ماذا يحدث عند وفاة البابا؟ وكيف يجري اختيار خليفته؟

فرنسيس أول بابا يُدفن خارج الفاتيكان منذ أكثر من قرن

البابا فرنسيس يقود مقابلته العامة بساحة القديس بطرس في الفاتيكان 19 نوفمبر 2014 (رويترز)
البابا فرنسيس يقود مقابلته العامة بساحة القديس بطرس في الفاتيكان 19 نوفمبر 2014 (رويترز)
TT

ماذا يحدث عند وفاة البابا؟ وكيف يجري اختيار خليفته؟

البابا فرنسيس يقود مقابلته العامة بساحة القديس بطرس في الفاتيكان 19 نوفمبر 2014 (رويترز)
البابا فرنسيس يقود مقابلته العامة بساحة القديس بطرس في الفاتيكان 19 نوفمبر 2014 (رويترز)

تُوفي البابا فرنسيس عن عمر يناهز 88 عاماً، بعد 12 عاماً من تولِّيه رأس الكنيسة الكاثوليكية. ومن المتوقع أن يجري انتخاب بابا جديد، فما طبيعة منصبه؟ ومن يختار البابا الجديد؟

البابا هو رأس الكنيسة الكاثوليكية، وله سُلطة كاملة ودون عوائق على الكنيسة الكاثوليكية بأكملها، ويُعد مصدراً مهماً للسلطة لنحو 1.4 مليار كاثوليكي في العالم. وفي حين أن كثيرين من الكاثوليك غالباً ما يسترشدون بالإنجيل، يمكنهم أيضاً الرجوع إلى تعاليم البابا، التي تحكم معتقدات الكنيسة وممارساتها.

ووفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن نحو نصف المسيحيين حول العالم هم من الروم الكاثوليك، أما الطوائف الأخرى، بما في ذلك البروتستانت والمسيحيون الأرثوذكس، فلا تعترف بسلطة البابا.

ويعيش البابا في مدينة الفاتيكان؛ أصغر دولة مستقلة في العالم، وهي محاطة بالعاصمة الإيطالية روما. ولا يتقاضى البابا راتباً، لكن الفاتيكان يدفع جميع تكاليف سفره ونفقات معيشته.

ماذا يحدث عند وفاة البابا؟

لطالما كانت جنازات البابا مُعقدة، لكن البابا فرنسيس وافق مؤخراً على خطط لجعل الإجراءات أقل تعقيداً. ودُفن الباباوات السابقون في ثلاثة توابيت مُتداخلة مصنوعة من خشب السرو والرصاص والبلوط. أما البابا فرنسيس فقد اختار تابوتاً خشبياً بسيطاً مُبطّناً بالزنك. كما ألغى تقليد وضع جثمان البابا على منصة مرتفعة في كاتدرائية القديس بطرس ليُوارى جثمانه علناً.

جثمان البابا بنديكت السادس عشر مُسجى في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان الثلاثاء 3 يناير 2023 (أ.ب)

وبدلاً من ذلك، سيُدعى المُعزُّون لتقديم تعازيهم، بينما يبقى جثمانه داخل التابوت، مع إزالة الغطاء. وسيكون البابا فرنسيس أيضاً أول بابا يُدفن خارج الفاتيكان منذ أكثر من قرن. وسيُوارى الثرى في كاتدرائية مريم الكبرى، إحدى الكنائس البابوية الأربع الرئيسية في روما.

ولتأكيد وفاة البابا تم أخذ إجراءات بسيطة تتطلب حضور طبيب وشهادة وفاة وذلك مقارنة بما كان يجري حتى وقت ما من القرن العشرين بالنقر بمطرقة فضية على جبهة البابا ثلاث مرات، حسبما أفادت وكالة "رويترز" للأنباء.وقرار نقل جثمان البابا إلى كاتدرائية القديس بطرس ليلقي الجمهور النظرة الأخيرة عليه في أيدي الكاميرلينغو وثلاثة مساعدين يتم اختيارهم من بين كرادلة تقل أعمارهم عن 80 عاما معروفين بالكرادلة الناخبين.

