تحليل: تحليق مقاتلات روسية فوق إستونيا اختبار من بوتين لأميركا و«ناتو»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا... 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا... 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

تحليل: تحليق مقاتلات روسية فوق إستونيا اختبار من بوتين لأميركا و«ناتو»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا... 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا... 15 أغسطس 2025 (رويترز)

يقول المحلل الأميركي، ماكس بوت، كان الخبراء الغربيون ما زالوا يناقشون ما إذا كان توغل ما لا يقل عن 19 طائرة مسيّرة روسية في المجال الجوي البولندي، الأسبوع الماضي، حدثاً عرضياً أم متعمداً، عندما وصلت، أول من أمس (الجمعة)، أخبار بأن 3 طائرات مقاتلة روسية من طراز «ميغ - 31» دخلت المجال الجوي الإستوني لفترة طويلة على غير المعتاد (12 دقيقة)، وكان لزاماً أن تنطلق طائرات مقاتلة تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهى طائرات إيطالية من طراز «إف - 35»، لمطاردتها.

وقال وزير خارجية إستونيا، ماجوس تساهكنا، في بيان: «روسيا انتهكت بالفعل المجال الجوي الإستوني 4 مرات هذا العام، وهذا في حد ذاته أمر غير مقبول. ولكن التوغل الذي حدث اليوم، وشاركت فيه 3 طائرات مقاتلة دخلت مجالنا الجوي، يعدّ سافراً على نحو لم يسبق له مثيل»، كما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف بوت، وهو زميل بارز في مؤسسة «جين جيه كيركباتريك» لدراسات الأمن القومي في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، في تقرير نشره المجلس، أن حادثة إستونيا تأتي بعد مرور 9 أيام فقط على التوغل في بولندا (وبعد 5 أيام فقط من تحليق طائرة مسيّرة روسية فوق رومانيا)، مما يعزز الاستنتاج بأن هذه الحوادث ربما لا تكون مجرد حوادث عارضة، وإنما يمكن أن تكون روسيا بصدد عملية تحقق واختبار لحلف شمال الأطلسي (ناتو) لترهيبه.

وهناك دليل يدعم هذا الاستنتاج، وفقاً لبوت، فقد تضاعفت عمليات التخريب الروسية في أوروبا بأكثر من 3 أضعاف بين عامَي 2023 و2024.

وكما أشارت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع قبل الماضي، «يقول مسؤولون إنه خلال العام الماضي وحده عطّلت روسيا وخصوم آخرون أنظمة الطاقة الغربية، وتدخلوا في انتخابات وطنية، ودبروا مؤامرات لوضع عبوات حارقة على متن طائرات شحن، وقاموا بعمليات قرصنة لشبكات الخدمات الصحية والسجلات القانونية في هجمات غامضة مصممة لإخفاء هوية مرتكبيها».

وإضافة إلى ذلك، أدى الهجوم الجوي الروسي على كييف في 28 أغسطس (آب) الماضي، الذي أسفر عن مقتل 23 شخصاً، إلى إلحاق أضرار بمكاتب الاتحاد الأوروبي والمجلس الثقافي البريطاني.

وأثار هذا الهجوم غضب وقلق قادة حلف «ناتو» الأوروبيين. وربما يكون حادث أو اثنان عارضَين، لكن، يتساءل بوت: «هل كل الحوادث عارضة؟ هذا أقل احتمالاً».

وأحد الطرق لتفسير هذه الإجراءات هو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بصدد توجيه رسالة إلى أوروبا لخفض دعمها لأوكرانيا. وتابع بوت أن ثمة احتمالاً آخر، أكثر إثارة للقلق، وهو أن بوتين يختبر رد «ناتو» على عدوان روسي على دول أعضاء، مثل جمهوريات البلطيق. وهل سوف تقوم دول أعضاء أخرى في حلف «ناتو» بقيادة الولايات المتحدة، بمساعدتها أم لا؟

وإذا كان ذلك هو ما يحاول بوتين اكتشافه، فإن الرد الفاتر الذي يتلقاه يثير القلق. وأعلن قادة «ناتو» مبادرة جديدة تُعرَف باسم «الحارس الشرقي»؛ للدفاع عن المجال الجوي لدول خط المواجهة. وتسهم الدنمارك بطائرتين من طراز «إف - 16» وفرقاطة، وفرنسا بـ3 طائرات مقاتلة من طراز «رافال»، وألمانيا بـ4 طائرات «يوروفايتر تايفون»، ومن المرجح أن يأتي مزيد من المساهمات.

