العالم يودع البابا فرنسيس بجنازة مهيبة ومراسم دفن متواضعة

بعيداً عن أعين الكبار والأقوياء استراح جثمانه في «الأرض العارية»، كما كانت وصيته... ويحمل قبره كلمة وحيدة هي «فرنسيسكوس»، وهو اسمه باللاتيني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت يشاهدون نعش البابا فرنسيس خلال قداس جنازته بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت يشاهدون نعش البابا فرنسيس خلال قداس جنازته بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
TT

العالم يودع البابا فرنسيس بجنازة مهيبة ومراسم دفن متواضعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت يشاهدون نعش البابا فرنسيس خلال قداس جنازته بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت يشاهدون نعش البابا فرنسيس خلال قداس جنازته بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)

في أقل من أسبوع واحد احتفلت روما بقيامة السيد المسيح، وبعيد ميلادها، بعد أن كان انطفأ حبر أعظم بين جدرانها، ثم بالذكرى الثمانين لتحريرها من الفاشية والنازيين، وراحت تستعد لوداع أسقفها الأرجنتيني الذي أطلق حملة إصلاحية غير مسبوقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية التي أعادها إلى جذورها، ورفع لواء الدفاع عن الفقراء والمهمشين والمهاجرين.

أعضاء من رجال الدين يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس (رويترز)

في الثامنة من مساء الجمعة، وبعد أن كانت تقاطرت الناس طوال ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ لتلقي النظرة الأخيرة على فرنسيس في نعشه باللباس الأبيض والحذاء الأسود العتيق، توجَّه رئيس المراسم في الفاتيكان، ووفقاً للتقاليد الفاتيكانية الصارمة، وضع وشاحاً من الحرير الأبيض على وجه البابا، ثم ترك بجانبه كيساً من النقود والميداليات التي صكّت في عهده، وأنبوباً مختوماً من المعدن بداخله نص مكتوب باللاتينية يلخّص حياة البابا الراحل وأفعاله، جرت العادة لاحقاً أن يكشف الفاتيكان عن مضمونه.

رجال الدين ينتظرون في روما جنازة البابا فرنسيس (أ.ف.ب)

وفي تمام الساعة العاشرة من صبيحة هذا السبت الربيعي، بدأت مراسم جنازة البابا فرنسيس بحضور ممثلين عن 146 دولة، يتقدمهم الرئيس الإيطالي سرجيو ماتاريلا، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأميركي دونالد ترمب، والعاهل الإسباني فيليبي السادس، والأرجنتيني خافيير ميلي، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرّيش، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين.

ولأسباب لم يكشف عنها أجرت مديرية المراسم في الفاتيكان بعض التعديلات في اللحظات الأخيرة على توزيع المقاعد التي جلس عليها القادة الحاضرون في الكاتدرائية، وخُصص مقعدان في الصف الأول للرئيس الأميركي وزوجته، وبجانبه الرئيس الفنلندي ثم العاهل الإسباني والملكة ليتيسيا والرئيس الفرنسي برفقة عقيلته. كما جلس في الصف الأول أيضاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي كان قد استقبله الجمهور المحتشد في باحة القديس بطرس بالتصفيق لدى وصوله، علماً أن حضوره لم يكن مؤكداً بسبب التطورات الميدانية للحرب الدائرة في بلاده.

أول الوافدين إلى كاتدرائية القديس بطرس هذا الصباح كان الرئيس الأميركي السابق جو بايدن برفقة زوجته، فيما كانت الجموع تتقاطر إلى الباحة الخارجية التي احتشد فيها زهاء ربع مليون شخص جاؤوا لوداع الرجل الذي قال: «الذين يفكرون في بناء الجدران وليس الجسور، ليسوا من اتباع المسيح».

