«تثبيت متشدد» لـ«الفيدرالي» يربك الأسواق ويضع وارش أمام معضلة التضخم

هل يرضخ رئيس «الفيدرالي» لترمب أم يواجه تمرد «صقور المركزي»؟

مخاوف من اتساع تقلبات أسواق الأسهم والسندات في الفترة المقبلة بعد إبقاء «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير (رويترز)
مخاوف من اتساع تقلبات أسواق الأسهم والسندات في الفترة المقبلة بعد إبقاء «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير (رويترز)
TT

«تثبيت متشدد» لـ«الفيدرالي» يربك الأسواق ويضع وارش أمام معضلة التضخم

مخاوف من اتساع تقلبات أسواق الأسهم والسندات في الفترة المقبلة بعد إبقاء «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير (رويترز)
مخاوف من اتساع تقلبات أسواق الأسهم والسندات في الفترة المقبلة بعد إبقاء «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير (رويترز)

خاب أمل المستثمرين الذين كانوا يبحثون عن إشارات أكثر وضوحاً من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بقيادته الجديدة، بعدما أرسل البنك المركزي رسائل متباينة بشأن مسار السياسة النقدية، ما أثار مخاوف من اتساع تقلبات أسواق الأسهم والسندات في الفترة المقبلة.

وأبقى «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير، ضمن نطاق مستهدف يتراوح بين 3.50 و3.75 في المائة، في قرار وصفه محللون بأنه «تثبيت متشدد»، بعدما عارض 3 من أصل 12 عضواً يحق لهم التصويت الإبقاء على المعدلات الحالية. ويعكس هذا الانقسام المتزايد داخل البنك المركزي اختلافاً في تقييم المخاطر بين استمرار التضخم والحاجة إلى دعم النمو الاقتصادي.

ورغم قرار تثبيت الفائدة، فإن الاجتماع لم يقدم الطمأنة التي كانت تبحث عنها الأسواق؛ إذ ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال رفع أسعار الفائدة مستقبلاً، إذا لم تظهر مؤشرات واضحة على تراجع الضغوط السعرية. وبات المستثمرون يترقبون البيانات الاقتصادية المقبلة لتحديد الخطوة التالية لـ«الفيدرالي»، بدلاً من الاعتماد على إشارات مسبقة من مسؤولي البنك.

وكانت الأسواق قبل الاجتماع تسعِّر احتمالاً يقارب 36 في المائة لرفع أسعار الفائدة، ما جعل الاجتماع من أكثر اجتماعات «الفيدرالي» غموضاً منذ ديسمبر (كانون الأول) 2018، وفقاً لبنك «دويتشه». وبعد القرار، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) لفترة وجيزة إلى 77 في المائة في أسواق العقود الآجلة، قبل أن تتراجع إلى نحو 57 في المائة، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي». كما تسعِّر الأسواق حالياً زيادات بنحو 35 نقطة أساس حتى نهاية عام 2026.

السندات ترسل إشارة تحذيرية لـ«الفيدرالي»

أثارت تصريحات رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش بشأن ضرورة خفض التضخم، من دون إبداء استعداد مباشر للتحرك نحو رفع أسعار الفائدة، عمليات بيع قوية في سوق السندات؛ إذ رأى المستثمرون أن الرسائل الحالية لا تترافق مع استراتيجية واضحة لتحقيق هدف التضخم.

وقفز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً متجاوزاً 5.2 في المائة، وهو أعلى مستوى له في 19 عاماً، قبل أن يواصل ارتفاعه، في تحرك اعتبره محللون مؤشراً على قلق الأسواق بشأن قدرة «الفيدرالي» على إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة.

وقال ناثان شيتس، كبير الاقتصاديين العالميين في «سيتي غروب»، إن التحركات في السوق يُنظر إليها تقريباً داخل البنك على أنها «تصويت بعدم الثقة» في قدرة «الفيدرالي» واستعداده لخفض التضخم. وأضاف أن وارش «أشار إلى المشكلة، ولكنه لم يقدم استراتيجية واضحة لحلها سوى التأكيد على موقفه المتشدد، في حين كانت الأسواق تنتظر تفاصيل أكثر».

