بعد العملية العسكرية الأميركية... النفط الفنزويلي إلى أين؟

النيران تشتعل في فويرتا تيونا أكبر مجمع عسكري في فنزويلا بعد ضربات أميركية استهدفت مواقع في كاراكاس (أ.ف.ب)
النيران تشتعل في فويرتا تيونا أكبر مجمع عسكري في فنزويلا بعد ضربات أميركية استهدفت مواقع في كاراكاس (أ.ف.ب)
TT

بعد العملية العسكرية الأميركية... النفط الفنزويلي إلى أين؟

النيران تشتعل في فويرتا تيونا أكبر مجمع عسكري في فنزويلا بعد ضربات أميركية استهدفت مواقع في كاراكاس (أ.ف.ب)
النيران تشتعل في فويرتا تيونا أكبر مجمع عسكري في فنزويلا بعد ضربات أميركية استهدفت مواقع في كاراكاس (أ.ف.ب)

ودوّت الانفجارات «الموعودة» في كاراكاس... حصلت العملية العسكرية الأميركية الخاطفة ووقع نيكولاس مادورو في القبضة...

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا بشكل حاد أواخر عام 2025، عقب تنفيذ الجيش الأميركي سلسلة من الضربات البحرية في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، قالت واشنطن إنها استهدفت سفناً متورطة في تهريب مخدرات. ونُفِّذ العديد من هذه الضربات التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 95 شخصاً بمحاذاة السواحل الفنزويلية.

كانت كل مؤشرات الحشد العسكري الأميركي الواسع في المنطقة، معطوفاً على تهديدات الرئيس دونالد ترمب بتنفيذ ضربات برية، وإعلانه في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أن المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها صار مغلقاً، تعني أن الحرب على الرئيس نيكولاس مادورو آتية...

تطورت الأمور، ووصلت إلى حد مصادرة القوات الأميركية مطلع الشهر الأخير من 2025 ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا قبالة سواحل البلاد، ثم أمر ترمب، في 16 ديسمبر (كانون الأول)، بفرض حصار على ناقلات النفط التي تدخل فنزويلا، أو تغادرها، في خطوة هدفت إلى وقف تجارة النفط في البلاد، وتوجيه ضربة كبيرة لاقتصاد الدولة الأميركية اللاتينية المعتمد بشكل أساسي على هذه المادة الحيوية.

وفي تطوّر آخر، نفّذت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في ديسمبر (كانون الأول) ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت منشأة على الساحل الفنزويلي، قال ترمب إنها تُستعمل لتهريب المخدرات...

عائلة فنزويلية خرجت من منزلها القريب من القصر الرئاسي ميرافلوريس في كاراكاس (أ.ب)

وقائع فنزويلية

بعيداً عن تفاصيل اليوم الحاسم التي ستتضح بالتدريج، وفي خلفية الأزمة، فإن فنزويلا تعاني وضعاً اقتصادياً رديئاً منذ سنوات أدى إلى نقص حاد في الخدمات العامة، وصولاً إلى صعوبة الحصول على الغذاء.

وقد غادر أكثر من سبعة ملايين فنزويلي البلاد منذ العام 2015. ووفقاً لتقديرات إنسانية محلية، يحتاج نحو 19.7 مليون شخص (من أصل 31 مليون فنزويلي) إلى مساعدات إنسانية. كما يصنّف برنامج الأغذية العالمي فنزويلا ضمن أكثر الدول معاناة من انعدام الأمن الغذائي، وكان 9 ملايين و300 ألف شخص يفتقدون ما يكفي من الغذاء في 2019.

يورد موقع الـ«سي آي إيه» الآتي: «ظلّت الحكومات المنتخبة ديمقراطياً هي السائدة إلى حدّ كبير حتى العام 1999، غير أنّ هوغو تشافيز، الذي تولّى الرئاسة بين 1999 و2013، مارس السلطة بشكل استبدادي».

ويضيف أنه بعد وفاة تشافيز -الذي كان عدوّاً لدوداً في نظر واشنطن– في الخامس من مارس (آذار) 2013، استمر هذا النهج مع خلفه نيكولاس مادورو. و«كانت الانتخابات البرلمانية التي أُجريت عام 2020 مزوّرة، ويرى معظم أحزاب المعارضة، والعديد من الأطراف الدولية أن الجمعية الوطنية المنبثقة منها تفتقر إلى الشرعية. وفي 2021، أنهت قوى معارضة عديدة مقاطعة انتخابية استمرت ثلاث سنوات، وشاركت في الانتخابات البلدية، وانتخابات حكّام الولايات، رغم الظروف السلبية التي شابت العملية. ونتيجة لذلك، ضاعفت المعارضة أكثر من مرّتين تمثيلها على مستوى البلديات، واحتفظت بأربع ولايات من أصل 23».

