موسكو ترفض أي «تدخل خارجي في جزء من الأراضي الأوكرانية»

لافروف يعد أي وجود لقوات أوروبية «أمراً غير مقبول إطلاقاً»... وشكك بشرعية زيلينسكي لإبرام أي اتفاق

في العاصمة كييف لجأ الناس إلى محطات القطارات الأرضية (رويترز)
في العاصمة كييف لجأ الناس إلى محطات القطارات الأرضية (رويترز)
TT

موسكو ترفض أي «تدخل خارجي في جزء من الأراضي الأوكرانية»

في العاصمة كييف لجأ الناس إلى محطات القطارات الأرضية (رويترز)
في العاصمة كييف لجأ الناس إلى محطات القطارات الأرضية (رويترز)

عدّت روسيا أن أوكرانيا «غير مهتمة» بالتوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد، متهمة إياها بالسعي إلى الحصول على ضمانات أمنية لا تتوافق مع المطالب الروسية. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي إن «النظام الأوكراني وممثليه يعلّقون على الوضع الحالي بشكل محدد جداً، ما يظهر بشكل مباشر أنهم غير مهتمين بتسوية مستدامة وعادلة وطويلة الأمد». وعدّ لافروف، الخميس، أن أي وجود للقوات الأوروبية في أوكرانيا سيكون «أمراً غير مقبول إطلاقاً»، في وقت يسعى حلفاء كييف إلى تحديد ضمانات أمنية للدولة السوفياتية السابقة.

بوتين مع طاقمه ووزير خارجيته سيرغي لافروف (أ.ب)

وقال لافروف ردّاً على سؤال طرحه صحافي بشأن الضمانات الأمنية التي ستقدم لأوكرانيا: «سيكون ذلك غير مقبول إطلاقاً بالنسبة لروسيا الاتحادية»، مشيراً إلى أن الأمر سيكون بمثابة «تدخل خارجي في جزء من الأراضي الأوكرانية».

في الأشهر الأخيرة، ناقش الأوروبيون والأميركيون احتمالات مختلفة منها تقديم ضمانات مستوحاة من المادة الخامسة من اتفاق الدفاع المشترك لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ونشر قوة عسكرية في أوكرانيا، وتوفير دعم من حيث التدريب الجوي أو البحري. وترى أوكرانيا أنه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء هذه الحرب، فإن روسيا ستحاول غزوها مجدداً، ومن هنا تأتي أهمية هذه الضمانات.

واضاف لافروف، الخميس، أن الرئيس فلاديمير بوتين أكد مراراً استعداده للقاء نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكن هناك بعض القضايا التي يتعين حلها قبل عقد مثل هذا الاجتماع. ويشكك بوتين في شرعية زيلينسكي لتأجيله الانتخابات في أوكرانيا بسبب استمرار الحرب. وأضاف لافروف أن قضية الشرعية لا بد من حلها قبل أن توقع موسكو على أي وثيقة مع كييف.

ورد الرئيس الأوكراني، الخميس، قائلاً إنه قد يلتقي نظيره الروسي لكن فقط بعد حصول بلاده على ضمانات أمنية. وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «نريد التوصل إلى تفاهم بشأن هيكلية الضمانات الأمنية خلال 7 إلى 10 أيام. وبناء على هذا التفاهم، نهدف إلى عقد اجتماع ثلاثي» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيراً إلى أن سويسرا والنمسا وتركيا قد تكون أحد المواقع لإقامة المحادثات.

وأعلنت المجر استعدادها لاستضافة محادثات سلام محتملة بين أوكرانيا وروسيا، مقدمة نفسها على أنها الدولة الوحيدة في أوروبا التي تحافظ على علاقات جيدة مع كل من دونالد ترمب وفلاديمير بوتين.

ووافق بوتين على مبدأ لقاء نظيره الأوكراني، وهو ما كان رفضه في السابق.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال قمة ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

والتقى بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة الماضي في ألاسكا في أول قمة روسية أميركية منذ ما يربو على أربع سنوات، وبحث الزعيمان في سبل إنهاء أعنف حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال ترمب، الاثنين، عقب محادثات القمة في ألاسكا، إنه بدأ في ترتيب لقاء بين الزعيمين الروسي والأوكراني، تليه قمة ثلاثية مع ترمب.

وقال لافروف للصحافيين: «أكد رئيسنا مراراً استعداده للقاء، بما في ذلك مع السيد زيلينسكي». وتابع قائلاً في إيضاح لما قاله: «يجب أن نتفاهم على أن القضايا الرئيسية التي تحتاج إلى نظر على أعلى المستويات يجب تسويتها أولاً، وسيعد خبراء ووزراء التوصيات المناسبة». لكنه أضاف: «وبالطبع يجب أن ندرك أنه... إذا تم توقيع اتفاقيات وعندما يتم إبرام تلك الاتفاقيات المستقبلية، فسوف تكون مسألة شرعية من يوقعها من الجانب الأوكراني قد حلت».

