موسكو ترفض أي «تدخل خارجي في جزء من الأراضي الأوكرانية»

لافروف يعد أي وجود لقوات أوروبية «أمراً غير مقبول إطلاقاً»... وشكك بشرعية زيلينسكي لإبرام أي اتفاق

في العاصمة كييف لجأ الناس إلى محطات القطارات الأرضية (رويترز)
في العاصمة كييف لجأ الناس إلى محطات القطارات الأرضية (رويترز)
TT

موسكو ترفض أي «تدخل خارجي في جزء من الأراضي الأوكرانية»

في العاصمة كييف لجأ الناس إلى محطات القطارات الأرضية (رويترز)
في العاصمة كييف لجأ الناس إلى محطات القطارات الأرضية (رويترز)

عدّت روسيا أن أوكرانيا «غير مهتمة» بالتوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد، متهمة إياها بالسعي إلى الحصول على ضمانات أمنية لا تتوافق مع المطالب الروسية. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي إن «النظام الأوكراني وممثليه يعلّقون على الوضع الحالي بشكل محدد جداً، ما يظهر بشكل مباشر أنهم غير مهتمين بتسوية مستدامة وعادلة وطويلة الأمد». وعدّ لافروف، الخميس، أن أي وجود للقوات الأوروبية في أوكرانيا سيكون «أمراً غير مقبول إطلاقاً»، في وقت يسعى حلفاء كييف إلى تحديد ضمانات أمنية للدولة السوفياتية السابقة.

بوتين مع طاقمه ووزير خارجيته سيرغي لافروف (أ.ب)

وقال لافروف ردّاً على سؤال طرحه صحافي بشأن الضمانات الأمنية التي ستقدم لأوكرانيا: «سيكون ذلك غير مقبول إطلاقاً بالنسبة لروسيا الاتحادية»، مشيراً إلى أن الأمر سيكون بمثابة «تدخل خارجي في جزء من الأراضي الأوكرانية».

في الأشهر الأخيرة، ناقش الأوروبيون والأميركيون احتمالات مختلفة منها تقديم ضمانات مستوحاة من المادة الخامسة من اتفاق الدفاع المشترك لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ونشر قوة عسكرية في أوكرانيا، وتوفير دعم من حيث التدريب الجوي أو البحري. وترى أوكرانيا أنه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء هذه الحرب، فإن روسيا ستحاول غزوها مجدداً، ومن هنا تأتي أهمية هذه الضمانات.

واضاف لافروف، الخميس، أن الرئيس فلاديمير بوتين أكد مراراً استعداده للقاء نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكن هناك بعض القضايا التي يتعين حلها قبل عقد مثل هذا الاجتماع. ويشكك بوتين في شرعية زيلينسكي لتأجيله الانتخابات في أوكرانيا بسبب استمرار الحرب. وأضاف لافروف أن قضية الشرعية لا بد من حلها قبل أن توقع موسكو على أي وثيقة مع كييف.

ورد الرئيس الأوكراني، الخميس، قائلاً إنه قد يلتقي نظيره الروسي لكن فقط بعد حصول بلاده على ضمانات أمنية. وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «نريد التوصل إلى تفاهم بشأن هيكلية الضمانات الأمنية خلال 7 إلى 10 أيام. وبناء على هذا التفاهم، نهدف إلى عقد اجتماع ثلاثي» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيراً إلى أن سويسرا والنمسا وتركيا قد تكون أحد المواقع لإقامة المحادثات.

وأعلنت المجر استعدادها لاستضافة محادثات سلام محتملة بين أوكرانيا وروسيا، مقدمة نفسها على أنها الدولة الوحيدة في أوروبا التي تحافظ على علاقات جيدة مع كل من دونالد ترمب وفلاديمير بوتين.

