تحليل: تحليق مقاتلات روسية فوق إستونيا اختبار من بوتين لأميركا و«ناتو»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا... 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا... 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

تحليل: تحليق مقاتلات روسية فوق إستونيا اختبار من بوتين لأميركا و«ناتو»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا... 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا... 15 أغسطس 2025 (رويترز)

يقول المحلل الأميركي، ماكس بوت، كان الخبراء الغربيون ما زالوا يناقشون ما إذا كان توغل ما لا يقل عن 19 طائرة مسيّرة روسية في المجال الجوي البولندي، الأسبوع الماضي، حدثاً عرضياً أم متعمداً، عندما وصلت، أول من أمس (الجمعة)، أخبار بأن 3 طائرات مقاتلة روسية من طراز «ميغ - 31» دخلت المجال الجوي الإستوني لفترة طويلة على غير المعتاد (12 دقيقة)، وكان لزاماً أن تنطلق طائرات مقاتلة تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وهى طائرات إيطالية من طراز «إف - 35»، لمطاردتها.

وقال وزير خارجية إستونيا، ماجوس تساهكنا، في بيان: «روسيا انتهكت بالفعل المجال الجوي الإستوني 4 مرات هذا العام، وهذا في حد ذاته أمر غير مقبول. ولكن التوغل الذي حدث اليوم، وشاركت فيه 3 طائرات مقاتلة دخلت مجالنا الجوي، يعدّ سافراً على نحو لم يسبق له مثيل»، كما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف بوت، وهو زميل بارز في مؤسسة «جين جيه كيركباتريك» لدراسات الأمن القومي في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، في تقرير نشره المجلس، أن حادثة إستونيا تأتي بعد مرور 9 أيام فقط على التوغل في بولندا (وبعد 5 أيام فقط من تحليق طائرة مسيّرة روسية فوق رومانيا)، مما يعزز الاستنتاج بأن هذه الحوادث ربما لا تكون مجرد حوادث عارضة، وإنما يمكن أن تكون روسيا بصدد عملية تحقق واختبار لحلف شمال الأطلسي (ناتو) لترهيبه.

وهناك دليل يدعم هذا الاستنتاج، وفقاً لبوت، فقد تضاعفت عمليات التخريب الروسية في أوروبا بأكثر من 3 أضعاف بين عامَي 2023 و2024.

وكما أشارت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع قبل الماضي، «يقول مسؤولون إنه خلال العام الماضي وحده عطّلت روسيا وخصوم آخرون أنظمة الطاقة الغربية، وتدخلوا في انتخابات وطنية، ودبروا مؤامرات لوضع عبوات حارقة على متن طائرات شحن، وقاموا بعمليات قرصنة لشبكات الخدمات الصحية والسجلات القانونية في هجمات غامضة مصممة لإخفاء هوية مرتكبيها».

وإضافة إلى ذلك، أدى الهجوم الجوي الروسي على كييف في 28 أغسطس (آب) الماضي، الذي أسفر عن مقتل 23 شخصاً، إلى إلحاق أضرار بمكاتب الاتحاد الأوروبي والمجلس الثقافي البريطاني.

وأثار هذا الهجوم غضب وقلق قادة حلف «ناتو» الأوروبيين. وربما يكون حادث أو اثنان عارضَين، لكن، يتساءل بوت: «هل كل الحوادث عارضة؟ هذا أقل احتمالاً».

وأحد الطرق لتفسير هذه الإجراءات هو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بصدد توجيه رسالة إلى أوروبا لخفض دعمها لأوكرانيا. وتابع بوت أن ثمة احتمالاً آخر، أكثر إثارة للقلق، وهو أن بوتين يختبر رد «ناتو» على عدوان روسي على دول أعضاء، مثل جمهوريات البلطيق. وهل سوف تقوم دول أعضاء أخرى في حلف «ناتو» بقيادة الولايات المتحدة، بمساعدتها أم لا؟

وإذا كان ذلك هو ما يحاول بوتين اكتشافه، فإن الرد الفاتر الذي يتلقاه يثير القلق. وأعلن قادة «ناتو» مبادرة جديدة تُعرَف باسم «الحارس الشرقي»؛ للدفاع عن المجال الجوي لدول خط المواجهة. وتسهم الدنمارك بطائرتين من طراز «إف - 16» وفرقاطة، وفرنسا بـ3 طائرات مقاتلة من طراز «رافال»، وألمانيا بـ4 طائرات «يوروفايتر تايفون»، ومن المرجح أن يأتي مزيد من المساهمات.

