تحليل: تحليق مقاتلات روسية فوق إستونيا اختبار من بوتين لأميركا و«ناتو»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا... 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا... 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

تحليل: تحليق مقاتلات روسية فوق إستونيا اختبار من بوتين لأميركا و«ناتو»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا... 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا... 15 أغسطس 2025 (رويترز)

يقول المحلل الأميركي، ماكس بوت، كان الخبراء الغربيون ما زالوا يناقشون ما إذا كان توغل ما لا يقل عن 19 طائرة مسيّرة روسية في المجال الجوي البولندي، الأسبوع الماضي، حدثاً عرضياً أم متعمداً، عندما وصلت، أول من أمس (الجمعة)، أخبار بأن 3 طائرات مقاتلة روسية من طراز «ميغ - 31» دخلت المجال الجوي الإستوني لفترة طويلة على غير المعتاد (12 دقيقة)، وكان لزاماً أن تنطلق طائرات مقاتلة تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهى طائرات إيطالية من طراز «إف - 35»، لمطاردتها.

وقال وزير خارجية إستونيا، ماجوس تساهكنا، في بيان: «روسيا انتهكت بالفعل المجال الجوي الإستوني 4 مرات هذا العام، وهذا في حد ذاته أمر غير مقبول. ولكن التوغل الذي حدث اليوم، وشاركت فيه 3 طائرات مقاتلة دخلت مجالنا الجوي، يعدّ سافراً على نحو لم يسبق له مثيل»، كما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف بوت، وهو زميل بارز في مؤسسة «جين جيه كيركباتريك» لدراسات الأمن القومي في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، في تقرير نشره المجلس، أن حادثة إستونيا تأتي بعد مرور 9 أيام فقط على التوغل في بولندا (وبعد 5 أيام فقط من تحليق طائرة مسيّرة روسية فوق رومانيا)، مما يعزز الاستنتاج بأن هذه الحوادث ربما لا تكون مجرد حوادث عارضة، وإنما يمكن أن تكون روسيا بصدد عملية تحقق واختبار لحلف شمال الأطلسي (ناتو) لترهيبه.

وهناك دليل يدعم هذا الاستنتاج، وفقاً لبوت، فقد تضاعفت عمليات التخريب الروسية في أوروبا بأكثر من 3 أضعاف بين عامَي 2023 و2024.

وكما أشارت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع قبل الماضي، «يقول مسؤولون إنه خلال العام الماضي وحده عطّلت روسيا وخصوم آخرون أنظمة الطاقة الغربية، وتدخلوا في انتخابات وطنية، ودبروا مؤامرات لوضع عبوات حارقة على متن طائرات شحن، وقاموا بعمليات قرصنة لشبكات الخدمات الصحية والسجلات القانونية في هجمات غامضة مصممة لإخفاء هوية مرتكبيها».

وإضافة إلى ذلك، أدى الهجوم الجوي الروسي على كييف في 28 أغسطس (آب) الماضي، الذي أسفر عن مقتل 23 شخصاً، إلى إلحاق أضرار بمكاتب الاتحاد الأوروبي والمجلس الثقافي البريطاني.

وأثار هذا الهجوم غضب وقلق قادة حلف «ناتو» الأوروبيين. وربما يكون حادث أو اثنان عارضَين، لكن، يتساءل بوت: «هل كل الحوادث عارضة؟ هذا أقل احتمالاً».

وأحد الطرق لتفسير هذه الإجراءات هو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بصدد توجيه رسالة إلى أوروبا لخفض دعمها لأوكرانيا. وتابع بوت أن ثمة احتمالاً آخر، أكثر إثارة للقلق، وهو أن بوتين يختبر رد «ناتو» على عدوان روسي على دول أعضاء، مثل جمهوريات البلطيق. وهل سوف تقوم دول أعضاء أخرى في حلف «ناتو» بقيادة الولايات المتحدة، بمساعدتها أم لا؟

وإذا كان ذلك هو ما يحاول بوتين اكتشافه، فإن الرد الفاتر الذي يتلقاه يثير القلق. وأعلن قادة «ناتو» مبادرة جديدة تُعرَف باسم «الحارس الشرقي»؛ للدفاع عن المجال الجوي لدول خط المواجهة. وتسهم الدنمارك بطائرتين من طراز «إف - 16» وفرقاطة، وفرنسا بـ3 طائرات مقاتلة من طراز «رافال»، وألمانيا بـ4 طائرات «يوروفايتر تايفون»، ومن المرجح أن يأتي مزيد من المساهمات.