ووافق بوتين على مبدأ لقاء نظيره الأوكراني، وهو ما كان رفضه في السابق.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال قمة ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

والتقى بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة الماضي في ألاسكا في أول قمة روسية أميركية منذ ما يربو على أربع سنوات، وبحث الزعيمان في سبل إنهاء أعنف حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال ترمب، الاثنين، عقب محادثات القمة في ألاسكا، إنه بدأ في ترتيب لقاء بين الزعيمين الروسي والأوكراني، تليه قمة ثلاثية مع ترمب.

وقال لافروف للصحافيين: «أكد رئيسنا مراراً استعداده للقاء، بما في ذلك مع السيد زيلينسكي». وتابع قائلاً في إيضاح لما قاله: «يجب أن نتفاهم على أن القضايا الرئيسية التي تحتاج إلى نظر على أعلى المستويات يجب تسويتها أولاً، وسيعد خبراء ووزراء التوصيات المناسبة». لكنه أضاف: «وبالطبع يجب أن ندرك أنه... إذا تم توقيع اتفاقيات وعندما يتم إبرام تلك الاتفاقيات المستقبلية، فسوف تكون مسألة شرعية من يوقعها من الجانب الأوكراني قد حلت».

وأثار بوتين مراراً شكوكاً حول شرعية زيلينسكي، إذ كان من المقرر أن تنتهي ولايته الرئاسية في مايو (أيار) 2024، لكن الحرب حالت دون إجراء انتخابات رئاسية جديدة حتى الآن. وتقول كييف إن زيلينسكي لا يزال الرئيس الشرعي. وعبّر مسؤولون روس عن قلقهم من أن توقيع زيلينسكي على الاتفاق قد يعطي أي زعيم مستقبلي لأوكرانيا مساحة للاعتراض عليه على أساس أن ولاية زيلينسكي كانت منتهية بالفعل وقت التوقيع.

وفي تصريحاته، الخميس، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، استبعد زيلينسكي فكرة أن تؤدي الصين دور ضامن أمني لأوكرانيا، وهي فكرة طرحتها موسكو في اليوم السابق. وقال: «أولاً، لم تساعدنا الصين في وقف هذه الحرب منذ البداية. ثانياً، ساعدت الصين روسيا بفتح سوق المسيّرات... لسنا في حاجة إلى ضامنين لا يساعدون أوكرانيا، ولم يساعدوها في الوقت الذي كنا بأمسّ الحاجة إليهم». ورغم الجهود الدبلوماسية الأخيرة، فإنه لا مؤشرات على تراجع حدة الصراع.

وميدانياً أطلقت روسيا مئات المسيّرات والصواريخ على أوكرانيا ليل الأربعاء الخميس في أكبر هجوم تشنه موسكو منذ أسابيع، مما أوقع قتيلاً وعدداً من الجرحى، وفق السلطات المحلية. قال مسؤولون أوكرانيون، الخميس، إن روسيا شنت هجوماً خلال الليل أسفر عن مقتل شخص وإصابة 18 على الأقل، وتم استهداف مصنع أميركي للإلكترونيات في غرب البلاد.

انفجارات في سماء العاصمة الأوكرانية خلال هجوم ليلي روسي بالمسيرات (رويترز)

وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن روسيا استهدفت «شركة تصنيع إلكترونيات أميركية كبرى» في غرب أوكرانيا، دون الحديث عن مزيد من التفاصيل. وندد سيبيها، كما نقلت عنه «رويترز»، بالهجوم في منشور على منصة «إكس» قائلاً: «منشأة مدنية بالكامل لا علاقة لها بالدفاع أو الجيش». وأضاف: «هذا ليس الهجوم الروسي الأول على شركات أميركية في أوكرانيا بعد ضربات سابقة استهدفت مكاتب بوينغ في كييف في وقت سابق من هذا العام وهجمات أخرى».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

وتقع المناطق الغربية من أوكرانيا بعيداً عن خطوط القتال على الجبهة في شرق البلاد وجنوبها. ويعتقد أنه يتم نقل وتخزين معظم المساعدات العسكرية التي يقدمها حلفاء أوكرانيا الغربيون هناك. ووفقاً للبيانات الرسمية، هذا ثالث أكبر هجوم جوي روسي هذا العام من حيث عدد الطائرات المسيرة التي أطلقتها روسيا، وثامن أكبر هجوم من حيث عدد الصواريخ.