لكن رد الفعل الأميركي كان مخيباً للآمال، ومنعدماً في الواقع. وأشار الرئيس دونالد ترمب مراراً وتكراراً إلى أن توغل الطائرات المسيّرة الروسية في بولندا ربما كان عرضياً، رغم أن الحكومة البولندية تصرُّ على أنه استفزاز متعمد.

وبدلاً من إدانة الإجراء الروسي، كتب ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي: «ما الذي يجعل روسيا تنتهك المجال الجوي البولندي بطائرات مسيّرة؟ يبدو هذا أشبه بمقدمة لممثل كوميدي أكثر من كونه تحذيراً صارماً».

عندما وجهت قناة «فوكس نيوز»، الخميس الماضي، مجدداً سؤالاً لترمب عن الطائرات المسيّرة، أشار مرة أخرى إلى أن توغلها في بولندا ربما كان عرضياً، رغم أنه أقرَّ بأنه «ما كان يجب أن تكون قريبة جداً على أي حال».

وفي وقت سابق من ذلك اليوم، وفي مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال زيارته للمملكة المتحدة، أعرب ترمب عن شعوره بالإحباط جراء عدم تعاون بوتين مع جهوده لتحقيق السلام: «لقد خذلني. أعني أنه يقتل كثيراً من الأشخاص، وأنه يخسر أشخاصاً أكثر مما يقتل». لكنه استطرد: «هذا لا يؤثر على الولايات المتحدة»، ولم يعلن أي نية لمعاقبة بوتين على عدوانه.

هذا جزء من نمط مثير للقلق. وعلى مدى أشهر، انتقد ترمب بوتين، لكنه لم يمضِ قدماً في اتخاذ أي إجراءات ضد روسيا، حتى في الوقت الذي يصعِّد فيه بوتين بشكل كبير هجماته الجوية على أوكرانيا.

وفي 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، قدَّم ترمب عذراً جديداً للتقاعس عن اتخاذ أي إجراء وقال: «أنا مستعد لفرض عقوبات كبيرة على روسيا عندما توافق جميع دول (ناتو) وتبدأ في فعل الشيء نفسه، وعندما تتوقف جميع دول (ناتو) عن شراء النفط من روسيا»، هذا ما كتبه ترمب على موقع «تروث سوشيال»، مضيفاً أنه يأمل أيضاً في أن يفرض الأوروبيون «رسوماً جمركية ما بين 50 في المائة و100 في المائة على الصين».

وانخفضت واردات الطاقة الأوروبية من روسيا بنسبة 89 في المائة منذ عام 2022، وتعتزم أوروبا الآن أن توقف تدريجياً جميع وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026، أي قبل عام من الموعد المخطط لذلك. ولا تزال المجر وسلوفاكيا الدولتين الأوروبيتين الوحيدتين اللتين تشتريان كميات كبيرة من النفط الروسي، ويقود الدولتين حليفان شعبويان لترمب.

وإذا كان الهدف زيادة الضغط على بوتين لإنهاء عدوانه، عندئذٍ، لا يتعيَّن على الولايات المتحدة أن تنتظر لفرض مزيد من العقوبات حتى ينضم الرئيس المجري فيكتور أوربان، ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، وهما الزعيمان الأوروبيان الأكثر وداً لبوتين، إلى حملة فرض العقوبات.

ولكن بينما فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على الهند، من الناحية الظاهرية بسبب مشترياتها النفطية من روسيا، فإنه لم يفرض أي عقوبات إضافية على موسكو منذ توليه منصبه. وإنه حتى أعفى روسيا من الرسوم الجمركية «التبادلية» التي فرضها على جميع الدول الأخرى.

