موسكو ترفض «ضمانات زيلينسكي»... وتترقب تحركات واشنطن

دعوات لتوسيع السيطرة ميدانياً لتعويض الأصول الروسية المجمدة في أوروبا

القادة الأوروبيون وأمين عام «حلف شمال الأطلسي» يتوسطهم الرئيس الأوكراني  خلال اجتماعهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
القادة الأوروبيون وأمين عام «حلف شمال الأطلسي» يتوسطهم الرئيس الأوكراني خلال اجتماعهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
TT

موسكو ترفض «ضمانات زيلينسكي»... وتترقب تحركات واشنطن

القادة الأوروبيون وأمين عام «حلف شمال الأطلسي» يتوسطهم الرئيس الأوكراني  خلال اجتماعهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)
القادة الأوروبيون وأمين عام «حلف شمال الأطلسي» يتوسطهم الرئيس الأوكراني خلال اجتماعهم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

تعمدت موسكو التقليل من أهمية اجتماع «تحالف الراغبين» الذي جمع، الخميس، ممثلين عن نحو 30 بلداً بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لبحث الضمانات الغربية التي قد تُمنح لأوكرانيا في إطار خطة لتسوية الصراع في هذا البلد. ولم يصدر أي تعليق عن الكرملين حول اللقاء الذي تجنبت وسائل الإعلام الحكومية الروسية الحديث عنه كلقاء لتحالف واسع داعم لأوكرانيا، مكتفية بإشارات عابرة إلى «اجتماع أوروبي»، ووصفته الناطقة باسم «الخارجية» الروسية ماريا زاخاروفا بأنه «لقاء لحزب الحرب في أوروبا».

صورة مركبة تُظهر المشاركين الأساسيين في اجتماع باريس الهجين لـ«تحالف الراغبين» في دعم أوكرانيا الخميس... ويبدو فيها من اليمين أمين عام «الحلف الأطلسي» ورئيسة المفوضية الأوروبية والرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء البريطاني والمستشار الألماني والرئيس الفرنسي (أ.ف.ب)

مع ذلك، بدا أن موسكو تراقب عن كثب مجريات اللقاء، ونقلت قنوات تلفزيونية روسية أخباراً عاجلة عن مغادرة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الاجتماع بعد مرور نحو 20 دقيقة على بدء أعماله، ورأت في الخطوة تقليلاً من أهمية اللقاء، قبل أن يتضح لاحقاً أن ويتكوف غادر اللقاء للتحضير لمكالمة أجراها الرئيس دونالد ترمب مع القادة الأوروبيين الحاضرين وزيلينسكي عبر تقنية «الفيديو كونفرنس».

ومع ترقب الخطوات التي قد يتخذها ترمب، خصوصاً على خلفية تلويحه قبل اللقاء بـ«حدث كبير» في حال لم تتبنَّ موسكو خطوات جدية نحو السلام، كررت «الخارجية» الروسية التأكيد على موقفها الرافض للضمانات التي يجري النقاش عنها. ومن دون أن تشير مباشرة إلى اجتماع «تحالف الراغبين»، شددت زاخاروفا على رفض «ضمانات زيلينسكي» التي «لا تقتصر على كونها غير مقبولة على الإطلاق، فهي أيضاً تشكل خطراً على أوروبا كلها».

شي متوسطاً كيم وبوتين في بكين أمس (أ.ب)

وقالت الدبلوماسية الروسية خلال إحاطة إعلامية إن «مطالب زيلينسكي لأوكرانيا غير مقبولة، وتُشكل خطراً على القارة الأوروبية». وأوضحت: «جميع أفكار زعيم كييف هذه، والتي تُمثل في الواقع نسخة طبق الأصل من مبادرات الرعاة الأوروبيين - حزب الحرب الأوروبي - غير مقبولة إطلاقاً. إنها تهدف إلى إبقاء أوكرانيا منصة انطلاق للإرهاب والاستفزازات ضد بلدنا. إنها ليست ضمانات لأمن أوكرانيا، بل هي ضمانات لخطر حقيقي على القارة الأوروبية».

