تخريب وتسميم وقتل... عملاء المخابرات الروسية يُرهبون أوروبا

سيرغي في سكريبال العقيد السابق في المخابرات العسكرية الروسية الذي أُدين عام 2006 ببيع أسرار للمخابرات البريطانية (نيويورك تايمز)
سيرغي في سكريبال العقيد السابق في المخابرات العسكرية الروسية الذي أُدين عام 2006 ببيع أسرار للمخابرات البريطانية (نيويورك تايمز)
TT

تخريب وتسميم وقتل... عملاء المخابرات الروسية يُرهبون أوروبا

سيرغي في سكريبال العقيد السابق في المخابرات العسكرية الروسية الذي أُدين عام 2006 ببيع أسرار للمخابرات البريطانية (نيويورك تايمز)
سيرغي في سكريبال العقيد السابق في المخابرات العسكرية الروسية الذي أُدين عام 2006 ببيع أسرار للمخابرات البريطانية (نيويورك تايمز)

تنشط أجهزة المخابرات الروسية في الكثير من الدول الأوروبية، خصوصاً جهاز المخابرات العسكري الروسي المعروف بالاختصار «جي آر يو» (GRU)، مركزة على تنفيذ الكثير من العمليات التي تندرج تحت بند التخريب إلى جانب عمليات التجسس والاختراق.

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، بقيت الاستخبارات أولوية لدى الكرملين، لا سيما منذ وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة، رجل وكالة الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي) الذي كان مركزه في ألمانيا الشرقية في ثمانينات القرن العشرين.

وكثّفت الاستخبارات الروسية نشاطها في أوروبا عبر توسيع شبكة عملائها وتصعيد حدّة «الحرب الإعلامية» منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، وشهدت السنة الأولى من النزاع في أوكرانيا «حملات طرد جماعي» لجواسيس روس كانوا يعملون تحت غطاء دبلوماسي في أوروبا، ويقدّر عددهم بالمئات. وقال الصحافي الاستقصائي، أندريه سولداتوف، مؤسس موقع «أغينتورا. رو» (Agentura.ru) إنه «كان لذلك تأثير على العمليات» الروسية.

وقال أندريه سولداتوف إنهم «تمكنوا مع ذلك من تصحيح وضعهم، وأصبحنا نشهد مزيداً ومزيداً من العمليات، التي يتم تنفيذها في أوروبا، للتضليل ولعمليات تصفية أو تسلل لعملاء وتجسس»، مشيراً إلى أنه «جهد كبير جداً من جانبهم».

ويقول مركز الأبحاث «رويال يونايتد سرفيسز إنستيتيوت» (RUSI)، ومقره لندن، إن الاستخبارات العسكرية الروسية أصلحت إدارة عملياتها لتحسين دقة المعلومات وتقييمها. وتجند وجوهاً جديدة أحياناً عبر شركات وهمية. وتفيد هذه الدراسة بأنه حسب تقليد المخبرين «غير الشرعيين»، لا علاقة لهؤلاء المجندين بالمنظمات الرسمية، مما يجعل من الصعب اكتشاف أمرهم من مكافحة التجسس الغربي. ويتم تجنيد البعض حتى من الطلاب الأجانب، من البلقان أو أفريقيا أو حتى أميركا اللاتينية. وفيما يلي مجموعة من أبرز عمليات أجهزة المخابرات الروسية في أوروبا خلال السنوات الأخيرة:

«القتل بمادة مشعة»

توفي ضابط الاستخبارات السابق ألكسندر ليتفينينكو، وهو من منتقدي الكرملين، عن 43 عاماً في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2006 بعد أسابيع من شربه شاياً أخضر ملوثاً بمادة «البولونيوم - 210» وهي نظير مشع نادر، في فندق ميلينيوم الراقي بلندن، في هجوم تُحمِّل بريطانيا موسكو المسؤولية عنه منذ فترة طويلة.

الجاسوس الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو (أرشيفية - رويترز)

وطُرد ليتفينينكو، العميل السابق في جهاز الاستخبارات السوفياتية (كي جي بي)، ثم في جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (إف إس بي)، من أجهزة الأمن الروسية بعدما كشف محاولات لوضع مخطط لقتل رجل أعمال ثري. ومنحته المملكة المتحدة اللجوء عام 2001، فندَّد من هناك بـ«الفساد» في روسيا، وفضح وجود روابط بين أجهزة الاستخبارات الروسية وأوساط الجريمة المنظمة.

