إجلاء ركاب «سفينة هانتا» وسط إجراءات صحية صارمة

السلطات الإسبانية أكّدت انخفاض خطر تفشٍ أوسع... وإنزال بريطاني نادر في جزيرة نائية

نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
TT

إجلاء ركاب «سفينة هانتا» وسط إجراءات صحية صارمة

نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)
نقل ركاب سفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف ضمن عملية الإجلاء يوم 10 مايو (رويترز)

بدأ رُكّاب سفينة سياحية شهدت تفشياً قاتلاً لفيروس «هانتا»، العودة إلى بلدانهم من جزر الكناري الإسبانية، الأحد، ضمن عملية إجلاء دقيقة وإجراءات صحية صارمة.

وأودى الفيروس بحياة ثلاثة ركاب على متن السفينة «إم في هونديوس»، وهم زوجان هولنديان وامرأة ألمانية، فيما أصيب آخرون بالمرض النادر الذي ينتقل عادة بين القوارض. ولا توجد لقاحات أو علاجات محددة لفيروس «هانتا»، الذي يعتقد أنه ظهر في أوشوايا بالأرجنتين التي انطلقت منها السفينة في أبريل (نيسان) الماضي. لكن مسؤولين صحيين شددوا على أن الخطر على الصحة العامة العالمية لا يزال منخفضاً، مستبعدين المقارنات مع جائحة «كوفيد - 19».

رحلات الإجلاء

قالت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا، إن إجلاء معظم ركاب وطاقم السفينة، البالغ عددهم نحو 150 شخصاً، سيستمر حتى رحلة الإعادة النهائية إلى أستراليا الاثنين.

إجراءات صحية صارمة رافقت إجلاء ركاب السفينة الموبوءة في جزيرة تينيريف يوم 10 مايو (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية صور ركاب يرتدون بدلات طبية زرقاء وهم يغادرون السفينة التي ترفع العلم الهولندي على متن قوارب صغيرة للوصول إلى ميناء غرانياديّا في جزيرة تينيريف، ثم استقل المُجلون حافلة عسكرية إسبانية حمراء اللون إلى مطار تينيريف الجنوبي ضمن موكب، مع وجود حاجز واقٍ يفصل السائق عن الركاب.

وقام الركاب بتبديل معدات الحماية الخاصة بهم قبل صعودهم إلى رحلات العودة إلى بلدانهم. وأقلّت أول رحلة 14 إسبانياً إلى مدريد، حيث سيخضعون للحجر الصحي في مستشفى عسكري. فيما أقلّت طائرة متجهة إلى هولندا 27 شخصاً، بينهم مواطنون من بلجيكا واليونان وألمانيا وغواتيمالا والأرجنتين. كما غادرت رحلات منفصلة لنقل رعايا فرنسيين وبريطانيين وآيرلنديين وأتراك وأميركيين.

وقال المُجلى الفرنسي رولان سيتر لوكالة الصحافة الفرنسية، قبيل إقلاع طائرته، إن «كل شيء يسير على ما يرام»، مضيفاً أن «الجميع كانوا رائعين» خلال عملية الإجلاء.

سباق مع الوقت

شدّدت سلطات جزر الكناري على ضرورة استكمال عملية الإجلاء بحلول الاثنين، حيث يتوقّع تدهور الأحوال الجوية حينها، ما سيجبر السفينة على المغادرة. وقالت رئيسة هيئة الحماية المدنية الإسبانية فيرجينيا باركونيس، للتلفزيون الرسمي الإسباني: «إذا سار كل شيء وفق الخطة... فستبحر السفينة باتجاه هولندا عند الساعة السابعة مساءً (19:00) الاثنين».

وكانت سلطات الأرخبيل الأطلسي قد رفضت باستمرار استقبال السفينة، ولم تسمح لها إلا بالرسو قبالة الساحل بدلاً من دخول الميناء. وأكّدت منظّمة الصحة العالمية، فضلاً عن وزيرة الصحة الإسبانية، أن الركاب الذين تمّ إجلاؤهم لا تظهر عليهم أعراض المرض، وخضعوا لتقييم طبي نهائي قبل بدء عملية إنزالهم. كما أكّدت السلطات الإسبانية أنه لن يكون هناك أي احتكاك بين الركاب والسكان المحليين في تينيريف.

ونُصبت خيام بيضاء على رصيف الميناء، فيما أغلقت الشرطة، وبين عناصرها أفراد يرتدون بدلات طبية واقية، جزءاً من الميناء الصناعي الصغير. وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأحد، إن إسبانيا «تقوم بما يجب عليها القيام به، بصرامة تقنية وعلمية وشفافية كاملة، وبالتعاون المؤسسي والدولي».

