إجلاء ركاب «سفينة هانتا» وسط إجراءات صحية صارمة

السلطات الإسبانية أكّدت انخفاض خطر تفشٍ أوسع... وإنزال بريطاني نادر في جزيرة نائية

نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
TT

إجلاء ركاب «سفينة هانتا» وسط إجراءات صحية صارمة

نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)

بدأ رُكّاب سفينة سياحية شهدت تفشياً قاتلاً لفيروس «هانتا»، العودة إلى بلدانهم من جزر الكناري الإسبانية، الأحد، ضمن عملية إجلاء دقيقة وإجراءات صحية صارمة.

وأودى الفيروس بحياة ثلاثة ركاب على متن السفينة «إم في هونديوس»، وهم زوجان هولنديان وامرأة ألمانية، فيما أصيب آخرون بالمرض النادر الذي ينتقل عادة بين القوارض. ولا توجد لقاحات أو علاجات محددة لفيروس «هانتا»، الذي يعتقد أنه ظهر في أوشوايا بالأرجنتين التي انطلقت منها السفينة في أبريل (نيسان) الماضي. لكن مسؤولين صحيين شددوا على أن الخطر على الصحة العامة العالمية لا يزال منخفضاً، مستبعدين المقارنات مع جائحة «كوفيد - 19».

رحلات الإجلاء

قالت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا، إن إجلاء معظم ركاب وطاقم السفينة، البالغ عددهم نحو 150 شخصاً، سيستمر حتى رحلة الإعادة النهائية إلى أستراليا الاثنين.

إجراءات صحية صارمة رافقت إجلاء ركاب السفينة الموبوءة في جزيرة تينيريف يوم 10 مايو (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية صور ركاب يرتدون بدلات طبية زرقاء وهم يغادرون السفينة التي ترفع العلم الهولندي على متن قوارب صغيرة للوصول إلى ميناء غرانياديّا في جزيرة تينيريف، ثم استقل المُجلون حافلة عسكرية إسبانية حمراء اللون إلى مطار تينيريف الجنوبي ضمن موكب، مع وجود حاجز واقٍ يفصل السائق عن الركاب.

وقام الركاب بتبديل معدات الحماية الخاصة بهم قبل صعودهم إلى رحلات العودة إلى بلدانهم. وأقلّت أول رحلة 14 إسبانياً إلى مدريد، حيث سيخضعون للحجر الصحي في مستشفى عسكري. فيما أقلّت طائرة متجهة إلى هولندا 27 شخصاً، بينهم مواطنون من بلجيكا واليونان وألمانيا وغواتيمالا والأرجنتين. كما غادرت رحلات منفصلة لنقل رعايا فرنسيين وبريطانيين وآيرلنديين وأتراك وأميركيين.

وقال المُجلى الفرنسي رولان سيتر لوكالة الصحافة الفرنسية، قبيل إقلاع طائرته، إن «كل شيء يسير على ما يرام»، مضيفاً أن «الجميع كانوا رائعين» خلال عملية الإجلاء.

سباق مع الوقت

شدّدت سلطات جزر الكناري على ضرورة استكمال عملية الإجلاء بحلول الاثنين، حيث يتوقّع تدهور الأحوال الجوية حينها، ما سيجبر السفينة على المغادرة. وقالت رئيسة هيئة الحماية المدنية الإسبانية فيرجينيا باركونيس، للتلفزيون الرسمي الإسباني: «إذا سار كل شيء وفق الخطة... فستبحر السفينة باتجاه هولندا عند الساعة السابعة مساءً (19:00) الاثنين».

وكانت سلطات الأرخبيل الأطلسي قد رفضت باستمرار استقبال السفينة، ولم تسمح لها إلا بالرسو قبالة الساحل بدلاً من دخول الميناء. وأكّدت منظّمة الصحة العالمية، فضلاً عن وزيرة الصحة الإسبانية، أن الركاب الذين تمّ إجلاؤهم لا تظهر عليهم أعراض المرض، وخضعوا لتقييم طبي نهائي قبل بدء عملية إنزالهم. كما أكّدت السلطات الإسبانية أنه لن يكون هناك أي احتكاك بين الركاب والسكان المحليين في تينيريف.