وأشار شيتس إلى أن وارش يواجه معادلة صعبة؛ إذ إن التركيز بشكل أكبر على رفع الفائدة قد يؤدي إلى خيبة أمل في البيت الأبيض، بينما يؤدي عدم التحرك إلى زيادة الشكوك حول التزام «الفيدرالي» بمحاربة التضخم.

وقال كالفن تسي، رئيس استراتيجية الاقتصاد الأميركي في بنك «بي إن بي باريبا»، إن ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل عقب القرار يمثل رسالة واضحة من السوق إلى وارش بضرورة التحرك، مضيفاً: «إذا كان حازماً بشأن التضخم كما يقول، فلماذا لم يتخذ إجراء بالفعل؟».

وارش بين ضغوط ترمب وانقسامات «الفيدرالي»

يواجه وارش تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على استقلالية البنك المركزي ومصداقيته في مكافحة التضخم، في وقت يدفع فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتجاه سياسة نقدية أكثر تيسيراً وخفض أسعار الفائدة.

وحتى الآن، امتنع ترمب عن انتقاد وارش بسبب عدم خفض الفائدة، وألقى باللوم بدلاً من ذلك على أعضاء مجلس «الفيدرالي» الآخرين، كما أشاد به يوم الأربعاء، رغم قرار الإبقاء على المعدلات دون تغيير.

في المقابل، تزداد الدعوات داخل «الفيدرالي» لاتخاذ موقف أكثر تشدداً. فقد عارض 3 مسؤولين قرار التثبيت، بينما أبدى آخرون قلقهم من استمرار التضخم فوق الهدف رغم إبقاء الفائدة مستقرة.

وكانت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في دالاس، لوري لوغان، ورئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، بيث هاماك، من بين المسؤولين الذين حذَّروا من مخاطر الإبقاء على السياسة الحالية في ظل استمرار الضغوط السعرية. كما أشار محافظا «الفيدرالي» كريستوفر والر وليزا كوك إلى إمكانية دعم رفع الفائدة إذا لم يظهر تحسن قريب في التضخم.

وقال تييري ويزمان، استراتيجي العملات وأسعار الفائدة العالمية في مجموعة «ماكواري»، إن مسؤولي «الفيدرالي» الإقليميين وأعضاء مجلس المحافظين قد يعبِّرون علناً خلال الفترة المقبلة عن استعدادهم لتشديد السياسة النقدية، في محاولة لاحتواء آثار ارتفاع عوائد السندات.

مراجعة محتملة لهدف التضخم

وزاد وارش من حالة الغموض بعدما لمح إلى احتمال مراجعة الإطار الذي يعتمد عليه «الفيدرالي» منذ سنوات لتقييم نجاحه في احتواء التضخم، والمتمثل في هدف سنوي يبلغ 2 في المائة، وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي.

وقال وارش عقب الاجتماع: «هذا هو هدفنا، وسنلتزم به»، ولكنه أضاف أن فرق العمل التي اختارها في مايو (أيار)، والمكونة من 15 خبيراً خارجياً، قد تقدم توصيات بشأن استراتيجية السياسة النقدية، بما في ذلك إطار استهداف التضخم، بحلول نهاية عام 2026.

ويخشى المستثمرون أن تؤدي أي مراجعة محتملة لهدف التضخم إلى تغيير قواعد اللعبة التي بنت عليها الأسواق توقعاتها خلال السنوات الماضية؛ خصوصاً أن هذا الهدف يمثل أحد أهم مرتكزات مصداقية «الفيدرالي» في إدارة توقعات الأسعار.

الأسهم والسندات في مواجهة مرحلة أكثر تقلباً

انعكس قرار «الفيدرالي» ورسائله المتباينة على الأسواق المالية؛ إذ تعرضت الأسهم لضغوط بسبب احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بينما استمرت العوائد طويلة الأجل في الارتفاع.