وأثار بوتين مراراً شكوكاً حول شرعية زيلينسكي، إذ كان من المقرر أن تنتهي ولايته الرئاسية في مايو (أيار) 2024، لكن الحرب حالت دون إجراء انتخابات رئاسية جديدة حتى الآن. وتقول كييف إن زيلينسكي لا يزال الرئيس الشرعي. وعبّر مسؤولون روس عن قلقهم من أن توقيع زيلينسكي على الاتفاق قد يعطي أي زعيم مستقبلي لأوكرانيا مساحة للاعتراض عليه على أساس أن ولاية زيلينسكي كانت منتهية بالفعل وقت التوقيع.

وفي تصريحاته، الخميس، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، استبعد زيلينسكي فكرة أن تؤدي الصين دور ضامن أمني لأوكرانيا، وهي فكرة طرحتها موسكو في اليوم السابق. وقال: «أولاً، لم تساعدنا الصين في وقف هذه الحرب منذ البداية. ثانياً، ساعدت الصين روسيا بفتح سوق المسيّرات... لسنا في حاجة إلى ضامنين لا يساعدون أوكرانيا، ولم يساعدوها في الوقت الذي كنا بأمسّ الحاجة إليهم». ورغم الجهود الدبلوماسية الأخيرة، فإنه لا مؤشرات على تراجع حدة الصراع.

وميدانياً أطلقت روسيا مئات المسيّرات والصواريخ على أوكرانيا ليل الأربعاء الخميس في أكبر هجوم تشنه موسكو منذ أسابيع، مما أوقع قتيلاً وعدداً من الجرحى، وفق السلطات المحلية. قال مسؤولون أوكرانيون، الخميس، إن روسيا شنت هجوماً خلال الليل أسفر عن مقتل شخص وإصابة 18 على الأقل، وتم استهداف مصنع أميركي للإلكترونيات في غرب البلاد.

انفجارات في سماء العاصمة الأوكرانية خلال هجوم ليلي روسي بالمسيرات (رويترز)

وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن روسيا استهدفت «شركة تصنيع إلكترونيات أميركية كبرى» في غرب أوكرانيا، دون الحديث عن مزيد من التفاصيل. وندد سيبيها، كما نقلت عنه «رويترز»، بالهجوم في منشور على منصة «إكس» قائلاً: «منشأة مدنية بالكامل لا علاقة لها بالدفاع أو الجيش». وأضاف: «هذا ليس الهجوم الروسي الأول على شركات أميركية في أوكرانيا بعد ضربات سابقة استهدفت مكاتب بوينغ في كييف في وقت سابق من هذا العام وهجمات أخرى».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

وتقع المناطق الغربية من أوكرانيا بعيداً عن خطوط القتال على الجبهة في شرق البلاد وجنوبها. ويعتقد أنه يتم نقل وتخزين معظم المساعدات العسكرية التي يقدمها حلفاء أوكرانيا الغربيون هناك. ووفقاً للبيانات الرسمية، هذا ثالث أكبر هجوم جوي روسي هذا العام من حيث عدد الطائرات المسيرة التي أطلقتها روسيا، وثامن أكبر هجوم من حيث عدد الصواريخ.

عدّت فرنسا أن الضربات التي نفذتها روسيا على أوكرانيا ليل الأربعاء الخميس «تظهر بوضوح عدم وجود إرادة لدى روسيا للانخراط بجدية في محادثات سلام»، وفق ما قال ناطق باسم وزارة الخارجية الخميس. وقال الناطق: «في حين تقول روسيا إنها مستعدة للتفاوض، تواصل في الوقت نفسه هجماتها القاتلة على أوكرانيا، حيث أطلقت 574 مسيّرة و40 صاروخاً على مناطق سكنية، وهي الضربات الأضخم منذ شهر». وأضاف أن هذه الضربات «تظهر مجدداً ضرورة وضع حد لعمليات القتل، وبالتالي ضرورة مواصلة الضغط على روسيا»، معيداً تأكيد دعم باريس «لمبادرة الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب من أجل سلام عادل ودائم».

قال مصدران في قطاع الغاز، الخميس، إن روسيا هاجمت محطة لضغط الغاز في شرق أوكرانيا. وذكرت وزارة الطاقة الأوكرانية لاحقاً أن إحدى منشآت البنية التحتية للغاز في البلاد تعرضت لهجوم روسي خلال الليل. ولم تقدم الوزارة أي تفاصيل أخرى، لكنها أوضحت أنه يجري تقييم الأضرار.