قلق دولي

أكّدت السلطات الصحية أنه تمّ رصد «فيروس الأنديز»، وهو النوع الوحيد من فيروس «هانتا» القابل للانتقال بين البشر، لدى المصابين الذين جاءت نتائج فحوصهم إيجابية، ما أثار قلقاً دولياً. وأكّدت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، ست حالات إصابة من أصل ثماني حالات مشتبه بها، مشيرة إلى عدم وجود أي حالات مشتبه بها متبقية على متن السفينة.

جانب من إجلاء راكب بريطاني من سفينة «إم في هونديوس» في تينيريف يوم 10 مايو (رويترز)

ووصلت السفينة «إم في هونديوس» إلى تينيريف صباح الأحد قادمة من الرأس الأخضر، حيث جرى في وقت سابق من الأسبوع إجلاء ثلاثة مصابين إلى أوروبا. وكانت السفينة قد أبحرت من مدينة أوشوايا الأرجنتينية في الأول من أبريل في رحلة عبر المحيط الأطلسي باتجاه الرأس الأخضر.

وترجح منظمة الصحة العالمية أن تكون العدوى الأولى قد حدثت قبل انطلاق الرحلة، لينتقل الفيروس بعد ذلك بين الركاب على متن السفينة. لكن مسؤولاً صحياً أرجنتينياً بارزاً، يُدعى خوان بيترينا، قال إن احتمال إصابة الرجل الهولندي المرتبط بالتفشي بالفيروس في أوشوايا «يكاد يكون معدوماً»، استناداً إلى فترة حضانة الفيروس التي تمتد لأسابيع وعوامل أخرى.

وتواصل السلطات الصحية في عدة دول تتبع الركاب الذين غادروا السفينة سابقاً، وكل من خالطهم.

إنزال جوي بريطاني

بالتوازي مع جهود منع انتشار الفيروس بين ركاب السفينة ومخالطيهم، هبطت قوات ‌مظلات بريطانية في جزيرة تريستان دا كونيا، وهي أبعد الأراضي التابعة لبريطانيا في الخارج، مصحوبة بطاقم طبي ومستلزمات طبية، بعد تأكيد ​وجود حالة يشتبه في إصابتها بفيروس «هانتا» هناك. وقفز فريق مكون من ستة مظليين واثنين من الأطباء العسكريين من «اللواء 16» المحمول جواً، من طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني من طراز «إيه 400 إم» التي قطعت مسافة 6788 كيلومتراً من قاعدة «بريز نورتون» الجوية التابعة لسلاح ‌الجو الملكي ‌البريطاني في أوكسفوردشير إلى جزيرة أسنسيون، ​ثم ‌ثلاثة ⁠آلاف ​كيلومتر أخرى ⁠جنوباً إلى تريستان دا كونيا.

جانب من إنزال بريطاني في جزيرة تريستان دي كونيا يوم 9 مايو (أ.ب)

وقالت وزارة الدفاع، في بيان، إن هذه العملية هي الأولى من نوعها التي ينشر فيها الجيش البريطاني كوادر طبية لتقديم الدعم الإنساني عبر القفز بالمظلات. وكانت الإمدادات موجهة إلى رجل بريطاني قالت السلطات الصحية ⁠البريطانية إنه كان أحد ركاب سفينة ‌«هونديوس»، التي رست ​في الجزيرة بين 13 ‌و15 أبريل. وقالت ‌منظمة الصحة العالمية إن الرجل أبلغ عن أعراض تتفق مع فيروس «هانتا» في 28 أبريل، وإن حالته مستقرة وهو في العزل. وقال بيان وزارة الدفاع: «مع وصول إمدادات ‌الأكسجين في الجزيرة إلى مستوى حرج، كان الإنزال الجوي برفقة أفراد طبيين هو ⁠الطريقة الوحيدة ⁠لتقديم الرعاية الحيوية للمريض في الوقت المناسب».

وتقع جزيرة تريستان دا كونيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 200 فقط، في منتصف الطريق بين جنوب أفريقيا وأميركا الجنوبية. وهي الجزيرة المأهولة الأبعد في العالم، حيث تبعد أكثر من 2400 كيلومتر وتستغرق الرحلة إليها ستة أيام بالقارب من سانت هيلينا، أقرب جزيرة مأهولة مجاورة لها. وعادة ما تعتمد الجزيرة على فريق طبي مكون من شخصين ​لتلبية احتياجاتها الصحية، ولا يمكن ​الوصول إليها عادة إلا بالقارب لأنه لا يوجد بها مدرج للطائرات.


