رحيل البابا فرنسيس... أول أميركي لاتيني على رأس الكنيسة الكاثوليكية

TT

رحيل البابا فرنسيس... أول أميركي لاتيني على رأس الكنيسة الكاثوليكية

البابا فرنسيس (أ.ف.ب)
البابا فرنسيس (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان في بيان مصور الاثنين، وفاة البابا فرنسيس، أول زعيم من أميركا اللاتينية للكنيسة الكاثوليكية، لينقضي عهد مضطرب اتسم بشكل عام بالانقسام والتوتر في سبيل سعيه لإصلاح المؤسسة العريقة.

وتوفي البابا فرنسيس عن 88 عاماً بعد معاناة من أمراض مختلفة خلال فترة بابويته التي استمرت 12 عاماً.

وقال الكاردينال كيفن فاريل عبر قناة الفاتيكان التلفزيونية «أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، ببالغ الحزن والأسى، أُعلن وفاة قداسة البابا فرنسيس».

وأضاف «عند الساعة 7:35 من صباح اليوم، عاد أسقف روما فرنسيس إلى بيت الأب».

الكاردينال كيفن فاريل يعلن نبأ وفاة البابا فرنسيس في بيان مصور (رويترز)

وانتُخب خورخي ماريو بيرغوليو بابا للفاتيكان في 13 مارس (آذار) 2013، الأمر الذي أثار دهشة الكثير من المهتمين بشأن الكنيسة الذين كانوا ينظرون إلى رجل الدين الأرجنتيني المعروف بمراعاته للفقراء على أنه بعيد عن دائرة الاهتمام.

قداس عيد الفصح

وكان آخر ظهور للبابا أمس خلال قداس عيد الفصح بكاتدرائية القديس بطرس، حيث أطل من الشرفة ثم تجوّل بسيارته بين الناس في الساحة، حيث احتشد آلاف المؤمنين للاحتفال بالعيد.

وكان البابا فرنسيس يعاني من الضعف جراء إصابته بالتهاب رئوي، دخل على إثره المستشفى لأكثر من شهر. وفوّض أحد معاونيه قراءة نصّ رسالته التي استعرض فيها عموما النزاعات في العالم.

البابا فرنسيس ندد بالوضع في غزة في ظهوره العلني الأخير خلال قداس عيد الفصح أمس (أ.ب)

وقبل ذلك بقليل، استقبل البابا فرنسيس نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في «لقاء خاص» لـ«عدّة دقائق» في مقرّ إقامته في سانتا مارتا حيث كان يعيش في الفاتيكان.

وفي رسالته، تطرّق البابا إلى حوالى عشر دول تشهد نزاعات ودعا مجدّدا إلى نزع للسلاح. وندد بـ«وضع مأساوي مخجل» في قطاع غزة، محذرا في الوقت ذاته من «تنامي جو معاداة السامية الذي ينتشر في جميع أنحاء العالم».

البابا فرنسيس يقبل رأس طفل في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان أمس (إ.ب.أ)

وللمرة الأولى منذ انتخابه في العام 2013، غاب البابا الذي يمثّل 1.4 مليار كاثوليكي، عن معظم فعاليات أسبوع الآلام بما في ذلك درب الصليب في الكولوسيوم الجمعة وصلاة عيد الفصح مساء السبت، والتي فوّضها إلى الكرادلة.

وترأس قداس عيد الفصح الكاردينال الإيطالي أنجيلو كوماستري في ساحة القديس بطرس المزيّنة بآلاف الزهور الهولندية وبحضور حوالى 300 من الكهنة والأساقفة والكرادلة.

ظهر البابا فرنسيس لفترة وجيزة بساحة القديس بطرس بالفاتيكان في ختام قداس «أحد الشعانين» (أ.ف.ب)

وفي مشاركته العامّة الوحيدة التي جرت خلال أسبوع الآلام هذا، زار البابا الذي من المفترض أن يلتزم بفترة راحة صارمة لمدّة شهرين بدون أنشطة عامة، سجنا في وسط روما الخميس، حيث التقى بحوالى 70 سجينا، كما يفعل كلّ عام.وكان البابا فرنسيس الذي يعاني من الضعف بسبب المشاكل الصحية المتكرّرة والتدخّلات الجراحية، على وشك الموت مرّتين خلال فترة إقامته في مستشفى جيميلي لمدّة 38 يوما، والتي خرج منها في 23 مارس.