لكن رد الفعل الأميركي كان مخيباً للآمال، ومنعدماً في الواقع. وأشار الرئيس دونالد ترمب مراراً وتكراراً إلى أن توغل الطائرات المسيّرة الروسية في بولندا ربما كان عرضياً، رغم أن الحكومة البولندية تصرُّ على أنه استفزاز متعمد.

وبدلاً من إدانة الإجراء الروسي، كتب ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي: «ما الذي يجعل روسيا تنتهك المجال الجوي البولندي بطائرات مسيّرة؟ يبدو هذا أشبه بمقدمة لممثل كوميدي أكثر من كونه تحذيراً صارماً».

عندما وجهت قناة «فوكس نيوز»، الخميس الماضي، مجدداً سؤالاً لترمب عن الطائرات المسيّرة، أشار مرة أخرى إلى أن توغلها في بولندا ربما كان عرضياً، رغم أنه أقرَّ بأنه «ما كان يجب أن تكون قريبة جداً على أي حال».

وفي وقت سابق من ذلك اليوم، وفي مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال زيارته للمملكة المتحدة، أعرب ترمب عن شعوره بالإحباط جراء عدم تعاون بوتين مع جهوده لتحقيق السلام: «لقد خذلني. أعني أنه يقتل كثيراً من الأشخاص، وأنه يخسر أشخاصاً أكثر مما يقتل». لكنه استطرد: «هذا لا يؤثر على الولايات المتحدة»، ولم يعلن أي نية لمعاقبة بوتين على عدوانه.

هذا جزء من نمط مثير للقلق. وعلى مدى أشهر، انتقد ترمب بوتين، لكنه لم يمضِ قدماً في اتخاذ أي إجراءات ضد روسيا، حتى في الوقت الذي يصعِّد فيه بوتين بشكل كبير هجماته الجوية على أوكرانيا.

وفي 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، قدَّم ترمب عذراً جديداً للتقاعس عن اتخاذ أي إجراء وقال: «أنا مستعد لفرض عقوبات كبيرة على روسيا عندما توافق جميع دول (ناتو) وتبدأ في فعل الشيء نفسه، وعندما تتوقف جميع دول (ناتو) عن شراء النفط من روسيا»، هذا ما كتبه ترمب على موقع «تروث سوشيال»، مضيفاً أنه يأمل أيضاً في أن يفرض الأوروبيون «رسوماً جمركية ما بين 50 في المائة و100 في المائة على الصين».

وانخفضت واردات الطاقة الأوروبية من روسيا بنسبة 89 في المائة منذ عام 2022، وتعتزم أوروبا الآن أن توقف تدريجياً جميع وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026، أي قبل عام من الموعد المخطط لذلك. ولا تزال المجر وسلوفاكيا الدولتين الأوروبيتين الوحيدتين اللتين تشتريان كميات كبيرة من النفط الروسي، ويقود الدولتين حليفان شعبويان لترمب.

وإذا كان الهدف زيادة الضغط على بوتين لإنهاء عدوانه، عندئذٍ، لا يتعيَّن على الولايات المتحدة أن تنتظر لفرض مزيد من العقوبات حتى ينضم الرئيس المجري فيكتور أوربان، ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، وهما الزعيمان الأوروبيان الأكثر وداً لبوتين، إلى حملة فرض العقوبات.

ولكن بينما فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على الهند، من الناحية الظاهرية بسبب مشترياتها النفطية من روسيا، فإنه لم يفرض أي عقوبات إضافية على موسكو منذ توليه منصبه. وإنه حتى أعفى روسيا من الرسوم الجمركية «التبادلية» التي فرضها على جميع الدول الأخرى.

وفي ضوء عدم رغبة ترمب في اتخاذ موقف متشدد تجاه بوتين، حان الوقت للكونغرس للتحرك وألا ينتظر موافقته، وإقرار عقوبات صارمة على روسيا، جنباً إلى جنب مع تقديم مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا. وتلك هي الطريقة الوحيدة، في رأي بوت، لإرسال إشارة إلى بوتين بأنه سيدفع ثمناً باهظاً لا يمكنه تحمله نظير استمراره في الحرب في أوكرانيا وتوسيع عدوانه ليشمل دول «ناتو» المجاورة.


