فنزويلا تتأرجح بين امرأتين تتنافسان على الزعامة... وكسب رضا واشنطن

قرار العفو عن المعتقلين السياسيين فاجأ الجميع في الداخل والخارج

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

فنزويلا تتأرجح بين امرأتين تتنافسان على الزعامة... وكسب رضا واشنطن

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز العفو العام عن جميع المعتقلين السياسيين في البلاد، كانت زعيمة المعارضة ماريَّا كورينا ماتشادو تعلن -من كولومبيا المجاورة- أن الشعب الفنزويلي «بدأ يتنفس نسيم الحرية التي كان محروماً منها طيلة عقود».

قرار العفو هذا الذي جاء مفاجئاً للجميع، في الداخل والخارج، يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين ما تبقَّى من نظام مادورو وخصومه السياسيين بعد 13 عاماً من القمع والتهميش، ويؤرخ لبداية تفكك التيَّار السياسي الذي أسسه هوغو تشافيز مطالع هذا القرن، وتحوَّل إلى الحصن الرئيسي للحركات والأنظمة اليسارية في أميركا اللاتينية. وقد كان ذلك أول مطلب للمعارضة السياسية بعد فوزها في انتخابات عام 2015، ورفضه النظام يومها إلى جانب كل الاقتراحات الأخرى التي تقدمت بها المعارضة، ودخلت فنزويلا في دوَّامة من القمع السياسي الممنهج، وتدهور الأوضاع الاجتماعية الذي دفع ثلث سكان البلاد تقريباً إلى الهجرة.

مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك يوم 5 يناير (رويترز)

ويوم الثلاثاء المقبل، يكون قد انقضى شهر على العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على مادورو واقتياده إلى الولايات المتحدة للمحاكمة، بينما لا يزال المشهد السياسي الفنزويلي متسربلاً بالضباب والغموض، ومتأرجحاً بين رئيسة مؤقتة مشهود لها بالحنكة السياسية والخبرة الطويلة في إدارة الأزمات، وزعيمة للمعارضة معروفة بقدرتها على المناورة وبراعتها في تحيُّن الفرص: ديلسي رودريغيز، من الأركان الأساسية لنظام مادورو، وقد اختارتها واشنطن لإدارة المرحلة، وتنفيذ خطة لم يكشف النقاب عنها بعد، وماريَّا كورينا ماتشادو المتوَّجة بـ«نوبل للسلام» التي قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقصاءها لغاية في نفس يعقوب، فاختارت التريُّث وانتظار الظرف المناسب كي تلعب الدور الذي تستعد له منذ سنوات.

لكن هذه المنافسة بين رودريغيز وماتشادو لا تدور رحاها في فراغ، ولا على ملعب محايد؛ بل هي تخضع لمشيئة الرئيس الأميركي ومصالحه، فهو الذي يحدِّد الآجال ويملي الشروط ويفرض القرارات، دائماً وفقاً لأولوياته.

صورة مركبة لترمب وماتشادو (أ.ف.ب)

الرئيسة المؤقتة وزعيمة المعارضة، يحمل كل منهما مشروعاً سياسياً يناقض الآخر، ولكن الاثنتين تتحركان تحت ضغوط وقيود خارجية قوية. وفي هذا الإطار، لم يعد الصراع بينهما مقصوراً فحسب على السلطة؛ بل يهدف أيضاً إلى «استمالة القيصر وإرضائه»، لتوسيع هامش المناورة في مرحلة انتقالية تدير دفَّتها واشنطن.

تمثِّل رودريغيز المرحلة الثالثة من «الحركة التشافية»، ولكن من غير هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو. وهي تعرف أن المهمة الملقاة اليوم على عاتقها، هي فتح مسار ثالث يحوِّل نظاماً استبدادياً فاشلاً وفاسداً، إلى نظام مقبول في الداخل والخارج، وقادر على معالجة بعض المشكلات الأساسية التي يعاني منها الشعب الفنزويلي، مثل الصحة والتعليم، ويحقق أولى طموحات تشافيز بإعادة توزيع المدخول النفطي على غالبية السكان. وهذا ما يتبدَّى من الحملة الواسعة التي أطلقتها رودريغيز على منصات التواصل الاجتماعي للتعريف ببرنامجها.

