السماح لكييف بضرب العمق الروسي بصواريخ أميركية يطلق مرحلة جديدة في الصراع

الكرملين يحذر من انخراط مباشر لواشنطن... وضغوط على شولتس لتسليم صواريخ متقدمة إلى أوكرانيا

شارع أصيب بقصف روسي في أوديسا الثلاثاء (رويترز)
شارع أصيب بقصف روسي في أوديسا الثلاثاء (رويترز)
TT

السماح لكييف بضرب العمق الروسي بصواريخ أميركية يطلق مرحلة جديدة في الصراع

شارع أصيب بقصف روسي في أوديسا الثلاثاء (رويترز)
شارع أصيب بقصف روسي في أوديسا الثلاثاء (رويترز)

أثار الإعلان عن رفع القيود الأميركية، التي منعت كييف سابقاً من استخدام الصواريخ الغربية بعيدة المدى لاستهداف مناطق في العمق الروسي، زوبعة من التوقعات المتشائمة حيال سيناريوهات تطور الوضع في أوكرانيا. وتحدث الكرملين عن «مرحلة جديدة نوعية في الصراع تعكس انخراطاً مباشراً للدول الغربية في العمليات العسكرية»، فيما رأت أوساط روسية أن إدارة الرئيس جو بايدن سعت إلى وضع عراقيل صعبة أمام أي خطوات سريعة، يمكن أن يتخذها الرئيس المنتخب دونالد ترمب فور توليه منصبه رسمياً في يناير (كانون الثاني) المقبل.

وعلى الرغم من أن القرار الأميركي لم يتم الإعلان عنه رسمياً، واكتفى البيت الأبيض بتسريبات عبر وسائل الإعلام، فإن مصادر دبلوماسية تحدثت عن أن واشنطن «أبلغت الرئيس فولوديمير زيلينسكي بقرارها قبل ثلاثة أيام»، ما يعكس أن التطور تم تحضيره سلفاً بانتظار التوقيت المناسب لإعلانه. ورأت مصادر الكرملين أن الخطوة الأميركية «تخلط الأوراق، وتضع تحديات كبيرة أمام ترمب الذي تعهد بإنهاء سريع للحرب» مع إشارة إلى ترقب روسي لخطوات الإدارة الجديدة لمواجهة هذا الموقف، خصوصاً أن الأسابيع القليلة المقبلة التي تسبق تسلم ترمب مهامه رسمياً، قد تشهد تصعيداً عسكرياً خطراً يضع مزيداً من العراقيل أمام أي محاولات للتهدئة.

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز)

وحملت تحذيرات الكرملين إشارة واضحة إلى أن موسكو ستتعامل مع التطور بأعلى مستوى من الجدية. وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف، إن سماح الرئيس الأميركي لكييف باستخدام صواريخ أميركية بعيدة المدى لضرب الأراضي الروسية، من شأنه أن «يصب الزيت على النار» في النزاع بأوكرانيا.

وأضاف بيسكوف: «إذا تم بالفعل صياغة مثل هذا القرار وإبلاغ نظام كييف به، فهذه بالطبع جولة جديدة من التوتر النوعي، ووضع جديد نوعياً لتورط الولايات المتحدة في النزاع».

وأشار إلى أن موقف روسيا بشأن هذه القضية «تمت صياغته بشكل واضح للغاية ولا لبس فيه، ويجب أن يكون مفهوماً للجميع»، موضحاً أن الضربات في عمق الأراضي الروسية «لن يتم تنفيذها من قبل أوكرانيا، ولكن من قبل تلك الدول التي تمنح الإذن بذلك، وهذا يغير الوضع بشكل كبير».

وقال بيسكوف: «من أجل تنفيذ الاستهداف سوف يتولى الأمر متخصصون عسكريون من الدول الغربية. وهذا يغير بشكل جذري طريقة مشاركتهم في الصراع الأوكراني»، وخلص إلى أن «إدارة البيت الأبيض المنتهية ولايتها تنوي الاستمرار في صب الزيت على النار، وإثارة مزيد من التوتر حول الصراع الأوكراني».

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الروسية، الاثنين، إن استخدام أوكرانيا لصواريخ بعيدة المدى لمهاجمة الأراضي الروسية، بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها، سيشكل تصعيداً كبيراً في الصراع. وأضافت الوزارة أن مثل هذا الإجراء من شأنه أن يغير طبيعة الحرب تغييراً جذرياً وأن يؤدي إلى رد «مناسب وملموس» من روسيا.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن مسؤولين أميركيين لم تذكر أسماءهم، أن بايدن سمح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة الأميركية بعيدة المدى، بما في ذلك صواريخ من طراز «أتاكمز» لضرب عمق الأراضي الروسية. وقد اتخذ بايدن هذه الخطوة بعد ورود تقارير عن «وصول أفراد عسكريين من كوريا الشمالية إلى منطقة كورسك».

