هل كان انهيار الأسهم الكورية أزمة أرباح أم مجرد فقاعة رافعة مالية؟

كبار المستثمرين يرون في موجة الهبوط فرصة لإعادة بناء المراكز الشرائية

شاشة في قاعة التداول ببنك هانا تعرض قفزة مؤشر «كوسبي» بدعم من مكاسب أسهم شركات الرقائق (إ.ب.أ)
شاشة في قاعة التداول ببنك هانا تعرض قفزة مؤشر «كوسبي» بدعم من مكاسب أسهم شركات الرقائق (إ.ب.أ)
TT

هل كان انهيار الأسهم الكورية أزمة أرباح أم مجرد فقاعة رافعة مالية؟

شاشة في قاعة التداول ببنك هانا تعرض قفزة مؤشر «كوسبي» بدعم من مكاسب أسهم شركات الرقائق (إ.ب.أ)
شاشة في قاعة التداول ببنك هانا تعرض قفزة مؤشر «كوسبي» بدعم من مكاسب أسهم شركات الرقائق (إ.ب.أ)

تراجع المستثمرون العالميون عن الأسهم الكورية الجنوبية خلال موجة التقلبات الحادة التي شهدها يوليو (تموز)، لكنهم حافظوا على ثقتهم في شركات تصنيع الرقائق الكبرى، انطلاقاً من قناعتهم بأن زخم نمو هذا القطاع لا يزال قوياً. ويأتي ذلك في وقت تشير فيه المؤشرات إلى انحسار المراكز الاستثمارية المعتمدة على الرافعة المالية، التي كانت وراء جانب كبير من الاضطرابات التي هزّت السوق.

وفي مؤشر على تغير توجهات المستثمرين، أظهر الارتفاع القياسي يوم الجمعة أن المستثمرين الأجانب، الذين كانوا بائعين صافين للأسهم الكورية الجنوبية منذ بداية العام، تحولوا إلى مشترين، حيث اشتروا أسهماً بقيمة 7.2 تريليون وون (5 مليارات دولار)، وهو ما يزيد بأكثر من الضعف على الرقم القياسي السابق ليوم واحد.

وتتناقض هذه الأجواء المتفائلة مع حالة الغضب بين المستثمرين المحليين الأفراد، الذين تكبدوا خسائر نتيجة تراجع السوق بنحو 40 في المائة من ذروته المسجلة في يونيو (حزيران)، وفق «رويترز».

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات عرض ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الرافعة المالية وراء موجة البيع

تراجعت الأصول في صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية، التي تستند إلى أسهم كورية تشمل «سامسونغ إلكترونيكس»، و«إس كيه هاينكس»، إلى 17 مليار دولار الأسبوع الماضي، مقارنة مع 50 مليار دولار في أواخر يونيو، وفقاً لأبحاث بنك «جي بي مورغان».

وقال ستيف لورانس، كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة «بالفور كابيتال غروب» الأميركية: «كانت هذه أزمة مرتبطة بالرافعة المالية، وليست أزمة أرباح».

وأضاف لورانس، الذي يدير أصولاً تتجاوز قيمتها 400 مليون يورو: «سأقولها بوضوح: أنا متفائل بشأن (سامسونغ) هنا. فقد تعرض السهم للبيع لأنه يمثل نصف وزن المؤشر تقريباً، وليس بسبب أي مشكلة في أعمال الشركة».

وتابع: «دورة الذاكرة وقصة الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي لا تزالان قائمتين، وهذا الانسحاب من السوق يتيح فرصة شراء بسعر مخفض لا تبرره الأساسيات».

وقال محللون إن تراجع السوق تفاقم بسبب عمليات بيع إجبارية لأسهم صندوق التحوط «سيتيويشنال أويرنس» الذي كان يواجه خسائر حادة، إلا أن هذه العمليات تبدو الآن قد انتهت، بعدما اشترت «سيتادل» الجزء الأكبر من محفظة الأسهم المتبقية للصندوق.

أسهم الرقائق تستعيد جاذبيتها

انخفضت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» إلى النصف تقريباً من ذروتها في يونيو إلى أدنى مستوياتها في أواخر يوليو، رغم إعلان الشركة عن ارتفاع أرباح قطاع الرقائق 250 مرة، وتوقعات قوية مدعومة بالطلب من مراكز البيانات.