وفي ضوء عدم رغبة ترمب في اتخاذ موقف متشدد تجاه بوتين، حان الوقت للكونغرس للتحرك وألا ينتظر موافقته، وإقرار عقوبات صارمة على روسيا، جنباً إلى جنب مع تقديم مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا. وتلك هي الطريقة الوحيدة، في رأي بوت، لإرسال إشارة إلى بوتين بأنه سيدفع ثمناً باهظاً لا يمكنه تحمله نظير استمراره في الحرب في أوكرانيا وتوسيع عدوانه ليشمل دول «ناتو» المجاورة.


مقالات ذات صلة

تركيا ترى فرصة لحل قضايا عالقة مع أميركا وتشعر بقلق من ارتدادات سياساتها

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نظيره التركي رجب طيب إردوغان في البيت الأبيض 25 سبتمبر 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا ترى فرصة لحل قضايا عالقة مع أميركا وتشعر بقلق من ارتدادات سياساتها

تعتقد تركيا بوجود فرصة لحل ملفات عالقة مع الولايات المتحدة، فيما يسود قلق من سياساتها دفع إلى المطالبة بامتلاك برنامج نووي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (أ.ب)

ميدفيديف: روسيا ترفض أي قوات أوروبية أو تابعة لـ «الناتو» في أوكرانيا

أكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف مجدداً اليوم (السبت) أن روسيا لن تقبل نشر أي قوات أوروبية، أو تابعة لحلف شمال الأطلسي في الأراضي الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة جماعية للوزير بارو وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية وبدا في الصورة بعض السفراء - 9 يناير (إ.ب.أ)

وزير خارجية فرنسا: الحضارة الأوروبية ليست على طريق الزوال

لا يتردد الأوروبيون، وعلى رأسهم فرنسا، في توجيه انتقادات شديدة اللهجة لواشنطن بسبب سياساتها، التي تعدّها باريس خروجاً عن قواعد التعامل بين الحلفاء.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ علم غرينلاند (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تدرس دفع أموال لسكان غرينلاند لإقناعهم بالانضمام إلى أميركا

قالت أربعة مصادر مطلعة إن مسؤولين أميركيين بحثوا إرسال مبالغ لسكان غرينلاند في محاولة لإقناعهم بالانفصال عن الدنمارك وربما الانضمام إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط»
العالم قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب) play-circle

لماذا غرينلاند ذات أهمية استراتيجية لأمن القطب الشمالي؟

يجعل موقع غرينلاند، فوق الدائرة القطبية الشمالية، أكبر جزيرة في العالم عنصراً أساسياً في الاستراتيجيات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

متظاهر يستبدل بعلم إيران علمَ «ما قبل الثورة» على مبنى السفارة في لندن

متظاهرون مؤيدون للاحتجاجات في إيران يرفعون علم إيران وقت حكم الشاه أمام السفارة الإيرانية في لندن (أ.ف.ب)
متظاهرون مؤيدون للاحتجاجات في إيران يرفعون علم إيران وقت حكم الشاه أمام السفارة الإيرانية في لندن (أ.ف.ب)
TT

متظاهر يستبدل بعلم إيران علمَ «ما قبل الثورة» على مبنى السفارة في لندن

متظاهرون مؤيدون للاحتجاجات في إيران يرفعون علم إيران وقت حكم الشاه أمام السفارة الإيرانية في لندن (أ.ف.ب)
متظاهرون مؤيدون للاحتجاجات في إيران يرفعون علم إيران وقت حكم الشاه أمام السفارة الإيرانية في لندن (أ.ف.ب)

أفاد شهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن متظاهراً استبدل بعلم إيران الحالي على واجهة سفارة طهران في لندن، علم إيران ما قبل الثورة، وذلك خلال مظاهرة ضمت المئات دعماً للاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

وأظهرت مقاطع مصورة بثت على الشبكات الاجتماعية شخصاً على شرفة المبنى الواقع قرب حديقة «هايد بارك» في وسط العاصمة، يزيل علم إيران على وقع هتافات المتظاهرين، ويستبدل به علم النظام الملكي السابق الذي يرمز إليه بأسد وشمس.

وبقي العلم لدقائق عدة قبل أن يزال، وفق ما ذكر العديد من الشهود لمراسلة «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان.

وانتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء إيران خلال الأسبوعين الماضيين؛ إذ اندلعت بدايةً على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، قبل أن تتطور سريعاً إلى مطالب ذات طابع سياسي تدعو إلى إنهاء نظام الحكم.

