الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

كييف: أكثر من 1780 أفريقياً من 36 دولة «يقاتلون في الجيش الروسي»... وغانا وجنوب أفريقيا تؤكدان

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز)
صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز)
TT

الكرملين ينفي تحديد مكان وزمان جولة محادثات ثلاثية مع أوكرانيا

صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز)
صورة للمحادثات بين أوكرانيا وروسيا بقيادة واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب 17 فبراير (رويترز)

ناقض الكرملين ما قالته كييف حول مكان وموعد مفاوضات ثلاثية جديدة يتم التحضير لها قريباً لإنهاء الحرب في أوكرانيا عقب المحادثات المنفصلة التي أُجريت الخميس مع مبعوثين أميركيين في جنيف. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنه حالما تتم الموافقة على موعد ومكان، فسوف يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل. ولكنه أضاف: «حتى الآن لا يوجد أي تغييرات كبيرة بمواقف النظام في كييف».

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد صرَّح الخميس، بأنَّه من الجولة المقبلة من محادثات السلام التي تتم بوساطة الولايات المتحدة بين أوكرانيا وروسيا، ستُعقَد في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة، في مطلع مارس (آذار). وقال زيلينسكي في رسالة مُصوَّرة بتقنية الفيديو: «من الضروري وضع اللمسات الأخيرة لكل ما تمَّ تحقيقه بخصوص التوصُّل لضمانات أمنية حقيقية والاستعداد لعقد اجتماع لرؤساء الدول». وتابع أنه يمكن لقمة من هذا النوع أن تساعد على حل «القضايا الرئيسية»، مضيفاً: «عندما يتعلق الأمر بروسيا، فإنَّ مثل هذا الترتيب الشخصي يصبح أكثر أهمية مما هو عليه بالنسبة لدول أخرى».

وكتب كبير مفاوضي أوكرانيا، رستم عمروف، على «تلغرام» عقب محادثات جنيف مع ويتكوف وكوشنر: «نعمل على الانتهاء من المعايير الأمنية والحلول الاقتصادية وتنسيق المواقف التي سوف تُشكِّل الأساس لمزيد من الاتفاقات». كما التقى مبعوث الكرملين كيريل دميتريف، كلاً من ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في جنيف.

وأشار زيلينسكي إلى أنَّه تحدَّث مرات عدة مع المفاوضَين الأوكرانيَّين، رستم عمروف، وديفيد أراخاميا، وكذلك مع المبعوثَين الأميركيَّين الخاصَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وأكد الرئيس الأوكراني مرة أخرى أن موسكو غير مستعدة لصنع السلام. وقال إن الحل يكمن في فرض عقوبات على صادرات الطاقة والبنوك الروسية.

وأعلنت السلطات الفرنسية إجراءات جديدة لحظر وإزالة العشرات من المواقع والقنوات الروسية الخاضعة للعقوبات الأوروبية، في خطوة لتعزيز الحرب ضد الدعاية الروسية.

وتوجَّهت هيئة تنظيم الاتصالات السمعية والبصرية والرقمية (أركوم) بحزمة طلبات إلى مزودي خدمة الإنترنت وأنظمة تحليل أسماء النطاقات ومحركات البحث؛ لحظر وإزالة 35 موقعاً لوسائل إعلام رسمية روسية خاضعة للعقوبات.

كما طالبت الهيئة، وفق بيان نشرته على موقعها الرسمي، محركات البحث بحجب 4 منصات تتيح الوصول إلى خدمة التلفزيون والإذاعة الروسية الخاضعة للعقوبات.

وتتهم باريس والعواصم الأوروبية موسكو بإدارة حملة تضليل على وسائل الإعلام ومواقع ومنصات منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في 2022. وتعهَّدت الهيئة الفرنسية باستخدام الوسائل المتوفرة لديها كافة؛ لوقف بث وسائل الإعلام الروسية الخاضعة للعقوبات في فرنسا، أو إعادة نشر محتواها على منصات إلكترونية متاحة في فرنسا.

وسيلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيسَ الأميركيَّ دونالد ترمب في البيت الأبيض للمرة الثانية يوم الثلاثاء المقبل. وقال سباستيان هيله نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية إن ترمب وميرتس سيجريان محادثات حول العلاقات الثنائية والأوضاع الأمنية الدولية و«قضايا التجارة والمنافسة» بوصفها نقاطاً رئيسية في المحادثات. وستتناول المحادثات أيضاً الحرب في أوكرانيا. ويتوجَّه ميرتس إلى الولايات المتحدة، يوم الاثنين، في أعقاب زيارته للصين التي اختُتمت الخميس.

قال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، الخميس، إن الحرب في أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس، ستُحدِّد ما إذا كانت أوروبا أم روسيا ستصبح «الركيزة الثالثة» للنظام العالمي الجديد. وقال سيكورسكي في خطاب سنوي أمام البرلمان يُحدِّد فيه أولويات بلاده عالمياً: «ستُحدِّد هذه الحرب أي طرف سيصبح الركيزة الثالثة، إلى جانب الولايات المتحدة والصين، لميزان القوى العالمي الجديد». وسأل: «هل ستكون روسيا أم الاتحاد الأوروبي؟»، مشدداً على أن «النظام الدولي يتزعزع من جذوره». وردَّد سيكورسكي بذلك تصريحات لسياسيين آخرين في الأشهر الأخيرة، سلطت الضوء على تغيُّر عميق في النظام العالمي، مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

وبولندا عضوة في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتتشارك حدوداً طويلة مع أوكرانيا. كما أنَّها من أبرز الداعمين عسكرياً لكييف منذ بدء الغزو الروسي لأراضيها في 2022.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

اتفق الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، الجمعة، على لقاء من حيث المبدأ، على خلفية اتهام براتيسلافا كييف بعرقلة إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروغبا. وخلال مكالمة هاتفية، دعا زيلينسكي رئيس الوزراء السلوفاكي إلى بلده «لمناقشة كلّ المشكلات القائمة». وقال فيكو في بيان: «قبلت الدعوة» مع الإشارة إلى أنه يفضِّل لقاءً في الاتحاد الأوروبي، من دون الإفصاح عن موعد مُحدَّد. وأضاف أنه خلال المكالمة «تَشكَّل لديّ انطباعٌ واضحٌ بأن أوكرانيا ليس لديها أيّ مصلحة لاستئناف عبور النفط عبر أراضيها».