يضيف موقع وكالة الاستخبارات المركزية: «أدّت سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية إلى جعل فنزويلا غير مهيّأة لمواجهة الانخفاض العالمي في أسعار النفط عام 2014، الأمر الذي أطلق مسار تراجع اقتصادي أسفر عن تقليص الإنفاق الحكومي، ونقص في السلع الأساسية، وارتفاع معدلات التضخم. وقد دفع تدهور الظروف المعيشية ملايين الفنزويليين إلى الهجرة، واستقر معظمهم في دول الجوار».

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والفنزويلي نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

وقد فرضت واشنطن منذ سنوات سلسلة من العقوبات على فنزويلا، ورئيسها، ومحيطه، ودعمت معارضيه مثل الرئيس السابق للبرلمان خوان غوايدو الذي أدى اليمين الدستورية رئيساً للبلاد بعد قرار أصدرته الجمعية الوطنية في 23 يناير (كانون الثاني) 2019 مؤدّاه أن الانتخابات الرئاسية الفنزويلية للعام 2018 غير شرعية، وبالتالي رفض النواب الاعتراف بتنصيب مادورو لولاية رئاسية ثانية. لكن الأخير صمد، وبقي في القصر الرئاسي.

وتكرر الأمر في الانتخابات الرئاسية عام 2024، خصوصاً بعد قرار منع السياسية المعارضة ماريا كورينا ماشادو من خوضها، وخروج حليفها إدموندو غونزاليس منها «فائزاً»، ليغادر البلاد بعدها، ويطلب اللجوء السياسي في إسبانيا.

النفط الفنزويلي

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم، تزيد على 300 مليار برميل. غير أن سوء الإدارة، ونقص الاستثمارات، والعقوبات الأميركية أدّت إلى خفض إنتاجها بشكل حاد من ذروة تجاوزت ثلاثة ملايين برميل يومياً إلى نحو مليون برميل يومياً أو أقل في الآونة الأخيرة، رغم الاستثناء الأميركي الذي أتاح لشركة «شيفرون» مواصلة عملياتها في فنزويلا لتنتج نحو ربع ما يخرج من باطن أرضها من «الذهب الأسود».

وبالتالي، تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي في دولة هي عضو مؤسس في منظمة البلدان المصدّرة للنفط (أوبك)، وكان النفط يشكّل نحو 90 في المائة من صادراتها. وانحدر الناتج المحلي الإجمالي بين 2014 و2021 من 462 مليار دولار إلى 56 ملياراً...

لا غرابة في ظل هذا الوضع من تدهور الخدمات الصحية، والتقديمات الاجتماعية، وتضاؤل القدرة الشرائية، وفقدان وظائف، وحصول هجرة جماعية ضخمة.

دورية عسكرية في كاراكاس لحفظ الأمن بعد الضربات الأميركية (إ.ب.أ)

ماذا بعد

شن الأميركيون ضربة كبيرة وهزموا خصمهم، فماذا بعد؟

اتهمت فنزويلا الولايات المتحدة بمحاولة السيطرة على مواردها، ولا سيما النفط والمعادن. ودعت المجتمع الدولي إلى إدانة ما وصفته بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي يُعرّض حياة الملايين للخطر.

المهم أن نيكولاس مادورو الذي أمر بُعيد الضربة «بتنفيذ جميع خطط الدفاع الوطني»، سقط بضربة من الخارج بعدما تعذر إسقاطه من الداخل.

بالطبع، ليس لدى الجيش الفنزويلي القوة التي تتيح له مواجهة القوة العسكرية الأميركية الهائلة، فمعظم سلاحه سوفياتي مرّ عليه الزمن، مع امتلاكه مقاتلات أميركية من طراز «إف-16» القديم. لكنه بقي متماسكاً طوال الأزمة التي بدأت منذ عهد تشافيز. ولولا ولاء الجيش للأخير ولمادورو لكان سقوط السلطة حتمياً. أما الآن فلا بد أن يكون له دور في المرحلة المقبلة للحفاظ على الأمن وإرساء شيء من الاستقرار.

...

اسم فنزويلا يعني «فينيتسيا الصغيرة»، أطلقه على تلك الأرض المستكشف الإيطالي أميركو فيسبوتشي عام 1499 بعد رؤيته المنازل المبنية على ركائز خشبية في بحيرة ماراكايبو، مما ذكّره بمدينة البندقية في إيطاليا.

