روبيو يجتمع مع رأس الكنيسة الكاثوليكية في مهمة شائكة لترميم العلاقات مع الفاتيكان وإيطاليا

عقد «محادثات صريحة» لاحتواء التوتر مع إدارة ترمب حول كوبا وإيران والأسلحة النووية

البابا ليو الرابع عشر خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المكتبة الخاصة للبابا بالفاتيكان (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المكتبة الخاصة للبابا بالفاتيكان (أ.ب)
TT

روبيو يجتمع مع رأس الكنيسة الكاثوليكية في مهمة شائكة لترميم العلاقات مع الفاتيكان وإيطاليا

البابا ليو الرابع عشر خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المكتبة الخاصة للبابا بالفاتيكان (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر خلال استقباله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المكتبة الخاصة للبابا بالفاتيكان (أ.ب)

يبدو أنه ما كان منذ شهر حدثاً استثنائياً وخروجاً عن الأعراف الدبلوماسية الراسخة، عندما شنّ رئيس الولايات المتحدة هجوماً لاذعاً على رأس الكنيسة الكاثوليكية، وردّ عليه البابا مباشرة، لم يعد اليوم كذلك؛ فقد عاد دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، ليوجّه سهام انتقاداته إلى البابا ليو الرابع عشر، عندما قال في حديث إذاعي مع إحدى المحطات المسيحية إن «البابا يضع كثيراً من الكاثوليكيين وغيرهم في دائرة الخطر، ويؤيد استحواذ إيران على الأسلحة النووية».

يتبادل البابا ليو الرابع عشر الهدايا مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (على اليمين) خلال لقائهما في المكتبة الخاصة للبابا بالفاتيكان اليوم (أ.ب)

ووصل وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، وهو كاثوليكي متديّن، الخميس، إلى مقر الكرسي الرسولي، حيث عقد لقاءً خاصاً مغلقاً مع البابا ليو الرابع عشر، المولود في شيكاغو. في حين أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنه جرت مناقشة «جهود تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط»، في إطار محادثات الوزير روبيو في الفاتيكان، حيث التقى بالبابا ليو في اجتماع ​كان من المتوقَّع أن يشوبه التوتر، بسبب الانتقادات المستمرة من الرئيس دونالد ترمب لرئيس الكنيسة الكاثوليكية بشأن الحرب على إيران.

وقضى روبيو ساعتين ونصف الساعة في الفاتيكان، قبل أن يغادر في موكب شديد الحراسة، والتقى في البداية بالبابا ليو، ثم اجتمع مع كبار مسؤولي الفاتيكان، بمن فيهم كبير الدبلوماسيين بالفاتيكان، وهو الكاردينال ‌الإيطالي بيترو بارولين، الذي دافع بقوة عن البابا، عشية الزيارة، وانتقد هجمات ترمب، بعبارات دبلوماسية هادئة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يغادر ساحة سان داماسو بعد لقائه البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (رويترز)

ولم ‌يفصح الفاتيكان، أو وزارة ​الخارجية ‌الأميركية، ⁠عن أي ​تفاصيل بشأن هذه ⁠اللقاءات حتى الآن.

استغرق اجتماع روبيو مع البابا ليو، وهو الأول الذي يجمع بين البابا ومسؤول في إدارة ترمب منذ نحو عام، وقتاً أطول مما كان مخطَّطاً له على ما يبدو. ووصل البابا متأخراً أربعين دقيقة عن موعد لاحق مع موظفي الفاتيكان، وشكرهم على ⁠صبرهم. وأظهرت صور الفاتيكان للاجتماع مصافحة ليو ‌وروبيو قبل جلوسهما معاً بالمكتب ‌الرسمي للبابا.

وبعد ساعات فقط من تصريحات ترمب، ووصول وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إلى روما في مهمة شائكة لترميم العلاقات بين واشنطن والفاتيكان وإصلاح ذات البين مع رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، ردّ البابا برويّته المعتادة قائلاً، أمام مجموعة من الصحافيين: «إن رسالة الكنيسة هي التكريز بالإنجيل والتبشير بالسلام، ومَن أراد أن ينتقدني فليفعل ذلك بقول الحقيقة. منذ سنوات والكنيسة تقف ضد جميع الأسلحة النووية، وبالتالي ليس من شك في موقفها من هدا الموضوع».

وقبل توجهه إلى الفاتيكان، سعى روبيو، إلى تخفيف حدّة ما بدت أنها انتقادات لاذعة من ترمب تجاه البابا، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط وقضايا الهجرة. وقال، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «إنها رحلة سبق أن خطَّطنا لها، لكن من الواضح أن بعض الأمور قد طرأت».

