دونالد ترمب بين «مبدأ مونرو» وواقع «الملعب العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

دونالد ترمب بين «مبدأ مونرو» وواقع «الملعب العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قبل قرنين من الزمن، كانت الثورات ضد الحكم الاستعماري الإسباني تهز أميركا اللاتينية، وتُدني دولها من الاستقلال. وفي ظل هذا الاضطراب الواسع، أعرب الرئيس الأميركي الخامس، جيمس مونرو، عن قلقه من أن تستغل القوى الأوروبية الفراغ المُحتمل في منطقتي أميركا الوسطى والجنوبية؛ لذا، وجَّه رسالة إلى الكونغرس في 2 ديسمبر (كانون الأول) 1823، دعا فيها إلى ضرورة ضمان استقلال دول النصف الغربي من الكرة الأرضية من أي تدخل أوروبي، مع احترام الوضع القائم للمستعمرات الأوروبية في تلك المناطق. وقال في الرسالة التي عُرفت بعد عام 1850 بـ«مبدأ مونرو»، أو «عقيدة مونرو»: «يجب أن نعد أي محاولة من جانبهم (يقصد الأوروبيين) لتوسيع نظامهم إلى أي جزء من هذا الشطر من الكرة الأرضية بمثابة خطر على سلامنا وأمننا».

ومع تنامي قوة الولايات المتحدة، استعانت الإدارات المتعاقبة بهذه العقيدة سلاحاً هجومياً بدل الاكتفاء بها درعاً دفاعية. ففي عام 1845، استحضرها الرئيس الأميركي الحادي عشر جيمس ك. بولك لضمّ ولاية تكساس. وفي العام التالي، أعاد الكرّة لتبرير حرب مع المكسيك انتهت بوضع كاليفورنيا وجنوب الغرب الأميركي تحت سيادة الولايات المتحدة. وفي 1867، استعان الرئيس السابع عشر، أندرو جونسون، بالمبدأ نفسه لشراء ألاسكا.

الرئيس الأميركي الثامن والعشرون، وودرو ويلسون، روَّج لعصبة الأمم بوصفها منظمة دولية، تضمن السلام بعد الحرب العالمية الأولى، متكئاً على جزئية من «مبدأ مونرو» تتعلق بالأمن الشامل، وقال: «على الدول أن تتبنّى بالإجماع مبدأ الرئيس مونرو، بوصفه مبدأ العالم: وهو أنه لا يجوز لأي دولة أن تسعى إلى توسيع نطاق سياستها، لتشمل أي دولة أو شعب آخر».

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو يتحدث في مؤتمر اقتصادي استضافته تورونتو (أ.ب)

ترمب والواقع الجديد

استغرب كثر ما قاله الرئيس العائد دونالد ترمب عن غرينلاند وكندا وبنما وخليج المكسيك (قرر تغيير اسمه إلى خليج أميركا) وسوى ذلك. إلا أن موقف الملياردير الجمهوري ليس سوى تجسيد لتطوّر نفوذ بلاده في القرنين اللذين مرّا منذ كلام جيمس مونرو. فالولايات المتحدة هي القوة العظمى التي تتسيّد الساحة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وترمب لا يتردد في المجاهرة بأنّ من «حق» القوة الكبرى أن تُحقق مصالحها بمعزل عن موقف الخصم أو الصديق، لا فرق.

هكذا رأيناه يُكرر موقفاً أطلقه في ولايته الأولى، وإن بهجومية أكثر هذه المرة، عن حاجة الولايات المتحدة إلى جزيرة غرينلاند. كما أعرب عن الرغبة في جعل كندا ولاية أميركية، وضرورة «استعادة» قناة بنما، ناهيك بأنه علّق رسوماً جمركية جديدة على جارته الشمالية كندا وجارته الجنوبية المكسيك لمدة شهر، علماً بأنه أرغمهما في ولايته الأولى على تعديل الاتفاق التجاري الثلاثي «نافتا» لمصلحة بلاده بعد مفاوضات شائكة.

