بعد جنازة البابا فرنسيس... الأنظار تتجه إلى من سيخلفه

زوار أمام قبر البابا فرنسيس بكنيسة سانتا ماريا ماجوري في روما (أ.ف.ب)
زوار أمام قبر البابا فرنسيس بكنيسة سانتا ماريا ماجوري في روما (أ.ف.ب)
TT

بعد جنازة البابا فرنسيس... الأنظار تتجه إلى من سيخلفه

زوار أمام قبر البابا فرنسيس بكنيسة سانتا ماريا ماجوري في روما (أ.ف.ب)
زوار أمام قبر البابا فرنسيس بكنيسة سانتا ماريا ماجوري في روما (أ.ف.ب)

سيتمكن المسيحيون، بدءاً من صباح الأحد، من زيارة قبر البابا فرنسيس الذي ووري الثرى السبت، بكنيسة سانتا ماريا ماجوري في روما بعد جنازة مهيبة، وهو ما يمهد الطريق أمام المداولات المتعلقة بخلافته.

وعلى غرار 7 باباوات قبله، دُفن البابا فرنسيس، الذي توفي يوم اثنين الفصح عن عمر يناهز (88 عاماً)، في مراسم خاصة، السبت، بكنيسة سانتا ماريا ماجوري، المكرسة للسيدة العذراء مريم، حيث اعتاد أن يذهب للصلاة قبل كل رحلة خارجية وبعدها.

وسيزور الكرادلة قبره الواقع قرب المذبح في سانتا ماريا ماجوري، والذي يحمل فقط عبارة «فرانسيسكوس»، أي فرنسيس باللاتينية.

ومنذ الجنازة المهيبة التي نظمت لخورخي بيرغوليو، أول بابا متحدر من أميركا الجنوبية في التاريخ، والتي حضرها أكثر من 400 ألف شخص، يشهد الفاتيكان فترة حداد مدتها 9 أيام، ستُقام خلالها رتب دينية كل يوم في كنيسة القديس بطرس حتى 4 مايو (أيار).

ومع انقضاء الأيام التسعة هذه، يمكن أن يجتمع الكرادلة الناخبون الـ135 والذين تقل أعمارهم عن 80 عاماً، ليختاروا خلف الأبواب المغلقة في كنيسة سيستينا، بابا جديداً على رأس الكنيسة الكاثوليكية. وقد يتم الإعلان عن موعد المَجْمَع المقدس الاثنين.

ووفقاً لقواعد الفاتيكان، يجب أن يبدأ المجمع بين اليوم الخامس عشر والعشرين بعد وفاة البابا، أي بين 5 و10 مايو (أيار). وقال الكاردينال اللوكسمبورغي جان-كلود هوليريتش إنه سيبدأ «على الأرجح» في 5 أو 6 مايو، بينما قدّر الكاردينال الألماني راينهارد ماركس أنه سيستمر «بضعة أيام».

حماسة شعبية

وقال إزيكييل كاسترو، وهو أرجنتيني يبلغ (16 عاماً) جاء لحضور جنازة البابا فرنسيس: «دعونا ننتظر نتائج المجمع المقدس المقبل، ولنثق بالكرادلة».

وقد تدفق مد بشري إلى شوارع روما لحضور جنازة «البابا الذي كان قريباً من الناس، وقلبه مفتوح للجميع»، على ما قال الكاردينال الإيطالي جوفاني باتيستا ري في عظته، سواء في ساحة القديس بطرس، أو في شوارع روما أثناء مرور موكب الجنازة نحو كنيسة سانتا ماريا ماجوري.

وشهدت الجنازة التي بُثت في كل أنحاء العالم، وحضرتها مجموعة من قادة الدول، تصفيقاً حاراً عند وصول النعش ومغادرته، وكذلك خلال إلقاء فقرات من العظة التي ذكّرت بمآثر البابا الأرجنتيني اليسوعي. وقال الكاردينال ري إن البابا كان يريد كنيسة تكون «منزلاً للجميع»، ولطالما قام بمبادرات «تجاه اللاجئين والنازحين».

وغادر النعش بعد ذلك الفاتيكان، بعدما وضع في سيارة البابا البيضاء المكشوفة، لينقل على الضفة المقابلة من نهر التيبر في وسط روما إلى بازيليك سانتا ماريا ماجوري.

وأمام الكنيسة، استقبل آلاف الأشخاص نعش البابا، من بينهم الأرجنتينية المقيمة في إيطاليا رومينا كاشياتوري، والتي لم تُخفِ مخاوفها بشأن البابا الذي سيخلفه، على غرار مسيحيين آخرين.

وقالت المترجمة البالغة (48 عاماً): «كان بابا العالم والشعب، جعل الكنيسة طبيعية أكثر، إنسانية أكثر»، معربة عن «قلقها الشديد» من مرحلة ما بعد البابا فرنسيس.

