إجراءات بريطانية صارمة ضد شركات التكنولوجيا لحماية الأطفال

تطبيقات التواصل الاجتماعي تظهر على هاتف محمول (رويترز)
تطبيقات التواصل الاجتماعي تظهر على هاتف محمول (رويترز)
TT

إجراءات بريطانية صارمة ضد شركات التكنولوجيا لحماية الأطفال

تطبيقات التواصل الاجتماعي تظهر على هاتف محمول (رويترز)
تطبيقات التواصل الاجتماعي تظهر على هاتف محمول (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية حملة واسعة النطاق ضد شركات التكنولوجيا؛ لحماية الأطفال من المحتوى غير القانوني.

وستشمل هذه الحملة إجراءات للقضاء على «المحتوى غير القانوني البذيء الذي تُنتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي»، وقد تُمهّد الطريق لفرض حدٍّ أدنى للعمر على مواقع التواصل الاجتماعي، على غرار ما هو معمول به في أستراليا، وفقاً لما صرّح به متحدث باسم الحكومة.

كما تَعِد هذه الإجراءات بسدّ الثغرة التي سمحت لبرامج الدردشة الآلية بإنتاج محتوى غير قانوني. كما وعدت الحكومة بإجراء مشاورات مع شركات التكنولوجيا؛ لمناقشة أفضل السبل لحماية الأطفال، وفق وسائل إعلام بريطانية.

وصرح رئيس الوزراء كير ستارمر، أمس الأحد، قائلاً: «لا توجد منصة مُستثناة» من القيود الجديدة. وبموجبِ هذه الخطط، سيعمل الوزراء على «سد ثغرة قانونية وإلزام جميع مزوّدي برامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالامتثال لواجبات مكافحة المحتوى غير القانوني المنصوص عليها في قانون السلامة على الإنترنت»، وذلك وفقاً لإعلان حكومي.

ويفرض قانون السلامة على الإنترنت، الذي صدر عام 2023، التزامات صارمة على منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما فيما يتعلق بحماية الأطفال من المحتوى الضار.

وقال متحدث رسمي إن ذلك يعني «القدرة على اتخاذ إجراءات سريعة، مثل تحديد حد أدنى لسِنّ استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتقييد ميزات ضارة كالتمرير اللانهائي».

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، أصبحت أستراليا أول دولة في العالم تفرض حداً أدنى إلزامياً لسِنّ استخدام منصات التواصل الاجتماعي، وهو 16 عاماً.

وقال ستارمر: «بصفتي أباً لطفلين مراهقين، أُدرك تماماً التحديات والمخاوف التي يواجهها الآباء والأمهات لضمان سلامة أبنائهم على الإنترنت. التكنولوجيا تتطور بسرعة فائقة، والقانون يُلزم الحكومة بمواكبة هذا التطور. وبجهودي، ستكون بريطانيا رائدةً، لا مُقلِّدة، في مجال السلامة على الإنترنت».

وتابع ستارمر: «اليوم، نعمل على سدّ الثغرات التي تُعرِّض الأطفال للخطر، ونضع الأسس لمزيد من الإجراءات. نعمل على حماية سلامة الأطفال ومساعدة الآباء والأمهات على اجتياز مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي».

وصرحت وزيرة التكنولوجيا، ليز كيندال، قائلةً: «أعلم أن أولياء الأمور في جميع أنحاء البلاد يطالبوننا بالتحرك العاجل لحماية أطفالهم على الإنترنت. لهذا السبب، تصديتُ لشركة غروك وإيلون ماسك عندما انتهكا القوانين والقِيم البريطانية».

وتابعت كيندال: «لن ننتظر قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تحتاج إليها الأُسر، لذا سنشدد القواعد المتعلقة ببرامج الدردشة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ونعمل على وضع الأسس اللازمة للتحرك بسرعة، بناءً على نتائج المشاورات المتعلقة بالشباب ووسائل التواصل الاجتماعي. نحن عازمون على منح الأطفال طفولةً كريمةً يستحقونها، وإعدادهم للمستقبل في ظل التغيرات التكنولوجية المتسارعة».

ورفضت وزيرة التعليم في حكومة الظل، لورا تروت، المقترحات، ووصفتها بأنها «مجرد تضليل من حكومةٍ اختارت التقاعس عن العمل فيما يتعلق بمنع مَن هم دون سن السادسة عشرة من الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي». وقالت تروت إن الأدلة على أن محتوى وسائل التواصل الاجتماعي يضر مَن هم دون سن السادسة عشرة «واضحة»، وأنه «يجب منعهم من الوصول» إليه. وأضافت أن بريطانيا «متخلفة عن الركب، بينما أدركت دول أخرى المخاطر وبدأت اتخاذ إجراءات».


