الاتحاد الأوروبي يقرض أوكرانيا 90 مليار يورو ويعدل عن استخدام الأصول الروسية

كييف تشيد بالخطوة وموسكو «بتغليب المنطق» في عدم استخدام أموالها المجمدة

رئيسة المفوضية مع رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة وزراء الدنمارك (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية مع رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة وزراء الدنمارك (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرض أوكرانيا 90 مليار يورو ويعدل عن استخدام الأصول الروسية

رئيسة المفوضية مع رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة وزراء الدنمارك (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية مع رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة وزراء الدنمارك (إ.ب.أ)

وجَّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشكر، الجمعة، لقادة القمة الأوروبية عقب موافقتهم على زيادة التمويل لبلاده ومنحها قرضاً كانت بأمسِّ الحاجة إليه. بينما ردت روسيا بشكل إيجابي على تسوية توصلت إليها الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي دون اللجوء إلى استخدام الأصول الروسية المجمدة في بنوك التكتل.

وكتب زيلينسكي في منشور عبر منصة «إكس»: «هذا دعم هائل يقوي صمودنا حقاً»، وشدد على «أهمية أن تظل الأصول الروسية مجمدة»، وأن تحصل أوكرانيا على ضمانات مالية للسنوات المقبلة.

كوستا مع زيلينسكي الخميس في بروكسل (أ.ف.ب)

ويمثل هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه عند منتصف الليل خلال محادثات قمة التكتل في بروكسل، شريان حياة لكييف، في الوقت الذي يضغط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل تحقيق اتفاق سريع ينهي الحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

وبعد شهور من النقاش والجدل، توصل قادة الاتحاد الأوروبي المجتمعون في بروكسل إلى حل وسط في الساعات الأولى من الجمعة، بشأن تمويل أوكرانيا على مدار العامين المقبلين، من دون أخذ الخطوة المثيرة للجدل المتمثلة في استخدام الأصول الروسية المجمدة لدى الاتحاد الأوروبي، على الفور. وبموجب الاتفاق، سوف تحصل أوكرانيا على قرض بقيمة 90 مليار يورو (105.5 مليار دولار). وإذا لم تدفع موسكو تعويضات بسبب الأضرار الناتجة عن الحرب، فسوف يجري استخدام الأصول الروسية المجمدة لسداد القرض.

موسكو: تغليب المنطق والعقلانية

كتب كبير المفاوضين الروس، كيريل ديميتريف، الجمعة، على منصة «تلغرام»: «لقد ساد القانون والمنطق السليم الآن». ووصف القرار الذي تم اتخاذه في بروكسل بأنه «ضربة قاضية» لما وصفهم بـ«دعاة الحرب»، واختص بالذكر رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، والمستشار الألماني، فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر.

كبير المفاوضين الروس كيريل ديميتريف (رويترز)

وكتب ديميتريف: «لقد حالت بعض الأصوات العقلانية داخل الاتحاد الأوروبي حتى الآن دون استخدام الاحتياطات الروسية بشكل غير قانوني لتمويل أوكرانيا».

اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاتحاد الأوروبي بمحاولة «سرقة» احتياطيات الدولة الروسية، والتي زعم أنها فشلت حتى الآن. وأضاف أن روسيا ستواصل الدفاع عن مصالحها، وستسعى إلى إنشاء محاكم مستقلة سياسياً، تستجيب لطلب عودة مليارات الدولة المجمدة في الاتحاد الأوروبي. وتابع بوتين، الجمعة: «مهما سرقوا، تجب إعادة (المسروقات) في وقت ما».

وكتب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» في الساعات الأولى من صباح الجمعة: «لقد توصلنا إلى اتفاق. تمت الموافقة على قرار تقديم دعم بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا للمدة، 2026 - 2027 لقد التزمنا، وأوفينا».

زيلينسكي مع كوستا في الخلف (رويترز)

الجميع يشعر بالارتياح

توصل قادة الاتحاد الأوروبي المجتمعون في بروكسل إلى حل وسط بعد أن فشلت خطط استخدام مليارات اليورو من الأصول الروسية لتغطية احتياجات التمويل لأوكرانيا في السنوات المقبلة في الحصول على الدعم اللازم.

وكان الخيار الأول المطروح هو الاستفادة من نحو 200 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة في الاتحاد الأوروبي، لتأمين قرض لكييف، لكن هذا المخطط تهاوى بعد أن طالبت بلجيكا، حيث توجد الغالبية العظمى من الأصول، بضمانات بشأن تقاسم مسؤولية استخدام الأصول. وفي مؤتمر صحافي بعد اختتام القمة، أعرب رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر عن اعتقاده أن «العقلانية انتصرت»، مضيفاً: «كان هذا الأمر برمته محفوفاً بالمخاطر وخطيراً للغاية، وأثار كثيراً من التساؤلات (...) لقد كان الأمر أشبه بسفينة تغرق، مثل سفينة تايتانيك. الأمر حُسم الآن (...) والجميع يشعر بالارتياح».

رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان يتوقع فشل القمة (أ.ف.ب)

ورأى المستشار الألماني فريدريش ميرتس الذي ضغط بشدة لاستخدام الأصول الروسية، أن الاتحاد الأوروبي وجَّه «رسالة واضحة» إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بموافقته على تقديم 90 مليار يورو إلى كييف.

