موسكو ترفض أي «تدخل خارجي في جزء من الأراضي الأوكرانية»

لافروف يعد أي وجود لقوات أوروبية «أمراً غير مقبول إطلاقاً»... وشكك بشرعية زيلينسكي لإبرام أي اتفاق

في العاصمة كييف لجأ الناس إلى محطات القطارات الأرضية (رويترز)
في العاصمة كييف لجأ الناس إلى محطات القطارات الأرضية (رويترز)
TT

موسكو ترفض أي «تدخل خارجي في جزء من الأراضي الأوكرانية»

في العاصمة كييف لجأ الناس إلى محطات القطارات الأرضية (رويترز)
في العاصمة كييف لجأ الناس إلى محطات القطارات الأرضية (رويترز)

عدّت روسيا أن أوكرانيا «غير مهتمة» بالتوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد، متهمة إياها بالسعي إلى الحصول على ضمانات أمنية لا تتوافق مع المطالب الروسية. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي إن «النظام الأوكراني وممثليه يعلّقون على الوضع الحالي بشكل محدد جداً، ما يظهر بشكل مباشر أنهم غير مهتمين بتسوية مستدامة وعادلة وطويلة الأمد». وعدّ لافروف، الخميس، أن أي وجود للقوات الأوروبية في أوكرانيا سيكون «أمراً غير مقبول إطلاقاً»، في وقت يسعى حلفاء كييف إلى تحديد ضمانات أمنية للدولة السوفياتية السابقة.

بوتين مع طاقمه ووزير خارجيته سيرغي لافروف (أ.ب)

وقال لافروف ردّاً على سؤال طرحه صحافي بشأن الضمانات الأمنية التي ستقدم لأوكرانيا: «سيكون ذلك غير مقبول إطلاقاً بالنسبة لروسيا الاتحادية»، مشيراً إلى أن الأمر سيكون بمثابة «تدخل خارجي في جزء من الأراضي الأوكرانية».

في الأشهر الأخيرة، ناقش الأوروبيون والأميركيون احتمالات مختلفة منها تقديم ضمانات مستوحاة من المادة الخامسة من اتفاق الدفاع المشترك لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ونشر قوة عسكرية في أوكرانيا، وتوفير دعم من حيث التدريب الجوي أو البحري. وترى أوكرانيا أنه حتى لو تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء هذه الحرب، فإن روسيا ستحاول غزوها مجدداً، ومن هنا تأتي أهمية هذه الضمانات.

واضاف لافروف، الخميس، أن الرئيس فلاديمير بوتين أكد مراراً استعداده للقاء نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكن هناك بعض القضايا التي يتعين حلها قبل عقد مثل هذا الاجتماع. ويشكك بوتين في شرعية زيلينسكي لتأجيله الانتخابات في أوكرانيا بسبب استمرار الحرب. وأضاف لافروف أن قضية الشرعية لا بد من حلها قبل أن توقع موسكو على أي وثيقة مع كييف.

ورد الرئيس الأوكراني، الخميس، قائلاً إنه قد يلتقي نظيره الروسي لكن فقط بعد حصول بلاده على ضمانات أمنية. وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «نريد التوصل إلى تفاهم بشأن هيكلية الضمانات الأمنية خلال 7 إلى 10 أيام. وبناء على هذا التفاهم، نهدف إلى عقد اجتماع ثلاثي» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيراً إلى أن سويسرا والنمسا وتركيا قد تكون أحد المواقع لإقامة المحادثات.

وأعلنت المجر استعدادها لاستضافة محادثات سلام محتملة بين أوكرانيا وروسيا، مقدمة نفسها على أنها الدولة الوحيدة في أوروبا التي تحافظ على علاقات جيدة مع كل من دونالد ترمب وفلاديمير بوتين.

ووافق بوتين على مبدأ لقاء نظيره الأوكراني، وهو ما كان رفضه في السابق.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال قمة ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

والتقى بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة الماضي في ألاسكا في أول قمة روسية أميركية منذ ما يربو على أربع سنوات، وبحث الزعيمان في سبل إنهاء أعنف حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال ترمب، الاثنين، عقب محادثات القمة في ألاسكا، إنه بدأ في ترتيب لقاء بين الزعيمين الروسي والأوكراني، تليه قمة ثلاثية مع ترمب.