ونُصبت خيام بيضاء على رصيف الميناء، فيما أغلقت الشرطة، وبين عناصرها أفراد يرتدون بدلات طبية واقية، جزءاً من الميناء الصناعي الصغير. وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأحد، إن إسبانيا «تقوم بما يجب عليها القيام به، بصرامة تقنية وعلمية وشفافية كاملة، وبالتعاون المؤسسي والدولي».

قلق دولي

أكّدت السلطات الصحية أنه تمّ رصد «فيروس الأنديز»، وهو النوع الوحيد من فيروس «هانتا» القابل للانتقال بين البشر، لدى المصابين الذين جاءت نتائج فحوصهم إيجابية، ما أثار قلقاً دولياً. وأكّدت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، ست حالات إصابة من أصل ثماني حالات مشتبه بها، مشيرة إلى عدم وجود أي حالات مشتبه بها متبقية على متن السفينة.

جانب من إجلاء راكب بريطاني من سفينة «إم في هونديوس» في تينيريف يوم 10 مايو (رويترز)

ووصلت السفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف صباح الأحد قادمة من الرأس الأخضر، حيث جرى في وقت سابق من الأسبوع إجلاء ثلاثة مصابين إلى أوروبا. وكانت السفينة قد أبحرت من مدينة أوشوايا الأرجنتينية في الأول من أبريل في رحلة عبر المحيط الأطلسي باتجاه الرأس الأخضر.

وترجح منظمة الصحة العالمية أن تكون العدوى الأولى قد حدثت قبل انطلاق الرحلة، لينتقل الفيروس بعد ذلك بين الركاب على متن السفينة. لكن مسؤولاً صحياً أرجنتينياً بارزاً، يُدعى خوان بيترينا، قال إن احتمال إصابة الرجل الهولندي المرتبط بالتفشي بالفيروس في أوشوايا «يكاد يكون معدوماً»، استناداً إلى فترة حضانة الفيروس التي تمتد لأسابيع وعوامل أخرى.

وتواصل السلطات الصحية في عدة دول تتبع الركاب الذين غادروا السفينة سابقاً، وكل من خالطهم.

إنزال جوي بريطاني

بالتوازي مع جهود منع انتشار الفيروس بين ركاب السفينة ومخالطيهم، هبطت قوات ‌مظلات بريطانية في جزيرة تريستان دا كونيا، وهي أبعد الأراضي التابعة لبريطانيا في الخارج، مصحوبة بطاقم طبي ومستلزمات طبية، بعد تأكيد ​وجود حالة يشتبه في إصابتها بفيروس «هانتا» هناك. وقفز فريق مكون من ستة مظليين واثنين من الأطباء العسكريين من «اللواء 16» المحمول جواً، من طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني من طراز «إيه 400 إم» التي قطعت مسافة 6788 كيلومتراً من قاعدة «بريز نورتون» الجوية التابعة لسلاح ‌الجو الملكي ‌البريطاني في أوكسفوردشير إلى جزيرة أسنسيون، ​ثم ‌ثلاثة ⁠آلاف ​كيلومتر أخرى ⁠جنوباً إلى تريستان دا كونيا.

جانب من إنزال بريطاني في جزيرة تريستان دي كونيا يوم 9 مايو (أ.ب)

وقالت وزارة الدفاع، في بيان، إن هذه العملية هي الأولى من نوعها التي ينشر فيها الجيش البريطاني كوادر طبية لتقديم الدعم الإنساني عبر القفز بالمظلات. وكانت الإمدادات موجهة إلى رجل بريطاني قالت السلطات الصحية ⁠البريطانية إنه كان أحد ركاب سفينة ‌«هونديوس»، التي رست ​في الجزيرة بين 13 ‌و15 أبريل. وقالت ‌منظمة الصحة العالمية إن الرجل أبلغ عن أعراض تتفق مع فيروس «هانتا» في 28 أبريل، وإن حالته مستقرة وهو في العزل. وقال بيان وزارة الدفاع: «مع وصول إمدادات ‌الأكسجين في الجزيرة إلى مستوى حرج، كان الإنزال الجوي برفقة أفراد طبيين هو ⁠الطريقة الوحيدة ⁠لتقديم الرعاية الحيوية للمريض في الوقت المناسب».

