البابا فرنسيس... قبَّل أقدام أمراء الحرب واحتضن الرجل المشوَّه

أقواله وأفعاله جعلت منه شخصية روحية محبوبة وخارجة عن المألوف

البابا فرنسيس... قبَّل أقدام أمراء الحرب واحتضن الرجل المشوَّه
TT

البابا فرنسيس... قبَّل أقدام أمراء الحرب واحتضن الرجل المشوَّه

البابا فرنسيس... قبَّل أقدام أمراء الحرب واحتضن الرجل المشوَّه

يوم دخل البابا فرنسيس عالم «إنستغرام» سنة 2016، جمعَ مليون متابع في أقلّ من 12 ساعة، محطّماً بذلك أرقاماً قياسية سجّلها فنانون ومشاهير على صفحات التواصل الاجتماعي.

هو بابا الفاتيكان الأوّل الذي تصدّر غلاف مجلة «رولينغ ستون»، ورُسم على هيئة شخصية كرتونيّة في مجموعة من القصص المصوّرة، كما تحوّل إلى «سوبرمان» أو «سوبربابا» على أحد جدران مدينة روما.

جداريَّة في روما تصوِّر البابا فرنسيس كـ«سوبرمان» (أ.ف.ب)

لم يحصل ذلك لمجرّد أنه رأس الكنيسة الكاثوليكية؛ بل لأنّه -فور حصوله على هذا اللقب- دخل القلوب من دون استئذان. أما مفتاحُه إلى تلك القلوب فكان الكثير من البساطة والتواضع، إلى جانب أقوالٍ وأفعالٍ متقدّمة في الإنسانية، ليستحقّ لقب «شخصية العام» من مجلّة «تايم» التي سمّته «بابا الناس» في 2013.

البابا فرنسيس على غلاف مجلة «تايم» وبطلاً لقصصٍ مصوَّرة

على امتداد 12 سنة من ولايته البابويّة، تعدّدت القرارات والمواقف التي جعلت من فرنسيس شخصية روحيّة خارجة عن المألوف. من محاربة الفساد داخل مؤسسات الفاتيكان، مروراً بتبنّيه قضية اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين، وليس انتهاءً بترحاله الذي شمل 66 بلداً وقرّبه أكثر من الناس.

البابا الكيميائيّ

الكيمياء التي تَخصص فيها طالباً، نقلها خورخي ماريو بيرغوليو معه إلى الكنيسة، بعد انخراطه في الحياة الكهنوتيّة. فقد وضع البشر في طليعة اهتماماته، اقترب منهم وأصغى إليهم، وهُم بادلوه تلك المحبة.

البابا فرنسيس خلال سنواته الكهنوتيّة الأولى في الأرجنتين (موقع أخبار الفاتيكان)

عرف الفقر، فبدأ مسيرته عامل تنظيف وحارساً ليلياً، قبل أن ينتقل للعمل في أحد مختبرات العاصمة الأرجنتينية؛ حيث ولد في 17 ديسمبر (كانون الأول) 1936. أما الدعوة الدينية التي أتت في مطلع عشريناته، فأوحت له بها جلسة اعترافٍ مع أحد الكهنة عام 1955.

لاحقاً، وعندما ترقّى لمنصب رئيس أساقفة بوينس آيرس عام 1998، لم يتبدّل الكثير في أسلوب عيش بيرغوليو. ظلّ يطهو طعامه بنفسه، ويستخدم الحافلة في تنقّلاته اليوميّة، ويخصص وقتاً للعب كرة القدم مع أطفال الأحياء المحرومة.

يقول البابا فرنسيس إنه تعلَّم التواضع وهو يلعب كرة القدم في شوارع الأرجنتين (أ.ب)

الإقامة في غرفة فندق

وكأنه تقليدٌ يعكس إصراره على العيش ببساطة، رفض البابا فرنسيس أن يستقلّ السيارة البابويّة يوم انتخابه في 13 مارس (آذار) 2013. انتقل إلى الفندق مع زملائه الكرادلة داخل الحافلة المخصصة لهم، بعد أن تلقّى التهاني منهم وقوفاً وليس جالساً على العرش البابويّ. بخطواته اللافتة تلك، أوحى بأنه آتٍ لإرساء منهجٍ سلوكي جديد في الفاتيكان، قائمٍ على استئصال مظاهر البذخ والرفاهية، واستبدال الزهد بها، والاقتراب من البشر والإصغاء إليهم وخدمتهم.