عدّت فرنسا أن الضربات التي نفذتها روسيا على أوكرانيا ليل الأربعاء الخميس «تظهر بوضوح عدم وجود إرادة لدى روسيا للانخراط بجدية في محادثات سلام»، وفق ما قال ناطق باسم وزارة الخارجية الخميس. وقال الناطق: «في حين تقول روسيا إنها مستعدة للتفاوض، تواصل في الوقت نفسه هجماتها القاتلة على أوكرانيا، حيث أطلقت 574 مسيّرة و40 صاروخاً على مناطق سكنية، وهي الضربات الأضخم منذ شهر». وأضاف أن هذه الضربات «تظهر مجدداً ضرورة وضع حد لعمليات القتل، وبالتالي ضرورة مواصلة الضغط على روسيا»، معيداً تأكيد دعم باريس «لمبادرة الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب من أجل سلام عادل ودائم».

قال مصدران في قطاع الغاز، الخميس، إن روسيا هاجمت محطة لضغط الغاز في شرق أوكرانيا. وذكرت وزارة الطاقة الأوكرانية لاحقاً أن إحدى منشآت البنية التحتية للغاز في البلاد تعرضت لهجوم روسي خلال الليل. ولم تقدم الوزارة أي تفاصيل أخرى، لكنها أوضحت أنه يجري تقييم الأضرار.

واتهم زيلينسكي موسكو بتعزيز قواتها على طول خط الجبهة الجنوبي في منطقة زابوريجيا استعداداً لهجوم محتمل. وقال الرئيس الأوكراني: «زابوريجيا: العدو يعزز وجوده»، مضيفاً: «يمكننا أن نرى أنهم يواصلون نقل جزء من قواتهم من كورسك» التي كانت القوات الأوكرانية تحتل جزءاً منها حتى الربيع الماضي. وتسعى أوكرانيا إلى تعزيز إنتاج الأسلحة بهدف تقليص اعتمادها على المساعدات من حلفائها.

وفي هذا السياق، أعلن زيلينسكي أن أوكرانيا اختبرت بنجاح صاروخ كروز بعيد المدى يعرف باسم «فلامنغو»، مشيراً إلى أن إنتاجه بكميات ضخمة قد يبدأ في فبراير (شباط)، مضيفاً:

«أجرينا اختبارات ناجحة على الصاروخ. إنه صاروخنا الأكثر نجاحاً حالياً، إذ يمكنه أن يجتاز مسافة 3 آلاف كيلومتر، وهو أمر مهم».

زيلينسكي في لقاء مع وسائل الإعلام في كييف (أ.ف.ب)

وأعلنت الحكومة الأوكرانية، الأربعاء، أنها تعمل على وضع مفهوم أمني للفترة التي تلي انتهاء الحرب مع روسيا. وقال رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، أندري يرماك، في منشور على منصة «إكس»: «فرقنا، وعلى رأسها الجيش، بدأت بالفعل العمل النشط على المكون العسكري لضمانات الأمن». وأضاف: «نقوم أيضاً بإعداد خطة للإجراءات اللازمة في حال مواصلة روسيا إطالة أمد الحرب، وإفشال الاتفاقيات المتعلقة باجتماعات القادة الثنائية والثلاثية».