وتقع جزيرة تريستان دا كونيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 200 فقط، في منتصف الطريق بين جنوب أفريقيا وأميركا الجنوبية. وهي الجزيرة المأهولة الأبعد في العالم، حيث تبعد أكثر من 2400 كيلومتر وتستغرق الرحلة إليها ستة أيام بالقارب من سانت هيلينا، أقرب جزيرة مأهولة مجاورة لها. وعادة ما تعتمد الجزيرة على فريق طبي مكون من شخصين ​لتلبية احتياجاتها الصحية، ولا يمكن ​الوصول إليها عادة إلا بالقارب لأنه لا يوجد بها مدرج للطائرات.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: أول تجربة سريرية للقاح ضد «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفريقيا شخص يتلقى جرعة من لقاح ضد فيروس «إيبولا» في الكونغو (أ.ب)

«الصحة العالمية»: أول تجربة سريرية للقاح ضد «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أعلن مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، أمس الجمعة، البدء بأول تجربة سريرية للقاح ضد فيروس «إيبولا» لمواجهة التفشي الذي تشهده جمهورية الكونغو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ذبابة من نوع «كوليكويدس» (الهاموش القارض) تحت المجهر المتهم الأول والناقل الرئيسي لفيروس «شاموندا» الناشئ في أوروبا (معهد بيربرايت)

بعد وفاة أول حالة في فرنسا... ما فيروس شاموندا وكيف ينتقل إلى البشر؟

وفاة أول إصابة بشرية بفيروس شاموندا في فرنسا تثير قلقاً صحياً، حيث ينتقل عبر لدغات الحشرات ويهدد الفئات المصابة بنقص حاد في المناعة.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا مسؤول صحي يعمل داخل غرفة في أحد مختبرات نيجيريا (أ.ف.ب)

ينتقل عبر حشرات لاسعة... فرنسا تسجّل أول إصابة بشرية بفيروس «شاموندا»

أعلنت السلطات الفرنسية اليوم الخميس رصد أول إصابة بشرية بفيروس «شاموندا» الذي ينتقل عبر حشرات صغيرة لاسعة وكان يقتصر انتشاره على المواشي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا عاملون في الصليب الأحمر الكيني يفحصون كيساً لحفظ الجثث ضمن تجهيزات لمواجهة تفشي إيبولا في نيروبي يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

نيجيريا تؤكد حالة إصابة بفيروس «إيبولا»

أعلن وزير الصحة النيجيري محمد علي باتي، اليوم الثلاثاء، تسجيل إصابة مؤكدة بفيروس «إيبولا» في العاصمة أبوجا بعد عملية فحص بأحد المختبرات.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
علوم موظفان صحيان في مستشفى روامبارا العام بمحافظة آيتوري - الكونغو الديمقراطية

العالِم الذي أسهم في اكتشاف «إيبولا» قبل 50 عاماً... لا يزال قلقاً من انتشاره

تصعب الإصابة به لانتقاله عن طريق سوائل الجسم... إلا أن النزاعات والحروب تزيدها


الكرملين: اتفاق استئناف اللقاءات الثلاثية لا يقيد العمليات العسكرية

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الكرملين: اتفاق استئناف اللقاءات الثلاثية لا يقيد العمليات العسكرية

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

أكد الكرملين، الاثنين، أن التوصل إلى توافقات بشأن استئناف المفاوضات الثلاثية (بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة) لا يضع قيوداً على مواصلة العمليات العسكرية. وشدّد على أن مناقشة تفاصيل التسوية المحتملة وخصوصاً ما يتعلق بملف التنازلات عن الأراضي «لن يكون علنياً»، متوقعاً أن تكون الأطراف مقبلة على «مناقشات صعبة وتفصيلية».