مقالات ذات صلة

ميركل تكشف عن تصفحها «إنستغرام»... وتبدي استغرابها من الخوارزميات

أوروبا المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (د.ب.أ)

ميركل تكشف عن تصفحها «إنستغرام»... وتبدي استغرابها من الخوارزميات

كشفت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل أنها تتصفح منصة «إنستغرام» بين الحين والآخر.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

تعتزم أستراليا منح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحق في إيقاف الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر، ضمن تشريعات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تساعد ملصقات التحذير الشباب على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة صحية (آنسبيلاش)

الرسائل التحذيرية قد تحمي من تأثيرات «مواقع التواصل»

أظهرت دراسة حديثة أجرتها كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية أن الرسائل التي تُحذر من أضرار وسائل التواصل الاجتماعي قد تُسهم في الحد من استخدامها بين الشباب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة شاشة تُظهر ألعاب البيت الأبيض الإلكترونية (موقع البيت الأبيض)

«اعتقل المهاجرين وابنِ الجدار»... ألعاب جديدة على موقع البيت الأبيض الرسمي

أطلقت الإدارة الأميركية يوم الخميس، سلسلة من الألعاب الإلكترونية التي تحاكي بعض أولوياتها، من بينها تشديد الرقابة على الحدود وبناء الجدار الحدودي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تأخير تعرض الأطفال لمواقع التواصل أفضل لصحتهم النفسية (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تأخير استخدام الأطفال لوسائل التواصل قد يحمي صحتهم النفسية

أشارت دراسة جديدة إلى أهمية تقييد وصول الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، وأن ذلك مفيد لصحتهم النفسية.

«الشرق الأوسط» (سيدني )

الاتحاد الأوروبي يدرس الرد بعد إقامة جنازة رسمية لملاديتش في صربيا

خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)
خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدرس الرد بعد إقامة جنازة رسمية لملاديتش في صربيا

خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)
خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)

أثار تمجيد المُدان بجرائم حرب الراحل راتكو ملاديتش خلال جنازته بالعاصمة الصربية بلغراد انتقادات حادة من جانب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا اليوم الثلاثاء.

وقالت فون دير لاين وكوستا إن «عناصر الدعم الرسمي ووجود بعض كبار المسؤولين الصرب في الجنازة أمر مؤسف للغاية. إنها تظهر الفشل في مواجهة فصل مظلم في تاريخ أوروبا الحديث، وتتعارض مع القيم التي يقوم عليها طريق صربيا نحو الاتحاد الأوروبي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

صورة للقائد العسكري الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش خلال حفل تأبين أقيم على ذكراه في بلغراد - صربيا 5 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

يُذكر أن صربيا دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي منذ عام 2012.

وقال متحدث باسم المفوضية إن الخطوات التالية المحتملة هي قيد الدرس.

القوات المسلحة الصربية خلال تشييع القائد العسكري الصربي البوسني راتكو ملاديتش في كنيسة القديس لوقا في بلغراد - 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال دبلوماسيون إنه من الممكن، على سبيل المثال، منع صربيا من مواصلة عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقالوا إن العواقب المالية يمكن أن تشمل أيضاً تجميد مدفوعات الدعم التي يتم تقديمها حالياً لصربيا.

وقالت فون دير لاين وكوستا إن «الصور التي التُقطت في جنازة راتكو ملاديتش أمس في بلغراد كانت صادمة. كان راتكو ملاديتش مجرم حرب مداناً. وكان مسؤولاً عن إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتوفي أثناء قضاء عقوبة السجن مدى الحياة بتهمة الإبادة الجماعية في سريبرينيتسا وجرائم أخرى».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا يتحدثان خلال اجتماع مع قادة الاتحاد الأوروبي على هامش قمة عُقدت في بروكسل - 18 يونيو 2026 (رويترز)

وأضافا أنهما يتعاطفان مع جميع ضحايا الجرائم التي ارتُكبت في دولة يوغوسلافيا السابقة. وذكرت وسائل إعلام صربية أن مجرم الحرب ملاديتش دُفن في مقبرة توبشيدير بالعاصمة بلغراد في جنازة رسمية وعسكرية كاملة.