وفي المقابل، تتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفه بـ«أعمال الشغب»، فيما وثقت جماعات حقوقية مقتل عشرات المتظاهرين.


لماذا التزم بوتين الصمت عندما أطاح ترمب برئيس فنزويلا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

لماذا التزم بوتين الصمت عندما أطاح ترمب برئيس فنزويلا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة نظيره الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

سلّطت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الضوء على موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجاه العملية العسكرية التي شنها نظيره الأميركي دونالد ترمب في فنزويلا، وأسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو.

وتساءلت الصحيفة عن سبب التزام بوتين الصمت تجاه هذه العملية، موضحةً أن استمالة ترمب لضمان حلّ مُرضٍ في أوكرانيا -وربما أكثر من ذلك- تُعدّ بالنسبة إلى الزعيم الروسي أمراً بالغ الأهمية.

ولفتت إلى تصريح لمادورو في اجتماع عُقد خلال مايو (أيار) الماضي مع بوتين في روسيا: «سنشهد ازدهار العلاقات بين روسيا العظيمة التي تُعدّ اليوم قوةً رائدةً في البشرية، وفنزويلا»، ولكنه بعد ثمانية أشهر، يقبع مادورو على بُعد نحو 4700 ميل في مركز احتجاز ببروكلين، بعد أن أُخرج سرّاً من كاراكاس يوم السبت الماضي في غارة عسكرية أميركية، ومرّ أسبوعٌ كامل ولم يُدلِ بوتين بأي تصريح.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو في الكرملين يوم 7 مايو 2025 (د.ب.أ)

وأضافت أن هذا الصمت يعكس -وإن كان جزئياً نتيجةً لعطلة رأس السنة الروسية التقليدية- نمطاً استمر لأشهر، حيث قلّل الكرملين من شأن تصرفات الولايات المتحدة التي كانت ستثير غضب موسكو وتهديداتها في السابق.

وحرص بوتين على تجنّب استعداء واشنطن في سعيه لتحقيق نتيجة إيجابية في أوكرانيا، حتى لو اقتضى ذلك التزام الحياد في مناطق أخرى من العالم، كان من الممكن أن يلجأ فيها سابقاً إلى أساليب متشددة.

وكان آخر مثال على ذلك يوم الأربعاء، عندما صادرت القوات الأميركية ناقلة نفط خاضعة للعقوبات ترفع العلم الروسي بعد فرارها من خفر السواحل الأميركي عبر المحيط الأطلسي، وردّت روسيا مبدئياً ببيان مقتضب من ثلاث فقرات صادر عن وزارة النقل.

وذكرت الصحيفة أن هذا ضبط نفس استثنائي لدولة هددت مراراً وتكراراً بحرب نووية، فيما لم يصدر عن بوتين أي تعليق.

وقالت مديرة «برنامج أوراسيا» في مركز «جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي»، هانا نوت: «بوتين لديه هدف واحد، وهو تحقيق النصر في أوكرانيا، وكل شيء آخر يخضع لهذا الهدف».

وعلى الرغم من أن روسيا ربما كانت قادرة على تعقيد مهمة الولايات المتحدة في القبض على مادورو في فنزويلا، فإن هانا نوت قالت إن ذلك كان سيُعرّض العلاقات مع ترمب لخطر القطيعة التامة.

وأضافت: «تشير جميع المؤشرات في السياسة الخارجية الروسية حالياً إلى أن أوكرانيا تتفوق على كل شيء آخر بفارق كبير، فلماذا تُعرّضون الأميركيين للخطر هناك وتُوقعونهم في خلاف؟».

ومع أن رد فعل موسكو الهادئ قد يكون استراتيجياً فإن خيارات بوتين محدودة أيضاً في ظل مواجهة روسيا تراجعاً أوسع في نفوذها العالمي، وحتى في أفضل الظروف، لا تستطيع السيطرة الكاملة على ديناميكيات الدول التابعة لها ذات الأنظمة الاستبدادية.

وبدأ تراجع النفوذ مع غزوه الشامل لأوكرانيا عام 2022، الذي أدى إلى تآكل نفوذ موسكو في دول أخرى من الاتحاد السوفياتي السابق في آسيا الوسطى والقوقاز ومولدوفا.