أقوياء العالم وكباره من رؤساء دول وملوك توزعوا على الصفوف الأمامية، وعلى مسافة أمتار قليلة منهم جلس أولئك الذين أمضى البابا فرنسيس معظم أوقاته بينهم، من فقراء ومهاجرين ومحتاجين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب غادر بعد ساعتين ونصف الساعة من نهاية الجنّاز بعد أن التقى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، واجتمع لمدة ربع ساعة بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي داخل حرم الفاتيكان، واتفق مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين على عقد لقاء قريب، لكن من غير مشاركة قادة البلدان الأعضاء.

واجتمع زيلينسكي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ثم التقى رئيس الوزراء البريطاني ستامر في دار السفير البريطاني. والتقت رئيسة الوزراء الإيطالية الرئيس الأوكراني لما يزيد على الساعة، وتناولت طعام الغداء مع الرئيس الأرجنتيني جافيير ميلي، بعد أن كانت اجتمعت مساء الجمعة برئيس الوزراء المجري فكتور أوربان، ثم برئيس الوزراء البريطاني ستارمر.

تم نقل التابوت الذي يحتوي على جثمان البابا الراحل فرنسيس إلى كنيسة القديس بطرس في نهاية جنازته المهيبة في الفاتيكان (أ.ب)

وتوقفت ميلوني في تصريحات أدلت بها في نهاية الجنازة عند ما وصفته بالمشهد الأكثر تعبيراً قائلة: «العبرة الكبرى هي في لقاء ترمب وزيلينسكي يتحدثان حول السلام في جنازة بابا السلام». وبعد أن شكرت الرئيس الأوكراني على ما أبداه من استعداد لإنهاء الحرب، قالت: «على موسكو الآن أن تظهر حسن نواياها».

بعد الجنازة غادر جثمان البابا حاضرة الفاتيكان محمولاً على عربة النعش في «الطريق الباباوية» التي كان أحبار الكنيسة يسلكونها في القرون الوسطى على صهوات الخيول بعد انتخابهم، ليتسلموا مقاليد السلطة الروحية والزمنية في بازيليك القديس يوحنا اللاتراني. وفي الطريق التي يبلغ طولها 6 كيلومترات من الفاتيكان إلى كاتدرائية السيدة الكبرى «سانتا ماريّا ماجوري»، كانت الجموع، التي قدّرتها الشرطة بما يزيد على المليون، تلقي تحية الوداع الأخير على البابا الذي أهداه إيطاليون كثر يوم الجمعة احتفالات الذكرى الثمانين بالنصر على الفاشية، مستذكرين قوله «سرق الشيوعيون منا راية الفقراء».

وعندما دخل النعش حرم الكاتدرائية التي أوصى البابا أن يوارى فيها تحت لوحة رخام من مسقط رأس أجداده بالقرب من مدينة جنوى التي منها كريستوفر كولومبوس، لم يكن في انتظاره سوى عدد قليل من أفراد أسرته وبعض الذين رافقوه عن قرب طوال السنوات الأخيرة من حياته، ومجموعة لا يزيد عددها على 40 من الناس العاديين بين فقراء ومهاجرين ساعدهم وكان بجانبهم، ألقوا جميعهم على نعشه تحية الوداع الأخير، وكان كل منهم يحمل وردة بيضاء بيده. وبعيداً عن أعين الكبار والأقوياء استراح جثمان البابا فرنسيس في «الأرض العارية»، كما كانت وصيته، على أمل ألا توارى معه تعاليمه التي قال الكاردينال ري عنها في موعظته «لامست عقول الناس وأفئدتهم».

وفي بوينوس آيرس حيث ولد البابا فرنسيس في عام 1936، يقام قداس في الهواء الطلق، السبت. أدى الكرادلة طقوس الدفن في مقبرته البسيطة داخل كاتدرائية «سانتا ماريا ماجوري» في روما. وأظهر مقطع مصور نشره الفاتيكان، الكاردينال كيفن فاريل، الذي يدير الفاتيكان لحين اختيار البابا الجديد، وهو يبارك نعش البابا فرنسيس قبل أن يدفن في مثواه الأخير.

