طفيلي السيكلوسبورا... كيف يخترق المعدة ليستوطن الأمعاء الدقيقة؟

المعضلة البيولوجية لـ«السيكلوسبورا كاييتانينسيس»... عندما تصبح أوراق الخس مسرحاً لغزو خلوي

صورة مجهرية من مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تُظهر طفيليات «السيكلوسبورا» في عينة براز مصبوغة بالسافرانين (أسوشيتد برس)
صورة مجهرية من مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تُظهر طفيليات «السيكلوسبورا» في عينة براز مصبوغة بالسافرانين (أسوشيتد برس)
TT

طفيلي السيكلوسبورا... كيف يخترق المعدة ليستوطن الأمعاء الدقيقة؟

صورة مجهرية من مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تُظهر طفيليات «السيكلوسبورا» في عينة براز مصبوغة بالسافرانين (أسوشيتد برس)
صورة مجهرية من مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تُظهر طفيليات «السيكلوسبورا» في عينة براز مصبوغة بالسافرانين (أسوشيتد برس)

تتحول سلطة الخضار الصحية في كثير من الأحيان من خيار غذائي مثالي إلى مصدر لقلق صحي عابر للحدود، وذلك عندما تصبح ناقلاً لكائنات مجهرية لا تُرى بالعين المجردة.

وفي هذا السياق، عاد اسم طفيلي «السيكلوسبورا» ليتصدر تقارير الهيئات الصحية العالمية والأميركية، بعد ارتباطه بموجات تفشٍّ متعددة ارتبطت أساساً باستهلاك الخضار الطازجة، وعلى رأسها الخس والمحاصيل الورقية المستوردة والمحلية، مما أعاد فتح ملف سلامة سلاسل الإمداد الغذائي وتحديات مكافحة الأمراض الطفيلية في عصر العولمة الغذائية.

ويتساءل الكثيرون ما داء السيكلوسبورا وكيف يؤثر على الجهاز الهضمي؟ تبدأ رحلة هذه العدوى الطفيلية عند ابتلاع طعام ملوث، حيث يعبر الطفيلي المجهري من خلال المعدة مستفيداً من جداره الخلوي السميك الذي يقاوم العصارات الحامضية، ليجد مستقره النهائي داخل الأمعاء الدقيقة.

وبمجرد استيطانه في الخلايا المبطنة للأمعاء، يتسبب في اضطرابات معوية شديدة تؤدي إلى الإسهال المائي الحاد وفقدان الوزن، مما يتطلب تشخيصاً مخبرياً دقيقاً لتحديد بروتوكول العلاج المناسب للقضاء على الطفيلي واستعادة وظائف الجهاز الهضمي الحيوية.

مجهر التهديد الصامت وماهية الكائن المُمرض

تُعرف «السيكلوسبورا كاييتانينسيس» علمياً بأنها طفيلي وحيد الخلية مجهري الحجم، ينتمي إلى فئة الأوالي المكونة للأبواغ.

وينتقل هذا الكائن الدقيق إلى الإنسان بشكل أساسي عبر استهلاك المياه أو الأغذية الملوثة ببراز بشري يحتوي على الطفيلي المعوي.

وتتميز دورة حياة هذا الكائن بأن الأبواغ التي تخرج مع الفضلات لا تكون معدية فوراً، بل تحتاج إلى أسابيع عدة في بيئة دافئة ورطبة لتتحول إلى الطور المعدي، مما يجعل تلوث المحاصيل في المزارع أو عبر مياه الري السبب الرئيسي وراء انتشار العدوى، وليس الانتقال المباشر من شخص إلى آخر عبر التلامس اليومي.

صورة مجهرية من مركز السيطرة على الأمراض (CDC) تُظهر طفيليات «السيكلوسبورا» في عينة براز مصبوغة بالسافرانين (أسوشيتد برس)

أزمة الخس في أميركا وهواجس تفشي الصيف

ترتبط أشهر الصيف في الولايات المتحدة الأميركية بموجات متكررة من الإصابة بداء السيكلوسبورا، حيث ترصد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) ارتباطاً وثيقاً بين هذه الحالات واستهلاك الخضار الورقية، خصوصاً الخس بأنواعه المختلفة والمحاصيل المعبأة مسبقاً في أكياس.