كسر الخاتم الخاص بالبابا

كما توكل إلى الكاميرلينغو مهمة التأكد من كسر الخاتم الخاص بالبابا الذي يطلق عليه اسم "خاتم الصياد" وختمه من الرصاص حتى لا يتمكن أي شخص آخر من استخدامه. ولا تخضع الجثة للتشريح.ويُغلق الكاميرلينغو مسكن البابا الشخصي ويختمه بالشمع الأحمر. وفي الماضي، كان هذا المسكن في شقق القصر، لكن فرنسيس سكن في جناح صغير بدار ضيافة الفاتيكان المعروفة باسم بيت القديسة مارتا.

عُرضت صورة للبابا فرنسيس خلال قداس عيد الفصح في كاتدرائية القديس ستيفن بفيينا اليوم (أ.ف.ب)

ولا يمكن للكاميرلينغو والكرادلة الآخرين اتخاذ قرارات رئيسية تؤثر على الكنيسة أو تغيير تعاليمها. ويقدم رؤساء معظم أقسام الفاتيكان استقالاتهم إلى أن يؤكد البابا الجديد استمرارهم في مناصبهم أو يعين بدلاء.وتستمر طقوس الحداد تسعة أيام، ويحدد الكرادلة موعد الجنازة والدفن. وينص الدستور في الفاتيكان على ضرورة البدء في ذلك بين اليومين الرابع والسادس من الوفاة.

مَن يختار البابا الجديد؟

يُختار البابا الجديد من قِبل أعلى مسؤولي الكنيسة الكاثوليكية، المعروفين باسم مجمع الكرادلة. وجميعهم رجال، يُعيّنهم البابا مباشرةً، وعادةً ما يُرسَمون أساقفة.

البابا فرنسيس يتحدث لوكالة «أسوشييتد برس» في 24 يناير 2023 (أ.ب)

ويوجد حالياً 252 من الكرادلة الكاثوليك، منهم 138 مؤهلاً للتصويت للبابا الجديد. أما الباقون فتتجاوز أعمارهم 80 عاماً، مما يعني أنهم لا يستطيعون المشاركة في الانتخابات، مع أنه يمكنهم المشاركة في النقاش حول من يجب اختياره.

كيف يُختار البابا؟ وما مجمع الكرادلة؟

عند وفاة البابا (أو استقالته، كما حدث في حالة نادرة مع البابا بنديكت السادس عشر عام 2013)، يُدعى الكرادلة إلى اجتماع في الفاتيكان، يليه انعقاد مجمع الكرادلة، كما يُعرف بالانتخاب.

من اليسار إلى اليمين: ناتالي بيكارت وكيل أمين سر سينودس الأساقفة لويس مارين دي سان مارتن ومقرر السينودس الكاردينال جان كلود هوليريش والأمين العام الكاردينال ماريو غريتش يستمعون إلى البابا فرنسيس خلال الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة السادسة عشرة لسينودس الأساقفة بقاعة بولس السادس بالفاتيكان الأربعاء 4 أكتوبر 2023 (أرشيفية-أ.ب)

وخلال الفترة بين وفاة البابا وانتخاب خليفته، يحكم مجمع الكرادلة الكنيسة. ويُجرى الانتخاب بسرّية تامة. ويُصوّت الكرادلة؛ كلٌّ على حدة لمرشحه المُفضّل حتى يُحدَّد الفائز، وهي عملية قد تستغرق عدة أيام. وفي القرون السابقة، كان التصويت يستمر لأسابيع أو أشهر، حتى إن بعض الكرادلة تُوفّوا أثناء مجمع الكرادلة.

الدليل الوحيد على سير الانتخابات هو الدخان الذي يتصاعد مرتين يومياً من حرق أوراق اقتراع الكرادلة.

تصاعد دخان أسود من مدخنة كنيسة سيستين بينما كان الكرادلة يصوِّتون خلال اليوم الثاني من المجمع لاختيار البابا في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان 13 مارس 2013 (أ.ب)

يُشير اللون الأسود إلى الفشل في الاختيار، بينما يُشير الدخان الأبيض التقليدي إلى اختيار البابا الجديد.

دخان أبيض يتصاعد من مدخنة كنيسة سيستين معلناً انتخاب بابا جديد يوم الأربعاء 13 مارس 2013 (أ.ب)

ويحكم أغلب طقوس اختيار البابا الجديد ما يعرف بالدستور الرسولي الذي أقره البابا يوحنا بولس الثاني في 1996 وعدّله البابا بنديكت السادس عشر في 2007 و2013.ومن المقرر أن يتولى إدارة الشؤون الاعتيادية للكنيسة الكاثوليكية الرومانية الكاردينال الأميركي الأيرلندي كيفن فاريل بصفته ما يطلق عليه اسم "كاميرلينغو الكنيسة الرومانية المقدسة" خلال الفترة المعروفة باسم "الكرسي الشاغر".