ويرى محللون أن «التثبيت المتشدد» قد يكون سلبياً للأصول عالية المخاطر؛ لأنه يرفع احتمالات استمرار تكاليف الاقتراض المرتفعة، كما يزيد مخاطر اضطرار «الفيدرالي» إلى تشديد السياسة لاحقاً بوتيرة أكبر إذا لم ينجح في احتواء التضخم.

وقال إد الحسيني، مدير المحافظ للدخل الثابت والاقتصاد الكلي في «كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس»، إن أي ارتياح للأسهم بسبب عدم رفع الفائدة سيكون محدوداً؛ لأن المستثمرين سيعودون سريعاً إلى التركيز على استمرار التضخم.

وفي سوق السندات، أدى احتمال رفع الفائدة مستقبلاً إلى استمرار الضغوط على العوائد؛ خصوصاً السندات قصيرة ومتوسطة الأجل الحساسة لمسار السياسة النقدية. وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات خلال يوليو (تموز) بنحو 27 نقطة أساس، وهي أكبر زيادة شهرية منذ مارس (آذار).

وقال مايكل أرون، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، إن وارش يستبدل التوجيهات المستقبلية الصادرة عن «الفيدرالي» بتوجيهات السوق، ما يعني أن المستثمرين سيحتاجون إلى تحليل البيانات الاقتصادية بشكل أكثر دقة لتحديد اتجاه السياسة النقدية.

ومع بقاء التضخم فوق هدف «الفيدرالي»، واستمرار المخاوف من عودة الضغوط السعرية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، تدخل الأسواق مرحلة أكثر حساسية؛ حيث ستكون بيانات التضخم والنمو والوظائف المقبلة العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان البنك المركزي سيتجه إلى التشديد مجدداً أو سيحافظ على سياسة الانتظار.


مقالات ذات صلة

صمت إدارة ترمب يزيد من آمال 200 ألف سلفادوري في الحماية من الترحيل

الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

صمت إدارة ترمب يزيد من آمال 200 ألف سلفادوري في الحماية من الترحيل

مر موعد نهائي حددته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاتخاذ قرار بما إذا كان نحو 200 ألف مهاجر من السلفادور يمكنهم أن يحتفظوا بوضع الحماية من الترحيل.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ متظاهر أمام مبنى الكابيتول في مدينة جيفرسون - ميسوري يوم 2 سبتمبر (أ.ب)

إدارة ترمب تُطالب الولايات بسجلات الانتخابات

هددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسؤولين انتخابيين في 30 ولاية، في إطار مساعيها للوصول إلى بيانات الناخبين وسجلات الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا (أ.ف.ب)

أميركا: محكمة ترفض استخدام خرائط الكونغرس المدعومة من ترمب لولاية ميزوري

رفضت المحكمة العليا الأميركية اليوم الخميس مرة أخرى استخدام خرائط الكونغرس الخاصة بولاية ميزوري المدعومة من الرئيس دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (جيفرسون سيتي)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي لدى مشاركته في المؤتمر الوطني الجمهوري في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري وعد ترمب التريليوني يشعل الانتخابات النصفية الأميركية

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأول لمؤتمر الحزب الجمهوري في مدينة دالاس بوعد انتخابي يصعب تجاهله، وهو تقديم 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ.

هبة القدسي (واشنطن)

تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسط تحديات اقتصادية تمر بها البلاد، جاءت تحويلات المغتربين لتصبح ملاذاً مصرياً في مواجهة الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الإقليمية، بعدما واصلت ارتفاعها لتحقق أرقاماً قياسية، وساهمت في توفير تدفقات مالية مرتفعة.

وأكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت مستويات قياسية خلال عام 2025 - 2026، حيث وصلت إلى 47.3 مليار دولار، متجاوزة بذلك توقعات عدد من المؤسسات الدولية، بينها «صندوق النقد» الذي توقع أن تصل إلى 39.3 مليار دولار، فيما قدرها بنك «مورغان ستانلي» بنحو 46 مليار دولار.

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، ويقدر عدد المصريين في الخارج بنحو 14 مليوناً، وفق بيان لوزارة الخارجية في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، وتتركز غالبيتهم في الدول العربية.