وأضاف: «ثمة ملفات كثيرة علينا مناقشتها مع الفاتيكان»، مشيراً خصوصاً إلى حرية ممارسة الشعائر الدينية.

وقال سفير الولايات المتحدة لدى الفاتيكان، براين بورش، للصحافيين، خلال هذا الأسبوع، إنّ اللقاء سيشكل على الأرجح «محادثة صريحة».

ومن المتوقَّع أن يتناول روبيو والبابا خلال لقائهما ملف كوبا أيضاً. وقد أشارت وزارة الخارجية الأميركية بوضوح إلى هذا الأمر عند إعلانها عن زيارة روبيو إلى الفاتيكان، من خلال ذكرها «نصف الكرة الغربي»، وهو المصطلح المستخدَم في الولايات المتحدة للإشارة إلى أميركا اللاتينية.

حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)

يضطلع الكرسي الرسولي منذ سنوات بدور فاعل في الدبلوماسية المرتبطة بكوبا، فيما قاد روبيو الذي ينحدر والداه من أصول كوبية، جهود إدارة ترمب للضغط على الحكومة الشيوعية.

ومنذ سقوط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حليف هافانا، بعدما اعتقلته القوات الأميركية مطلع يناير (كانون الثاني)، تنتهج واشنطن سياسة الضغط الأقصى على الجزيرة الخاضعة أصلاً لحصار أميركي منذ أكثر من ستة عقود.

ولدى البابا إلمام عميق بأميركا اللاتينية، وقد حصل على الجنسية البيروفية عام 2015، عقب قضائه أكثر من عقدين في العمل التبشيري بالمنطقة.

وليس مألوفاً على الإطلاق في العرف الدبلوماسي الفاتيكاني العريق أن يبادر البابا شخصياً بالرد على مواقف وتصريحات سياسية تصدر عن رؤساء الدول، لكن من الواضح أنه حرص على نهج هذا الأسلوب الذي لم يسبقه إليه حتى سَلَفه البابا فرنسيس الذي كان موصوفاً بجنوحه نحو التصريحات التي تكسر التوازن الدقيق الذي تميّزت به دائماً مواقف الكنيسة.

البابا ليو الرابع عشر يخاطب الحشود من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس في الفاتيكان 3 مايو الحالي (أ.ف.ب)

وكان ليو الرابع عشر قد ردّ على التصريحات الأولى الصادمة للرئيس الأميركي، عندما قال منذ شهر في بداية زيارته إلى الجزائر: «لستُ خائفاً من إدارة ترمب. سأواصل الحديث بصوت عالٍ ضد الحرب»، ليضيف أنه لا نية لديه للدخول في سجال مع ترمب «لأن الإنجيل واضح. ومن واجب الكنيسة الأخلاقي الوقوف ضد الحرب».

قبل الرد الأخير للبابا كان وزير خارجية الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين، قد تولّى هو أيضاً التعليق على التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي، مستخدماً اقتباساً لاتينياً مفاده أن البابا يواصل طريقه، بغض النظر عما إذا كانت مواقفه تلقى الاستحسان أو الامتعاض. ولا شك في أن إصرار البابا على الإدلاء شخصياً بتصريح يؤكد فيه موقف الكنيسة الكاثوليكية هو دليل واضح على عمق التوتر الذي يسود العلاقات بين واشنطن والفاتيكان، الذي يحاول روبيو التخفيف من حدته، في مهمة تبدو شبه مستحيلة في الوقت الراهن، كما تؤكد مصادر دبلوماسية فاتيكانية.

واللافت في هذا الهجوم الجديد الذي شنّه ترمب على ليو الرابع عشر أنه جاء ضمن عرض مسهب لموقف عريض من الكنيسة الكاثوليكية، بعد أن كان وصف البابا بأنه «فظيع في السياسة الخارجية، وعليه أن يكفّ عن إرضاء اليسار الراديكالي»، واتهمه بالتحالف مع إيران، ثم قال: «لا أريد أن ينتقد البابا رئيس الولايات المتحدة، لأني أقوم بما انتُخِبت لأجله بأغلبية ساحقة».

