تخريب وتسميم وقتل... عملاء المخابرات الروسية يُرهبون أوروبا

سيرغي في سكريبال العقيد السابق في المخابرات العسكرية الروسية الذي أُدين عام 2006 ببيع أسرار للمخابرات البريطانية (نيويورك تايمز)
سيرغي في سكريبال العقيد السابق في المخابرات العسكرية الروسية الذي أُدين عام 2006 ببيع أسرار للمخابرات البريطانية (نيويورك تايمز)
TT

تخريب وتسميم وقتل... عملاء المخابرات الروسية يُرهبون أوروبا

سيرغي في سكريبال العقيد السابق في المخابرات العسكرية الروسية الذي أُدين عام 2006 ببيع أسرار للمخابرات البريطانية (نيويورك تايمز)
سيرغي في سكريبال العقيد السابق في المخابرات العسكرية الروسية الذي أُدين عام 2006 ببيع أسرار للمخابرات البريطانية (نيويورك تايمز)

تنشط أجهزة المخابرات الروسية في الكثير من الدول الأوروبية، خصوصاً جهاز المخابرات العسكري الروسي المعروف بالاختصار «جي آر يو» (GRU)، مركزة على تنفيذ الكثير من العمليات التي تندرج تحت بند التخريب إلى جانب عمليات التجسس والاختراق.

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، بقيت الاستخبارات أولوية لدى الكرملين، لا سيما منذ وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة، رجل وكالة الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي) الذي كان مركزه في ألمانيا الشرقية في ثمانينات القرن العشرين.

وكثّفت الاستخبارات الروسية نشاطها في أوروبا عبر توسيع شبكة عملائها وتصعيد حدّة «الحرب الإعلامية» منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، وشهدت السنة الأولى من النزاع في أوكرانيا «حملات طرد جماعي» لجواسيس روس كانوا يعملون تحت غطاء دبلوماسي في أوروبا، ويقدّر عددهم بالمئات. وقال الصحافي الاستقصائي، أندريه سولداتوف، مؤسس موقع «أغينتورا. رو» (Agentura.ru) إنه «كان لذلك تأثير على العمليات» الروسية.

وقال أندريه سولداتوف إنهم «تمكنوا مع ذلك من تصحيح وضعهم، وأصبحنا نشهد مزيداً ومزيداً من العمليات، التي يتم تنفيذها في أوروبا، للتضليل ولعمليات تصفية أو تسلل لعملاء وتجسس»، مشيراً إلى أنه «جهد كبير جداً من جانبهم».

ويقول مركز الأبحاث «رويال يونايتد سرفيسز إنستيتيوت» (RUSI)، ومقره لندن، إن الاستخبارات العسكرية الروسية أصلحت إدارة عملياتها لتحسين دقة المعلومات وتقييمها. وتجند وجوهاً جديدة أحياناً عبر شركات وهمية. وتفيد هذه الدراسة بأنه حسب تقليد المخبرين «غير الشرعيين»، لا علاقة لهؤلاء المجندين بالمنظمات الرسمية، مما يجعل من الصعب اكتشاف أمرهم من مكافحة التجسس الغربي. ويتم تجنيد البعض حتى من الطلاب الأجانب، من البلقان أو أفريقيا أو حتى أميركا اللاتينية. وفيما يلي مجموعة من أبرز عمليات أجهزة المخابرات الروسية في أوروبا خلال السنوات الأخيرة:

«القتل بمادة مشعة»

توفي ضابط الاستخبارات السابق ألكسندر ليتفينينكو، وهو من منتقدي الكرملين، عن 43 عاماً في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2006 بعد أسابيع من شربه شاياً أخضر ملوثاً بمادة «البولونيوم - 210» وهي نظير مشع نادر، في فندق ميلينيوم الراقي بلندن، في هجوم تُحمِّل بريطانيا موسكو المسؤولية عنه منذ فترة طويلة.

الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو (أرشيفية - رويترز)

وطُرد ليتفينينكو، العميل السابق في جهاز الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي)، ثم في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (إف إس بي)، من أجهزة الأمن الروسية بعدما كشف محاولات لوضع مخطط لقتل رجل أعمال ثري. ومنحته المملكة المتحدة اللجوء عام 2001، فندَّد من هناك بـ«الفساد» في روسيا، وفضح وجود روابط بين أجهزة الاستخبارات الروسية وأوساط الجريمة المنظمة.

وتناول ليتفينينكو، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2006، الشاي مع أندريي لوغوفوي عميل الاستخبارات الروسية، ورجل الأعمال ديمتري كوفتون، في أحد فنادق لندن. وفي رسالة كتبها من على فراش الموت، اتَّهم الرئيس فلاديمير بوتين بأنه من أمر بقتله، لكنَّ الكرملين نفى هذه التهمة.

ودائماً ما تنفي روسيا ضلوعها بأي شكل من الأشكال في وفاة ليتفينينكو التي هوت بالعلاقات البريطانية - الروسية إلى أدنى مستوياتها بعد الحرب الباردة. وخلص تحقيق بريطاني مطوَّل في 2016 إلى أن بوتين، ربما أقر عملية للمخابرات الروسية لقتل ليتفينينكو. واتهم التحقيق البريطاني الروسيين ديمتري كوفتون وأندري لوغوفوي بتنفيذ عملية القتل، غير أن موسكو رفضت تسليمهما.

وقالت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في سبتمبر (أيلول) 2021، إن روسيا مسؤولة عن مقتل ضابط الاستخبارات السابق ليتفينينكو.

«مواد سامة»

في الرابع من مارس (آذار) 2018، استُهدف الجاسوس المزدوج الروسي السابق سيرغي سكريبال في سالزبيري جنوب غربي إنجلترا وابنته يوليا بسمّ الأعصاب السوفياتي الصنع «نوفيتشوك». وعُثر على سكريبال، وهو ضابط سابق بالمخابرات الروسية، وابنته يوليا، فاقدَين للوعي بمدينة سالزبيري.

الجاسوس المزدوج السابق سيرغي سكريبال (أرشيفية)

وأوضحت بريطانيا أنهما تعرضا للتسميم بغاز الأعصاب «نوفيتشوك»، الذي صُنع خلال حقبة الاتحاد السوفياتي، واتهمت رجلين تقول إنهما ضابطان بالمخابرات العسكرية الروسية بتنفيذ الهجوم.

وقد تعافى سيرغي ويوليا بعد بقائهما في المستشفى أسابيع عدة في حالة حرجة.

واتهمت لندن موسكو بأنها مسؤولة عن محاولة التسميم، وأعلنت تجميد العلاقات الثنائية وطرد 23 دبلوماسياً روسياً. ورداً على ذلك، أمر الكرملين بطرد دبلوماسيين بريطانيين ووقف عمل المجلس الثقافي البريطاني في روسيا.

ووجهت التهمة إلى سيرغي فيدوتوف، المعروف أيضاً باسم دينيس سيرغييف بالتآمر بهدف قتل سيرغي سكريبال، وبمحاولة قتل سكريبال وابنته يوليا والشرطي نيك بايلي الذي أُصيب لدى تدخله في موقع عملية التسميم، وبحيازة واستخدام سلاح كيميائي. وتوفيت امرأة بريطانية بعدما استخدمت زجاجة عطر رماها منفذو محاولة قتل سكريبال، وكانت تحوي مادة «نوفيتشوك» السامة.

وفي 14 سبتمبر (أيلول) 2018 أدخل بيوتر فيرزيلوف، الناشط المعارض للكرملين والمرتبط بفرقة موسيقى البانك الروسية «بوسي رايوت»، إلى المستشفى إثر أعراض تسمم على ما يبدو من أدوية. ونُقل جواً على وجه السرعة إلى ألمانيا، حيث قال الأطباء إنه من «المعقول جداً» أن يكون قد تعرض للتسميم.

