البابا فرنسيس... الإصلاحي المدافع عن المهاجرين والداعي للسلام

أول زعيم للكنيسة الكاثوليكية من خارج أوروبا منذ القرن الثامن

البابا فرنسيس يحرر حمائم بيضاء في كاتدرائية الروح القدس بإسطنبول خلال زيارة لتركيا استمرت 3 أيام عام 2014 (أ.ف.ب)
البابا فرنسيس يحرر حمائم بيضاء في كاتدرائية الروح القدس بإسطنبول خلال زيارة لتركيا استمرت 3 أيام عام 2014 (أ.ف.ب)
TT

البابا فرنسيس... الإصلاحي المدافع عن المهاجرين والداعي للسلام

البابا فرنسيس يحرر حمائم بيضاء في كاتدرائية الروح القدس بإسطنبول خلال زيارة لتركيا استمرت 3 أيام عام 2014 (أ.ف.ب)
البابا فرنسيس يحرر حمائم بيضاء في كاتدرائية الروح القدس بإسطنبول خلال زيارة لتركيا استمرت 3 أيام عام 2014 (أ.ف.ب)

غيّب الموت، في روما، البابا فرنسيس، عن 88 عاماً، اليوم الاثنين، بعد ظهوره، أمس، ضعيفاً لكن باسماً، بين آلاف المصلّين الذين احتشدوا في باحة القديس بطرس في روما، خلال عيد القيامة لدى المسيحيين. وعانى رأس الكنيسة الكاثوليكية، منذ أكثر من شهرين، تداعيات التهاب رئوي حاد. وكان يتمتع بشعبية واسعة بين أتباع كنيسته في مختلف أنحاء العالم، ولو أنه واجه معارضة شرسة من البعض، ولا سيما داخل الكنيسة؛ بسبب إصلاحاتٍ دعا إليها أو قام بها.

البابا فرنسيس يشرب خلال ظهوره بشُرفة «كاتدرائية القديس بطرس» في عيد الفصح (رويترز)

وكان البابا يعاني الضعف جراء إصابته بالتهاب رئوي، دخل على أثره المستشفى لنحو شهر.

وكشف البابا فرنسيس، في أواخر عام 2023، أنه يريد أن يُدفن في كنيسة سانتا ماريا ماجوري بوسط روما، وليس في سرداب كنيسة القديس بطرس، وهو ما سيكون سابقة منذ أكثر من ثلاثة قرون. وأصدر الفاتيكان، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، طقوساً مبسّطة للجنازات البابوية، مِن أبرزها استخدام تابوت بسيط من الخشب والزنك، بدلاً من التوابيت الثلاثة المتداخلة المصنوعة من خشب السرو والرصاص والبلوط.

وطوال حبريته، التي امتدت 12 عاماً، دافع أول بابا يسوعي وأميركي جنوبي في التاريخ، دون هوادة، عن المهاجرين والبيئة والعدالة الاجتماعية دون أن يمسّ عقيدة الكنيسة في شأن الإجهاض أو عزوبية الكهنة.

النشأة والميلاد

وُلد خورخي ماريو بيرجوليو، في 17 ديسمبر (كانون الأول) 1936، في بوينس آيرس، وسط عائلة مكونة من خمسة أطفال، وهو أكبر أشقائه الأربعة، كان والده مهاجراً من إيطاليا. أما والدته فوُلدت في الأرجنتين، غير أنها من أصول إيطالية جنوية أيضاً. عمل والده في السكك الحديدية، أما والدته فكانت ربة منزل. وخلال مراهقته المبكرة، أُصيب البابا بالتهاب رئوي حاد نتيجة العدوى، وهو ما سيؤثر على صحته لاحقاً ويؤدي لاستئصال رئته اليمنى حين كان كاهناً.

البابا فرنسيس في سن المراهقة في بوينس آيرس (أ.ب)

ومنذ طفولته وشبابه، عُرف عن البابا شغفه بالأفلام، والموسيقى الشعبية في الأرجنتين والأوروغواي، ورقص التانجو، ومتابعته كرة القدم، وحبه تشجيعها، وبشكل خاص نادي برشلونة، وفقاً لما نشرته وسائل إعلام محلية.

البابا فرنسيس (يسار)، وشقيقه أوسكار، في صورة التقطت في بوينس آيرس (أ.ب)

تلقّى البابا تعليمه الابتدائي في إحدى ضواحي بوينس آيرس، أما مدرسته الإعدادية فكانت متخصصة في التقنيات الكيميائية، وتابع دراسته الجامعية محصلاً درجة الماجستير في الكيمياء بجامعة بوينس آيرس.

السِّلك الكنسي

انضمّ إلى الرهبنة اليسوعية وهو في عمر 21 عاماً، وذلك في مارس (آذار) 1958، ودرس العلوم الإنسانية واللاهوتية في سانتياغو في تشيلي، وأشهر نذوره الرهبانية في مارس 1960، ليغدو بذلك عضواً رسمياً عاملاً في الرهبنة. وبعد إنهاء دراساته الأولى في تشيلي، عاد إلى الأرجنتين ليتابع دراساته في الفلسفة واللاهوت بالمعهد الإكليركي في ديفيتو فيلا، ثم في جامعة سان ماكسيمو دي مغيل، والتي حصل منها على البكالوريوس، وتابع دراساته في الأدب وعلم النفس بين عاميْ 1964 و1965 في جامعة ديلا أنماكيولادا في سانتا في، وتخرَّج فيها.