وتناول ليتفينينكو، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2006، الشاي مع أندريي لوغوفوي عميل الاستخبارات الروسية، ورجل الأعمال ديمتري كوفتون، في أحد فنادق لندن. وفي رسالة كتبها من على فراش الموت، اتَّهم الرئيس فلاديمير بوتين بأنه من أمر بقتله، لكنَّ الكرملين نفى هذه التهمة.

ودائماً ما تنفي روسيا ضلوعها بأي شكل من الأشكال في وفاة ليتفينينكو التي هوت بالعلاقات البريطانية - الروسية إلى أدنى مستوياتها بعد الحرب الباردة. وخلص تحقيق بريطاني مطوَّل في 2016 إلى أن بوتين، ربما أقر عملية للمخابرات الروسية لقتل ليتفينينكو. واتهم التحقيق البريطاني الروسيين ديمتري كوفتون وأندري لوغوفوي بتنفيذ عملية القتل، غير أن موسكو رفضت تسليمهما.

وقالت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في سبتمبر (أيلول) 2021، إن روسيا مسؤولة عن مقتل ضابط الاستخبارات السابق ليتفينينكو.

«مواد سامة»

في الرابع من مارس (آذار) 2018، استُهدف الجاسوس المزدوج الروسي السابق سيرغي سكريبال في سالزبيري جنوب غربي إنجلترا وابنته يوليا بسمّ الأعصاب السوفياتي الصنع «نوفيتشوك». وعُثر على سكريبال، وهو ضابط سابق بالمخابرات الروسية، وابنته يوليا، فاقدَين للوعي بمدينة سالزبيري.

الجاسوس المزدوج السابق سيرغي سكريبال (أرشيفية)

وأوضحت بريطانيا أنهما تعرضا للتسميم بغاز الأعصاب «نوفيتشوك»، الذي صُنع خلال حقبة الاتحاد السوفياتي، واتهمت رجلين تقول إنهما ضابطان بالمخابرات العسكرية الروسية بتنفيذ الهجوم.

وقد تعافى سيرغي ويوليا بعد بقائهما في المستشفى أسابيع عدة في حالة حرجة.

واتهمت لندن موسكو بأنها مسؤولة عن محاولة التسميم، وأعلنت تجميد العلاقات الثنائية وطرد 23 دبلوماسياً روسياً. ورداً على ذلك، أمر الكرملين بطرد دبلوماسيين بريطانيين ووقف عمل المجلس الثقافي البريطاني في روسيا.

ووجهت التهمة إلى سيرغي فيدوتوف، المعروف أيضاً باسم دينيس سيرغييف بالتآمر بهدف قتل سيرغي سكريبال، وبمحاولة قتل سكريبال وابنته يوليا والشرطي نيك بايلي الذي أُصيب لدى تدخله في موقع عملية التسميم، وبحيازة واستخدام سلاح كيميائي. وتوفيت امرأة بريطانية بعدما استخدمت زجاجة عطر رماها منفذو محاولة قتل سكريبال، وكانت تحوي مادة «نوفيتشوك» السامة.

وفي 14 سبتمبر (أيلول) 2018 أدخل بيوتر فيرزيلوف، الناشط المعارض للكرملين والمرتبط بفرقة موسيقى البانك الروسية «بوسي رايوت»، إلى المستشفى إثر أعراض تسمم على ما يبدو من أدوية. ونُقل جواً على وجه السرعة إلى ألمانيا، حيث قال الأطباء إنه من «المعقول جداً» أن يكون قد تعرض للتسميم.

وتقول زوجته المنفصلة عنه، العضوة في فرقة «بوسي رايوت»، ناديا تولوكونيكوفا، إن التسميم المفترض كان «على الأرجح محاولة اغتيال أو على الأقل ترهيباً». وبعد خروجه من المستشفى، قال فيرزيلوف إنه «على اقتناع» بأنه تعرض للتسميم على أيدي جهاز الاستخبارات الروسي.

