خمس دول أوروبية في حلف الأطلسي تتعهّد بالتصدي لـ«تهديدات هجينة»

وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)
وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)
TT

خمس دول أوروبية في حلف الأطلسي تتعهّد بالتصدي لـ«تهديدات هجينة»

وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)
وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس في مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)

تعهّد وزراء دفاع خمس دول أوروبية منضوية في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بتعزيز التعاون لمواجهة انتهاك مسيّرات لمجالات جوية و«تهديدات هجينة» أخرى، على غرار الهجمات السيبرانية، وذلك عقب اجتماع عُقد في برلين، الجمعة.

وأكدت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة «دعمها الراسخ» لأوكرانيا في مواجهتها الغزو الروسي، والتزامها بتعزيز جيوشها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال الحلفاء، في بيان مشترك: «سنكثّف تعاوننا في مواجهة تهديدات هجينة للحلفاء، بما في ذلك التصدي للتحديات التي تشكّلها المسيّرات والهجمات السيبرانية والمعلومات المضلّلة».

سيشمل ذلك، وفق الحلفاء، استكشاف تدابير دفاعية «على غرار الأنظمة الدفاعية المضادة للمسيّرات»، إضافة إلى «تعزيز تبادل المعلومات بين الحلفاء الأوروبيين».

اتّهمت دول أوروبية مراراً روسيا بشن حرب «هجينة»، أي حرب غير تقليدية إلى حد كبير، يمكن أن تشمل أعمال تخريب وحملات تضليل إعلامي وغيرها من الهجمات المسببة لاضطرابات.

وأفيد برصد مسيّرات عدة في أجواء مطارات ومواقع عسكرية حساسة في جميع أنحاء أوروبا في الأشهر الأخيرة، وقد اتّهم قادة أوروبيون روسيا بتدبير هذه العمليات. وتأثرت مطارات عدة بهذه العمليات، لا سيما في بلجيكا والدنمارك وألمانيا والنرويج وبولندا.

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، عقب الاجتماع، إن مثل هذه الأفعال ترمي إلى «صرف الانتباه عن مشاكل (روسيا)... وفي الوقت نفسه محاولة زعزعة استقرار مجتمعاتنا وتخويفها».

وتعهّد وزراء الدفاع الخمسة الذين انضمت إليهم مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بمواصلة دعمهم لأوكرانيا في تصديها للغزو الروسي.

وقالوا: «سيبقى دعمنا الراسخ لأوكرانيا ركيزة أساسية لعملنا»، متعهّدين «بدعم أوكرانيا إلى أقصى حد من خلال المساعدات العسكرية».

كذلك، تعهّدوا بتكثيف التعاون الصناعي مع أوكرانيا و«دمج الصناعة الدفاعية الأوكرانية في المبادرات الأوروبية وسلاسل القيمة».

وتعهّد الوزراء أيضاً بالتركيز على تحقيق أهداف القدرات العسكرية لدولهم ضمن حلف شمال الأطلسي وتعزيز صناعاتهم الدفاعية.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن «العدوان الروسي يتزايد. الحرب في أوكرانيا ما زالت مستمرّة»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تحضّ «وهي محقّة في ذلك، الدول الأوروبية على بذل مزيد من الجهود وزيادة الإنفاق الدفاعي».

وأضاف: «لا يخطئنّ أحد، نحن في عصر تهديد جديد، وهذا الأمر يتطلّب عصر دفاع جديداً».


مقالات ذات صلة

موسكو «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية

أوروبا الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)

موسكو «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية

روسيا «تسترشد بمصالحها» بعد انتهاء صلاحية معاهدة «ستارت» النووية، وتتفق مع واشنطن على استئناف الحوار العسكري رفيع المستوى.