وأصرّ البابا الذي كان يستخدم كرسيا متحركا على اتبّاع وتيرة عمل مكثّفة رغم تحذيرات أطبائه، إذ كان وضعه الصحي آخذا في التدهور، وكان يعاني مشاكل في الورك، وآلاما في الركبة، وأجريت له عمليات جراحية، وأصيب بالتهابات في الجهاز التنفسي، وكان يضع سمّاعة أذن.

البابا فرنسيس يلقي كلمة أمام النصب التذكاري للسلام في هيروشيما باليابان عام 2019 (أ.ب)

حداد لمدة 9 أيام

ويلحظ دستور الفاتيكان حدادا رسميا على البابا لمدة تسعة أيام، ومهلة تتراوح بين 15 و20 يوما لتنظيم المجمّع الذي ينتخب خلاله الكرادلة الناخبون الذين اختار البابا فرنسيس نفسه نحو 80 في المئة منهم، البابا الجديد. وفي هذا الوقت، يشغل عميد دائرة العلمانيين والعائلة والحياة الكاردينال الإيرلندي كيفن فاريل المنصب بالوكالة، بصفته ما يُعرف بـ«كاميرلنغو الكنيسة الرومانية المقدسة»، أي الشخص الذي يتولى الكرسي الرسولي موقتا لدى شغوره.

وكشف البابا فرنسيس في أواخر عام 2023 أنه يريد أن يُدفن في كنيسة سانتا ماريا ماجوري في وسط روما، وليس في سرداب كنيسة القديس بطرس، وهو ما سيكون سابقة منذ أكثر من ثلاثة قرون.

البابا فرنسيس في كاتدرائية سانتا ماريا ماجوري في روما حيث سيدفن كما أوصى قبل وفاته.. 12 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وأصدر الفاتيكان في نوفمبر (تشرين الثاني) طقوسا مبسّطة للجنازات البابوية، من أبرزها استخدام تابوت بسيط من الخشب والزنك، بدلا من التوابيت الثلاثة المتداخلة المصنوعة من خشب السرو والرصاص والبلوط.

وطوال حبريته التي امتدت 12 عاما، دافع أول بابا يسوعي وأميركي جنوبي في التاريخ، من دون هوادة، عن المهاجرين والبيئة والعدالة الاجتماعية من دون أن يمسّ بعقيدة الكنيسة في شأن الإجهاض أو عزوبية الكهنة.

إصلاحات متعددة

مع تزايد تعرّضه لوعكات صحية، تصاعد الحديث عن إمكان تنحّيه، على غرار ما فعل سلَفه بنديكتوس السادس عشر.

وسبقَ للبابا أن أمضى فترتين في المستشفى عام 2023، أُجريَت له خلال إحداهما عملية جراحية كبرى في الإمعاء، واضطر في الأشهر الأخيرة إلى صرف النظر عن مجموعة من الارتباطات.

وأصيب خورخي بيرغوليو عندما كان في الحادية والعشرين بالتهاب الجنبة الحاد، واضطر الجرّاحون إلى إزالة رئته اليمنى جزئيا.

البابا فرنسيس يتلقى قبعة الحرب خلال لقاء مع السكان الأصليين قرب إيدمونتون في كندا (إ.ب.أ)

وكان جدول أعمال البابا فرنسيس، هاوي الموسيقى وكرة القدم الذي لا يستسيغ العطلات، يحفل غالبا بنحو عشرة مواعيد في اليوم. وقام برحلة في سبتمبر (أيلول)، كانت الأطول له خلال حبريته، إذ دامت 12 يوما وشملت جنوب شرق آسيا وأوقيانوسيا.

شجب البابا الذي انتخب في 13 مارس 2013، باستمرار كل أشكال العنف، من الاتجار بالبشر إلى كوارث الهجرة، مرورا بالاستغلال الاقتصادي.

في 11 فبراير (شباط)، كرّر إدانته عمليات الطرد الجماعي للمهاجرين التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ما أثار غضب البيت الأبيض.

ودعا البابا المعارض بشدّة لتجارة الأسلحةإلى السلام في أوكرانيا والشرق الأوسط.