كما استعرض المركز الإعلامي رؤية عدد من المؤسسات الدولية بشأن قوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، حيث توقع صندوق النقد الدولي في أغسطس (آب) 2026 أن تظل التحويلات المالية قوية بعد التدفقات القياسية الأخيرة، وأكد أن التدفقات القياسية لتحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب قوة إيرادات السياحة، والتعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس، كلها أسهمت في الحد من الضغوط.

وبحسب مجلس الوزراء المصري، أشارت «ستاندرد آند بورز»، في أبريل (نيسان) الماضي، إلى أن مصر تواجه التحديات، وهي تتمتع بهوامش أمان خارجية أقوى مما كانت عليه خلال الأزمات السابقة، مدعومة بالإصلاحات التي أسهمت في دعم نمو قوي في إيرادات السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج.

كما أوضحت «المنظمة الدولية للهجرة» في مايو (أيار) الماضي أن مصر جاءت في صدارة الاقتصادات العربية والأفريقية في تلقي تحويلات العاملين بالخارج، بينما احتلت المركز السابع عالمياً في عام 2024. وأكد بنك «مورغان ستانلي»، في أغسطس الماضي، أن «قوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج توفر آلية فعالة لامتصاص الصدمات الخارجية»، مشيراً إلى «بقاء التحويلات عند مستويات مرتفعة تاريخياً طوال العام المالي 2025/2026».

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة، ساهم تدفق تحويلات المغتربين في امتصاص الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الإقليمية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التحويلات عززت قدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وأدت إلى زيادة الاحتياطي النقدي، والاستقرار النسبي لسعر الدولار»، وأضاف: «تشكل تحويلات المغتربين في الوقت الراهن أهم شريان من شرايين النقد الأجنبي، حيث تدخل مباشرة في الاقتصاد الوطني».

وانعكس الارتفاع في تحويلات المصريين بالخارج على تعزيز صافي الاحتياطيات الدولارية، حيث ارتفع، بحسب بيان «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء» إلى 55.1 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، ثم واصل صعوده ليسجل 57.2 مليار دولار في نهاية أغسطس 2026، مقارنة بنحو 48.7 مليار دولار في يونيو 2025، و46.4 مليار دولار في يونيو 2024.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله أن التحويلات «عززت قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة التحديات الإقليمية، وتوترات المنطقة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «على رغم الأزمة التي يواجهها الاقتصاد المصري في الكثير من المناحي، ساهمت تحويلات المغتربين في الحد من الأضرار، وعززت الموازنة العامة للدولة»، مشيراً إلى أن «تحويلات المغتربين تتنافس مع الصادرات المصرية على المركز الأول بشأن واردات النقد الأجنبي».

ووفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، وصلت قيمة الصادرات المصرية لمختلف دول العالم إلى 28 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026 مقابل 26.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي بزيادة بلغت 1.9 مليار دولار.

ويعتقد جاب الله أنه «من المفترض أن تحتل الصادرات المركز الأول لتعزيز صمود الاقتصاد، إذ إن تحويلات المغتربين تكون مبالغ صافية تدخل إلى البنوك المصرية، بينما قيمة الصادرات يخصم منها تكلفة الإنتاج».


رئيس الـ«بوندسبنك» يحذر من صعود اليمين المتطرف وتأثيره على الاستثمار في ألمانيا

لاغارد وناغل بعد مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (إ.ب.أ)
لاغارد وناغل بعد مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (إ.ب.أ)
TT

رئيس الـ«بوندسبنك» يحذر من صعود اليمين المتطرف وتأثيره على الاستثمار في ألمانيا

لاغارد وناغل بعد مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (إ.ب.أ)
لاغارد وناغل بعد مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في برلين (إ.ب.أ)

أعرب رئيس الـ«بوندسبنك» الألماني يواخيم ناغل، الخميس، عن قلقه إزاء صعود أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، محذراً من أن بعض الأفكار التي تطرحها هذه الأحزاب قد تكون ذات تداعيات اقتصادية سلبية، ولا سيما على جاذبية ألمانيا للاستثمارات الأجنبية.