وإذا كان البعض يعتقد أن كلام ترمب عن ضم كندا نوعٌ من الترهيب هدفه اقتصادي، فإن رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، أكد أن مقترح الرئيس الأميركي لجعل بلاده الولاية الأميركية الـ51 يُمثل تهديداً يجب أن يؤخذ على محمل الجد.

وقال السياسي الذي سيترك منصبه قريباً، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر اقتصادي في تورونتو: «يريد (ترمب) ضم بلدنا، وهذا واقع (...). إدارة ترمب تعرف مقدار المعادن المهمة التي نمتلكها، لا بل هذا هو سبب استمراره في الحديث عن ضمّنا... إنهم يدركون تماماً حجم مواردنا (الطبيعية)، وما لدينا، ويريدون حقّاً أن يتمكنوا من الاستفادة منها».

أما فيما يخص قناة بنما، فالمسألة تتصل بالصين... لا توجد قوات صينية في القناة، كما ادّعى ترمب، وليس هناك وجود صيني داخل القناة نفسها. لكن الصين تُسيطر على أكبر المواني على طرفي القناة، عبر شركة تابعة لشركة قابضة مقرها هونغ كونغ. وبما أن الأخيرة فقدت استقلالها السياسي والمالي عن الصين في الأعوام الأخيرة بعد قمع بكين للحركة الاحتجاجية فيها، لم يعد مقبولاً للإدارة الأميركية أن يبقى هذا الممر المائي الحيوي بعيداً عن سيطرتها.

سفينة شحن تعبر قناة بنما من نقطة كولون (رويترز)

والواضح أن الضغط الأميركي أدّى إلى نتيجة ملموسة بإعلان بنما الانسحاب من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية القائمة على مشروعات بنى تحتية، والتي تُشكل ركيزة أساسية لمحاولة الرئيس الصيني شي جينبينغ توسيع نفوذ بلاده في الخارج. ويقضي المشروع بإقامة منشآت وبنى تحتية بوصفها مرافئ وطرقاً وسكك حديد، لا سيما في الدول النامية.

وجاء قرار بنما بعد بضعة أيام من زيارة لوزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، للدولة الصغيرة -المستقرة والمتمتعة باقتصاد متين- الواقعة في أميركا الوسطى، بين كولومبيا وكوستاريكا، والمطلّة على البحر الكاريبي والمحيط الهادئ.

غرينلاند والتغيُّر المناخي

لماذا غرينلاند؟

هي جزيرة تبلغ مساحتها مليونين و166 ألف كيلومتر مربع، تقع بين المحيط المتجمد الشمالي والمحيط الأطلسي، شرق أرخبيل القطب الشمالي الكندي. وأقرب دولتين من أكبر جزيرة في العالم هما كندا وآيسلندا.

يبلغ عدد سكان غرينلاند نحو 60 ألف نسمة، ويعيش ثلثهم في العاصمة نوك. والغرينلاندية هي اللغة الرسمية في الجزيرة، التي يجيد معظم أهلها الدنماركية والإنجليزية.

وتتبع غرينلاند التاج الدنماركي منذ 14 يناير (كانون الثاني) 1814، وتتمتع باستقلال ذاتي في شؤون الإدارة الداخلية. وهي من الأقاليم ذات العضوية الخاصة في الاتحاد الأوروبي.

وبمزيد من التفصيل، كانت غرينلاند مستعمرة دنماركية حتى عام 1953، عندما أصبحت مقاطعة تابعة للدنمارك، وحصلت الجزيرة على الحكم الذاتي في 1979. ومنذ عام 2009، توسّعت الإدارة الذاتية لغرينلاند، وبقيت شؤون الأمن والدفاع تحت سيطرة الحكومة في كوبنهاغن.