ورافق نعش ملاديتش حرس شرف عسكري، وأُطلقت أعيرة نارية تحية له، بينما حضر المراسم عدة آلاف من المعزين.

جنود الجيش الصربي يطلقون ثلاث طلقات تحية خلال جنازة قائد جيش صرب البوسنة السابق راتكو ملاديتش... في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

توفي ملاديتش عن عمر ناهز الـ84 عاماً في 27 أغسطس (آب) في لاهاي بهولندا بينما كان يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة بسبب الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكتبتها قواته خلال حرب البوسنة في الفترة من 1992 إلى 1995.

وصدر حكم بالسجن مدى الحياة بحق ملاديتش عام 2017 لدوره في التخطيط لمذبحة راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف مسلم في سربرنيتسا عام 1995، وكذلك حصار العاصمة البوسنية سراييفو الذي استمر لسنوات خلال النزاع بين عامي 1992 و1995، إضافة إلى جرائم حرب أخرى، من بينها إنشاء معسكرات اعتقال لمدنيين من غير الصرب وجنود من قوات العدو، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

Your Premium trial has ended


ميركل تكشف عن تصفحها «إنستغرام»... وتبدي استغرابها من الخوارزميات

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (د.ب.أ)
المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (د.ب.أ)
TT

ميركل تكشف عن تصفحها «إنستغرام»... وتبدي استغرابها من الخوارزميات

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (د.ب.أ)
المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (د.ب.أ)

كشفت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل أنها تتصفح منصة «إنستغرام» بين الحين والآخر، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وخلال مؤتمر «ديجيتال إكس» للتحول الرقمي الذي تنظمه شركة «دويتشه تيليكوم» للاتصالات في مدينة كولونيا غربي ألمانيا، قالت الزعيمة السابقة للحزب المسيحي الديمقراطي الألماني اليوم الثلاثاء إنها، وإن كانت غير نشطة بصفة شخصية على منصات التواصل الاجتماعي، فإنها تتصفح هذه المنصة «من وقت لآخر».

وأوضحت أن ذلك يتيح لها متابعة ردود الأفعال على موضوعات معينة تشغلها في حياتها اليومية.

غير أن ميركل أعربت عن شعورها بالاستغراب بسبب الخوارزميات التي تعمل في خلفية الفضاء الرقمي في بعض الأحيان؛ حيث استشهدت بتجربة شخصية قائلة: «عندما أبحث في فصل الشتاء عن سبل تجنب الانزلاق على الطرقات الجليدية بسبب الأحذية، عندئذٍ أتلقى توصيات تتعلق بأحذية مخصصة لكبار السن ومقاومة للانزلاق». ووصفَت ميركل هذا النمط من التتبع الرقمي بأنه «مخيف بعض الشيء».


بوتين يجري محادثة «بنَّاءة» مع ترمب حول مسار محتمل للسلام في أوكرانيا

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين أمس (أ.ب)
TT

بوتين يجري محادثة «بنَّاءة» مع ترمب حول مسار محتمل للسلام في أوكرانيا

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين أمس (أ.ب)
بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين أمس (أ.ب)

​أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد هاتفياً لنظيره الأميركي دونالد ترمب، أن روسيا لا تضمر أي نوايا عدوانية تجاه أوروبا.

وقال يوري أوشاكوف، المساعد ​في الكرملين، الثلاثاء، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي ‌دونالد ‌ترمب ​أجريا ‌اتصالاً ⁠هاتفياً «بنَّاءً وصريحاً» ​استمر ساعة، أكد ⁠خلاله ترمب على رغبته في إنهاء الحرب بأوكرانيا ⁠في أسرع ‌وقت ‌ممكن.

وذكر ​أوشاكوف ‌لصحافيين أن ‌الزعيمين ناقشا ما خلصت إليه الزيارة الأحدث التي ‌قام بها مفاوضو السلام الأميركيون إلى ⁠موسكو ⁠وكييف، وأن بوتين أطلع ترمب على ما يمكن للولايات المتحدة فعله للمساعدة في إنهاء الصراع.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن اجتماعاً بين مفاوضين روس وأوكرانيين وأميركيين قد يُعقد خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما أجرى مبعوثان أميركيان محادثات منفصلة في موسكو وكييف خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «إذا وافقت جميع الأطراف، فنحن نريد أيضاً عقد الاجتماع في الخريف. وإذا أمكن تنظيمه في سبتمبر فسيكون ذلك رائعاً. كلما كان أبكر كان أفضل».