مقالات ذات صلة

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود من سلاح الجو الفنلندي يذخّرون مقاتلة من طراز «إف 18 - هورنيت» خلال زيارة قادة أوروبيين لقاعدة لابلاند الجوية على هامش قمة حول القطب الشمالي استضافتها فنلندا في 14 سبتمبر (أيلول) 2026 (إ.ب.أ)

مسؤول روسي: «الأطلسي» يعزز وجوده العسكري في القطب الشمالي

أكد مسؤول روسي أن حلف شمال الأطلسي يعزز وجوده العسكري ويكثف تدريباته في القطب الشمالي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا العاصمة الأوكرانية كييف بعد تعرضها لضربات روسية الأربعاء(رويترو) p-circle

موسكو ترفع مستوى التحذير لأوروبا وتهدّد بـ«حرب مختلفة وقصيرة»

موسكو ترفع مستوى التحذير لأوروبا وتهدّد بـ«حرب مختلفة وقصيرة»... شدَّدت لهجتها تجاه اليابان وقلَّلت من نتائج الاتصالات مع واشنطن

رائد جبر (موسكو)
أوروبا بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب) p-circle

ضربات العمق والتوتر مع «الناتو» اختبار لهدنة الطاقة في أوكرانيا

ضربات العمق والتوتر مع الناتو اختبار لهدنة الطاقة في أوكرانيا

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا صورة من فيديو نُشر في 14 سبتمبر 2026 تُظهر طائرة مسيّرة روسية انتُشلت من بحر البلطيق قبالة ساحل بولندا بالقرب من قرية روسينوفو شمال غربي البلاد (أ.ف.ب)

العثور على مسيّرة روسية مفخخة في بولندا

قال مسؤولون، الأربعاء، إنه عُثر، الاثنين، في البحر قبالة شمال بولندا على مسيّرة روسية مفخخة من طراز «جيربيرا-2».

«الشرق الأوسط» (وارسو)

فرنسا وكندا تتعهدان بتعزيز التعاون وسط توتر مع ترمب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
TT

فرنسا وكندا تتعهدان بتعزيز التعاون وسط توتر مع ترمب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتصافحان بعد اجتماعهما في سان بيير (د.ب.أ)

تعهد زعيما فرنسا وكندا، اليوم (الأحد)، بتوثيق العلاقات بين البلدين لمواجهة التوتر الجيوسياسي المتصاعد وتغير المناخ وتآكل القيم الديمقراطية، وذلك عقب اجتماعهما في أرخبيل ​سان بيير وميكلون الفرنسي الواقع قبالة الساحل الأطلسي لكندا.

وجاءت زيارة الزعيمين إلى الأرخبيل، وهي الأولى لرئيس فرنسي منذ 2014، والأولى لرئيس وزراء كندي، بعد أسابيع قليلة من نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب صورة تظهر الجزر، بالإضافة إلى كندا بأكملها ودول أخرى في أميركا الشمالية، مغطاة بعلم الولايات المتحدة.

ماكرون يلتقط صورة سيلفي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بعد إلقاء كلمة في أرخبيل ​سان بيير وميكلون الفرنسي (ا.ب)

وتسعى أوتاوا إلى توثيق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي في خضم حرب تجارية تتزايد حدتها مع ‌الولايات المتحدة.

وقال رئيس ‌الوزراء الكندي مارك كارني: «مجتمعاتنا تتعرض ​لهزات بسبب ‌عواصف ⁠جديدة: الاضطرابات ​الناجمة ⁠عن تغير المناخ، وتآكل المعايير الديمقراطية، والتهديدات الجديدة لسيادتنا. حان الوقت لتعزيز علاقاتنا».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الحليفين اتفقا على توثيق العلاقات في قطاعات تتراوح بين الفضاء والمناخ والطاقة.

