موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

حذّرت من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
TT

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)
سفينة إيرانية استُهدفت في بحر قزوين من قِبل الطيران الإسرائيلي (فيديو وزعه الجيش الإسرائيلي)

ازدادت المخاوف في روسيا من اتساع رقعة العمليات العسكرية في حرب إيران إلى منطقة حوض قزوين. وأكد «الكرملين» «الرفض القاطع» لامتداد الحرب إلى هذه المنطقة، في حين تحدثت تقارير عن مخاطر قَطع سلاسل الإمداد وتهديد مصالح حيوية لروسيا في بحر قزوين.

كانت موسكو قد تجنبت التعليق، بشكل رسمي، على توجيه ضربة إسرائيلية قبل أيام، إلى ميناء بندر أنزلي الإيراني على بحر قزوين، لكن الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف تحدّث، الثلاثاء، للمرة الأولى، عن هذا التطور، في إطار تحذيره من امتداد الصراع الدائر إلى بحر قزوين.

مرافق المحطة البحرية التابعة لاتحاد خط أنابيب بحر قزوين بالقرب من ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود (رويترز)

وقال بيسكوف إن بلاده «تُعارض بشدة» تطوراً من هذا النوع، وعندما سئل عن رد الفعل المحتمل في حال اتسعت رقعة الحرب واقتربت أكثر من روسيا، أشار إلى أن هذا سيكون تطوراً «سيئاً جداً»، مؤكداً رفض موسكو القاطع له.

وتجنّب بيسكوف الإجابة بشكل مباشر عن سؤال حول استهداف إسرائيل سفناً في المنطقة كانت تنقل تقنيات عسكرية روسية إلى إيران، واكتفى بالقول إنه «لا يملك معلومات عن الموضوع». وزاد: «فيما يتعلق بهذه التقارير تحديداً، لم نسمع بها. بصراحة، ليست لدي أي معلومات حول هذا الموضوع».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، في 19 مارس (آذار) الحالي، أنه هاجم سفناً وبنية تحتية إيرانية في بحر قزوين. وأفادت تقارير بأن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية حول شحنة عسكرية سرية في طريقها من روسيا الاتحادية إلى إيران.

احتفال بتدشين السفينة الحربية الإيرانية الجديدة «ديلمان» في ميناء بندر أنزالي على بحر قزوين يوم الاثنين (مكتب الجيش الإيراني-أ.ف.ب)

ووفقاً للمعطيات، فقد كانت إحدى السفن المستهدَفة تحمل شحنة كبيرة من الطائرات المُسيّرة ومُعدات إلكترونية متطورة. ووفقاً للتقديرات الأولية، جرى تعطيل ما يصل إلى خمس سفن حربية كبيرة في الغارة، وإلحاق أضرار جسيمة بسفينة أخرى. وأكد مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى أن هذه العملية تُعدّ أول استخدام قتالي موثَّق لسلاح الجو الإسرائيلي في هذه المنطقة الجغرافية. الجدير بالذكر أن الغارة نُفّذت على مقربة من ميناء أنزلي ذي الأهمية الاستراتيجية، والذي تقع بالقرب منه مراكز رئيسية للبنية التحتية للطاقة في إيران.

ورأت تقارير أن اعتراض شحنات الأسلحة أثناء تسليمها ليس مجرد رد فعل، بل محاولة استباقية لتعطيل سلاسل الإمداد. علاوة على ذلك، فإن مثل هذه الضربة تبعث رسالة سياسية لا تتعلق بإيران فحسب، بل بروسيا أيضاً كمصدر محتمل لهذه الإمدادات.