مقالات ذات صلة

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

ندد الرئيس الفرنسي ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

تعرّض مقر إقامة السفير الألباني للقصف خلال الهجوم الروسي الواسع على العاصمة الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مبنى يشتعل بعد هجوم روسي على كييف اليوم الأحد (ا.ب)

أوكرانيا تتعرض لهجوم روسي ضخم

تتعرض كييف لقصف كثيف، الأحد، بعد أيام قليلة من هجوم أوكراني دامٍ على كلّية في منطقة تحتلها روسيا توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري عليه.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك».

«الشرق الأوسط» (كييف)

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يحذِّر بيلاروسيا من التورُّط في الحرب على أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

حذَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشنكو (حليف روسيا) اليوم (الأحد)، من التورُّط في حرب موسكو ضد أوكرانيا، حسبما أفاد مصدر مقرَّب من ماكرون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء هذا التحذير خلال أول مكالمة هاتفية بين الرئيسين، منذ الأيام الأولى لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، والذي انطلق جزئياً من الأراضي البيلاروسية.

وقال المصدر الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إنَّ ماكرون «حذَّر من مخاطر السماح لبيلاروسيا بالانجرار إلى العدوان الروسي على أوكرانيا».

وأضاف أن الرئيس الفرنسي «حث أيضاً ألكسندر لوكاشنكو على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين العلاقات بين بيلاروسيا وأوروبا».

من جانبها، أكدت الرئاسة البيلاروسية في بيان موجز على موقعها، أنَّ الرئيسين «ناقشا المشكلات الإقليمية، إضافة إلى علاقات بيلاروسيا بالاتحاد الأوروبي وبفرنسا خصوصاً». وأضاف البيان أنَّ المحادثة جرت «بمبادرة من الجانب الفرنسي».

وفي وقت سابق من مايو (أيار)، أمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتعزيز قوات بلاده على الحدود مع بيلاروسيا في الشمال؛ مشيراً إلى أنَّ موسكو كانت تحضِّر لهجوم جديد من هذه المنطقة، الأمر الذي نفاه الكرملين.

وأجرت روسيا وحليفتها بيلاروسيا تدريبات مشتركة شملت أسلحة نووية في 18 مايو، وذلك في وقت صعَّدت فيه كييف هجماتها بطائرات من دون طيار على روسيا.

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه الفرط صوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي، في بيلاروسيا المحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

واستخدمت روسيا، اليوم، هذا الصاروخ للمرة الثالثة منذ اندلاع الحرب، وذلك في إطار هجوم واسع النطاق بالصواريخ والمُسيَّرات على كييف ومناطق أخرى، أسفر حسب السلطات الأوكرانية عن مقتل 4 أشخاص.


ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
TT

ماكرون وكالاس ينددان باستخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» في أوكرانيا

الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)
الهجوم الروسي الذي استهدف كييف بصواريخ من طراز «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي (رويترز)

ندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم (الأحد)، بالهجوم الروسي الذي استهدف العاصمة ‌الأوكرانية كييف ‌خلال ​الليل، ‌وشمل ⁠إطلاق ​صاروخ باليستي ⁠من طراز «أوريشنيك».

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال ماكرون في منشور على «⁠إكس»: «تندد فرنسا ‌بهذا الهجوم واستخدام ‌الصاروخ ​الباليستي ‌(أوريشنيك)، ‌وهو ما يشير في المقام الأول إلى ‌شكل من أشكال التصعيد ومأزق ⁠في الحرب ⁠الروسية العدائية».

من جهتها، اعتبرت كالاس أن روسيا تسعى إلى «ترهيب أوكرانيا» عبر هذا الهجوم الأخير الواسع النطاق.

وكتبت كالاس على منصة «إكس»: «وصلت روسيا إلى طريق مسدود في ساحة المعركة، لذا ترهب أوكرانيا بشن ضربات متعمدة على مراكز المدن».

وأضافت أن «استخدام موسكو لصواريخ (أوريشنيك) الباليستية المتوسطة المدى - وهي أنظمة مصممة لحمل رؤوس نووية - ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور للابتزاز النووي».