وقال لافروف للصحافيين: «أكد رئيسنا مراراً استعداده للقاء، بما في ذلك مع السيد زيلينسكي». وتابع قائلاً في إيضاح لما قاله: «يجب أن نتفاهم على أن القضايا الرئيسية التي تحتاج إلى نظر على أعلى المستويات يجب تسويتها أولاً، وسيعد خبراء ووزراء التوصيات المناسبة». لكنه أضاف: «وبالطبع يجب أن ندرك أنه... إذا تم توقيع اتفاقيات وعندما يتم إبرام تلك الاتفاقيات المستقبلية، فسوف تكون مسألة شرعية من يوقعها من الجانب الأوكراني قد حلت».

وأثار بوتين مراراً شكوكاً حول شرعية زيلينسكي، إذ كان من المقرر أن تنتهي ولايته الرئاسية في مايو (أيار) 2024، لكن الحرب حالت دون إجراء انتخابات رئاسية جديدة حتى الآن. وتقول كييف إن زيلينسكي لا يزال الرئيس الشرعي. وعبّر مسؤولون روس عن قلقهم من أن توقيع زيلينسكي على الاتفاق قد يعطي أي زعيم مستقبلي لأوكرانيا مساحة للاعتراض عليه على أساس أن ولاية زيلينسكي كانت منتهية بالفعل وقت التوقيع.

وفي تصريحاته، الخميس، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، استبعد زيلينسكي فكرة أن تؤدي الصين دور ضامن أمني لأوكرانيا، وهي فكرة طرحتها موسكو في اليوم السابق. وقال: «أولاً، لم تساعدنا الصين في وقف هذه الحرب منذ البداية. ثانياً، ساعدت الصين روسيا بفتح سوق المسيّرات... لسنا في حاجة إلى ضامنين لا يساعدون أوكرانيا، ولم يساعدوها في الوقت الذي كنا بأمسّ الحاجة إليهم». ورغم الجهود الدبلوماسية الأخيرة، فإنه لا مؤشرات على تراجع حدة الصراع.

وميدانياً أطلقت روسيا مئات المسيّرات والصواريخ على أوكرانيا ليل الأربعاء الخميس في أكبر هجوم تشنه موسكو منذ أسابيع، مما أوقع قتيلاً وعدداً من الجرحى، وفق السلطات المحلية. قال مسؤولون أوكرانيون، الخميس، إن روسيا شنت هجوماً خلال الليل أسفر عن مقتل شخص وإصابة 18 على الأقل، وتم استهداف مصنع أميركي للإلكترونيات في غرب البلاد.

انفجارات في سماء العاصمة الأوكرانية خلال هجوم ليلي روسي بالمسيرات (رويترز)

وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن روسيا استهدفت «شركة تصنيع إلكترونيات أميركية كبرى» في غرب أوكرانيا، دون الحديث عن مزيد من التفاصيل. وندد سيبيها، كما نقلت عنه «رويترز»، بالهجوم في منشور على منصة «إكس» قائلاً: «منشأة مدنية بالكامل لا علاقة لها بالدفاع أو الجيش». وأضاف: «هذا ليس الهجوم الروسي الأول على شركات أميركية في أوكرانيا بعد ضربات سابقة استهدفت مكاتب بوينغ في كييف في وقت سابق من هذا العام وهجمات أخرى».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في أنكوريج بألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

وتقع المناطق الغربية من أوكرانيا بعيداً عن خطوط القتال على الجبهة في شرق البلاد وجنوبها. ويعتقد أنه يتم نقل وتخزين معظم المساعدات العسكرية التي يقدمها حلفاء أوكرانيا الغربيون هناك. ووفقاً للبيانات الرسمية، هذا ثالث أكبر هجوم جوي روسي هذا العام من حيث عدد الطائرات المسيرة التي أطلقتها روسيا، وثامن أكبر هجوم من حيث عدد الصواريخ.

عدّت فرنسا أن الضربات التي نفذتها روسيا على أوكرانيا ليل الأربعاء الخميس «تظهر بوضوح عدم وجود إرادة لدى روسيا للانخراط بجدية في محادثات سلام»، وفق ما قال ناطق باسم وزارة الخارجية الخميس. وقال الناطق: «في حين تقول روسيا إنها مستعدة للتفاوض، تواصل في الوقت نفسه هجماتها القاتلة على أوكرانيا، حيث أطلقت 574 مسيّرة و40 صاروخاً على مناطق سكنية، وهي الضربات الأضخم منذ شهر». وأضاف أن هذه الضربات «تظهر مجدداً ضرورة وضع حد لعمليات القتل، وبالتالي ضرورة مواصلة الضغط على روسيا»، معيداً تأكيد دعم باريس «لمبادرة الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب من أجل سلام عادل ودائم».

