دونباس... محور الحرب في أوكرانيا وهدف روسيا بالمفاوضات

جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرقي دونيتسكفي 8 أغسطس الجاري (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرقي دونيتسكفي 8 أغسطس الجاري (أ.ف.ب)
TT

دونباس... محور الحرب في أوكرانيا وهدف روسيا بالمفاوضات

جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرقي دونيتسكفي 8 أغسطس الجاري (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرقي دونيتسكفي 8 أغسطس الجاري (أ.ف.ب)

مع اشتداد المفاوضات بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في أوكرانيا، تركزت معظم المناقشات حول جزء من شرق البلاد لطالما اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن السيطرة عليه أولوية.

وهذا الجزء يتضمن منطقتي دونيتسك ولوغانسك الأوكرانيتين، والمعروفتين مجتمعتين باسم دونباس. وقد شكلتا قوة صناعية هائلة في الحقبة السوفياتية، حيث كانتا موطناً لمناجم الفحم، ومصانع الصلب.

لكن منطقة دونباس تتميز أيضاً بأراضٍ زراعية خصبة، وأنهار مهمة، وساحل على بحر آزوف.

ووصفت شبكة «سي إن إن» الأميركية منطقة دونباس بأنها الجزء «الأكثر ميلاً لروسيا» في أوكرانيا، مع وجود عدد كبير من الناطقين بالروسية بها.

وقالت الشبكة إنها قامت برحلات متعددة إلى المنطقة قبل عشر سنوات، واتضح لها أن بعض سكانها يعارضون حكومة كييف.

ومن هنا بدأ بوتين جهوده لزعزعة استقرار أوكرانيا عام 2014 بعد أن تعرضت مساحات شاسعة من هذه المنطقة للدمار بشكل كبير حين دعمت موسكو تمرداً للانفصاليين الموالين لروسيا، بعضهم كان مجهزاً تجهيزاً جيداً بالدبابات، وسرعان ما انتزعوا آنذاك مدينتي لوغانسك ودونيتسك من الجيش الأوكراني ضعيف التجهيز.

وعلى مدى 8 سنوات تقريباً، شهدت الجيوب الانفصالية قتالاً، اتسم بالعنف أحياناً، بين الانفصاليين المدعومين من روسيا والقوات الأوكرانية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 14 ألف شخص، وفقاً للأرقام

الأوكرانية.

وغادر ما لا يقل عن مليون ونصف المليون أوكراني إقليم دونباس منذ عام 2014. ويُقدر أن أكثر من 3 ملايين يعيشون تحت الاحتلال الروسي.

ووزّعت موسكو مئات الآلاف من جوازات السفر الروسية على سكان المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون في دونباس.

لكن بوتين أراد المزيد. وعشية الغزو الروسي الشامل في فبراير (شباط) 2022، قال إن «ما يُسمى بالعالم المتحضر يُفضل تجاهل الفظائع والإبادة الجماعية التي يتعرض لها سكان منطقة دونباس البالغ عددهم 4 ملايين نسمة»، واعترف بلوغانسك ودونيتسك دولتين مستقلتين.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، ضمت موسكو من جانب واحد -وبشكل غير قانوني- المنطقتين بعد استفتاءين صوريين، إلى جانب منطقتي خيرسون وزابوريجيا الجنوبيتين.

«روسيا الكبرى»

وحالياً تُسيطر القوات الروسية على أكثر من 99 في المائة من منطقة لوغانسك و79 في المائة من منطقة دونيتسك، بالإضافة إلى عاصمتيهما، حيث تعتبر دونباس المكان الذي حققت فيه روسيا أكبر تقدم لها في ساحة المعركة هذا العام، وهي الهدف الرئيس لها في المفاوضات.

وبالنسبة للكرملين، هناك فرق شاسع بين الانسحاب من الأراضي المحتلة (كما فعل الروس عندما انسحبوا من معظم شمال أوكرانيا عام 2022)، والتخلي عن مناطق تم ضمها رسمياً إلى الوطن الأم -خاصة بالنسبة لزعيم مثل بوتين المهووس بـ«روسيا الكبرى».

ويقول المحللون إن فرصة أوكرانيا لاستعادة الكثير مما فقدته بالفعل ضئيلة.

لكن كييف لا تزال تحتفظ بـ«حزام حصين» من المدن الصناعية والسكك الحديدية والطرق في هذه المنطقة، مما يُشكل عائقاً كبيراً أمام قوات بوتين. يتعلق هذا بأماكن مثل سلوفيانسك وكراماتورسك وكوستيانتينيفكا في دونيتسك.