وفي سبتمبر (أيلول) 2004 أُصيب مرشح المعارضة الأوكرانية وبطل الثورة البرتقالية فيكتور يوتشنكو، بأعراض مرض خطيرة. وأظهرت نتائج فحوص أُجريت في عيادة نمساوية أنه تناول كمية كبيرة من الديوكسين. وقد نجا يوتشنكو من التسمم وفاز بالانتخابات، لكن وجهه بقي متورماً وعليه آثار ندوب، ويتهم مؤيدوه جهاز الاستخبارات الروسي بالضلوع في الواقعة.

«تخريب»

في أبريل (نيسان) 2021 اتهمت التشيك «جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي» بقصف مستودع أسلحة في البلاد.

وفي واقعة أخرى، اتهم المدعي العام في ليتوانيا الدولة الواقعة على بحر البلطيق، في مارس (آذار) 2025، جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية بأنه كان وراء حريق متعمد في متجر «إيكيا» في فيلنيوس عام 2024.

وأكد المدعي العام أن المجموعة التي تقف وراء حريق «إيكيا» المتعمد في فيلنيوس كانت أيضاً وراء إحراق مراكز تسوق في بولندا.

وأشار إلى أن الأشخاص التسعة الذين أُلقي القبض عليهم في بولندا بتهمة إحراق مركز تسوق كانوا تحت إشراف نفس الأشخاص الذين خططوا لإشعال الحريق المتعمد «إيكيا» في فيلنيوس.

وقال المدعي العام في ليتوانيا إن السلطات في بلاده تواصل التحقيق مع منظمي الحريق المتعمد الذين يزيد عددهم على 20 شخصاً، مضيفاً أنه «صدرت أوامر اعتقال دولية بحق بعض المنظمين».

وألقت بولندا، العام الماضي، القبض على تسعة أفراد بتهمة إشعال حرائق عمداً في مدينة فروتسواف بأوامر من روسيا.

الروسيان المطلوبان في بريطانيا ألكسندر بيتروف ورسلان بوشيروف (أ.ب)

وفي مايو (أيار) 2025، كشفت ألمانيا خططاً مزعومة لشن هجمات على نقل البضائع في ألمانيا. وتم القبض على 3 أوكرانيين في ألمانيا وسويسرا، وتتهمهم النيابة العامة الاتحادية بممارسة أنشطة استخباراتية بغرض التخريب. وهناك شكوك في أن السلطات الحكومية في روسيا تقف وراء هذا الأمر، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

زعزعة الاستقرار لوقف الدعم

تحدث تقرير، في فبراير (شباط) 2024، عن جهود روسيا في إعادة هيكلة وتعزيز شبكة الاستخبارات العسكرية الروسية «GRU»، بهدف تقويض استقرار الحكومات الداعمة لكييف عبر أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، وذلك عبر استخدام خدماتها السرية «بشكل عدواني» لتغيير الأنظمة وزعزعة الاستقرار في هذه المناطق، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب التقرير، تتزامن هذه الجهود مع إعادة هيكلة ناتجة عن غزو روسيا لأوكرانيا، حيث تسعى «GRU» لإعادة بناء شبكتها الأوروبية باستخدام وكلاء غير شرعيين وشبه شرعيين، بهدف زعزعة الاستقرار وتحقيق تأثير سلبي باستخدام تكتيكات مألوفة من عهد الحرب الباردة.

والهدف هو زعزعة الحكومات المعادية لموسكو وتعطيل الدعم الغربي لأوكرانيا، إذ يستخدمون أساليب تشمل التضليل واستهداف الطبقة الحاكمة واستخدام العنف، وفقاً للتقرير الذي نشرته مؤسسة المعهد الملكي للخدمات المتحدة، في لندن.

وحذرت المؤسسة الفكرية الغربية في تقريرها من أن هذه الجهود الروسية تستهدف زعزعة الحكومات المعادية لموسكو، وتعطيل الدعم الغربي لأوكرانيا، مستخدمةً تكتيكات تشمل التضليل واستهداف الطبقة الحاكمة واستخدام العنف.

وتتضمن الإصلاحات التي قامت بها «GRU» إنشاء وحدة جديدة تُعرف بـ«خدمة الأنشطة الخاصة»، التي تشمل وحدة 29155 المسؤولة عن الاغتيالات الخارجية. ويُشير التقرير إلى أن هذه الإصلاحات تأتي بعد سلسلة من المحاولات الفاشلة التي قادها عملاء «GRU» في أوكرانيا والجبل الأسود ومولدوفا.