فينيتسيا الإيطالية مدينة عائمة في المياه، فيما النسخة الأميركية اللاتينية تعوم على بحر من النفط... ليست المسألة مكافحة فساد، ولا إرساء ديمقراطية، ولا رفاهية شعب...

الذهب الأسود هو المسألة.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يعلن إطلاق النار على سفينة حاولت خرق حصار الموانئ الإيرانية

شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)

الجيش الأميركي يعلن إطلاق النار على سفينة حاولت خرق حصار الموانئ الإيرانية

أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، أنه أطلق النار على سفينة ترفع علم بنما كانت تحاول الاقتراب من ميناء إيراني، في خرق للحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية في ظل استمرار المفاوضات بشأن ترتيبات جديدة لإدارة الممر الملاحي الاستراتيجي (رويترز) p-circle

إيران: قريبون من اتفاق بشأن مضيق هرمز لكنه ليس كافياً لفتحه

قالت إيران إن التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان بشأن السيطرة على مضيق هرمز أصبح قريباً، لكنه لن يكون كافياً ​لفتح الممر المائي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية أحد عناصر البحرية الأميركية ينظر عبر منظار مكبر خلال تنفيذ حصار بحري على الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية) p-circle

توقف تصدير النفط الإيراني جراء الحصار البحري الأميركي

وفقاً لبيانات الشحن والأقمار الصناعية، لم تقم أي ناقلة بتحميل النفط في جزيرة خرج، ميناء التصدير الرئيسي لإيران، لمدة أسبوع على الأقل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يعترض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

قائد البحرية الإسرائيلية السابق: نعاني من نقص في الصواريخ مثل أميركا وقد نستهدف إيران وحدنا

أعرب قائد البحرية الإسرائيلية السابق إليعازر ماروم عن قلقه من أن إسرائيل تعاني من نقص في الصواريخ الاعتراضية يشبه ذلك الذي تعاني منه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أنظمة صواريخ «باتريوت» خلال إعلان جاهزية نظام القيادة القتالية المتكاملة (IBCS) في بولندا يوم 18 ديسمبر 2025 (رويترز)

أميركا توقِّع اتفاقية لزيادة إنتاج قطع غيار الصواريخ الاعتراضية

قالت وزارة الدفاع الأميركية إنها وقَّعت اتفاقية إطارية مع شركتَي «لوكهيد مارتن» و«نورثروب غرومان»، لزيادة الطاقة الإنتاجية لمكونات أنظمة دفاعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن تخطط لشن هجمات برية ضد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال زيارة إلى بنما (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال زيارة إلى بنما (أ.ب)
TT

واشنطن تخطط لشن هجمات برية ضد عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال زيارة إلى بنما (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال زيارة إلى بنما (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال زيارة إلى بنما، أن الولايات المتحدة تخطط لشن هجمات برية ضد مهربي المخدرات في أميركا اللاتينية، وذلك في إطار توسيع نطاق حملة الضربات الجوية التي تستهدف قوارب يُشتبه باستخدامها للتهريب في المياه الدولية.

وكانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قد أطلقت في أيلول (سبتمبر) الماضي حملة عسكرية استهدفت قوارب يُزعم بأنها تنقل المخدرات في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 215 شخصا.

وأوضح هيغسيث للصحافيين أن خطط تنفيذ عمليات برية لمكافحة المخدرات مدرجة على جدول أعمال تحالف يضم 19 دولة بقيادة ترمب، مشيرا إلى أن نطاق هذه العمليات قد يتوسع ليشمل أي منطقة تنشط فيها العصابات. وأضاف أن الولايات المتحدة تأمل في نشر قوات مع حلفائها تتمتع بـ«قدرات عملانية مماثلة لتلك التي رأيناها في الضربات التي استهدفت قوارب المخدرات» في الكاريبي والمحيط الهادئ.

وتابع هيغسيث كلامه مساء الأربعاء من موقع غير محدد في أدغال بنما، قائلا إن الهدف هو تحقيق «الأثر ذاته على الأرض، ولذا فإننا نعمل مع الإكوادور وكولومبيا وشركاء آخرين لنقل المعركة ضد منظمات تهريب المخدرات إلى اليابسة». ويزور هيغسيث بنما للمشاركة في مناورات عسكرية مشتركة سنوية تنفذها أكثر من 20 دولة.