وفي أول إشارة إلى الانعكاسات الميدانية المتوقعة على توافق الأطراف نهاية الأسبوع الماضي، بشأن عقد جولات تفاوضية جديدة حول التسوية في أوكرانيا، نبه الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بأن استئناف المفاوضات لم يضع أي قيود على استكمال العمليات العسكرية، مستبقاً بذلك أي حديث محتمل عن هدنات مؤقتة لإنجاح جولات التفاوض. لكنه في الوقت ذاته، جدّد موافقة الكرملين على الهدنة الإنسانية المحدودة في بلدة أوليشكي (خيرسون) التي تم التوصل إليها بعد وساطة زوجة الرئيس الأميركي ميلانيا ترمب، فيما حذرت وزارة الدفاع الروسية من أن القوات الأوكرانية تحاول عرقلة تنفيذ الاتفاق، ومنع إجلاء سكان البلدة المحاصرة منذ أشهر.

أوكرانيون يتفقدون مكان ضربة روسية في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

وشدّد بيسكوف على أن قرار استئناف المحادثات الثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا لا يعني أي قيود على العمل العسكري.

وأبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف باستعداد روسيا لاستئناف المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا أواسط نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وينتظر أن تعقد وفود البلدان الثلاثة جلسة مفاوضات جديدة في أبوظبي بعد موافقة كل الأطراف على استئناف الحوار المقطوع منذ فبراير (شباط) الماضي، لكن أكد بيسكوف في إفادة صحافية أن التوافقات بهذا الشأن لم تتضمن فرض أي قيود على مواصلة العمليات العسكرية على الجبهات، في إشارة إلى موقف موسكو الحاسم تجاه اقتراحات إعلان هدنة مؤقتة لإنجاح الجهود الجارية.

وتطرق بيسكوف إلى الشق السياسي من النقاشات المحتملة رداً على تصريحات أطلقها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقال فيها إن بلاده ترفض أي اعتراف بالسيادة الروسية على مناطق في أوكرانيا، مكرراً رفضه تقديم تنازلات إقليمية لإنهاء القتال. لكنه في الوقت ذاته أكد استعداده لبحث ملف الحدود مع القيادة الروسية. وقال الناطق الروسي إن «القضية الحدودية قد تُطرح للنقاش ضمن عملية التسوية الأوكرانية». مضيفاً أن الأطراف «تنتظرها نقاشات جادة وتفصيلية»، لكنه شدّد على أن «أي حديث عن القضية الحدودية يجب أن يجري بعيداً عن الإعلان». وأضاف أن «النقاش العلني حول تفاصيل التسوية الأوكرانية قد يضر بعملية السلام المحتملة».

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

وسئل بيسكوف عما إذا كان الكرملين يرى في تصريح زيلينسكي حول استعداده لمناقشة مسألة الأراضي مع موسكو استعداداً لتقديم كييف تنازلات حدودية حقيقية، وما إذا كان من الممكن إجراء مثل هذا النقاش في المستقبل القريب. فأجاب بأن كل هذه القضايا، بشكل أو بآخر، تُشكّل موضوعات للنقاش خلال محاولات التوصل إلى حل سلمي. هناك نقاش جاد وصعب للغاية مُرتقب، يتضمن كماً كبيراً من التفاصيل.

هدنة ميلانيا ترمب

وتطرق بيسكوف إلى الهدنة المحدودة في منطقة أوليشكي، معرباً عن أمله في أن «تلتزم أوكرانيا بالاتفاقات التي تم التوصل إليها في إطار العملية الإنسانية».

وتقع أوليشكي على الضفة اليسرى لنهر دنيبر، مقابل مدينة خيرسون، الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة الأوكرانية، وقد خضعت لحصار طويل، وتعرّضت لتدهور واسع ونقص حاد في الأدوية والمواد الغذائية. وأسفرت جهود قادتها ميلانيا ترمب عن توافق على وقف لإطلاق النار لتسهيل دخول المعونات الطبية اللازمة والأغذية وإجلاء السكان.

وقال بيسكوف، إن موسكو لا تستبعد أن يشكل وقف النار في المنطقة نموذجاً للتوصل إلى اتفاقات مماثلة في مناطق أخرى.

وأوضح بيسكوف: «لأغراض إنسانية، بالتأكيد يمكن ذلك، لا سيما فيما يتعلق بالتدخل التنسيقي المباشر والإيجابي للغاية من الجانب الأميركي، والمفاوضين الأميركيين، والسيدة الأولى ميلانيا ترمب. نحن نُقدّر هذه الجهود تقديراً كبيراً، وبالتأكيد يمكن أن يُشكّل هذا سابقة».