وتابع «نؤمن معا بالديمقراطية وسيادة القانون واحترام القانون الدولي واحترام التجارة الحرة والنزيهة والاعتماد على العلم كأساس لقراراتنا، والاستقلالية الاستراتيجية التي ندافع عنها»

وقال دبلوماسيون إن زيارة ⁠ماكرون، التي أجراها في أثناء توجهه إلى نيويورك ‌لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، حملت ‌أهمية رمزية في أعقاب منشور ترمب على ​وسائل التواصل الاجتماعي.

وأظهرت صورة ‌نشرها ترمب العلم الأميركي ملفوفا حول خريطة تضم الولايات المتحدة وكندا ‌وغرينلاند وأيسلندا والمكسيك وأميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، وعليها عبارة «الولايات المتحدة الأميركية». وشملت الصورة سانت بيير وميكلون والأقاليم الفرنسية في منطقة البحر الكاريبي.

وردا على أسئلة حول منشور ترمب، رفض ماكرون فكرة أن تكون هذه الأقاليم غير ‌فرنسية، وقال إنه ليس بحاجة إلى إعادة تأكيد هذه النقطة كل يوم لمجرد أن «الناس لديهم ⁠أفكار غريبة ⁠أو يقولون أشياء غريبة».

وقال ماكرون، الذي تتزايد الضغوط على حكومته بسبب ارتفاع أسعار الوقود، إنه يود أن تزيد كندا من صادراتها من الغاز الطبيعي المسال لأوروبا بدلا من توجيه الجانب الأكبر منها إلى آسيا.

كما ناقش الزعيمان علاقة كندا بالاتحاد الأوروبي بعد أن فتح التكتل الباب أمام أوتاوا لتصبح أول عضو منتسب فيه، وهو أمر قال ماكرون إن فرنسا تدعمه.

لكن أي خطوة من هذا القبيل ستواجه عقبات على الأرجح. فبعد مرور أكثر من 10 سنوات على إبرام اتفاقية التجارة والاقتصاد الشاملة بين الاتحاد ​الأوروبي وكندا، وتسع سنوات ​على دخولها حيز التطبيق المؤقت، ما زالت دول أوروبية عدة، بينها فرنسا، تحجم عن المصادقة عليها.


شقيق ديانا: هاري وميغان بحاجة إلى الحماية لتجنب محنة والدته

الأمير هاري (أ.ف.ب)
الأمير هاري (أ.ف.ب)
TT

شقيق ديانا: هاري وميغان بحاجة إلى الحماية لتجنب محنة والدته

الأمير هاري (أ.ف.ب)
الأمير هاري (أ.ف.ب)

‌قال تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، إن الأمير هاري وزوجته ميغان ينبغي أن يحصلا على حماية أمنية رسمية، معتبراً أن وسائل الإعلام ​تتعامل معهما حالياً بالطريقة نفسها التي كانت تتعامل بها مع شقيقته الراحلة في السنوات التي سبقت وفاتها.

وتوفيت ديانا عن 36 عاماً في حادث سير بباريس عام 1997، وقع لدى مطاردة مصورين على دراجات نارية السيارةَ التي تقلّها، ما أثار موجة من الحزن وتساؤلات عما إذا كانت وسائل الإعلام تتحمل قدراً من المسؤولية عن وفاتها بعد ‌أن نشرت ‌على مدى سنوات تفاصيل حياتها ​على الصفحات ‌الأولى.

وجاءت ⁠تصريحات سبنسر، ​شقيق ⁠ديانا، في وقت يستعد فيه لنشر كتابه عن الأميرة الراحلة، الذي ينتقد بشدة زوجها السابق الملك تشارلز، وذلك بعد عودة هاري وميغان للعيش في بريطانيا، بعد 6 سنوات من التخلي عن المهام الملكية وانتقالهما إلى الولايات المتحدة.

وقال سبنسر لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «من الناحية الأمنية، وبصفتي أخاً شاهد أخته تموت ⁠في ظروف كان من الممكن جداً جداً تجنبها، ‌فإنني أميل إلى توفير ‌الحماية»، مشيراً إلى أن هاري هو الخامس ​في ترتيب ولاية العرش ‌البريطاني، وبصفته جندياً سابقاً.

وأضاف أن الطريقة التي تعاملت ‌بها الصحف مع كل من ديانا، وهاري وميغان، يمكن أن تكون «مزعجة للغاية»، وأنه «من واجب الناس» أن يتعلموا من تلك التجربة.