وسارت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» في اتجاه مماثل، قبل أن ترتفع الشركتان بقوة خلال جلسة التداول المتقلبة يوم الجمعة.

وأظهرت بيانات شركة التحليلات «إي بي إف آر» أن متوسط مخصصات صناديق الأسواق الناشئة العالمية النشطة للأسهم الكورية الجنوبية ارتفع بشكل حاد خلال 18 شهراً، لكنه استقر في يونيو مع تصاعد التقلبات.

وقال محللو «جي بي مورغان»، بقيادة راجيف باترا، رئيس استراتيجية الأسهم الآسيوية والأسواق الناشئة العالمية لدى البنك: «نعتقد في كوريا أن عملية تصفية صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية قد اكتملت، وأن صناديق التحوط قطعت نحو 90 في المائة من عملية خفض الرافعة المالية، وعادت إلى مستويات مقبولة».

وأضافوا في مذكرة خلال يوليو: «إذا تشكل قاع مستدام هنا، فإن التاريخ يدعم ذلك»، مشيرين إلى أن متوسط العائد خلال 12 شهراً بعد التصحيحات السابقة في الأسواق الناشئة بلغ نحو 28 في المائة.

أشخاص يمرون أمام شاشة تعرض بيانات التداول ومؤشر «كوسبي» خارج المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

حادث كان ينتظر الوقوع

كانت الرافعة المالية في صدارة العوامل التي غذت الصعود اللافت للأسهم الكورية الجنوبية ثم الانهيار الحاد، إذ إن المنتجات الاستثمارية مثل صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية لسهم واحد غيّرت طبيعة السوق، ورفعت مستويات التقلب.

وتسارع الارتفاع الذي أدى إلى أكثر من ثلاثة أمثال قيمة مؤشر «كوسبي» القياسي خلال 12 شهراً حتى ذروته في يونيو، بعد إطلاق صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية لسهم واحد في كوريا الجنوبية خلال مايو (أيار)، ما أسهم في تعميق موجة الهبوط من المستويات المرتفعة.

وقال ويليام براتان، رئيس أبحاث الأسهم النقدية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «بي إن بي باريبا»: «المستثمرون الذين يعتمدون على الشراء والاحتفاظ لا يريدون ببساطة إدارة مراكز في أسهم تتحرك بهذه الحدة».

وأدى الهبوط الحاد للغاية إلى تقديم وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول اعتذاراً علنياً عن طرح هذه الصناديق دون دراسة كافية، كما دفع إلى اتخاذ إجراءات جديدة للحد من منتجات الرافعة المالية.

وقدّر مكتب استراتيجيات التداول في «سيتي» الأسبوع الماضي إجمالي خسائر المستثمرين الأفراد في صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية بنحو 38.7 مليار دولار، وهو عامل زاد من الغضب المتصاعد تجاه صناع السياسات بسبب السماح بإطلاق صناديق الرافعة المالية المرتبطة بأسهم منفردة.

وقال بيير هويبرختس، نائب كبير مسؤولي الاستثمار في «إيست إيغل لإدارة الأصول»: «حجم الأموال التي تدفقت إلى (إس كيه) و(سامسونغ) كان هائلاً».

وأضاف: «عدد الحسابات التي فُتحت في كوريا، إلى جانب الرافعة المالية المحلية والتركيز الكبير في الاستثمارات، مع وجود صناديق أجنبية كبيرة ذات رافعة مالية مضاعفة مرتين، جعلت الأمر بمثابة حادث كان ينتظر الوقوع».

رهانات على استقرار السوق

وأوضح هويبرختس أن شركته كانت تراهن على انخفاض مؤشر «كوسبي» ومؤشر «نيكي» الياباني منذ نهاية يونيو، لكنها أغلقت تلك المراكز الأسبوع الماضي، بعدما اعتقدت أن مرحلة التصفية القسرية قد تكون اقتربت من نهايتها.

وبلغ متوسط المراكز البيعية المكشوفة في كوريا الجنوبية، موزوناً بقيمة المراكز، نحو 4.3 في المائة، انخفاضاً من ذروة حديثة بلغت نحو 5.3 في المائة، وفق بيانات شركة «إس 3 بارتنرز».

ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة، ويرى كثيرون أن الارتفاع القياسي لمؤشر «كوسبي» بنسبة 17.9 في المائة يوم الجمعة كان مثيراً للقلق بقدر بعض الانخفاضات الحادة التي شهدها الشهر الماضي. وقد تراجع المؤشر بنحو 5 في المائة يوم الاثنين.

وقال لاري هاثاواي، رئيس الأبحاث في «معهد فرنكلين تمبلتون»، إن المستثمرين الأميركيين من المؤسسات، رغم حذرهم من الدخول في سوق هابطة، «قد يكونون مستعدين لإلقاء نظرة جديدة على بعض هذه الأسهم الكورية الآن».


مقالات ذات صلة

من الدولار إلى الذهب... أي الملاذات الآمنة تصمد أمام اضطرابات الأسواق؟

الاقتصاد متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

من الدولار إلى الذهب... أي الملاذات الآمنة تصمد أمام اضطرابات الأسواق؟

يتزايد الإقبال على الأصول التي تُعد ملاذات آمنة، في ظل الضغوط التي تواجه أسهم التكنولوجيا بفعل المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واستمرار الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «بنك البلاد» في السعودية (المركز الإعلامي)

أرباح «بنك البلاد» السعودي تتراجع 3.5 % إلى 197 مليون دولار في الربع الثالث

أعلن «بنك البلاد» السعودي تراجع صافي أرباحه بنسبة 3.5 في المائة خلال الربع الثالث من العام الجاري، ليصل إلى 740 مليون ريال (197.3 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة لـ«ناسداك» مع ارتفاع أسعار النفط وترقب نتائج الشركات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» يوم الثلاثاء، تحت ضغط تجدد الضعف في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وانتعاش أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح «سابك للمغذيات الزراعية» السعودية تتراجع 62 % إلى 129 مليون دولار في الربع الثالث

تراجع صافي أرباح شركة «سابك للمغذيات الزراعية» السعودية بنسبة 62.4 في المائة خلال الرُّبع الثالث من عام 2026، ليبلغ 484 مليون ريال (129 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

أرباح «موبايلي» السعودية ترتفع إلى 247 مليون دولار في الربع الثالث

ارتفع صافي أرباح شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» السعودية إلى 925 مليون ريال (247 مليون دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
TT

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)

تستضيف جدة، من 14 إلى 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «مؤتمر الابتكار في استدامة المياه 2026»، بمشاركة متوقعة من أكثر من 140 دولة، في مسعى لتعزيز توظيف الابتكار والتقنيات الواعدة في مواجهة تحديات الأمن المائي، وتسريع انتقال الحلول من البحث والتطوير إلى التطبيق التجاري والتوسع التشغيلي.

ويستهدف المؤتمر، الذي تنظمه الهيئة السعودية للمياه، جمع الخبراء والباحثين والمستثمرين والشركات والجهات المشغلة لمرافق المياه، لربط الابتكارات بالاحتياجات الفعلية للقطاع وفرص التمويل والاستثمار، بما يدعم كفاءة الخدمات واستدامة الموارد المائية.

ومن المتوقع أن يتجاوز عدد المتحدثين 250، وأن يستقطب المؤتمر أكثر من 10 آلاف مشارك، إلى جانب معرض مصاحب يضم أكثر من 150 علامة تجارية عالمية، في إطار برنامج يجمع بين تبادل المعرفة واستعراض التقنيات وبناء الشراكات.

وقال المهندس طارق الغفاري، وكيل الرئيس للأبحاث والتقنيات الواعدة للمياه في الهيئة السعودية للمياه، إن المؤتمر يمثل منصة عالمية تجمع منظومة الابتكار في قطاع المياه، وتربط الأبحاث والتقنيات الواعدة بالتمويل والاحتياجات التشغيلية، بما يدعم انتقال الحلول من التطوير إلى التطبيق والتوسع.

وتبرز الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية للقطاع في ظل تقديرات تبلغ نحو 303.8 مليار دولار لحجم السوق العالمية للأمن المائي وإدارة البنية التحتية للمياه، في حين تتجاوز القيمة المقدرة لمشاريع الإنشاءات والهندسة المرتقبة لمرافق المياه والصرف الصحي 1.2 تريليون دولار.