قطيعة أم استمرارية؟

وقالت إيفلين فيلاتا البالغة (74 عاماً) من غواتيمالا: «نحن قلقون، نأمل في أن يواصل البابا المقبل الأسس التي تركها البابا فرنسيس».

وقالت الطالبة الفرنسية مارين دي بارسيفو البالغة (21 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان من المهم جداً لي أن آتي لأنه بابا طبع جيلنا (...) كل التقدم الذي أحرزه على صعيد البيئة ومستقبل الشباب والمثلية الجنسية أحيا أملنا بالمستقبل، وكان من المفيد وجود صوت أكثر حداثة في الكنيسة».

وفي حين عكس البابا فرنسيس صورة البابا الإصلاحي المعروف بصراحته، فقد لا يتبع خلفه النهج نفسه على ما حذر خبراء، مع أنه عين غالبية الكرادلة الذين سينتخبون البابا الجديد.

وكان فرنسيس رئيس أساقفة بوينس آيرس سابقاً، والمدافع الكبير عن المهمشين، مختلفاً جداً عن سلفه بنديكيت السادس عشر، وهو مثقف ألماني لم يكن يرتاح للمناسبات العامة. وكان هذا الأخير بدوره مختلفاً جداً عن شخصية البابا البولندي يوحنا بولس الثاني الذي كان يتمتع بكاريزما وشعبية واسعتين.


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

الولايات المتحدة​ صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بابا الفاتيكان بأنه «متساهل مع الجريمة»، و«سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي».

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان يعتزم مواصلة معارضته للحرب رغم هجوم ترمب

شنَّ ترمب، هجوماً لاذعاً على ​البابا ليو في وقت متأخر من أمس الأحد، واصفاً إياه بأنه «ضعيف» في التعامل مع الجريمة و«سيئ» في السياسة الخارجية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ) p-circle

البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

قال البابا ليو الرابع عشر، الأحد، إنه «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني، وشدد على أن حمايته «واجب أخلاقي»، في وقت تتواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)

بابا الفاتيكان: كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً

انتقد البابا ليو الرابع عشر بشدة دعاة الحرب و«عرض القوة» خلال صلاة من أجل السلام، السبت، تناول فيها النزاعات التي تشعل العالم.

«الشرق الأوسط»
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

روسيا تعلن إحباط هجوم استهدف ضابطاً رفيعاً في موسكو

مبنى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في موسكو (أرشيفية - رويترز)
مبنى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في موسكو (أرشيفية - رويترز)
TT

روسيا تعلن إحباط هجوم استهدف ضابطاً رفيعاً في موسكو

مبنى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في موسكو (أرشيفية - رويترز)
مبنى جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في موسكو (أرشيفية - رويترز)

ألقت قوات الأمن الفيدرالي الروسي القبض على ثلاثة أشخاص متورطين في زرع قنبلة على دراجة كهربائية في موسكو، بهدف تفجير مسؤول رفيع المستوى في جهاز إنفاذ القانون، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، اليوم (الثلاثاء): «نتيجة لعملية بحث عن أفراد متورطين في التحضير لهجوم إرهابي خطط له جهاز الأمن الأوكراني ضد ضابط إنفاذ قانون رفيع المستوى في موسكو خلال 2 أبريل (نيسان) 2026، باستخدام دراجة كهربائية ملغومة؛ فقد ألقت القبض على مواطن أوكراني من مواليد عام 1980، ومواطن مولدوفي من مواليد عام 1991، ومواطن روسي من مواليد عام 2009»، حسبما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأضاف: «أحبط جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الهجوم، وصادر 1.5 كيلوغرام من المتفجرات كانت مموهة على هيئة محطة شحن منزلية».

وأشار الجهاز إلى أن «المعتقل الأول مواطن أوكراني وجندي في القوات المسلحة الأوكرانية شارك في عمليات قتالية ضد القوات المسلحة الروسية. جنده جهاز الأمن الأوكراني عام 2025، وأرسله إلى موسكو للاستطلاع، والقيام بعملية الاغتيال، وقام بتجميع المتفجرات وزرعها».

وأوضح الجهاز أن «المعتقل الثاني مواطن مولدوفي، جندته المخابرات الأوكرانية عام 2025، في كيشينيوف وأرسلته إلى موسكو. كانت مهمته الاستطلاع؛ إذ وصل إلى المركز التجاري مسبقاً ونظم بثاً مباشراً عبر الإنترنت لتحديد وقت تفجير القنبلة».

وحسب الجهاز، فإن «المعتقل الثالث مواطن روسي؛ دُفع أجر له من قِبل جهاز الأمن الأوكراني لتصوير المنطقة حتى يكون من الواضح أين يمكن ركن الدراجة الكهربائية».