وتتكرر هذه الأزمات نتيجة تعقيد مسارات التوزيع والري في المزارع الكبرى، إذ تؤدي حادثة تلوث واحدة في شبكات المياه أو قنوات الصرف الصحي القريبة من الحقول إلى نقل الطفيلي المجهري إلى آلاف الشحنات الغذائية التي تتوزع بسرعة في الأسواق والمطاعم، مما يصعّب تتبع المصدر وحصر الوباء في الوقت المناسب.

عبوات من الخضراوات الورقية لشركة «تايلور فارمز» معروضة في أحد المتاجر الأميركية بولاية كاليفورنيا وسط تحقيقات فيدرالية تبحث في مدى صلة الخس المفروم المورَّد من الشركة بموجة تفشي طفيلي «السيكلوسبورا» الأخيرة (أ.ف.ب)

ولم تعد هذه الأزمة مجرد تحذيرات نظرية في أروقة المختبرات، بل تحولت إلى واقع صحي مقلق يلقي بظلاله الثقيلة على موائد الأميركيين بعدما أعلنت مراكز السيطرة على الأمراض عن اتساع رقعة الوباء المعوي ليشمل 34 ولاية أميركية.

وسجلت المنظومة الصحية قفزة قياسية غير مسبوقة بنحو 7 آلاف حالة ما بين مؤكدة ومشتبه بها، مما يضع سلامة الغذاء وتتبع سلاسل الإمداد في الولايات المتحدة أمام اختبار هو الأصعب منذ سنوات.

وتربعت ولاية ميشيغان على رأس قائمة الولايات الأكثر تضرراً، متحولةً إلى البؤرة الرئيسية لهذا التفشي الوبائي بعد أن تجاوزت الإصابات فيها عتبة الألف حالة بشكل مفاجئ ومتسارع.

أكياس من سلطة الخضار الجاهزة الموردة من شركة «تايلور فارمز» معروضة في أحد المتاجر الأميركية بولاية كاليفورنيا، تزامناً مع تحقيقات فيدرالية جارية للتحقق من صلة الخس المفروم التابع للشركة بموجة تفشي طفيلي «السيكلوسبورا» المعوي. (أ ف ب)

واستنفر هذا الانفجار في منحنى الإصابات بميشيغان السلطات الصحية المحلية التي سارعت لمحاولة حصر الوباء وتجفيف منابعه في الأسواق.

ورجحت التقارير الطبية الأولية أن يكون الخس المعبأ أو الخضراوات الورقية المخصصة للسلطات الجاهزة هي المتهم الأول وراء هذه العدوى الجماعية، خصوصاً بعد رصد تجمعات للمرضى تشير إلى نقطة توزيع مشتركة تغذّي شبكات المطاعم والأسواق التجارية الكبرى في المنطقة.

أكياس من سلطة الخضار الجاهزة المورَّدة من شركة «تايلور فارمز» معروضة في أحد المتاجر الأميركية بولاية كاليفورنيا تزامناً مع تحقيقات فيدرالية جارية للتحقق من صلة الخس المفروم التابع للشركة بموجة تفشي طفيلي «السيكلوسبورا» المعوي (أ.ف.ب)

الخضار والفواكه المتهمة في قائمة التلوث

يتميز الخيار بمحتواه العالي جداً من الماء (بيكسلز)

لا ينحصر خطر هذا الطفيلي المجهري في أوراق الخس فحسب، بل يمتد ليشمل قائمة متنوعة من المنتجات الزراعية الطازجة التي تُؤكل عادةً دون طهي. وتشمل هذه القائمة الكزبرة الخضراء، والريحان، والملفوف، والخيار، بالإضافة إلى بعض أنواع الفواكه المستوردة مثل التوت بأنواعه والفراولة، فضلاً عن محاصيل أخرى ارتبطت تاريخياً بالتفشي مثل البازلاء الخضراء الثلجية، والبروكلي، والقرنبيط، والبصل الأخضر.