وكان البيت الأبيض أعلن أن البلدين اتفقا على وقف جميع الأعمال العدائية لضمان إيصال المساعدات الإنسانية والتحضير لعملية الإجلاء.

وأشار الاتفاق إلى أن وقف إطلاق النار في بلدة أوليشكي بمنطقة خيرسون، سيكون بدءاً من 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وأكد بيسكوف، أن إجلاء سكان أوليشكي خلال العملية الإنسانية قد يستغرق عدة أيام على الأقل، وسيُتاح لأي شخص يرغب في مغادرة البلدة القيام بذلك. في غضون ذلك، أعلن فاليري غيراسيموف، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، أن القوات الروسية ستوقف إطلاق النار في اتجاه خيرسون بسبب العملية الإنسانية قرب أوليشكي، وسيبدأ سريان وقف إطلاق النار بدءاً من الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت موسكو يوم 27 أكتوبر.

لكن وزارة الدفاع الروسية حذّرت من «عراقيل قد تضعها القوات الأوكرانية أمام تنفيذ الاتفاق» مع إشارات إلى زرع ألغام أرضية وعبوات ناسفة لمنع المدنيين من مغادرة المنطقة. وهي اتهامات لم ترد عليها مباشرة وزارة الدفاع الأوكرانية.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

وأوضح البيت الأبيض أن ميلانيا ترمب «بصفتها الرسمية وسيطة حصرية، بادرت بمشاورات مع كلا البلدين، واتفقت مع الأطراف على أهداف الاتفاقات، والجوانب الفنية والجداول الزمنية والإجراءات والشروط».

ظلام كامل في كييف

واصلت القوات الروسية استهداف منشآت البنى التحتية في العاصمة كييف ومدن أخرى. وأُعلن صباح الاثنين أن كييف غرقت في ظلام كامل بعد قطع الكهرباء عن معظم أنحاء المدينة ومحيطها.

ووفقاً لتقارير، فقد شهدت غالبية المناطق انقطاعاً كاملاً للتيار الكهربائي بعد استهداف محطات تزويد الكهرباء الرئيسية.

وتشهد كييف انقطاعات متكررة وطويلة الأمد للتيار الكهربائي هذا الخريف. مع توقعات بأن يواجه سكان العاصمة الأوكرانية والمناطق المحيطة بها شتاء قاسياً بسبب استمرار النقص الحاد في موارد الطاقة. وقد تم تعليق خدمات المترو والنقل الكهربائي البري، كما تعمل شبكات المياه والصرف الصحي بشكل متقطع. ويُلاحظ وضع مماثل في أوديسا وفينيتسا وفولين وخاركيف ومناطق أخرى.

وتشن القوات الروسية بانتظام غارات على البنية التحتية الأوكرانية. وأكدت وزارة الدفاع أن ذلك يهدف إلى «تقليص القدرات العسكرية والاقتصادية للعدو». ولتحقيق ذلك، تستخدم القوات طائرات مسيّرة هجومية وأسلحة دقيقة بعيدة المدى قادرة على تدمير أي هدف في جميع أنحاء الأراضي الأوكرانية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان صباح الاثنين «مواصلة تدمير البنية التحتية والطاقة والموانئ، وتوجيه ضربات ليلية دقيقة لمحطات الكهرباء والمراكز اللوجستية في مناطق شرق وغرب أوكرانيا».

وشملت الضربات الجديدة، وفقاً للبيان، مواقع في كييف وخاركيف ومينساء تشيرنومورسك (أوديسا) ومحطة كهرباء فرعية بمدينة كامينيتس بودولسكي بمقاطعة خميلنيتسكي غرب أوكرانيا. فضلاً عن سفن شحن كانت تنقل، كما قالت موسكو، معدات عسكرية إلى ميناء أوديسا.