قال مصدران في قطاع الغاز، الخميس، إن روسيا هاجمت محطة لضغط الغاز في شرق أوكرانيا. وذكرت وزارة الطاقة الأوكرانية لاحقاً أن إحدى منشآت البنية التحتية للغاز في البلاد تعرضت لهجوم روسي خلال الليل. ولم تقدم الوزارة أي تفاصيل أخرى، لكنها أوضحت أنه يجري تقييم الأضرار.

واتهم زيلينسكي موسكو بتعزيز قواتها على طول خط الجبهة الجنوبي في منطقة زابوريجيا استعداداً لهجوم محتمل. وقال الرئيس الأوكراني: «زابوريجيا: العدو يعزز وجوده»، مضيفاً: «يمكننا أن نرى أنهم يواصلون نقل جزء من قواتهم من كورسك» التي كانت القوات الأوكرانية تحتل جزءاً منها حتى الربيع الماضي. وتسعى أوكرانيا إلى تعزيز إنتاج الأسلحة بهدف تقليص اعتمادها على المساعدات من حلفائها.

وفي هذا السياق، أعلن زيلينسكي أن أوكرانيا اختبرت بنجاح صاروخ كروز بعيد المدى يعرف باسم «فلامنغو»، مشيراً إلى أن إنتاجه بكميات ضخمة قد يبدأ في فبراير (شباط)، مضيفاً:

«أجرينا اختبارات ناجحة على الصاروخ. إنه صاروخنا الأكثر نجاحاً حالياً، إذ يمكنه أن يجتاز مسافة 3 آلاف كيلومتر، وهو أمر مهم».

زيلينسكي في لقاء مع وسائل الإعلام في كييف (أ.ف.ب)

وأعلنت الحكومة الأوكرانية، الأربعاء، أنها تعمل على وضع مفهوم أمني للفترة التي تلي انتهاء الحرب مع روسيا. وقال رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، أندري يرماك، في منشور على منصة «إكس»: «فرقنا، وعلى رأسها الجيش، بدأت بالفعل العمل النشط على المكون العسكري لضمانات الأمن». وأضاف: «نقوم أيضاً بإعداد خطة للإجراءات اللازمة في حال مواصلة روسيا إطالة أمد الحرب، وإفشال الاتفاقيات المتعلقة باجتماعات القادة الثنائية والثلاثية».


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إيطاليا: متسللون إلكترونيون استهدفوني بسبب دعم أوكرانيا

أوروبا وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)

وزير خارجية إيطاليا: متسللون إلكترونيون استهدفوني بسبب دعم أوكرانيا

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، إن بياناته الشخصية نُشرت على الإنترنت ​المظلم (الدارك ويب)، بواسطة من وصفهم بأنهم متسللون إلكترونيون.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها»…

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا طائرات «طيران تاب» البرتغالية في مطار لشبونة (رويترز - أرشيفية)

موجة تهديدات جديدة تعطّل رحلات جوية أوروبية

صدرت موجة من ‌التهديدات بوجود قنابل، الجمعة، لاستهداف رحلات ركاب في أنحاء أوروبا للمرة الثالثة، هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (رويترز)

ميلوني تنتقد «التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتصلة بأوكرانيا

انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، ما وصفته بـ«التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتعلقة بأوكرانيا، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

وزير خارجية إيطاليا: متسللون إلكترونيون استهدفوني بسبب دعم أوكرانيا

وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)
وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)
TT

وزير خارجية إيطاليا: متسللون إلكترونيون استهدفوني بسبب دعم أوكرانيا

وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)
وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، اليوم السبت، إن بياناته الشخصية نُشرت على «الإنترنت المظلم» (الدارك ويب)، بواسطة من وصفهم بأنهم متسللون إلكترونيون مؤيدون لروسيا، مضيفاً أن هذا الاستهداف مرتبط بدعم حكومة روما لأوكرانيا.

وعبرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، التي تعد من أقوى الداعمين لأوكرانيا بين القادة الغربيين، عن دعمها لتاياني، وقالت إن بيع معلومات سرية تخص مسؤولين حكوميين «أمر يبعث على قلق بالغ».

ولم تعلق موسكو على الواقعة. وتنفي روسيا باستمرار أي ضلوع لها في هجمات إلكترونية أو عمليات قرصنة في الخارج.

وقال تاياني، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، في منشور على منصة «إكس»، إن «دعم حرية واستقلال دولة ذات سيادة بشفافية» جعله هدفاً للهجوم، مضيفاً أن المتسللين الإلكترونيين يسعون للحصول على مزيد من المعلومات عنه وعن أسرته ومستعدون لدفع أموال مقابل ذلك.

وذكر أن الهجمات جاءت أيضاً رداً على جهود وزارة الخارجية في تعزيز الأمن السيبراني.