«انتحار سياسي»

وأشار المحللون إلى أن فكرة تخلي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن بقية دونيتسك، وهي الأراضي التي ضحى العديد من الجنود الأوكرانيين بحياتهم للدفاع عنها، ستكون بمثابة «انتحار سياسي».

ووفقاً لمعهد كييف الدولي لعلم الاجتماع، يعارض نحو ثلاثة أرباع الأوكرانيين التخلي عن أي أرضٍ لروسيا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الانسحاب من بقية دونيتسك سيُعرّض السهول الشاسعة المفتوحة الأقل تحصيناً في وسط أوكرانيا لخطر هجوم روسي، كما أشار زيلينسكي مراراً وتكراراً، فضلاً عن كون التنازل عن الأراضي الأوكراني أمراً غير دستوري.

قوات أوكرانية في إقليم دونباس الجنوبي (أ.ف.ب)

وبالنسبة لحلفاء زيلينسكي الأوروبيين، سيُخالف ذلك أيضاً مبدأً أساسياً: ألا وهو أن العدوان لا يُكافأ بالأرض، وأن السيادة الأوكرانية يجب أن تُحمى.

وكما كان الحال في عام 2014، لا تزال دونباس بوتقة طموحات بوتين في أوكرانيا، والاختبار الأكبر لأوروبا في سعيها للتمسك بنظام دولي قائم على اتباع القوانين والنظم والقواعد الأساسية.

 

 


مقالات ذات صلة

إردوغان: تركيا تواصل اتصالاتها لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً لصحافيين في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا تواصل اتصالاتها لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا

تواصل تركيا اتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية بالحرب الروسية الأوكرانية لبحث سبل وقف إطلاق النار وتحقيق السلام بينهما

أوروبا جانب من المحادثات بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) play-circle

الحراك الدبلوماسي الأوكراني ينتقل إلى أوروبا والتركيز على الضمانات الأمنية

أوكرانيا: الحراك الدبلوماسي ينتقل الى أوروبا والتركيز على الضمانات الأمنية و3 اجتماعات رئيسية حتى الثلاثاء تستجلي تفاصيل المقترحات الأميركية والأوروبية

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين كما يظهر في صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية (رويترز) play-circle

مَن المستفيد من محاولة الاغتيال المزعومة التي استهدفت فلاديمير بوتين؟

تزامن توقيت الهجوم المزعوم مباشرة مع محادثات جرت بين الرئيس ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد الماضي في فلوريدا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

موسكو: سلمنا سفارة أميركا بيانات المسيّرة الأوكرانية التي حاولت ضرب مقر إقامة بوتين

قال تلفزيون «آر تي» الخميس إن وزارة الدفاع الروسية أعلنت أنها سلمت السفارة الأميركية بيانات الطائرة المسيّرة الأوكرانية التي حاولت ضرب مقر إقامة بوتين

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة من فيديو وزّعته وزارة الدفاع الروسية لحطام مسيّرة أوكرانية في موقع غير محدّد (أ.ب) play-circle

زيلينسكي: السلام أصبح قاب قوسين أو أدنى وما تبقى فقط 10 % لإنجازه

زيلينسكي يقول إن السلام أصبح قاب قوسين أو أدنى لكنه يرفض «الاستسلام» أو توقيع اتفاق ضعيف يؤدي إلى إطالة الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

19 جريحاً بضربة روسية على منطقة سكنية في خاركيف الأوكرانية

يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)
TT

19 جريحاً بضربة روسية على منطقة سكنية في خاركيف الأوكرانية

يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)

أصيب 19 شخصاً بجروح، الجمعة، في ضربة روسية استهدفت مباني سكنية بمدينة خاركيف الأوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون أوكرانيون.

جاء الهجوم بعد يوم من اتهام روسيا كييف بقصف فندق ومقهى في منطقة محتلة من جنوب أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 27 شخصاً، وحذرت من «عواقب وخيمة». إلا أن أوكرانيا أعلنت أن الهجوم استهدف تجمعاً عسكرياً محظوراً على المدنيين.

وقال حاكم منطقة خاركيف أوليغ سينيغوبوف، عبر تطبيق «تلغرام»، عقب الهجوم الروسي، الجمعة، إن «19 شخصاً أصيبوا بجروح ناجمة عن الانفجار وبسبب الزجاج»، مضيفاً أن مِن بينهم رضيعاً يبلغ من العمر ستة أشهر.

وأظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من موقع الضربة مباني متعددة الطوابق متضررة وأكواماً من الأنقاض المتفحّمة، ورجال إطفاء يكافحون الحريق.

ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجوم بأنه «شنيع»، وقال، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن «التقارير الأولية تشير إلى أن صاروخين أصابا منطقة سكنية عادية».

وأضاف: «مع الأسف، هكذا يتعامل الروس مع الحياة والناس؛ هم يواصلون القتل، رغم كل الجهود التي يبذلها العالم، وخاصة الولايات المتحدة، في العملية الدبلوماسية».

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم ​الجمعة، إن التقارير الأوكرانية عن ضربة صاروخية روسية على خاركيف غير صحيحة، ‌مضيفة أن الأضرار ‌التي ‌لحقت ⁠المدينة ​ناجمة، ‌على الأرجح، عن تفجير ذخيرة أوكرانية. وكتبت الوزارة، على تطبيق «تلغرام» للتراسل: «المعلومات عن ضربة مفترضة على ⁠مدينة خاركيف، في الثاني ‌من يناير (كانون الثاني)، شنتها القوات المسلّحة الروسية، غير صحيحة». وقالت الوزارة إن التقارير سعت إلى تشتيت انتباه العالم عن ضربة، ​عشية العام الجديد، على فندق في ⁠الجزء الذي تُسيطر عليه روسيا في منطقة خيرسون. وقال حاكم المنطقة، الذي عيّنته روسيا، لوكالة «تاس» للأنباء، اليوم الجمعة، إن عدد القتلى في ذلك الحادث ‌ارتفع إلى 28.


روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بمهاجمة مدنيين في العام الجديد

حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)
حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بمهاجمة مدنيين في العام الجديد

حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)
حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)

تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات باستهداف المدنيين مع حلول العام الجديد؛ إذ أفادت موسكو بوقوع هجوم على فندق في أراضٍ تحتلها في جنوب أوكرانيا أدى إلى سقوط قتلى، في حين قالت كييف ​إن هجوماً آخر واسع النطاق استهدف إمدادات الطاقة لديها.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»: «مع حلول العام الجديد، تعمدت روسيا إشعال الحرب. أُطلقت أكثر من 200 طائرة هجومية مسيَّرة على أوكرانيا ليلاً»، مضيفاً أن البنية التحتية للطاقة في سبع مناطق في أنحاء أوكرانيا تعرضت للاستهداف.

ملف أوكرانيا يثير خلافات أميركية - أوروبية (أ.ب)

وقال نائب رئيس الوزراء الأوكراني إن منشآت للسكك الحديدية تعرضت للهجوم في ثلاث مناطق، بما في ذلك مستودع للقاطرات ومحطة في منطقة سومي الواقعة على خط المواجهة. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن ضرباتها أصابت أهدافاً عسكرية، بالإضافة إلى البنية التحتية للطاقة التي زعمت أنها كانت تُستخدم لدعم الجيش الأوكراني.

نقل تلفزيون «آر تي» عن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين قوله إن الدفاعات الجوية دمرت ثلاث طائرات مسيَّرة أوكرانية كانت متجهة نحو العاصمة الروسية.

واتهمت روسيا أوكرانيا بقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً في غارة بطائرة مسيَّرة على فندق ومقهى كان مدنيون يحتفلون فيه بالعام الجديد في جزء تسيطر عليه روسيا من ‌منطقة ⁠خيرسون ​بجنوب أوكرانيا.

قال فلاديمير سالدو، وهو حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا، إن ⁠ثلاث طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية، ووصفها بأنها «ضربة متعمدة» على مدنيين. وأضاف أن كثيراً من الأشخاص احترقوا أحياء.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن 50 شخصاً أصيبوا بجروح، بينهم ستة قصّر يتلقون العلاج في المستشفى، بالإضافة إلى القتلى وعددهم 24. وقالت الوزارة في بيان: «ليس هناك شك في أن الهجوم مخطط له مسبقاً؛ إذ استهدفت الطائرات المسيَّرة عمداً مناطق تجمع المدنيين للاحتفال بليلة العام الجديد»، ووصفت الهجوم بأنه «جريمة حرب».

مبنى سكني متضرر بشدة في أعقاب غارة جوية روسية بمدينة تيرنوبل بأوكرانيا 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال متحدث عسكري أوكراني لوكالة «إنترفاكس ​أوكرانيا» للأنباء إن قوات كييف لا تستهدف سوى المواقع العسكرية أو مواقع الطاقة الروسية. جاء ذلك ‌رداً على ‌سؤال ‌حول ⁠الغارة ​في منطقة خيرسون.