وحتى الآن همشت واشنطن أوروبا إلى حد كبير في المفاوضات الجارية بين الأطراف المعنية، لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رأى أن الوقت قد حان للقارة للانخراط في حوار مع موسكو نفسها.

ماكرون يطرح الحوار مجدداً مع بوتين

وقال ماكرون بعد الإعلان عن القرض الأوروبي لأوكرانيا إنه «سيصبح مجدداً من المفيد» له وللأوروبيين الانخراط في حوار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضاف: «في الأسابيع المقبلة، علينا إيجاد السبل والوسائل للأوروبيين، ضمن الإطار المناسب، للانخراط مجدداً في حوار كامل وشفاف مع روسيا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمره الصحافي السنوي في نهاية العام بموسكو يوم 19 ديسمبر 2025 (رويترز)

وأعلن زيلينسكي أن الوفدين الأوكراني والأميركي سيجريان محادثات جديدة، نهاية هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل في الولايات المتحدة. ودعا زيلينسكي واشنطن إلى تقديم مزيد من التفاصيل بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا. وقال: «هناك سؤال لم أحصل بعد على جواب عنه... وهو سؤال حول مجمل الضمانات الأمنية»، مشيراً إلى أنه يرغب في معرفة «ما ستقوم به الولايات المتحدة إن ارتكبت روسيا اعتداءً جديداً». ومع ذلك، واصل ترمب الضغط على كييف، قائلاً مرة أخرى إنه يأمل أن «تتحرك أوكرانيا بسرعة» للتوصل إلى اتفاق.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال حديثها في مهرجان «أتريو» الذي ينظمه حزبها «إخوة إيطاليا» (أ.ف.ب)

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن أوكرانيا لن تحتاج إلى سداد القرض إلا بعد أن تدفع موسكو تعويضات عن الأضرار التي تسببت بها. ويتطلب استخدام الدين المشترك قراراً بالإجماع من قبل الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، لكن تم منح الدول المتشككة، وهي المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك، إعفاءً من الالتزام لتجنب حدوث عرقلة.

أوربان: إعطاء المال يعني الحرب

أظهرت مسودة ​اطلعت عليها «رويترز»، الجمعة، أن قادة الاتحاد الأوروبي قد يوافقون ‌على الاقتراض ‌من ‌السوق ⁠بضمان ​من ‌ميزانية الاتحاد الأوروبي من أجل الإبقاء على تمويل أوكرانيا في عامي ⁠2026 و2027. ووفقاً للمسودة فإن ‌القادة لا يزالون يريدون من حكوماتهم والبرلمان الأوروبي مواصلة العمل على إعداد تمويل ​لأوكرانيا بالاستفادة من الأصول الروسية المجمدة. وجاء ⁠في المسودة التي لم يوافق عليها القادة بعد أن الاقتراض المشترك بضمان ميزانية التكتل سيستثني المجر وسلوفاكيا ‌وجمهورية التشيك.

وخلال رده على تساؤلات من صحافيين ومواطنين خلال جلسة الأسئلة والأجوبة السنوية التي يبثها التلفزيون الرسمي في موسكو، أكد بوتين مجدداً أن سعي الاتحاد الأوروبي لاستخدام الأموال الحكومية الروسية يمكن أن يقوض الثقة بالأسواق المالية الدولية. وقال إن هذه القروض أدت إلى زيادة مديونية دول الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية النائب الأول لوزير الدفاع فاليري غيراسيموف في موسكو 17 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

تباينت ردود الفعل الأوروبية على الاتفاق؛ حيث إنه على الرغم من عدم موافقة جميع الدول على حزمة القروض، مع رفض المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك دعم أوكرانيا، فقد تم التوصل إلى اتفاق لم تعرقل بموجبه تلك الدول الحزمة، ووعدت بالحماية من أي تداعيات مالية. وقال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، وهو أقرب حليف للرئيس بوتين في أوروبا والذي يصف نفسه بأنه صانع سلام: «لا أرغب في أن ينخرط الاتحاد الأوروبي في حرب». وتابع أوربان أن «إعطاء المال يعني الحرب»، ووصف أيضاً الخطة المرفوضة لاستخدام الأصول الروسية المجمدة بأنها «طريق مسدود».

المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس (أ.ب)

ويقدر الاتحاد الأوروبي أن أوكرانيا تحتاج إلى 135 مليار يورو إضافية خلال العامين المقبلين، مع توقُّع أن تبدأ أزمة السيولة في أبريل (نيسان). وكان زيلينسكي قد اعتبر سابقاً أن كييف ستواجه «مشاكل كبيرة» إذا ما تعذّر على القادة الأوروبيين التوصّل إلى اتفاق حول استخدام هذه الأصول لتمويل أوكرانيا. وفي حال عدم التوصّل إلى اتفاق، ستفتقر كييف إلى السيولة بداية من الربع الأول من 2026.

وعلى الرغم من أن كييف قد تشعر بخيبة أمل لأن الاتحاد الأوروبي لم يتخذ خطوة استخدام الأصول الروسية، فإن تأمين التمويل بطريقة أخرى يبعث على الارتياح.

وقال زيلينسكي للقادة إن كييف بحاجة إلى قرار بحلول نهاية العام، وإن وضع بلاده على أرضية أكثر صلابة يمكن أن يمنحها مزيداً من النفوذ في المحادثات لإنهاء الحرب.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».