اتهام زوجة رئيس الوزراء الإسباني بالفساد

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)
TT

اتهام زوجة رئيس الوزراء الإسباني بالفساد

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)

وجّهت اتهامات رسمية بالفساد إلى بيغونيا غوميز، زوجة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بعد تحقيق جنائي بدأ قبل سنتين، وفق حكم قضائي نُشر أمس الاثنين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا التحقيق هو من قضايا فساد عدة تورط فيها أفراد من عائلة الزعيم الاشتراكي، وحلفاء سابقون له، ما يضع ضغوطاً على حكومة الائتلاف الأقلية التي يتزعمها.

وفتح القاضي خوان كارلوس بينادو التحقيق في أبريل (نيسان) 2024 لتحديد ما إذا كانت غوميز قد استغلت منصبها كزوجة سانشيز لتحقيق مكاسب شخصية، ولا سيما مع رجل الأعمال الإسباني خوان كارلوس بارابيس الذي كانت شركاته تفاوض للحصول على مساعدات عامة، وهو ما تنفيه هي ورئيس الوزراء.

وقال بينادو إن تحقيقه وجد مؤشرات كافية على سلوك إجرامي من جانب غوميز البالغة 55 عاماً وفقاً لحكم صادر بتاريخ 11 أبريل نشر أمس.

وأضاف الحكم أنه وجّه رسمياً اتهامات إلى غوميز بالاختلاس، واستغلال النفوذ، والفساد في المعاملات التجارية، وإساءة استخدام الأموال.

والأمر الآن يعود إلى المحاكم لتقرر ما إذا كانت غوميز ستخضع للمحاكمة أم لا.

وتنفي غوميز، التي تقوم بزيارة رسمية إلى الصين برفقة سانشيز، ارتكاب أي مخالفات.

كذلك، رفض سانشيز الادعاءات الموجهة ضد زوجته، معتبراً أنها محاولة من اليمين لتقويض حكومته. وقد طالبت أحزاب المعارضة باستقالته.

وفتحت المحكمة التحقيق بشأن غوميز في 16 أبريل بعد شكوى تقدّمت بها منظمة غير حكومية تنشط في مكافحة للفساد على صلة باليمين المتشدد.

وتفيد المنظمة «مانوس ليمبياس» (الأيدي النظيفة) بأن شكواها مبنية على تقارير إعلامية. وسبق لها أن أقامت سلسلة دعاوى قضائية فاشلة على سياسيين في الماضي.

كما تم توجيه الاتهام إلى شقيق رئيس الوزراء ديفيد سانشيز في تحقيق منفصل يتعلق بمزاعم استغلال نفوذ مرتبط بتعيينه من جانب حكومة إقليمية.

وبدأت هذا الشهر محاكمة خوسيه لويس أبالوس، الرجل المقرب من سانشيز ووزير النقل السابق، بتهمة تلقّي رشى مرتبطة بعقود عامة.


مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

وقال حاكم منطقة ليبتسك إيغور أرتامونوف على تطبيق «تلغرام» إن مدينة «ييليتس تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل امرأة» كانت في بيتها، فيما أصيب خمسة بجروح.

واستأنفت روسيا وأوكرانيا تبادل الهجمات بالطائرات المسيرة ليل الأحد-الاثنين، بعد انقضاء مهلة قصيرة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، وتبادلتا الاتهامات بانتهاكها. وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 98 مسيّرة، مضيفاً أن وحداته للدفاع الجوي أسقطت 87 منها. كما أفادت وزارة الدفاع الروسية بأنه «يوم 13 أبريل (نيسان)، اعترضت قوات الدفاع الجوي ودمّرت 33 طائرة مسيّرة أوكرانية».

وخلال هذه الهدنة التي بدأت السبت الساعة 16:00 (13:00 بتوقيت غرينتش)، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار مئات المرات. وقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوقف إطلاق النار الذي اقترحه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أنّ بلاده سترد على أي انتهاكات روسية. وتبادل الجيشان الاتهامات بشنّ مئات الضربات المدفعية، وهجمات بطائرات من دون طيار، بما في ذلك على مدنيين، بالإضافة إلى العديد من هجمات المشاة. واعتبر زيلينسكي السبت أنه سيكون «من الصحيح» تمديد وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّه تقدّم بـ«اقتراح» بهذا الشأن لموسكو. غير أنّ الكرملين استبعد هذا الاحتمال، ما لم تمتثل كييف للشروط التي وضعها لإنهاء الحرب التي اندلعت بسبب الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ويطالب الكرملين الحكومة الأوكرانية بتنازلات سياسية، وإقليمية، وخصوصاً الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك الشرقية، التي تسيطر روسيا جزئياً عليها. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها بمثابة استسلام.