مقالات ذات صلة

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط) p-circle 03:08

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية؟

يحذّر باحثون من احتمال تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية مستقبلاً، فيما تظل سيناريوهات الأوبئة والروبوتات والأسلحة النووية افتراضات تتجاوز قدراته الحالية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
علوم لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

اللقاحات تُقلل من خطر زيارات الأطباء المرتبطة بها بنسبة النصف تقريباً.

داني بلوم (نيويورك)
العالم حقن بطريق بلقاح في محمية جزيرة فيليب في أستراليا بعد انتشار فيروس إنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» (أ.ف.ب)

أستراليا تؤكد أول إصابة بإنفلونزا الطيور بين الثدييات

أكدت أستراليا، اليوم الأحد، أول حالة إصابة بإنفلونزا الطيور من السلالة «إتش 5 إن 1» لدى ​حيوان محلي من الثدييات، حيث تأكدت إصابة فقمة فراء ذات أنف طويل.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
أفريقيا أحد مسلحي حركة «إم 23» بمختبر لفحص عيّنات «إيبولا» في غوما يوم 19 مايو (رويترز)

الأمم المتّحدة تدق ناقوس الخطر مع اتّساع تفشّي إيبولا في الكونغو الديمقراطية

قال المنسق الأممي المعني بالاستجابة لـ«إيبولا» إن الوباء بات يغطي منطقة تفوق مساحة فرنسا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سانشيز يعتذر من ماكرون لرفض مجلس الشيوخ الإسباني الموافقة على معاهدة الصداقة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يعتذر من ماكرون لرفض مجلس الشيوخ الإسباني الموافقة على معاهدة الصداقة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (يمين) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً عقب اجتماعهما في قصر مونكلوا في مدريد (إ.ب.أ)

اعتذر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الأربعاء، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور مدريد، بعد رفض مجلس الشيوخ الإسباني مساء الثلاثاء الموافقة على معاهدة الصداقة بين البلدين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون: «لا يسعني إلا أن أعتذر عن هذا التصويت»، واصفاً بـ«المؤسف» موقف المعارضة اليمينية (الحزب الشعبي) التي تمتلك الغالبية المطلقة في مجلس الشيوخ، وصوّتت ضد المعاهدة.

وشدّد على أنها «ليست معاهدة صداقة بين الحكومتين الإسبانية والفرنسية، بل هي معاهدة صداقة بين بلدين يعدّان نفسيهما شقيقين ولديهما مستقبل مشترك على المستوى الأوروبي».

أما ماكرون فرأى في نتيجة التصويت «تعثّراً أكثر منه مأساة». وقال: «لا يسعني إلا أن أبدي أسفي لتصويت أمس، لكنني أحترمه»، عادّاً أن الاتفاق بصيغته الحالية «جيد».

وكان ماكرون وسانشيز قد وقّعا معاهدة الصداقة الفرنسية الإسبانية بالأحرف الأولى في برشلونة في يناير (كانون الثاني) 2023.

بعد ذلك، وافق عليها مجلس النواب الإسباني، والجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ في فرنسا.

إلّا أن الحزب الشعبي الإسباني الذي يحظى بالغالبية المطلقة في مجلس الشيوخ، كان يعارض منذ صوغ مادة تنص على دعوة أحد أعضاء حكومة أحد البلدين إلى جلسة لمجلس وزراء البلد الآخر مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر.

وعدَّ القضاء الإسباني في 23 سبتمبر (أيلول)، قبل أيام قليلة من بدء ماكرون زيارته الرسمية إلى مدريد، أن المعاهدة تتوافق مع الدستور ما دام البلدان أوضحا أن الوزير المدعو من حكومة البلد الآخر، لن يشارك إلا في اجتماع منفصل على هامش جلسة مجلس الوزراء.

وسبق لفرنسا أن وقّعت أربع معاهدات صداقة مماثلة مع دول أوروبية هي ألمانيا وإيطاليا وبولندا، إضافة إلى إسبانيا.

أما إسبانيا، فلم يسبق أن وقّعت معاهدة مماثلة إلا مع البرتغال والمغرب.


