طفيلي السيكلوسبورا... كيف يخترق المعدة ليستوطن الأمعاء الدقيقة؟

المعضلة البيولوجية لـ«السيكلوسبورا كاييتانينسيس»... عندما تصبح أوراق الخس مسرحاً لغزو خلوي

صورة مجهرية من مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تُظهر طفيليات «السيكلوسبورا» في عينة براز مصبوغة بالسافرانين (أسوشيتد برس)
صورة مجهرية من مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تُظهر طفيليات «السيكلوسبورا» في عينة براز مصبوغة بالسافرانين (أسوشيتد برس)
TT

طفيلي السيكلوسبورا... كيف يخترق المعدة ليستوطن الأمعاء الدقيقة؟

صورة مجهرية من مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تُظهر طفيليات «السيكلوسبورا» في عينة براز مصبوغة بالسافرانين (أسوشيتد برس)
صورة مجهرية من مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تُظهر طفيليات «السيكلوسبورا» في عينة براز مصبوغة بالسافرانين (أسوشيتد برس)

تتحول سلطة الخضار الصحية في كثير من الأحيان من خيار غذائي مثالي إلى مصدر لقلق صحي عابر للحدود، وذلك عندما تصبح ناقلاً لكائنات مجهرية لا تُرى بالعين المجردة.

وفي هذا السياق، عاد اسم طفيلي «السيكلوسبورا» ليتصدر تقارير الهيئات الصحية العالمية والأميركية، بعد ارتباطه بموجات تفشٍّ متعددة ارتبطت أساساً باستهلاك الخضار الطازجة، وعلى رأسها الخس والمحاصيل الورقية المستوردة والمحلية، مما أعاد فتح ملف سلامة سلاسل الإمداد الغذائي وتحديات مكافحة الأمراض الطفيلية في عصر العولمة الغذائية.

ويتساءل الكثيرون ما داء السيكلوسبورا وكيف يؤثر على الجهاز الهضمي؟ تبدأ رحلة هذه العدوى الطفيلية عند ابتلاع طعام ملوث، حيث يعبر الطفيلي المجهري من خلال المعدة مستفيداً من جداره الخلوي السميك الذي يقاوم العصارات الحامضية، ليجد مستقره النهائي داخل الأمعاء الدقيقة.

وبمجرد استيطانه في الخلايا المبطنة للأمعاء، يتسبب في اضطرابات معوية شديدة تؤدي إلى الإسهال المائي الحاد وفقدان الوزن، مما يتطلب تشخيصاً مخبرياً دقيقاً لتحديد بروتوكول العلاج المناسب للقضاء على الطفيلي واستعادة وظائف الجهاز الهضمي الحيوية.

مجهر التهديد الصامت وماهية الكائن المُمرض

تُعرف «السيكلوسبورا كاييتانينسيس» علمياً بأنها طفيلي وحيد الخلية مجهري الحجم، ينتمي إلى فئة الأوالي المكونة للأبواغ.

وينتقل هذا الكائن الدقيق إلى الإنسان بشكل أساسي عبر استهلاك المياه أو الأغذية الملوثة ببراز بشري يحتوي على الطفيلي المعوي.

وتتميز دورة حياة هذا الكائن بأن الأبواغ التي تخرج مع الفضلات لا تكون معدية فوراً، بل تحتاج إلى أسابيع عدة في بيئة دافئة ورطبة لتتحول إلى الطور المعدي، مما يجعل تلوث المحاصيل في المزارع أو عبر مياه الري السبب الرئيسي وراء انتشار العدوى، وليس الانتقال المباشر من شخص إلى آخر عبر التلامس اليومي.

