البابا فرنسيس... قبَّل أقدام أمراء الحرب واحتضن الرجل المشوَّه

أقواله وأفعاله جعلت منه شخصية روحية محبوبة وخارجة عن المألوف

البابا فرنسيس... قبَّل أقدام أمراء الحرب واحتضن الرجل المشوَّه
TT

البابا فرنسيس... قبَّل أقدام أمراء الحرب واحتضن الرجل المشوَّه

البابا فرنسيس... قبَّل أقدام أمراء الحرب واحتضن الرجل المشوَّه

يوم دخل البابا فرنسيس عالم «إنستغرام» سنة 2016، جمعَ مليون متابع في أقلّ من 12 ساعة، محطّماً بذلك أرقاماً قياسية سجّلها فنانون ومشاهير على صفحات التواصل الاجتماعي.

هو بابا الفاتيكان الأوّل الذي تصدّر غلاف مجلة «رولينغ ستون»، ورُسم على هيئة شخصية كرتونيّة في مجموعة من القصص المصوّرة، كما تحوّل إلى «سوبرمان» أو «سوبربابا» على أحد جدران مدينة روما.

جداريَّة في روما تصوِّر البابا فرنسيس كـ«سوبرمان» (أ.ف.ب)

لم يحصل ذلك لمجرّد أنه رأس الكنيسة الكاثوليكية؛ بل لأنّه -فور حصوله على هذا اللقب- دخل القلوب من دون استئذان. أما مفتاحُه إلى تلك القلوب فكان الكثير من البساطة والتواضع، إلى جانب أقوالٍ وأفعالٍ متقدّمة في الإنسانية، ليستحقّ لقب «شخصية العام» من مجلّة «تايم» التي سمّته «بابا الناس» في 2013.

البابا فرنسيس على غلاف مجلة «تايم» وبطلاً لقصصٍ مصوَّرة

على امتداد 12 سنة من ولايته البابويّة، تعدّدت القرارات والمواقف التي جعلت من فرنسيس شخصية روحيّة خارجة عن المألوف. من محاربة الفساد داخل مؤسسات الفاتيكان، مروراً بتبنّيه قضية اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين، وليس انتهاءً بترحاله الذي شمل 66 بلداً وقرّبه أكثر من الناس.

البابا الكيميائيّ

الكيمياء التي تَخصص فيها طالباً، نقلها خورخي ماريو بيرغوليو معه إلى الكنيسة، بعد انخراطه في الحياة الكهنوتيّة. فقد وضع البشر في طليعة اهتماماته، اقترب منهم وأصغى إليهم، وهُم بادلوه تلك المحبة.

البابا فرنسيس خلال سنواته الكهنوتيّة الأولى في الأرجنتين (موقع أخبار الفاتيكان)

عرف الفقر، فبدأ مسيرته عامل تنظيف وحارساً ليلياً، قبل أن ينتقل للعمل في أحد مختبرات العاصمة الأرجنتينية؛ حيث ولد في 17 ديسمبر (كانون الأول) 1936. أما الدعوة الدينية التي أتت في مطلع عشريناته، فأوحت له بها جلسة اعترافٍ مع أحد الكهنة عام 1955.

لاحقاً، وعندما ترقّى لمنصب رئيس أساقفة بوينس آيرس عام 1998، لم يتبدّل الكثير في أسلوب عيش بيرغوليو. ظلّ يطهو طعامه بنفسه، ويستخدم الحافلة في تنقّلاته اليوميّة، ويخصص وقتاً للعب كرة القدم مع أطفال الأحياء المحرومة.

يقول البابا فرنسيس إنه تعلَّم التواضع وهو يلعب كرة القدم في شوارع الأرجنتين (أ.ب)

الإقامة في غرفة فندق

وكأنه تقليدٌ يعكس إصراره على العيش ببساطة، رفض البابا فرنسيس أن يستقلّ السيارة البابويّة يوم انتخابه في 13 مارس (آذار) 2013. انتقل إلى الفندق مع زملائه الكرادلة داخل الحافلة المخصصة لهم، بعد أن تلقّى التهاني منهم وقوفاً وليس جالساً على العرش البابويّ. بخطواته اللافتة تلك، أوحى بأنه آتٍ لإرساء منهجٍ سلوكي جديد في الفاتيكان، قائمٍ على استئصال مظاهر البذخ والرفاهية، واستبدال الزهد بها، والاقتراب من البشر والإصغاء إليهم وخدمتهم.