مقالات ذات صلة

مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

شمال افريقيا وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)

مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

«ضرورة مواصلة تطويرها في إطار شراكة متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والندّية وتراعي سيادة تونس وتحترم مؤسساتها الوطنية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لإنتاج وتصدير البلاد من الغاز الطبيعي هذا العام، في الوقت الذي تستعد فيه أوروبا لإنهاء مشترياتها الأخيرة من الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مخلوف مع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في قلعة دبلن (إ.ب.أ)

«المركزي الأوروبي»: قد نرفع الفائدة مجدداً إذا امتدت صدمة الطاقة إلى الأسعار

قال عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، محافظ البنك المركزي الآيرلندي، غابرييل مخلوف، إن البنك قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر (د.ب.أ)

فرنسا تدعو قادة الاتحاد الأوروبي لحضور كلمة للبابا عن أوروبا

دعت فرنسا رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي إلى حضور كلمة يلقيها البابا لاوون الرابع عشر بشأن أوروبا الأسبوع المقبل خلال زيارته للبلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد السفينة «نيبتون» خلال افتتاح محطة «دويتشه أوستزي» للغاز الطبيعي المسال في ميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)

أسعار الغاز الأوروبية تهبط إلى أدنى مستوياتها في 3 أسابيع

هبطت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 6 في المائة يوم الثلاثاء، لتسجل أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، بعدما عززت تصريحات إيرانية بشأن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

5 قتلى في كييف بُعيد إعلان أوكرانيا السماح لها بإنتاج صواريخ «باتريوت»

عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)
عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)
TT

5 قتلى في كييف بُعيد إعلان أوكرانيا السماح لها بإنتاج صواريخ «باتريوت»

عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)
عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)

أسفرت ضربات مسيّرات روسية عن مقتل 5 أشخاص، الجمعة، في وضح النهار في كييف، بينهم فتى في الرابعة عشرة، بعدما أعلنت أوكرانيا حصولها على موافقة نهائية من دونالد ترمب لإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوّي محلياً.

وأكّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن نظيره الأميركي حسم قراره لجهة السماح لكييف بإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي، بعد أخذ ورد استمر طويلاً بشأن هذه المسألة.

وبُعيد الإعلان، أسفرت ضربة في وضح النهار بمسيّرة على مبنى يضمّ مكاتب في كييف عن مقتل 4 أشخاص وإصابة سبعة على الأقلّ، بينهم طفل، على ما قال رئيس البلدية فيتالي كليتشكو.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» مارة يهرعون للاحتماء في الشارع على وقع هدير مسيّرة نفّاثة.

وبينما كان الناس في طريقهم إلى أعمالهم صباحاً، أصابت مسيّرة مبنى سكنياً في المدينة، ما أسفر عن مقتل فتى يبلغ 14 عاماً، بحسب البلدية.

وأفادت وزارة الخارجية الإسرائيلية بأن الفتى كان يحمل الجنسية الإسرائيلية، وبأن والدته في عداد المصابين.

وأسفرت هذه الضربات عن إصابة أكثر من 30 شخصاً، وفق فيتالي كليتشكو.

«سباق تكنولوجي»

وشاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» في موقع الهجوم الصباحي سكاناً يتجمعون حول مبنى متعدد الطبقات، مع تضرر شقق في الطابقين التاسع والعاشر جراء الهجوم.

وقال ميكيتا سيسوييف (23 عاماً) خارج المبنى المتضرر الذي يقطنه، إنه استيقظ على دوي انفجار، لكنه لم يدرك أن الضربة استهدفت المبنى إلا بعد أن اطلع على الأخبار.

وأضاف: «اندهشت كثيراً. إنه أمر غريب. من جهة، اعتدت على الضربات، لكن من جهة أخرى يتواصل وقوع قتلى».

ورداً على سؤال عن تزايد الضربات بالطائرات المسيّرة، قال: «إنّه سباق تكنولوجي وحرب تكنولوجية... للأسف، سيعاني الناس بينما يتم البحث عن حلول».