أنواع التوت المختلفة من أفضل الخيارات الغذائية في فصل الصيف (بيكسلز)

وتعد هذه المحاصيل بيئة مثالية لالتصاق الأبواغ الطفيلية بأسطحها الخارجية الثنية والمتعرجة، أو حتى بقشورها الملامسة للتربة ومياه الري الملوثة مثل الخيار، حيث تفشل عمليات الغسل التقليدية بالماء وحده في إزالتها تماماً بسبب شدة التصاق الأكياس الطفيلية، مما يتطلب إجراءات صارمة للتعقيم من المنبع، أو اللجوء إلى تقشير بعض الخضراوات لضمان سلامة المستهلك النهائي وحمايته من النزلات الطفيلية المعوية.

أعراض المرض ومعاناة الجهاز الهضمي

يتسبب الطفيلي عند استقراره في الأمعاء الدقيقة للإنسان في إحداث مرض يُعرف طبياً باسم «داء السيكلوسبورا».

وتظهر أعراض هذا المرض بعد فترة حضانة تمتد عادةً لأسبوع تقريباً من تناول الغذاء الملوث، وتتمثل في إسهال مائي حاد ومستمر قد يدوم لأيام أو أسابيع إذا لم يُعالج طبياً.

ويرافق هذا الإسهال فقدان شديد للشهية، ونقص ملحوظ في الوزن، وتقلصات بطنية مؤلمة، وغثيان، وإرهاق جسدي عام، مما يؤدي إلى إنهاك المريض وتأثر جودة حياته اليومية بشكل كبير.

هل العدوى قاتلة وتقييم نسب الوفيات

تُصنف عدوى السيكلوسبورا عموماً بأنها غير قاتلة للأغلبية العظمى من الأشخاص الأصحاء، حيث تختفي الأعراض من تلقاء نفسها أو باستخدام المضادات الحيوية المناسبة.

ورغم أن الوفيات الناتجة مباشرة عن هذا الطفيلي نادرة جداً تكاد لا تُذكر في التقارير الطبية الرسمية، فإن الخطورة الحقيقية تكمن في مضاعفات الجفاف الشديد الناتجة عن الإسهال المستمر.

ويصبح هذا التهديد خطيراً بشكل خاص عندما يصيب فئات مجتمعية هشّة مثل كبار السن، والرضع، والأشخاص الذين يعانون من ضعف شديد في جهاز المناعة.

الاستجابة الدوائية والبروتوكول العلاجي المعتمد

يتطلب التعامل الطبي مع داء السيكلوسبورا تشخيصاً دقيقاً يفصل بينه وبين الإسهالات البكتيرية أو الفيروسية، لأن الطفيلي لا يستجيب للمضادات الحيوية واسعة النطاق شائعة الاستخدام في حالات النزلات المعوية التقليدية.

ويعد العقار المكون من تركيب التريميثوبريم مع السلفاميثوكسازول هو الخط العلاجي الأول والوحيد المعتمد طبياً للقضاء على هذا الطفيلي وإنهاء دورة حياته داخل الأمعاء.

وإلى جانب هذا العلاج النوعي، تركز الاستراتيجية الطبية على تعويض الفقدان الهائل للسوائل والأملاح المعدنية عبر محاليل الإرواء الفموي أو السوائل الوريدية، وذلك لتفادي خطر الجفاف الحاد وهبوط الدورة الدموية، لا سيما لدى المرضى الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة أو المصابين بأمراض مزمنة.