البابا فرنسيس مستقلاً الحافلة إلى جانب زملائه الكرادلة (رويترز)

هو الذي تعمّد اختيار اسم قدّيس الفقراء فرنسيس الأسيزي، ليرافقه في بابويّته، وباشر فوراً في استلهام أفعاله. في اليوم الذي تلا تسلّمه منصبه، زار البابا كردينالاً مريضاً في المستشفى؛ حيث تبادلَ الحديث مع الموظفين والمرضى. وفور عودته من تلك الزيارة، أبلغ الدوائر المختصة بأنه لن يقيم في القصر البابوي كما أسلافه؛ بل سيمكث في أحد أجنحة الفندق التابع للفاتيكان.

تطهير «بنك الفاتيكان»

من بين القرارات الأولى التي اتّخذها البابا فرنسيس عقب تسلّمه منصبه: إلغاء المكافآت المالية التي كانت تُقدّم لموظّفي الفاتيكان كلّما انتُخب بابا جديد، والتي تقدَّر بملايين اليوروات. حوّل ذلك المبلغ للأعمال الخيريّة، كما أوقف المكافآت السنوية الخاصة بالكرادلة المشرفين على «مصرف الفاتيكان».

خلال سنته الحَبريّة الأولى، قاد البابا فرنسيس حملة تطهيرٍ داخل المؤسسة الماليّة الفاتيكانيّة، والتي كانت تدور حولها شبهات فساد وتبييض أموال.

حوَّل البابا فرنسيس المكافآت المالية الممنوحة لموظَّفي الفاتيكان إلى الأعمال الخيرية (موقع أخبار الفاتيكان)

بابا التواضع

تسلّمَ فرنسيس كنيسة مثقلة بقضايا مالية وأخلاقية، تسببت في شرخٍ بين المؤمنين المسيحيين وكنيستهم. ولكن البابا، وبسلوكه المنفتح على الناس وبقربِه منهم، أعاد الملايين إلى ساحة القدّيس بطرس بعد سنواتٍ من الجفاء. ووفق أرقام الفاتيكان، فإنّ سنته الأولى شهدت مشاركة 6 ملايين شخص في الاحتفالات الدينية التي ترأسَها. بينما كان قد اقتصر الحضور خلال السنة التي سبقتها على مليوني شخص.

هدم البابا فرنسيس الجدران ولم يرتدِ قفّازات. برع في ترميم صورة كنيسة متواضعة تحتضن أبناءها، ولا سيما الأكثر بؤساً. أثمر ذلك شعبية كبيرة تجاه رجل لا يوفّر فرصة لاحتضان طفلٍ، أو مريض، أو حتى شخصٍ مصاب بتشوّهاتٍ وتقرّحاتٍ من شبه المستحيل أن يلمسها أحد.

البابا فرنسيس يقبِّل رجلاً مصاباً بمرض جلدي نادر خلال لقائه المؤمنين في ساحة القديس بطرس (موقع أخبار الفاتيكان)

في تقليدٍ خاص بعيد القيامة لدى المسيحيين، غسل البابا فرنسيس عام 2013 أقدامَ 12 سجيناً وقبّلها. أما المفارقة في تصرّفه ذاك، فكانت أنّ جزءاً من هؤلاء السجناء الأحداث كانوا من المسلمين، ولم تقتصر الرتبة الكنَسيّة على أبناء الطائفة المسيحية.

البابا فرنسيس غاسلاً أقدام المساجين في «رتبة خميس الأسرار» عام 2013 (موقع أخبار الفاتيكان)

وفي مشهدٍ أثار صدمة كبيرة حول العالم سنة 2019، ركع فرنسيس وقبّل أقدام قادة جنوب السودان المتناحرين، في حركة عبّرت عن توسّله لهم كي لا يعودوا إلى الحرب الأهليّة. وسط ذهول رئيس جنوب السودان سلفا كير وأمراء حربٍ آخرين، جثا البابا بصعوبة، وكان حينها في الـ82 من عمره، ولثم أحذيتهم.