إيرانيون على الشاطئ المُطل على بحر قزوين (إ.ب.أ)

اللافت أن القلق الروسي بسبب هذه الضربة انعكس في تعليقات خبراء وتغطيات وسائل الإعلام الحكومية. وكتب معلِّق سياسي أن الضربة الإسرائيلية «تحمل رسالة متعددة الأوجه، فهي، من ناحية، ضربة مباشرة لإيران باستهداف قاعدة بحرية وسفن وبنى لوجستية بهدف تقليص قدرة إيران العسكرية لتخفيف الضغط على الخليج، إلا أن النطاق الجغرافي للضربة في بحر قزوين، المنطقة القريبة للغاية من روسيا، منطقة النفوذ والمصالح الروسية قطعاً، والمرتبطة بخط إمداد روسيا لإيران، يتضمن رسالة إلى روسيا أيضاً واختباراً لـ(الرد الروسي المحتمل)، ولا سيما أن ذلك يطول المصالح الاستراتيجية الروسية بشكل مباشر، المتمثلة في الممر الدولي (شمال - جنوب) الذي يربط بين الهند وإيران وروسيا وأوروبا، وتحديداً المسار الأوسط للممر الذي يعتمد على بحر قزوين كنقطة تحميل وشحن أساسية، ما يزيد الضغط على المسار الغربي للممر الذي يمر عبر روسيا - أذربيجان - إيران، والمسار الغربي الذي يمر عبر تركمانستان وكازاخستان».

وزير الخارجية الإيراني الراحل يتحدث خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

ورأت تعليقات أن «ما يحدث الآن هو لعب بالنار يجري بالقرب من الحدود الروسية، وتحدٍّ فظ ومباشر للأمن القومي الروسي».

كانت وزارة الخارجية الروسية قد شددت، في وقت سابق، على أن «روسيا وإيران قلقتان من امتداد الصراع في الشرق الأوسط إلى بحر قزوين».

إلى ذلك، دافع بيسكوف عن الموقف الإيراني مجدداً، مشيراً إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران «كانت تسير على نحو جيد قبل اندلاع الأعمال العدائية».

وزاد أن طهران «أكدت فعلياً استعدادها لمحادثات السلام، وظلت منفتحة على استئنافها قبل اندلاع الأعمال العدائية، وحتى لحظة توجيه الضربة الأولى». وسُئل بيسكوف عما إذا كان «الكرملين» على علم بتصريحات حول اتصالات أميركية إيرانية جارية، فقال إن «إيران أكدت عملياً، منذ البداية، انفتاحها على الحوار»، لكنه أشار إلى أن موسكو «تسجل سلسلة من التصريحات المتضاربة بشأن الوضع المحيط بإيران، والحقيقة لا تزال مجهولة».

منصة نفطية في بحر قزوين قرب باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)

في غضون ذلك، جدّد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عرض بلاده لبذل جهود للوساطة بين طهران وواشنطن. وقال، الثلاثاء، إن «روسيا مستعدة للانضمام إلى جهود الوساطة بشأن إيران، ونحن على اتصال مع الجانب الإيراني ومع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ونقوم بإبلاغ الأطراف بتقييماتنا للتطورات الجارية وتطور وجهات نظرنا».

عامل يسير في مركز المعالجة الرئيسي بحقل كاشاجان النفطي البحري ببحر قزوين غرب كازاخستان (رويترز)

وأضاف لافروف أن روسيا مقتنعة بأن «ما يجب أن يوضع على طاولة البحث مصالح بلدان الشرق الأوسط، وليس الإملاءات والقوة الخارجية». وزاد: «نحن على يقين بأن هذا المسار، مسار المفاوضات، ومسار التوحيد، والاتفاق على موازنة المصالح، يخدم مصالح هذه المنطقة من العالم بأسرها، وهي منطقة بالغة الأهمية، وليس محاولات إجبار أي دولة، وخاصة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على اتباع إملاءات خارجية». وشدد على أن بلاده «لا يمكن أن تكون غير مُبالية بما يحدث في العلاقات بين إيران وجيرانها».

وحذَّر من التداعيات المحتملة لاستمرار الحرب الجارية، وقال إن «العملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران تهدد بزعزعة استقرار الشرق الأوسط، فضلاً عن زعزعة التجارة وأمن الطاقة على مستوى العالم».