طقوس إغلاق الكفن (إ.ب.أ)

ويقع ضريح البابا الرخامي الصغير قرب مذبح الكنيسة المشيّدة في القرن الخامس، التي تضمّ أضرحة سبعة بابوات سابقين. وسيحمل قبر البابا كلمة وحيدة هي «فرنسيسكوس»، وهو اسمه باللاتيني. واعتاد البابا المجيء إلى الكنيسة قبل كل رحلة له إلى الخارج وبعد عودته منها للصلاة. ومع انتهاء مراسم الجنازة، ستتوجه الأنظار إلى مجمع الكرادلة حيث سيعكف 135 كاردينالاً في سن الانتخاب أي دون سن الثمانين، في الأسابيع المقبلة خلال جلسات مغلقة في كنيسة سيستينا، على اختيار خلف للبابا فرنسيس.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

المشرق العربي بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

في إجراء لم يحدث «منذ قرون»، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح.

كفاح زبون (رام الله) شوقي الريّس (روما) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)

السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

دفع السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا برسائل دعم للمسيحيين في جنوب لبنان، خلال زيارة تضامنية معهم نفّذها الجمعة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في شرفه مكتبه التي تطل على ساحة القديس بطرس (إ.ب.أ) p-circle

بابا الفاتيكان يدعو إلى إنهاء الحرب على إيران وفتح باب الحوار

دعا بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وفتح باب الحوار، محذراً من أن الصراع ينتشر في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت - 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

الصحافة الجزائرية ترحّب بزيارة «تاريخية» مرتقبة للبابا ليو الرابع عشر

رحّبت صحف جزائرية، بالزيارة المرتقبة للبابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر، معتبرة أنها تحمل رمزية «روحية وتاريخية» في أول زيارة لحبر أعظم إلى أرض القديس أوغسطينوس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر (أ.ب)

البابا ليو: السلام في أوكرانيا «لا يمكن تأجيله»

قال البابا ليو الرابع عشر، في خطاب ألقاه يوم الأحد قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي، إن السلام في أوكرانيا «ضرورة ملحة».

«الشرق الأوسط» (روما)

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)

قُتل شخصان وأصيب 72 آخرون في انفجار هائل في أكبر مصنع للكيمياويات في روسيا نجم عن عطل في المعدات، حسبما أعلنت شركة «سيبور» مالكة المصنع.

وهرع عشرات من عناصر الإطفاء لإخماد الحريق في المصنع الواقع في مدينة نيجنيكامسك الصناعية بغرب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

دخان يتصاعد مع اشتعال النيران في مصنع البتروكيماويات في نيجنيكامسك... روسيا 31 مارس 2026... في هذه الصورة التي تم الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت «سيبور» في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقي شخصان حتفهما جراء الحادث في مصنع نيجنيكامسك نيفتيخيم، ونُقل ثمانية أشخاص إلى المستشفى».

وأضافت: «تم احتواء الحريق الذي نجم عن عطل في المعدات».

وأوضحت أن «64 شخصاً آخرين تلقوا العلاج من إصابات طفيفة».

وأكدت «سيبور» عدم وجود أي انبعاثات خطرة تهدد الصحة العامة، ومواصلة مراقبة جودة الهواء.

وقال رئيس بلدية نيجنيكامسك، رادمير بيليايف، إن الانفجار تسبب في تحطم نوافذ بعض المباني في المدينة.

وأظهرت مقاطع مصورة غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد سحابة ضخمة من الدخان الأسود الكثيف من المصنع، مع ظهور كرة نارية عند قاعدته.

وباشر الفرع المحلي للجنة التحقيق الروسية المختصة بالجرائم الكبرى، تحقيقاً لتحديد أي انتهاك للوائح السلامة الصناعية.

و«نيجنيكامسك نيفتيخيم» أكبر مصنع في روسيا للمطاط والبلاستيك الصناعي، ويموّن قطاعات صناعية متنوعة من السيارات إلى البناء، ومن الأدوية إلى الزراعة.


فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.