لكن رد الفعل الأميركي كان مخيباً للآمال، ومنعدماً في الواقع. وأشار الرئيس دونالد ترمب مراراً وتكراراً إلى أن توغل الطائرات المسيّرة الروسية في بولندا ربما كان عرضياً، رغم أن الحكومة البولندية تصرُّ على أنه استفزاز متعمد.

وبدلاً من إدانة الإجراء الروسي، كتب ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي: «ما الذي يجعل روسيا تنتهك المجال الجوي البولندي بطائرات مسيّرة؟ يبدو هذا أشبه بمقدمة لممثل كوميدي أكثر من كونه تحذيراً صارماً».

عندما وجهت قناة «فوكس نيوز»، الخميس الماضي، مجدداً سؤالاً لترمب عن الطائرات المسيّرة، أشار مرة أخرى إلى أن توغلها في بولندا ربما كان عرضياً، رغم أنه أقرَّ بأنه «ما كان يجب أن تكون قريبة جداً على أي حال».

وفي وقت سابق من ذلك اليوم، وفي مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال زيارته للمملكة المتحدة، أعرب ترمب عن شعوره بالإحباط جراء عدم تعاون بوتين مع جهوده لتحقيق السلام: «لقد خذلني. أعني أنه يقتل كثيراً من الأشخاص، وأنه يخسر أشخاصاً أكثر مما يقتل». لكنه استطرد: «هذا لا يؤثر على الولايات المتحدة»، ولم يعلن أي نية لمعاقبة بوتين على عدوانه.

هذا جزء من نمط مثير للقلق. وعلى مدى أشهر، انتقد ترمب بوتين، لكنه لم يمضِ قدماً في اتخاذ أي إجراءات ضد روسيا، حتى في الوقت الذي يصعِّد فيه بوتين بشكل كبير هجماته الجوية على أوكرانيا.

وفي 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، قدَّم ترمب عذراً جديداً للتقاعس عن اتخاذ أي إجراء وقال: «أنا مستعد لفرض عقوبات كبيرة على روسيا عندما توافق جميع دول (ناتو) وتبدأ في فعل الشيء نفسه، وعندما تتوقف جميع دول (ناتو) عن شراء النفط من روسيا»، هذا ما كتبه ترمب على موقع «تروث سوشيال»، مضيفاً أنه يأمل أيضاً في أن يفرض الأوروبيون «رسوماً جمركية ما بين 50 في المائة و100 في المائة على الصين».

وانخفضت واردات الطاقة الأوروبية من روسيا بنسبة 89 في المائة منذ عام 2022، وتعتزم أوروبا الآن أن توقف تدريجياً جميع وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026، أي قبل عام من الموعد المخطط لذلك. ولا تزال المجر وسلوفاكيا الدولتين الأوروبيتين الوحيدتين اللتين تشتريان كميات كبيرة من النفط الروسي، ويقود الدولتين حليفان شعبويان لترمب.

وإذا كان الهدف زيادة الضغط على بوتين لإنهاء عدوانه، عندئذٍ، لا يتعيَّن على الولايات المتحدة أن تنتظر لفرض مزيد من العقوبات حتى ينضم الرئيس المجري فيكتور أوربان، ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، وهما الزعيمان الأوروبيان الأكثر وداً لبوتين، إلى حملة فرض العقوبات.

ولكن بينما فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على الهند، من الناحية الظاهرية بسبب مشترياتها النفطية من روسيا، فإنه لم يفرض أي عقوبات إضافية على موسكو منذ توليه منصبه. وإنه حتى أعفى روسيا من الرسوم الجمركية «التبادلية» التي فرضها على جميع الدول الأخرى.

