رحيل البابا فرنسيس... أول أميركي لاتيني على رأس الكنيسة الكاثوليكية

TT

رحيل البابا فرنسيس... أول أميركي لاتيني على رأس الكنيسة الكاثوليكية

البابا فرنسيس (أ.ف.ب)
البابا فرنسيس (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان في بيان مصور الاثنين، وفاة البابا فرنسيس، أول زعيم من أميركا اللاتينية للكنيسة الكاثوليكية، لينقضي عهد مضطرب اتسم بشكل عام بالانقسام والتوتر في سبيل سعيه لإصلاح المؤسسة العريقة.

وتوفي البابا فرنسيس عن 88 عاماً بعد معاناة من أمراض مختلفة خلال فترة بابويته التي استمرت 12 عاماً.

وقال الكاردينال كيفن فاريل عبر قناة الفاتيكان التلفزيونية «أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، ببالغ الحزن والأسى، أُعلن وفاة قداسة البابا فرنسيس».

وأضاف «عند الساعة 7:35 من صباح اليوم، عاد أسقف روما فرنسيس إلى بيت الأب».

الكاردينال كيفن فاريل يعلن نبأ وفاة البابا فرنسيس في بيان مصور (رويترز)

وانتُخب خورخي ماريو بيرغوليو بابا للفاتيكان في 13 مارس (آذار) 2013، الأمر الذي أثار دهشة الكثير من المهتمين بشأن الكنيسة الذين كانوا ينظرون إلى رجل الدين الأرجنتيني المعروف بمراعاته للفقراء على أنه بعيد عن دائرة الاهتمام.

قداس عيد الفصح

وكان آخر ظهور للبابا أمس خلال قداس عيد الفصح بكاتدرائية القديس بطرس، حيث أطل من الشرفة ثم تجوّل بسيارته بين الناس في الساحة، حيث احتشد آلاف المؤمنين للاحتفال بالعيد.

وكان البابا فرنسيس يعاني من الضعف جراء إصابته بالتهاب رئوي، دخل على إثره المستشفى لأكثر من شهر. وفوّض أحد معاونيه قراءة نصّ رسالته التي استعرض فيها عموما النزاعات في العالم.

البابا فرنسيس ندد بالوضع في غزة في ظهوره العلني الأخير خلال قداس عيد الفصح أمس (أ.ب)

وقبل ذلك بقليل، استقبل البابا فرنسيس نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في «لقاء خاص» لـ«عدّة دقائق» في مقرّ إقامته في سانتا مارتا حيث كان يعيش في الفاتيكان.

وفي رسالته، تطرّق البابا إلى حوالى عشر دول تشهد نزاعات ودعا مجدّدا إلى نزع للسلاح. وندد بـ«وضع مأساوي مخجل» في قطاع غزة، محذرا في الوقت ذاته من «تنامي جو معاداة السامية الذي ينتشر في جميع أنحاء العالم».

البابا فرنسيس يقبل رأس طفل في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان أمس (إ.ب.أ)

وللمرة الأولى منذ انتخابه في العام 2013، غاب البابا الذي يمثّل 1.4 مليار كاثوليكي، عن معظم فعاليات أسبوع الآلام بما في ذلك درب الصليب في الكولوسيوم الجمعة وصلاة عيد الفصح مساء السبت، والتي فوّضها إلى الكرادلة.

وترأس قداس عيد الفصح الكاردينال الإيطالي أنجيلو كوماستري في ساحة القديس بطرس المزيّنة بآلاف الزهور الهولندية وبحضور حوالى 300 من الكهنة والأساقفة والكرادلة.

ظهر البابا فرنسيس لفترة وجيزة بساحة القديس بطرس بالفاتيكان في ختام قداس «أحد الشعانين» (أ.ف.ب)

وفي مشاركته العامّة الوحيدة التي جرت خلال أسبوع الآلام هذا، زار البابا الذي من المفترض أن يلتزم بفترة راحة صارمة لمدّة شهرين بدون أنشطة عامة، سجنا في وسط روما الخميس، حيث التقى بحوالى 70 سجينا، كما يفعل كلّ عام.وكان البابا فرنسيس الذي يعاني من الضعف بسبب المشاكل الصحية المتكرّرة والتدخّلات الجراحية، على وشك الموت مرّتين خلال فترة إقامته في مستشفى جيميلي لمدّة 38 يوما، والتي خرج منها في 23 مارس.