قضايا البابا فرنسيس

مقابل عدم إنجاز الكثير في ملفّ تورّط عدد من الكهنة في قضايا تحرّش واستغلال جنسي للقاصرين، وعدم الإيفاء بالوعود التي أطلقت حول تطوير دور المرأة ومراتبها داخل الكنيسة، حقق البابا فرنسيس إنجازاتٍ في مجالاتٍ أخرى.

- المهاجرون غير الشرعيين

في طليعة القضايا التي تبنّاها البابا فرنسيس، معاناة المهاجرين واللاجئين غير الشرعيين. تزامنَت ولايته البابويّة مع تفاقم تلك المشكلة، فوضع نُصب عينَيه الإضاءة عليها والمساعدة قدر المستطاع في التخفيف من وطأتها.

حثّ العالم على التعامل مع اللاجئين والمهاجرين بصفتِهم بشراً لديهم حقوق، وللغاية هذه زار بابا الفاتيكان عدداً من مراكز اللجوء حول العالم. وفي عام 2016 حلّ ضيفاً استثنائياً على جزيرة لسبوس اليونانيّة؛ حيث قصد مخيّم موريا الذي يضمّ آلاف المهاجرين.

لقاء البابا فرنسيس مع المهاجرين غير الشرعيين في جزيرة لسبوس عام 2016 (أ.ف.ب)

وفي 2019، أعلن الفاتيكان أن البابا تبرّع بمبلغ 500 ألف دولار مخصصٍ لتأمين السكن والطعام للمهاجرين غير الشرعيين من المكسيك إلى الولايات المتحدة. وفي هذا الإطار، وجّه رأس الكنيسة الكاثوليكية انتقاداتٍ إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إنه «شخص يفكّر حصراً ببناء الجدران بدل الجسور».

- البابا الرحّالة

في عهد البابا فرنسيس، ما عادت أوروبا مركز الكاثوليكية. فمن خلال رحلاته الرعويّة التي امتدّت شرقاً وغرباً وشملت القارات كافة، كان الحَبر الأعظم يؤكّد أن المسيحيّة ليست طائفة غربيّة حصراً. حطّ في دولٍ مثل: اليابان، وكازاخستان، وبنغلاديش، ومصر، والعراق؛ حيث يمثل المسيحيّون فيها أقلية. كما عيّن كرادلة من بلادٍ لم تكن ممثّلة عادة في الفاتيكان، مضاعفاً بذلك حظوظ غير الأوروبيين بأن يخلفوه إلى البابويّة، هو الأرجنتيني الجنسية، وأول بابا من أميركا اللاتينية منذ أكثر من ألف عام.

البابا فرنسيس معتمراً القبَّعة المكسيكية التقليدية أو «السومبريرو» خلال توجُّهه إلى مكسيكو عام 2016 (أ.ب)

- المثليّة والمناخ والحروب

اتّخذ البابا فرنسيس مواقف متقدّمة في موضوع المثليّة الجنسية، فبدا أكثر تسامحاً وتعاطفاً من أسلافه مع هذه الفئة المجتمعية. وإذ حثّ الكهنة حول العالم على تقبّل المثليين، قال: «من أنا حتى أطلق الأحكام عليهم؟».

أما في شأن المناخ، فقد خصص البابا فرنسيس عام 2015 وثيقة بابويّة للبيئة، محذّراً من أخطار استغلال الطبيعة والتغيّر المناخي. وبذلك، يعدُّ البابا الأول الذي أولى الموضوع البيئي اهتمامه.

أَولى البابا فرنسيس اهتماماً كبيراً بالشأن البيئي (أ.ف.ب)

سياسياً، لعب البابا فرنسيس دوراً محورياً في ترميم العلاقات الدبلوماسية بين كوبا والولايات المتحدة الأميركية. أما مع الصين، فقد عمل على تقريب وجهات النظر، بعد سنواتٍ من التباعد بين بكين والفاتيكان.