وقال هيغسيث بينما أحاط به مجموعة من الجنود «في أي مكان تمارسون فيه تهريب المخدرات أو تهددون الشعب الأميركي أو حلفاءنا، ستصبحون هدفا مشروعا تماما مثل تنظيم داعش أو تنظيم القاعدة».

ويضم «التحالف الأميركي لمكافحة عصابات المخدرات» دولا ذات حكومات يمينية، بينها الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي وكولومبيا والإكوادور وهندوراس والبيرو. ولم تنضم المكسيك التي تحكمها حكومة ذات توجه يساري إلى هذا التحالف، رغم أنها تعد معقلا لعصابات مخدرات قوية.

ودافع هيغسيث عن الهجمات على القوارب التي اعتبرها خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية أنها قد ترقى إلى مستوى عمليات إعدام خارج نطاق القضاء. وحذر قائلا «سنعمل على ملاحقة هذه الشبكات والقضاء عليها باستخدام كافة القدرات المتاحة للحكومة الأميركية».


جهود الاستجابة لزلزال كولومبيا تدخل مرحلة حرجة مع تضاؤل آمال العثور على ناجين

متطوّعون يشاركون مع فرق إنقاذ في عمليات البحث والإنقاذ بعد الزلزال الذي ضرب كولومبيا (رويترز)
متطوّعون يشاركون مع فرق إنقاذ في عمليات البحث والإنقاذ بعد الزلزال الذي ضرب كولومبيا (رويترز)
TT

جهود الاستجابة لزلزال كولومبيا تدخل مرحلة حرجة مع تضاؤل آمال العثور على ناجين

متطوّعون يشاركون مع فرق إنقاذ في عمليات البحث والإنقاذ بعد الزلزال الذي ضرب كولومبيا (رويترز)
متطوّعون يشاركون مع فرق إنقاذ في عمليات البحث والإنقاذ بعد الزلزال الذي ضرب كولومبيا (رويترز)

تضاءلت الآمال، اليوم الخميس، في العثور على مزيد من الناجين من الزلزال القوي الذي هز كولومبيا، مطلع هذا الأسبوع، في وقت ضيّقت فيه فِرق الإنقاذ نطاق عمليات البحث، بينما تترقب العائلات في المناطق الأكثر تضرراً أي أنباء عن ذويهم المفقودين.

وحوّلت فرق الإنقاذ تركيزها من جهود البحث والإنقاذ إلى إزالة الأنقاض في معظم المواقع في كالي؛ ثالث أكبر مدينة في البلاد، في مؤشر على أن الاستجابة للكارثة دخلت مرحلة أكثر قتامة بعد مرور الأيام الثلاثة الأولى الحاسمة.

ووقع الزلزال، الذي بلغت شدته 7.4 درجة، بعد الساعة 7:30 صباحاً بالتوقيت المحلي بقليل، يوم الاثنين، وتسبَّب في انهيار مبان سكنية وإلحاق أضرار بمنازل ومدارس ومستشفيات، ودفع السكان للفرار إلى الشوارع في أنحاء غرب كولومبيا، التي تشتهر بزراعة البن في البلاد.

رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبنى متضرر عقب زلزال ضرب مدينة بيريرا بكولومبيا (رويترز)

وقالت السلطات، بعد ظُهر أمس الأربعاء، إن الزلزال أودى بحياة ما لا يقل عن 265 شخصاً، وإن نحو 500 آخرين لا يزالون في عداد المفقودين.

وأفادت السلطات، اليوم الخميس، برصد أكثر من 150 هزة ارتدادية، منذ وقوع الزلزال الرئيسي، مما زاد الضغط على الناجين والمخاطر التي تواجه عمال الإنقاذ، الذين يفتشون بين الأنقاض غير المستقرة.

وقال رئيس كولومبيا أبيلاردو دي إسبريا، الذي تولّى منصبه قبل أيام فقط من وقوع الكارثة، أمس الأربعاء، إنه يعتزم الإعلان عن حالة طوارئ اقتصادية، وتدشين صندوق لإعادة الإعمار لتوجيه المساعدات المحلية والدولية نحو إعادة بناء المستشفيات والمدارس والمنازل والبنية التحتية.

ويبدو أن هذه الكارثة ستكون أول اختبار جديّ للرئيس الجديد، الذي ركز حملته الانتخابية على خفض الإنفاق العام، ويواجه، الآن، مهمة تمويل الإغاثة وإعادة الإعمار، مع إثبات قدرة حكومته على إدارة أزمة وطنية.