وقال زيلينسكي إن مبعوثَي السلام الأميركيَّين قدَّما «أفكاراً جيدة» عدة، لمناقشتها خلال المحادثات المتعلقة بسبل إنهاء الحرب. وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد زارا روسيا وأوكرانيا، السبت والأحد الماضيين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في الكرملين يوم السبت (رويترز)

وقال زيلينسكي للصحافيين عبر تطبيق «واتساب»، إن دولاً عدة، منها تركيا وسويسرا، ربما تستضيف اجتماعاً ثلاثياً. وتوقع أن تتم خلاله مناقشة شحنات الحبوب والبنية التحتية للطاقة هناك، وغير ذلك من القضايا.

وكشف زيلينسكي -في تصريحات لموقع «أكسيوس» الأميركي- عن أن روسيا أبلغت مبعوثَي دونالد ترمب استعدادها لبدء مفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا؛ مشيراً إلى احتمال حدوث «خفض للتصعيد» خلال فصل الشتاء. وقد يؤدِّي خفض التصعيد هذا إلى تعليق الجانبين الضربات على قطاعات استراتيجية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف أمس (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي في تصريحاته للموقع: «هناك أفكار تتعلق بالطاقة والحبوب والكهرباء، وكذلك بالنفط والغاز».

وصرَّح زيلينسكي في هذه المقابلة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «في حاجة إلى ترمب» ولا يريد «إغضابه»، لا سيما قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة مطلع نوفمبر (تشرين الثاني).

وبالتالي، أبدى الكرملين «استعداداً للحوار»، وفق زيلينسكي، مستشهداً بما أكده له المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اللذان زارا موسكو وكييف تباعاً، خلال نهاية الأسبوع، للقاء الرئيسين.

الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحافي مشترك مع مبعوثَي الرئيس الأميركي عقب محادثاتهم في كييف يوم الأحد (إ.ب.أ)

وأشار «أكسيوس» إلى أن من بين المسارات التي طرحتها واشنطن لبدء عملية سلام، احتمال حدوث «خفض للتصعيد» قبل فصل الشتاء، أو خلاله.

والاثنين، قال الكرملين من جهته، إنه «لا يستبعد» استئناف الصيغة الثلاثية؛ «لكن لا يزال من السابق لأوانه الحديث عن مكان ومواعيد محددة»، حسب المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف.

والتقى ويتكوف وكوشنر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، السبت، قبل أن يتوجها إلى كييف، الأحد؛ حيث أجريا محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لدى وصولهما إلى كييف لإجراء محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد (أ.ف.ب)

والاثنين، اعتبر ويتكوف أن هذه الزيارة سمحت بتحقيق «تقدم جوهري، بما في ذلك إحراز تقدم نحو تحديد موعد لمحادثات ثلاثية إضافية»، في إشارة إلى مفاوضات أميركية- روسية- أوكرانية، بهدف مناقشة سبل إنهاء النزاع.

وأكَّد ويتكوف في منشور على «إكس» أن «الرئيس ترمب يعمل جاهداً لوقف القتال، والسعي إلى إرساء سلام دائم».

وقال زيلينسكي إنه يأمل في لقاء نظيره الأميركي دونالد ترمب لاحقاً خلال الشهر؛ لبحث إمداد كييف بدفاعات مضادة للصواريخ، بعد ليلة جديدة من الضربات الروسية على العاصمة. وأوضح زيلينسكي -في إحاطة إعلامية- أنه يتطلع «لطرح هذه المسألة» خلال «لقاء» مع ترمب بعد العشرين من سبتمبر، من أجل مساعدة بلاده في التصدي للصواريخ الباليستية الروسية.

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي عقب محادثاتهم في كييف الأحد (أ.ف.ب)

وأعلنت المملكة المتحدة، الثلاثاء، التزامها بتقديم مائة مليون جنيه إسترليني (135.2 مليون دولار) لتعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية خلال أشهر الشتاء، في حزمة تشمل معدات عسكرية وصواريخ «باتريوت». وقالت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) إن بريطانيا ستُزوِّد أوكرانيا بصواريخ اعتراضية دفاعية، وذخائر مدفعية كبيرة العيار، وطائرات مُسيَّرة، وذلك من خلال المساهمة البريطانية في قائمة احتياجات أوكرانيا ذات الأولوية التي حددها حلف شمالي الأطلسي (الناتو).