روسيا: مصانع الأسلحة الأوروبية الداعمة لأوكرانيا أهداف عسكرية محتملة

مركبات «لينكس» القتالية على خط إنتاج في مصنع شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة والذخائر في أونترلوس بألمانيا يوم 6 يونيو 2023 (رويترز)
مركبات «لينكس» القتالية على خط إنتاج في مصنع شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة والذخائر في أونترلوس بألمانيا يوم 6 يونيو 2023 (رويترز)
TT

روسيا: مصانع الأسلحة الأوروبية الداعمة لأوكرانيا أهداف عسكرية محتملة

مركبات «لينكس» القتالية على خط إنتاج في مصنع شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة والذخائر في أونترلوس بألمانيا يوم 6 يونيو 2023 (رويترز)
مركبات «لينكس» القتالية على خط إنتاج في مصنع شركة «راينميتال» الألمانية للأسلحة والذخائر في أونترلوس بألمانيا يوم 6 يونيو 2023 (رويترز)

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، اليوم (الأربعاء)، إن المصانع في أوروبا التي تنتج أسلحة لأوكرانيا أهداف عسكرية مشروعة ومحتملة لروسيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت زاخاروفا، في مؤتمر صحافي، أن الدول الأوروبية متورطة بشكل مباشر في الصراع من خلال دعمها العسكري لأوكرانيا، مضيفةً أن مثل هذه الأنشطة تؤخِّر التوصل إلى حل للحرب.

جاء ذلك رداً على سؤال بشأن إبداء بولندا الاستعداد لاستضافة مصنع لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية لأوكرانيا. ويقول حلف شمال الأطلسي (ناتو) وعدد من الدول الأوروبية إنها ستواصل بذل كل ما في وسعها لدعم أوكرانيا ومساعدتها على صد القوات الروسية وإسقاط الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وقالت زاخاروفا: «مصانع الأسلحة في الدول الأوروبية التي تنتج أسلحة لأوكرانيا أهداف عسكرية محتملة لروسيا، ولا ينبغي افتراض أن المصانع العسكرية خارج الأراضي الأوكرانية التي تُنتج أسلحة لنظام كييف ستكون آمنة. ومن يعتقد ذلك فهو مخطئ».

وأضافت: «الدول الأوروبية متورطة بشكل مباشر في صراع أوكرانيا. فهي لا تكتفي بتقديم المساعدات فحسب. بل إنها من خلال افتتاح مصانع الأسلحة والمشاريع المشتركة، أصبحت متورطة بشكل كامل. وهذا لا يؤدي إلّا إلى تأخير حلّ الصراع بدلاً من التقريب من حلّه، كما تعتقد أو تتخيّل بعض القوى في أوروبا».


روسيا تستهدف إمدادات الكهرباء في كييف مع اقتراب الشتاء

شرطي وسكان يقفون أمام مبنى تعرض لأضرار جسيمة جراء ضربة صاروخية روسية بمنطقة كييف (رويترز)
شرطي وسكان يقفون أمام مبنى تعرض لأضرار جسيمة جراء ضربة صاروخية روسية بمنطقة كييف (رويترز)
TT

روسيا تستهدف إمدادات الكهرباء في كييف مع اقتراب الشتاء

شرطي وسكان يقفون أمام مبنى تعرض لأضرار جسيمة جراء ضربة صاروخية روسية بمنطقة كييف (رويترز)
شرطي وسكان يقفون أمام مبنى تعرض لأضرار جسيمة جراء ضربة صاروخية روسية بمنطقة كييف (رويترز)

استهدفت روسيا منشآت للطاقة في أوكرانيا اليوم الأربعاء في هجوم واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، ما دفع السلطات الأوكرانية إلى الدعوة لاتخاذ تدابير طارئة استعدادا لفصل الشتاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبرت كييف أن الهجوم يمثل بداية حملة روسية متوقعة لتعطيل إمدادات الكهرباء والتدفئة في العاصمة قبيل حلول الشتاء، في تكرار لاستراتيجية اعتمدتها موسكو طوال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف السنة.

وقُتل أربعة أشخاص على الأقل في كييف ومحيطها، بينهم طفل عُثر على جثته تحت أنقاض مبنى سكني مدمر، بعد ليلة شهدت إنذارات متواصلة من الغارات الجوية ودوي انفجارات متكررة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ثلاثة أشخاص آخرين قُتلوا في مناطق أخرى من البلاد. وزار زيلينسكي قوات على الجبهة وكبار القادة الذين ينسّقون هجوماً مضاداً على القوات الروسية في الشرق.

وكتب زيلينسكي على شبكات التواصل الاجتماعي، مرفقاً منشوره بمقطع فيديو يظهره في مركز قيادة، «التقيت اليوم هنا بالمقاتلين الذين ينفّذون عدة مهام في قطاع ليمان وقلّدتهم أوسمة رسمية. وتحدثت أيضاً مع قائد اللواء بشأن المهام التي تنفّذها وحدته».