وتقول زوجته المنفصلة عنه، العضوة في فرقة «بوسي رايوت»، ناديا تولوكونيكوفا، إن التسميم المفترض كان «على الأرجح محاولة اغتيال أو على الأقل ترهيباً». وبعد خروجه من المستشفى، قال فيرزيلوف إنه «على اقتناع» بأنه تعرض للتسميم على أيدي جهاز الاستخبارات الروسي.

وفي سبتمبر (أيلول) 2004 أُصيب مرشح المعارضة الأوكرانية وبطل الثورة البرتقالية فيكتور يوتشنكو، بأعراض مرض خطيرة. وأظهرت نتائج فحوص أُجريت في عيادة نمساوية أنه تناول كمية كبيرة من الديوكسين. وقد نجا يوتشنكو من التسمم وفاز بالانتخابات، لكن وجهه بقي متورماً وعليه آثار ندوب، ويتهم مؤيدوه جهاز الاستخبارات الروسي بالضلوع في الواقعة.

«تخريب»

في أبريل (نيسان) 2021 اتهمت التشيك «جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي» بقصف مستودع أسلحة في البلاد.

وفي واقعة أخرى، اتهم المدعي العام في ليتوانيا الدولة الواقعة على بحر البلطيق، في مارس (آذار) 2025، جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية بأنه كان وراء حريق متعمد في متجر «إيكيا» في فيلنيوس عام 2024.

وأكد المدعي العام أن المجموعة التي تقف وراء حريق «إيكيا» المتعمد في فيلنيوس كانت أيضاً وراء إحراق مراكز تسوق في بولندا.

وأشار إلى أن الأشخاص التسعة الذين أُلقي القبض عليهم في بولندا بتهمة إحراق مركز تسوق كانوا تحت إشراف نفس الأشخاص الذين خططوا لإشعال الحريق المتعمد «إيكيا» في فيلنيوس.

وقال المدعي العام في ليتوانيا إن السلطات في بلاده تواصل التحقيق مع منظمي الحريق المتعمد الذين يزيد عددهم على 20 شخصاً، مضيفاً أنه «صدرت أوامر اعتقال دولية بحق بعض المنظمين».

وألقت بولندا، العام الماضي، القبض على تسعة أفراد بتهمة إشعال حرائق عمداً في مدينة فروتسواف بأوامر من روسيا.

الروسيان المطلوبان في بريطانيا ألكسندر بيتروف ورسلان بوشيروف (أ.ب)

وفي مايو (أيار) 2025، كشفت ألمانيا خططاً مزعومة لشن هجمات على نقل البضائع في ألمانيا. وتم القبض على 3 أوكرانيين في ألمانيا وسويسرا، وتتهمهم النيابة العامة الاتحادية بممارسة أنشطة استخباراتية بغرض التخريب. وهناك شكوك في أن السلطات الحكومية في روسيا تقف وراء هذا الأمر، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

زعزعة الاستقرار لوقف الدعم

تحدث تقرير، في فبراير (شباط) 2024، عن جهود روسيا في إعادة هيكلة وتعزيز شبكة الاستخبارات العسكرية الروسية «GRU»، بهدف تقويض استقرار الحكومات الداعمة لكييف عبر أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، وذلك عبر استخدام خدماتها السرية «بشكل عدواني» لتغيير الأنظمة وزعزعة الاستقرار في هذه المناطق، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب التقرير، تتزامن هذه الجهود مع إعادة هيكلة ناتجة عن غزو روسيا لأوكرانيا، حيث تسعى «GRU» لإعادة بناء شبكتها الأوروبية باستخدام وكلاء غير شرعيين وشبه شرعيين، بهدف زعزعة الاستقرار وتحقيق تأثير سلبي باستخدام تكتيكات مألوفة من عهد الحرب الباردة.