وندد زيلينسكي بالهجوم، واصفاً إياه بأنه «ضربة وحشية ومروعة، ولا تمتّ إلى أي منطق عسكري بصلة». وأشار لاحقاً إلى أن مستودعاً تابعاً لسلسلة «ماكدونالدز» للوجبات السريعة أصيب بالقرب من كييف.

رجال الإطفاء يعملون في موقع مستودع تابع لشركة «ماكدونالدز» تعرض لضربة بمسيّرة روسية (رويترز)

هجمات في وضح النهار

وفي منطقة أوديسا (جنوب)، قُتل شخص في ضربة جديدة استهدفت منشأة بريدية سبق أن تعرضت للاستهداف، وفق السلطات.

واضطر عناصر الإسعاف إلى إجلاء سبعة مرضى من مستشفى في زابوريجيا إثر غارة روسية ألحقت أضراراً بالمبنى وتسبّبت باندلاع حريق، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وتستهدف روسيا العاصمة الأوكرانية بطائرات مسيّرة نفاثة طوّرتها حديثاً ونجحت في تجاوز بعض الأنظمة الاعتراضية الأوكرانية. وبعدما كانت موسكو تستهدف كييف بشكل رئيسي خلال ساعات الليل، باتت تشنّ هجمات كثيرة في وضح النهار.

وكثّفت أوكرانيا من جهتها ضرباتها على روسيا في الأشهر الأخيرة، مستهدفة خصوصاً منشآت للجيش وأخرى للطاقة.

وليل الخميس إلى الجمعة، أصابت ضربات أوكرانية مصفاتين للنفط ومصنعاً عسكرياً وراداراً للجيش في عدّة مناطق روسية، بحسب ما كشف زيلينسكي عبر «تلغرام».

واتّهمت موسكو كييف، الجمعة، بقصف مركبة مدنية كانت تنقل مساعدات إنسانية في منطقة تحت الاحتلال الروسي في جنوب أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة متطوّعين.

لا أثر فورياً

وقال زيلينسكي في تسجيل صوتي للصحافيين بعد أيّام من لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: «في اجتماعنا الأخير، أكد الرئيس لي أنه اتخذ قراراً نهائياً. ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

ومن شأن هذا المشروع في حال تحوّل إلى واقع ملموس أن يشكّل تقدّماً كبيراً لأوكرانيا التي تجهد للحصول على صواريخ «باك - 3» الاعتراضية لأنظمة «باتريوت» الوحيدة القادرة على إسقاط المقذوفات الباليستية.

لكنه مشروع يستغرق وقتاً طويلاً، ولن يكون له أيّ أثر فوري على الوضع الميداني في الوقت الراهن.

وكان الرئيس الأوكراني قد قال في فترة سابقة من هذا الأسبوع إن بدء إنتاج صواريخ «باتريوت» في أوكرانيا قد يستغرق «سنة أو سنة ونصف سنة».

وأشار في يوليو (تموز) إلى أن البلد بحاجة إلى 30 صاروخ «باتريوت» على الأقلّ خلال الشتاء عندما تكثّف روسيا عادة ضرباتها على نظام الطاقة، ما يغرق ملايين الأوكرانيين في الظلمة والبرد.

ومنذ بدء الغزو الروسي في 2022، حدّثت أوكرانيا أنظمتها للدفاعات الجوية، وطوّرت مجموعة واسعة من المسيّرات الاعتراضية التي تسمح لها بتحييد الجزء الأكبر من المسيّرات الانقضاضية الروسية.


بوتين: روسيا لا تستعد لأي صراع مع أوروبا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)
TT

بوتين: روسيا لا تستعد لأي صراع مع أوروبا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)

أكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن بلاده «لا تستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا».

وقال خلال لقاء صحافي على هامش منتدى الثقافة الدولي في مدينة سان بطرسبورغ: «يقول كثيرون في أوروبا إنهم يترقبون عدواناً من جانب روسيا الاتحادية، ما يفرض عليهم تالياً الاستعداد لخوض معارك أو حرب معها»، مضيفاً: «أؤكد مجدداً أننا لا نستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا».

وأضاف أن روسيا تدرس الموقف من استئناف المفاوضات بهدف وضع حدّ للحرب في أوكرانيا بعد الهجمات الكثّيفة التي شنّتها كييف أخيراً على الأراضي الروسية.