وإذا كان قد انتُقد على موقفه الفاتر من الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وتردّده في انتقاد الغزو وفلاديمير بوتين، فقد بدا أكثر تشدّداً في الحرب الإسرائيلية على غزة. وصف البابا فرنسيس الضربات الإسرائيلية الجويّة على القطاع الفلسطيني بالوحشيّة، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حثّ المجتمع الدولي على التحقيق فيما إذا كان ما يحصل في غزة هو إبادة للفلسطينيين.

البابا فرنسيس قُرب مجسَّم الطفل يسوع ملفوفاً بالكوفيَّة الفلسطينية في الفاتيكان (رويترز)

«بابا الناس» في الحياة والممات

كان خورخي بيرغوليو في الـ21 من عمره عندما أصيب بالتهابٍ رئوي حادّ هدّد حياته، ما اضطرّ الأطباء آنذاك إلى استئصال جزءٍ من رئته. ولكن الصدر بقي نقطة ضعفه طيلة حياته، وقد شكّل السبب المباشر لوفاته.

تحضّر البابا فرنسيس لرحيله، ففي نوفمبر 2024 أمر بتعديل طقوس الجنازة البابويّة حتى تصبح جنازته أشبه بتلك التي تقام لأُسقف، وليس لحَبرٍ أعظم. كما أوصى بأن يُستبدَل تابوت خشبي اعتياديّ بالنعوش الثلاثة التي يُدفن فيها الباباوات عادة، والمصنوع كلٌّ منها من الرصاص وخشب السرو والسنديان.

الإطلالة الأخيرة للبابا فرنسيس في قدَّاس الفصح قبل ساعات من وفاته (رويترز)

هو البابا الأول منذ عام 1903 الذي أوصى بأن يُدفن خارج الحرم الفاتيكاني. ارتأى أن يكون مثواه الأخير في كاتدرائية سانتا ماريا ماجيوري في روما. لعلّه أراد أن يستريح في مكانٍ قريب من زحمة البشر ودفئهم، محتفظاً بلقبه «بابا الناس».


مقالات ذات صلة

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

العالم العربي احتفالات عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

احتفالات عيد الميلاد تعود إلى بيت لحم بعد عامين من الحرب على غزة

تجوب فرق الكشافة شوارع بيت لحم الأربعاء، مع بدء الاحتفالات بعيد الميلاد في المدينة الواقعة في الضفة الغربية المحتلّة بعد عامين خيّمت عليهما حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم)
شؤون إقليمية البابا ليو يتفقد الطراز المعماري لجامع السلطان أحمد في إسطنبول خلال زيارته له يوم 29 نوفمبر (أ.ب)

بابا الفاتيكان يتجول داخل جامع السلطان أحمد في ثالث أيام زيارته إلى تركيا

زار البابا ليو الـ14 جامع السلطان أحمد في إسطنبول المعروف بـ«الجامع الأزرق» في أول زيارة لدار عبادة ومعلم إسلامي بارز منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مرحباً ببابا الفاتيكان في القصر الرئاسي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

البابا يُدشّن أولى زياراته الخارجية من تركيا

دشّن بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، أولى زياراته الخارجية من تركيا، حيث وصل إلى العاصمة أنقرة، أمس (الخميس)، في زيارة تستمر 4 أيام، ينتقل بعدها إلى لبنان.

سعيد عبد الرازق ( أنقرة)
المشرق العربي السيارة التي استخدمها بابا الفاتيكان الراحل فرنسيس خلال زيارته لبيت لحم منذ أكثر من 10 أعوام (أ.ب)

سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس تتحول إلى عيادة متنقلة لأطفال غزة

تحولت سيارة استخدمها البابا الراحل فرنسيس قبل أن تتحول إلى عيادة متنقلة لتقديم الرعاية للأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
يوميات الشرق البابا فرنسيس في استاد مدينة زايد الرياضية بأبوظبي... فبراير 2019 (د.ب.أ)

كاميرا للبابا فرنسيس تُباع بنحو 7.5 مليون دولار

بيعت كاميرا من ماركة «لايكا» كانت للبابا فرنسيس، ضمن مزاد أُقيم في فيينا، السبت، مقابل 7.49 مليون دولار، على أن يعود ريع المزاد لجمعية البابا الراحل الخيرية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.