وأصرّ البابا الذي كان يستخدم كرسيا متحركا على اتبّاع وتيرة عمل مكثّفة رغم تحذيرات أطبائه، إذ كان وضعه الصحي آخذا في التدهور، وكان يعاني مشاكل في الورك، وآلاما في الركبة، وأجريت له عمليات جراحية، وأصيب بالتهابات في الجهاز التنفسي، وكان يضع سمّاعة أذن.

البابا فرنسيس يلقي كلمة أمام النصب التذكاري للسلام في هيروشيما باليابان عام 2019 (أ.ب)

حداد لمدة 9 أيام

ويلحظ دستور الفاتيكان حدادا رسميا على البابا لمدة تسعة أيام، ومهلة تتراوح بين 15 و20 يوما لتنظيم المجمّع الذي ينتخب خلاله الكرادلة الناخبون الذين اختار البابا فرنسيس نفسه نحو 80 في المئة منهم، البابا الجديد. وفي هذا الوقت، يشغل عميد دائرة العلمانيين والعائلة والحياة الكاردينال الإيرلندي كيفن فاريل المنصب بالوكالة، بصفته ما يُعرف بـ«كاميرلنغو الكنيسة الرومانية المقدسة»، أي الشخص الذي يتولى الكرسي الرسولي موقتا لدى شغوره.

وكشف البابا فرنسيس في أواخر عام 2023 أنه يريد أن يُدفن في كنيسة سانتا ماريا ماجوري في وسط روما، وليس في سرداب كنيسة القديس بطرس، وهو ما سيكون سابقة منذ أكثر من ثلاثة قرون.

البابا فرنسيس في كاتدرائية سانتا ماريا ماجوري في روما حيث سيدفن كما أوصى قبل وفاته.. 12 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وأصدر الفاتيكان في نوفمبر (تشرين الثاني) طقوسا مبسّطة للجنازات البابوية، من أبرزها استخدام تابوت بسيط من الخشب والزنك، بدلا من التوابيت الثلاثة المتداخلة المصنوعة من خشب السرو والرصاص والبلوط.

وطوال حبريته التي امتدت 12 عاما، دافع أول بابا يسوعي وأميركي جنوبي في التاريخ، من دون هوادة، عن المهاجرين والبيئة والعدالة الاجتماعية من دون أن يمسّ بعقيدة الكنيسة في شأن الإجهاض أو عزوبية الكهنة.

إصلاحات متعددة

مع تزايد تعرّضه لوعكات صحية، تصاعد الحديث عن إمكان تنحّيه، على غرار ما فعل سلَفه بنديكتوس السادس عشر.

وسبقَ للبابا أن أمضى فترتين في المستشفى عام 2023، أُجريَت له خلال إحداهما عملية جراحية كبرى في الإمعاء، واضطر في الأشهر الأخيرة إلى صرف النظر عن مجموعة من الارتباطات.

وأصيب خورخي بيرغوليو عندما كان في الحادية والعشرين بالتهاب الجنبة الحاد، واضطر الجرّاحون إلى إزالة رئته اليمنى جزئيا.

البابا فرنسيس يتلقى قبعة الحرب خلال لقاء مع السكان الأصليين قرب إيدمونتون في كندا (إ.ب.أ)

وكان جدول أعمال البابا فرنسيس، هاوي الموسيقى وكرة القدم الذي لا يستسيغ العطلات، يحفل غالبا بنحو عشرة مواعيد في اليوم. وقام برحلة في سبتمبر (أيلول)، كانت الأطول له خلال حبريته، إذ دامت 12 يوما وشملت جنوب شرق آسيا وأوقيانوسيا.

شجب البابا الذي انتخب في 13 مارس 2013، باستمرار كل أشكال العنف، من الاتجار بالبشر إلى كوارث الهجرة، مرورا بالاستغلال الاقتصادي.

في 11 فبراير (شباط)، كرّر إدانته عمليات الطرد الجماعي للمهاجرين التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما أثار غضب البيت الأبيض.

ودعا البابا المعارض بشدّة لتجارة الأسلحةإلى السلام في أوكرانيا والشرق الأوسط.