وتسارع هذا التراجع في أواخر عام 2024 مع انهيار حكومة بشار الأسد في سوريا التي أمضى فيها بوتين عقداً من الزمن في محاولة إنقاذها بتدخل عسكري روسي مكلف.

واستمر هذا التراجع مع تأكيد ترمب هيمنة الولايات المتحدة على فنزويلا، الشريك الروسي الرئيسي في أميركا اللاتينية، والاحتجاجات الشعبية الجماهيرية المناهضة التي تُهدد الحكومة الإيرانية الموالية للكرملين.

وفي العام الماضي، سافر زعيما أرمينيا وأذربيجان -وهما جمهوريتان سوفياتيتان سابقتان لطالما اعتمدتا على موسكو بوصفها وسيطاً في نزاعاتهما- إلى البيت الأبيض لتوقيع اتفاقية سلام برئاسة ترمب.

وقال مدير مركز «كارنيغي روسيا أوراسيا»، ألكسندر غابويف: «الحرب في أوكرانيا بمثابة حفرة سوداء تستنزف موارد روسيا. فبينما تزداد قدرة البلاد على الصمود داخلياً في وجه الضغوط الغربية، تضعف أيضاً بوصفها لاعباً عالمياً، لأنها لا تملك الموارد الكافية لإنفاقها على طموحاتها».

وأضاف غابويف أنه حتى لو أرادت روسيا التدخل والدفاع عن كاراكاس فإن موسكو لن تخوض حرباً في فنزويلا مع الولايات المتحدة، وهي قوة نووية مثلها.

وأكد أن روسيا لن تستفز ترمب بشأن قضايا هامشية إذا كان ذلك سيُعرّض أهدافها في أوكرانيا للخطر.

ولطالما نظر الكرملين إلى العالم على أنه مجموعة من المناطق التي ينبغي أن تتمتع فيها قوى عظمى، مثل روسيا والصين والولايات المتحدة، بمصالح مميزة.

وخلال ولاية ترمب الأولى، عرض مسؤولون روس في مرحلة ما على واشنطن حرية التصرف الكاملة في فنزويلا مقابل تفويض مطلق في أوكرانيا.

وينظر ترمب إلى واشنطن بوصفها تتمتع بنفوذ مميز، إذ صرّح بأن كندا وغرينلاند يجب أن تصبحا جزءاً من الولايات المتحدة، وتعهد في الأيام الأخيرة بـ«إدارة» فنزويلا، ربما لسنوات. كما يمتلك ترمب نفوذاً كبيراً للتأثير على نتائج روسيا في أوكرانيا وأوروبا عموماً.

ورغم تقليصه الدعم المقدم إلى كييف، لا تزال الولايات المتحدة القوة المهيمنة في الأمن الأوروبي، وتواصل تزويد الجيش الأوكراني بمعلومات استخباراتية وأسلحة بالغة الأهمية.

ومنذ القبض على مادورو، أعادت إدارة ترمب إحياء الحديث عن ضم غرينلاند من الدنمارك، مما يُهدّد مستقبل حلف الناتو، الذي تأسس عام 1949 بعد الحرب العالمية الثانية بصفته حصناً بقيادة الولايات المتحدة في أوروبا ضد النفوذ الروسي.

وقالت نوت: «إذا نفّذ ترمب بالفعل نيته غزو غرينلاند والاستيلاء عليها عسكرياً، فسينتهي حلف الناتو، وسيكون ذلك بلا شك أمراً بالغ الخطورة بالنسبة إلى الروس».

ويسعى بوتين منذ سنوات إلى فصل الولايات المتحدة عن حلفائها القدامى في الحلف، ومن شأن هذا الانقسام أن يمنح روسيا مزيداً من النفوذ في أوروبا، حيث يسعى الكرملين منذ فترة طويلة إلى استعادة سطوته، بعد أن فقدت موسكو سيطرتها على معظم أنحاء القارة عقب انهيار الاتحاد السوفياتي.