وكان ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد صرح بأن روسيا قصفت مدينة ‌بيلا ‌تسيركفا ​في ‌منطقة كييف ⁠الأوكرانية ​بصاروخ «أوريشنيك» ⁠في إطار هجومها الليلي.

وقال سلاح الجو الأوكراني في بيان، على مواقع التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً في هجومها، مضيفاً أن أحد الصواريخ كان باليستياً متوسط ‌المدى، دون ‌تحديد نوعه.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية في وقت لاحق استخدام صواريخ «أوريشنيك» المتوسطة المدى وذات القدرة النووية، لاستهداف أوكرانيا ليل السبت / الأحد، مشددة على أن هذا الهجوم اقتصر على أهداف عسكرية.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ بدأت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري، وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رؤوساً نووية.


صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
TT

صاروخ «أوريشنيك» فرط صوتي يهزّ كييف ويختبر دفاعاتها

امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)
امرأة تسير في شارع مُغطى بالحطام عقب غارة صاروخية روسية شُنّت ليلاً وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

استخدمت روسيا صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي خلال هجوم واسع بالطائرات المسيّرة والصواريخ على كييف الأحد، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل، وفق ما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ثالث استخدام لهذا السلاح خلال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وألحق الهجوم الجوي المُكثّف أضراراً بمبانٍ في أنحاء متفرقة من العاصمة الأوكرانية، بينها مناطق قرب مكاتب حكومية ومبانٍ سكنية ومدارس وسوق تجارية، بحسب السلطات الأوكرانية. كما أُصيب ما لا يقل عن 83 شخصاً بجروح.

600 مسيرة

دوت صفارات الإنذار طوال الليل، فيما تصاعد الدخان فوق كييف جراء الضربات. وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بسماع انفجارات قوية قرب وسط المدينة وبالقرب من مبانٍ حكومية.

رجل ينظر إلى مبنى محترق جراء غارة صاروخية روسية على كييف ليلة 24 مايو (رويترز)

وشمل الهجوم، بحسب سلاح الجو الأوكراني، 600 طائرة مسيّرة هجومية و90 صاروخاً أُطلقت من الجو والبحر والبر. وقالت الدفاعات الجوية الأوكرانية إنها دمّرت أو شوّشت على 549 مسيّرة و55 صاروخاً، فيما فشل نحو 19 صاروخاً في بلوغ أهدافها. وأعلن وزير الخارجية الألباني، فيريت هوكشا، أن مقر إقامة السفير الألباني لدى أوكرانيا تعرّض للقصف خلال الهجوم، واصفاً ذلك بأنه «غير مقبول» و«تصعيد خطير».

وقال زيلينسكي عبر «تلغرام» إن صاروخ «أوريشنيك»، القادر على حمل رؤوس نووية أو تقليدية، استهدف مدينة بيلاتسيركفا في منطقة كييف. وكانت روسيا قد توعدت بالرد على هجوم أوكراني أوقع 21 قتيلاً على الأقل الجمعة.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، استخدام «أوريشنيك» وأنواع أخرى من الصواريخ لاستهداف «منشآت القيادة والسيطرة العسكرية» وقواعد جوية ومؤسسات للصناعات العسكرية الأوكرانية. وأضافت أن الهجوم جاء رداً على ضربات أوكرانية استهدفت «منشآت مدنية على الأراضي الروسية»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

إدانات متبادلة

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد ندّد الجمعة بضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مهاجع كلية في شرق أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا، واتهم كييف بالمسؤولية عنها، مؤكداً عدم وجود منشآت عسكرية أو أمنية قرب الموقع، ومعلناً أنه أمر الجيش الروسي بالرد.

وارتفعت حصيلة قتلى تلك الضربة إلى 21 شخصاً، بحسب السلطات الروسية، التي أعلنت أيضاً إصابة 42 آخرين. كما أعلنت السلطات المعيّنة من الكرملين في منطقة لوغانسك يومي حداد على الضحايا.