وكشف أن «المقترحات بشأن استئناف المحادثات هي فعلاً على طاولة البحث... لكن بعد كلّ ما فعلوه (في إشارة إلى الأوكرانيين)، سننظر بعناية في كيفية الردّ»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت»

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت»

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

بعد أخذ وردّ استمرا طويلاً بشأن منح كييف تراخيص أميركية لإنتاج صواريخ «باتريوت» الدفاعية، حسم الرئيس دونالد ترمب قراراً يسمح لأوكرانيا بإنتاجها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن الرئيس ترمب أبلغه بالقرار، في حين أكد «الكرملين» أن اجتماعاً ثلاثياً يضم طرفَي النزاع في الحرب الأوكرانية مع الوسيط الأميركي سيُعقد قريباً في مكان لم يتحدد بعدُ.

وتُواجه أوكرانيا نقصاً في هذه الصواريخ القادرة بشكل موثوق على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية التي أسفر إطلاق أحداها عن مقتل فتى يبلغ 14 عاماً في العاصمة كييف، الجمعة.

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)

وقال زيلينسكي، في تسجيل صوتي للصحافيين، بعد أيام من لقائه ترمب في نيويورك، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: «في اجتماعنا الأخير، أكد الرئيس لي أنه اتخذ قراراً نهائياً. ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان زيلينسكي قد جدد، خلال زيارته للولايات المتحدة، هذا الأسبوع، دعواته للحصول على دعم جوي وعلى صواريخ «باتريوت». وأكدت أوكرانيا أنها تعاني نقصاً حاداً في صواريخ «باتريوت» الاعتراضية منذ شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في فبراير (شباط) الماضي، ما أدى إلى تحويل مسار إمدادات هذه الأنظمة الدفاعية المتطورة. لكن حتى في حال منح التراخيص، فإن بناء القدرات الصناعية سيتطلب أكثر من عام، ولن يلبي احتياجات كييف الفورية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صرّح ترمب بأن منح أوكرانيا تلك التراخيص سيكون أمراً «رائعاً للغاية»، قبل أن يتراجع قائلاً إن على الولايات المتحدة أن تكون «حذرة للغاية» قبل منح أوكرانيا هذا التصريح.

وجدّدت كييف دعواتها للحصول على دعم عاجل، قبيل حلول فصل الشتاء. وقال زيلينسكي، الشهر الماضي، إن كييف بحاجة إلى 5 في المائة من مخزون صواريخ «باتريوت» الاعتراضية لدى الولايات المتحدة للصمود في فصل الشتاء، وإلى 10 في المائة منها لتدمير كل الصواريخ الباليستية الروسية.

كما أكد زيلينسكي، الجمعة، أن بلاده بحاجة ماسة إلى سد فجوة تمويلية عسكرية تبلغ 27 مليار دولار، وإلا فسيبدأ نفاد مخزونها من الطائرات المُسيرة والصواريخ مع بداية العام المقبل.

وأضاف زيلينسكي، لصحافيين عبر تطبيق «واتساب»: «نحتاج إلى ثلث هذه الأموال تقريباً، أو ربما أكثر قليلاً، لشراء طائرات مُسيرة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) ومارس (آذار). وإذا لم نطلبها ونُسدد ثمنها في شهريْ أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، فسوف نواجه تحديات خطيرة في يناير وفبراير».

وحثّ زيلينسكي المفوضية الأوروبية على تسريع صرف الشريحة الثانية من قرض بقيمة 90 مليار يورو (102 مليار دولار)، للمساعدة في تمويل شراء هذه الأسلحة.

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وقال «الكرملين»، الجمعة، إن اجتماعاً ثلاثياً بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا قد يُعقد قريباً لبحث الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وذكر دميتري بيسكوف، المتحدث باسم «الكرملين»، أن كيريل دميترييف، المبعوث الرئاسي الروسي، موجود في الولايات المتحدة، حيث أجرى محادثات مع المفاوضين الأميركيين، وركّز على آفاق التعاون الاقتصادي. وقال إنه ليس هناك أي تفاصيل إضافية بشأن الاجتماع المحتمل ليذكرها في الوقت الحالي.