وتصدر سبنسر عناوين الأخبار في أنحاء العالم، الأسبوع الماضي، بعد نشر سلسلة عن ‌كتابه «سوان سونغ: ديانا، ماي سيستر» أو «أغنية البجعة: ديانا... أختي»، إذ اتهم زوجها السابق، الملك تشارلز ⁠حالياً، بإدلاء ⁠تصريحات مثيرة للجدل في الساعات التي أعقبت وفاتها.

وردّ القصر بالقول إن الملك «يدرك أن ألم الحزن بسبب فقد أحد الأشقاء يمكن أن يحجب العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويشوه الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على هذا الفقد».

ويشكل نشر الكتاب وعودة هاري وميغان إلى بريطانيا تحدياً آخر أمام الملك، الذي لا يزال يخضع للعلاج من السرطان.

واتهمت عائلة ديانا العائلة المالكة بعدم تقديم الدعم أو الرعاية للأميرة الراحلة قبل وفاتها، ​وهي تهمة كرّرها هاري ​وميغان قبل أن يتخليا عن مهامهما الملكية في 2020 للانتقال إلى الخارج.


حزب بوتين يحتفظ بهيمنته على مجلس الدوما

أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
TT

حزب بوتين يحتفظ بهيمنته على مجلس الدوما

أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)
أعضاء لجنة انتخابية محلية يفرغون صندوق اقتراع قبل بدء فرز الأصوات في بلدة بودولسك قرب موسكو (رويترز)

حقق حزب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غالبية ساحقة كما كان متوقعاً في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد في ظل هجمات إلكترونية وغارات جوية أوكرانية بطائرات مسيَّرة، وفقاً لنتائج نشرتها وسائل إعلام رسمية في وقت مبكر الاثنين.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، لم يُسمح لأي حزب معارض للحرب الأوكرانية بالمشاركة في هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022، وشملت أيضاً المناطق الأوكرانية التي احتلتها روسيا وضمتها.

وبحسب النتائج التي أوردتها وكالات الأنباء الروسية بعد فرز نحو 71 في المائة من الأصوات، حصل حزب روسيا الموحدة على 57.5 في المائة من الأصوات.

وحل بعده الحزب الشيوعي والحزب الليبرالي الديمقراطي القومي بنسبة 14 في المائة و8.7 في المائة توالياً.

أعضاء لجنة انتخابية محلية يعدّون الأصوات في اليوم الأخير من الانتخابات البرلمانية الروسية (رويترز)

وتضمن هذه النتيجة للحزب الحاكم تحقيق غالبية الثلثين في مجلس الدوما، مما يسمح له بتعديل الدستور، وفقاً لتوقعات وكالة «تاس» للأنباء.

ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية الأولى وإعلان نسبة المشاركة صباح الاثنين.

وقال مسؤولون روس إن أوكرانيا شنت هجمات بأسراب من الطائرات المسيَّرة استهدفت موسكو والمنطقة المحيطة بها في اليوم الأخير من الانتخابات، مما أسفر عن مقتل شخصين واندلاع حريق في مصفاة للنفط.

واتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بالسعي إلى «إفشال التعبير الديمقراطي عن إرادة المواطنين الروس».

وأكدت أن موسكو ستواصل «تكثيف ضرباتها باستخدام أسلحة عالية الدقة ضد أهداف عسكرية في كييف».

ووصف رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، الهجوم بأنه «غير مسبوق» و«خُطط له بوضوح بهدف تعطيل الانتخابات».

وأضاف: «العدو لم ينجح»، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت أكثر من 1600 مسيَّرة، بينها «450 كانت متجهة نحو موسكو».

تصاعد الدخان خلف مبنى متعدد الطوابق عقب هجوم بطائرة مسيَّرة أوكرانية في موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالضربات. وقال: «كان لعملياتنا البعيدة المدى تأثير كبير جداً في منطقة موسكو الليلة الماضية»، مؤكداً استخدام نحو عشرة أنواع مختلفة من الأسلحة.

وأعلن زيلينسكي أنه اتفق مع نظيره الأميركي دونالد ترمب على عقد لقاء في نيويورك، وذلك عقب محادثة هاتفية جرت بينهما الأحد.

وقال حاكم مقاطعة موسكو أندريه فوروبيوف إن شخصين على الأقل، هما امرأة تبلغ 44 عاماً ورجل مسن، قتلا في موقعين منفصلين.