لافروف يصافح عبد اللهيان على هامش اجتماع سابق مع نظرائه في الدول الخمس المطلة على بحر قزوين بموسكو (أ.ف.ب)

وزاد: «منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً عسكرياً وحشياً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. يهدد هذا الوضع بزعزعة استقرار ليس فقط منطقة الخليج العربي، وهو ما حدث بالفعل، وليس فقط منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وهو ما يحدث حالياً، بل أيضاً التجارة العالمية، وأمن الطاقة، والنقل الدولي، والاتصالات التجارية».

وانتقد لافروف قيادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقال إنها «لا تستجيب بالشكل الكافي للتهديدات التي يشكلها العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران على الأمن النووي».


مقالات ذات صلة

ترمب يعيد إشعال الحرب التجارية

الاقتصاد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال المؤتمر الوطني الليبرالي لعام 2026 في مونتريال (أرشيفية- أ.ف.ب)

ترمب يعيد إشعال الحرب التجارية

تدخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحلة جديدة من الحرب التجارية، بعد فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار، بالتزامن مع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة أرشيفية لكيم يو جونغ لدى وصولها إلى كوريا الجنوبية للمشاركة في الألعاب الأولمبية الشتوية في فبراير 2018 (أ.ب) p-circle

الزعيمان الصيني والكوري الشمالي اتفقا على «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين

اتفق الزعيمان الصيني والكوري الشمالي على «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين. كيم يدعم بشكل كامل «مبدأ الصين الواحدة»... وشي يتجنب الكلام عن البرنامج النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

فرنسا وألمانيا أخفقتا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس

نكسة أوروبية على طريق بناء صناعات دفاعية مشتركة بسبب إخفاق فرنسا وألمانيا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس.

ميشال أبونجم (باريس)
أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البرلمان المجري ينتخب قاضياً عزله أوربان رئيساً للبلاد

الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)
الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)
TT

البرلمان المجري ينتخب قاضياً عزله أوربان رئيساً للبلاد

الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)
الرئيس السابق للمحكمة العليا أندراس باكا يلقي خطاباً بعد انتخابه رئيساً للجمهورية خلال الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان المجري في بودابست (أ.ب)

انتخب البرلمان المجري، اليوم (الثلاثاء)، رئيس المحكمة العليا السابق أندراس باكا رئيساً للدولة، في وقت يأمل فيه خبراء أن تبعث نزاهته الطمأنينة إلى الإصلاحات الرامية إلى إعادة إرساء دولة القانون، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصوّت البرلمان، الذي يتمتع فيه حزب «تيسا» الحاكم بأغلبية الثلثين، لصالح باكا بـ140 صوتاً، مقابل 6 أصوات معارضة، فيما لم يمتنع أي نائب عن التصويت.

وقال باكا، في أول خطاب له: «خسرت هذه الأمة ما يعادل جيلاً كاملاً، إذ تراجعت من كونها نموذجاً يحتذى به في التحول الديمقراطي إلى مصاف الدول المتخلفة في أوروبا». وأضاف أمام أعضاء البرلمان: «لكنّ هناك أمراً واحداً مؤكداً؛ لا يمكننا بناء المجر الجديدة على الانتقام».

وكان رئيس الوزراء المجري الداعم لأوروبا بيتر ماديار قد أشاد في وقت سابق عبر «فيسبوك» بالقاضي المجري السابق، البالغ حالياً 73 عاماً، معتبراً أنه «جدير بأن يجسّد وحدة الأمة»، وأن «حياته مثال يُحتذى به في الالتزام بسيادة القانون».

ورشّح حزب ماديار القاضي السابق لمنصب رئيس الجمهورية، الذي يبقى شرفياً إلى حدّ كبير. ويحظى الحزب الحاكم بغالبية ثلثي المقاعد البرلمانية المطلوبة لانتخاب باكا من الدورة الأولى.

وباختياره، تكون الحكومة الجديدة المنبثقة من انتخابات أبريل (نيسان) قد أنصفت رجلاً عارض الزعيم القومي فيكتور أوربان، الذي حكم البلاد من 2010 إلى 2026.

رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان يستخدم هاتفه (أ.ف.ب)

أُقيل أندرياس باكا بشكل مفاجئ من رئاسة المحكمة العليا عام 2012 إثر انتقاده خفض سن التقاعد للقضاة من 70 إلى 62 عاماً، واعتباره الخطوة عملية «تطهير مقنّعة» للسلطة القضائية.

وبعد 4 سنوات، أقرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن إقالته كانت ذات دوافع سياسية.

وقال المحلل بولكسو زيغا، من «مركز التحليل السياسي العادل»، إن باكا «بذل كل ما في وسعه لإثبات أن ما حدث معه يخالف القانون الأوروبي».

ويرى أن عودته إلى الواجهة تحمل رسالة واضحة إلى الشركاء الأوروبيين للمجر، وتبعث في الوقت عينه على «الاطمئنان إلى أن مسار استعادة الديمقراطية الليبرالية سيكون واضحاً ومحدداً».

انتُخب باكا نائباً عن حزب الجبهة الديمقراطية المحافظ في عام 1990. وكان قاضياً في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من 1991 إلى 2008.

«دولة أسيرة»

كان ماديار قد عرض رئاسة الجمهورية على بطلة الشطرنج جوديت بولغار، لكنها رفضت. ثم أعلن حزبه «تيسا» اختيار باكا من بين 3 مرشحين في اقتراع سري.

من جهته، أعلن حزب «فيدس» الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق أوربان مقاطعة عملية التصويت، معتبراً إياها «غير قانونية» بعدما أنهت الأغلبية الجديدة خلال الشهر الفائت ولاية الرئيس السابق تاماش سوليوك قبل انتهاء مدتها.

وانتقدت منظمات غير حكومية تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان إقالة باكا من رئاسة المحكمة العليا، معتبرة أنها تستند إلى أساليب تذكّر بتلك التي استخدمها أوربان لإعادة تشكيل المؤسسات المجرية.

قال باكا لوكالة الصحافة الفرنسية، الشهر الفائت، إن هذه الخطوة ما كان ينبغي أن تحدث «في بلد يحكمه القانون»، وإن المجر أصبحت «دولة أسيرة في عهد أوربان».

بحسب ماديار، من المتوقع أن يتولى الرئيس الجديد المنصب لفترة من ولايته فقط، ريثما يتم الانتهاء من عملية إعادة صياغة الدستور، التي يُتوقع أن تستغرق ما بين عام وعام ونصف عام.

ووعد رئيس الوزراء بإطلاق مشاورات بشأن هذا الموضوع في الشهر المقبل.

ومن المتوقع أن يؤدي باكا اليمين الدستورية في 19 أغسطس (آب).

ويعدّ منصب الرئيس في المجر شرفياً إلى حد كبير، غير أن الرئيس يملك صلاحية إعادة مشاريع القوانين إلى المشرعين أو إلى المحكمة الدستورية للمراجعة.


زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا

حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يتهم روسيا باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في قصف أوكرانيا

حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)
حريق يلتهم مبنى استهدفته ضربة روسية في قرية بوخيفكا قرب كييف ليل الجمعة - السبت (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون أوكرانيون، الثلاثاء، أن روسيا شنت هجمات مكثفة على مدن أوكرانية باستخدام صواريخ وطائرات مسيَّرة وقنابل انزلاقية؛ ما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 20 على الأقل في جنوب شرق البلاد، حسبما أعلن رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية إيفان فيدوروف عبر تلغرام. كما تسببت الهجمات في اندلاع حرائق في العاصمة كييف، في حين حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن موسكو تتلقى دعماً عسكرياً جديداً من كوريا الشمالية في حربها المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

عملية إنقاذ تجري بعد ضربة صاروخية روسية على مدينة لفيف في غرب أوكرانيا 30 يوليو (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني إن الجيش الروسي استخدم «صواريخ باليستية كورية شمالية» لضرب مدينة زابوريجيا في جنوب أوكرانيا. وكتب زيلينسكي على منصة «إكس» إن «المدينة تعرضت لضربات بصواريخ باليستية كورية شمالية، وصواريخ زيركون (الروسية)، وقنابل جوية موجهة»، عادَّاً أنه «هجوم وحشي يهدف إلى إلحاق أكبر قدر من الأضرار».