كيف يُعلَن قرار اختيار البابا الجديد؟

بعد تصاعد الدخان الأبيض، يظهر البابا الجديد عادةً، خلال ساعة من الشُّرفة المطلة على ساحة القديس بطرس. ويُعلن كبير الكرادلة المشاركين في المجمع المغلق القرار بعبارة «لدينا بابا» باللاتينية.

الكاردينال ريموند ليو بيرك على اليسار يتحدث مع الكاردينال روبرت سارة رئيس مجمع انضباط الأسرار المقدسة لدى وصوله لتقديم كتابه «الحب الإلهي المتجسد» في روما الأربعاء 14 أكتوبر 2015 (أ.ب)

ثم يُقدَّم البابا الجديد باسمه البابوي الذي اختاره، والذي قد يكون اسمه الأصلي أو لا يكون. فعلى سبيل المثال، وُلد البابا فرنسيس باسم خورخي ماريو بيرغوليو، لكنه اختار اسماً مختلفاً لبابويته؛ تكريماً للقديس فرنسيس الأسيزي.

مَن البابا المقبل؟

وفق «بي بي سي»، فنظرياً، يمكن لأي رجل كاثوليكي روماني مُعمَّد أن يُنظر في انتخابه ليصبح بابا. لكن عملياً، يُفضِّل الكرادلة اختيار واحد منهم.

عندما اختير البابا فرنسيس، المولود في الأرجنتين، في الاجتماع السابق عام 2013، أصبح أول بابا ينحدر من أميركا الجنوبية، وهي منطقة تضم نحو 28 في المائة من كاثوليك العالم. لكن السوابق التاريخية تشير إلى أن الكرادلة يميلون أكثر بكثير لاختيار شخص أوروبي، وخاصةً الإيطالي. ومن بين 266 بابا جرى اختيارهم حتى الآن، كان 217 منهم من إيطاليا.


مقالات ذات صلة

البابا يدعو لوضع حد للعنف القائم على معاداة السامية بعد اعتداء سيدني

العالم البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

البابا يدعو لوضع حد للعنف القائم على معاداة السامية بعد اعتداء سيدني

صلّى البابا ليو الرابع عشر، الاثنين، من أجل ضحايا اعتداء سيدني الذي أودى بحياة 15 شخصاً، ودعا إلى وضع حد للعنف القائم على معاداة السامية.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا البابا ليو بابا الفاتيكان (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان يطالب المخابرات الإيطالية بعدم تشويه سمعة السياسيين والصحافيين

حث البابا ليو (بابا الفاتيكان) أجهزة المخابرات الإيطالية على تجنب «تشويه سمعة الشخصيات العامة والصحافيين».

«الشرق الأوسط» (روما)
المشرق العربي كنيسة المهد في بيت لحم (أ.ب)

إضاءة شجرة الميلاد في ساحة كنيسة المهد ببيت لحم للمرة الأولى منذ عامين

أضيئت شجرة عيد الميلاد، السبت، في ساحة كنيسة المهد بمدينة بيت لحم في الضفة الغربية بحضور عدد من رجال الدين والمسؤولين والدبلوماسيين والمواطنين.

«الشرق الأوسط» (بيت لحم )
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يتحدث في الفاتيكان (أ.ب) play-circle

البابا: لن نقف مكتوفي الأيدي أمام انتهاكات حقوق الإنسان

أكد البابا ليو الرابع عشر أمام سفراء جدد، اليوم (السبت)، أن الفاتيكان لن يقف مكتوف الأيدي أمام انتهاكات حقوق الإنسان في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم البابا ليو الرابع عشر يتحدث إلى الصحافيين حول انتخابه والعلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا على متن رحلة متجهة إلى روما (رويترز)

البابا يحث أميركا على عدم محاولة الإطاحة برئيس فنزويلا بالقوة العسكرية

حث البابا ليو الثلاثاء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عدم محاولة الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو باستخدام القوة العسكرية

«الشرق الأوسط» (روما - واشنطن)

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
TT

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)

قضى شخص وأصيب أربعة آخرون بجروح خطرة في اصطدم قطار الثلاثاء بركام تكوّم فوق السكة من جراء انهيار حائط دعم في مقاطعة برشلونة، وقف ما أعلن جهاز الإطفاء.