لقطة جوية لقرية على الساحل الغربي لغرينلاند (رويترز)

ويرى ترمب أن «الحصول على الملكية والسيطرة» على المنطقة القطبية الشمالية الشاسعة يُشكل «ضرورة مطلقة» للولايات المتحدة. وذهب إلى القول إنه لن يستبعد استخدام القوة العسكرية لتحقيق هذا الهدف، مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تملك تسهيلات عسكرية في غرينلاند، وتستخدم قاعدة «بيتوفيك» بموجب اتفاق وُقّع عام 1951.

في الواقع الجيوسياسي قد يبدو للوهلة الأولى أنه لا توجد أهمية استراتيجية لغرينلاند؛ لأن أقرب نقطة عسكرية روسية تقع على مسافة 2000 كيلومتر من الجزيرة في ذلك العالم الجليدي. أما سفينتا الأبحاث الصينيتان القادرتان على العمل في القطب الشمالي فتعملان بشكل أساسي في المياه المحيطة بالقطب الجنوبي.

إلا أن النظرة الأميركية هي أبعد من ذلك، فالاحترار المناخي المتسارع يذيب الجليد في القطبين. وفي الشمال ستنفتح حتماً ممرات بحرية كان جليدها عصيّاً على أي كاسحات مهما بلغت قوتها. وبروز ممرات بحرية جديدة يعني، حكماً، نشوء ممرات تجارية، ومن ثم سيحصل تنافس على النفوذ بين الدول القريبة من القطب الشمالي وتلك المعنية به، ومنها الدول الأعضاء في مجلس القطب الشمالي (كندا، الدنمارك، فنلندا، آيسلندا، النرويج، روسيا، السويد، الولايات المتحدة). أما الصين ودول أخرى فتملك صفة «مراقب» في هذه المنظمة التي تُشكّل منتدى تتناقش فيه الحكومات المعنية لحل أي مشكلة تطرأ في القطب الشمالي، أو تتناول الشعوب المقيمة في دائرته.

لم يكن مستغرباً أن يأتي الرد الدنماركي على كلام ترمب، بلسان رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن، مطابقاً لردّ السيدة نفسها عام 2019: «غرينلاند ليست للبيع». والمسألة تُشكل إحراجاً للاتحاد الأوروبي الذي انضمت إليه الدنمارك عام 1973، وإحراجاً أكبر لحلف شمال الأطلسي الـ(ناتو) الذي كانت المملكة من أعضائه الاثني عشر المؤسسين عام 1949.

إذا كانت مسألة بنما سهلة الحل، أو أنها حُلّت فعلاً بابتعادها عن الصين، فإن مسألتي كندا وغرينلاند أكثر تعقيداً. ولا شك في أن المستقبل، وتحديداً سنوات ترمب الأربع في البيت الأبيض، سيحمل تطورات مثيرة للاهتمام، وربما القلق، في القضيتين.

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن (أ.ف.ب)

مبدأ مونرو!

يؤكد إصرار دونالد ترمب على التعامل مع نصف الكرة الغربي بوصفه منطقة نفوذ أميركية إحياء «مبدأ مونرو»، في إطار شعار «أميركا أولاً»، خصوصاً أن المبدأ كان قد تحوّل منذ أواخر القرن التاسع عشر إلى واقع أن النصف الغربي من الأرض هو «محمية أميركية».

وبعد حربين عالميتين، ثم حرب باردة مع الاتحاد السوفياتي، تخلّت واشنطن عن حذرها، وابتعدت عن المبدأ المذكور، لتنشر «رداء» النفوذ في أوروبا وغيرها حمايةً لها من المدّ الشيوعي.

لا يستطيع الرئيس الجمهوري حصر اهتمامه بمحاربة أي نفوذ صيني أو غير صيني في القارة الأميركية بأجزائها؛ الشمالي والأوسط والجنوبي، مع العلم بأن بعض الدول الأميركية اللاتينية لن «تُسلس» له القياد، وستتمسك بعلاقاتها الاقتصادية مع الصين تحديداً. بل سيكون عليه كسب المعركة في القارة، وخوض مواجهات في أنحاء أخرى من العالم، وإن كان يمقت مفهوم العولمة. فلكي يُحقق شعار «أميركا أولاً» يجب أن تبقى «أميركا أولى» في أرجاء الملعب العالمي.