وأوضح فيدوروف أنّ الجيش الروسي شنّ هجوماً «كبيراً» بالصواريخ والقنابل الموجهة؛ ما أدى إلى تضرر مبانٍ سكنية ومنشآت غير مخصصة للسكن. وكان فيدوروف نشر صورة لسيارة مُدمّرة بالكامل بفعل النيران، وأفاد بوقوع هجمات على منشآت صناعية.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع دوي انفجارات في كييف بعد منتصف ليل الثلاثاء إثر تحذير السلطات من صواريخ متّجهة نحو العاصمة الأوكرانية.

وأفادت هيئة الطوارئ الوطنية باندلاع حريق في مستودع.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مسؤوليتها عن هجمات استهدفت شركات في القطاع العسكري الصناعي ومراكز نقل ولوجستيات في مدينتي كييف وزابوروجيا، باستخدام صواريخ «ماكس». وذكرت الوزارة أنها اعترضت أو دمرت 396 طائرة مسيَّرة أوكرانية فوق 15 منطقة خلال الليل.

تأتي هذه الهجمات في أعقاب تصريح لزيلينسكي، الأحد، بأن روسيا تتهيّأ لنشر مزيد من القوات الكورية الشمالية على أراضيها، مشيراً كذلك إلى إمداد بيونغ يانغ موسكو بمزيد من الصواريخ الباليستية.

وقال زيلينسكي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن «زيادة إنتاج الصواريخ الباليستية، وإدخال المعدات الكورية الشمالية، والاستعداد لتعبئة عسكرية جديدة، كلها مؤشرات على أن موسكو تستعد للتصعيد وليس للسلام». ولفت زيلينسكي إلى أن الأسلحة الكورية الشمالية جرى تطويرها بشكل أكبر بالتعاون مع روسيا؛ ما يشكل تهديداً لدول في آسيا. وقال زيلينسكي في مطلع الأسبوع إن روسيا قد تتلقى عدداً أكبر بكثير من القوات الكورية الشمالية لدعم حربها في أوكرانيا مما كان يعتقد سابقا، مقدراً العدد بما يصل إلى 50 ألف جندي.

تُعدّ كوريا الشمالية حليفاً لروسيا، وقد تعززت العلاقات بين البلدين منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وأبرمت موسكو وبيونغ يانغ اتفاقية دفاعية عام 2024، وشارك آلاف الجنود الكوريين الشماليين في المعارك ضد القوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية خلال عامي 2024 و2025.

يعمل رجال الإنقاذ بموقع هجوم صاروخي روسي على مخزن بضائع في كييف (إ.ب.أ)

وبالمقابل، وفي نهاية الأسبوع الماضي، دعا زيلينسكي كوريا الجنوبية إلى دعم أوكرانيا والتعاون معها، لا سيما فيما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي.

تسببت هجمات جوية واسعة شنتها طائرات مسيّرة أوكرانية على الأراضي الروسية، في اندلاع حريق في مصفاة نفط واحدة على الأقل ومستودعات تابعة لشركة «وايلدبيريز»، أكبر شركة تجارة إلكترونية في روسيا. وقال حاكم منطقة فورونيج، ألكسندر جوسيف، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في مستودعات تمتد على مساحة عشرات الآلاف من الأمتار المربعة. وأضاف جوسيف أن الهجوم أسفر عن مقتل رجل يبلغ من العمر 49 عاماً، وإصابة شخصين آخرين بجروح.

وأعلنت شركة «وايلدبيريز»، الثلاثاء، عن إخلاء منشآتها في مركز الخدمات اللوجستية. وقال جوسيف إن الهجوم وقع خلال الليل، حيث أسقطت الدفاعات الجوية الروسية 15 طائرة مسيّرة.