رائد جبر (موسكو )
أوروبا مركبات الجيش الروسي تظهر في أثناء التدريبات على نشر الأسلحة النووية التكتيكية (أرشيفية - رويترز)

الاستخبارات الألمانية: الإنفاق العسكري الروسي يفوق بكثير المعلن عنه

الإنفاق العسكري الروسي في عامي 2022 و2023 كان أعلى بنحو 66% من الرقم المعلن رسميا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تحليل إخباري رجال إطفاء يعملون على إخماد نيران بمبنى أصابته مسيّرة روسية في خاركيف الثلاثاء (رويترز)

تحليل إخباري ضربات الطاقة الأوكرانية... ماذا تريد موسكو من التصعيد؟

عشية استئناف المحادثات الثلاثية في أبوظبي، جاء الهجوم الروسي الواسع على منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا صورة أرشيفية لمارك روته تعود لعام 2021 أمام البرلمان الهولندي عندما كان رئيساً للوزراء (أ.ف.ب) p-circle

قلق أوروبي من إفراط أمين عام «ناتو» في محاباة ترمب

قلق أوروبي من إفراط أمين عام «ناتو» في محاباة ترمب وروته يعترف ودول الحلف ترى أنه قد تجاوز الحدود بإظهاره التأييد غير المشروط للرئيس الأميركي على حسابها

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر الكرملين في وسط موسكو 7 أغسطس 2025 (رويترز)

روسيا: سنتعامل مع أي قوات أجنبية في أوكرانيا كأهداف مشروعة

قالت وزارة الخارجية الروسية، الاثنين، نقلاً عن الوزير سيرغي لافروف، إن روسيا ستعتبر نشر أي قوات أو بنية تحتية عسكرية أجنبية في أوكرانيا تدخلاً أجنبياً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«تقدم إيجابي» متواضع: تبادل أسرى وعودة قنوات الجيش

أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)
أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)
TT

«تقدم إيجابي» متواضع: تبادل أسرى وعودة قنوات الجيش

أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)
أعضاء الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية في الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بأبوظبي (رويترز)

اختُتمت الخميس المحادثات الثلاثية التي أقيمت الأربعاء والخميس في العاصمة الإماراتية بهدف إيجاد حل للحرب، التي ستبدأ عامها الخامس مع نهاية الشهر الحالي.

رغم وصف الاجتماعات التي انعقدت على مدى يومين في أبوظبي بين الأوكرانيين والروس والأميركيين بأنها «مثمرة» و«إيجابية»، فإن ما رشح منها حتى الآن يوحي بأن الطريق إلى اختراق حقيقي ما زال طويلاً. فالتقدم الأوضح جاء في ملف إنساني قابل للتحقيق سريعاً: اتفاق على تبادل 314 أسيراً، وهو أول تبادل بهذا الحجم منذ نحو خمسة أشهر، أعلنه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مرفقاً ذلك برسالة سياسية مزدوجة: «هناك نتائج ملموسة»، لكن «العمل لا يزال كبيراً» لإنهاء الحرب. وتضمّ المحادثات إضافة إلى ويتكوف جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب.

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف (أ.ب)

وقال ويتكوف عبر منصة «إكس»: «اتفقت أميركا وأوكرانيا وروسيا اليوم على تبادل 314 أسيراً في أول عملية تبادل من نوعها منذ 5 أشهر». وذكرت وكالة «ريا نوفوستي» للأنباء الروسية، الخميس، نقلاً عن وزارة الدفاع أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 157 أسير حرب لكل منهما.

وعلق المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على انتهاء الجولة الثانية، قائلاً الخميس إن «المفاوضات بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية جارية في أبوظبي، ومن السابق لأوانه استخلاص أي نتائج». كلامه يعني أنه قد تكون هناك جولات ثلاثية أخرى في المستقبل القريب.

وأعلنت واشنطن في جلسة الأربعاء عن تحقيق تقدم جيد، تمثل في مناقشة الأفكار التي طرحت خلال الجولة الأولى بشكل تفصيلي. وكانت الجولة الأولى من المشاورات الثلاثية عُقدت في أبوظبي أيضاً يومي 23 و24 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال المفاوض الروسي كيريل ديمتريف: «هناك تقدم لا شكّ، الأمور تسير في الاتجاه الصحيح»، مندداً في الوقت نفسه بما عدّها محاولات أوروبية «لعرقلة المسار».

وأضاف ديمتريف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الخاص للرئيس الروسي للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، أنه تم إحراز تقدم في حل الأزمة الأوكرانية. وأشار إلى «تقدم إيجابي وجيد».

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وكان لافتاً أن ديمتريف شنّ برغم ذلك هجوماً لاذعاً على الأوروبيين، وقال إن «دعاة الحرب من أوروبا وبريطانيا يحاولون باستمرار التدخل وعرقلة هذه العملية. ومع ذلك، كلما زادت محاولاتهم، أصبح التقدم أكثر وضوحاً».