وفي عام 1967 أنهى بيرجوليو دراسته اللاهوتية، وسيم كاهناً في 13 ديسمبر 1969.

البابا فرنيسس وسط أسرته في صورة عائلية في بوينس آيرس (أ.ب)

اختير بيرجوليو لمنصب الرئيس الإقليمي للرهبنة اليسوعية في الأرجنتين، في أبريل (نيسان) 1973، ثم انتقل إلى فرنكفورت بألمانيا للإشراف على أطروحة الدكتوراه فيها بطلب من الرهبنة اليسوعية، وعند عودته عُيّن المدير والمعرّف الروحي في جامعة مدينة قرطبة الأرجنتينية.

يتقن البابا اللغات الإسبانية و‌اللاتينية و‌الإيطالية و‌الألمانية و‌الفرنسية و‌الأوكرانية، بالإضافة إلى الإنجليزية.

ترقياته الأسقفية

في 20 مايو (أيار) 1992، عيَّنه البابا يوحنا بولس الثاني أسقفاً مساعداً في بوينس آيرس، وأسقفاً فخرياً لمدينة أوكا، وحصل على الرسامة الأسقفية في 27 مايو بالكاتدرائية.

البابا فرنسيس عام 1973 (أ.ف.ب)

وفي 3 يونيو (حزيران) 1997، عُين البابا رئيس أساقفة معاوناً لبوينس آيرس، وبعد وفاة الكاردينال كواراشينو، أصبح رئيس الأساقفة، وكبير أساقفة الأرجنتين، ورئيساً للكاثوليك من الطقوس الشرقية في الأرجنتين، الذين ليس لديهم رئيس أساقفة خاص بهم، وذلك ابتداءً من 28 فبراير (شباط) 1998.

انتخابه بابا للفاتيكان

في عام 2001، جرى تعيينه «كاردينال» من قِبل البابا الأسبق يوحنا بولس الثاني، وبرز بصفته أحد الشخصيات المؤثرة في الكنيسة الكاثوليكية بأميركا اللاتينية.

وأصبح أكثر شهرة في القارة، إذ بات رئيساً لمجلس أساقفة الأرجنتين في 2005، وأُعيد انتخابه في 2008 لفترة ثانية.

صورةٌ منشورةٌ من قِبل المكتب الصحفي لبطاقة عضوية الكاردينال الأرجنتيني خورخي ماريو بيرغوليو آنذاك في نادي سان لورينزو لكرة القدم (أ.ف.ب)

وفي 13 مارس 2013، وبعد يومين من التوصيت، جرى انتخابه بابا للكنيسة الكاثوليكية في اجتماع الكرادلة، عقب استقالة البابا بنديكتوس السادس عشر. اختار البابا لنفسه اسم فرنسيس؛ تأسياً بالقديس فرنسيس الأسيزي؛ أحد معلمي الكنيسة الجامعة، «والمدافع عن الفقراء، والبساطة، والسلام».

البابوية

ومنذ اليوم الأول لانتخاب فرنسيس بابا للفاتيكان، رفض البابا الجديد الإقامة في المقر البابوي، مفضّلاً البقاء في دير القديسة مارتا المتواضع، ومتخلياً عن بهرجة الملابس والحليّ والأحذية القرمزية التقليدية. واختار التنقل في سيارة متواضعة، واعتاد مخاطبة المؤمنين بلغة بسيطة كتلك التي يستخدمها عادةً المبشّرون العلمانيون الذين تحظر الكنيسة نشاطهم. وإلى جانب هذا، أصرّ دائماً على إظهار بُعده الإنساني العميق عندما كان يطلب من الشعب أن يتضرّع لأجله قبل أن يبادر هو إلى منحه البركة الرسولية.

يوقع على خزان وقود دراجة هارلي ديفيدسون النارية خلال لقائه بأعضاء جمعية «جيسوس بايكرز» للدراجات النارية في ساحة القديس بطرس، مدينة الفاتيكان، 29 مايو 2019 (إ.ب.أ)

أيضاً، منذ وصوله إلى سُدة البابوية، أعلن البابا فرنسيس إطلاق برنامج إصلاحي واسع سُرعان ما أطلق صفارات الإنذار في الدوائر الكنسية المحافِظة والأوساط السياسية اليمينية في إيطاليا وخارجها، خاصة في الولايات المتحدة، حيث يتمتع التيار المتشدّد في الكنيسة الكاثوليكية بنفوذ واسع وموارد مالية وتحالفات وثيقة مع التيارات المحافِظة في الكنائس الأخرى.

وهكذا، لم يشهد بابا في التاريخ الحديث معارضة كالمعارضة الداخلية التي واجهها فرنسيس - ولا يزال - حتى قيل إن شعبيته خارج الكنيسة الكاثوليكية أكبر بكثير من شعبيته داخلها.