وتعرقل بودابست قرضاً بقيمة 90 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا واعتماد حزمة عقوبات جديدة ضدّ موسكو، ما دامت كييف لم تستأنف إمدادات النفط الروسي.

وفي أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا سنة 2022، حظر الاتحاد الأوروبي استيراد النفط من روسيا. وبقي خطّ أنابيب دروغبا (وهي كلمة تعني الصداقة بالروسية) مستثنى من الحظر بطلب من المجر وسلوفاكيا. ولا يعتزم البلدان العضوان في الاتحاد الأوروبي، وكلاهما بقيادة حكومة قومية، قطع العلاقات التجارية مع روسيا في مجال النفط.

من جانب آخر جرى مؤخراً تداول تقارير حول تجنيد أفارقة من قبل وكالات روسية للخدمة العسكرية على خطوط الجبهة الأوكرانية. قال صامويل أوكودزيتو أبلواكوا وزير خارجية غانا إن أكثر من 50 غانياً قُتلوا في الحرب الأوكرانية بعد «إغرائهم بالانضمام إلى المعركة»، وذلك بعد زيارته العاصمة الأوكرانية كييف التي أثار خلالها مسؤولون مسألة تجنيد الأفارقة.

وازدادت في الأشهر القليلة الماضية التقارير التي تفيد بأن أفارقة تم استقطابهم إلى روسيا بوعود بالحصول على وظائف، وانتهى بهم المطاف على جبهات القتال في أوكرانيا، مما تسبب في توتر بين موسكو وبعض الدول المعنية. ونفت السلطات الروسية تجنيد أفارقة بصورة غير قانونية للقتال في أوكرانيا.

وقال أبلواكوا، في منشور على «إكس» في وقت متأخر من مساء الخميس: «تم إبلاغنا بأن 272 غانياً يعتقد أنهم تم استدراجهم إلى المعركة منذ 2022، وقُتل نحو 55 منهم، وتعرَّض اثنان للأسر».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها في مؤتمر صحافي الثلاثاء عقده مع أبلواكوا، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن أكثر من 1780 أفريقياً من 36 دولة «يقاتلون في الجيش الروسي». وذكر أبلواكوا في منشوره على «إكس» أن غانا، التي تربطها علاقات اقتصادية ودبلوماسية مع روسيا، تعتزم زيادة الوعي حول التجنيد وتفكيك «مخططات التجنيد غير القانونية على الإنترنت المظلم (دارك ويب) التي تعمل في نطاق اختصاصنا». وقال «هذه ليست حربنا ولا يمكننا السماح لشبابنا بأن يصبحوا دروعاً بشرية للآخرين».

قالت وزارة خارجية جنوب أفريقيا، الخميس، إن اثنين على الأقل من أبناء جنوب أفريقيا قُتلا في القتال لحساب روسيا في أوكرانيا، بعدما تمَّ خداعهما ليسافرا عن طريق مخطط للتجنيد. وتعدُّ هذه أول مرة تؤكد فيها سلطات جنوب أفريقيا مقتل أي من مواطنيها في الحرب بعد التغرير بهم للسفر إلى روسيا عن طريق وعود كاذبة بالتوظيف أو فرص التدريب.

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

ولم يُحدِّد وزير الخارجية رونالد لامولا اسم المواطنَين اللذين قُتلا، أو توقيت قتلهما. وجاء إعلانه لدى زيارته أسر 11 رجلاً من مواطنيه الذين عادوا لبلادهم الأربعاء بعدما جرى تجنيدهم ضمن مخطط تمَّ خلاله التعهد بتقديم تدريب أمني لهم في روسيا، وانتهى بهم الأمر إلى مشاركتهم في الصراع في أوكرانيا. وتحقِّق الشرطة مع دودزيلي زوما - سامبودلا، ابنة الرئيس السابق جاكوب زوما، بشأن تورطها المزعوم في التغرير بهؤلاء الرجال ليسافروا إلى روسيا. ونفت ارتكاب أي مخالفات، لكنها استقالت من منصبها نائبةً بالبرلمان، العام الماضي، على خلفية المزاعم. وأشار لامولا إلى أن الشخصين اللذين لقيا حتفهما لم يكونا مرتبطَين بالمجموعة التي يزعم أن زوما - سامبودلا جنَّدتها.


مقالات ذات صلة

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»

لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
TT

لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)

وسّعت المملكة المتحدة دورها العسكري في سياق حرب إيران، عبر السماح للولايات المتحدة بتنفيذ ضربات ضد مواقع إيرانية تستهدف الملاحة في مضيق هرمز انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين.

وجاء الإعلان عقب استهداف إيران القاعدة العسكرية المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي بصاروخين باليستيين، في تصعيد غير مسبوق.

وأكّد مصدر رسمي بريطاني، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن محاولة إيران فشلت في استهداف «دييغو غارسيا». من جهتها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن أياً من الصاروخين لم يُصب هدفه، إلا أن عملية الإطلاق تشير إلى امتلاك طهران قدرات صاروخية أبعد مدى مما كان يُعتقد سابقاً.


تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.