طائرة مُسيَّرة لدى اصطدامها بمبنى سكني في مدينة بيرم الروسية الاثنين وسط تواصل الصراع الروسي- الأوكراني (رويترز)

وهدفت اجتماعات موسكو وكييف إلى إعادة إطلاق الجهود الدبلوماسية بوساطة أميركية، لإنهاء النزاع الذي اندلع منذ أكثر من 4 سنوات. وأفضت جهود الوساطة التي أطلقتها واشنطن منذ عودة ترمب إلى السلطة إلى عقد جلسات تفاوض عدة بين موسكو وكييف في 2025، ولكنها لم تحقق نتائج، بينما توقفت العملية منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في فبراير (شباط).

وشارك ممثلون أوروبيون من فرنسا وبريطانيا وألمانيا في جولات المحادثات التي عُقدت الأحد في كييف.

وخلال جولات التفاوض السابقة، تمسكت موسكو وكييف إلى حد بعيد بمواقفهما، وتعطلت المحادثات خصوصاً عند مسألة الأراضي الواقعة في شرق أوكرانيا التي تطالب روسيا بضمِّها.

واستأنفت روسيا ضرباتها المكثفة على العاصمة الأوكرانية كييف عقب وقف إطلاق نار قصير -حسبما قال مسؤولون أوكرانيون- في وقت مبكر من صباح الثلاثاء.

وكانت روسيا وأوكرانيا قد اتفقتا على وقف الضربات على عاصمتيهما مدة 3 أيام، لإتاحة المجال أمام المفاوضين الأميركيين لزيارة الطرفين.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية، الثلاثاء، إن روسيا أطلقت عشرات الصواريخ و166 طائرة مُسيَّرة على أوكرانيا في هجوم خلال الليل، استهدف بشكل رئيسي المنطقة المحيطة بالعاصمة كييف، ومنطقة أوديسا في جنوب البلاد. وذكرت القوات الجوية عبر «تلغرام» أنها أسقطت 142 طائرة مُسيَّرة، و31 صاروخاً من أصل 32 صاروخاً من طراز «كروز»، وصاروخين باليستيين.

رجال الإنقاذ يعملون على إخماد نيران في موقع غارة روسية استهدفت موقف شاحنات في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية -في بيان- أن طواقم الدفاع الجوي التابعة لها اعترضت ودمرت 384 طائرة مُسيَّرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية، خلال الليل وحتى صباح الثلاثاء. إلا أنه من المتعذر تأكيد ادعاءات الطرفين من مصادر مستقلة.

وسمع مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» دوي انفجارات قويَّة في العاصمة الأوكرانية، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، ورأوا أعمدة دخان تتصاعد في السماء ونيران حريق.

ورُفع الإنذار الجوي الذي أُطلق ليلاً مع توجيهات للسكان بالتوجُّه إلى الملاجئ في الصباح الباكر. وكانت بولندا المجاورة قد وضعت أيضاً جيشها في حالة استنفار.

وندَّد وزير الخارجية الأوكراني، الثلاثاء، بـ«الهجوم المروِّع» الذي شنَّته روسيا على كييف ليلاً، بُعيد انتهاء زيارة المبعوثَين الأميركيَّين إليها.

وكتب أندري سيبيغا، في منشور على «إكس»: «فور مغادرة مبعوثَي الرئيس الأميركي للسلام، شنَّ (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين هجوماً جديداً واسع النطاق ومروِّعاً على كييف، ملحقاً أضراراً بأحياء سكنية، ومودياً بحياة شخصين على الأقل»، مضيفاً أن «صواريخه الباليستية أبلغ من خطاباته حول الدبلوماسية».

المدعي العام الأوكراني روسلان كرافشنكو (رويترز)

من جانب آخر، استقال المدعي العام الأوكراني روسلان كرافشنكو، الاثنين، على خلفية اتهامات بالفساد، بعدما قام عناصر من مكتب مكافحة الفساد بتفتيش مكاتبه خلال نهاية الأسبوع، في إطار تحقيقات تتعلق بمراكز اتصالات غير قانونية. وتعمل كييف منذ سنوات للقضاء على الفساد الذي استمر خلال الغزو الروسي، والذي طال في بعض الأحيان الدائرة المقربة من الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

وأعلن المكتب الوطني لمكافحة الفساد، ومكتب المدعي العام المتخصص في مكافحة الفساد، السبت، كشف مخطط لغسل الأموال «بقيادة مسؤول في مكتب المدعي العام» وتنفيذ عمليات دهم في الموقع.