البابا فرنسيس يبارك مشجعاً لفريق إس إس لاتسيو الإيطالي لكرة القدم خلال لقاء بابوي مع رياضيين وأنصار النادي بقاعة بولس السادس بالفاتيكان في 2015 (إ.ب.أ)

بل لقد أعرب فرنسيس مراراً أمام مُعاونيه عن «مرارة عميقة» بسبب المكائد التي تحيكها الدوائر المحافِظة المتشددة في الكنيسة، والتي أدّت إلى عرقلة كثير من بنود برنامجه الإصلاحي الذي تعثرّ في شِقه الاقتصادي والمالي، لكنه نجح في إحداث تغيير ملموس على صعيد استراتيجية التواصل ومكافحة التحرّش الجنسي الذي سبّب له كثيراً من الحرج، خلال زياراته للخارج.

لكن على الرغم من تراجع منسوب التفاؤل الكبير الذي رافق وصوله إلى السدة البابوية، استطاع فرنسيس الحفاظ على الزخم الإصلاحي الذي وعد به، إذ قام بتعيين عدد كبير من أنصار برنامجه الإصلاحي في مراكز حساسة، خاصة في وزارة الخارجية والمجلس الاستشاري الواسع النفوذ، وفي مناصب استراتيجية لإدارة أموال الكنيسة. كذلك، واصل تعيين كرادلة جدد حتى أصبحوا يشكلون الأكثرية في المَجمع الذي من المفترض أن ينتخب خلفه بعد رحيله.

إصلاحاته في الكنيسة الكاثوليكية

عمل البابا فرنسيس على التخفيف من صرامة القوانين المتعلقة بالطلاق والزواج، وسمح لبعض المطلقين الذين تزوجوا مجدداً بتلقّي المناولة المقدسة، كما دعا إلى جعل الكنيسة أكثر قرباً من الناس وأقل بيروقراطية.

وعيَّن نساء في مناصب قيادية داخل الفاتيكان، لأول مرة في تاريخ الكنيسة، كما دعا إلى تعزيز دور المرأة داخل الكنيسة، لكنه لم يصل إلى حد الموافقة على منحهن رتبة الكهنوت.

البابا فرنسيس يعانق طفلاً في ختام مقابلته العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس مارس 2023 (إ.ب.أ)

وأطلق البابا الراحل إصلاحات داخل الفاتيكان لمحاربة الفساد المالي، وأقال عدداً من المسؤولين في إدارة الكنيسة بسبب قضايا مالية مشبوهة، وكان يشدد على ضرورة أن تكون الكنيسة نموذجاً في الشفافية والنزاهة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يُعلّق العلم الأرجنتيني خلفه في بوينس آيرس (أ.ب)

وكان هذا السياسي البارع ذو المواقف الجريئة عازماً على إدخال إصلاحات على الكوريا الرومانية؛ أي الحكومة المركزية للكرسي الرسولي، ومصمماً على تعزيز دور النساء والعلمانيين فيها، وعلى تطهير مالية الفاتيكان التي هزّتها شُبهات وفضائح. ولم يتردد حيال مأساة الاعتداءات الجنسية على الأطفال في الكنيسة، في إلغاء السر البابوي في شأنها، وألزم رجال الدين والعلمانيين بإبلاغ رؤسائهم عن أي حالات من هذا النوع، لكن خطواته لم تنجح، مع ذلك، في إقناع جمعيات الضحايا التي أخذت عليه عدم اتخاذه إجراءات أبعد من ذلك.

البابا فرنسيس يتلقى المساعدة من مساعده رئيس الأساقفة دييغو جيوفاني رافيلي لدى وصوله لبدء مجمع كنسي عام لتنصيب 21 من الكرادلة بكاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وعُرف بأسلوبه القريب من الناس، ما أكسبه شعبية كبيرة، إذ كان مثلاً يتمنى للمؤمنين «شهية طيبة»، كل يوم أحد، في ساحة القديس بطرس. وتعرّض لانتقادات شديدة من معارضيه المحسوبين على التيار المحافظ الذين رأوا أنه يبتعد عن المبادئ التقليدية للكنيسة، وعَدُّوا أن أسلوبه في الإدارة سُلطويّ. وواجه البابا معارضة داخلية حادة بسبب إصلاحات أخرى، وانتقده البعض لقراراته الجريئة، كوضع قيود على القداس اللاتيني، والسماح بمباركة أزواج من المِثليين. كذلك اتهم البعض فرنسيس بالمبالغة في التخفيف من مكانة منصب البابا بأسلوبه الخارج عن المألوف، كتفضيله مثلاً الإقامة في شقة متواضعة من غرفتين بمساحة 70 متراً مربعاً، على السكن في القصر الرسولي الفخم.