ورغم أن الرئيسة المؤقتة تحظى ببركة ترمب الذي اختارها لملء الفراغ بعد إلقاء القبض على مادورو، ومنع الفوضى والانفلات، تواجه رودريغيز تحديات صعبة، ليس أقلها التوفيق بين إرساء الاستقرار الأمني والاجتماعي بعد الضربة القاصمة التي أصابت النظام، وإطالة عمر التيار التشافي والحيلولة دون تفككه، على الأقل داخل الحكومة والمؤسسات العليا.

ويُستفاد من استطلاع أجري مؤخراً، أن شعبية رودريغيز، في انتخابات رئاسية مفترضة، لا تتجاوز 13 في المائة، بينما تصل شعبية ماتشادو إلى 43 في المائة. يضاف إلى ذلك أن إدارة ترمب سلَّطت سيفاً جديداً فوق رقبة رودريغيز، عندما أعلنت وزارة العدل الأميركية مؤخراً، أن اسمها موجود على قائمة تحقيقات جارية تربطها بجرائم غسل الأموال وتهريب المخدرات والذهب.

ترمب وماتشادو بُعيد تسليمها ميدالية جائزة «نوبل للسلام» له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض)

ماريَّا كورينا ماتشادو، من جهتها تتحصَّن بكونها المرشحة الرئاسية التي اختارتها المعارضة لمنافسة مادورو في الانتخابات الأخيرة، رغم أن النظام نزع عنها لاحقاً أهلية الترشُّح، وهي تجسِّد بلا شك المطامح الديمقراطية لغالبية الفنزويليين، فضلاً عن نيلها العام الماضي جائزة «نوبل للسلام» تقديراً لجهودها في الدفاع عن الديمقراطية والحريات.

عرضت ماتشادو في برنامجها السياسي إعادة فتح السوق الفنزويلية على العالم، لاجتذاب الاستثمارات الخارجية في قطاعات النفط والطاقة والتكنولوجيا والسياحة، كما وعدت بإحياء «فنزويلا الكبرى» التي كانت في سبعينيات القرن الماضي، قطباً إقليمياً وعالمياً يجذب الكفاءات. ويمكن القول إن ماتشادو نجحت في رأب الصدع الذي ظهر في علاقاتها مع الإدارة الأميركية، بعد القبض على مادورو وإقصائها عن إدارة المرحلة، عندما استقبلها ترمب في البيت الأبيض وقدَّمت له ميدالية نوبل.

رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)

ومن الواضح، أن الخصومة بين المرأتين هي أقرب إلى العداء من أي شيء آخر، ولكن الواحدة منهما تدرك جيداً أنها أمام خصم لا يستهان به. رودريغيز تدرَّجت طوال عشرين عاماً في أهم مواقع النظام، وماتشادو تحمل شرعية سياسية ورمزية تصعب مجاراتها، ولكنها لا تملك هامشاً للمناورة يوازي الدعم الشعبي الذي تتمتع به.

النيران المتبادلة في تصريحات رودريغيز وماتشادو كانت على قدر من الكثافة ينذر بمراحل جديدة من التصعيد بين الطرفين. ولكن إذا بقي الصراع مقصوراً على حسم هوية من سيحكم البلد الذي يديره البيت الأبيض، تكون السلطة قد انتقلت من يد إلى أخرى، من غير أن تعود إلى أصحابها الشرعيين، أي إلى الفنزويليين.


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة الأميركي: واشنطن «لا تستهدف» البنى التحتية للطاقة في إيران

شؤون إقليمية وزير الطاقة الأميركي كريس رايت (رويترز) p-circle

وزير الطاقة الأميركي: واشنطن «لا تستهدف» البنى التحتية للطاقة في إيران

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأحد، أن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في سياق الهجوم المشترك مع إسرائيل على إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً يوم 7 مارس 2026 في احتفال بولاية فلوريدا (أ.ب)

هل ينجح ترمب في كتابة نهاية الحرب على إيران؟

في غضون أيام قليلة انتقل خطاب الرئيس الأميركي من هدفٍ أقرب لـ«شلّ البرنامج النووي والصاروخي» إلى مطلب أكثر اتساعاً وهو «الاستسلام غير المشروط»

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً أمنياً شديداً (واع)

واشنطن تدعو رعاياها لمغادرة العراق... والسوداني يتوعد مهاجمي السفارة

أصدرت السفارة الأميركية في بغداد، الأحد، تنبيهاً أمنياً شديداً لمواطنيها في العراق، داعية إياهم إلى مغادرة البلاد في أقرب وقت ممكن، متى ما كان ذلك آمناً.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد في عام 2005 (أ.ب)