مقالات ذات صلة

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

صحتك النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك بذور اليقطين تُعدُّ مصدراً غنياً بالألياف الغذائية (بيكسلز)

من اضطرابات الهضم إلى التسمم... متى تشكّل بذور اليقطين خطراً؟

تتميَّز بذور اليقطين بقيمتها الغذائية العالية، ما يجعلها خياراً صحياً سواء تناولتها نيئةً أو مُستنبتةً أو مطبوخةً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك من الضروري الانتباه إلى أحجام الحصص الغذائية لدعم التحكم الأفضل في مستويات السكر بوجه عام (أ.ف.ب)

الأرز أم البطاطس أم المعكرونة... أيها أفضل لمستويات السكر في الدم؟

يُعدّ الأرز والبطاطس والمعكرونة من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي تشكل عناصر أساسية في الأنظمة الغذائية لكثير من الأشخاص. فما الفرق بينهم؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب) p-circle

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
TT

الكرياتين والاكتئاب... هل يحمل المُكمِّل الرياضي فوائد للصحة النفسية؟

وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)
وجدت الأبحاث أن مرضى الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الدماغ (آنسبيلاش)

أظهرت مراجعة بحثية حديثة نُشرت في دورية «برين ميديسين» أن الكرياتين، الذي يُعد اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم، قد يكون مفيداً في علاج الاكتئاب. وفي حين أن فوائده في تعزيز القوة والأداء الرياضي مدعومة بالأدلة العلمية، فقد بدأ التوصية به بشكل متزايد لدوره المحتمل في دعم الصحة النفسية.

كتب الدكتور زودين بوتوشيري، أستاذ طب العناية المركزة في جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، في مقال نشره، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، تعليقاً على نتائج هذه المراجعة البحثية: «بعد أن كان الكرياتين مكملاً غذائياً يقتصر استخدامه غالباً على المهووسين باللياقة البدنية، أصبح اليوم واحداً من أكثر المكملات الغذائية استخداماً على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن هناك أسباباً عديدة تجعله يبدو مفيداً لأدمغتنا وصحتنا النفسية.

وأوضح أن الكرياتين مركب ينتجه الجسم بشكل طبيعي، كما يوجد في اللحوم، سواء البيضاء أو الحمراء، وبعض أنواع الأسماك، مثل السلمون والتونة والرنجة. ويعمل الكرياتين مصدراً للطاقة؛ إذ يساعد بشكل أساسي في إمداد العضلات بالطاقة أثناء النشاط البدني. ويُخزَّن معظم الكرياتين في العضلات، في حين توجد كميات صغيرة منه في الدماغ، الذي يُعد أحد أكثر أعضاء الجسم استهلاكاً للطاقة؛ فعلى الرغم من أنه يشكل 2 في المائة فقط من إجمالي وزن الجسم، فإنه يستهلك 20 في المائة من طاقة الجسم.

وكتب بوتوشيري أنه عندما تنخفض مستويات الطاقة في الدماغ، قد يؤثر ذلك في المواد الكيميائية الحيوية التي تتحكم في المزاج. كما يُعتقد أن انخفاض طاقة الدماغ قد يسهم في ظهور مشكلات صحية نفسية متنوعة، بما في ذلك الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب والفصام. وقد وجدت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تكون لديهم مستويات منخفضة من الكرياتين في الجزء الأمامي من الدماغ، وهي منطقة رئيسية ترتبط بتنظيم المزاج. ولهذا السبب، طُرحت فكرة أن الكرياتين قد يكون مفيداً في علاج بعض الاضطرابات النفسية، ومنها الاكتئاب.

الاكتئاب والكرياتين

وفقاً للمقال، اكتشف العلماء، قبل 40 عاماً، وجود علاقة بين الأفكار الانتحارية وانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم. ومنذ ذلك الحين، أُجريت دراسات عديدة لبحث وجود صلة بين مستويات الكرياتين والصحة النفسية. وقد توصلت دراسات واسعة النطاق إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكرياتين يسجلون معدلات أقل للإصابة بالاكتئاب.

وكما أوضح بوتوشيري، فقد أظهرت الأبحاث أيضاً أن المراهقين الذين يعانون من اكتئاب لا يستجيب للعلاج، وتناولوا مكملات الكرياتين إلى جانب أدويتهم المعتادة، شهدوا تحسناً في حالتهم المزاجية.

وللحصول على صورة أوضح عن فوائد الكرياتين للصحة النفسية، أُجريت تلك المراجعة المنهجية التي شملت 5 تجارب شارك فيها 238 مريضاً.