التقارب بين الأديان

وبرز البابا فرنسيس، المتمسك بالحوار بين الأديان، وخصوصاً مع الإسلام. ففي عام 2017، زار مصر والتقي الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأكد أن الحوار بين الأديان أصبح ضرورة مُلحة للتوصل إلى السلام، ومواجهة الخلافات، مشيراً إلى أنه «ما من عنفٍ يمكن أن يُرتكب باسم الله». وفي كلمته أمام المؤتمر العالمي للسلام، الذي نظّمه الأزهر، قال البابا فرنسيس: «لنكرر معاً: من هذه الأرض، أرض اللقاء بين السماء والأرض، وأرض العهود بين البشر وبين المؤمنين، لنكرر (لا) قوية وواضحة لأي شكل من أشكال العنف والثأر والكراهية يُرتكب باسم الدين، أو باسم الله».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبِلاً البابا فرنسيس عام 2017 (رويترز)

ودعا البابا إلى وقف «تدفق الأموال والأسلحة نحو الذين يثيرون العنف». وأضاف: «من الضروري وقف انتشار الأسلحة التي، إن جرى تصنيعها وتسويقها، فسيجري استخدامها عاجلاً أو آجلاً».

وفي عام 2019، وقَّع البابا مع شيخ الأزهر أحمد الطيب وثيقة الأخوة الإنسانية في أبوظبي، لتعزيز الحوار بين الأديان.

البابا فرنسيس يصافح شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب خلال اجتماع بين الأديان في أبوظبي عام 2015 (أ.ب)

كما زار العراق في 2021، حيث التقى المرجع الشيعي علي السيستاني، في خطوة غير مسبوقة لتعزيز العلاقات بين المسيحية والإسلام.

وفي ديسمبر الماضي، كشف البابا عن أنه كان هدفاً لمحاولة تفجير انتحاري أثناء زيارته للعراق قبل 3 سنوات، وكانت الأولى التي يقوم بها بابا كاثوليكي للبلاد، وربما كانت أخطر رحلة خارجية له خلال بابويته المستمرة منذ 11 عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي جزءٍ نُشر من سيرته الذاتية المرتقبة، قال البابا فرنسيس إن الشرطة أبلغته بعد هبوط طائرته في بغداد، في مارس 2021، أن اثنين على الأقل من الانتحاريين المعروفين كانا يستهدفان إحدى الفعاليات التي كان من المفترض أن يحضرها.

البابا فرنسيس يحضر صلاة من أجل ضحايا الحرب بمدينة الموصل القديمة مارس 2021 (رويترز)

وكتب البابا، وفق مقتطف من الكتاب نشرته صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية: «كانت هناك امرأة محملة بالمتفجرات، شابة انتحارية، متجهة إلى الموصل لتفجير نفسها أثناء الزيارة البابوية، كما انطلقت شاحنة صغيرة بسرعة قصوى للقصد نفسه».

كانت زيارة البابا فرنسيس إلى الموصل محطة مهمة، خلال رحلته إلى العراق، نظراً لأن ثاني أكبر مدينة في العراق كانت تحت سيطرة تنظيم «داعش» من عام 2014 إلى 2017، وزار البابا أنقاض 4 كنائس مدمَّرة هناك، وأطلق نداءً من أجل السلام.

وخلال الزيارة، لم يقدم الفاتيكان سوى القليل من التفاصيل حول الاستعدادات الأمنية من أجل البابا. وكان حضور فعاليات عدة خلال زيارته، التي جَرَت في الوقت الذي بدأ فيه انحسار جائحة «كوفيد-19»، متاحاً لعدد محدود من الأشخاص فقط.

ونشر العراق آلافاً من أفراد الأمن الإضافيين لحماية البابا.

موقفه من حرب غزة

ظهر البابا فرنسيس من شُرفة «كاتدرائية القديس بطرس»، رغم صحّته الهشّة، في عيد الفصح، أمس، في آخِر ظهور له بينما احتشد آلاف الكاثوليك في الساحة؛ على أمل رؤية البابا بعد شهر واحد فقط من مغادرته المستشفى.

وندَّد البابا بالوضع الإنساني «المأساوي» في قطاع غزة، ودعا إلى وقف إطلاق النار، محذراً، في الوقت نفسه، من «تنامي جو معاداة السامية الذي ينتشر في جميع أنحاء العالم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وطالما كان بابا الفاتيكان رافضاً للحرب الإسرائيلية علي قطاع غزة، والتي كان يصفها بأنها «وحشية وليست حرباً». وقال، في خطاب سنوي بمناسبة عيد الميلاد أمام كرادلة كاثوليك، ما بدا أنه إشارة إلى غارات جوية إسرائيلية أودت بحياة 25 فلسطينياً على الأقل، في ديسمبر الماضي: «جرى قصف الأطفال... هذه وحشية، هذه ليست حرباً. أردت أن أقول ذلك لأنه يمس القلب».

صاحب متجر في بيت لحم بالضفة الغربية يضع شريطاً أسود على صورة البابا الراحل فرنسيس بعد نبأ وفاته (أ.ب)

وعادةً ما يكون البابا، بصفته زعيم الكنيسة الكاثوليكية التي يبلغ عدد أتباعها 1.4 مليار نسمة، حذِراً بشأن الانحياز إلى أي من أطراف الصراعات، لكنه صار، في الآونة الأخيرة، أكثر صراحة فيما يتعلق بالحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة على حركة «حماس».

وقال البابا، في نهاية نوفمبر الماضي، إنّ «غطرسة الغزاة تسود على الحوار في فلسطين».

وفي مقتطفات من كتاب، نُشرت الشهر الماضي، قال البابا إن بعض الخبراء الدوليين قالوا إن «ما يحدث في غزة يحمل خصائص الإبادة الجماعية».