«أكسيوس»: أميركا وإسرائيل تدرسان إرسال قوات خاصة للاستيلاء على مخزون إيران النووي

أفاد ​موقع «أكسيوس»، نقلاً عن 4 مصادر ‌مطلعة، ‌بأن ⁠أميركا وإسرائيل ناقشتا ⁠إرسال قوات خاصة إلى ⁠إيران ‌للحصول على ‌مخزونها ​من ‌اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالقمر الاصطناعي لمنشأة أصفهان النووية في إيران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران قادرة على استعادة مخزون اليورانيوم المدفون في أصفهان

كشف مسؤولون مطلعون عن أن وكالات الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن إيران قادرة على استعادة مخزونها من اليورانيوم المدفون في أصفهان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حرب إيران تهزّ «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

حرب إيران تهزّ «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

تسبّبت حرب إيران في توتر «العلاقة الخاصة» بين الحليفين الأميركي والبريطاني، رغم سماح لندن للطائرات الأميركية باستخدام قواعدها لـ«أغراض دفاعية» وإبدائها الاستعداد لنشر حاملة طائرات «برنس أوف ويلز» في المنطقة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء السبت، إن الولايات المتحدة «لا تحتاج» إلى حاملات الطائرات البريطانية للانتصار في الحرب مع إيران، مجدداً هجومه على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «الذي ساهم في تدمير» العلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين بعد أن عارض استخدام قواعد بريطانية في مهاجمة إيران في بداية الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن بلاده «لن تنسى» غياب الدعم البريطاني خلال الصراع مع إيران. وكتب أن «المملكة المتحدة، حليفنا العظيم في وقت ما، وربما أعظم الحلفاء على الإطلاق، تدرس الآن بجدية إرسال حاملتي طائرات إلى الشرق الأوسط»، متابعاً: «لا بأس يا رئيس الوزراء ستارمر، لسنا بحاجة إليهما بعد الآن، لكننا لن ننسى... لسنا بحاجة إلى أشخاص ينضمون إلى الحروب بعد أن نحقق فيها الانتصار بالفعل!».

وعقب هجوم ترمب على ستارمر بساعات، أجرى الزعيمان اتصالاً هاتفياً تناول «آخر المستجدات في الشرق الأوسط والتعاون العسكري بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة عبر استخدام قواعد سلاح الجو الملكي، دعماً للدفاع الجماعي عن شركاء المنطقة»، وفق ما جاء في بيان «داونينغ ستريت».

موقف ستارمر

دافع ستارمر عن قراره عدم السماح للقوات الأميركية باستخدام قواعد بريطانية لتوجيه الضربات الأولى على إيران، قائلاً إنه كان بحاجة للتأكد من أن أي عمل عسكري «قانوني» و«مخطط له جيداً». كما شدّد خلال جلسة في مجلس العموم على أن أي تدخل بريطاني «يجب أن يستند دوماً إلى أساس قانوني وخطة مدروسة قابلة للتنفيذ». وهاجم ترمب هذا الموقف، وقال إن «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

إلا أن ستارمر عدّل موقفه بعد استهداف طهران دولاً خليجية ومصالح غربية بالصواريخ والمسيّرات، فأعطى القوات الأميركية الإذن باستخدام القواعد البريطانية لتوجيه «ضربات دفاعية» ضد الصواريخ الإيرانية أو مستودعاتها أو منصات إطلاقها.

ويعكس موقف ستارمر رغبة في عدم الانجرار إلى صراع جديد طويل الأمد، وذكّر في هذا الصدد بـ«الأخطاء التي ارتُكبت في العراق»، التي قال إن بريطانيا «تعلمت منها». حينها دعم رئيس الوزراء توني بلير الغزو الأميركي، رغم احتجاجات عارمة في شوارع لندن شارك فيها الملايين، وترافقت مع اتهامات لبلير بتضليل الرأي العام بشأن وجود أسلحة دمار شامل في العراق.