وكان هذا السياسي البارع ذو المواقف الجريئة، عازما على إدخال إصلاحات على الكوريا الرومانية، أي الحكومة المركزية للكرسي الرسولي، ومصمما على تعزيز دور النساء والعلمانيين فيها، وعلى تطهير مالية الفاتيكان التي هزتها شبهات وفضائح.

فتاة من سكان الأمازون الأصليين تقدم نبتة إلى البابا فرنسيس خلال قداس بكاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان عام 2019 (أ.ب)

ولم يتردد حيال مأساة الاعتداءات الجنسية على الأطفال في الكنيسة، في إلغاء السر البابوي في شأنها، وألزم رجال الدين والعلمانيين بإبلاغ رؤسائهم عن أي حالات من هذا النوع، لكن خطواته لم تنجح مع ذلك في إقناع جمعيات الضحايا التي أخذت عليه عدم اتخاذه إجراءات أبعد من ذلك.

وبرز البابا فرنسيس المتمسك بالحوار بين الأديان وخصوصا مع الإسلام، بدفاعه إلى أقصى حدّ عن كنيسة «منفتحة على الجميع».

البابا فرنسيس يصافح شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب خلال اجتماع بين الأديان في أبوظبي عام 2015 (أ.ب)

وعرف بأسلوبه القريب من الناس ما أكسبه شعبية كبيرة، إذ كان مثلا يتمنى للمؤمنين «شهية طيبة» كل يوم أحد في ساحة القديس بطرس. وتعرّض لانتقادات شديدة من معارضيه المحسوبين على التيار المحافظ الذين رأوا أنه يبتعد عن المبادئ التقليدية للكنيسة واعتبروا أن أسلوبه في الإدارة سلطوي.

وواجه البابا معارضة داخلية حادة بسبب إصلاحات أخرى، وانتقده البعض لقراراته الجريئة، كوضع قيود على القداس اللاتيني والسماح بمباركة أزواج من المثليين.

كذلك اتهم البعض فرنسيس بالمبالغة في التخفيف من مكانة منصب البابا بأسلوبه الخارج عن المألوف، كتفضيله مثلا الإقامة في شقة متواضعة من غرفتين بمساحة 70 مترا مربعا على السكن في القصر الرسولي الفخم.

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما خلال لقائه البابا فرنسيس عام 2014 بالفاتيكان (أ.ب)

كذلك أعاد البابا السادس والستون بعد المئتين الذي اهتم أكثر خلال حبريته بـ«الأطراف» في العالم، توجيه النقاشات داخل الكنيسة، كما فعل في رسالته العامة البيئية والاجتماعية «كُن مسبّحا» (Laudato si) الصادرة عام 2015، إذ كانت بمثابة لائحة اتهام في شأن تمويل جهود الحفاظ على البيئة.

بعد دقائق على إعلان وفاته، بدأت التعازي تتدفق من زعماء دول ومسؤولين، وبينهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإسرائيل والرئيس الفرنسي وإيطاليا والاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

الولايات المتحدة​ مصلون مسيحيون يسيرون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

موعظة البابا خلال قداس عيد الشعانين شكّلت انتقاداً واضحاً للصلاة التي قام بها عدد من المبشّرين الإنجيليين من أجل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي.

شوقي الريس (روما)
المشرق العربي بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

في إجراء لم يحدث «منذ قرون»، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح.

كفاح زبون (رام الله) شوقي الريّس (روما) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)

السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

دفع السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا برسائل دعم للمسيحيين في جنوب لبنان، خلال زيارة تضامنية معهم نفّذها الجمعة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في شرفه مكتبه التي تطل على ساحة القديس بطرس (إ.ب.أ) p-circle

بابا الفاتيكان يدعو إلى إنهاء الحرب على إيران وفتح باب الحوار

دعا بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وفتح باب الحوار، محذراً من أن الصراع ينتشر في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (روما)
شمال افريقيا البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة إلى تركيا قبل انتقاله إلى بيروت - 27 نوفمبر 2025 (رويترز)

الصحافة الجزائرية ترحّب بزيارة «تاريخية» مرتقبة للبابا ليو الرابع عشر

رحّبت صحف جزائرية، بالزيارة المرتقبة للبابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر، معتبرة أنها تحمل رمزية «روحية وتاريخية» في أول زيارة لحبر أعظم إلى أرض القديس أوغسطينوس.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.