وقال مصدر مطلع على المحادثات، لـ«رويترز»، إن دميترييف عقد اجتماعاً مع الممثليْن الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في 24 سبتمبر (أيلول). وقال زيلينسكي من قبل إن الاجتماع سيكون على المستوى الفني.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن بلاده قد تكون مستهدَفة باعتداء بواسطة طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات، على غرار ما حدث في مطار لايبزيغ، مطلع أغسطس (آب)، والذي نسبته ألمانيا إلى روسيا.

وقال ماكرون، في مقابلة عبر قناتيْ «فرانس 2» و«تي إف 1»، إن فرنسا لم تشهد بعدُ هجمات كهذه، «لكن عندما تطرحون عليّ السؤال: «هل يمكن أن يحدث ذلك؟ إجابتي هي نعم»، مضيفاً أن موسكو تعدّ أن «أوروبا هي العمق الاستراتيجي لأوكرانيا».

ونفى أن تكون وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أبلغت الأجهزة الفرنسية بأي هجوم بطائرات مسيّرة روسية قد يستهدف جنوب فرنسا، خلافاً لما ورد في تقارير إعلامية أجنبية.

من جانب آخر، حذّرت الاستخبارات العسكرية الدنماركية من ازدياد خطر شن روسيا هجوماً محدوداً على دولة مجاورة عضو في حلف شمال الأطلسي «ناتو»، حتى على الرغم من انشغالها بالحرب في أوكرانيا، وفق ما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وتوقّع جهاز الاستخبارات الدفاعية الدنماركي، في تقييم جديد للمخاطر، أن تُكثف روسيا حربها الهجينة ضد دول حلف شمال الأطلسي. وأضاف أن هجوماً عسكرياً محدوداً قد يستهدف «دولة أو عدة دول أعضاء في (الناتو) تشترك في حدود مع روسيا».

وقال وزير الدفاع يبه بروس، في مؤتمر صحافي بكوبنهاغن: «الوضع خطير. إنه الآن أكثر خطورة من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب الباردة». وأضاف: «بصفتنا مواطنين، يتعيّن علينا أن نظل يقظين وأن نكون على دراية بالتطورات التي تحدث هنا في الدنمارك وفي مختلف أنحاء أوروبا».

بدوره، أعلن سلاح الجو الفنلندي نشر طائرات مقاتِلة سويدية وفنلندية بشكل طارئ لتحديد هوية مقاتلات روسية كانت تمر فوق خليج فنلندا. وأوضح سلاح الجو أن طائرات تابعة لقوات «التأهب للتدخل السريع» في البلدين الإسكندنافيين نُشرت، الخميس. وتمكنت هذه الطائرات من تحديد هوية تشكيل جوي روسي يضم طائرة نقل طراز «تو-134» ومقاتِلات من طرازيْ «ميغ-31» و«سو-30»، «في المجال الجوي الدولي فوق خليج فنلندا». ووفقاً للجيش، كانت هذه أول «مهمة تحديد هوية» عملياتية مشتركة لسلاحَي الجو في البلدين.

كما حذّر رئيس ليتوانيا جيتاناس ناوسيدا من أن روسيا أصبحت «أكثر تهوراً»، وأن التوغلات بطائرات مسيّرة والاستفزازات وأعمال التخريب أصبحت «أمراً معتاداً» على الجناح الشرقي لحلف شمالي الأطلسي «الناتو»، وفق ما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ونقلت «بلومبرغ» عن ناوسيدا قوله، في منتدى ليتوانيا - الولايات المتحدة للأعمال في ميامي، الخميس: «يجب وقف روسيا في أوكرانيا، وإلا فسيتعيّن وقفها في مكان آخر». وقال ناوسيدا إن وجود القوات الأميركية في ليتوانيا يهدف إلى ردع روسيا وليس الاستعداد للقتال. وأشاد بقرار واشنطن الأخير بإرسال مجموعة جديدة من الجنود إلى البلاد.

يُشار إلى أن الدولة المُطلة على الساحل الجنوبي الشرقي لبحر البلطيق، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، لديها علاقات متوترة مع موسكو، وهي داعم قوي لكييف.

وتشترك ليتوانيا في الحدود مع جيب روسيا كالينينغراد وحليفتها بيلاروسيا التي دخلت منها عدة طائرات مسيّرة المجال الجوي الليتواني. وشهد هذا الشهر أول استخدام لطائرات حلف شمال الأطلسي «الناتو» لاعتراض طائرة مسيّرة روسية في أجواء ليتوانيا.