وانتقدت إسرائيل، حينها، هذه التصريحات، وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن إسرائيل تدافع عن نفسها في وجه القسوة التي ظهرت في «اختباء (مسلّحي حماس) خلف الأطفال، خلال محاولتهم قتل أطفال إسرائيليين»، واحتجازهم 100 رهينة وإساءة معاملتهم.

وذكرت الوزارة: «للأسف، قرَّر البابا أن يتجاهل كل هذا»، مضيفة أن «وفاة أي شخص بريء في الحرب مأساة».

وتابعت قائلة: «تبذل إسرائيل جهوداً غير عادية لمنع إلحاق الأذى بالأبرياء، في حين تبذل (حماس) جهوداً استثنائية لزيادة الأذى على المدنيين الفلسطينيين».

وانتقد وزير شؤون الشتات الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، تلك التعليقات، بشدة، في رسالة مفتوحة غير معتادة، نشرتها صحيفة «إيل فوليو» الإيطالية. وقال شيكلي إن تصريحات البابا تصل إلى حد «الاستخفاف» بمصطلح الإبادة الجماعية.

قضايا اللاجئين

في فبراير الماضي، وجَّه بابا الفاتيكان انتقاداً شديداً لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على خلفية الترحيل الجماعي للمهاجرين من الولايات المتحدة.

وحذَّر من أن «البرنامج الذي يقضي بترحيل الأشخاص قسراً، فقط بسبب وضعهم غير القانوني، يَحرمهم من كرامتهم المتأصلة، وسينتهي بشكل سيئ».

جاءت خطوة البابا فرنسيس الاستثنائية في تناول القمع الأميركي ضد المهاجرين، في رسالة إلى أساقفة الولايات المتحدة، الذين انتقدوا عمليات الطرد بوصفها تُلحق الضرر بالفئات الأكثر ضعفاً.

البابا فرنسيس يقبّل رأس طفل في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان أمس (إ.ب.أ)

ولطالما جعل فرنسيس رعاية المهاجرين أولويةً، خلال فترة بابويته، حيث طالب الدول باستقبال الفارّين من الصراعات والفقر والكوارث المناخية، وحمايتهم وتعزيزهم ودمجهم... وقال: «إن الحكومات من المتوقع أن تقوم بذلك إلى أقصى حدود قدرتها».

وقال البابا فرنسيس، في الرسالة، إن للدول «الحق في الدفاع عن نفسها والحفاظ على مجتمعاتها آمنةً من المجرمين. ومع ذلك فإن عملية ترحيل الأشخاص الذين غادروا أراضيهم، في كثير من الحالات لأسباب تتعلق بالفقر المُدقع، أو انعدام الأمن، أو الاستغلال، أو الاضطهاد، أو التدهور الخطير للبيئة، تُلحق الضرر بكرامةِ كثير من الرجال والنساء، وأُسرٍ بأكملها، وتضعهم في حالة من الضعف والعجز بشكل خاص».

مع شخص يرتدي زي سبايدرمان في ساحة سان داماسو في الفاتيكان (أ.ب)

وأكد «حق الأشخاص في البحث عن المأوى والأمان في بلدان أخرى». وأعرب عن قلقه بشأن ما يحدث في الولايات المتحدة. وقال: «ما يُبنى على أساس القوة، وليس على الحقيقة حول الكرامة المتساوية لكل البشر، يبدأ بشكل سيئ، وسينتهي بشكل سيئ».

فصول من المرض والأزمات الصحية

سبقَ للبابا، الذي يُعَدّ الزعيم الروحي لنحو 1.4 مليار كاثوليكي في العالم، أن أمضى فترتين في المستشفى عام 2023، أُجريَت له خلال إحداهما عملية جراحية كبرى في الأمعاء، واضطر، في الأشهر الأخيرة، إلى صرف النظر عن مجموعة من الارتباطات. وأُصيب خورخي بيرجوليو عندما كان في الحادية والعشرين بالتهاب الجنبة الحاد، واضطر الجرّاحون إلى إزالة رئته اليمنى جزئياً.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتور عبد العزيز الواصل متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تدعو إلى تحرك عاجل لوقف مأساة غزة

أكدت السعودية أن ما يجري في غزة يُمثِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعيةً إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه المأساة، وتأمين الحماية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي تواجه حركة «حماس» أزمة مالية شديدة… لكن وضعها المادي يُعدّ أفضل من فصائل أخرى (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل تكثف ملاحقة منظومة تحويل الأموال لـ«حماس»

استهدف الجيش الإسرائيلي مؤخراً منظومة تحويل الأموال لـ«حماس» والتي اغتال بعض المشاركين فيها، وفق بيانات أصدرها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان رغم الضغوط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز) p-circle

نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المقبلة، غير أن قطار محاكمته سيتمد في كل الأحوال حتى عام 2028.