ولم يشر المتحدث باسم هيئة الأركان العامة ⁠على وجه التحديد إلى الروايات الروسية بشأن الغارة على الفندق، لكنه قال إن جميع الضربات التي شنها الجيش الأوكراني نُشرت على صفحة هيئة ​الأركان العامة على وسائل التواصل الاجتماعي. ونقلت الوكالة عن ⁠المتحدث قوله: «تلتزم قوات الدفاع الأوكرانية بمعايير القانون الإنساني الدولي وتضرب حصرياً الأهداف العسكرية المعادية ومنشآت الوقود والطاقة التابعة للاتحاد الروسي، وغير ذلك من الأهداف المشروعة...».

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

وقال زيلينسكي إن هجمات روسيا في موسم الأعياد أظهرت أن أوكرانيا لا تستطيع تحمل التأخير في إمدادات الدفاع الجوي. وأضاف «(حلفاؤنا) لديهم أسماء العتاد الذي ينقصنا».

وتتزامن هذه التقارير مع محادثات مكثفة يشرف عليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات. ويقول كلا البلدين إن الطرف الآخر يبذل ما بوسعه لفرض وجهة نظره وتشكيل النتيجة.

واتهمت الخارجية الروسية كييف بـ«تعمد إفشال أي محاولة لإيجاد حلول سلمية للنزاع» من خلال تنفيذ هجماتها بالطائرات المسيَّرة. ولم تعلق السلطات الأوكرانية إلى الآن على هذه الاتهامات. وأكد الرئيس الأوكراني في خطابه اليومي أن الاجتماعات المقررة خلال الأيام المقبلة لا تزال قائمة لمحاولة دفع المفاوضات قُدماً.

من جهة أخرى، عيَّن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف في منصب كبير موظفي ديوان الرئاسة، عقب استقالة أندري يرماك بعد فضيحة فساد قبل شهر.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «في ⁠هذا الوقت، تحتاج أوكرانيا إلى التركيز بشكل أكبر على القضايا الأمنية وتطوير قوات الدفاع ​والأمن الأوكرانية، فضلاً عن المسار الدبلوماسي ⁠للمفاوضات، وسيعمل مكتب الرئيس في المقام الأول على إنجاز هذه المهام لدولتنا».

وقال زيلينسكي على منصات التواصل الاجتماعي: «اجتمعتُ مع كيريلو بودانوف وعرضتُ عليه منصب مدير مكتب رئيس أوكرانيا». أضاف: «تحتاج أوكرانيا إلى تركيز أكبر على القضايا الأمنية، وتطوير قوات الدفاع والأمن الأوكرانية، فضلاً عن المسار الدبلوماسي للمفاوضات». وتابع: «يتمتع كيريلو بخبرة متخصصة في هذه المجالات، وبقوة كافية لتحقيق النتائج المرجوة».

رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف (إ.ب.أ)

وأعلن دميترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، للصحافيين عن بدء الإجراءات الرسمية لتعيين بودانوف في منصبه الجديد. وكان يرماك استقال في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد تفتيش منزله في إطار تحقيق في قضايا فساد، بعد أن كان المستشار الأوثق لزيلينسكي، ولكنه كان شخصية مثيرة للجدل في كييف، حيث قال معارضوه إنه جمع نفوذاً هائلاً وأمسك بمفاتيح الوصول إلى الرئيس وأقصى الأصوات المنتقدة.

ويحظى بودانوف (39 عاماً) بتقدير واسع في أوكرانيا، ويُنظر إليه بوصفه العقل المدبر لسلسلة من العمليات الجريئة ضد روسيا منذ غزوها البلاد عام 2022. وأكد بودانوف موافقته على تولي المنصب ليواصل «خدمة أوكرانيا». وأشار إلى أنه «لشرف ومسؤولية بالنسبة إلي أن أركز على المسائل الفائقة الحساسية للأمن الاستراتيجي لدولتنا في هذه المرحلة التاريخية بالنسبة إلى أوكرانيا». وقاد بودانوف وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، المعروفة اختصاراً بـ«جي يو آر»، منذ 2020 وخلال فترة ولايته نفذت الوكالة سلسلة من العمليات رفيعة المستوى داخل روسيا، حيث استهدفت قدراتها العسكرية والطاقة.

صورة من فيديو وزّعته وزارة الدفاع الروسية لحطام مسيَّرة أوكرانية في موقع غير محدّد (أ.ب)

وتأتي هذه التسمية في لحظة مفصلية من الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات؛ إذ أعلن زيلينسكي، الأربعاء، أن اتفاقاً لإنهاء النزاع مع روسيا بوساطة أميركية بات جاهزاً بنسبة «90 في المائة».