وفي مدينة أورسك بمنطقة أورينبورغ، على الحدود مع كازاخستان، أفادت تقارير متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي باندلاع حريق في مصفاة نفط عقب هجوم بطائرات مسيّرة. لكن حاكم منطقة أورينبورغ، يفجيني سولنتسيف، أعلن فقط في بيان عبر تطبيق «تلغرام» اندلاع حريق بمنشأة صناعية في المنطقة جراء حطام طائرات مسيّرة.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون بموقع غارة جوية روسية في زابوريجيا (أ.ف.ب)

وقال سولنتسيف إن أنظمة الدفاع الجوي وفرق الإطفاء المتنقلة أسقطت 8 طائرات مسيّرة خلال الهجوم على المنطقة، حسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وأضاف سولنتسيف أن فرق الطوارئ تعمل في موقع الحريق. ولم ترد، وفق المعلومات الأولية، تقارير عن وقوع إصابات. وتضم منطقة أورينبورغ مصفاة «أورسك» التابعة لشركة «فورت إنفست»، إلا أن السلطات لم تحدد المنشأة الصناعية التي تعرضت للأضرار. وقالت وكالة «بلومبرغ» إنها لم تحقق بشكل مستقل من التقارير التي تفيد بأن الأضرار ناجمة عن سقوط حطام الطائرات المسيّرة.

واستهدفت أوكرانيا، الاثنين، مصفاة نفط كبيرة ومصنعاً للبتروكيماويات في عمق الأراضي الروسية. قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا ستنفذ المزيد من الضربات ضد أهداف في عمق الأراضي الروسية، بعدما أكدت كييف شن هجوم على قطاع النفط الروسي في مدينة توبولسك السيبيرية. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور، الاثنين، إن أوكرانيا ستواصل مهاجمة أهداف في عمق روسيا ليتبين لموسكو أن السلام ضروري.

أوكرانيتان تجلسان مع كلبيهما بعد هجوم صاروخي روسي على زابوريجيا الاثنين (أ.ب)

وكثّفت روسيا في الأسابيع الأخيرة استخدام الصواريخ الباليستية التي لا تستطيع اعتراضها إلا أنظمة دفاع جوي محددة، منها صواريخ باتريوت الأميركية.

تفاقم نقص صواريخ باتريوت الاعتراضية منذ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في أواخر فبراير (شباط).

وبعد أكثر من أربع سنوات على الهجوم الروسي الشامل على أوكرانيا، لا تزال الجهود الدبلوماسية لإنهاء النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية تراوح مكانها، في حين يكثف كلا البلدين ضرباتهما البعيدة المدى. وتستهدف هذه الضربات مرافق الطاقة والخدمات اللوجستية والموانئ والنقل بشكل شبه يومي؛ ما يؤدي إلى تزايد أعداد الضحايا المدنيين. وتنفي روسيا وأوكرانيا استهداف المدنيين عمداً.

من جانب آخر، قالت مصادر في أوكرانيا ومولدوفا، الاثنين، إن كييف تدرس شحن الحبوب من خلال السكك الحديدية عبر مولدوفا بصفتها خيار تصدير أكثر أماناً من الشحن البحري، وإنها طلبت من السلطات في كيشيناو تطبيق رسوم شحن منخفضة. وتشهد الصادرات من الموانئ الأوكرانية عبر البحر الأسود، بما في ذلك من خلال «ممر أمني» ينقلها إلى رومانيا، صعوبات بسبب هجمات متزايدة تشنها روسيا على السفن الأوكرانية والبنية التحتية للموانئ منذ شهور.

وتقول مصادر في أوكرانيا ومولدوفا إن كييف ترغب في نقل حبوبها عبر مولدوفا إلى ميناء كونستانتا الروماني بخصم بنسبة 50 في المائة على السعر الاسمي.

وقال مسؤول أوكراني كبير في هذا القطاع لـ«رويترز»: «نجمع في الوقت الراهن معلومات حول الأحجام المحتملة من جهات الشحن المهتمة. لم ننته بعد من عملية جمع المعلومات».