وقال ناغل، خلال مؤتمر صحافي للبنك المركزي الأوروبي في برلين، إن صعود اليمين المتطرف يثير تساؤلات بشأن مستقبل المجتمع الألماني والقيم التي يتشاركها، مضيفاً أن بعض الطروحات «تضر بنفسها من الناحية الاقتصادية».

وجاءت تصريحات ناغل بعد تقدم حزب «البديل من أجل ألمانيا» للمركز الأول في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت شرق البلاد، على أساس برنامج يدعو، من بين أمور أخرى، إلى خروج ألمانيا من الاتحاد الأوروبي، وتشديد قيود الهجرة، واستعادة العلاقات مع موسكو.

وقال ناغل إن صعود الحزب يبعث برسالة مقلقة إلى المستثمرين الأجانب، متسائلاً عما إذا كان ذلك يساعد على جذب الاستثمارات إلى ألمانيا، قبل أن يجيب: «بالتأكيد لا». وأضاف أن المستثمرين قد يصبحون أكثر تردداً في ممارسة الأعمال في البلاد.

وتصف «البديل من أجل ألمانيا» العملة الأوروبية الموحدة بأنها نظام فاشل، وتدعو إلى خروج ألمانيا من منطقة اليورو.

وفي المقابل، أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن اليورو يحظى حالياً بمستويات مرتفعة من التأييد في أوروبا، ولا سيما في منطقة اليورو. وقالت لاغارد، الخميس، عقب رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام، إن «اليورو لم يكن يوماً أكثر شعبية مما هو عليه في أوروبا ومنطقة اليورو خصوصاً».

وبحسب بيانات «يورو باروميتر» في الربيع، يؤيد 82 في المائة من المشاركين في منطقة اليورو العملة الموحدة، بينما تبلغ نسبة التأييد 74 في المائة على مستوى الاتحاد الأوروبي، وهي أعلى نسبة مسجلة للاتحاد منذ إطلاق اليورو عام 2002.

وتأتي تصريحات ناغل ولاغارد في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات اقتصادية وسياسية متزامنة، تشمل ضعف النمو وتزايد الاستياء من الأحزاب التقليدية، إلى جانب تصاعد الضغوط السياسية المرتبطة بالهجرة والعلاقات مع روسيا.


السعودية تمنح «دلتا إيرلاينز» تصريحاً لبدء الرحلات المباشرة بين أتلانتا والرياض

طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)
طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)
TT

السعودية تمنح «دلتا إيرلاينز» تصريحاً لبدء الرحلات المباشرة بين أتلانتا والرياض

طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)
طائرة من خطوط «أميركان إيرلاينز» (د.ب.أ)

منحت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية شركة «دلتا إيرلاينز» الأميركية تصريح مشغل جوي أجنبي، تمهيداً لبدء تشغيل رحلاتها الجوية المنتظمة المباشرة بين أتلانتا والرياض.

ويأتي التصريح، الصادر وفق الجزء «129» من اللائحة التنفيذية لسلامة الطيران، في إطار جهود الهيئة لتعزيز الربط الجوي الدولي للمملكة وتوسيع حضور الناقلات الجوية العالمية في السوق السعودية.

وسلّم نائب الرئيس التنفيذي لسلامة الطيران والاستدامة البيئية في الهيئة، الكابتن سليمان بن صالح المحيميدي، التصريح إلى ممثل شركة «دلتا إيرلاينز» خلال مراسم أقيمت في المقر الرئيسي للهيئة بالرياض.

وتُعد الرحلات المرتقبة بين أتلانتا والرياض خطوة جديدة في توسيع شبكة الربط الجوي بين السعودية والولايات المتحدة، بما يدعم حركة السياحة والأعمال والاستثمار، ويُعزز تنافسية قطاع الطيران السعودي.

وأكدت الهيئة أن منح التصريح يندرج ضمن مستهدفات برنامج الطيران ورؤية السعودية 2030، الهادفة إلى تطوير قطاع الطيران وتعزيز الربط الجوي للمملكة بالأسواق والوجهات الدولية.