وفي خضم المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، اتفقت بريطانيا وفرنسا في الأيام الأخيرة على إرسال وحدات عسكرية إلى أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام، وذلك لردع أي غزو روسي محتمل، وهي خطوة رفضتها موسكو رفضاً قاطعاً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

ويوم الجمعة، وكأنها تؤكد هذا الموقف، أطلقت روسيا صاروخاً باليستياً قادراً على حمل رؤوس نووية، يُعرف باسم «أوريشنيك»، على هدف في غرب أوكرانيا، على مقربة من حدود الاتحاد الأوروبي.

وفي حديثه عن الضربة الصاروخية، قال القائد السابق للجيش الأوكراني، السفير الحالي لدى بريطانيا، فاليري زالوزني، لوكالة «إنترفاكس-أوكرانيا»: «روسيا لا تستعد لنهاية الحرب، بل تستعد لمواجهة طويلة الأمد» في أوكرانيا.

وقال المحلل السياسي، ميكولا دافيدوك: «لم يستطع فعل أي شيء في أميركا اللاتينية، ولم يستطع مواجهة ترمب، لذا لجأ إلى أوكرانيا. إنه ضعيف في الجغرافيا السياسية، لكنه يريد تأكيد وجوده هنا، في أوكرانيا».


مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة حول أوكرانيا الاثنين بعد ضربات صاروخية روسية

أناس يحتمون في المترو في أثناء الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
أناس يحتمون في المترو في أثناء الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
TT

مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة حول أوكرانيا الاثنين بعد ضربات صاروخية روسية

أناس يحتمون في المترو في أثناء الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
أناس يحتمون في المترو في أثناء الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً، الاثنين، بناءً على طلب أوكرانيا بعد غارات جوية روسية واسعة النطاق واستخدام موسكو صاروخ «أوريشنيك» الباليستي من أحدث جيل، بحسب جدول أعمال معدّل للمجلس نُشر، الجمعة، بينما استمر استهداف البنى التحتية خصوصاً مرافق الطاقة بين طرفي النزاع في الحرب الأوكرانية، والذي أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن مئات الآلاف من البيوت في البلدين مع انخفاض درجات الحرارة في معظم أنحاء روسيا وأوكرانيا خلال الأيام القليلة الماضية إلى ما ‌دون الصفر بكثير.

وعملت طواقم صيانة أوكرانية، الجمعة، في درجات حرارة تحت الصفر تتراوح بين -7 و -12 درجة مئوية لإعادة التدفئة بأسرع ما يمكن في العاصمة؛ حيث انقطعت الكهرباء عن 6000 منزل، وفق شركة الكهرباء الخاصة «دتيك».

عمارات سكنية تعرضت لهجوم المسيّرات الجمعة (رويترز)

واستهدفت أوكرانيا البنية ‌التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية. وتقول كييف إن هذه الهجمات ​تهدف إلى رفع تكاليف المجهود الحربي الروسي، والرد على ⁠هجمات موسكو المتكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة في الحرب التي شنتها روسيا منذ ما يقرب من 4 سنوات. وقالت وزارة الدفاع الروسية، السبت، إن الدفاعات الجوية أسقطت 67 طائرة مسيرة أوكرانية.

قالت السلطات الروسية، السبت، ​إن هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيّرة تسبب في نشوب حريق في مستودع للنفط في حي أوكتيابرسكي السكني الواقع في الجزء الجنوبي من منطقة فولوغراد ‌الروسية. ونُقل عن ‌الحاكم ‌أندريه ⁠بوتشاروف قوله ​في ‌منشور على قناة «تلغرام» التابعة لإدارته إنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات حتى الآن، ولكن قد يتعين إجلاء السكان الذين ⁠يعيشون في الجوار.

رجال إطفاء في موقع تعرّض لغارة روسية بطائرة مسيَّرة في كييف (رويترز)

وفي منطقة بيلغورود الروسية قال حاكمها فياتشيسلاف جلادكوف، السبت، إن 600 ألف مستخدم أصبحوا من دون كهرباء أو تدفئة أو مياه بعد هجوم صاروخي أوكراني.

وفي بيان نُشر على «تلغرام»، ‌ذكر جلادكوف ‌أن العمل ‌جارٍ ⁠لإعادة الإمدادات، ​لكن ‌الوضع «صعب للغاية». وأظهرت لقطات لوكالة «رويترز» في مدينة بيلغورود أضواء الشوارع المطفأة والسكان وهم يتلمسون طريقهم باستخدام المشاعل اليدوية والمصابيح الأمامية للسيارات.