رجال إنقاذ في مكان أصيب بغارة جوية روسية بمدينة خاركيف الأوكرانية الاثنين (إ.ب.أ)

وقال مصدر في هيئة السكك الحديدية في مولدوفا إن أوكرانيا طلبت الخصم البالغ 50 في المائة خلال مباحثات. وأضاف أن بلاده ردت باقتراح بأن تقدم كييف ضمانات بشأن كميات حبوب الأوكرانية المقرر نقلها. وأضاف المصدر: «في الوقت الحالي، يناقش الجانبان الإطار الزمني وكميات الحبوب الأوكرانية التي ستعبر مولدوفا إلى ميناء كونستانتا».

سكان يغادرون منزلهم المتضرر جراء هجوم روسي على زابوريجيا في أوكرانيا الاثنين (أ.ب)

وقال أوليج توفيلات، الرئيس السابق لهيئة السكك الحديدية في مولدوفا، لـ«رويترز» إن ممراً للسكك الحديدية يعبر بلده يمكنه نقل 4.5 مليون طن سنوياً. وكانت مولدوفا قد وفرت بالفعل خدمات النقل بالسكك الحديدية للحبوب الأوكرانية في عامي 2022 و2023. وزادت الحاجة إلى مسار للسكك الحديدية في ظل هجمات تشنها روسيا على ميناء أوديسا.


اكتشاف نفق تحت الأرض في لاتفيا على الحدود مع بيلاروسيا

حارس حدود ليتواني يسير على الحدود مع بيلاروسيا (د.ب.أ)
حارس حدود ليتواني يسير على الحدود مع بيلاروسيا (د.ب.أ)
TT

اكتشاف نفق تحت الأرض في لاتفيا على الحدود مع بيلاروسيا

حارس حدود ليتواني يسير على الحدود مع بيلاروسيا (د.ب.أ)
حارس حدود ليتواني يسير على الحدود مع بيلاروسيا (د.ب.أ)

كشفت لاتفيا، الثلاثاء، أنها اكتشفت نفقاً تحت الأرض على الحدود مع بيلاروسيا، ​وأعلنت خططاً لمكافحة شبكات تقول إنها تساعد عدداً متزايداً من المهاجرين على عبور الحدود بشكل غير قانوني، وفقاً لوكالة «رويترز».

واستخدم جنود من لاتفيا، الشهر الماضي، الغاز المسيل للدموع، وأطلقوا طلقة تحذيرية لمنع مهاجرين كانوا يحاولون الدخول من بيلاروسيا ‌التي تشترك ‌في حدود بطول ​173 ‌كيلومتراً ⁠مع ​لاتفيا الدولة العضو ⁠في الاتحاد الأوروبي.

وقال وزير الداخلية يانيس دومبرافا في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء أندريس كولبرجس: «سيتم تعزيز حماية الحدود الشرقية للاتفيا من خلال تعاون أوثق بين حرس الحدود وشرطة ⁠البلاد والقوات المسلحة الوطنية وأجهزة ‌الأمن واستخدام أكثر ‌كثافة للطائرات المسيرة من أجل ​الكشف المبكر ‌عن المهاجرين غير الشرعيين واعتقالهم».

وعبرت دول أوروبية ‌عن قلقها إزاء الهجرة غير المنظمة في الأسابيع القليلة الماضية بعد تدفق عشرات الآلاف من الأشخاص من المغرب إلى جيب ‌سبتة الإسباني رغم أن معظم هؤلاء المهاجرين غادروا بعد ذلك.

وأفاد ⁠كولبرجس ⁠بأن الشبكات الإجرامية تسهل الهجرة من بيلاروسيا إلى لاتفيا، وتدخلهم إلى منطقة شنجن الأوروبية، لكن الوجهة النهائية للمهاجرين تكون في مكان آخر من القارة.

وذكرت الحكومة في بيان أن لاتفيا ستتعاون مع جيرانها إستونيا وليتوانيا وبولندا ودول أخرى لوقف تدفق المهاجرين. وقالت ليتوانيا في يوليو (تموز) ​إنها اكتشفت أيضاً ​نفقا كان المهاجرون يستخدمونه للدخول من بيلاروسيا.