وقالت ديانا دافيتيان، المتحدثة باسم رئيس الوفد الأوكراني رستم عمروف، للصحافيين: «انتهت المفاوضات»، مشيرة إلى أن كييف ستُعلن عن مزيد من التفاصيل في وقت لاحق.

ووصف عمروف، رئيس إدارة الأمن القومي والدفاع وكبير المفاوضين الأوكرانيين المحادثات بأنها «هادفة ومثمرة». وعُقدت الجولة الثانية مثل سابقتها خلف أبواب مغلقة.

وقال عمروف: «بدأ اليوم الثاني من المحادثات في أبوظبي، نعمل بالصيغ نفسها كما كانت الحال في الأمس: مشاورات ثلاثية، ومجموعات عمل، ثم مواءمة المواقف لاحقاً».



هذا النوع من الخطوات يمنح المفاوضات «رصيداً» يمنع انهيارها، لكنه في الوقت نفسه يكشف حجم الهوة في الملفات الأصعب: وقف إطلاق النار، وحدود السيطرة على الأرض، وشكل الضمانات الأمنية التي تطالب بها كييف وتتحفظ عليها موسكو. لذلك تبدو حصيلة أبوظبي أقرب إلى إدارة الصراع، وتثبيت قناة التواصل، لا إلى تسوية.

غير أن المشكلة ليست في «غياب البنود» على جدول الأعمال، بل في تضاد الحسابات: فلاديمير بوتين يريد إنهاءً يثبت مكاسبه ويمنع ما يراه عودة «التهديد» على حدوده؛ وكييف تريد وقفاً للنار لا يكافئ الغزو، ويؤسس لضمانات أمنية تمنع تكراره. وبينهما إدارة دونالد ترمب تسعى إلى إنجاز سياسي سريع، لكن أدواتها (الضغط والعقوبات) قد ترتد على المسار إذا تحولت إلى اختبار كسر عظم.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف

اتصالات مع باريس

تجنب الكرملين تأكيد أو نفي معطيات تحدثت عن زيارة غير معلنة قام بها مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو. وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت سابقاً بأن المستشار الدبلوماسي لماكرون، إيمانويل بون، زار موسكو للقاء مسؤولين روس.

وقال بيسكوف للصحافيين رداً على سؤال حول ما إذا كانت زيارة بون إلى موسكو زيارة عمل ولأي غرض: «نعلم أيضاً أن قصر الإليزيه لم يؤكد هذه المعلومات أو ينفيها. وتضامناً مع القصر، لن نؤكد أو ننفي».

ماكرون وبوتين (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق، صرّح ماكرون بأن مناقشات فنية جارية للتحضير للقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. من جانبه، أفاد المتحدث باسم الرئاسة الروسية بأن موسكو وباريس تجريان بعض الاتصالات على مستوى العمل، لكنها لم تكن ذات أهمية حتى الآن. كما أوضح أنه لا توجد خطط محددة بعد لعقد لقاءات بين زعيمي البلدين.

وأكد الرئيس الأوكراني أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لا يخشى الأوروبيين». وقال إنّ «بوتين لا يخشى إلا ترمب»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي يملك «وسائل ضغط من خلال الاقتصاد والعقوبات والأسلحة التي يمكنه نقلها إلينا».

إنجاز صغير لشراء الوقت

لا يقلّل أحد من وزن تبادل الأسرى سياسياً ومعنوياً، خصوصاً بعد أشهر من جمود هذا المسار. لكن بطبيعته لا يفرض على الطرفين تنازلات استراتيجية. فروسيا يمكنها تقديمه من دون التراجع عن شروطها الميدانية، وأوكرانيا تستطيع قبوله من دون الاعتراف بمطالب موسكو حول الأراضي أو «ترتيبات ما بعد الحرب».

الأهم أن الاتفاق يوضح كيف تعمل «دينامية التفاوض» الآن: كلما كانت الخطوة أقل تكلفة على الطرفين، زادت فرص إنجازها. أما حين تنتقل المباحثات إلى وقف نار قابل للتثبيت أو إلى ملف الأراضي، فتعود المواقف المتشددة لتفرض إيقاعها. هنا تكمن مفارقة «الإيجابية» المعلنة: إيجابية في الشكل، وتواضع في النتائج، لأن سقف الخلافات لم ينخفض بعد.