مقالات ذات صلة

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)

ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

أعلنت ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين أن مكتب التحقيقات الفيدرالي أحبط مخططاً وشيكاً لاغتيالها، من دون أن تتضح في هذه المرحلة الجهة التي تقف وراء التهديد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب) p-circle

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

رفعت ضحايا سابقات للمُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية وشركة غوغل، بسبب الكشف عن هويات ضحايا عن طريق الخطأ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز، قائلاً إن واشنطن ربما لن تساعدهم إذا طُلب منها ذلك.

وقال خلال فعالية اقتصادية في ميامي «لم يكونوا موجودين ببساطة. ننفق مئات المليارات من الدولارات سنويا على الناتو، مئات المليارات، لحمايتهم، وكنا سنبقى دائما إلى جانبهم، ولكن الآن، بناءً على أفعالهم، أعتقد أننا لسنا ملزمين بذلك، أليس كذلك؟».

وأضاف «لماذا نكون موجودين من أجلهم إن لم يكونوا موجودين من أجلنا؟».


ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة من جهة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن واشنطن «لا تسعى إلى التصعيد، بل إلى تسوية تضمن استقرار المنطقة والعالم».

وأوضح ويتكوف أن الإدارة الأميركية «منفتحة على تمديد مسار التفاوض مع الإيرانيين»، لافتاً إلى أن «الاتصالات قائمة بشكل أو بآخر، حتى إن اختلفت التعريفات حول طبيعة هذه المفاوضات». وأضاف: «نحن نعلم أن هناك تواصلاً، ونتوقع عقد اجتماعات خلال هذا الأسبوع، وهو ما نراه مؤشراً إيجابياً».

وأشار، خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار المنعقدة في ميامي، إلى أن الرئيس ترمب «يؤمن بمبدأ السلام عبر القوة»، موضحاً أن «الضغط ضروري لدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، ومضيفاً أن الولايات المتحدة «تمتلك حضوراً عسكرياً قوياً في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته مستعدة للوصول إلى حل دبلوماسي يخدم مصالح الجميع».

وشدّد ويتكوف على أن التحدي الرئيسي يتمثل في البرنامج النووي الإيراني، وقال إن بلاده «لا يمكن أن تقبل بوجود نسخة أخرى من كوريا الشمالية في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى مخاوف من امتلاك طهران قدرات نووية عسكرية. وأضاف أن لدى إيران «كميات كبيرة من المواد المخصبة يجب معالجتها ضمن أي اتفاق».

وفي هذا السياق، كشف أن واشنطن «طرحت اتفاقاً يتضمن 15 نقطة على طاولة الإيرانيين»، معبراً عن أمله في الحصول على ردّ قريب، ومشيراً إلى أن «أي تسوية يجب أن تشمل الرقابة الصارمة ومعالجة مخزون المواد المخصبة».

وأكّد ويتكوف أن الولايات المتحدة «لا تستهدف الشعب الإيراني»، بل «تسعى لأن تكون إيران دولة مزدهرة ومندمجة في المجتمع الدولي»، لكنه شدد في المقابل على ضرورة «وقف دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تسهم في زعزعة الاستقرار».

ولفت إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يفتح الباب أمام «مكاسب أوسع في المنطقة، بما في ذلك فرص للتطبيع وتعزيز الاستقرار»، معتبراً أن «الشرق الأوسط يقف أمام لحظة مفصلية يمكن أن تعيد رسم ملامح العلاقات الإقليمية».

