العالم يودع البابا فرنسيس بجنازة مهيبة ومراسم دفن متواضعة

بعيداً عن أعين الكبار والأقوياء استراح جثمانه في «الأرض العارية»، كما كانت وصيته... ويحمل قبره كلمة وحيدة هي «فرنسيسكوس»، وهو اسمه باللاتيني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت يشاهدون نعش البابا فرنسيس خلال قداس جنازته بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت يشاهدون نعش البابا فرنسيس خلال قداس جنازته بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
TT

العالم يودع البابا فرنسيس بجنازة مهيبة ومراسم دفن متواضعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت يشاهدون نعش البابا فرنسيس خلال قداس جنازته بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت يشاهدون نعش البابا فرنسيس خلال قداس جنازته بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)

في أقل من أسبوع واحد احتفلت روما بقيامة السيد المسيح، وبعيد ميلادها، بعد أن كان انطفأ حبر أعظم بين جدرانها، ثم بالذكرى الثمانين لتحريرها من الفاشية والنازيين، وراحت تستعد لوداع أسقفها الأرجنتيني الذي أطلق حملة إصلاحية غير مسبوقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية التي أعادها إلى جذورها، ورفع لواء الدفاع عن الفقراء والمهمشين والمهاجرين.

أعضاء من رجال الدين يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس (رويترز)

في الثامنة من مساء الجمعة، وبعد أن كانت تقاطرت الناس طوال ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ لتلقي النظرة الأخيرة على فرنسيس في نعشه باللباس الأبيض والحذاء الأسود العتيق، توجَّه رئيس المراسم في الفاتيكان، ووفقاً للتقاليد الفاتيكانية الصارمة، وضع وشاحاً من الحرير الأبيض على وجه البابا، ثم ترك بجانبه كيساً من النقود والميداليات التي صكّت في عهده، وأنبوباً مختوماً من المعدن بداخله نص مكتوب باللاتينية يلخّص حياة البابا الراحل وأفعاله، جرت العادة لاحقاً أن يكشف الفاتيكان عن مضمونه.

رجال الدين ينتظرون في روما جنازة البابا فرنسيس (أ.ف.ب)

وفي تمام الساعة العاشرة من صبيحة هذا السبت الربيعي، بدأت مراسم جنازة البابا فرنسيس بحضور ممثلين عن 146 دولة، يتقدمهم الرئيس الإيطالي سرجيو ماتاريلا، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأميركي دونالد ترمب، والعاهل الإسباني فيليبي السادس، والأرجنتيني خافيير ميلي، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرّيش، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين.

ولأسباب لم يكشف عنها أجرت مديرية المراسم في الفاتيكان بعض التعديلات في اللحظات الأخيرة على توزيع المقاعد التي جلس عليها القادة الحاضرون في الكاتدرائية، وخُصص مقعدان في الصف الأول للرئيس الأميركي وزوجته، وبجانبه الرئيس الفنلندي ثم العاهل الإسباني والملكة ليتيسيا والرئيس الفرنسي برفقة عقيلته. كما جلس في الصف الأول أيضاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي كان قد استقبله الجمهور المحتشد في باحة القديس بطرس بالتصفيق لدى وصوله، علماً أن حضوره لم يكن مؤكداً بسبب التطورات الميدانية للحرب الدائرة في بلاده.

أول الوافدين إلى كاتدرائية القديس بطرس هذا الصباح كان الرئيس الأميركي السابق جو بايدن برفقة زوجته، فيما كانت الجموع تتقاطر إلى الباحة الخارجية التي احتشد فيها زهاء ربع مليون شخص جاؤوا لوداع الرجل الذي قال: «الذين يفكرون في بناء الجدران وليس الجسور، ليسوا من اتباع المسيح».

أقوياء العالم وكباره من رؤساء دول وملوك توزعوا على الصفوف الأمامية، وعلى مسافة أمتار قليلة منهم جلس أولئك الذين أمضى البابا فرنسيس معظم أوقاته بينهم، من فقراء ومهاجرين ومحتاجين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب غادر بعد ساعتين ونصف الساعة من نهاية الجنّاز بعد أن التقى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، واجتمع لمدة ربع ساعة بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي داخل حرم الفاتيكان، واتفق مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين على عقد لقاء قريب، لكن من غير مشاركة قادة البلدان الأعضاء.

واجتمع زيلينسكي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ثم التقى رئيس الوزراء البريطاني ستامر في دار السفير البريطاني. والتقت رئيسة الوزراء الإيطالية الرئيس الأوكراني لما يزيد على الساعة، وتناولت طعام الغداء مع الرئيس الأرجنتيني جافيير ميلي، بعد أن كانت اجتمعت مساء الجمعة برئيس الوزراء المجري فكتور أوربان، ثم برئيس الوزراء البريطاني ستارمر.