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

الشرارة الأولى التي أشعلت التوتر في العلاقات بين واشنطن والفاتيكان، منذ أواخر العام الماضي، كانت انتقادات البابا الصريحة لسياسة الهجرة الأميركية، وتبنّي الكنيسة الأميركية تلك الانتقادات، ثم جاءت العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، وبعدها الحرب على إيران، واستخدام ترمب ومعاونيه الرموز الدينية المسيحية لتبريرها، كما لو أنها حرب صليبية. وكان التوتر بين الطرفين قد بلغ ذروته عندما تمّ استدعاء القاصد الرسولي لدى الولايات المتحدة إلى وزارة الدفاع الأميركية، وليس إلى وزارة الخارجية، كما في العرف الدبلوماسي، حيث سمع كلاماً صريحاً يدعو البابا إلى عدم التدخل في الشؤون الأميركية والامتناع عن التعليق على مجريات الحرب ضد إيران، مع استحضار لحدث تاريخي مشؤوم في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، عندما انشقّت عنها مجموعة من الكرادلة، بتأثير من التاج الفرنسي، واستقرّت في مدينة آفينيون، وانتخبت 7 باباوات، في تحدّ سافر لسلطة روما، مطالع القرن الرابع عشر.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتوسط وزيرَي الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث في البيت الأبيض يوم 28 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

يومها حاول الفاتيكان استيعاب الحدث وتجاوزه بتصريحات هادئة، لكن الهجوم المباشر الذي شنّه ترمب على مواطنه، البابا ليو الرابع عشر، وأتبعه، هذا الأسبوع، بهجوم آخر، رسّخ الاعتقاد لدى الدوائر الدبلوماسية في الفاتيكان بأن المسألة لم تعد مجرّد «شطط» في تصريحات درج عليها الرئيس الأميركي، بل إن ثمّة حملة مدروسة تستهدف الكنيسة الكاثوليكية «لا بد من مواجهتها»، كما قال دبلوماسي فاتيكاني مخضرم في حديث مع «الشرق الأوسط».

لكن رغم ذلك، أبقى الفاتيكان طاقة مفتوحة لترميم العلاقة مع الإدارة الأميركية، عندما أعلن بارولين، مساء الأربعاء، أنه «رغم بعض الصعاب، تبقى الولايات المتحدة محاوراً رئيسياً بالنسبة للفاتيكان، لا سيما أن لها دوراً أساسياً في كل الأوضاع التي يعيشها العالم اليوم».

لكن رفض وزير خارجية الفاتيكان الردّ على سؤال حول ما إذا كان البابا على استعداد للتحاور هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب، مكتفياً بالقول: «لنستمع أولاً إلى روبيو، وبعد ذلك نرى».

وسيلتقي روبيو رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة. وقالت ميلوني للصحافيين، الأربعاء: «سنستمع إليه»، مؤكدة أن واشنطن هي التي بادرت بهذا اللقاء.

وأضافت: «أتوقع أننا سنتحدث بكل التطورات التي حصلت خلال الأيام الأخيرة. لا يمكننا تجاهل هذه القضايا».


مقالات ذات صلة

البابا ليو يدعو الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي

أوروبا البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (رويترز)

البابا ليو يدعو الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي

دعا البابا ليو الحكومات إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي في أول وثيقة كبرى، اليوم (الاثنين)، محذراً من أنها تنشر معلومات مضللة وتغذي الصراعات.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيي المشاركين في احتفال بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في نابولي (رويترز)

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

قال البابا ليو الرابع عشر إنه يشعر بأنه «أول المبارَكين» لدى احتفاله، بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة لجنوب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بومبيي)
الولايات المتحدة​ ‌وزير الخارجية ماركو روبيو والبابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (الفاتيكان) p-circle

روبيو: علاقات أميركا بالكنيسة يمكنها الصمود أمام انتقادات ترمب للبابا ليو

قال ‌وزير الخارجية ماركو روبيو إن الولايات المتحدة يمكنها إقامة علاقة ​مثمرة مع الكنيسة الكاثوليكية على الرغم من التوتر الناجم عن انتقادات ترمب للبابا ليو.

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يضع سيجارة في فم تمثال السيدة العذراء في بلدة دبل بجنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تحقق في إساءة أحد جنودها لرمز ديني مسيحي في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس فتح تحقيق بعد انتشار صورة لأحد جنوده وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

هل ينجح روبيو في إصلاح العلاقات بين إدارة ترمب والفاتيكان؟

يتوجه وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو إلى الفاتيكان للقاء البابا ليو الرابع عشر، الخميس، في محاولة لرأب الصدع في العلاقات بين الجانبين.

