات تابعة للجيش الروسي، وخطوط الإمداد. وتقول موسكو إن الضربات الأوكرانية تستهدف تجمعات سكانية. وأفاد رئيس منطقة بيلغورود الحدودية الاثنين بأن ضربة واسعة باستخدام مسيرات هجومية أسفرت ليلة الاثنين عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة عدد آخر بجروح.

في غضون ذلك، أعلن دنيس بوشيلين حاكم دونيتسك المعين من جانب روسيا أن القوات الروسية وسعت مساحة سيطرتها في «الجمهورية» خلال الساعات الـ24 الماضية. وأضاف أن القوات المهاجمة «وصلت إلى محيط بلدة أليكسيفو-دروجكوفكا المحاذية لمدينة دروجكوفكا المحررة مؤخراً، وأن تحرير البلدة يمثل خطوة استراتيجية مهمة».

إطفائيون داخل مركز تجاري محترق بعد هجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

وقال بوشيلين: «من المهم للغاية بالنسبة لنا أنه بعد تحرير مدينة كونستانتينوفكا أصبحت وحداتنا قادرة على التقدم بشكل أكبر، وجميع البلدات تقريباً لها علاقة مباشرة، وتخلق إمكانيات لوحداتنا، لأن وحداتنا عززت مواقعها في الضواحي الجنوبية لبلدة أليكسيفو-دروجكوفكا».

وتقع بلدة أليكسيفو-دروجكوفكا بين مدينة كونستانتينوفكا التي أعلنت موسكو فرض سيطرة كاملة عليها أخيراً، ومدينة دروجكوفكا. وتعد حلقة رئيسة على الطريق نحو تجمع سلافيانسك-كراماتورسك المتبقي من دونيتسك.

وفتحت السيطرة على كونستانتينوفكا الطريق أمام القوات الروسية إلى دروجكوفكا، وكراماتورسك، ودخلت الوحدات المتقدمة من قوات «الجنوب» إلى بلدة أليكسيفو-دروجكوفكا في نهاية يوليو (تموز) الماضي، وتواصل تقدمها ببطء.

في المقابل، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن قواتها أسقطت 205 مسيرات أوكرانية الليلة الماضية في مقاطعات جنوب غربي البلاد. وجاء في بيان وزارة الدفاع أن المسيرات استهدفت مقاطعات أستراخان، وبيلغورود، وبريانسك، وفورونيج، وفولغوغراد، وكالوغا، وكورسك، وروستوف، وجمهورية القرم، وبحر آزوف، والبحر الأسود.

وأفاد تقرير نشرته «نوفوستي» بأن الدفاعات الروسية أسقطت منذ بداية العام أكثر من 100 ألف طائرة مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية.

وتظهر البيانات أن أكبر عدد من الطائرات المسيرة تم إسقاطها في يوليو الماضي (21537 طائرة)، وفي يونيو (حزيران) 17711 طائرة، وخلال الأيام الـ16 الأولى من شهر أغسطس الجاري 16459 طائرة مسيرة.

وتشير البيانات الروسية إلى تصاعد كبير في أنشطة المسيرات الأوكرانية في أغسطس الحالي، وخلال الأيام الأخيرة أعلنت موسكو يومياً عن إسقاط أكثر من ألف مسيرة أوكرانية هاجمت مناطق مختلفة في البلاد.

مركز تجاري محترق بعد هجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

توسيع العقوبات الأوروبية

أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أنها تعتزم زيادة عدد الكيانات الروسية الخاضعة للعقوبات بسبب الحرب في أوكرانيا بمقدار الثلث، بحسب تصريحات أوردتها صحيفة «دي فيلت» الألمانية الاثنين. وفرض التكتل 21 حزمة من العقوبات ضد روسيا منذ أن شنت هجومها العسكري واسع النطاق على أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وقالت كالاس: «خلال الخريف، سأتقدم بقائمة عقوبات جديدة ستكون الأوسع نطاقاً منذ بداية الحرب». وأوضحت أنه «بمجرد اعتمادها، سيرتفع العدد الإجمالي للكيانات الروسية الخاضعة للعقوبات بمقدار الثلث». وجاءت هذه التصريحات بعد أسابيع من تبني الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات مخففة، أُقِرّت بعد مفاوضات مطولة بين الدول الأعضاء، وشهدت اعتراضات من بعض الدول على النقاط الأشد صرامة. وتشمل العقوبات حالياً ثلاثة آلاف فرد وكيان بحسب المفوضية الأوروبية، وتؤكد كالاس أنها حرمت آلة الحرب الروسية من أكثر من تريليون يورو.


لاتفيا: المسيّرة التي أسقطتها مقاتلات «الناتو» جاءت من بيلاروسيا

عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)
عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)
TT

لاتفيا: المسيّرة التي أسقطتها مقاتلات «الناتو» جاءت من بيلاروسيا

عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)
عناصر من الحرس الوطني اللاتفي قبيل عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق لاتفيا (رويترز)

صرح وزير الدفاع اللاتفي رايفيس ميلنيس للتلفزيون اللاتفي، الاثنين، بأن طائرة مسيرة أسقطتها مقاتلات تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) فوق لاتفيا، الأسبوع الماضي، دخلت المجال الجوي اللاتفي قادمة من بيلاروسيا.

وأضاف ميلنيس أن مصدر الطائرة المسيرة لا يزال غير واضح.

وكانت مقاتلات إيطالية من طراز «يوروفايتر» قد أسقطت الطائرة المسيرة، يوم الجمعة الماضي، فوق منطقة بالفي شمال شرقي البلاد، على مسافة نحو 20 كيلومتراً من البلدة التي تحمل نفس اسم المنطقة.

وقام الجيش اللاتفي بتفتيش موقع تحطم الطائرة، وفجر الحطام الخطر بصورة آمنة.

وأوضح ميلنيس أن خبراء ما زالوا يفحصون أجزاء من الطائرة المسيرة.

وحسب الجيش اللاتفي، دخلت الطائرة المسيرة المجال الجوي اللاتفي نتيجة تشويش روسي على إشاراتها.

وأثار ذلك تكهنات بأنها ربما كانت طائرة مسيرة أوكرانية انحرفت عن مسارها.

وشدد ميلنيس على أنه سيتم مواصلة إسقاط الطائرات المسيرة التي تدخل الأراضي اللاتفية، حفاظاً على سلامة السكان وممتلكاتهم، مشيراً إلى أن خطر وقوع حوادث أخرى تتعلق بالطائرات المسيرة لا يزال قائماً.