ورأت أن «أي مساعدات إضافية من جانب الغرب لكييف لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد نظام كييف، وتنطوي على مخاطر جسيمة لتصعيد الصراع». وتساءلت زاخاروفا: «ما علاقة ما يجري بالتصريحات حول السلام، والتسوية السياسية والدبلوماسية، وحل النزاعات، وتقليل احتمالية نشوب الصراع؟»، وأكدت أن روسيا «لا تنوي مناقشة أي تدخل أجنبي غير مقبول ومُقوّض للأمن في أوكرانيا بأي شكل من الأشكال».

وقالت إن «الغرب بحاجة إلى فهم هذه النقطة حتى يكون لديهم في المرة القادمة التي يرغبون فيها مناقشة هذا الموضوع خلفية عن موقف روسيا».

دونالد ترمب مع القادة الأوروبيين في واشنطن (إ.ب.أ)

وأعربت زاخاروفا عن قناعة بأن الرئيس الأميركي بات «يدرك الدور الكارثي الذي لعبته الولايات المتحدة في المأساة التي حلت بأوكرانيا». وزادت: «لديّ شعور شخصي بأن هناك درجة من الوعي بالدور الكارثي الذي لعبته الولايات المتحدة في هذه المأساة. وأعتقد أن تصريحات الرئيس الأميركي المؤيدة للتسوية السلمية يجب النظر إليها باهتمام كبير. هذا أمر مهم. وهو عملياً أمر غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة في العقود الأخيرة».

في الوقت ذاته، برزت تعليقات أطلقها نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري مدفيديف الذي يوصف بأنه أحد رموز «معسكر الصقور»، والتي لوّح فيها بتوسيع العملية العسكرية في أوكرانيا والعمل على فرض السيطرة على مزيد من الأراضي، رداً على قرارات غربية باستخدام الأصول الروسية المجمدة في الغرب لتمويل تسليح أوكرانيا وإعادة إعمارها. وجاء حديثه تعليقاً على قيام بريطانيا بنقل 1.3 مليار دولار من عائدات الاستثمارات الروسية المجمدة إلى أوكرانيا. وقال مدفيديف إن بلاده «ستعوض الخسائر الناجمة عن خطوات الغرب ببسط سيطرتها على مزيد من الأراضي». وأكد في منشور على قناته في «تلغرام»: «ليس أمام روسيا خيار سوى استعادة ممتلكاتها بشكل مادي، وذلك من خلال الأراضي الأوكرانية والممتلكات الأخرى الموجودة عليها».

من اليمين: المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيسة المولدوفية مايا ساندو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك خلال حفل الترحيب في كيشيناو (إ.ب.أ)

ولفت إلى أنه لا يقصد هنا مناطق دونباس (دونيتسك ولوغانسك) ولا نوفوروسيا (روسيا الجديدة)، وهي التسمية التي تطلق على زاباروجيا وخيرسون والمناطق الأخرى التي سيطرت عليها روسيا في العمق الأوكراني، عادّاً أن «تلك تعتبر بالفعل جزءاً من روسيا الاتحادية، لكن الحديث يدور عن أراضٍ أوكرانية إضافية».

ووصف مدفيديف خطوة لندن بأنها «سرقة بريطانية للأموال الروسية لصالح النظام النازي في كييف»، معتبراً أن هذا الإجراء «منح روسيا الحق القانوني في المطالبة بالتعويض من كل من بريطانيا وأوكرانيا».

كما حذر من أن بريطانيا قد تدفع ثمن هذا الإجراء من خلال ممتلكات التاج البريطاني المنتشرة حول العالم، بما في ذلك تلك الموجودة في روسيا.