كما تُقدّر الاستثمارات الإضافية المطلوبة سنوياً لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المرتبطة بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي بما يتراوح بين 131 و140 مليار دولار، ما يعكس حجم الاحتياجات التمويلية المرتبطة بتوسيع التغطية وتحسين البنية التحتية وتطوير الحلول التقنية.

مشاركان في مؤتمر جدة في نسخته السابقة (الهيئة السعودية للمياه)

وتتزايد أهمية هذه الاستثمارات في ظل استمرار فجوات الوصول إلى خدمات المياه؛ إذ تفيد منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بأن نحو 1.8 مليار شخص يعيشون في أسر لا تتوفر فيها إمدادات المياه داخل المسكن. وتستحوذ الزراعة، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، على نحو 72 في المائة من إجمالي المياه العذبة المسحوبة عالمياً، ما يعزز الحاجة إلى رفع كفاءة الاستخدام في القطاعات كثيفة الاستهلاك.

وفي هذا السياق، تتناول أجندة المؤتمر فرص إعادة استخدام المياه المعالجة وتعزيز الاقتصاد الدائري، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وتحليل البيانات في التخطيط والتشغيل وإدارة الأصول، بهدف تحسين أداء مرافق المياه ورفع كفاءة استخدام الموارد.

كما تبحث الجلسات دور السياسات والحوكمة والتمويل وبناء القدرات في تسريع تبنّي التقنيات، وتعزيز الربط بين البحث العلمي والاحتياجات التشغيلية، بما يساعد على تحويل الابتكارات إلى حلول مجدية وقابلة للتوسع. وتمتد النقاشات إلى تكامل الحلول عبر دورة المياه، من الإنتاج والمعالجة إلى استرداد الموارد.

ويشمل البرنامج «مياهثون»، ومنصات لعرض حلول الشركات الناشئة، إلى جانب النسخة الرابعة من الجائزة العالمية للابتكار في المياه. وتهدف هذه الفعاليات إلى إبراز الحلول الواعدة وربط مطوريها بالمستثمرين والجهات المستفيدة، وتهيئة فرص لتطويرها وتطبيقها على نطاق أوسع.

ومن خلال الجمع بين البحث والتقنيات والاستثمار والاحتياجات التشغيلية، يسعى المؤتمر إلى تعزيز فرص تحويل الابتكارات المائية إلى مشاريع قابلة للتطبيق، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية، وترتفع الحاجة إلى بنية تحتية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.


«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)

وافق مجلس أمناء الأكاديمية المالية على تحديث استراتيجية الأكاديمية المالية ونتائج دراسة الاستدامة المالية للأعوام 2027 - 2029، واتخذ القرارات والتوصيات اللازمة حيال الموضوعات المدرجة على جدول أعماله.

وترأس رئيس مجلس هيئة السوق المالية رئيس مجلس أمناء الأكاديمية مازن بن تركي السديري، الاثنين، الاجتماع الثلاثين لمجلس أمناء الأكاديمية المالية، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، بحضور أعضاء المجلس، وذلك في أول اجتماع للمجلس برئاسته منذ تسميته رئيساً لمجلس أمناء الأكاديمية.

واستعرض المجلس خلال الاجتماع تقرير أداء التدريب والتطوير حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026. وناقش تقرير أداء الأكاديمية المالية خلال الفترة ذاتها، كما اطّلع على تقرير الجودة وراجع أبرز نتائجه.

يأتي الاجتماع في إطار دور مجلس الأمناء في رسم السياسات العامة للأكاديمية والإشراف على توجهاتها الاستراتيجية ومتابعة أدائها، بما يعزز دورها في تنمية وتطوير القدرات البشرية في القطاع المالي، ورفع جاهزية الكفاءات الوطنية لمواكبة احتياجات القطاع وتطوراته، والإسهام في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج «رؤية 2030».


روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
TT

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي، في إطار مساعي بلديهما لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاقتراب من اتفاق تجاري بعد أشهر من التوترات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهند، وبسبب شراء الأخيرة للنفط من روسيا.