وطرح ممثلو الكرملين خلالها رؤيتهم لمسار التسوية، وأكدوا أن العقدة الأساسية ما زالت تراوح مكانها في ملف التنازل عن الأراضي. ووفقاً لموسكو فإن انسحاب القوات المسلحة الأوكرانية من دونباس يعد شرطاً أساسياً لإبرام تسوية سياسية طويلة الأمد. في المقابل يرفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تقديم تنازلات تجبره على الانسحاب من مزيد من الأراضي، وقال إنه «لا ينبغي أن نمنح روسيا بالطرق الدبلوماسية الفرصة للسيطرة على أراض فشلت في احتلالها بالقوة العسكرية».

زيلينسكي مع رئيس وزراء بولندا (أ.ف.ب)

طالبت موسكو، الأربعاء، كييف بقبول شروطها لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام، ما يعزّز الشكوك بشأن فرص نجاح الجهود الدبلوماسية التي يقودها ترمب.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: « ما دام لم يتخذ نظام كييف القرار المناسب، فسوف تستمر العملية العسكرية الخاصة»، مستعملاً التسمية الروسية للغزو.

وتتمثل نقطة الخلاف الرئيسية في المحادثات الرامية إلى تسوية النزاع، في مصير أراض في شرق أوكرانيا.

وفي شرط مسبق لأي اتفاق، تطالب موسكو كييف بسحب قواتها من مساحات شاسعة من إقليم دونباس، من بينها مدن شديدة التحصين وغنية بموارد طبيعية.

وفيما ترفض كييف التخلّي عن المناطق التي تطالب بها موسكو في منطقة دونيتسك شرقاً، تقترح تجميد خطوط القتال على طول خط الجبهة الحالية، وترفض سحباً لقواتها من جهة واحدة.

قناة عسكرية بين واشنطن وموسكو

إلى جانب ملف الأسرى، برز تطور أميركي - روسي مهم، عُدّ دلالة على «إدارة الصراع»: إعادة تفعيل حوار عسكري رفيع المستوى لأول مرة منذ 2021، وفق ما نقلته «رويترز» وأكدته أيضاً تقارير أميركية. هذه الخطوة لا تعني تطبيعاً سياسياً شاملاً، لكنها تعني شيئاً محدداً: فتح خط مؤسسي لتقليل احتمالات سوء الحسابات، خصوصاً مع اتساع ساحات الاحتكاك (البحر، والجو، والطاقة).

وبعبارة أخرى، حتى إن تعثر مسار وقف النار، فإن وجود قناة عسكرية يساعد على منع الانزلاق إلى تصعيد غير مقصود، ويخدم أيضاً هدف الإدارة الأميركية في إبقاء «مسار التفاوض» قائماً من دون أن يتحول كل حادث ميداني إلى أزمة مباشرة بين قوتين نوويتين. لذلك فهي خطوة «واقعية» أكثر منها «تصالحية».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

«الاقتصادات» إلى الواجهة السياسة

في موازاة الدبلوماسية، يتقدم عامل آخر ليصبح مؤثراً في حسابات الكرملين: تمويل الحرب. هنا تتقدم «الاقتصادات» إلى واجهة السياسة. فالتقييم المزداد في العواصم الغربية هو أن شريان تمويل الحرب الروسية، عائدات النفط المنقولة بحراً، أصبح نقطة ضعف قابلة للاستهداف أكثر من أي وقت. وحسب تقرير في «واشنطن بوست»، يدرس الاتحاد الأوروبي حزمةً قد تستبدل سقف الأسعار المفروض منذ 2022 بحظرٍ بحري على الخدمات اللازمة لشحن النفط الروسي، مثل التأمين والنقل، بما يرفع التكلفة والمخاطر على ما يُعرف بـ«أسطول الظل».

وفي موازاة ذلك، حذّرت 14 دولة أوروبية، بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، من احتمال اعتراض ناقلات تعمل بما يخالف قواعد الملاحة، وهو ما يضيف بُعداً أمنياً لصراع كان يُدار أساساً عبر المواني والبنوك.