سويسرا: الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا أضرمت حريق منتجع التزلج

ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كرانس مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)
ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كرانس مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)
TT

سويسرا: الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا أضرمت حريق منتجع التزلج

ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كرانس مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)
ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كرانس مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)

أعرب مسؤولون سويسريون عن اعتقادهم أن الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا تسببت بحريق مميت في حانة عندما اقتربت كثيراً من السقف، وبصورة تفوق الحد.

قالت المدعية العامة المحلية، الجمعة، إن التحقيقات الأولية ​تشير إلى أن الحريق الذي اندلع في الطابق الأرضي لحانة في منتجع تزلج سويسري ربما بدأ عندما رُفعت شموع النوافير المثبتة بزجاجات النبيذ عالياً جداً بالقرب من السقف.

وقال مسؤولون سويسريون إن 40 شخصاً لقوا حفتهم ‌وأُصيب أكثر ‌من 100 في ​الحريق ‌بمنتجع كران مونتانا. ويمشط المحققون أنقاض الحانة، ويفحصون تسجيلات الفيديو ويجرون مقابلات مع الناجين؛ بحثاً عن أدلة حول كيفية اندلاع الحريق.

وروى الكثير من الشهود أنهم رأوا العاملين في الحانة وهم يرفعون عالياً شموع النوافير المتلألئة الملحقة بزجاجات ‌النبيذ. وأضافت المدعية العامة بياتريس بيلود أن شموع النوافير خيط رئيسي يجري تعقبه في التحقيق ويكتسب أهمية متزايدة.

وتابعت، في مؤتمر صحافي: «تشير جميع الدلائل إلى أن الحريق بدأ من الشموع المشتعلة... التي ​كانت مثبتة بزجاجات الشمبانيا (النبيذ)؛ إذ اقتربت هذه الشموع كثيراً من السقف ومن ثم، اندلع حريق هائل وسريع الانتشار»، وفقاً لوكالة «رويترز».

واستجوب المحققون مالكي الحانة، وهما زوجان فرنسيان اشتريا الحانة في عام 2015، وفقاً لسجل الشركات المحلية في المنطقة.

وسيركز التحقيق على التجديدات السابقة للحانة والمواد المستخدمة، ومدى توافر أنظمة إطفاء الحريق الملائمة ومخارج الطوارئ، بالإضافة إلى عدد الأشخاص الذين كانوا ‌في الحانة عندما اندلع الحريق.

ويتلقى أربعة من الضحايا، الذين يعانون من الحروق الناتجة من حريق الحانة العلاج في مستشفيات متخصصة بألمانيا المجاورة، في وقت تسعى فيه سويسرا جاهدة للتعامل مع آثار مأساة ليلة رأس السنة.

وأفادت متحدثة، الجمعة، بأنه تم نقل أحد المصابين جواً إلى مستشفى مارين في مدينة شتوتغارت الألمانية لتلقي «رعاية طبية مكثفة».

وقالت متحدثة باسم مستشفى «بي جي كلينيك» في توبينغن، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شتوتغارت، إنه تم نقل شخصين «مصابين بحروق خطيرة» إلى المستشفى، مضيفة أن المستشفى مستعد لاستقبال مزيد من المصابين.

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران وادت إلى مصرع 40 شخصاً وإصابة العشرات (رويترز)

ووفقاً للمتحدثة، يُعدّ مستشفى مارين في شتوتغارت مركزاً لعلاج ضحايا الحروق الشديدة منذ عام 1983، في حين يتمتع مستشفى توبينغن أيضاً «بخبرة متخصصة في معالجة الحروق الخطيرة».

وكانت شرطة كانتون فاليه في جنوب غربي سويسرا قالت، في بيان: «إن حريقاً مجهول السبب» اندلع في حانة عادة ما تستقطب السياح بأعداد كبيرة.

وأوضح متحدث باسم الشرطة، الخميس، أن الحريق اندلع في حانة «كونستيلاسيون» التي تبلغ قدرتها الاستيعابية 300 شخص، مع 40 على الشرفة، وفق الموقع الإلكتروني لكرانس مونتانا.

وأشار المتحدث إلى أن نحو 100 شخص كانوا موجودين هناك للاحتفال برأس السنة. وأشارت وسائل إعلام سويسرية إلى أن الحريق ربما اندلع عند استخدام مؤثرات نارية خلال حفل موسيقي.