من اليسار: الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» مارك روته ورئيس وزراء لوكسمبورغ لوك فريدن ووزيرة دفاع لوكسمبورغ يوريكو باكس خلال مؤتمر صحافي بلوكسمبورغ في 2 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وكان وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أعلن أن بلاده استخدمت مليار جنيه إسترليني (أكثر من 1.3 مليار دولار) من فوائد الأصول الروسية المجمدة لتقديم المساعدة العسكرية لأوكرانيا. في حين أعلنت مفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لم يتخذوا قراراً بعد بشأن التصرف بالأصول الروسية المصادرة.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال الأربعاء في ختام زيارة إلى الصين، إن «الصراع مع أوكرانيا سيستمر في حال عدم التوصُّل إلى اتفاق سياسي». وأوضح: «إذا لم ننجح في التوصُّل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا، فسوف نحقق أهدافنا بالوسائل العسكرية».

فولوديمير زيلينسكي ودونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وجدَّد بوتين ثقته في تحقيق النصر، قائلاً إن «القوات الروسية تتقدم بنجاح في جميع جبهات القتال، واحتياطات القوات المسلحة الأوكرانية قد استُنزفت».

كما شكَّك الرئيس الروسي مجدداً في شرعية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتفاوض، مكرِّراً حجته بأن ولاية زيلينسكي الدستورية انتهت العام الماضي.

ويواصل زيلينسكي قيادة أوكرانيا بموجب حالة الأحكام العرفية التي تتيح له البقاء في منصبه بعد انتهاء ولايته، وفقاً للدستور. ووصف بوتين الحوار مع زيلينسكي بأنه «طريق مسدود»، لكنه في الوقت نفسه أشاد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يدفع باتجاه عقد لقاء بين الرئيسين الروسي والأوكراني.

وكان لافتاً أن بوتين مع إشادته بالجهود الأميركية قلّل من فكرة الضمانات الأمنية التي يعد الغرب بها أوكرانيا، وقال إن أي ضمانات مطروحة لا يمكن أن تمس الوضع في مناطق دونباس التي ضمتها روسيا بشكل أحادي في وقت سابق.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية الخميس عن الرئيس دونالد ترمب قوله إنه لا يزال ملتزماً بالسعي للتوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا على الرغم من تصاعد حالة الضبابية بشأن احتمال إجراء محادثات مباشرة بين بوتين وزيلينسكي. وأضاف ترمب في مقابلة هاتفية مع الشبكة الإخبارية الأربعاء: «أنا أراقب وأشاهد وأتحدث بخصوص ذلك مع الرئيسين بوتين وزيلينسكي... سيحدث شيء ما، لكنهما ليسا على استعداد بعد. لكن شيئاً ما سيحدث. سنقوم بإتمامه».

صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

وميدانياً، أعلنت الإدارة العسكرية في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا الخميس، أن البلاد تعمل على إخلاء المزيد من الأماكن في دونيتسك وسط الهجمات الروسية الجارية. ويواصل نحو 216 ألف شخص الدفاع عن أنفسهم في الأجزاء التي تسيطر عليها أوكرانيا من دونيتسك التابعة لمنطقة دونباس، وهي مركز صناعي كانت في قلب الطموحات الروسية في حربها. وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام» الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 84 من أصل 112 طائرة مسيّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق البلاد خلال الليل.


مقالات ذات صلة

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو .

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

وكتب رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانجا على تلغرام «قُتل شخصان وأصيب ثمانية (...) وهناك شخص مفقود» في هجوم على المنطقة. وأضاف أنه خلال الهجوم أصيب مبنى سكني ومتجر وسيارة.

وتقع مدينة دنيبرو الصناعية على مسافة أكثر من مئة كيلومتر من خط المواجهة الذي يمتد عبر شرق أوكرانيا وجنوبها. وقد أسفرت ضربة جوية روسية هناك عن مقتل أربعة أشخاص في 14 أبريل (نيسان).

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.


قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.


لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.