واتهم زيلينسكي موسكو بتعزيز قواتها على طول خط الجبهة الجنوبي في منطقة زابوريجيا استعداداً لهجوم محتمل. وقال الرئيس الأوكراني: «زابوريجيا: العدو يعزز وجوده»، مضيفاً: «يمكننا أن نرى أنهم يواصلون نقل جزء من قواتهم من كورسك» التي كانت القوات الأوكرانية تحتل جزءاً منها حتى الربيع الماضي. وتسعى أوكرانيا إلى تعزيز إنتاج الأسلحة بهدف تقليص اعتمادها على المساعدات من حلفائها.

وفي هذا السياق، أعلن زيلينسكي أن أوكرانيا اختبرت بنجاح صاروخ كروز بعيد المدى يعرف باسم «فلامنغو»، مشيراً إلى أن إنتاجه بكميات ضخمة قد يبدأ في فبراير (شباط)، مضيفاً:

«أجرينا اختبارات ناجحة على الصاروخ. إنه صاروخنا الأكثر نجاحاً حالياً، إذ يمكنه أن يجتاز مسافة 3 آلاف كيلومتر، وهو أمر مهم».

زيلينسكي في لقاء مع وسائل الإعلام في كييف (أ.ف.ب)

وأعلنت الحكومة الأوكرانية، الأربعاء، أنها تعمل على وضع مفهوم أمني للفترة التي تلي انتهاء الحرب مع روسيا. وقال رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، أندري يرماك، في منشور على منصة «إكس»: «فرقنا، وعلى رأسها الجيش، بدأت بالفعل العمل النشط على المكون العسكري لضمانات الأمن». وأضاف: «نقوم أيضاً بإعداد خطة للإجراءات اللازمة في حال مواصلة روسيا إطالة أمد الحرب، وإفشال الاتفاقيات المتعلقة باجتماعات القادة الثنائية والثلاثية».


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

أثار تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مما وصفه بـ«آثار مدمّرة» قد تترتب على انسحاب محتمل للولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك خطط موضوعة للتعامل مع هذا الاحتمال.

وقال فيدان إن مناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار الانسحاب الأميركي المحتمل، أو التخفيف منها، مضيفاً أنه قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا جرى تنفيذه بطريقة غير منسقة.

واستند حديث فيدان، الذي أتى خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم أعماله في جنوب تركيا، الأحد، إلى تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في الحلف إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدّى القرار الأوروبي إلى تفاقم الخلافات التي كانت قد تصاعدت منذ إعلان ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وتركيا هي ثاني أكبر قوة في «الناتو»، لكنها تواجه عقبات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال فيدان إنه كان يُعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأعضاء في الحلف تتصرف كأنها «نادٍ منفصل»، وتتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف، وأرجع الموقف الأميركي إلى هذا السبب.

خطة أوروبية

وجاءت تصريحات فيدان، بالتزامن مع تقارير في صحف تركية قريبة من الحكومة، تحدثت فيها عن تحركات أوروبية لوضع خطة بديلة تحسباً لأي تراجع محتمل في الدور الأميركي داخل «الناتو» وخيارات تركيا الاستراتيجية تجاه ذلك، بما فيها إمكانية تعزيز التحالف مع الصين وروسيا، الذي تحدّث عنه علناً رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، محبذاً فكرة أن تُشكل تركيا تحالفاً مع روسيا والصين.

وقال دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «إن موقع تركيا الجيوسياسي والجيوستراتيجي يستلزم سياسة خارجية حذرة ومتأنية ومتعددة الأبعاد»، معيداً بذلك التذكير بتصريحات أدلى بها العام الماضي حول الموضوع ذاته.

ولاحقاً، ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن خطة بديلة لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتبلور، وذلك رداً على احتمال انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» وتفاقم أزمة الثقة في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي تحدث عن أهمية تحالف تركيا مع روسيا والصين (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت الصحيفة، فيما يعد تأكيداً لحديث فيدان عن المناقشات حول تأثير الانسحاب الأميركي المحتمل على البنية الأمنية الأوروبية، إن الخطة البديلة، التي وصفتها بـ«الخطة ب»، جرى بحثها في اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية، وكذلك عبر قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد بوصفها سياسة رسمية بعد، لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.

وحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل لـ«الناتو»، بل الحفاظ على قدرات الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا؛ حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف، وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأميركية عبر إمكاناتها الخاصة.

وتطرقت صحيفة «ميلليت» إلى الشراكات الجديدة التي سيُسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري بين تركيا وروسيا والصين.

ونقلت عن الأدميرال التركي المتقاعد، جيم غوردينيز، أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع تركيا وروسيا والصين، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلاً، سيكون كفيلاً بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.

