ماكرون يطالب بدور أوروبي تفاوضي... ولافروف لا يرى في بروكسل شريكاً مناسباً

الاتحاد الأوروبي يمدّد عقوبات روسيا لمدة 12 شهراً بالإجماع منذ خسارة المجَري أوربان

جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز)
جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز)
TT

ماكرون يطالب بدور أوروبي تفاوضي... ولافروف لا يرى في بروكسل شريكاً مناسباً

جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز)
جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ​ماكرون، الجمعة، إن الأوروبيين يجب أن يكونوا على الطاولة، عندما تكون هناك ‌محادثات ‌سلام ​لإنهاء ‌الحرب ⁠في أوكرانيا. وذكر ماكرون، بينما كان يتحدث مع قرب انتهاء قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «نؤيد دائماً فكرة ‌أنه ‌عندما ​تُعقَد ‌المحادثات، يجب أن يكون ‌الأوروبيون على الطاولة؛ لأن هذا يمس مصالح ‌أوروبا».

لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استبعد عدَّ الاتحاد الأوروبي شريكاً تفاوضياً مناسباً لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وفي مقال نُشر عبر الإنترنت على موقع وزارة الخارجية الروسية، ذكر لافروف أن الهدف الحقيقي للقادة الأوروبيين ليس التفاوض مع روسيا، مضيفاً: «إن هدفهم هو دعم نظام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والحفاظ عليه كمنصة انطلاق لمواصلة المواجهة ضد روسيا».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

من جانبه، أكد مسؤول في الاتحاد الأوروبي وجود اتصالات دبلوماسية مقتضبة، خلال الأسابيع الأخيرة، تهدف إلى إنشاء قنوات تواصل مع موسكو، لكنه أشار إلى أنه لم تجرِ أي محادثات جوهرية. وأضاف ماكرون أن أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، يمكن أن يكون له دور في مثل هذه المفاوضات، إذا تسنّى تحديد دوره بهذه الصفة بوضوح.

وأكدت متحدثة باسم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن الاتحاد الأوروبي يمدّد عقوباته الاقتصادية على روسيا، لأول مرة لمدة 12 شهراً، بدلاً من 6 أشهر.

وفرض الاتحاد الأوروبي تدابير عقابية واسعة النطاق ضد موسكو منذ أن بدأت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في عام 2022. وتستهدف العقوبات، بشكل خاص، عائدات روسيا من المبيعات الدولية للوقود الأحفوري وصناعة الأسلحة والمؤسسات المالية في البلاد.

وحتى الآن، كان يتعيّن تجديد هذه العقوبات كل ستة أشهر، ويتطلب التمديدُ موافقة بالإجماع من جميع قادة الاتحاد الأوروبي، البالغ عددهم 27 رئيساً. وقد شهدت أوكرانيا موجة جديدة من الدعم من الاتحاد الأوروبي منذ التصويت بالإطاحة برئيس الوزراء المجَري السابق فيكتور أوربان، الذي عطل عدداً من مبادرات المساعدات، من منصبه، في وقت سابق من هذا العام.

ومنذ ذلك الحين، فتح الاتحاد الأوروبي محادثات انضمام رسمية لأوكرانيا واعتمد قرضاً بقيمة 90 مليار يورو (104.5 مليار دولار) لكييف. ويوم الخميس، اعتمد جميع قادة الاتحاد الأوروبي والمجتمعين في بروكسل أيضاً إعلاناً مشتركاً لدعم كييف بالإجماع، لأول مرة منذ أكثر من عام، بعد أن رفض أوربان مراراً تأييد بيانات الاتحاد الأوروبي بشأن أوكرانيا.

حظي الرئيس فولوديمير زيلينسكي بحفاوة بارزة من جانب الرئيس الفرنسي (وسط) الذي حرص على دعوته للقمة واجتماعه بالرئيس الأميركي (إ.ب.أ)

ميدانياً، قالت هيئة الأركان ​العامة الأوكرانية، الجمعة، إن الجيش استهدف جسور سكك ‌حديدية ‌في ​شبه جزيرة ‌القرم الخاضعة ​لسيطرة روسيا. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات الروسية كانت تستخدم ‌هذه ‌الجسور، ​الواقعة ‌في ‌منطقتيْ روزدولني وفلاديسلافيفكا، لتسهيل النقل العسكري والإمدادات. وكثّفت ‌أوكرانيا هجماتها على المناطق التي تُسيطر عليها روسيا في الجنوب وشبه جزيرة القرم لعرقلة العمليات اللوجستية لموسكو.