وأظهرت لقطات شاشة، اطلعت عليها «رويترز»، صورة تاياني ضمن قائمة تضم 18 «مواطناً معادياً لروسيا الاتحادية»، شملت أيضاً خبراء في الأمن السيبراني.

وقال مصدر مقرب من الوزير لـ«رويترز»، إن هذه المواد عثر عليها في قطاع من الإنترنت المظلم يمكن الوصول إليه عبر شبكة «تور»، وذلك في إطار أنشطة المراقبة التي تنفذها سلطات الأمن السيبراني.

وأضاف أن تحقيقات إضافية لا تزال جارية.


5 قتلى بإطلاق نار في مدينة كراكوف البولندية... وتوقيف المنفّذ

عناصر الشرطة تؤمّن المنطقة المحيطة بموقع إطلاق النار في كراكوف (رويترز)
عناصر الشرطة تؤمّن المنطقة المحيطة بموقع إطلاق النار في كراكوف (رويترز)
TT

5 قتلى بإطلاق نار في مدينة كراكوف البولندية... وتوقيف المنفّذ

عناصر الشرطة تؤمّن المنطقة المحيطة بموقع إطلاق النار في كراكوف (رويترز)
عناصر الشرطة تؤمّن المنطقة المحيطة بموقع إطلاق النار في كراكوف (رويترز)

أفاد متحدث باسم الشرطة وكالة الصحافة الفرنسية بأن خمسة أشخاص قُتلوا السبت في وسط مدينة كراكوف بجنوب بولندا، حين أطلق رجل النار عشوائياً على المارة قبل أن تتمكن الشرطة من اعتقاله.

وقال المصدر: إن «رجلاً اقتحم بسيارته ساحة السوق الرئيسية في كراكوف وبدأ يطلق النار عشوائياً على المارة. وتمكنت الشرطة من السيطرة على المهاجم بعد إصابته بالرصاص، وتم نقله الى المستشفى. وأسفرت الحادثة عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة آخرين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مروحية في موقع إطلاق النار بوسط مدينة كراكوف البولندية (رويترز)

وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، في منشور على منصة «إكس»، إن الشرطة تبتّ في ملابسات الهجوم وتحقق فيه. كما ذكر الرئيس البولندي كارول ناوروكي أن تفكيره ودعواته مع الضحايا والجرحى وعائلاتهم.

عنصر أمن يركض في موقع إطلاق النار بوسط مدينة كراكوف البولندية (رويترز)

وكتب السفير الأميركي لدى بولندا، توم روز، على منصة «إكس»: «إننا نطّلع للتو على تفاصيل حادث إطلاق النار الجماعي المروع في كراكوف، وهو هجوم وحشي وإجرامي عكر صفو السلام في بولندا». وأضاف: «تقف أميركا إلى جانب بولندا في هذه اللحظة العصيبة فيما تقف بولندا إلى جانب مواطنيها الأحبّاء في كراكوف».

وتُعدّ كراكوف ثاني أكبر مدينة في بولندا، وتَبعد نحو 250 كيلومتراً عن العاصمة وارسو.


مظاهرات جديدة في فرنسا قبل صدور إعلانات عن الحكومة (صور)

يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)
يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)
TT

مظاهرات جديدة في فرنسا قبل صدور إعلانات عن الحكومة (صور)

يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)
يتجمع محتجون في ساحة الجمهورية (Place de la République) في باريس بفرنسا (رويترز)

خرجت مظاهرات جديدة، اليوم (السبت)، في فرنسا «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب»، في رابع نهاية أسبوع على التوالي وسط تدابير أمنية مشددة، ولا سيما في باريس حيث تعتزم حركة «السترات الصفراء» الاقتراب من مراكز السلطة.

وتهدف هذه التعبئة الجديدة التي تعقب مظاهرات نقابية ضخمة جرت الخميس، لإبقاء الضغط على السلطات قبل مؤتمر دعت الحكومة إلى عقده صباح الاثنين بمشاركة النقابات وأرباب العمل، قبل لقاءات مع المنظمات الطلابية بعد الظهر.

متظاهر يرفع علماً وطنياً في ساحة الجمهورية (بلاس دو لا ريبوبليك) خلال يوم من الاحتجاجات ضد تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود (أ.ف.ب)

وقبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية التي تتصدرها مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، لا يمكن لحكومة سيباستيان لوكورنو الاعتماد على غالبية في الجمعية الوطنية، فيما يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون أزمة اجتماعية جديدة يعتزم مرشح اليسار الراديكالي الذي تتوقع استطلاعات الرأي انتقاله إلى الدورة الثانية من الانتخابات، استغلالها.