وزير الداخلية الفرنسي: سنبقي على القيود المفروضة على الاحتجاجات

يقف شرطي حارساً بساحة «لا ناسيون» (Place de La Nation) في باريس (أ.ف.ب)
يقف شرطي حارساً بساحة «لا ناسيون» (Place de La Nation) في باريس (أ.ف.ب)
TT

وزير الداخلية الفرنسي: سنبقي على القيود المفروضة على الاحتجاجات

يقف شرطي حارساً بساحة «لا ناسيون» (Place de La Nation) في باريس (أ.ف.ب)
يقف شرطي حارساً بساحة «لا ناسيون» (Place de La Nation) في باريس (أ.ف.ب)

قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، إن فرنسا ستواصل فرض قيود على الاحتجاجات واسعة النطاق بسبب تكاليف المعيشة؛ وذلك لتجنب وقوع أعمال شغب عنيفة مثلما حدث منذ أسبوع.

وأضاف لشبكة «بي إف إم تي في»: «لكي أكون صريحاً للغاية، فإن الوضع خلال الأيام المقبلة لن يكون مختلفاً عن ما شاهدناه حتى الآن».

ويشار إلى أن الاحتجاجات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة والمطالبة بتحسين أحوال التعليم قد صاحبتها أعمال عنف ونهب بمدن عدة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حيث تم اتهام نشطاء متشددين يساريين باختراق المظاهرات واستخدامها فرصةً للتسبب في فوضى، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وردت السلطات الفرنسية من خلال تطبيق حظر تجوال على مستوى المدن وتقييد عدد المظاهرات مطلع هذا الأسبوع.

وقالت وزارة الداخلية إن الوجود الشرطي المكثف، السبت، منع اندلاع موجة عنف أخرى مقارنة بالأسبوع السابق، ولكن قد تم إلقاء القبض على 1435 شخصاً، في حين أصيب أكثر من 150 متظاهراً و267 رجل شرطة.

وقال نونيز، الاثنين، إن المحافظين سيقررون بشأن حظر التجوال في أكثر من 12 مدينة بالتشاور مع العمد.

وأضاف أن فرنسا سوف تبقي على حظر المظاهرات وسط المدن بسبب الخطورة على الأمن العام.

ومن المقرر أن يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة غير معلنة ، الاثنين، لمارسيليا التي شهدت أعمال عنف ونهب منذ نحو أسبوع.

من ناحية أخرى، من المقرر أن يلتقى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ممثلي الطلاب، الاثنين؛ لمناقشة مطالبهم بشأن تحسين أحوال المدارس وتعيين المزيد من المدرسين.


الكرملين: إجراء محادثات مع واشنطن وكييف لا يعني تباطؤ العمليات العسكرية

المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين: إجراء محادثات مع واشنطن وكييف لا يعني تباطؤ العمليات العسكرية

المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)

عدَّت روسيا، الاثنين، أن الاتفاق على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة وأوكرانيا بهدف البحث عن سبيل لإنهاء الحرب، لا يعني تباطؤ وتيرة النزاع.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين إن «قرار استئناف المحادثات الثلاثية لا يتضمن أي قيود على العمليات القتالية»، مضيفاً: «تواصل قواتنا المسلحة شن ضربات كثيفة على المجمع العسكري الصناعي في أوكرانيا».

جاء ذلك في الوقت الذي أبدت فيه روسيا انفتاحها على إعلان هدنات «إنسانية» محلية قصيرة الأمد في أوكرانيا، قبيل هدنة مرتقبة، بوساطة أميركية، في مدينة أوليشكي التي تحتلها القوات الروسية وتعرضت لدمار كبير.

ورداً على سؤال عما إذا كانت روسيا مستعدة للنظر في إعلان هدنات في مناطق أخرى بالقرب من خط المواجهة، قال بيسكوف للصحافيين: «(إذا كان ذلك) لأغراض إنسانية، بالتأكيد».

وكان بيسكوف أعلن، الجمعة، أن «من المقرر» عقد اجتماع روسي - أوكراني في نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، في إطار مساعٍ أميركية جديدة لإحياء المحادثات الهادفة إلى إنهاء الحرب في البلدين، بعد توقفها منذ بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وسبق أن عُقِدَت مفاوضات مباشرة بين الروس والأوكرانيين عام 2025، لكنها لم تُفضِ إلى أي حلّ للنزاع؛ إذ تمسّك الطرفان بشروطهما.