وتعرضت منطقة بيلغورود، التي ⁠تجاور منطقة خاركيف الأوكرانية، وبلغ عدد ‌سكانها قبل الحرب ‍1.5 مليون نسمة، لهجوم متكرر من قوات كييف منذ بداية الحرب في فبراير (شباط) 2022.

وأدت الغارات الجوية الروسية، الجمعة، إلى انقطاع التدفئة عن نصف المباني السكنية في كييف؛ ما دفع رئيس بلدية العاصمة، الجمعة، إلى دعوة السكان لإخلاء المدينة «مؤقتاً».

وقال كليتشكو عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن «نصف مباني كييف السكنية، أي ما يقارب 6000 مبنى، تعاني حالياً من انقطاع التدفئة»، مناشداً «سكان العاصمة الذين لديهم القدرة على مغادرة المدينة مؤقتاً إلى أماكن تتوفر فيها مصادر بديلة للطاقة والتدفئة، أن يفعلوا ذلك».

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشهدت ليلة القصف الأخيرة استخدام صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الروسي من أحدث جيل في غرب أوكرانيا، للمرة الثانية منذ بدء الحرب. وقد رأى الاتحاد الأوروبي وباريس وبرلين ولندن أن استخدام موسكو الصاروخ متوسط المدى القادر على حمل رؤوس نووية يشكل «تصعيداً».

ذكر حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك الأوكرانية، أولكسندر هانزا، السبت، أن هجمات الطائرات المسيرة المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، الليلة الماضية، تسببت في إصابات وأضرار

جسيمة، حيث أصيب 3 أشخاص. وكتب هانزا على تطبيق «تلغرام» أن رجلاً أصيب في العاصمة الإقليمية دنيبرو، كما أصيب رجل وامرأة في مدينة كريفي ريه الكبرى. واندلعت حرائق هناك بسبب الهجوم، وتابع أن هناك أيضاً أضراراً لحقت بمنشآت الطاقة ومشكلات مماثلة في إمدادات الطاقة في دنيبرو. وتضرر مجمع مواقف سيارات.

وكتب هانزا أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض 27 طائرة مسيرة. وذكرت وزارة الدفاع في موسكو في وقت سابق، السبت، أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية دمرت خلال الليلة الماضية 59 مسيرة أوكرانية فوق أراضي البلاد.

وقال السفير الأوكراني في رسالته إلى مجلس الأمن: «اليوم أعلنت روسيا الاتحادية مسؤوليتها رسمياً عن استخدام صاروخ باليستي متوسط المدى يُعرف باسم (أوريشنيك) في منطقة لفيف. تمثل هذه الضربة تهديداً خطيراً وغير مسبوق لأمن القارة الأوروبية، وتقوّض الاستقرار الإقليمي، وتشكّل مخاطر جسيمة على السلام والأمن الدوليين على نطاق أوسع».

ونشر جهاز الأمن الأوكراني، الجمعة، صوراً لما قال إنها شظايا صاروخ «أوريشنيك» فرط الصوتي الذي استُخدم للمرة الثانية منذ كشف موسكو عنه، في ضربة استهدفت منطقة لفيف في غرب البلاد، ولكنه لم يحدد الأهداف التي أصابها الصاروخ أو حجم الأضرار.

وقالت موسكو إنّها ضربت «أهدافاً استراتيجية» في أوكرانيا، خصوصاً بصاروخها الباليستي «أوريشنيك» الذي يمكن أن تصل سرعة رؤوسه الحربية إلى نحو 13 ألف كيلومتر في الساعة.

وأفادت مصادر دبلوماسية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن طلب أوكرانيا أيّدته 6 دول أعضاء في المجلس هي فرنسا والمملكة المتحدة ولاتفيا والدنمارك واليونان وليبيريا.

وأضاف السفير أندريه ميلنيك في رسالة طلب فيها عقد الاجتماع، أن «روسيا بلغت مستوى جديداً ومروعاً من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في هجماتها على المدنيين والبنى التحتية المدنية في أوكرانيا».