وأظهر استطلاع للرأي، نُشر الجمعة وشمل 1045 شخصاً في بريطانيا، أن 56 في المائة من المستطلَعين يعتقدون أن ستارمر على صواب في قراره عدم إشراك بريطانيا في أولى الضربات، فيما اعتبر 27 في المائة أنه على خطأ، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

ولدى سؤالها عن تعليقات ترمب، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر للصحافة المحلية إن «مهمّة رئيس الوزراء البريطاني هي اتّخاذ قرارات تصبّ في مصلحة الأمن القومي البريطاني». وتابعت: «ما تعلمته في هذا المنصب هو ضرورة التركيز على المضمون، لا على منشورات منصات التواصل الاجتماعي»، مضيفة: «لن نتعامل مع الخطابات الرنانة أو المبالغات، بل سنتخذ قرارات عملية وهادئة ومدروسة؛ لأنني أعتقد أن الطابع البريطاني، بشكل عام، يميل إلى إتمام العمل بجدية وثبات».

قاذفات أميركية في بريطانيا

بموازاة الجدل السياسي، بدأت الولايات المتحدة في استخدام قواعد بريطانية في «عمليات دفاعية» ضد إيران منذ مساء الجمعة.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع البريطانية على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة بدأت تستخدم قواعد بريطانية في عمليات دفاعية محدّدة، لمنع إيران من إطلاق صواريخ باتجاه المنطقة، وهو ما يعرّض أرواح بريطانيين للخطر».

قاذفة أميركية من نوع «بي 1» في قاعدة فيرفورد بمقاطعة غلوسترشير جنوب غربي إنجلترا يوم 7 مارس (رويترز)

والقاعدتان هما «فيرفورد» في مقاطعة غلوسترشير في جنوب غربي إنجلترا، و«دييغو غارسيا» في أرخبيل تشاغوس في المحيط الهندي. ووصلت إلى قاعدة «فيرفورد» قاذفة أميركية استراتيجية من طراز «بي-1 بي لانسر» يبلغ طولها نحو 44.5 متر، وتُعدّ من أسرع القاذفات في سلاح الجو الأميركي؛ إذ يمكنها التحليق بسرعة تتجاوز 900 ميل في الساعة (نحو 1448 كيلومتراً في الساعة)، كما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن شركة «بوينغ». وتزن الطائرة نحو 86 طناً، وهي قادرة على حمل ما يصل إلى 24 صاروخاً (كروز) لضرب أهداف بعيدة المدى.

وتُلقّب القاذفة في الأوساط العسكرية باسم «بون» (Bone)، وهي مزوّدة بأنظمة رادار وتحديد مواقع متقدمة تعتمد على نظام «جي بي إس»، إضافة إلى أنظمة تشويش إلكتروني وإنذارات رادارية ووسائل خداع لحمايتها من الدفاعات الجوية.

ويرى محللون عسكريون أن هذه الطائرة تُعد من أبرز القاذفات في الترسانة الأميركية، وقادرة على حمل حمولة كبيرة من القنابل والصواريخ لمسافات بعيدة بسرعة عالية، ما يجعل تشغيلها من قاعدة «فيرفورد» أكثر كفاءة مقارنة بإقلاعها من الولايات المتحدة لتنفيذ مهام في الشرق الأوسط.

تعزيز الانتشار العسكري

إلى جانب العمليات الأميركية في القواعد البريطانية، عزّزت لندن انتشارها العسكري في المنطقة «دفاعاً عن مصالحها ومصالح حلفائها». وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية، السبت، أن طائرات «تايفون» و«إف-35» تواصل عملياتها فوق الأردن وقطر وقبرص، وعلى نطاق أوسع في المنطقة. وأسقطت هذه الطائرات مسيّرات كانت تُحلّق فوق الأردن، وفي أجواء العراق حيث قالت لندن إنها كانت تستهدف قاعدة غربية تضمّ قوات تشارك في تحالف مكافحة «داعش». وأضافت الوزارة أن مروحية من طراز «ميرلين» في طريقها أيضاً لتعزيز قدرات المراقبة.

وأعلنت لندن كذلك إرسال المدمّرة «إتش إم إس دراغون» من فئة «تايب 45» إلى شرق المتوسط الأسبوع المقبل، وهي سفينة حربية متخصصة في الدفاع الجوي. كما يتوقع أن تصل مروحيتان من طراز «وايلدكات» تابعتان للبحرية الملكية إلى قبرص، قبل وصول المدمرة.

وكانت قاعدة سلاح الجو الملكي في «أكروتيري» بقبرص قد تعرّضت في الأيام الماضية لهجوم بطائرات مسيّرة، قالت لندن إنه تسبب في أضرار محدودة من دون وقوع إصابات، مؤكدة أن إجراءات الحماية في القاعدة كانت قائمة بالفعل. وأكدت الحكومة البريطانية أيضاً أنها أرسلت مزيداً من الطائرات المقاتلة والمروحيات إلى الشرق الأوسط، وأنها مستعدة لدعم الدفاع عن حلفائها في الخليج إذا لزم الأمر.