وقال المتحدث باسم الجهاز في إقليم كاتالونيا الواقع في شمال شرق إسبانيا، كلاودي غاياردو «هناك أربعة أشخاص إصاباتهم خطرة وقضى شخص واحد».

وكان جهاز الحماية المدنية أعلن في منشور على منصة «إكس» أن «حائط دعم سقط فوق السكة، ما تسبب بحادث قطار يقلّ ركابا» في بلدة جيليدا، موضحا أن خدمات الطوارئ «تتولى حاليا رعاية المصابين».

وأشارت أجهزة الطوارئ الكاتالونية إلى أن طواقهما تقدم الرعاية لـ«15 مصابا على الأقل».

وأشارت في حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي إلى أن 11 سيارة إسعاف هرعت إلى الموقع.

يأتي هذا الحادث الجديد في حين ما زالت إسبانيا تحت وقع الصدمة من جراء المأساة التي وقعت الأحد في الأندلس، جنوب البلاد، حيث قضى 42 شخصا على الأقل في اصطدام قطارين فائقَي السرعة.


تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
TT

تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)

تجاوز عدد الموقّعين على عريضة دنماركية تطالب بشراء ولاية كاليفورنيا الأميركية حاجز 280 ألف توقيع، في خطوة ساخرة تعكس تنامي الغضب في أوروبا إزاء خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم جزيرة غرينلاند.

وتتضمن العريضة اقتراحات لافتة، من بينها تغيير اسم المنتزه الترفيهي «ديزني لاند» إلى «هانز كريستيان أندرسن لاند»، بل تذهب إلى أبعد من ذلك باقتراح تغيير اسم الولاية الذهبية نفسها. وفي حال نجاح المبادرة، ستُعرف كاليفورنيا باسم «الدنمارك الجديدة»، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتُنشر العريضة حالياً على موقع إلكتروني يحمل اسم Denmarkification.com، حيث تتضمن الصفحة الساخرة قائمة طويلة من الأسباب التي تبرّر، بحسب القائمين عليها، فكرة شراء كاليفورنيا. كما يستعين الموقع بتبريرات الرئيس الأميركي نفسه بشأن ضم غرينلاند، وهي أرض دنماركية، ليستخدمها ضده بأسلوب تهكمي.

ويقول الموقع، محاكياً أسلوب ترمب: «من المصلحة الوطنية تعزيز التراث الاستثنائي لأمتنا؛ لذا ستصبح كاليفورنيا بمثابة الدنمارك الجديدة».

لقطة شاشة من الموقع الدنماركي الذي يُظهر عريضة ساخرة تطالب بشراء كاليفورنيا من الولايات المتحدة

وفي قسم آخر، يشير الموقع إلى أن شراء كاليفورنيا ضروري «لحماية العالم الحر»، مضيفاً بأسلوب ساخر: «يقول معظم الناس إننا نتمتع بأفضل حرية... حرية هائلة».

وكان ترمب قد دأب على التأكيد أن السيطرة على غرينلاند تصبّ في مصلحة الأمن القومي الأميركي، مستشهداً باحتياطيات الجزيرة الغنية بالمعادن الأرضية النادرة. كما زعم أنه يسعى إلى حماية حرية سكان الجزيرة، مطلقاً اتهامات بوجود حشود عسكرية روسية وصينية كبيرة في المنطقة.

ومع تصاعد الغضب الأوروبي من هذه المطالب، مارس ترمب ضغوطاً إضافية على القارة من خلال فرض رسوم جمركية على الدول التي تُدين خططه علناً.

ورغم ذلك، وقّع أكثر من 286 ألف شخص على العريضة «الدنماركية»، التي تتعهد بجلب مفهوم الـ«hygge» (هيو - جا) الدنماركي، الذي يرمز إلى الشعور بالرضا والراحة، إلى هوليوود.

ووفقاً للموقع الإلكتروني، فإن شراء كاليفورنيا لن يتطلب سوى «تريليون دولار (مع هامش خطأ ببضعة مليارات)».

ويبدو أن مراعاة إرادة سكان كاليفورنيا ليست ذات أهمية في هذا السياق؛ إذ يوضح الموقع بسخرية: «أما إرادة المواطنين؟ حسناً، لنكن صريحين، متى ردعه ذلك؟ إذا أراد ترمب بيع كاليفورنيا، فسيبيعها».