صورة مجهرية من مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تُظهر طفيليات «السيكلوسبورا» في عينة براز مصبوغة بالسافرانين (أسوشيتد برس)

أزمة الخس في أميركا وهواجس تفشي الصيف

ترتبط أشهر الصيف في الولايات المتحدة الأميركية بموجات متكررة من الإصابة بداء السيكلوسبورا، حيث ترصد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) ارتباطاً وثيقاً بين هذه الحالات واستهلاك الخضار الورقية، خصوصاً الخس بأنواعه المختلفة والمحاصيل المعبأة مسبقاً في أكياس.

وتتكرر هذه الأزمات نتيجة تعقيد مسارات التوزيع والري في المزارع الكبرى، إذ تؤدي حادثة تلوث واحدة في شبكات المياه أو قنوات الصرف الصحي القريبة من الحقول إلى نقل الطفيلي المجهري إلى آلاف الشحنات الغذائية التي تتوزع بسرعة في الأسواق والمطاعم، مما يصعّب تتبع المصدر وحصر الوباء في الوقت المناسب.

عبوات من الخضراوات الورقية لشركة «تايلور فارمز» معروضة في أحد المتاجر الأميركية بولاية كاليفورنيا وسط تحقيقات فيدرالية تبحث في مدى صلة الخس المفروم المورَّد من الشركة بموجة تفشي طفيلي «السيكلوسبورا» الأخيرة (أ.ف.ب)

ولم تعد هذه الأزمة مجرد تحذيرات نظرية في أروقة المختبرات، بل تحولت إلى واقع صحي مقلق يلقي بظلاله الثقيلة على موائد الأميركيين بعدما أعلنت مراكز السيطرة على الأمراض عن اتساع رقعة الوباء المعوي ليشمل 34 ولاية أميركية.

وسجلت المنظومة الصحية قفزة قياسية غير مسبوقة بنحو 7 آلاف حالة ما بين مؤكدة ومشتبه بها، مما يضع سلامة الغذاء وتتبع سلاسل الإمداد في الولايات المتحدة أمام اختبار هو الأصعب منذ سنوات.

وتربعت ولاية ميشيغان على رأس قائمة الولايات الأكثر تضرراً، متحولةً إلى البؤرة الرئيسية لهذا التفشي الوبائي بعد أن تجاوزت الإصابات فيها عتبة الألف حالة بشكل مفاجئ ومتسارع.

أكياس من سلطة الخضار الجاهزة الموردة من شركة «تايلور فارمز» معروضة في أحد المتاجر الأميركية بولاية كاليفورنيا، تزامناً مع تحقيقات فيدرالية جارية للتحقق من صلة الخس المفروم التابع للشركة بموجة تفشي طفيلي «السيكلوسبورا» المعوي. (أ ف ب)

واستنفر هذا الانفجار في منحنى الإصابات بميشيغان السلطات الصحية المحلية التي سارعت لمحاولة حصر الوباء وتجفيف منابعه في الأسواق.

ورجحت التقارير الطبية الأولية أن يكون الخس المعبأ أو الخضراوات الورقية المخصصة للسلطات الجاهزة هي المتهم الأول وراء هذه العدوى الجماعية، خصوصاً بعد رصد تجمعات للمرضى تشير إلى نقطة توزيع مشتركة تغذّي شبكات المطاعم والأسواق التجارية الكبرى في المنطقة.

أكياس من سلطة الخضار الجاهزة المورَّدة من شركة «تايلور فارمز» معروضة في أحد المتاجر الأميركية بولاية كاليفورنيا تزامناً مع تحقيقات فيدرالية جارية للتحقق من صلة الخس المفروم التابع للشركة بموجة تفشي طفيلي «السيكلوسبورا» المعوي (أ.ف.ب)

الخضار والفواكه المتهمة في قائمة التلوث

يتميز الخيار بمحتواه العالي جداً من الماء (بيكسلز)

لا ينحصر خطر هذا الطفيلي المجهري في أوراق الخس فحسب، بل يمتد ليشمل قائمة متنوعة من المنتجات الزراعية الطازجة التي تُؤكل عادةً دون طهي. وتشمل هذه القائمة الكزبرة الخضراء، والريحان، والملفوف، والخيار، بالإضافة إلى بعض أنواع الفواكه المستوردة مثل التوت بأنواعه والفراولة، فضلاً عن محاصيل أخرى ارتبطت تاريخياً بالتفشي مثل البازلاء الخضراء الثلجية، والبروكلي، والقرنبيط، والبصل الأخضر.