فيديو لبوتين يسعل يثير جدلاً في روسيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

فيديو لبوتين يسعل يثير جدلاً في روسيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

أثار الكرملين دهشة كثير من الروس والمراقبين الأجانب بنشره مقطع مصور بتقنية الفيديو للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يظهره وهو يسعل مراراً ويتنحنح لتنقية حنجرته.

وذكرت صحيفة «نوفايا جازيتا يوروب» (نيو جازيتا)، بين وسائل إعلام أخرى، أن المقطع المصور، الذي سجل بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الموافق، اليوم الأحد، قد تم حذفه سريعاً من جانب الكرملين ووسائل الإعلام الرسمية واستبدله بإصدار جديد.

وأعرب معلقون عن دهشتهم من إمكانية تسرب اللقطات من شبكة مديري العلاقات العامة في الكرملين، الذين يسعون عادة إلى تقديم صورة مثالية للرئيس الروسي.

وحتى المدونون المؤيدون للكرملين شككوا فيما إذا كان الأمر قد يكون زلة مقصودة، أو تخريباً، أو نوعاً من التمرد ضد بوتين البالغ من العمر 73 عاماً، الذي حكم روسيا لأكثر من ربع قرن.

وفي المقابل، تساءل الصحافي المرتبط بالكرملين، دميتري سميرنوف، على تطبيق «تلغرام» عما إذا كان الأمر قد يكون مجرد خلل فني. كما نشر سميرنوف جزءاً من المقطع المصور.

وقال سميرنوف: «بوتين يظهر بالتأكيد الكمالية ورغبة في تحقيق أقصى النتائج»، مشيراً إلى رغبة الرئيس في تحسين تهانيه بمناسبة العيد العالمي للمرأة في تسجيل ثانٍ.

وفي النسخة الأولية التي استمرت 6 دقائق والتي بثها الكرملين، يمكن مشاهدة محتوى التسجيلين معاً، يفصل بينهما نوبة السعال التي أصابت بوتين.


انفجار عند مدخل السفارة الأميركية في أوسلو

ضباط شرطة وفنيون يفتشون السفارة الأميركية في أوسلو بعد الانفجار الأحد (رويترز)
ضباط شرطة وفنيون يفتشون السفارة الأميركية في أوسلو بعد الانفجار الأحد (رويترز)
TT

انفجار عند مدخل السفارة الأميركية في أوسلو

ضباط شرطة وفنيون يفتشون السفارة الأميركية في أوسلو بعد الانفجار الأحد (رويترز)
ضباط شرطة وفنيون يفتشون السفارة الأميركية في أوسلو بعد الانفجار الأحد (رويترز)

أعلنت شرطة أوسلو أن الانفجار الذي وقع عند السفارة الأميركية في النرويج، ليل السبت - الأحد، وتسبب في أضرار مادية محدودة، قد يكون بدافع «إرهابي»، لكنها شددت على أن التحقيق جارٍ أيضاً في دوافع أخرى.

ولم تكشف الشرطة أي تفاصيل عن أسباب الانفجار الذي وقع عند مدخل القسم القنصلي للسفارة، مكتفية بالقول إن «متفجرات» استُخدمت.

رئيس الوحدة المشتركة للتحقيقات والاستخبارات فرود لارسن ورئيسة الوحدة المشتركة للخدمات العملياتية غريت لين ميتليد خلال مؤتمر صحافي على خلفية الانفجار في أوسلو الأحد (رويترز)

«لا مشتبه بهم بعد»

وقال رئيس وحدة التحقيق المشتركة بين الشرطة والاستخبارات، فرود لارسن، لشبكة البث العامة «إن آر كاي» إن «إحدى الفرضيات هي أنه عمل إرهابي... لكننا لسنا متمسكين بذلك تماماً. علينا أن نكون منفتحين على احتمال وجود أسباب أخرى وراء ما حدث».

وأفاد لارسن في مؤتمر صحافي بأن الشرطة تبحث عن منفّذي الهجوم، لكن لا يوجد «مشتبه بهم» بعد. كما قال قائد عمليات الشرطة، مايكل ديليمير، إن الانفجار أصاب مدخل القسم القنصلي للسفارة، مضيفاً أن «الأضرار طفيفة». وتابع: «لن نعلق على طبيعة الأضرار، أو ما انفجر، أو أي تفاصيل أخرى (...)، لأن التحقيق بدأ للتو».