كما أن التبرع للعريضة يأتي مصحوباً بوعود ساخرة، من بينها رسالة من العائلة المالكة الدنماركية، وإمداد مدى الحياة من الأفوكادو الكاليفورني، بالإضافة إلى شاطئ خاص في ماليبو.

ويأتي هذا الاستطلاع الساخر في وقت يواصل فيه ترمب توجيه تهديدات حقيقية تجاه غرينلاند.

فقد أكد الرئيس الأميركي مراراً أن هذه الخطوة ضرورية لضمان الأمن القومي، ملمحاً إلى وجود خطط روسية وصينية للسيطرة على المنطقة.

في المقابل، شددت الدنمارك على التزامها بحماية الجزيرة، وهو الموقف الذي شاركتها فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا.

كما أكّد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بحزم، رغبة الإقليم ذي الحكم الذاتي في البقاء ضمن المملكة الدنماركية.

وقال نيلسن خلال مؤتمر صحافي عُقد مؤخراً بحضور رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن: «إذا خُيّرنا بين الولايات المتحدة والدنمارك الآن، فإننا نختار الدنمارك».

وقد شهدت غرينلاند خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات شعبية، رداً على فكرة خضوع الجزيرة للسيطرة الأميركية.


ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد نظيره ​الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وفي حين حاول قادة أوروبيون آخرون الحفاظ على لهجة متزنة لمنع تصاعد التوتر عبر الأطلسي، خرج ماكرون بلهجة حادة.

وقال ماكرون خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن فرنسا وأوروبا لن «تقبلا بقانون الأقوى»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الرئيس الفرنسي أن أوروبا ستواصل الدفاع عن سلامة الأراضي وسيادة القانون، على ‌الرغم مما وصفه ‌بالتحول نحو عالم بلا قواعد. وقد ‌يشمل ⁠ذلك ​رد الاتحاد ‌الأوروبي بفرض عقوبات تجارية صارمة.

وقال: «نفضّل الاحترام على المتنمرين... ونفضّل سيادة القانون على الوحشية».

وجاءت تصريحات ماكرون بعد أن هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية ضخمة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية ونشر رسائل أرسلها إليه ماكرون على نحو شخصي، وهو خرق غير معتاد للحصافة الدبلوماسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال اجتماع مع قادة شركات الذكاء الاصطناعي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس... سويسرا 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وكان ترمب تعهّد يوم السبت الماضي بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة اعتباراً ⁠من أول فبراير (شباط) على عدد من الحلفاء الأوروبيين، بمن فيهم فرنسا، إلى ‌أن يسمحوا للولايات المتحدة بالاستحواذ على غرينلاند، وهي خطوة نددت بها دول الاتحاد الأوروبي الكبرى ووصفتها بالابتزاز.

وقرر قادة الاتحاد الأوروبي مطلع الأسبوع الاجتماع في بروكسل مساء يوم الخميس في قمة طارئة بخصوص غرينلاند.

وقد تُفرض رسوم جمركية في السادس من فبراير على سلع أميركية قيمتها 93 مليار يورو، والتي استبعدها الاتحاد الأوروبي عندما وافق ترمب ​على اتفاق تجاري مع التكتل في الصيف الماضي.

واستاء ترمب من إحجام فرنسا عن الانضمام إلى «مجلس السلام» ⁠الذي اقترحه، وهو كيان دولي جديد سيترأسه. وعبّرت باريس عن قلقها من تأثيره على دور الأمم المتحدة.

ورداً على سؤال عن موقف ماكرون من «مجلس السلام»، قال ترمب في وقت متأخر من أمس (الاثنين): «سأفرض رسوماً جمركية 200 في المائة على منتجات النبيذ والشمبانيا الفرنسية، وسينضم، لكنه ليس مضطراً للانضمام».

وبعد ساعات قليلة، نشر ترمب على حسابه على منصة «تروث سوشال» لقطة شاشة لرسائل بينه وبين ماكرون.

وفي صورة الرسائل، التي قال مصدر مقرّب من ماكرون إنها حقيقية، قال ماكرون لترمب: «لا أفهم ما تفعله بشأن غرينلاند»، وعرض ‌استضافة اجتماع لمجموعة السبع تدعى إليه روسيا ودول أخرى. ولم يكشف ترمب ولا المصدر الفرنسي عن تاريخ الرسائل.