ويعقد جان لوك ميلانشون، السبت، تجمعاً ضخماً لإطلاق حملته. وبدأت الأزمة بحركة لتلامذة الثانويات احتجاجاً على وضع التربية الوطنية، قبل أن تضاف إليها مطالب بشأن غلاء المعيشة واحتجاجاً على ماكرون الذي يغادر الرئاسة في مايو (أيار) بعد عشر سنوات في السلطة.

ودعت اتحادات تمثل طلاباً ومعلّمين في فرنسا إلى إضراب جديد الثلاثاء، لمواصلة الضغط على الحكومة من أجل زيادة الإنفاق على التعليم.

وأكد لوكورنو في رسالة وجهها الجمعة إلى الشركاء الاجتماعيين أنه يستمع إلى «التطلعات التي يتم التعبير عنها بشأن الأجور والقدرة الشرائية» و«هواجس» أرباب العمل، مؤكداً أن المؤتمر «سيسمح بعرض الردود الملموسة على تطلعات الفرنسيين».

ودعا اتحاد النقابات الشبابية والنقابات المحلية إلى التظاهر السبت «ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب» ضمن مسيرة مرخص لها تتوجه من ساحة لا ريبوبليك في قلب باريس إلى ساحة لا ناسيون.

وبدأ المتظاهرون يتوافدون عند الظهر إلى ساحة لا ريبوبليك.

متظاهر يرفع علماً في ساحة الجمهورية (بلاس دو لا ريبوبليك) خلال يوم من الاحتجاجات ضد تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود (أ.ف.ب)

من جانبها، دعت تنسيقية «السترات الصفراء» إلى تجمع منفصل حظرته السلطات في ساحة الكونكورد بالقرب من مقر الجمعية الوطنية.

وكانت الشرطة تنتشر بكثافة صباح السبت في محيط الساحة على مقربة من قصر الإليزيه لفرض الالتزام بالحظر.

عمليات تفتيش

وتنظم «السترات الصفراء» بالإجمال نحو 120 تحركاً السبت في مواقع مختلفة من فرنسا، بعدما أقامت نحو 1700 تحرك في 17 أكتوبر (تشرين الأول).

من جانبها، تعتزم السلطات بأي ثمن تفادي تكرار أعمال العنف والنهب والتخريب التي رافقت يوم التعبئة الأول في 17 أكتوبر، بعدما جرت تحركات الخميس «بصورة جيدة إجمالاً»، حسب وزارة الداخلية.

يعزف موسيقيون من «أوركسترا العالم الجديد» (Orchestre du Nouveau Monde) في ساحة الجمهورية بباريس (أ.ف.ب)

وبالتالي أعلن وزير الداخلية لوران نونييز، أمس (الجمعة)، «تجديد» التدابير الأمنية المكثفة التي اتخذت قبل يومين مع نشر 70 ألف شرطي وعنصر أمن في أنحاء فرنسا محذراً من أن «الخطر هو نفسه كما في أيام السبت السابقة».

وأعلنت مديرية الشرطة على «إكس» إجراء 847 عملية تفتيش بحلول الساعة 11:00 في محطات القطارات في باريس ومحيطها.

«عدم انتظار الانتخابات الرئاسية»

وصدرت قرارات بحظر المظاهرات في وسط بعض المدن، ومنها مدينة رين بغرب فرنسا، بسبب «أعمال العنف الخطيرة» التي وقعت الخميس في المدينة.

ويتوقف مستقبل التحركات إلى حد بعيد على الردود التي ستقدمها الحكومة الاثنين خلال المؤتمر الاجتماعي.

وأعلنت التنسيقية النقابية التي تضم النقابات الوطنية الثماني الرئيسية أنها ستعلن موقفها مساء الاثنين. وكتبت النقابات أن «الأمر الوحيد الذي سيوقف التعبئة هو الرد على المطالب التي يعبر عنها الأجراء والموظفون والشباب والمتقاعدون منذ أسابيع».

وقالت ماريليز ليون السكرتيرة العامة لنقابة «الكونفيدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل» (سي إف دي تي)، كبرى النقابات الفرنسية، إن حجم مظاهرات الخميس «ينبغي أن يجعل الحكومة تدرك أنه لا يمكنها الانتظار حتى الانتخابات الرئاسية».

وتطالب النقابة بزيادة الحد الأدنى للأجور بمقدار 100 يورو صافية. وتلمح الحكومة منذ عدة أيام إلى أنها منفتحة على اتخاذ إجراء بشأن الحد الأدنى للأجور، غير أنه لن يكون بالحجم الذي تطالب به النقابات.