وتطرق ستيف ويتكوف للحديث عن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وقال: «إنه يقود رؤية طموحة تقوم على تحسين جودة الحياة لشعبه وفتح آفاق أوسع للمستقبل».

وأضاف أن ولي العهد السعودي «يمثل نموذجاً لقيادة شابة تسعى إلى تحقيق التحول والتنمية، ما يعكس توجهاً أوسع لدى عدد من قادة العالم نحو بناء اقتصادات أكثر ازدهاراً واستقراراً».

وفي حديثه عن الدور الدولي، قال ويتكوف إن «العالم بات مترابطاً بشكل غير مسبوق، ورؤوس الأموال الذكية تلعب دوراً مهماً في تشكيل القرارات»، مشيراً إلى أن «القيادات السياسية والاقتصادية، خصوصاً في المنطقة، تمثل عنصراً حاسماً في توجيه هذه التحولات».

وتطرق إلى علاقات واشنطن مع حلفائها، مشيداً بقيادات «تتبنى رؤى تنموية وطموحة»، مؤكداً أن ترمب «يركز على سياسات داعمة للنمو والأعمال، ليس داخل الولايات المتحدة فقط، بل في إطار التحالفات الدولية».

وشدّد ويتكوف على ثقته في نهج الرئيس الأميركي، وقال إن ترمب «قائد يتخذ قرارات حاسمة، ويوازن بين الحسابات الاقتصادية والاعتبارات السياسية»، مضيفاً: «لدينا إيمان كبير بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية، لأن الهدف في النهاية هو الوصول إلى عالم أكثر استقراراً وازدهاراً».


ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
TT

ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)

أعلنت ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين، الجمعة، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أحبط مخططاً وشيكاً لاغتيالها، من دون أن تتضح في هذه المرحلة الجهة التي تقف وراء التهديد.

وقالت نردين كسواني، وهي ناشطة بارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين، على منصة «إكس»: «أبلغتني قوة مكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي في وقت متأخر من الليلة الماضية بأن مخططاً لاستهداف حياتي كان (على وشك) التنفيذ».

وبحسب الناشطة، نُفذت عملية للشرطة في هوبوكين بولاية نيوجيرسي المجاورة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن محامي الناشطة ومصدر في الشرطة، أن شخصاً واحداً على الأقل تم توقيفه.

ومن جهتها، أوضحت السلطات أنها اعتقلت أندرو هايفلر، الذي كان بصدد تجميع زجاجات حارقة (مولوتوف) بهدف إلقائها على منزل الناشطة الفلسطينية لحظة اعتقاله.

وبحسب لائحة الاتهام، ظهر هايفلر في مكالمة فيديو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، مع مجموعة ضمّت ضابطاً متخفياً، حيث أبدى اهتمامه بالتدريب على «الدفاع عن النفس» ورغبته في إيجاد مكان يتيح له إلقاء زجاجات حارقة.

وتقود كسواني مجموعة «ويذين أور لايفتايم» التي تتصدر تنظيم المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، خصوصاً خلال الحرب في غزة، وهي تتعرض بانتظام لهجمات عبر الإنترنت من مجموعات مؤيدة لإسرائيل.

والشهر الماضي، رفعت دعوى قضائية ضد الفرع الأميركي لحركة «بيتار»، وهي حركة يهودية دولية يمينية، متهمة إياها بالتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي على مضايقتها أو الاعتداء عليها.

وكتبت على «إكس» أنه «منذ أشهر، تشجع منظمات صهيونية مثل بيتار ومسؤولون سياسيون مثل راندي فاين العنف ضدي وضد عائلتي».

وكان راندي فاين، وهو نائب جمهوري من ولاية فلوريدا، قد كتب على «إكس» ردّاً على منشور لكسواني وصفت فيه الكلاب بأنها «نجسة»، قبل أن توضح لاحقاً أنه جاء على سبيل السخرية: «إذا أُجبرنا على الاختيار، فإن الاختيار بين الكلاب والمسلمين ليس صعباً».