مواطنون روس خارج مركز تسوق بالعاصمة الروسية في حين تتصاعد أعمدة الدخان من مصفاة نفطية عقب قصفها (أ.ف.ب)

تأتي هذه الضربات غداة هجوم جوي أوكراني ضخم بطائرات مُسيّرة أسفر عن أضرار جسيمة بمنطقة موسكو، بما في ذلك حريق في مصفاة نفط رئيسية بالعاصمة.

وأقرّ «الكرملين»، الجمعة، بالهجوم الذي أدى إلى اندلاع حريق ‌في ‌مصفاة نفط ​بموسكو، مشيراً ​إلى أن هناك إجراءات جارية لاحتواء تداعياته. وردّاً على سؤال بشأن ما إذا كان ‌الرئيس ‌الروسي ​فلاديمير ‌بوتين اطلع على ‌مشاهد احتراق المصفاة، قال المتحدث باسم ‌«الكرملين» دميتري بيسكوف، لصحافيين، إن عليهم الاطلاع على الصور من المدن الأوكرانية التي قصفتها القوات الروسية. وأضاف أن الضربات الروسية ستستمر. وأكد المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف، الجمعة، أن الغارات الجوية الروسية على أوكرانيا «ستستمر».

وأسفر قصف روسي، الجمعة، عن مقتل ثلاثة أشخاص، على الأقل، في أوكرانيا، بينهم طفلة في الثامنة من العمر، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية، في حين هددت موسكو بمواصلة غاراتها، غداة هجوم أوكراني واسع على العاصمة الروسية.

وأفادت السلطات الأوكرانية بأن هجوماً روسياً بطائرة مُسيرة، مساء الخميس، استهدف سفينتين مدنيتين في البحر الأسود، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين.

وقال أولكسي كوليبا، نائب رئيسة الوزراء الأوكرانية، الجمعة، إن هجوماً بطائرات مُسيرة روسية أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقم سفينة ترفع عَلَم بنما في مياه البحر الأسود.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أصيبت بهجوم روسي على كييف أمس (أ.ف.ب)

وأفادت الإدارة، التي عيّنتها روسيا، الجمعة، بأن ورشة النقل في محطة زابوريجيا النووية بشرق أوكرانيا تعرضت لهجوم كبير بطائرات مُسيرة، في وقت متأخر من الخميس وخلال الليل، مع تسجيل ما لا يقل عن 14 ضربة. وذكرت الإدارة أن حريقاً اندلع في أحد الأقسام، وتضررت بعض المباني، لكن لم يجرِ الإبلاغ عن وقوع إصابات، مضيفة أنه لا يمكن حتى الآن تقييم حجم الأضرار بشكل كامل بسبب استمرار خطر وقوع هجمات أخرى.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب) p-circle

محققون أمميون يحذرون من تداعيات استهداف البنى التحتية في أوكرانيا وروسيا

حذّر محققون تابعون للأمم المتحدة من أن تصاعد الهجمات على البنى التحتية في كل من أوكرانيا وروسيا يجعل المدنيين أكثر عُرضة للخطر مع اقتراب الشتاء.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا عاملان في لجنة انتخابية يفرغان صندوق اقتراع لعد الأصوات بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الأحد (د.ب.أ)

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

وسَّع الحزب الحاكم سيطرته داخل البرلمان الروسي بشكل ملحوظ، وبعدما كان يستحوذ في البرلمان السابق على 310 مقاعد من أصل 450 مقعداً بات يسيطر حالياً على 355 مقعداً.

رائد جبر (موسكو)
العالم نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز) p-circle

ترمب يدعو إلى إنهاء حرب أوكرانيا ويشير لتضرر روسيا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​الاثنين، إن روسيا «فقدت السيطرة» على قطاع وقود الديزل لديها، وكرر مرة أخرى دعوته لإنهاء ‌حرب موسكو ​على ‌أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المستشار الألماني يتمسّك بمنصبه رغم الهزيمة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
TT

المستشار الألماني يتمسّك بمنصبه رغم الهزيمة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)

أبدى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أمس، تمسكه بمنصبه رغم تلقيه هزيمة وصفت بأنها «كارثية» بعد فشل حزبه «المسيحي الديمقراطي» في عبور عتبة الـ5 في المائة من الأصوات في الانتخابات المحلية بولاية ماكلنبورغ فوربومرن الشرقية الأحد، لتكون المرة الأولى في تاريخ هذا الحزب التي يخرج فيها من برلمان محلي، فيما ظهر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الأقوى في الولاية.

