تخريب وتسميم وقتل... عملاء المخابرات الروسية يُرهبون أوروبا

سيرغي في سكريبال العقيد السابق في المخابرات العسكرية الروسية الذي أُدين عام 2006 ببيع أسرار للمخابرات البريطانية (نيويورك تايمز)
سيرغي في سكريبال العقيد السابق في المخابرات العسكرية الروسية الذي أُدين عام 2006 ببيع أسرار للمخابرات البريطانية (نيويورك تايمز)
TT

تخريب وتسميم وقتل... عملاء المخابرات الروسية يُرهبون أوروبا

سيرغي في سكريبال العقيد السابق في المخابرات العسكرية الروسية الذي أُدين عام 2006 ببيع أسرار للمخابرات البريطانية (نيويورك تايمز)
سيرغي في سكريبال العقيد السابق في المخابرات العسكرية الروسية الذي أُدين عام 2006 ببيع أسرار للمخابرات البريطانية (نيويورك تايمز)

تنشط أجهزة المخابرات الروسية في الكثير من الدول الأوروبية، خصوصاً جهاز المخابرات العسكري الروسي المعروف بالاختصار «جي آر يو» (GRU)، مركزة على تنفيذ الكثير من العمليات التي تندرج تحت بند التخريب إلى جانب عمليات التجسس والاختراق.

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، بقيت الاستخبارات أولوية لدى الكرملين، لا سيما منذ وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة، رجل وكالة الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي) الذي كان مركزه في ألمانيا الشرقية في ثمانينات القرن العشرين.

وكثّفت الاستخبارات الروسية نشاطها في أوروبا عبر توسيع شبكة عملائها وتصعيد حدّة «الحرب الإعلامية» منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، وشهدت السنة الأولى من النزاع في أوكرانيا «حملات طرد جماعي» لجواسيس روس كانوا يعملون تحت غطاء دبلوماسي في أوروبا، ويقدّر عددهم بالمئات. وقال الصحافي الاستقصائي، أندريه سولداتوف، مؤسس موقع «أغينتورا. رو» (Agentura.ru) إنه «كان لذلك تأثير على العمليات» الروسية.

وقال أندريه سولداتوف إنهم «تمكنوا مع ذلك من تصحيح وضعهم، وأصبحنا نشهد مزيداً ومزيداً من العمليات، التي يتم تنفيذها في أوروبا، للتضليل ولعمليات تصفية أو تسلل لعملاء وتجسس»، مشيراً إلى أنه «جهد كبير جداً من جانبهم».

ويقول مركز الأبحاث «رويال يونايتد سرفيسز إنستيتيوت» (RUSI)، ومقره لندن، إن الاستخبارات العسكرية الروسية أصلحت إدارة عملياتها لتحسين دقة المعلومات وتقييمها. وتجند وجوهاً جديدة أحياناً عبر شركات وهمية. وتفيد هذه الدراسة بأنه حسب تقليد المخبرين «غير الشرعيين»، لا علاقة لهؤلاء المجندين بالمنظمات الرسمية، مما يجعل من الصعب اكتشاف أمرهم من مكافحة التجسس الغربي. ويتم تجنيد البعض حتى من الطلاب الأجانب، من البلقان أو أفريقيا أو حتى أميركا اللاتينية. وفيما يلي مجموعة من أبرز عمليات أجهزة المخابرات الروسية في أوروبا خلال السنوات الأخيرة:

«القتل بمادة مشعة»

توفي ضابط الاستخبارات السابق ألكسندر ليتفينينكو، وهو من منتقدي الكرملين، عن 43 عاماً في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2006 بعد أسابيع من شربه شاياً أخضر ملوثاً بمادة «البولونيوم - 210» وهي نظير مشع نادر، في فندق ميلينيوم الراقي بلندن، في هجوم تُحمِّل بريطانيا موسكو المسؤولية عنه منذ فترة طويلة.

الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو (أرشيفية - رويترز)

وطُرد ليتفينينكو، العميل السابق في جهاز الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي)، ثم في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (إف إس بي)، من أجهزة الأمن الروسية بعدما كشف محاولات لوضع مخطط لقتل رجل أعمال ثري. ومنحته المملكة المتحدة اللجوء عام 2001، فندَّد من هناك بـ«الفساد» في روسيا، وفضح وجود روابط بين أجهزة الاستخبارات الروسية وأوساط الجريمة المنظمة.

وتناول ليتفينينكو، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2006، الشاي مع أندريي لوغوفوي عميل الاستخبارات الروسية، ورجل الأعمال ديمتري كوفتون، في أحد فنادق لندن. وفي رسالة كتبها من على فراش الموت، اتَّهم الرئيس فلاديمير بوتين بأنه من أمر بقتله، لكنَّ الكرملين نفى هذه التهمة.