نظير مجلي (تل أبيب)

بلجيكا تُلزم سفير أميركا إعادة النظر في برنامج الاحتفال بعيد استقلال بلاده

السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
TT

بلجيكا تُلزم سفير أميركا إعادة النظر في برنامج الاحتفال بعيد استقلال بلاده

السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)
السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت (حسابه عبر منصة إكس)

أثار احتفال يقيمه السفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت في حديقة عامة في بروكسل، يوم الأحد، بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة ضجة في المدينة، إن بين سكان المنطقة المحيطة بالمتنزه أو في أروقة الإدارة المحلية.

فالدبلوماسي الأميركي شاء أن يكون الاحتفال في متنزه «بارك دو سنكانتونير» مبهراً، وكان يعتزم في البداية تضمينه تحليق طائرات حربية فوق الحديقة العامة، وتنفيذ عملية إنزال مظليين، وفق ما أفادت به السلطات البلجيكية التي ألزمته إعادة النظر في بعض فقرات البرنامج.

وأبلغ وزير النقل البلجيكي جان لوك كروك السفارة الأميركية، بحسب بيان لمكتبه، بأن «من غير الممكن الترخيص» لهذه العملية.

وأوضح مكتب الوزير أن هذا القرار اتُخِذ بعد دراسة أجرتها السلطات المعنية بالطيران، شارحاً أن المتنزه يقع في الحيّ الأوروبي، على مقربة من وسط بروكسل، ومن ثم كان المضيّ في البرنامج الأساسي يتطلب وقف حركة الطيران في المطار الرئيسي للعاصمة، ما كان سيُلحق ضرراً «بنحو 40 رحلة» خلال أول عطلة أسبوعية كبيرة من عطلات الصيف.

ولاحظ برنامج الاحتفال الذي أعلنه ناطق باسم السفارة «تحليق طائرة تاريخية» فوق الحديقة، سعياً إلى إضفاء طابع مميّز على أمسية تتخلّلها موسيقى الكانتري وعرض للطائرات المسيّرة وألعاب نارية.

ووعد بيل وايت، عبر منصة «إكس»، بـ«لحظات لا تُنسى» خلال الاحتفال الذي يتقدم المدعوين إليه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته ورئيس الوزراء البلجيكي بارت دي فيفر.

وقال وايت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يريد أن يجعل من الأمسية في بروكسل الحدث «الأكثر إبهاراً (...) وإدهاشاً» بين الاحتفالات المقامة في هذه الذكرى خارج الولايات المتحدة.

ومنذ الإعلان عن هذه الأمسية في أبريل (نيسان) الفائت، تكثفت الانتقادات لها من ممثلين منتخبين ذوي توجهات بيئية، ومن لجنة تمثّل جيران الحديقة من سكان وتجار.


لافروف يطلب توضيحاً من نظيره روبيو حول «تراجعه» عن «روح أنكوريج» وتفاهمات قمة ألاسكا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

لافروف يطلب توضيحاً من نظيره روبيو حول «تراجعه» عن «روح أنكوريج» وتفاهمات قمة ألاسكا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

طلب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، «توضيح» دور الولايات المتحدة في محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا. وصعّد لافروف خلافه مع نظيره الأميركي ماركو روبيو بشأن ما إذا كان الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترمب قد توصلا إلى تفاهم بشأن الخطوط العريضة لاتفاق سلام خلال لقائهما في ألاسكا العام الماضي.

وتقول روسيا إن هذا التفاهم تحقق بالفعل، وتشير إليه غالباً «بروح أنكوريج»، وهي المدينة التي استضافت القمة الروسية - الأميركية في ألاسكا. ولكن روبيو نفى التوصل إلى أي اتفاق في تصريحات للصحافيين، الخميس.

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وتعكس التعليقات الانتقادية التي أدلى بها لافروف ومسؤولون روس آخرون هذا الأسبوع تحولاً في تقييم موسكو لجهود واشنطن لإنهاء الحرب في أوكرانيا، والتي توقفت منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

قال لافروف، الجمعة، إن دور الولايات المتحدة الأميركية في تسوية الأزمة الأوكرانية وتصريحات وزير الخارجية الأميركي بشأن اتفاقيات ألاسكا بحاجة إلى توضيح، مضيفاً رداً على سؤال صحافي تم نشره على موقع وزارة الخارجية الروسية حول الدور الأميركي في تسوية الأزمة الأوكرانية: «بالتأكيد، يحتاج هذا الوضع برمته إلى توضيح»، وفقاً لوكالة «سبوتنيك» الروسية.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو 22 يناير 2026 (رويترز)

وأوضح لافروف أنه وخلال قمة ألاسكا، ناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب، مقترحات واشنطن بشأن أوكرانيا، والتي وافق عليها الجانب الروسي.

وقال روبيو، كما نقلت عنه «رويترز»: «كان هناك اقتراح في ألاسكا، لكن لم نصل إلى اتفاق. لو كان هناك اتفاق لانتهت الحرب». ورداً على ذلك، قدم لافروف الرواية الأكثر تفصيلاً حتى الآن لما جرى في قمة أغسطس (آب) الماضي.