روته يستبعد انسحاب أميركا

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفى التكهنات حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قائلاً إنه «يتفهم إحباط ترمب من الحلف، كما دعا أوروبا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية». وقال روته، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الأحد: «لا أرى الولايات المتحدة تنسحب من (الناتو)، ولا أشك في استمرارها في حماية أوروبا بالأسلحة النووية». وأضاف الأمين العام لـ«الناتو»: «المظلة النووية الأميركية هي الضامن الأخير للأمن هنا في أوروبا، وأنا على يقين بأنها ستبقى كذلك».

جانب من لقاء ترمب وروته في واشنطن (أ.ب)

ويحتاج ترمب إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على قرار الانسحاب من «الناتو»، وهو سيناريو يعد مستبعداً للغاية.

وكرر روته ما قاله بعد اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه عدد من حلفاء (الناتو)، وأتفهم وجهة نظره».

وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (إعلام تركي)

في السياق ذاته، رفض وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، الدعوات إلى إنشاء هيكل دفاعي أو «جيش أوروبي» مستقل، مؤكداً ضرورة تركيز الجهود، بدلاً من ذلك، على تعزيز إطار حلف «الناتو» القائم.

ووجّه بودريس، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت، اللوم إلى الدول الأوروبية، قائلاً إنها لا تبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف «الناتو» المتفق عليها، مشككاً في جدوى العمل بشكل مستقل.

وقال: «إذا كنا لا نبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف حلف (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، فكيف لنا أن نفعل ذلك بمفردنا؟». ورأى أن قمة «الناتو» المقبلة التي ستعقد في أنقرة، يوليو (تموز) المقبل، ستكون اختباراً حاسماً لوحدة الحلفاء ومصداقيتهم، مشدداً على ضرورة أن يعيد الأعضاء تأكيد التزاماتهم تجاه الحلف.


ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد، وحصرية السلاح».

وسيناقش المسؤولان أيضاً «الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره».

تأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، في كمين نُسب إلى «حزب الله» الذي نفى مسؤوليته عنه.

واستنكر الرئيس الفرنسي الهجوم ووصفه بأنه «غير مقبول»، داعياً السلطات اللبنانية إلى كشف ملابسات الحادثة وتوقيف الجناة.

وقال قصر الإليزيه: «جنود (اليونيفيل) الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة، ويدعمون إيصال المساعدات الإنسانية إلى جنوب لبنان، لا يجب أن يُستهدفوا في أي ظرف».


بابا الفاتيكان يدعو إلى «إسكات الأسلحة» ويشيد بوقف النار في لبنان

البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)
البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)
TT

بابا الفاتيكان يدعو إلى «إسكات الأسلحة» ويشيد بوقف النار في لبنان

البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)
البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)

أشاد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم الأحد، بوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ووصف الخطوة بأنها «سبب للأمل»، لكنه استنكر تصعيد الحرب في أوكرانيا ودعا إلى «إسكات الأسلحة واتباع مسار الحوار».

وأطلق البابا تلك المناشدة بعد قداس خارج لواندا عاصمة أنغولا شارك فيه نحو مائة ألف شخص. والبابا ليو هو أول أميركي يتولى هذا المنصب، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ينتظر الأنغوليون وصول البابا ليو الرابع عشر لحضور القداس الإلهي في كيلامبا بأنغولا (إ.ب.أ)

ودعا بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر مواطني أنغولا إلى محاربة «آفة الفساد» بثقافة العدالة، بينما كان يستهل يوماً مثيراً للمشاعر في رحلته الأفريقية التي ستقود البابا الأميركي إلى مركز تجارة الرقيق الأفريقي. وأقام البابا قداساً أمام نحو 100 ألف شخص خارج العاصمة، وسعى مجدداً إلى تشجيع مواطني أنغولا. وندد باستغلال أرضهم الغنية بالمعادن وأفراد الشعب، الذين ما زالوا يعانون من آثار حرب أهلية وحشية ما بعد الاستقلال.

ينتظر كاهن البابا ليو الرابع عشر في كيلامبا على بُعد نحو 30 كيلومتراً جنوب لواندا عاصمة أنغولا (أ.ب)

وقال ليو في عظته بمدينة كيلامبا، وهو مشروع سكني بناه الصينيون على بعد نحو 25 كيلومتراً (15 ميلاً) خارج العاصمة: «نأمل في بناء بلد، يتم فيه التغلب نهائياً على الانقسامات القديمة، حيث تختفي الكراهية والعنف وحيث يتم علاج آفة الفساد بثقافة جديدة متمثلة في العدالة والمشاركة».

وفي وقت لاحق من اليوم الأحد، سيقيم ليو صلاة في محمية ماما موكسيما، وهو مزار كاثوليكي مهم على حافة نهر كوانزا، على بعد نحو 110 كيلومترات (70 ميلاً) جنوب لواندا.