وهنا يتقاطع مسارا أبوظبي والعقوبات: إذا اقتنعت واشنطن بأن روسيا «تراوغ» أو تُبطئ المسار، فيصبح توسيع الضغط على الطاقة خياراً وارداً، وهو ما يرفع ثمن الوقت الذي تشتريه موسكو بالمماطلة. وفي المقابل، قد ترى روسيا أن تقديم تنازلات كبيرة تحت ضغط اقتصادي يهدد صورتها الردعية، فتتشدد أكثر، أو تسعى إلى «تجميد» يثبت مكاسبها قبل اشتداد الخناق.

في المحصلة، ما تحقق في أبوظبي مهم لكنه محدود: تبادل أسرى يمنح الجميع سبباً لمواصلة التفاوض، وقناة عسكرية تخفف أخطار الانزلاق، فيما يبقى «الاختراق» رهينة سؤال التمويل والحدود والضمانات. ومع تصاعد معركة أسطول الظل، يبدو أن الاقتصاد بدأ يفرض توقيته على السياسة، إما بتسريع التسوية، وإما بتغذية تشددٍ يدفع نحو جولات تفاوض أطول وأصعب.

بالمقابل، وفي مقابلة على قناة «فرانس 2» التلفزيونية الفرنسية العامة مساء الأربعاء، أقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنّ الصراع له أثر بالغ على قوات بلاده، إذ أسفر عن «عدد كبير» من المفقودين، وبلغ عدد القتلى من الجنود الأوكرانيين «55 ألفاً»، وهو رقم أقل بكثير من التقديرات الغربية، مضيفاً أنّ موسكو ستضطر إلى التضحية بـ800 ألف رجل إضافي لإكمال الغزو الروسي لهذه المنطقة.

ونادراً ما تكشف كييف وموسكو عن أعداد خسائرهما الخاصة، بينما يعلن كل واحد منهما عن خسائر الطرف الآخر. ويقول المحللون إن كل جانب من المرجح أن يقلل من عدد قتلاه.

وتشير تقديرات مستقلة إلى أن الحصيلة أعلى بكثير. فقد قدر تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن في يناير عدد خسائر أوكرانيا بين 500 ألف و600 ألف جندي، بينهم 100 ألف إلى 140 ألف قتيل، بينما بلغت خسائر روسيا نحو 1.2 مليون جندي، بينهم 325 ألف قتيل. ويؤكد مركز الدراسات الاستراتيجية أن أرقامه مستندة إلى معلومات من الجيش ووكالات الاستخبارات وحكومات دول مختلفة.


وارسو ستحقق في علاقات بين إبستين وبولندا

صورة مأخوذة يوم الأحد 1 فبراير 2026 لوثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
صورة مأخوذة يوم الأحد 1 فبراير 2026 لوثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

وارسو ستحقق في علاقات بين إبستين وبولندا

صورة مأخوذة يوم الأحد 1 فبراير 2026 لوثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
صورة مأخوذة يوم الأحد 1 فبراير 2026 لوثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

أعلن وزير العدل البولندي، الخميس، تشكيل فريق مؤلَّف من عملاء في الأجهزة السرية ومدّعين وشرطيين، مكلف يالتحقيق في روابط محتملة بين جيفري إبستين المُدان باعتداءات جنسية وبولندا.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شُكّل الفريق بعد نشر وزارة العدل الأميركية، الجمعة، ملايين الوثائق الجديدة التي تُظهر وجود روابط بين الخبير المالي الذي تُوفي في السجن عام 2019 بينما كان ينتظر محاكمته، وبين عدد كبير من كبار شخصيات العالم.

وعُيّن وزير العدل فارديمار زوريك على رأس الفريق.

وقال زوريك، للصحافة: «كما تعلمون من خلال وسائل الإعلام، كان هناك بولنديون في محيط إبستين»، موضحاً أن السلطات البولندية تعرف هوية هذين الشخصين وهما «بولنديّة وبولنديّ»، دون كشف مزيد من التفاصيل.

وأضاف أن فريقه سيحدد ما إذا كانت أنشطة إبستين ومعارفه في بولندا تُبرر إجراء تحقيقات إضافية، ولا سيما إذا تبيَّن أن هناك ضحايا بولنديات.

ولفت إلى أنه في الوقت الحاضر «لم تظهر أي ضحية لهذه الممارسات نفسها... لكننا نعرف أن هذه العمليات لاستقدام فتيات يمكن أن تكون استهدفت أيضاً قاصرات».