البابا فرنسيس مستقلاً الحافلة إلى جانب زملائه الكرادلة (رويترز)

هو الذي تعمّد اختيار اسم قدّيس الفقراء فرنسيس الأسيزي، ليرافقه في بابويّته، وباشر فوراً في استلهام أفعاله. في اليوم الذي تلا تسلّمه منصبه، زار البابا كردينالاً مريضاً في المستشفى؛ حيث تبادلَ الحديث مع الموظفين والمرضى. وفور عودته من تلك الزيارة، أبلغ الدوائر المختصة بأنه لن يقيم في القصر البابوي كما أسلافه؛ بل سيمكث في أحد أجنحة الفندق التابع للفاتيكان.

تطهير «بنك الفاتيكان»

من بين القرارات الأولى التي اتّخذها البابا فرنسيس عقب تسلّمه منصبه: إلغاء المكافآت المالية التي كانت تُقدّم لموظّفي الفاتيكان كلّما انتُخب بابا جديد، والتي تقدَّر بملايين اليوروات. حوّل ذلك المبلغ للأعمال الخيريّة، كما أوقف المكافآت السنوية الخاصة بالكرادلة المشرفين على «مصرف الفاتيكان».

خلال سنته الحَبريّة الأولى، قاد البابا فرنسيس حملة تطهيرٍ داخل المؤسسة الماليّة الفاتيكانيّة، والتي كانت تدور حولها شبهات فساد وتبييض أموال.

حوَّل البابا فرنسيس المكافآت المالية الممنوحة لموظَّفي الفاتيكان إلى الأعمال الخيرية (موقع أخبار الفاتيكان)

بابا التواضع

تسلّمَ فرنسيس كنيسة مثقلة بقضايا مالية وأخلاقية، تسببت في شرخٍ بين المؤمنين المسيحيين وكنيستهم. ولكن البابا، وبسلوكه المنفتح على الناس وبقربِه منهم، أعاد الملايين إلى ساحة القدّيس بطرس بعد سنواتٍ من الجفاء. ووفق أرقام الفاتيكان، فإنّ سنته الأولى شهدت مشاركة 6 ملايين شخص في الاحتفالات الدينية التي ترأسَها. بينما كان قد اقتصر الحضور خلال السنة التي سبقتها على مليوني شخص.

هدم البابا فرنسيس الجدران ولم يرتدِ قفّازات. برع في ترميم صورة كنيسة متواضعة تحتضن أبناءها، ولا سيما الأكثر بؤساً. أثمر ذلك شعبية كبيرة تجاه رجل لا يوفّر فرصة لاحتضان طفلٍ، أو مريض، أو حتى شخصٍ مصاب بتشوّهاتٍ وتقرّحاتٍ من شبه المستحيل أن يلمسها أحد.

البابا فرنسيس يقبِّل رجلاً مصاباً بمرض جلدي نادر خلال لقائه المؤمنين في ساحة القديس بطرس (موقع أخبار الفاتيكان)

في تقليدٍ خاص بعيد القيامة لدى المسيحيين، غسل البابا فرنسيس عام 2013 أقدامَ 12 سجيناً وقبّلها. أما المفارقة في تصرّفه ذاك، فكانت أنّ جزءاً من هؤلاء السجناء الأحداث كانوا من المسلمين، ولم تقتصر الرتبة الكنَسيّة على أبناء الطائفة المسيحية.

البابا فرنسيس غاسلاً أقدام المساجين في «رتبة خميس الأسرار» عام 2013 (موقع أخبار الفاتيكان)

وفي مشهدٍ أثار صدمة كبيرة حول العالم سنة 2019، ركع فرنسيس وقبّل أقدام قادة جنوب السودان المتناحرين، في حركة عبّرت عن توسّله لهم كي لا يعودوا إلى الحرب الأهليّة. وسط ذهول رئيس جنوب السودان سلفا كير وأمراء حربٍ آخرين، جثا البابا بصعوبة، وكان حينها في الـ82 من عمره، ولثم أحذيتهم.