وقال روبيو للصحافيين، الثلاثاء: «نحن قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق. يمكنني القول إننا في أقرب وقت ممكن من التوصل إلى اتفاق قبل توقيعه رسمياً. أعتقد أن هناك عدداً قليلاً من البنود المتبقية، لذا أتوقع أن يتم ذلك قريباً».

وصرح جايشانكار بأنهما ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع، إلى جانب محادثات حول التطورات الإقليمية.

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية تصل إلى 50 في المائة على معظم السلع الهندية في أغسطس (آب) 2025 بعد انهيار المفاوضات التجارية. وبموجب إطار عمل متفق عليه منذ فبراير (شباط) الماضي، خفضت الرسوم الجمركية إلى 18 في المائة، إلا أن المفاوضات توقفت منذ ذلك الحين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرحت وزيرة المال الهندية نيرمالا سيثارامان بأن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود. ومع ذلك، قال وزير التجارة والصناعة بيوش غويال، الأسبوع الماضي، إن الشريحة الأولى من الاتفاق التجاري في مراحلها النهائية.

وتقول الهند إن معدل الرسوم الجمركية النهائي يجب أن يكون مماثلاً لمعدلات الدول الصناعية المنافسة مثل فيتنام.

وأدت مشتريات الهند من النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022 إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة في بعض الأحيان. وأعلنت الحكومة الهندية أنها ستزيد وارداتها من الطاقة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، مع تنويع الموردين للحفاظ على استقرار السوق وإبقاء الأسعار في متناول الجميع.

ورغم التوترات، يواصل البلدان تعزيز علاقاتهما الدفاعية والتكنولوجية، حيث تنظر واشنطن إلى الهند كقوة موازنة رئيسية للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتأتي زيارة روبيو للهند عقب رحلة قام بها إلى أوزبكستان هذا الأسبوع؛ لتعزيز التجارة والعلاقات مع دول آسيا الوسطى.

وكان روبيو أفاد، السبت، قبل مغادرته بأن الهند نوعت مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تشتري كميات كبيرة من النفط الروسي، مما يجعل التحول الفوري إلى موردين آخرين أمراً صعباً. وقال إن «هناك دولاً مثل الهند، على سبيل المثال، قامت طواعية بتنويع مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تحصل على كمية كبيرة من الطاقة من روسيا لأنه من الصعب تغيير مصادرها بين عشية وضحاها. لكنها أيضاً حليف وشريك مهم للولايات المتحدة».

مصفاة جامناجار

وكان مقرراً أن يزور روبيو مصفاة نفط في مدينة جامناجار بولاية غوجارات، الأربعاء، وأن يلتقي قادة الأعمال، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية. وتعد مصفاة جامناجار، التي تديرها شركة «ريلاينس إنداستريز» المملوكة للملياردير الهندي موكيش أمباني، أكبر مجمع تكرير في العالم. وأعلن روبيو أنه يعتزم تشجيع شركة «ريلاينس إنداستريز» على تكرير المزيد من النفط الخام الفنزويلي في مصافيها المحلية، وربما البدء بإنتاج النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وتستطيع مصفاتا ريلاينس الضخمتان في مجمع جامناجار، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الخام، معالجة أنواع النفط الخام الثقيلة جداً القادمة من فنزويلا، والتي يتميز بعضها بقوام لزج. ومع ازدياد إنتاج النفط الفنزويلي بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، برزت ريلاينس كمستورد رئيسي للنفط الخام الفنزويلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلن الرئيس ترمب أن الشركة الهندية ستستثمر 300 مليار دولار لإنشاء مصفاة نفط في براونزفيل، تكساس.

كما عقد جايشانكار وروبيو اجتماعاً ثلاثياً مع نظيرهما الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، الموجود في الهند أيضاً لمناقشة «أمن الطاقة الإقليمي وتعزيز أولوياتنا الاقتصادية المشتركة»، بحسب روبيو، الذي وصل إلى العاصمة المالية الهندية، بعد أيام من قرار الرئيس ترمب رفع العقوبات المحتملة عن أكبر مستوردي النفط الروسي في العالم، ومنهم الهند. ويرجح أن تساهم هذه الخطوة في تمهيد الطريق أمام توقيع الاتفاق التجاري بين نيودلهي وواشنطن.