هبة القدسي (واشنطن)

فرنسا تستدعي السفير الروسي بعد تهديدات جديدة للعاصمة الأوكرانية كييف

امرأة تحمل باقة زهور أمام سوق محترق في حي تضرر بشدة جراء هجوم صاروخي وطائرات مسيّرة روسية يوم الأحد في كييف - أوكرانيا 27 مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل باقة زهور أمام سوق محترق في حي تضرر بشدة جراء هجوم صاروخي وطائرات مسيّرة روسية يوم الأحد في كييف - أوكرانيا 27 مايو 2026 (رويترز)
TT

فرنسا تستدعي السفير الروسي بعد تهديدات جديدة للعاصمة الأوكرانية كييف

امرأة تحمل باقة زهور أمام سوق محترق في حي تضرر بشدة جراء هجوم صاروخي وطائرات مسيّرة روسية يوم الأحد في كييف - أوكرانيا 27 مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل باقة زهور أمام سوق محترق في حي تضرر بشدة جراء هجوم صاروخي وطائرات مسيّرة روسية يوم الأحد في كييف - أوكرانيا 27 مايو 2026 (رويترز)

أعلنت فرنسا، الأربعاء، أنها استدعت السفير الروسي لديها بعدما دعت موسكو الدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة كييف قبل استهداف العاصمة الأوكرانية بضربات جديدة، علماً بأنها تعرّضت لضربات مماثلة نهاية الأسبوع الفائت، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية في بيان: «بعد الضربات الهائلة نهاية الأسبوع الفائت، وفي ظل التهديدات غير المقبولة التي تطال المدنيين الأوكرانيين والدبلوماسيين الأجانب، استدعت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية بناء على طلب الوزير سفير روسيا الاتحادية لدى فرنسا».

وتلوّح روسيا منذ أيام عدة بتصعيد هجماتها على أوكرانيا رداً على ضربة نفّذتها الأخيرة، وقالت موسكو إنها أسفرت عن مقتل 21 شخصاً في مدرسة بمنطقة أوكرانية محتلة.

وفي هذا السياق، دعت وزارة الخارجية الروسية، الاثنين، المواطنين الأجانب المقيمين في كييف، وبينهم الطواقم الدبلوماسية، إلى مغادرة العاصمة الأوكرانية تجنباً لقصف جديد.

وقال المتحدث الفرنسي: «عبر أفعالها، تظهر روسيا كل يوم ازدراءها للقانون الدولي»، مشدداً على أن «فرنسا تدين بشدة ترهيب موسكو الذي يشكل دليلاً على المأزق العسكري الذي تواجهه في أوكرانيا».

وبادرت دول أوروبية أخرى، الثلاثاء، إلى استدعاء دبلوماسيين روس.

وإذ نددت بـ«تصعيد مرفوض»، أعلنت أنيتا هيبر المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي عبر منصة «إكس»، أنه تم استدعاء القائم بالأعمال الروسي في بروكسل تعبيراً عن الاحتجاج، مؤكدة أن وفد الاتحاد الأوروبي سيظل موجوداً في العاصمة الأوكرانية.

كذلك، استدعت ألمانيا السفير الروسي، مؤكدة أنها «لن ترضخ للترهيب» و«ستواصل دعم أوكرانيا بكل قواها».

واستُدعي ممثل روسيا في أوسلو من جانب النرويج، البلد الأوروبي غير العضو في الاتحاد، وذلك رفضاً لهذه «التهديدات».


ستارمر وتوسك يوقعان معاهدة أمنية لمواجهة «التحدّي» الروسي

ستارمر (يمين) وتوسك خلال مراسم توقيع معاهدة بريطانية - بولندية للتعاون في مجالي الدفاع والأمن في أوكسبريدج ببريطانيا (أ.ب)
ستارمر (يمين) وتوسك خلال مراسم توقيع معاهدة بريطانية - بولندية للتعاون في مجالي الدفاع والأمن في أوكسبريدج ببريطانيا (أ.ب)
TT

ستارمر وتوسك يوقعان معاهدة أمنية لمواجهة «التحدّي» الروسي

ستارمر (يمين) وتوسك خلال مراسم توقيع معاهدة بريطانية - بولندية للتعاون في مجالي الدفاع والأمن في أوكسبريدج ببريطانيا (أ.ب)
ستارمر (يمين) وتوسك خلال مراسم توقيع معاهدة بريطانية - بولندية للتعاون في مجالي الدفاع والأمن في أوكسبريدج ببريطانيا (أ.ب)

وقّع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ونظيره البولندي دونالد توسك معاهدة، اليوم (الأربعاء)، لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالي الأمن والدفاع بغية مواجهة «التحدّي» الذي تطرحه روسيا، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُبرمت هذه المعاهدة بعد سنة من توقيع معاهدة صداقة وتعاون معزّز بين بولندا وفرنسا.