ووُضعت السفارات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط في حالة تأهب قصوى على خلفية الحرب التي اندلعت في المنطقة، منذ هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتعرض عدد منها لهجمات، فيما ترد طهران بضربات على أهداف عسكرية ودبلوماسية أميركية في الخليج طالت أيضاً بنى تحتية مدنية.

ولم يستبعد المحققون في أوسلو أن يكون انفجار السفارة الأميركية مرتبطاً بالحرب في الشرق الأوسط. وقال لارسن: «من الطبيعي أن يُنظر إلى الأمر على أنه مرتبط بالوضع السياسي الأمني الراهن»، مضيفاً أن الشرطة عزّزت التدابير الأمنية في الموقع بعد الهجوم. وذكر وزير الخارجية النرويجي، إسبن بارث إيدي، أنه ووزيرة العدل والأمن العام، أستري إس - هانسن، تواصلا مع القائم بأعمال السفارة الأميركية، إريك ميير. وأفاد، في بيان، بأنه ووزيرة العدل عدّا ما جرى «فعلاً غير مقبول نتعامل معه بجديّة بالغة». وأضاف أن «أمن البعثات الدبلوماسية مهم للغاية بالنسبة لنا».

انتشار قوات أمنية كبيرة حول السفارة الأميركية بعد وقوع الانفجار ليل السبت - الأحد (أ.ف.ب)

وأكدت الاستخبارات النرويجية أنها استدعت عناصر إضافيين لمساعدة الشرطة في التحقيق. وأفاد الناطق باسمها مارتن برينسن بأن أي تغيير لم يطرأ على مستوى تقييم التهديد في الدولة الإسكندنافية، الذي ما زال عند الدرجة الثالثة على مقياس من خمس درجات، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف برينسن ما إذا كانت وُجّهت أي تهديدات للمصالح الأميركية في النرويج، قبل الانفجار. وأوضحت شرطة أوسلو، في بيان، أن المحققين عاينوا الموقع، في حين شاركت كلاب مدرَّبة وطائرات مسيّرة ومروحيات في عملية البحث عن المنفّذين. وتُفرض إجراءات أمنية مشددة عادة خارج مقار السفارات الأميركية حول العالم. ولم تتضح بعد الإجراءات الأمنية التي كانت متّخذة عند السفارة الأميركية في أوسلو وقت وقوع الانفجار.

سيارتان تابعتان للشرطة خارج السفارة الأميركية في أوسلو الأحد (أ.ب)

«دوي ثلاثة انفجارات»

وشوهد زجاج مهشَّم على الثلج خارج مدخل القسم القنصلي للسفارة، إضافة إلى شقوق في باب زجاجي سميك ومصابيح علوية متدلية من أسلاك وعلامات سوداء على الأرض عند أسفل الباب، يُفترض أنها نجمت عن الانفجار. وبعد ساعات على الانفجار، أعلنت الشرطة أن المنطقة المحيطة بالمبنى تُعتبر «آمنة» للسكان والمارة، داعيةً المواطنين إلى الإبلاغ عن أي معلومات أو ملاحظات غير عادية من المنطقة بين منتصف الليل والساعة 02:00 صباحاً.

وقال إدوارد (16 عاماً)، وهو أحد سكان الحي، لمحطة «تي في 2» إنه كان يشاهد التلفزيون عندما سمع صوت الانفجار. وأضاف: «اعتقدتُ أنا وأمي في البداية أن الصوت صدر من منزلنا. لذلك، نظرنا حولنا، لكننا رأينا بعد ذلك وميض أضواء خارج النافذة وحشداً من عناصر الشرطة». وتابع قائلاً: «كانت هناك كلاب بوليسية، وطائرات مسيّرة، وعناصر شرطة يحملون أسلحة آلية، ومروحيات».

في تلك الأثناء، أفادت مجموعة من ثلاثة أصدقاء «تي في 2» بأنهم كانوا بانتظار سيارة أجرة أمام السفارة عندما وقع الانفجار. وقال كريستيان فيندلبورغ إينونغ: «سمعنا دوي ثلاثة انفجارات جعلت الأرض تهتز». وفي سيارة الأجرة، مرّوا من أمام الموقع، ورأوا شارعاً قرب السفارة مليئاً بالدخان. وقال: «وصلنا قبل الشرطة. بدا الدخان غريباً، وكأنه ضباب».