ودائماً ما تنفي روسيا ضلوعها بأي شكل من الأشكال في وفاة ليتفينينكو التي هوت بالعلاقات البريطانية - الروسية إلى أدنى مستوياتها بعد الحرب الباردة. وخلص تحقيق بريطاني مطوَّل في 2016 إلى أن بوتين، ربما أقر عملية للمخابرات الروسية لقتل ليتفينينكو. واتهم التحقيق البريطاني الروسيين ديمتري كوفتون وأندري لوغوفوي بتنفيذ عملية القتل، غير أن موسكو رفضت تسليمهما.

وقالت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في سبتمبر (أيلول) 2021، إن روسيا مسؤولة عن مقتل ضابط الاستخبارات السابق ليتفينينكو.

«مواد سامة»

في الرابع من مارس (آذار) 2018، استُهدف الجاسوس المزدوج الروسي السابق سيرغي سكريبال في سالزبيري جنوب غربي إنجلترا وابنته يوليا بسمّ الأعصاب السوفياتي الصنع «نوفيتشوك». وعُثر على سكريبال، وهو ضابط سابق بالمخابرات الروسية، وابنته يوليا، فاقدَين للوعي بمدينة سالزبيري.

الجاسوس المزدوج السابق سيرغي سكريبال (أرشيفية)

وأوضحت بريطانيا أنهما تعرضا للتسميم بغاز الأعصاب «نوفيتشوك»، الذي صُنع خلال حقبة الاتحاد السوفياتي، واتهمت رجلين تقول إنهما ضابطان بالمخابرات العسكرية الروسية بتنفيذ الهجوم.

وقد تعافى سيرغي ويوليا بعد بقائهما في المستشفى أسابيع عدة في حالة حرجة.

واتهمت لندن موسكو بأنها مسؤولة عن محاولة التسميم، وأعلنت تجميد العلاقات الثنائية وطرد 23 دبلوماسياً روسياً. ورداً على ذلك، أمر الكرملين بطرد دبلوماسيين بريطانيين ووقف عمل المجلس الثقافي البريطاني في روسيا.

ووجهت التهمة إلى سيرغي فيدوتوف، المعروف أيضاً باسم دينيس سيرغييف بالتآمر بهدف قتل سيرغي سكريبال، وبمحاولة قتل سكريبال وابنته يوليا والشرطي نيك بايلي الذي أُصيب لدى تدخله في موقع عملية التسميم، وبحيازة واستخدام سلاح كيميائي. وتوفيت امرأة بريطانية بعدما استخدمت زجاجة عطر رماها منفذو محاولة قتل سكريبال، وكانت تحوي مادة «نوفيتشوك» السامة.

وفي 14 سبتمبر (أيلول) 2018 أدخل بيوتر فيرزيلوف، الناشط المعارض للكرملين والمرتبط بفرقة موسيقى البانك الروسية «بوسي رايوت»، إلى المستشفى إثر أعراض تسمم على ما يبدو من أدوية. ونُقل جواً على وجه السرعة إلى ألمانيا، حيث قال الأطباء إنه من «المعقول جداً» أن يكون قد تعرض للتسميم.

وتقول زوجته المنفصلة عنه، العضوة في فرقة «بوسي رايوت»، ناديا تولوكونيكوفا، إن التسميم المفترض كان «على الأرجح محاولة اغتيال أو على الأقل ترهيباً». وبعد خروجه من المستشفى، قال فيرزيلوف إنه «على اقتناع» بأنه تعرض للتسميم على أيدي جهاز الاستخبارات الروسي.

وفي سبتمبر (أيلول) 2004 أُصيب مرشح المعارضة الأوكرانية وبطل الثورة البرتقالية فيكتور يوتشنكو، بأعراض مرض خطيرة. وأظهرت نتائج فحوص أُجريت في عيادة نمساوية أنه تناول كمية كبيرة من الديوكسين. وقد نجا يوتشنكو من التسمم وفاز بالانتخابات، لكن وجهه بقي متورماً وعليه آثار ندوب، ويتهم مؤيدوه جهاز الاستخبارات الروسي بالضلوع في الواقعة.

«تخريب»

في أبريل (نيسان) 2021 اتهمت التشيك «جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي» بقصف مستودع أسلحة في البلاد.

وفي واقعة أخرى، اتهم المدعي العام في ليتوانيا الدولة الواقعة على بحر البلطيق، في مارس (آذار) 2025، جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية بأنه كان وراء حريق متعمد في متجر «إيكيا» في فيلنيوس عام 2024.

وأكد المدعي العام أن المجموعة التي تقف وراء حريق «إيكيا» المتعمد في فيلنيوس كانت أيضاً وراء إحراق مراكز تسوق في بولندا.