وقال ستارمر: «ما من تحدٍ أكبر لبلدينا من ذاك الذي يطرحه العدوان الروسي ونلاحظ أن الأمر لا يقتصر على أوكرانيا بل له ارتدادات أبعد من حدودها».

والتقى ستارمر وتوسك في قاعدة جوية بغرب لندن قبل التوجّه إلى خندق حُوّل متحفاً من أيّام الحرب العالمية الثانية.

وأبرمت بريطانيا معاهدات مماثلة مع فرنسا وألمانيا، في مسعى إلى التقرّب من شركائها الأوروبيين.

وشدّد توسك من جهته على «القيم المشتركة» بين البلدين.

وقال: «قد يقول البعض إن هذه القيم بالية أو عفا عليها الزمن، لكنها مهمّة بالنسبة إلينا وهي تقوم على سيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان وحسّ التضامن».

وتنصّ المعاهدة على مناورات مشتركة وتبادل للمعلومات، بحسب وارسو. ومن شأنها أن تعزّز التعاون في مجال التسلّح والأمن السيبراني ومكافحة الجريمة المنظمة، بحسب لندن.

وتتشارك بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، حدودها الشرقية مع روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا التي تواجه غزواً روسياً منذ عام 2022، وهي الدولة الأكثر تعداداً للسكان في الخاصرة الشرقية لـ«الناتو» والعضو الذي يخصّص أكبر قدر من النفقات في مجال الدفاع قياساً إلى ظروفه.


«داعشي» يُحاكم بهجوم طعن في النمسا: مستعد أن أَقتُل مرة أخرى

شموع وزهور موضوعة في موقع الحادث الذي أودى بحياة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وأسفر عن إصابة آخرين بجروح في هجوم طعن في بلدة فيلاخ النمساوية يوم 16 فبراير 2025 (رويترز)
شموع وزهور موضوعة في موقع الحادث الذي أودى بحياة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وأسفر عن إصابة آخرين بجروح في هجوم طعن في بلدة فيلاخ النمساوية يوم 16 فبراير 2025 (رويترز)
TT

«داعشي» يُحاكم بهجوم طعن في النمسا: مستعد أن أَقتُل مرة أخرى

شموع وزهور موضوعة في موقع الحادث الذي أودى بحياة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وأسفر عن إصابة آخرين بجروح في هجوم طعن في بلدة فيلاخ النمساوية يوم 16 فبراير 2025 (رويترز)
شموع وزهور موضوعة في موقع الحادث الذي أودى بحياة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وأسفر عن إصابة آخرين بجروح في هجوم طعن في بلدة فيلاخ النمساوية يوم 16 فبراير 2025 (رويترز)

أفادت وسائل إعلام نمساوية، نقلاً عن وقائع جلسة محاكمة لاجئ سوري كردي يبلغ من العمر 24 عاماً، والذي مثَل أمام المحكمة، الأربعاء، بتهمة ارتكاب هجوم طعن بالسكين أسفر عن مقتل شخص، بأنه قال للمحكمة إنه مستعد لأن يقتل مرة أخرى لو أمكنه ذلك، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأُلقي القبض على المتهم، الذي لم يتم الكشف عن اسمه، بعد أن قتل صبياً يبلغ من العمر 14 عاماً وأصاب خمسة آخرين في بلدة فيلاخ الجنوبية باستخدام مدية قابلة للطي في فبراير (شباط) من العام الماضي.

واعترف المتهم بتنفيذ الهجوم وبالولاء لتنظيم «داعش».

وقال ممثلو الادعاء للمحكمة في مدينة كلاجنفورت إنه تعرّض «للتطرف بسرعة» على منصة «تيك توك»، ما أثار الدهشة حتى لدى شقيقه، وفقاً لما نشرته وسائل الإعلام التي غطّت المحاكمة.

وأفادت وسائل الإعلام، بما في ذلك محطة البث الوطنية «أو آر إف»، بأن المتهم عندما سأله رئيس المحكمة عبر مترجم عما إذا كان سيرتكب الجريمة مرة أخرى إذا أتيحت له الفرصة، أومأ برأسه بالإيجاب.

ووجّهت إليه تهم القتل العمد والشروع في القتل وجرائم متعلقة بالإرهاب، ويواجه عقوبة السجن مدى الحياة في حالة إدانته.