ورغم تعهد ميرتس بالبقاء في منصبه وإصراره على أنه «الرجل المناسب للمهمة»، فإن الضغوط تتزايد عليه ليس فقط من داخل حزبه، بل أيضاً من الحزب الاشتراكي، شريكه في الائتلاف الحاكم. واعترف ميرتس بأن الوضع الاقتصادي صعب، لكنه أكد تصميمه على المضي قدماً بالإصلاحات التي اتفقت عليها حكومته والمتعلقة بإصلاح نظامي الصحة والتقاعد، رغم النقمة الشعبية الكبيرة عليها.

وعلى الرغم من أن التصريحات العلنية ما زالت داعمة للمستشار داخل الحزب، ولكن خلف الأبواب تنقل الصحافة الألمانية أنباء عن ازدياد التوتر والتساؤلات حول ما إذا كان التمسّك بميرتس هو القرار الصائب.


كالاس: أي مهمة بحرية أوروبية في البحر الأحمر ستحتاج إلى أكثر من 10 سفن

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)
TT

كالاس: أي مهمة بحرية أوروبية في البحر الأحمر ستحتاج إلى أكثر من 10 سفن

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن أي مهمة بحرية للتكتل في البحر الأحمر ستحتاج إلى أكثر من 10 سفن حربية، مضيفة أنه لا يوجد حاليا هذا العدد في المنطقة.

وذكرت للصحفيين على هامش الاجتماع السنوي لقادة العالم في الأمم المتحدة «عندما أُطلقت العملية أسبيدس (التابعة للاتحاد الأوروبي) كان التقدير أنها تحتاج إلى ما لا يقل عن 10 سفن. وأعتقد أن الوضع بات الآن أكثر خطورة».

وقال دبلوماسيون إن كالاس بعثت الأسبوع الماضي رسالة إلى الدول الأعضاء طلبت فيها المساهمة بمزيد من القدرات البحرية والجوية في المنطقة.


رئيس وزراء بريطانيا يسعى لحل النزاع حول قاعدة دييغو غارسيا

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لحل النزاع حول قاعدة دييغو غارسيا

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

تحدث رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام مع نظيره من موريشيوس نافين رامغولام اليوم الاثنين، متعهدا بالعمل على التوصل إلى حل للنزاع حول وضع قاعدة عسكرية أميركية-بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا الواقعة في المحيط الهندي.

ووافقت بريطانيا العام الماضي على اتفاق لتسليم السيادة على جزر تشاغوس إلى موريشيوس بعد أكثر من قرنين من السيطرة عليها، مع الاحتفاظ بعقد إيجار مدته 99 عاما على أكبر جزرها، دييغو غارسيا، وقاعدتها العسكرية الاستراتيجية.

لكن التشريع اللازم لتنفيذ الاتفاق تعثر بسبب معارضة الولايات المتحدة، إذ وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق في وقت سابق من العام بأنه «خطأ فادح».

وجاء في بيان صادر عن السلطات البريطانية حول المكالمة «أكد رئيس الوزراء التزامه بالعمل مع موريشيوس والولايات المتحدة لإيجاد مسار للمضي قدما يضمن استمرار تشغيل القاعدة ويحمي الأمن القومي لبريطانيا». وأضاف البيان أن الزعيمين اتفقا على البقاء على اتصال وثيق، وأشارا إلى ضرورة اجتماع وزيري خارجيتيهما في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع.

ورغم أن بريطانيا وقعت بالفعل المعاهدة مع موريشيوس، فإن مشروع القانون المطلوب لتنفيذ عملية نقل السيادة لم يستكمل مساره بعد في البرلمان البريطاني. وبموجب الاتفاق الذي تفاوضت عليه الحكومة البريطانية السابقة، ستحتفظ بريطانيا بالسيطرة على قاعدة دييغو غارسيا ذات الأهمية الاستراتيجية لمدة تقارب قرنا، مع استمرار العمليات العسكرية فيها.