قضايا البابا فرنسيس

مقابل عدم إنجاز الكثير في ملفّ تورّط عدد من الكهنة في قضايا تحرّش واستغلال جنسي للقاصرين، وعدم الإيفاء بالوعود التي أطلقت حول تطوير دور المرأة ومراتبها داخل الكنيسة، حقق البابا فرنسيس إنجازاتٍ في مجالاتٍ أخرى.

- المهاجرون غير الشرعيين

في طليعة القضايا التي تبنّاها البابا فرنسيس، معاناة المهاجرين واللاجئين غير الشرعيين. تزامنَت ولايته البابويّة مع تفاقم تلك المشكلة، فوضع نُصب عينَيه الإضاءة عليها والمساعدة قدر المستطاع في التخفيف من وطأتها.

حثّ العالم على التعامل مع اللاجئين والمهاجرين بصفتِهم بشراً لديهم حقوق، وللغاية هذه زار بابا الفاتيكان عدداً من مراكز اللجوء حول العالم. وفي عام 2016 حلّ ضيفاً استثنائياً على جزيرة لسبوس اليونانيّة؛ حيث قصد مخيّم موريا الذي يضمّ آلاف المهاجرين.

لقاء البابا فرنسيس مع المهاجرين غير الشرعيين في جزيرة لسبوس عام 2016 (أ.ف.ب)

وفي 2019، أعلن الفاتيكان أن البابا تبرّع بمبلغ 500 ألف دولار مخصصٍ لتأمين السكن والطعام للمهاجرين غير الشرعيين من المكسيك إلى الولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، وجّه رأس الكنيسة الكاثوليكية انتقاداتٍ إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إنه «شخص يفكّر حصراً ببناء الجدران بدل الجسور».

- البابا الرحّالة

في عهد البابا فرنسيس، ما عادت أوروبا مركز الكاثوليكية. فمن خلال رحلاته الرعويّة التي امتدّت شرقاً وغرباً وشملت القارات كافة، كان الحَبر الأعظم يؤكّد أن المسيحيّة ليست طائفة غربيّة حصراً. حطّ في دولٍ مثل: اليابان، وكازاخستان، وبنغلاديش، ومصر، والعراق؛ حيث يمثل المسيحيّون فيها أقلية. كما عيّن كرادلة من بلادٍ لم تكن ممثّلة عادة في الفاتيكان، مضاعفاً بذلك حظوظ غير الأوروبيين بأن يخلفوه إلى البابويّة، هو الأرجنتيني الجنسية، وأول بابا من أميركا اللاتينية منذ أكثر من ألف عام.

البابا فرنسيس معتمراً القبَّعة المكسيكية التقليدية أو «السومبريرو» خلال توجُّهه إلى مكسيكو عام 2016 (أ.ب)

- المثليّة والمناخ والحروب

اتّخذ البابا فرنسيس مواقف متقدّمة في موضوع المثليّة الجنسية، فبدا أكثر تسامحاً وتعاطفاً من أسلافه مع هذه الفئة المجتمعية. وإذ حثّ الكهنة حول العالم على تقبّل المثليين، قال: «من أنا حتى أطلق الأحكام عليهم؟».

أما في شأن المناخ، فقد خصص البابا فرنسيس عام 2015 وثيقة بابويّة للبيئة، محذّراً من أخطار استغلال الطبيعة والتغيّر المناخي. وبذلك، يعدُّ البابا الأول الذي أولى الموضوع البيئي اهتمامه.

أَولى البابا فرنسيس اهتماماً كبيراً بالشأن البيئي (أ.ف.ب)

سياسياً، لعب البابا فرنسيس دوراً محورياً في ترميم العلاقات الدبلوماسية بين كوبا والولايات المتحدة الأميركية. أما مع الصين، فقد عمل على تقريب وجهات النظر، بعد سنواتٍ من التباعد بين بكين والفاتيكان.