أنواع التوت المختلفة من أفضل الخيارات الغذائية في فصل الصيف (بيكسلز)

وتعد هذه المحاصيل بيئة مثالية لالتصاق الأبواغ الطفيلية بأسطحها الخارجية الثنية والمتعرجة، أو حتى بقشورها الملامسة للتربة ومياه الري الملوثة مثل الخيار، حيث تفشل عمليات الغسل التقليدية بالماء وحده في إزالتها تماماً بسبب شدة التصاق الأكياس الطفيلية، مما يتطلب إجراءات صارمة للتعقيم من المنبع، أو اللجوء إلى تقشير بعض الخضراوات لضمان سلامة المستهلك النهائي وحمايته من النزلات الطفيلية المعوية.

أعراض المرض ومعاناة الجهاز الهضمي

يتسبب الطفيلي عند استقراره في الأمعاء الدقيقة للإنسان في إحداث مرض يُعرف طبياً باسم «داء السيكلوسبورا».

وتظهر أعراض هذا المرض بعد فترة حضانة تمتد عادةً لأسبوع تقريباً من تناول الغذاء الملوث، وتتمثل في إسهال مائي حاد ومستمر قد يدوم لأيام أو أسابيع إذا لم يُعالج طبياً.

ويرافق هذا الإسهال فقدان شديد للشهية، ونقص ملحوظ في الوزن، وتقلصات بطنية مؤلمة، وغثيان، وإرهاق جسدي عام، مما يؤدي إلى إنهاك المريض وتأثر جودة حياته اليومية بشكل كبير.

هل العدوى قاتلة وتقييم نسب الوفيات

تُصنف عدوى السيكلوسبورا عموماً بأنها غير قاتلة للأغلبية العظمى من الأشخاص الأصحاء، حيث تختفي الأعراض من تلقاء نفسها أو باستخدام المضادات الحيوية المناسبة.

ورغم أن الوفيات الناتجة مباشرة عن هذا الطفيلي نادرة جداً تكاد لا تُذكر في التقارير الطبية الرسمية، فإن الخطورة الحقيقية تكمن في مضاعفات الجفاف الشديد الناتجة عن الإسهال المستمر.

ويصبح هذا التهديد خطيراً بشكل خاص عندما يصيب فئات مجتمعية هشّة مثل كبار السن، والرضع، والأشخاص الذين يعانون من ضعف شديد في جهاز المناعة.

الاستجابة الدوائية والبروتوكول العلاجي المعتمد

يتطلب التعامل الطبي مع داء السيكلوسبورا تشخيصاً دقيقاً يفصل بينه وبين الإسهالات البكتيرية أو الفيروسية، لأن الطفيلي لا يستجيب للمضادات الحيوية واسعة النطاق شائعة الاستخدام في حالات النزلات المعوية التقليدية.

ويعد العقار المكون من تركيب التريميثوبريم مع السلفاميثوكسازول هو الخط العلاجي الأول والوحيد المعتمد طبياً للقضاء على هذا الطفيلي وإنهاء دورة حياته داخل الأمعاء.

وإلى جانب هذا العلاج النوعي، تركز الاستراتيجية الطبية على تعويض الفقدان الهائل للسوائل والأملاح المعدنية عبر محاليل الإرواء الفموي أو السوائل الوريدية، وذلك لتفادي خطر الجفاف الحاد وهبوط الدورة الدموية، لا سيما لدى المرضى الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة أو المصابين بأمراض مزمنة.


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.