وقال الوزير إن عمل فريقه ربما يُفضي إلى إنشاء لجنة رسمية قد «تطلب بعض الوثائق المصنفة سرية في الولايات المتحدة» في إطار أي تحقيق.

كان رئيس الوزراء دونالد توسك قد أعلن، الثلاثاء، أن بلاده ستحقق في صِلات محتملة بين إبستين وأجهزة الاستخبارات الروسية.

وسَخِرت روسيا من هذا الإعلان، وقال المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف، للصحافيين، خلال مؤتمره الصحافي اليومي، الخميس: «كنتُ أودّ أن أُطلق كثيراً من النكات حول هذا الموضوع، لكن دعونا لا نُضيّع وقت مؤتمرنا الصحافي في هذا الأمر»، واصفاً التكهنات بأنها «غير جدية».

واختير القسم الأكبر من أفراد الفريق على أن يعقد اجتماعه الأول الأسبوع المقبل.


اتهام 4 أشخاص في فرنسا بالتجسس لمصلحة الصين

اتهام 4 أشخاص بينهم مواطنان صينيان بالتجسس لمصلحة بكين في باريس (رويترز)
اتهام 4 أشخاص بينهم مواطنان صينيان بالتجسس لمصلحة بكين في باريس (رويترز)
TT

اتهام 4 أشخاص في فرنسا بالتجسس لمصلحة الصين

اتهام 4 أشخاص بينهم مواطنان صينيان بالتجسس لمصلحة بكين في باريس (رويترز)
اتهام 4 أشخاص بينهم مواطنان صينيان بالتجسس لمصلحة بكين في باريس (رويترز)

وُجّهت في فرنسا، الخميس، تهمة التجسس لمصلحة بكين إلى 4 أشخاص؛ بينهم مواطنان صينيان، على ما أفادت به النيابة العامة في باريس؛ رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووُضع اثنان منهم قيد الحبس الاحتياطي، فيما وُضع آخران تحت الرقابة القضائية، عملاً بطلب النيابة العامة. ولم تُحدد جنسيتا الشخصين الآخرين.

وكان المشتبه فيهم الأربعة، الذين اعتُقلوا الأسبوع الماضي بمنطقة جيروند جنوب غربي فرنسا، أحيلوا إلى القضاء بتهم عدة؛ منها «تسليم معلومات إلى قوة أجنبية» من شأنها «الإساءة إلى المصالح الأساسية للأمة».

وهم يواجهون عقوبة تصل إلى السجن 15 سنة.

وكانت النيابة العامة أوضحت، الأربعاء، أن الصينيَّين قَدِما إلى فرنسا بهدف «تنفيذ مهمة تقضي بالتقاط بيانات عبر أقمار (ستار لينك) الاصطناعية، وبيانات صادرة عن كيانات ذات أهمية حيوية، لا سيما عسكرية، من أجل نقلها إلى بلدهما الأم؛ الصين».

وعُهد بالتحقيق الذي تقوده «وحدة مكافحة الجريمة السيبرانية» في نيابة باريس، إلى المديرية العامة للأمن الداخلي.

وكانت الشرطة تلقت في 30 يناير (كانون الثاني) الماضي بلاغاً عن شبهات بشأن تنفيذ شخصين يحملان الجنسية الصينية عمليات التقاط عبر الأقمار الاصطناعية من داخل شقتهما المستأجرة في منطقة جيروند. وحدث ذلك بعدما لاحظ سكان محليون تثبيت طبق لاقط يبلغ قطره نحو مترين، بالتزامن مع انقطاع للإنترنت.

وخلال عملية دهم جرت في اليوم التالي، عثر المحققون على «نظام كومبيوترات متصلة بهوائيات تسمح بالتقاط بيانات عبر الأقمار الاصطناعية»؛ وقد صودر لفحصه.

وأوضحت النيابة العامة أن النظام كان يسمح «باعتراض الدفق الآتي من الأقمار الاصطناعية بصورة غير قانونية، لا سيما المبادلات بين كيانات عسكرية ذات أهمية حيوية».

كما اعتُقل شخصان آخران عند حضورهما إلى الشقة، للاشتباه في استيرادهما مواد بصورة غير قانونية، وفق النيابة العامة.