وفي ضوء عدم رغبة ترمب في اتخاذ موقف متشدد تجاه بوتين، حان الوقت للكونغرس للتحرك وألا ينتظر موافقته، وإقرار عقوبات صارمة على روسيا، جنباً إلى جنب مع تقديم مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا. وتلك هي الطريقة الوحيدة، في رأي بوت، لإرسال إشارة إلى بوتين بأنه سيدفع ثمناً باهظاً لا يمكنه تحمله نظير استمراره في الحرب في أوكرانيا وتوسيع عدوانه ليشمل دول «ناتو» المجاورة.


مقالات ذات صلة

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

أوروبا رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
حصاد الأسبوع العلم الأميركي يخفق بجانب أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

ترميم «ناتو» بين ضغوط ترمب وحرص أوروبا على تجنّب القطيعة

لم يعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مشاركته في قمة «مجموعة السبع» في منتجع إيفيان الجبلي الفرنسي، بين 15 و17 يونيو (حزيران)، خبراً بروتوكولياً عادياً.

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين (المفوضية الأوروبية)

الولايات المتحدة والكتلة الأوروبية... ضفتان أطلسيّتان برؤيتين متباعدتين

> أبرز ما كشفت عنه «حرب إيران» أن التصدع الأطلسي لم يعد محصوراً في ملف واحد، بل صار حصيلة تراكمات متداخلة بين الأمن والتجارة والطاقة والصين وروسيا وإيران

العالم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب) p-circle

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم.

«الشرق الأوسط» (هلسينغبورغ (السويد))
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدَّث على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مدينة هيلسينبورغ السويدية (رويترز)

روبيو: لم نصل إلى مرحلة الاتفاق مع إيران بعد

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الجمعة): «أحرزنا بعض التقدم مع إيران لكنني لا أريد المبالغة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.


النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)
رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)
TT

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)
رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا، منذ أكثر من 4 أعوام.

أسفل حديقة في أوسلو، يقع ملجأ سانت هانسهاوغن، وهو من الأكبر في العاصمة النرويجية، ويتسع لأكثر من 1100 شخص... خلف أبواب الحديد الثقيلة والسميكة، الجو بارد والأضواء خافتة ودورات المياه بدائية، لكن المكان كفيل بأن يؤدي المهمة التي أُنشئ لأجلها: الحماية من تهديد الهجمات البيولوجية والكيميائية والنووية والإشعاعية.

ويقول مدير الدفاع المدني في النرويج، أويستين كنودسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «اليوم لدينا نحو 18600 ملجأ، تكفي لحماية أقل بقليل من نصف عدد السكان» البالغ 5.6 مليون نسمة. وأشار إلى أنَّ «عدداً غير قليل منها يحتاج إلى تحديث لأنَّها بُنيت خلال الحرب الباردة. إنَّها رطبة، وقديمة».

وأعلنت النرويج 2026 سنة «الدفاع الشامل»، وهو مفهوم هدفه إعداد كل قطاعات المجتمع، من الجيش إلى الإدارات العامة والشركات وغيرها، لمواجهة أزمة طارئة كبرى أو حرب.

وفي خطابه لمناسبة رأس السنة الجديدة، حذّر رئيس الوزراء، يوناس غار ستوره، مواطنيه من أن «الحرب قد تعود إلى النرويج».

وتريد الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أن تعيد إلزام المباني الكبيرة الحديثة بتوفير ملاجئ للسكان، وهو شرط كان قد أُلغي عام 1998 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. ولا تطلب السلطات ملاجئ باهظة متطورة، بل أماكن تقي من تهديدات مثل الطائرات المسيّرة التي باتت سلاحاً أساسياً في حروب اليوم.

يقول كنودسن: «يخوض زملائي الأوكرانيون حرباً وجودية على أرضهم»، في إشارة إلى الغزو الروسي الذي بدأ في عام 2022، ومع ذلك «يجدون الوقت لتبادل الخبرات» مع أقرانهم في دول أخرى.

ويشدِّد على أنَّ الاطلاع على تجاربهم في التعامل مع الهجمات على المدنيين ودور الدفاع المدني في زمن الحرب يوفر «خبرات لا تُقدَّر بثمن».

أحد أنفاق ملجأ سانت هانسهاوغن في أوسلو (أ.ف.ب)

مجالس استعداد محلية

ورد بناء الملاجئ إلى كونه أحد الاقتراحات من بين 100 قُدّمت في تقرير أُعدَّ عام 2025.