زيلينسكي وطاقمه خلال محادثات مع وزير الدفاع البريطاني (أ.ب)

وجاء القصف الروسي غداة رفض الكرملين الخطة الأوروبية لنشر مثل هذه القوة. أكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف مجدداً، السبت، أن روسيا لن تقبل نشر أي قوات أوروبية أو تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في الأراضي الأوكرانية. وقال مدفيديف عبر منصة «إكس»: «قلناها مراراً وتكراراً... روسيا لن تقبل بإرسال أي قوات أوروبية أو قوات تابعة لـ(الناتو) إلى أوكرانيا».

واتفق رئيس الوزراء ‌البريطاني كير ‌ستارمر ⁠والرئيس ​الفرنسي إيمانويل ‌ماكرون والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، على إعلان نوايا خلال قمة «تحالف الراغبين» لحلفاء أوكرانيا، يحدد الخطوط العريضة للانتشار المحتمل في المستقبل.

أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن المملكة المتحدة ستنفق 200 مليون جنيه إسترليني (268 مليون دولار) لإعداد القوات البريطانية لنشرها في أوكرانيا في حالة وقف إطلاق النار مع روسيا. جاء إعلان هيلي بعد زيارة استغرقت يوماً واحداً إلى كييف، الجمعة، حيث ناقش خطط القوة المتعددة الجنسيات في أوكرانيا مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

وقال هيلي: «نحن نزيد الاستثمار في استعداداتنا في أعقاب إعلان رئيس الوزراء، هذا الأسبوع، لضمان أن تكون القوات المسلحة البريطانية مستعدة للانتشار وقيادة القوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا؛ لأن أوكرانيا آمنة تعني بريطانيا آمنة». وبعد الاجتماع، قال زيلينسكي إنه ممتن للدعم البريطاني، وأضاف: «من المهم للغاية أن يشمل إطار إنهاء الحرب استجابة واضحة من الحلفاء حال تكرار العدوان الروسي».

وأوضح بيان وزارة الدفاع البريطانية أنّ هذا التمويل الذي يعد جزءاً من الميزانية العسكرية للعام 2026، «سيوفّر مركبات جديدة وأنظمة اتصالات وأنظمة حماية من الطائرات المسيّرة، ما يضمن جاهزية القوات البريطانية لنشرها» في أوكرانيا. وأضاف البيان أن تصنيع المسيرات الاعتراضية «أوكتوبوس» سيبدأ، هذا الشهر، في المملكة المتحدة «من أجل تعزيز الدفاع الجوي لأوكرانيا».

وتعهّد رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر توضيح الخطوط العريضة لإعلان النوايا «في أقرب وقت ممكن»، مؤكداً أنّ البرلمان سيصوّت على أي عملية نشر للقوات في أوكرانيا.

وكانت روسيا أعلنت رفضها هذه الخطة. وحذرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، الخميس، من أنّ أي وجود عسكري غربي في أوكرانيا سيشكل «هدفاً مشروعاً» بالنسبة إلى موسكو. ولم تفصح بريطانيا عن عدد القوات التي سترسلها، وقال ستارمر، الأربعاء، إن خطط بريطانيا لا تزال ‌قيد الإعداد.

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي في كييف يشير إلى عمارة أصيبت في الهجمات الروسية (إ.ب.أ)

بموازاة ذلك، جددت الحكومة البريطانية التزامها بتعزيز استثماراتها الدفاعية في أعقاب تقارير صحافية أفادت بوجود عجز بقيمة 28 مليار جنيه إسترليني (32 مليار يورو) في الميزانية الدفاعية. وقال متحدث باسم ستارمر، الجمعة، إنّ الحكومة تدرك أنّ «متطلّبات الدفاع تتزايد مع تزايد العدوان الروسي».

وأوضح أنّ الحكومة خططت «لأكبر زيادة في الإنفاق الدفاعي منذ الحرب الباردة، بإجمالي 270 مليار جنيه إسترليني (311 مليار يورو) لهذه الدورة البرلمانية فقط».

وكانت لندن التزمت بزيادة إنفاقها الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، بما يتماشى مع الهدف الذي حدده حلف شمال الأطلسي (الناتو).