وأضاف أنه تم إجلاء نحو 400 شخص من مبنى مكون من 21 طابقاً بعد اصطدام طائرة مسيَّرة به.

واستهدفت أوكرانيا البنية التحتية الروسية بطائرات مسيَّرة طوال فترة الحرب، وذلك رداً على القصف الروسي لبلداتها ومدنها.

قمع منهجي

وتهدف هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ بدء الهجوم الروسي الواسع النطاق على أوكرانيا عام 2022، إلى تجديد مقاعد مجلس الدوما الـ450، وهو الغرفة السفلى للبرلمان الروسي. وتُجرى كذلك في الأراضي الأوكرانية التي ضمتها روسيا.

ورأى الرئيس السابق ديمتري ميدفيديف الذي يترأس حزب «روسيا الموحدة»، أن حزبه يبدو أنه «حقق أداءً متميزاً».

ونقلت عنه وكالة الأنباء الحكومية «ريا» قوله: «علينا الآن وضع قرارات الرئيس موضع التنفيذ».

ولم يسُمح بالمشاركة في الانتخابات سوى لأحزاب تدعم ولو بدرجات متفاوتة بوتين والحرب في أوكرانيا، وهي «الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية»، و«حزب روسيا الليبرالي الديمقراطي» القومي و«روسيا العادلة» المحافظ وحزب «أناس جدد» الليبرالي.

أما حزب «يابلَكا»، الوحيد المناهض علناً للحرب، فسُمح له في بادئ الأمر بالمشاركة، قبل أن يقصيه القضاء الشهر الماضي.

وكان بوتين قد حضَّ الروس على المشاركة، واصفاً التصويت بأنه تعبير عن الدعم للجيش و«رد على من يريدون إضعاف روسيا».

وأُجبر كبار المعارضين السياسيين للكرملين على الذهاب إلى المنفى، في حين توفي المعارض الرئيسي لبوتين، أليكسي نافالني، في سجن بالمنطقة القطبية الشمالية عام 2024.

ودعت يوليا نافالنايا، أرملة نافالني، الروس المعارضين للحرب إلى الإدلاء بأصواتهم بشكل جماعي الأحد، وهي خطوة كانت قد استقطبت حشوداً كبيرة خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وفي برلين التي تستضيف إحدى أكبر جاليات الروس الفارين من بلادهم، تظاهر عشرات من أنصار المعارضة في المنفى مرددين «ستكون روسيا حرة!» و«لا للحرب!»، وفق ما شاهد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي لندن، تجمع نحو مائة شخص أمام السفارة الروسية. ورفع بعضهم أعلاماً أوكرانية، فيما حمل آخرون لافتات كُتب عليها «قولوا لا لبوتين».

من جهته، ندد الاتحاد الأوروبي بإجراء الانتخابات في مناخ من «القمع المنهجي والمؤسسي».

هجمات إلكترونية

وأعلنت لجنة الانتخابات أنها رصدت «أكثر من ألف» موجة من الهجمات الرامية إلى إغراق نظام التصويت الإلكتروني بالطلبات، إضافة إلى هجمات استهدفت «البنية التحتية للاتصالات في روسيا عموماً».

وتهدف هجمات حجب الخدمة الموزعة إلى تعطيل الأنظمة عبر إغراقها بسيل متواصل من الطلبات.

وقالت رئيسة اللجنة إيلا بامفيلوفا إن «الهجمات نفذتها مجموعات محترفة للغاية ومنسقة بشكل جيد تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي»، مشيرة إلى محاولات تحمل «مؤشرات إلى تدخل أوكراني».

وكانت بامفيلوفا أعلنت السبت تعرض الأنظمة لـ«هجوم إلكتروني قوي» من دون أن يؤدي إلى تعطيلها.

ويواجه الروس عقوبات اقتصادية غربية وضربات أوكرانية متكررة ونقصاً في الوقود وقيوداً على خدمات الإنترنت في مناطق عدة.

وقال فيتالي إيفانوف، وهو موظف متقاعد في مترو موسكو يبلغ 63 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (الأحد) إنه صوّت «للشيوعيين». وأضاف: «أتقاضى معاشاً تقاعدياً صغيراً لا يكفي للعيش».