«الناتو» يطرح تعزيز قدرات دفاعاته الجوية بـ400 في المائة

الكرملين يندد ويُلوّح بنشر صواريخ قصيرة ومتوسطة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لدى اجتماعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته في لندن الاثنين (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لدى اجتماعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته في لندن الاثنين (د.ب.أ)
TT

«الناتو» يطرح تعزيز قدرات دفاعاته الجوية بـ400 في المائة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لدى اجتماعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته في لندن الاثنين (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لدى اجتماعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته في لندن الاثنين (د.ب.أ)

صرّح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مارك روته، بأنه يتعين على الدول الأعضاء في التحالف العسكري زيادة الدفاعات الجوية والصاروخية بنسبة 400 في المائة؛ لمواجهة التهديدات الروسية. وحذّر من أن موسكو قد تكون مستعدة لمهاجمة التحالف في غضون خمس سنوات.

وقال روته، خلال زيارة إلى لندن، إنه يتوقع أن توافق الدول الأعضاء في حلف الناتو، وعددها 32 دولة، على قفزة كبيرة في الإنفاق العسكري خلال القمة المزمعة في هولندا الشهر الجاري.

وفي حديثه أمام مؤسسة «تشاتام هاوس» البحثية في لندن، ذكر روته أن روسيا تتقدم بفارق كبير على الناتو في إنتاج الذخائر، مضيفاً أنه يتعين على الناتو القيام بـ«قفزة كمية» في الدفاع الجماعي.

وأشار روته إلى أن «التفكير بالأمنيات لن يجعلنا آمنين، ولا يمكننا أن نحلم بابتعاد المخاطر، والأمل ليس استراتيجية، وبالتالي لا بد أن يكون (الناتو) أقوى وأكثر عدلاً وأكثر فتكاً».

واقترح روته زيادة الإنفاق العسكري إلى 3.5 في المائة من الناتج الاقتصادي، مع رصد 1.5 في المائة أخرى للنفقات المتعلقة بالدفاع مثل إقامة الطرق والجسور والمطارات والمواني.

وأعرب عن ثقته بأن الدول الأعضاء في التحالف سوف توافق على هذه الأهداف خلال القمة المزمعة في لاهاي يومي 24 و25 يونيو (حزيران) الجاري.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى ترؤسه اجتماعاً حكومياً عبر الفيديو كونفرنس قرب موسكو الاثنين (أ.ب)

«أعمال عدوانية»

وجاء الرد سريعاً من الكرملين، الذي عدّ، الاثنين، أن «الناتو» «أداة للعدوان والمواجهة». فقد حذّر الكرملين من توجه حلف «الناتو» نحو تصعيد المواجهة مع روسيا، ووصف الحلف الغربي بأنه «تحالف عدواني».

وقال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن بلاده «سوف تحتفظ في مرحلة ما بحرية التصرف في مسألة نشر الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى، ردّاً على إجراءات (الناتو)».

وأضاف ردّاً على سؤال حول ما إذا كانت روسيا ستقوم بخطوات محددة لنشر صواريخ في مناطق مختلفة بعد انتهاء فترة التجميد المؤقت لنشر الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى: «بطريقة أو بأخرى، ستضطر روسيا للرد على مثل هذه الأعمال التوسعية والعدوانية من جانب (الناتو) والدول الأعضاء فيه، خصوصاً الأعضاء الجدد المعروفين لدينا جيداً، والواقعين بالقرب من حدودنا. وبطبيعة الحال، عندما تزول القيود المفروضة على تحركاتنا، سنحتفظ بحقنا الكامل في اتخاذ ما نراه مناسباً من إجراءات».

وفي معرض حديثه عن اقتراح زيادة الإنفاق الدفاعي لحلف «الناتو»، قال بيسكوف، إن سكان أوروبا «ينفقون أموالاً إضافية لمواجهة خطر مزعوم». وأوضح: «نحن نتحدث عن دافعي ضرائب أوروبيين ينفقون أموالهم لصد تهديد قادم من بلدنا، كما يُقال، لكن هذا ليس سوى تهديد مزعوم. حكومات الدول الأوروبية، الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، تفعل هذا بدافعي الضرائب».

وقال الناطق الرئاسي إن «حلف شمال الأطلسي، بعد أن أسقط كل الأقنعة، يُظهر بكل الطرق الممكنة جوهره بوصفه أداة للعدوان والمواجهة. حلف شمال الأطلسي هو بالضبط هذه الأداة».

ويأتي اجتماع لندن بعدما طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعضاء الحلف الأوروبيين وكندا بأن يتعهدوا بتخصيص ما لا يقل عن 5 في المائة من ناتجهم المحلي الداخلي لقطاع الدفاع، تحت طائلة عدم ضمان أمنهم. وأعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث من بروكسل، الخميس، أن حلف شمال الأطلسي «قريب جداً» من التوصل إلى اتفاق بهذا الصدد، قد يأخذ طابعاً رسمياً في قمة لاهاي.

وقال هيغسيث، الخميس: «نعتقد في هذا الحلف أنه في غضون أسابيع، سنتعهّد 5 في المئة، 3.5 في المائة منها في القدرات العسكرية الصلبة، و1.5 في المائة للبنى التحتية والنشاطات المرتبطة بالدفاع». وتابع أن «هذا المزيج يمثّل التزاماً حقيقياً، ونعتقد أن بإمكان كل بلد زيادة» الإنفاق.

«أكثر فتكاً»

ويدفع التهديد الصادر من روسيا، بعد أكثر من 3 سنوات على اندلاع الحرب في أوكرانيا، إضافةً إلى المخاوف بشأن مدى التزام الولايات المتحدة بأمن أوروبا في عهد ترمب، الدول الأوروبية إلى زيادة ميزانياتها الدفاعية.

ومن المتوقع أن يُعلن روته الاثنين عن حاجة جيوش التحالف «إلى آلاف المركبات المدرعة والدبابات الإضافية، فضلاً عن ملايين القذائف المدفعية». وسيشيد روته باستراتيجية الدفاع الجديدة للمملكة المتحدة التي عرضت قبل أسبوع، وقال إنها «ستُعزز الدفاع المشترك لحلف (الناتو)».

وأعلن ستارمر أن بلاده ستبني 12 غواصة هجومية نووية و6 مصانع لإنتاج الذخائر من أجل تعزيز دفاعاتها، لا سيما في مواجهة «التهديد» الذي تُشكله روسيا. وسيضيف روته: «يجب أن يصبح (الناتو) تحالفاً أقوى وأكثر عدلاً وأكثر فتكاً».


مقالات ذات صلة

تركيا: دفاعات «الأطلسي» أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

شؤون إقليمية جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي له (رويترز)

تركيا: دفاعات «الأطلسي» أسقطت صاروخاً إيرانياً دخل المجال الجوي

قالت ‌أنقرة إن صاروخاً باليستياً أطلق من إيران دخل المجال الجوي التركي اليوم الاثنين وأسقطته دفاعات حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

أكدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبة جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات عبر الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.