وردّ مسؤولون كولومبيون على الانتقادات الموجهة إلى طريقة التعامل مع المساعدات الأجنبية، قائلين إن الحكومة لم ترفض عرضاً من أي دولة، لكنها لن تقبل سوى فِرق البحث والإنقاذ الدولية التي تستوفي معايير الاعتماد المعترف بها.


الحكومة الفنزويلية والمعارضة تختتمان جولة محادثات بشأن مرحلة ما بعد مادورو

رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ب)
رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ب)
TT

الحكومة الفنزويلية والمعارضة تختتمان جولة محادثات بشأن مرحلة ما بعد مادورو

رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ب)
رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ب)

اختتمت الحكومة الموقتة في فنزويلا وممثلون للمعارضة، الأربعاء، جولة أولى من المحادثات الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية، بعد سبعة أشهر من إطاحة الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو.

وأفاد بيان مشترك صادر عن الجانبين الأربعاء بأن الحكومة والمعارضة اتفقتا على مسألتين عقب مناقشات استمرت أياما، هما إصلاح القضاء والسعي للحصول على الأموال المجمدة للمساعدة في جهود التعافي من تبعات الزلزالين المدمرين اللذين ضربا البلاد.

والتزم الجانبان «بدء عملية تؤدي إلى إصلاح قضائي» بما في ذلك «إصلاحات للقانون الأساسي» الخاص بأعلى هيئة قضائية في فنزويلا، وهي المحكمة العليا للعدالة التي صادقت على إعادة انتخاب مادورو عام 2024 رغم اتهامات بحدوث تزوير وغياب أي إعلان علني للنتائج الرسمية.

لكن الوثيقة لم تذكر المجلس الوطني للانتخابات، وهو هيئة أخرى تأمل المعارضة في إعادة هيكلتها بعدما أيد هو أيضا فوز مادورو المثير للجدل.

وفي ضوء الزلزالين المدمرين اللذين وقعا في 24 حزيران/يونيو وأسفرا عن مقتل أكثر من 6300 شخص، اتفق الجانبان أيضا على توحيد الجهود للإفراج عن «أصول الاحتياطي الدولي لفنزويلا المحتجزة لدى بنك إنجلترا».

كما دعا البيان المشترك إلى إنشاء «آليات للشفافية والتتبع والتدقيق» لضمان استخدام الأموال على النحو السليم.

وتمثلت حكومة الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز في المحادثات بشقيقها خورخي رودريغيز الذي يشغل أيضا منصب رئيس الجمعية الوطنية.

وشغلت رودريغيز منصب نائبة مادورو، لكنها تقود البلاد منذ إطاحته بمباركة واشنطن وقد نالت إشادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستجابتها لرغبات إدارته.

«لا سذاجة»

من الجهة الثانية، تقود وفد المعارضة دينورا فيغيرا، وهي شخصية غير معروفة على نطاق واسع في فنزويلا. وكانت النائبة السابقة المقيمة في المنفى تتولى رئاسة الكتلة البرلمانية للمعارضة التي فازت بغالبية مقاعد الجمعية الوطنية عام 2015، إثر انتخابات رفض مادورو نتائجها.

وتغيب عن المفاوضات زعيمة المعارضة والحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو، الموجودة في المنفى في بنما، والتي لم تُدعَ إلى المشاركة، لكنها أكدت أنها لن تعرقل العملية.

ويأمل العديد من الفنزويليين في أن تفضي محادثات المرحلة الانتقالية إلى انتخابات ديموقراطية.

وخلال الأيام الستة الماضية، عقدت فيغيرا لقاءات مع ممثلين للسجناء السياسيين والمتقاعدين والعاملين في قطاع الإعلام، متعهدة نقل مطالبهم إلى طاولة التفاوض.

وكتبت الثلاثاء على منصة «إكس»: «نشارك في هذه العملية من أجل فنزويلا ديموقراطية وحرة».

وقال مصدر في وفد المعارضة طلب عدم كشف هويته، إن الوفد لا يتعامل مع الحكومة الانتقالية بسذاجة، مشددا على ضرورة استغلال «نافذة الفرصة» الحالية.

وأضاف أنه يعتقد أن الانتخابات لن تعلن إلا بعد أن تفسح الإصلاحات المجال لتشكيل مجلس انتخابي جديد، مؤكدا أن الوفد المعارض لا يزال ينظر إلى ماتشادو باعتبارها «زعيمة المعارضة الفنزويلية والصوت الذي يعبّر عن الفنزويليين».

ويعتقد بعض المعلقين أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعرب مرارا عن رضاه عن إدارة رودريغيز، حال دون عودة ماتشادو إلى فنزويلا، وهو ما تنفيه واشنطن.