ووفقاً للمقال، فقد أظهرت اثنتان من هذه التجارب وجود فائدة، بينما لم تُظهر التجارب الثلاث الأخرى أي نتائج إيجابية.

وينبِّه بوتوشيري إلى أهمية الإشارة إلى أن جميع الدراسات التي استكشفت فوائد الكرياتين للصحة العقلية أو الإدراكية كانت صغيرة النطاق؛ لذا لا يوجد حتى الآن دليل علمي قاطع.

وأوضح أننا لا نعرف حتى الآن الجرعة المناسبة أو المدة المثالية لتناوله. فقد يحتاج الشخص إلى جرعة أعلى من الكرياتين ولفترة أطول مما قد يحتاج إليه إذا كان يتناوله لأغراض اللياقة البدنية فقط؛ وذلك لأن الكرياتين لا ينتقل بسهولة إلى داخل الدماغ. لذا، من الضروري تحديد الجرعة المناسبة للدماغ والتأكد من سلامتها، مشدداً على أنه في الوقت الراهن، يظل الخيار الأمثل هو الحرص على الحصول على كمية كافية من الكرياتين من خلال اتباع نظام غذائي متوازن.


مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
TT

مؤشرات شخصية لقياس الصحة في منتصف العمر

النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)
النشاط البدني المنتظم يُقلِّل المخاطر الصحية ويحسن المؤشرات الحيوية (آنسبيلاش)

ابتكر باحثون أوروبيون مؤشراً شخصياً يوفر صورة دقيقة لعملية التمثيل الغذائي لدى الأفراد، من خلال تحليل المواد الكيميائية التي ينتجها الجسم لأداء وظائفه، بدءاً من مرحلة منتصف العمر.

وكان جوريس ديلين، من المركز الطبي في جامعة لايدن الهولندية، قد عرض هذا المؤشر خلال أسبوع «FAPESP» المنعقد في هولندا في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويُعد المؤشر الجديد علامة عامة على الصحة في منتصف العمر، ما يتيح الكشف المبكر عن الأشخاص الذين يسيرون على مسار الشيخوخة الصحية، وأولئك الأكثر عرضة لخطر التدهور الوظيفي.

وأشار ديلين إلى وجود تفاوت ملحوظ بين الدول في عدد السنوات التي يتمتع خلالها الأشخاص بصحة جيدة بعد سن 65 عاماً، موضحاً أن هذا التفاوت يرتبط بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الوضع الاجتماعي والاقتصادي، والمستوى التعليمي، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية.

وتشير دراسات أُجريت في دول مختلفة إلى أن نحو 60 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً يعانون حالياً من حالتين مرضيتين مزمنتين أو أكثر.

قياس الشيخوخة البيولوجية

نظراً إلى عدم القدرة على قياس الشيخوخة البيولوجية بشكل مباشر، قرر الفريق، الذي ضم علماء من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا بألمانيا، البحث عن إجابات في عينات دم 44 ألف متطوع، تمت متابعتهم على مدى عدة سنوات ضمن 12 دراسة أُجريت في أنحاء أوروبا. ومن خلال فحوصات دم دقيقة، قاس الباحثون أكثر من 200 مادة كيميائية حيوية، بما في ذلك مستويات الدهون والسكريات ومؤشرات الالتهاب.

وخلال فترة البحث، سُجّلت 5500 حالة وفاة بين المتطوعين. ومن خلال تحليل دماء هؤلاء الأفراد، حدّد الباحثون المواد التي تُعد مؤشرات بيولوجية تحذيرية لزيادة خطر الوفاة. كما أقام الفريق تعاوناً مباشراً مع باحثين من البرازيل لتحسين نتائج هذا المؤشر.

ووفقاً للباحثين، جرى تحديث الأداة على ثلاث مراحل، حتى أصبحت تركز الآن على 10 مؤشرات فقط اعتاد الأطباء على تقييمها.