والهدف هو زعزعة الحكومات المعادية لموسكو وتعطيل الدعم الغربي لأوكرانيا، إذ يستخدمون أساليب تشمل التضليل واستهداف الطبقة الحاكمة واستخدام العنف، وفقاً للتقرير الذي نشرته مؤسسة المعهد الملكي للخدمات المتحدة، في لندن.

وحذرت المؤسسة الفكرية الغربية في تقريرها من أن هذه الجهود الروسية تستهدف زعزعة الحكومات المعادية لموسكو، وتعطيل الدعم الغربي لأوكرانيا، مستخدمةً تكتيكات تشمل التضليل واستهداف الطبقة الحاكمة واستخدام العنف.

وتتضمن الإصلاحات التي قامت بها «GRU» إنشاء وحدة جديدة تُعرف بـ«خدمة الأنشطة الخاصة»، التي تشمل وحدة 29155 المسؤولة عن الاغتيالات الخارجية. ويُشير التقرير إلى أن هذه الإصلاحات تأتي بعد سلسلة من المحاولات الفاشلة التي قادها عملاء «GRU» في أوكرانيا والجبل الأسود ومولدوفا.


مقالات ذات صلة

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

شمال افريقيا رئيسا مصر وقبرص يوقّعان إعلان الشراكة الاستراتيجية (الرئاسة المصرية)

الشراكة الاستراتيجية بين مصر وقبرص... تقارب سياسي وفوائد اقتصادية

عكس إعلان مصر وقبرص ترفيع العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية تقارباً في المواقف السياسية، ورغبة في تعزيز الفوائد الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان الصينية (رويترز)

اتفاق أميركي أوروبي في قطاع المعادن لمواجهة الهيمنة الصينية

وقّع الاتحاد الأوروبي اتفاقاً مع الولايات المتحدة للتنسيق بشأن إمدادات المعادن الحيوية اللازمة، في ظل ازدياد القلق من هيمنة الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس، انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها متأخرة على الصعيد العالمي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)

أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

قالت وكالة تنظيم الطاقة الأوروبية يوم الخميس، إن دول الاتحاد الأوروبي ستعجز عن الوفاء بمتطلبات ملء مخزونات الغاز بنسبة 90 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
TT

ألمانيا تتهم روسيا باختراق هواتف نواب ومسؤولين حكوميين

تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)
تعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال» (أ.ب)

اتهم مسؤولون ألمان روسيا، السبت، بالوقوف وراء هجمات الكترونية استهدفت نوابا ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وقال مصدر حكومي: «تفترض الحكومة الفدرالية أن حملة التصيّد الإلكتروني التي استهدفت خدمة التراسل سيغنال كانت تدار على الأرجح من روسيا».

وأضاف المصدر، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن حملة التصيّد الإلكتروني قد أُوقفت.

وكان مدعون عامون ألمان قد فتحوا الجمعة، تحقيقا بشأن الهجمات التي يُزعم أنها استهدفت نوابا من عدة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون.

وتواجه ألمانيا، أكبر داعم عسكري لكييف أوروبا، تصاعدا في الهجمات الإلكترونية، فضلا عن مؤامرات تجسس وتخريب منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022.

وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أي من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على بعث رسائل إلى المستخدمين تدعي أنها من خدمة تطبيق «سيغنال»، حيث يطلب منهم تقديم معلومات حساسة يتم استخدامها لاحقا لاختراق الحسابات والوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل والصور الخاصة.

ولم تعلق الحكومة الألمانية حتى الآن على عدد النواب المتضررين.

وفقا لمجلة «دير شبيغل»، فقد تم اختراق ما لا يقل عن 300 حساب لشخصيات سياسية.

كما تُتهم روسيا بتنفيذ العديد من الهجمات الإلكترونية في دول غربية.

واستُهدف مسؤولون ألمان مرارا، بما في ذلك عام 2015 عندما تم اختراق أجهزة كمبيوتر تابعة للبوندستاغ (البرلمان) ومكتب المستشارة آنذاك أنغيلا ميركل.


ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.