وكان هذا السياسي البارع ذو المواقف الجريئة، عازما على إدخال إصلاحات على الكوريا الرومانية، أي الحكومة المركزية للكرسي الرسولي، ومصمما على تعزيز دور النساء والعلمانيين فيها، وعلى تطهير مالية الفاتيكان التي هزتها شبهات وفضائح.

فتاة من سكان الأمازون الأصليين تقدم نبتة إلى البابا فرنسيس خلال قداس بكاتدرائية القديس بطرس في الفاتيكان عام 2019 (أ.ب)

ولم يتردد حيال مأساة الاعتداءات الجنسية على الأطفال في الكنيسة، في إلغاء السر البابوي في شأنها، وألزم رجال الدين والعلمانيين بإبلاغ رؤسائهم عن أي حالات من هذا النوع، لكن خطواته لم تنجح مع ذلك في إقناع جمعيات الضحايا التي أخذت عليه عدم اتخاذه إجراءات أبعد من ذلك.

وبرز البابا فرنسيس المتمسك بالحوار بين الأديان وخصوصا مع الإسلام، بدفاعه إلى أقصى حدّ عن كنيسة «منفتحة على الجميع».

البابا فرنسيس يصافح شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب خلال اجتماع بين الأديان في أبوظبي عام 2015 (أ.ب)

وعرف بأسلوبه القريب من الناس ما أكسبه شعبية كبيرة، إذ كان مثلا يتمنى للمؤمنين «شهية طيبة» كل يوم أحد في ساحة القديس بطرس. وتعرّض لانتقادات شديدة من معارضيه المحسوبين على التيار المحافظ الذين رأوا أنه يبتعد عن المبادئ التقليدية للكنيسة واعتبروا أن أسلوبه في الإدارة سلطوي.

وواجه البابا معارضة داخلية حادة بسبب إصلاحات أخرى، وانتقده البعض لقراراته الجريئة، كوضع قيود على القداس اللاتيني والسماح بمباركة أزواج من المثليين.

كذلك اتهم البعض فرنسيس بالمبالغة في التخفيف من مكانة منصب البابا بأسلوبه الخارج عن المألوف، كتفضيله مثلا الإقامة في شقة متواضعة من غرفتين بمساحة 70 مترا مربعا على السكن في القصر الرسولي الفخم.

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما خلال لقائه البابا فرنسيس عام 2014 بالفاتيكان (أ.ب)

كذلك أعاد البابا السادس والستون بعد المئتين الذي اهتم أكثر خلال حبريته بـ«الأطراف» في العالم، توجيه النقاشات داخل الكنيسة، كما فعل في رسالته العامة البيئية والاجتماعية «كُن مسبّحا» (Laudato si) الصادرة عام 2015، إذ كانت بمثابة لائحة اتهام في شأن تمويل جهود الحفاظ على البيئة.

بعد دقائق على إعلان وفاته، بدأت التعازي تتدفق من زعماء دول ومسؤولين، وبينهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإسرائيل والرئيس الفرنسي وإيطاليا والاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

استنفار أمني وشعبي في الجزائر قبيل الزيارة التاريخية لرئيس الفاتيكان

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع البابا ليو الرابع عشر في إيطاليا في 25 من يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

استنفار أمني وشعبي في الجزائر قبيل الزيارة التاريخية لرئيس الفاتيكان

تشهد مدينة عنابة، المعروفة بـ«جوهرة الشرق الجزائري»، حركية استثنائية وتحسينات ملموسة على عدة أصعدة، تحضيراً للزيارة التاريخية للبابا ليو الرابع عشر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ مصلون مسيحيون يسيرون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

موعظة البابا خلال قداس عيد الشعانين شكّلت انتقاداً واضحاً للصلاة التي قام بها عدد من المبشّرين الإنجيليين من أجل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي.

شوقي الريس (روما)
المشرق العربي بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

في إجراء لم يحدث «منذ قرون»، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح.

كفاح زبون (رام الله) شوقي الريّس (روما) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)

السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

دفع السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا برسائل دعم للمسيحيين في جنوب لبنان، خلال زيارة تضامنية معهم نفّذها الجمعة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في شرفه مكتبه التي تطل على ساحة القديس بطرس (إ.ب.أ) p-circle

بابا الفاتيكان يدعو إلى إنهاء الحرب على إيران وفتح باب الحوار

دعا بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وفتح باب الحوار، محذراً من أن الصراع ينتشر في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (روما)

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).