ووفقاً للباحثين، أثبتت النسخة الجديدة فاعلية أكبر في التنبؤ بأمراض القلب والأيض، مثل السكري والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ونظراً إلى أن هذه النتيجة تعكس الحالة الوظيفية العامة للجسم، فإنها ترتبط بمعايير مختلفة للشيخوخة الصحية، مثل الوظائف الإدراكية، وسعة الرئة، وقوة قبضة اليد، التي تعكس وظائف العضلات بشكل عام.

ولاختبار إمكانية تعديل هذا المؤشر من خلال إجراءات عملية، أخضع العلماء مجموعات من المتطوعين لتغييرات في نمط الحياة وبرامج لتقوية العضلات. وأظهرت النتائج أن هذه التدخلات أدت إلى تحسينات ملحوظة، خصوصاً لدى الأفراد الذين يُعتبرون أقل صحة.

ففي هذه المجموعة الأكثر عرضة للخطر، أدت التغييرات السلوكية والتمارين الرياضية إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الأنسولين في الدم في أثناء الصيام، ومستويات الدهون الثلاثية في الدم، بالإضافة إلى تحسين تكوين الجسم.

وقال ديلين: «عندما حللنا التغير في نتائج المجموعة، لم نلحظ تغيراً واضحاً؛ ولكن عندما قسمنا الأفراد وفقاً لنتائجهم الأولية، وجدنا أن التدخل المتعلق بنمط الحياة كان فعالاً بشكل خاص لدى أولئك الذين كانت نتائجهم أقل من الصفر، أي الأشخاص الذين كانوا أقل صحة في البداية».

وكشفت التحليلات التي أجرتها المجموعة أن النتيجة الأيضية تتحدد بنسبة 40 في المائة بالعوامل الوراثية (الجينات)، وبنسبة 60 في المائة بنمط الحياة والعوامل البيئية. ومن بين السلوكيات التي جرى تحليلها، برز التدخين بوصفه عاملاً سلبياً ذا تأثير كبير على النتيجة الأيضية. ومن ناحية أخرى، فإن زيادة النشاط البدني المنتظم قلّلت من المخاطر وحسَّنت النتيجة.


خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
TT

خبراء من 18 دولة يبحثون مستجدات الطب التجميلي في الرياض

محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)
محاضرات وورش عمل تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي (إدارة المؤتمر)

تستضيف الرياض النسخة الخامسة من مؤتمر الطب التجميلي «سام 2026»، خلال المدة ما بين 5 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة متحدثين من 18 دولة، لمناقشة المستجدات العلمية والتقنية في الطب التجميلي، وتطوير الممارسات السريرية، وتعزيز معايير سلامة المرضى وجودة النتائج العلاجية.

ويضم البرنامج العلمي للمؤتمر، 72 محاضرة علمية و35 ورشة عمل تطبيقية، تتناول أحدث التقنيات والإجراءات في الطب التجميلي، وتشهد تبادل الخبرات السريرية ومناقشة الممارسات المستندة إلى الأدلة العلمية، بحسب رئيس المؤتمر الدكتور محمد الخويلد.

وأوضح الخويلد أن البرنامج يستهدف أطباء الجلدية وجراحة التجميل، والممارسين الصحيين العاملين في المجال، من خلال جلسات علمية وتدريبات تطبيقية تتناول المستجدات المهنية والتقنية، وتتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب وخبرات متعددة بهذا التخصص. ويشارك في المؤتمر متحدثون سعوديون ودوليون من 18 دولة، من بينها المملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول أوروبية وعربية وآسيوية، في إطار تبادل الخبرات والتجارب العلمية بمجال الطب التجميلي.

ويأتي انعقاد النسخة الخامسة في ظل تنامي الاهتمام بالتخصصات الطبية المرتبطة بالطب التجميلي، وما يصاحب ذلك من حاجة إلى مواكبة التطورات التقنية، ورفع كفاءة الممارسين، وتعزيز الالتزام بالممارسات الطبية الآمنة والمبنية على الأدلة. ويواصل المؤتمر، المعتمد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عبر برنامجه العلمي التركيز على التطوير المهني والتعليم الطبي المستمر في مجال الطب التجميلي.