ومن ضمن الخطوات الأخرى، تريد الحكومة النرويجية رفع عديد الدفاع المدني إلى 12 ألف فرد، أي بزيادة 50 في المائة، وإلزام كل البلديات بإنشاء «مجالس استعداد محلية»، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الغذاء إلى 50 في المائة بحلول سنة 2030.

وفي سياق متّصل، تحضُّ الحكومة الأسر على تخزين مؤن تكفي 7 أيام على الأقل.

وتقول وزيرة الدولة في وزارة الأمن العام كريستينه كالسيت: «تمتعنا في النرويج لعقود طويلة برفاهية إنفاق مواردنا على أمور أخرى». وتضيف: «عندما تدهور الوضع الأمني، أدركنا أنَّ هناك عدداً من الأمور التي ينبغي القيام بها لضمان أن يكون استعدادنا شاملاً لاحتمال الحرب».

تحدَّثتْ كالسيت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» في المباني الحكومية الجديدة التي دشّنت في أبريل (نيسان) الماضي، بعدما تضررت بشدة في تفجير نفذه المتطرف اليميني أندرس بيرينغ بريفيك عام 2011. والمفارقة أن هذه المباني لا تضم ملاجئ.

تهديدات متداخلة

يرى الخبير في إدارة الأزمات في جامعة جنوب النرويج، يارله لوفي سورنْسِن، أنَّ شكل التهديدات الحالية «سواء أكانت أزمة المناخ، أم التنافس بين القوى العظمى، أم الحرب في أوكرانيا، أو الشرق الأوسط، أم الأوبئة... باتت أكثر تداخلاً مما كانت عليه قبل 20 عاماً».

يضيف: «نحن على الطريق الصحيح من حيث الاستعداد... لكن هناك آليات بيروقراطية وقانونية وتنظيمية غالباً ما يعيق الأداء السليم للنظام».

أحد أنفاق ملجأ سانت هانسهاوغن في أوسلو (أ.ف.ب)

فعلى سبيل المثال، يتفاوت النطاق الجغرافي لمسؤولية الشرطة ورجال الإطفاء والخدمات الصحية والحرس الوطني في بعض المناطق، ما يجعل التنسيق بينها مهمة معقّدة.

وبحسب دراسة للدفاع المدني، يقول 37 في المائة من النرويجيين إنهم عزَّزوا استعدادهم خلال العام الماضي، لكن 21 في المائة منهم فقط يخشون اندلاع حرب في بلادهم خلال السنوات الـ5 المقبلة.

في شوارع أوسلو، تتفاوت آراء السكان لجهة درجة الاستعداد أو المخاطر.

ويقول أويستين رينغن فاتنيدالن (51 عاماً) إنَّ الأمر «لا يشغل بالي يومياً، لكنني أعددت حقيبة صغيرة للطوارئ. وضعت بعض النقود، وأعددت بعض السيناريوهات... لدي راديو للبث الرقمي ومياه وما توصي به السلطات».

في المقابل، لم تقم كايثه هرمستاد (48 عاماً) بأي تحضيرات خاصة. وترى أن «أهم ما في الأمر هو توافر شبكة (من الأشخاص) ومجتمع يحيط بك».


فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)

منعت فرنسا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من دخول أراضيها، بحسب ما أعلن وزير خارجيتها جان نويل بارو اليوم السبت، وذلك عقب نشر المسؤول اليميني المتطرف فيديو يظهر تنكيلاً بناشطين موقوفين كانوا ضمن «أسطول الصمود» المتضامن مع غزة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكتب بارو على منصة «إكس»: «اعتباراً من اليوم، يُمنع إيتمار بن غفير من دخول الأراضي الفرنسية»، مندداً بـ«تصرفات لا يمكن وصفها بحق مواطنين فرنسيين وأوروبيين كانوا على متن أسطول الصمود العالمي» الذي اعترضته الدولة العبرية قبالة سواحل قبرص واعتقلت ناشطيه قبل ترحيلهم.

وصوّر المقطع الذي لاقى تنديداً دولياً، عشرات النشطاء المعتقلين في مدينة أسدود، جاثين ومقيّدي الأيدي.