تم نقل التابوت الذي يحتوي على جثمان البابا الراحل فرنسيس إلى كنيسة القديس بطرس في نهاية جنازته المهيبة في الفاتيكان (أ.ب)

وتوقفت ميلوني في تصريحات أدلت بها في نهاية الجنازة عند ما وصفته بالمشهد الأكثر تعبيراً قائلة: «العبرة الكبرى هي في لقاء ترمب وزيلينسكي يتحدثان حول السلام في جنازة بابا السلام». وبعد أن شكرت الرئيس الأوكراني على ما أبداه من استعداد لإنهاء الحرب، قالت: «على موسكو الآن أن تظهر حسن نواياها».

بعد الجنازة غادر جثمان البابا حاضرة الفاتيكان محمولاً على عربة النعش في «الطريق الباباوية» التي كان أحبار الكنيسة يسلكونها في القرون الوسطى على صهوات الخيول بعد انتخابهم، ليتسلموا مقاليد السلطة الروحية والزمنية في بازيليك القديس يوحنا اللاتراني. وفي الطريق التي يبلغ طولها 6 كيلومترات من الفاتيكان إلى كاتدرائية السيدة الكبرى «سانتا ماريّا ماجوري»، كانت الجموع، التي قدّرتها الشرطة بما يزيد على المليون، تلقي تحية الوداع الأخير على البابا الذي أهداه إيطاليون كثر يوم الجمعة احتفالات الذكرى الثمانين بالنصر على الفاشية، مستذكرين قوله «سرق الشيوعيون منا راية الفقراء».

وعندما دخل النعش حرم الكاتدرائية التي أوصى البابا أن يوارى فيها تحت لوحة رخام من مسقط رأس أجداده بالقرب من مدينة جنوى التي منها كريستوفر كولومبوس، لم يكن في انتظاره سوى عدد قليل من أفراد أسرته وبعض الذين رافقوه عن قرب طوال السنوات الأخيرة من حياته، ومجموعة لا يزيد عددها على 40 من الناس العاديين بين فقراء ومهاجرين ساعدهم وكان بجانبهم، ألقوا جميعهم على نعشه تحية الوداع الأخير، وكان كل منهم يحمل وردة بيضاء بيده. وبعيداً عن أعين الكبار والأقوياء استراح جثمان البابا فرنسيس في «الأرض العارية»، كما كانت وصيته، على أمل ألا توارى معه تعاليمه التي قال الكاردينال ري عنها في موعظته «لامست عقول الناس وأفئدتهم».

وفي بوينوس آيرس حيث ولد البابا فرنسيس في عام 1936، يقام قداس في الهواء الطلق، السبت. أدى الكرادلة طقوس الدفن في مقبرته البسيطة داخل كاتدرائية «سانتا ماريا ماجوري» في روما. وأظهر مقطع مصور نشره الفاتيكان، الكاردينال كيفن فاريل، الذي يدير الفاتيكان لحين اختيار البابا الجديد، وهو يبارك نعش البابا فرنسيس قبل أن يدفن في مثواه الأخير.

طقوس إغلاق الكفن (إ.ب.أ)

ويقع ضريح البابا الرخامي الصغير قرب مذبح الكنيسة المشيّدة في القرن الخامس، التي تضمّ أضرحة سبعة بابوات سابقين. وسيحمل قبر البابا كلمة وحيدة هي «فرنسيسكوس»، وهو اسمه باللاتيني. واعتاد البابا المجيء إلى الكنيسة قبل كل رحلة له إلى الخارج وبعد عودته منها للصلاة. ومع انتهاء مراسم الجنازة، ستتوجه الأنظار إلى مجمع الكرادلة حيث سيعكف 135 كاردينالاً في سن الانتخاب أي دون سن الثمانين، في الأسابيع المقبلة خلال جلسات مغلقة في كنيسة سيستينا، على اختيار خلف للبابا فرنسيس.


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

الولايات المتحدة​ صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بابا الفاتيكان بأنه «متساهل مع الجريمة»، و«سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي».

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان يعتزم مواصلة معارضته للحرب رغم هجوم ترمب

شنَّ ترمب، هجوماً لاذعاً على ​البابا ليو في وقت متأخر من أمس الأحد، واصفاً إياه بأنه «ضعيف» في التعامل مع الجريمة و«سيئ» في السياسة الخارجية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ) p-circle

البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

قال البابا ليو الرابع عشر، الأحد، إنه «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني، وشدد على أن حمايته «واجب أخلاقي»، في وقت تتواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)

بابا الفاتيكان: كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً

انتقد البابا ليو الرابع عشر بشدة دعاة الحرب و«عرض القوة» خلال صلاة من أجل السلام، السبت، تناول فيها النزاعات التي تشعل العالم.

«الشرق الأوسط»
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».