وإذا كان قد انتُقد على موقفه الفاتر من الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وتردّده في انتقاد الغزو وفلاديمير بوتين، فقد بدا أكثر تشدّداً في الحرب الإسرائيلية على غزة. وصف البابا فرنسيس الضربات الإسرائيلية الجويّة على القطاع الفلسطيني بالوحشيّة، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حثّ المجتمع الدولي على التحقيق فيما إذا كان ما يحصل في غزة هو إبادة للفلسطينيين.

البابا فرنسيس قُرب مجسَّم الطفل يسوع ملفوفاً بالكوفيَّة الفلسطينية في الفاتيكان (رويترز)

«بابا الناس» في الحياة والممات

كان خورخي بيرغوليو في الـ21 من عمره عندما أصيب بالتهابٍ رئوي حادّ هدّد حياته، ما اضطرّ الأطباء آنذاك إلى استئصال جزءٍ من رئته. ولكن الصدر بقي نقطة ضعفه طيلة حياته، وقد شكّل السبب المباشر لوفاته.

تحضّر البابا فرنسيس لرحيله، ففي نوفمبر 2024 أمر بتعديل طقوس الجنازة البابويّة حتى تصبح جنازته أشبه بتلك التي تقام لأُسقف، وليس لحَبرٍ أعظم. كما أوصى بأن يُستبدَل تابوت خشبي اعتياديّ بالنعوش الثلاثة التي يُدفن فيها الباباوات عادة، والمصنوع كلٌّ منها من الرصاص وخشب السرو والسنديان.

الإطلالة الأخيرة للبابا فرنسيس في قدَّاس الفصح قبل ساعات من وفاته (رويترز)

هو البابا الأول منذ عام 1903 الذي أوصى بأن يُدفن خارج الحرم الفاتيكاني. ارتأى أن يكون مثواه الأخير في كاتدرائية سانتا ماريا ماجيوري في روما. لعلّه أراد أن يستريح في مكانٍ قريب من زحمة البشر ودفئهم، محتفظاً بلقبه «بابا الناس».


مقالات ذات صلة

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيي المشاركين في احتفال بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في نابولي (رويترز)

البابا ليو الرابع عشر يحتفل بالعام الأول لرئاسته الكنيسة بزيارة لجنوب إيطاليا

قال البابا ليو الرابع عشر إنه يشعر بأنه «أول المبارَكين» لدى احتفاله، بمرور عام على تولّيه رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، وذلك خلال زيارة لجنوب إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (بومبيي)
العالم العربي احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

تجوب فرق الكشافة شوارع بيت لحم الأربعاء، مع بدء الاحتفالات بعيد الميلاد في المدينة الواقعة في الضفة الغربية المحتلّة بعد عامين خيّمت عليهما حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم)
شؤون إقليمية البابا ليو يتفقد الطراز المعماري لجامع السلطان أحمد في إسطنبول خلال زيارته له يوم 29 نوفمبر (أ.ب)

بابا الفاتيكان يتجول داخل جامع السلطان أحمد في ثالث أيام زيارته إلى تركيا

زار البابا ليو الـ14 جامع السلطان أحمد في إسطنبول المعروف بـ«الجامع الأزرق» في أول زيارة لدار عبادة ومعلم إسلامي بارز منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مرحباً ببابا الفاتيكان في القصر الرئاسي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

البابا يُدشّن أولى زياراته الخارجية من تركيا

دشّن بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، أولى زياراته الخارجية من تركيا، حيث وصل إلى العاصمة أنقرة، أمس (الخميس)، في زيارة تستمر 4 أيام، ينتقل بعدها إلى لبنان.

سعيد عبد الرازق ( أنقرة)
المشرق العربي السيارة التي استخدمها بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس خلال زيارته لبيت لحم منذ أكثر من 10 أعوام (أ.ب)

سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس تتحول إلى عيادة متنقلة لأطفال غزة

تحولت سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس قبل أن تتحول إلى عيادة متنقلة لتقديم الرعاية للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.