أرشيفية للطاقم الأميركي: ويتكوف وكوشنر وروبيو

وقال لافروف: «عندما يقول زميلي ماركو روبيو، إنه في ألاسكا لم يكن هناك سوى مقترحات، وليس اتفاقاً، فإن ذلك يثير لدي تساؤلات حول معنى الاتفاق. فإذا كان أحد الأطراف، في هذه الحالة الولايات المتحدة الأميركية، قد طرح مقترحاته للتسوية، حول كيفية التعامل مع هذه الأزمة، وأبدى الطرف الآخر موافقته على هذه المقترحات، فإن القول بعدم وجود اتفاق يبدو غير لائق».

وأكد لافروف أن «الحقيقة تبقى قائمة: نوقشت المقترحات الأميركية في ألاسكا، وقبلها الجانب الروسي». وأضاف أن المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف زار موسكو قبل أيام من اجتماع الرئيسين الروسي والأميركي في ألاسكا، حاملاً معه المقترحات نفسها التي قدمها الرئيس دونالد ترمب. وخلال اجتماع موسكو، وعد الرئيس فلاديمير بوتين بالرد عليها في قمة أنكوريج».

وأكمل لافروف: «في أنكوريج، عندما جلس الرئيسان للتفاوض (وكان ماركو روبيو وأنا حاضرين أيضاً)، بدأ الرئيس بوتين، ناظراً إلى ويتكوف الذي كان حاضراً أيضاً، بسرد المقترحات الأميركية نقطة بنقطة. وبعد كل نقطة، وبحضور الرئيس الأميركي ترمب ووزير الخارجية روبيو، سأل ويتكوف عما إذا كان قد وصف الأفكار التي طرحها في موسكو قبل يوم من قمة أنكوريج بشكل صحيح. فأجاب ويتكوف بالإيجاب عن جميع أسئلته».

وعقدت محادثات بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ونظيره الأميركي، دونالد ترمب، في ألاسكا في 15 أغسطس 2025، حيث ناقشا سبل حل النزاع الأوكراني، ووصف الرئيسان الاجتماع بالإيجابي، وفي أعقاب القمة، صرح الرئيس الروسي بإمكانية حل النزاع في أوكرانيا، مؤكداً رغبة روسيا في التوصل إلى تسوية طويلة الأمد.

وسيلتقي وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بنظيره الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين. وأضاف المتحدث باسم الخارجية الألماني في برلين: «سيناقش وزيرا الخارجية الوضع في الشرق الأوسط». وستركز المحادثات أيضاً على استمرار دعم أوكرانيا والتحضيرات لقمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة.

وقال نائب القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، قائد القوات الجوية، المارشال السير جون سترينجر لوكالة «أسوشييتد برس» إنه يريد عقد قمة في تركيا لدفع الدول الأعضاء لإنفاق المزيد على الدفاع وإعادة تأكيد الدعم لأوكرانيا وعلى وحدة الحلف. وجاءت تصريحات جون سترينجر في لندن، قبل أقل من أسبوعين من قمة أنقرة الحاسمة يومي السابع والثامن من يوليو (تموز) المقبل لاختبار تماسك الحلف، الذي تم تأسيسه قبل 77 عاماً.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

وقال سترينجر، وهو ضابط رفيع في سلاح الجو البريطاني، إن «القمة فعاليات سياسية بشكل كبير، وهي تظهر وحدة أي منظمة» وأضاف: «سيكون من الغريب ألا تشهد عقود من توسع الناتو لحظات من الاضطراب». وأضاف سترينجر في مقابلة في مؤتمر عسكري في لندن، حيث أجرت وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات أيضاً مع مسؤولين عسكريين أوروبيين كبار آخرين بشأن آمالهم ومخاوفهم بشأن القمة: «هل نحن في إحدى تلك اللحظات في الوقت الحالي؟ نعم، نحن كذلك».

من جانب آخر، أعلنت روسيا تعرضها لواحدة من أكبر الهجمات بالمسيرات على أراضيها، وقالت إنها تمكنت من إسقاط 660 مسيرة أوكرانية، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع في موسكو، في أعلى مجموع لعمليات من هذا القبيل؛ إذ تم إسقاط المسيّرات في أجواء نحو 12 منطقة روسية، من بينها موسكو، فضلاً عن شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا من أوكرانيا وفوق البحر الأسود وبحر آزوف، بحسب الوزارة.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

وتعرّضت منطقة تولا، على بعد نحو 180 كيلومتراً من موسكو، لهجوم «واسع» بالمسيّرات، بحسب الحاكم المحلي ديميتري ميلاييف. وقال الحاكم ميلياف، في بيان، عبر الإنترنت، إن منزلاً خاصاً دمر في الهجوم، وأصيبت امرأة بجروح. وأضاف أن أضراراً لحقت بخط كهرباء وبمنشأة صناعية لم يتم تحديدها في مدينة نوفوموسكوفسك. وذكر الموقع الإلكتروني الروسي المستقل أسترا أن مصنعاً للمواد الكيميائية ومحطة للطاقة الكهرومائية في نوفوموسكوفسك تعرضا لهجوم واشتعلت فيهما النيران.

وأفاد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين باعتراض 47 مسيّرة على الأقلّ كانت متّجهة إلى العاصمة. وكتب في منشور على «تلغرام» أن «خبراء خدمات الإسعاف يعملون في المواقع التي سقط فيها حطام»، من دون الإبلاغ عن ضحايا أو أضرار.

وكثّفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة ضرباتها بالمسيّرات الطويلة المدى على روسيا، مستهدفة خصوصاً منشآت طاقة، في مسعى إلى حرمان الكرملين من مصدر عائدات حيوي لتمويل آلته الحربية. والأسبوع الماضي، تسبّب هجوم أوكراني بحريق كبير في محطّة تكرير في جنوب شرقي موسكو موسكو.

واقترحت المفوضية الأوروبية تشديد قواعد دخول الاتحاد الأوروبي بالنسبة للرجال الأوكرانيين الهاربين من الحرب الروسية الذين لا يحملون تصاريح مغادرة من السلطات الأوكرانية.

وقال مفوض شؤون الهجرة بالاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر للصحافيين، الجمعة، إن «اقتراحنا ينص على أنه لا يتعين منح الحماية المؤقتة للأشخاص الوافدين حديثاً، الذين لا يتم السماح لهم بمغادرة أوكرانيا بسبب التزاماتهم العسكرية بموجب القانون الأوكراني». وأضاف برونر، كما نقات عنه «بلومبيرغ»: «هذا ما طلبته أوكرانيا منا»، مشيراً إلى أن الخطط «تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الدفاعية المتطورة من قبل أوكرانيا».

روبيو وترمب في قمة الـ7 في فرنسا في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

يشار إلى أن اللاجئين الأوكرانيين يشملهم ما يعرف بـ«توجيه الحماية المؤقتة» من قبل الاتحاد الأوروبي، والذي يمنحهم الحق المؤقت للبقاء في التكتل دون الحاجة إلى إجراءات لجوء فردية. ويستضيف الاتحاد الأوروبي حالياً 4.4 مليون أوكراني، طبقاً للمفوضية الأوروبية.

ورغم التصعيد الميداني، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أوكرانيا وروسيا نفذتا، الجمعة، عملية جديدة لتبادل الأسرى شملت 160 شخصاً من كل جانب. وقالت الوزارة، في بيان: «أعيد 160 عسكرياً روسياً من الأراضي التي يسيطر عليها نظام كييف. وفي المقابل، تم تسليم 160 أسير حرب من القوات المسلحة الأوكرانية».


الكرملين: التحقيق في مقطع مصور يزعم تعرض جنود للتعذيب والقتل

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين: التحقيق في مقطع مصور يزعم تعرض جنود للتعذيب والقتل

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

قال الكرملين، ‌اليوم الجمعة، إنه سيحقق في مقطع مصور انتشر على نطاق واسع، يظهر فيه جندي سابق يوجه نداء إلى الرئيس ​الروسي فلاديمير بوتين متهماً القادة العسكريين الروس في أوكرانيا بتعذيب جنود وقتلهم لعدم تنفيذهم «أوامر انتحارية».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن الكرملين لم يشاهد بعد هذا النداء، الذي نُشر عبر «إنستغرام»، لكنه أشار إلى أنه يحتوي على «صياغة غريبة» على ما يبدو.

وحصد المنشور الذي نشره الجندي السابق ألكسندر ‌لونين، والذي لم يذكر ‌أي أدلة أو أسماء ​أي ‌ضحايا ⁠أو ​جناة مزعومين، ⁠أكثر من 12 مليون مشاهدة في غضون 24 ساعة. ويُحظر استخدام «إنستغرام» في روسيا ولا يمكن الوصول إليه إلا باستخدام شبكة خاصة افتراضية.

وقبل نشره للمقطع المصور، لم يكن معظم الروس قد سمعوا عن لونين الذي يعيش في منطقة فارونيش الروسية. ولم ⁠يتضح ما إذا كان يتحدث بمبادرة ‌شخصية أم أنه يمثل ‌قوى أوسع نطاقاً كما أشار.

وفي ​المقطع المصور، زعم لونين ‌أن آلاف الجنود الروس الذين يقاتلون في أوكرانيا ‌يُحتجزون في حفر بسبب رفضهم تنفيذ «أوامر غبية أو انتحارية» أو لرفضهم تسليم أموال إلى قادتهم.

وادعى أيضاً أن هؤلاء الجنود يتعرضون للتعذيب قبل قتلهم وأن قادتهم يتسترون بعد ذلك ‌على ما حدث بقول إنهم مفقودون في ساحة القتال.

وسجل لونين المقطع المصور وهو ⁠يرتدي ⁠الزي القتالي ويحمل عدداً من الأوسمة. وقال إنه إذا لم يتمكن من إجراء مقابلة شخصية مع بوتين على الهواء مباشرة عبر التلفزيون، فإن الجيش سيوجه أسلحته نحو الكرملين.

ورداً على سؤال الصحافيين خلال مؤتمر عبر الهاتف حول نداء لونين في المقطع المصور، قال بيسكوف: «كما تعلمون، تم إخطارنا بوجود هذا النداء، لكننا لم نتمكن من الاطلاع عليه بعدُ، لذا لا أود التعليق عليه». وأضاف: «لكن استناداً إلى ما ​قلتم، يبدو أنه ​يحتوي على بعض العبارات الغريبة نوعاً ما، لذا علينا الاطلاع عليه أولاً»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».