ودوّت صفارات الإنذار في أنحاء العاصمة، داعية السكان إلى الاحتماء في الملاجئ ومحطات المترو، مع التحذير من صواريخ بالستية وصواريخ كروز، إضافة إلى طائرات مسيّرة هجومية عالية السرعة.

وفي موسكو، أعلنت وزارة الدفاع أنها شنت «هجوماً واسع النطاق بالصواريخ والطائرات المسيرة» استهدف كييف ومحيطها، فضلاً عن البنية التحتية للطاقة.

وأفادت شركة «ديتك» الأوكرانية، أكبر مزود خاص للطاقة في البلاد، بتعرض شبكة الكهرباء لأضرار وتأثر الإمدادات.

وقالت الشركة في بيان: «تمكن مهندسو الطاقة في ديتك من إعادة التغذية الكهربائية بسرعة إلى 8 آلاف منزل» عقب ما وصفتها بأنها «ليلة صعبة أخرى تشهدها العاصمة».

وتعد حماية البنية التحتية للطاقة أمراً ضرورياً مع اقتراب فصل الشتاء، علماً بأن ضربات روسية استهدفت هذا القطاع أسفرت العام الماضي عن انقطاع الكهرباء والتدفئة في وقت وصلت الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

ويتخوف كثيرون في كييف من تكرار هذا السيناريو، ما يدفعهم إلى التفكير في مغادرة المدينة فيما تتصاعد الدعوات إلى إجلاء الفئات الضعيفة وذوي الإعاقة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الهجمات تسببت أيضاً في انقطاع إمدادات المياه، واستهدفت «بنى تحتية حيوية» في أنحاء البلاد.

وأشار رئيس الوزراء سيرغي كوريتسكي إلى أن الضربات تمثل بداية حملة روسية جديدة تستهدف قطاع الطاقة قبيل الشتاء.

وكتب على «تلغرام»: «منذ الصيف، لم يمر يوم تقريباً من دون أن يهاجم العدو بنيتنا التحتية للطاقة».

مصادر طاقة احتياطية

وبدأت السلطات تقييم حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات، في وقت تعرضت فيه شبكة الطاقة الأوكرانية لضربات متكررة منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

ودعا كوريتسكي السلطات المحلية إلى التأكد من جاهزية أنظمة الطاقة الاحتياطية للمنشآت الحيوية، والإسراع في استكمال أعمال تركيبها وربطها بالشبكة.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت عام 2024 مذكرات توقيف بحق قادة عسكريين روس آنذاك، على خلفية الهجمات على شبكة الطاقة الأوكرانية، عادّة أنها تشكل جرائم حرب تسببت في إلحاق «أضرار مفرطة» بالمدنيين.

وأفادت السلطات الأوكرانية بأن ضربات الأربعاء أصابت مباني سكنية ومنشآت تجارية، وتسببت في اندلاع حرائق وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات والسيارات.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن سائقاً يعمل في شركة «كييف تيبلو إنيرغو» المحلية للخدمات العامة قُتل في هجوم على أحد المستودعات، كما قُتل شخصان آخران في مواقع أخرى.

وعثر على جثة طفل تحت أنقاض مبنى سكني مهدم في منطقة كييف، حسبما أفادت أجهزة الطوارئ.

وباتت روسيا تستخدم طائرات مسيّرة أحدث تعمل بمحركات نفاثة، تتميز بسرعتها العالية وصعوبة اعتراضها مقارنة بالطرازات التقليدية مثل «شاهد» الإيرانية.

وناشد زيلينسكي مراراً حلفاء كييف إمداد بلاده بدعم عسكري إضافي، وتحديداً صواريخ اعتراضية أميركية الصنع قادرة على التصدي للصواريخ الباليستية.

وكتب الأربعاء على منصة «إكس»: «كل صاروخ اعتراضي ينقذ أرواحاً بالفعل. وكلما اقتربنا من الشتاء، ازدادت حاجتنا إلى هذه الحماية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أعرب الثلاثاء عن قلقه إزاء تصاعد الهجمات اليومية في أوكرانيا وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين لدى الجانبين.

وبعد محادثات جمعت وزيري الخارجية الألماني والروسي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة السبت، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن روسيا «غير مهتمة» بإجراء محادثات جدية لإنهاء النزاع.

في المقابل، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمام الأمم المتحدة أن بلاده ستحقق أهدافها العسكرية في أوكرانيا «أياً كانت الظروف».