شباب يمرون وسط دمار في شوارع كييف يوم 24 مايو (رويترز)

وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي عُقدت بطلب من روسيا، نفى السفير الأوكراني أندري ميلنيك اتهامات نظيره الروسي بارتكاب جرائم حرب، واصفاً إياها بأنها «عرض دعائي بحت»، ومؤكداً أن عمليات 22 مايو (أيار) «استهدفت حصراً آلة الحرب الروسية».

وأدان حلفاء كييف الأوروبيون، ومنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس، الضربات الروسية واستخدام صاروخ «أوريشنيك»، في بيانات صدرت الأحد. كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن وزراء خارجية دول الاتحاد سيجتمعون خلال أيام «لبحث سبل زيادة الضغط الدولي على روسيا».

معضلة منظومة «باتريوت»

وقال زيلينسكي إنه لم يتم اعتراض جميع الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن معظم الضربات استهدفت كييف.

وأبرزت الإخفاقات الظاهرة في الاعتراض النقص المزمن لدى أوكرانيا في صواريخ الدفاع الجوي القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية. وتعتمد كييف بشكل كبير على منظومات «باتريوت» الأميركية لاعتراض هذا النوع من الأسلحة، لكن مخزون الصواريخ الاعتراضية لا يزال محدوداً، ويُعدّ من أكثر مطالب أوكرانيا إلحاحاً من حلفائها الغربيين.

وأصبح تطوير بديل محلي الصنع أولوية لدى وزارة الدفاع الأوكرانية، غير أن ذلك يتطلب وقتاً وتمويلاً. وأعلنت أجهزة الطوارئ الأوكرانية تسجيل أضرار في 50 موقعاً عبر عدة أحياء في العاصمة، شملت مباني سكنية ومراكز تجارية ومدارس، إضافة إلى تضرر مبانٍ تابعة للشرطة. واستمرت الحرائق حتى ساعات الصباح، ما عقّد عمليات الإنقاذ مع انهيار بعض المباني جراء الانفجارات.

وقالت سفيتلانا أونوفرييتشوك، وهي من سكان كييف وتبلغ 55 عاماً: «كانت ليلة مروعة، ولم نشهد شيئاً مماثلاً طوال الحرب». وأضافت: «يؤسفني أن أقول إنني سأغادر كييف الآن، لم يعد بإمكاني البقاء. عملي انتهى، كل شيء انتهى، كل شيء احترق».

أما يفهين زوسين (74 عاماً)، فقال إنه هرع لالتقاط كلبه فور سماعه الانفجار الأول، مضيفاً: «ثم وقع انفجار آخر وقذفتنا موجة الصدمة بعيداً. نجونا لكن شقتي دُمّرت بالكامل».

عناصر إطفاء يعملون على إخماد حريق في موقع استهدفه هجوم روسي في كييف يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وفي حي شيفتشينكو في كييف، أصاب القصف مبنى سكنياً من خمسة طوابق، ما أدّى إلى اندلاع حريق ومقتل شخص واحد، وفق أجهزة الطوارئ الأوكرانية.

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن مبنى مدرسة تضرّر أيضاً أثناء احتماء أشخاص بداخله. كما أفادت السلطات المحلية بتضرّر متاجر كبرى ومستودعات في أنحاء المدينة. وسُجلت أضرار في عدة بلدات بمنطقة كييف، بحسب ميكولا كالاشنيك، رئيس الإدارة الإقليمية.

وفي المقابل، أعلنت السلطات الروسية الأحد مقتل مدني في بلدة غرايفورون الروسية بمنطقة بيلغورود الحدودية جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت أو شوّشت على 33 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل حتى صباح الأحد، بينها مسيّرات فوق منطقة موسكو وغرب وجنوب غربي روسيا وشبه جزيرة القرم التي تسيطر عليها موسكو.