وأشار إلى أن الأشخاص التسعة الذين أُلقي القبض عليهم في بولندا بتهمة إحراق مركز تسوق كانوا تحت إشراف نفس الأشخاص الذين خططوا لإشعال الحريق المتعمد «إيكيا» في فيلنيوس.

وقال المدعي العام في ليتوانيا إن السلطات في بلاده تواصل التحقيق مع منظمي الحريق المتعمد الذين يزيد عددهم على 20 شخصاً، مضيفاً أنه «صدرت أوامر اعتقال دولية بحق بعض المنظمين».

وألقت بولندا، العام الماضي، القبض على تسعة أفراد بتهمة إشعال حرائق عمداً في مدينة فروتسواف بأوامر من روسيا.

الروسيان المطلوبان في بريطانيا ألكسندر بيتروف ورسلان بوشيروف (أ.ب)

وفي مايو (أيار) 2025، كشفت ألمانيا خططاً مزعومة لشن هجمات على نقل البضائع في ألمانيا. وتم القبض على 3 أوكرانيين في ألمانيا وسويسرا، وتتهمهم النيابة العامة الاتحادية بممارسة أنشطة استخباراتية بغرض التخريب. وهناك شكوك في أن السلطات الحكومية في روسيا تقف وراء هذا الأمر، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

زعزعة الاستقرار لوقف الدعم

تحدث تقرير، في فبراير (شباط) 2024، عن جهود روسيا في إعادة هيكلة وتعزيز شبكة الاستخبارات العسكرية الروسية «GRU»، بهدف تقويض استقرار الحكومات الداعمة لكييف عبر أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، وذلك عبر استخدام خدماتها السرية «بشكل عدواني» لتغيير الأنظمة وزعزعة الاستقرار في هذه المناطق، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب التقرير، تتزامن هذه الجهود مع إعادة هيكلة ناتجة عن غزو روسيا لأوكرانيا، حيث تسعى «GRU» لإعادة بناء شبكتها الأوروبية باستخدام وكلاء غير شرعيين وشبه شرعيين، بهدف زعزعة الاستقرار وتحقيق تأثير سلبي باستخدام تكتيكات مألوفة من عهد الحرب الباردة.

والهدف هو زعزعة الحكومات المعادية لموسكو وتعطيل الدعم الغربي لأوكرانيا، إذ يستخدمون أساليب تشمل التضليل واستهداف الطبقة الحاكمة واستخدام العنف، وفقاً للتقرير الذي نشرته مؤسسة المعهد الملكي للخدمات المتحدة، في لندن.

وحذرت المؤسسة الفكرية الغربية في تقريرها من أن هذه الجهود الروسية تستهدف زعزعة الحكومات المعادية لموسكو، وتعطيل الدعم الغربي لأوكرانيا، مستخدمةً تكتيكات تشمل التضليل واستهداف الطبقة الحاكمة واستخدام العنف.

وتتضمن الإصلاحات التي قامت بها «GRU» إنشاء وحدة جديدة تُعرف بـ«خدمة الأنشطة الخاصة»، التي تشمل وحدة 29155 المسؤولة عن الاغتيالات الخارجية. ويُشير التقرير إلى أن هذه الإصلاحات تأتي بعد سلسلة من المحاولات الفاشلة التي قادها عملاء «GRU» في أوكرانيا والجبل الأسود ومولدوفا.


مقالات ذات صلة

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

الاقتصاد فالديس دومبروفسكيس، يحضر مؤتمرًا صحفيًا عقب اجتماع افتراضي لمجموعة اليورو في بروكسل (إ ب أ)

الحرب الإيرانية تهدد اقتصاد الاتحاد الأوروبي بالركود التضخمي

حذَّر المفوض الاقتصادي الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، من أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي يواجه خطر الركود التضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أعضاء البرلمان الأوروبي يحضرون جلسة للتصويت على تشريع يهدف إلى خفض الرسوم على المنتجات الأميركية في بروكسل (رويترز)

البرلمان الأوروبي يُصادق على اتفاقية ترمب الجمركية… مع إدراج ضمانات مشددة

وافق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس، بشروط، على اتفاقية الرسوم الجمركية التي أبرمها الاتحاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا جانب من زيارة الرئيس الموريتاني مقر حلف شمال الأطلسي واجتماعه بالأمين العام للحلف (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يجتمع بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل

عقد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأربعاء، مباحثات في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل، مع الأمين العام للحلف مارك روته.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد انخفض عقد الغاز القياسي الهولندي لأدنى مستوى منذ 13 مارس الحالي (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا تتراجع وسط آمال في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

انخفضت عقود الغاز في أوروبا إلى أدنى مستوياتها منذ نحو أسبوعين، في بداية تعاملات الأربعاء، على خلفية أنباء عن مبادرة أميركية لإنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.


مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
TT

مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)

ذكرت الشرطة التشيكية، الجمعة، أن مهاجماً غير معروف ألقى عدة قنابل حارقة (مولوتوف) على مركز ثقافي روسي في العاصمة براغ.

وأضافت الشرطة أن الحادث وقع في وقت متأخر الخميس ويتم التحقيق فيه الآن.

ولم تشتعل النيران في مبنى المركز. وأظهرت صورة تهشم نافذة، وتصاعد الدخان من نافذتين أخريين، ومن خلف أحد الجدران، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتموّل الحكومة الروسية المركز المعروف باسم البيت الروسي، لكن ليس لديه وضع دبلوماسي.

وقال المركز إنه ينظم برامج ثقافية وتعليمية مختلفة، ويقدم دورات في اللغة الروسية.

وقال إيغور غيرينكو، مدير المركز لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن ثلاثاً من القنابل الحارقة الست التي ألقيت لم تنفجر.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الهجوم بأنه «عمل همجي»، طبقاً لما ذكرته وكالة «تاس».

وطلبت السفارة الروسية في براغ من السلطات التشيكية تعزيز الأمن للمؤسسات الروسية وموظفيها في البلاد. ووصف وزير داخلية التشيك لوبومير ميتنار الهجوم بأنه «غير مقبول».


محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل، تعود إلى أحداث وقعت في مدينة حلب السورية قبل نحو 15 عاماً.

وتتهم النيابة العامة في برلين المواطن السوري بالضلوع في اعتداءات على متظاهرين وتسليمهم إلى جهاز الاستخبارات، وتعتبره قائداً لإحدى الميليشيات في سوريا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويشتبه في أن الأب لخمسة أطفال قام خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بصفته عضواً في ميليشيا، بإساءة معاملة أشخاص واختطافهم، بل وقتل أحدهم في إحدى الحالات. ووفقاً للتحقيقات، كان السوري يقود مجموعة محلية تابعة لما يسمى ميليشيا «الشبيحة»، وكان مسؤولاً عن هجمات عنيفة ضد متظاهرين معارضين للنظام.

وجاء في لائحة الاتهام أن المتهم وأفراد ميليشياته قاموا بضرب الضحايا بالعصي أو الاعتداء عليهم بأجهزة الصعق الكهربائي. ويشتبه في أن أحد الأشخاص توفي متأثراً بهذه الاعتداءات. وفي بعض الحالات، قام المتهم بتسليم متظاهرين إلى جهاز الاستخبارات لمواصلة تعذيبهم. وتشير الاتهامات إلى أن هؤلاء الأشخاص تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة لأسابيع أو أشهر أثناء احتجازهم، وكان المتهم على علم بذلك.

وقالت المدعية أنطونيه إرنتس خلال تلاوة لائحة الاتهام اليوم: «كان هدف الميليشيا هو قمع الاحتجاجات التي بدأت في مارس (آذار) 2011 ضد الحكومة السورية آنذاك برئاسة بشار الأسد بالقوة منذ بدايتها»، موضحة أنها تفترض وقوع ثماني حالات من جرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.

ولم يدل المتهم بأي أقوال في بداية المحاكمة. ونُقل من الحبس الاحتياطي إلى المحكمة تحت حراسة مشددة من الشرطة. ولم يستبعد محاموه الإدلاء ببيان في مرحلة لاحقة.

وحسب السلطات، يجرى التحقيق مع المتهم منذ عام 2023، على خلفية إفادات قدمها لاجئون سوريون آخرون. ومن المقرر أن يدلي أول ضحية بشهادته أمام المحكمة في نهاية أبريل المقبل، وفقاً لما ذكره متحدث باسم المحكمة. كما يخطط الادعاء للاستماع إلى شهادات ضحايا آخرين يقيمون كلاجئين في أوروبا.

وكانت التحقيقات قد بدأت لدى النيابة العامة الاتحادية، التي أمرت أيضاً بإلقاء القبض على المتهم في 30 سبتمبر (أيلول) 2025. وبعد شهر، أحيلت القضية على النيابة العامة في برلين لاستكمال الإجراءات.

ومن المتوقع الكشف عن تفاصيل إضافية خلال جلسة المحاكمة المقبلة في 17 أبريل المقبل، حيث من المقرر الاستماع إلى أحد أفراد المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية كشاهد. وقد حددت المحكمة حتى الآن 20 جلسة للنظر في القضية، ومن المحتمل صدور الحكم في 15 يوليو (تموز) المقبل.