وأعلن الكرملين، الاثنين، أن بوتين أبلغ بالتطور، منوهاً بأن رد الرئيس الروسي سوف يتناسب مع التهديدات الجديدة، وفقاً لعبارة كان بوتين نفسه أطلقها قبل شهرين، عندما أشار في تعليقه على المناقشات الجارية في الغرب حول رفع الحظر المفروض على كييف على الضربات بعيدة المدى بالأسلحة الغربية على الأراضي الروسية، إلى أن «دول الناتو لا تناقش فقط إمكانية استخدام هذه الأسلحة من قبل القوات المسلحة في أوكرانيا، ولكن تبحث عملياً المشاركة المباشرة في الصراع بأوكرانيا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتمعاً مع إفغيني باليتسكي الحاكم المعين من موسكو على مناطق أوكرانية استولت عليها في الكرملين الاثنين (رويترز)

ضغوط على شولتس

بعد هذا التطور الأميركي، تزداد الضغوط على حكومة المستشار الألماني، أولاف شولتس، في الأسابيع الأخيرة من عمرها، بشأن الدعم المقدم إلى أوكرانيا. وحتى الآن، يتمسّك شولتس، الذي دعا إلى تصويت على الثقة بحكومته في 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل يُتوقع أن يخسره، برفض تسليم صواريخ «توروس» ألمانية الصنع وبعيدة المدى إلى كييف، رغم موافقة شريكه في الائتلاف الحكومي، حزب «الخضر»، والدعوات المتكررة إلى ذلك من حزب المعارضة الرئيس «المسيحي الديمقراطي»، الذي يتصدر استطلاعات الرأي للفوز بالانتخابات المقبلة التي يُفترض أن تُجرى في 23 فبراير (شباط) المقبل.

ويكرر شولتس أن تسليم برلين الصواريخ التي تطالب بها كييف منذ مدة، والتي يُمكنها أن تصل إلى موسكو، قد يؤدي إلى توسيع الحرب، وجرّ «حلف شمال الأطلسي (الناتو)» إليها.

وفي كل خطوة اتخذها شولتس منذ بداية الحرب في أوكرانيا، كان يربطها بشكل مباشر بواشنطن وتنسيق الخطوات معها.

وعبّرت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، عن ترحيبها بالقرار الأميركي، وقالت إنه «إذا تعرض بلدنا لقصف بالقذائف والطائرات من دون طيار، ودُمرت المستشفيات ومرافق موارد الطاقة، وإذا جرى الهجوم على حياتنا العادية، فسندافع عن أنفسنا». وأكد روبرت هابيك، وزير الاقتصاد الألماني ومرشح حزب «الخضر» لمنصب المستشار في الانتخابات المقبلة، أنه إذا أصبح رئيساً للحكومة، فإنه سيعكس قرار شولتس ويسمح بتسليم أوكرانيا صواريخ «توروس». وتعد حظوظ حزب «الخضر» في قيادة الحكومة المقبلة شبه معدومة، فهو يحل رابعاً في استطلاعات الرأي، بنسبة لا تزيد على 11 في المائة. ولكن من المحتمل أن يشارك بصفته شريكاً في ائتلاف حكومي يتشكل ويقوده على الأرجح الحزب «المسيحي الديمقراطي» بزعامة فريدريش ميرتس، الذي يحل في الطليعة بنسبة 32 في المائة بفارق كبير عن حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف الذي يحل ثانياً بنسبة 16 في المائة.

«أتاكمز» صاروخ موجَّه بعيد المدى يبلغ مداه نحو 300 كيلومتر (رويترز)

ويؤيد الحزب، الذي يتزعمه ميرتس، وتنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، موقف حزب «الخضر»، وهو يدعو منذ مدة المستشار الألماني إلى الموافقة على تسليم كييف صواريخ «توروس». وقد كرر ذلك النائب رودريش كيسفتر المختص بالشؤون الخارجية في الحزب، وانتقد تأخر الإدارة الأميركية في السماح لأوكرانيا بضرب العمق الروسي. وكتب على صفحته بمنصة «إكس»، إن «القرار متأخر، ويتعين على بايدن أن يتخذ قرارات أخرى تأخرت كذلك، مثل دعوة أوكرانيا للانضمام إلى (الناتو)».

ويرفض شولتس أيضاً ضم أوكرانيا بشكل سريع إلى «الناتو»، بل حتى الحديث عن الضم. وانتقد كيسفتر وغيره داخل حزبه الاتصال الذي أجراه شولتس بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي، وكان الأول منذ عامين واستمر لمدة ساعة. وكتب كيسفتر بعد يومين من الاتصال تعليقاً على التصعيد الروسي في أوكرانيا: «من الجيد أن نرى أن بوتين يخفف من التصعيد بعد أن طلب منه المستشار الألماني ذلك». وتعرض شولتس لانتقادات كثيرة جراء الاتصال، لم تقتصر على الانتقادات الداخلية، بل كانت خارجية، أبرزها انتقاد رئيس الحكومة البولندي دونالد تاسك، الذي قال: «لا أحد سيوقف بوتين باتصالات هاتفية».

وأمام هذه الضغوط على حكومة شولتس، برز تقرير نشرته صحيفة «بيلد» عن استعدادات برلين لتسليم كييف طائرات مسيّرة مشغلة بالذكاء الاصطناعي، ابتداء من مطلع ديسمبر المقبل. ووفق الصحيفة، فإن ألمانيا ستسلم 4 آلاف من هذه الطائرات إلى أوكرانيا بمعدل المئات أسبوعياً، وقالت إنها قادرة على تخطي الرادارات الروسية، وضرب أهداف، وهي تطير بسرعة كبيرة. ووصفت الصحيفة هذه الطائرات المسيّرة بأنها «صواريخ (توروس) مصغرة»؛ لتقنيتها الإلكترونية المتقدمة.

وأعلنت فرنسا أنها تدرس إمكانية السماح لكييف بشن ضربات صاروخية بعيدة المدى ضد أهداف على الأراضي الروسية، وفق تعبير رئيس الدبلوماسية الفرنسية جان نويل بارو، الذي قال: «قلنا صراحة: نحن سندرس هذا الخيار فيما يتعلق بالإذن بضرب الأهداف، حيث تهاجم روسيا الآن الأراضي الأوكرانية، لذلك لا يوجد شيء جديد في هذا الأمر».

بينما رأى وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش أن واشنطن تأخرت في السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخها لمهاجمة الأراضي الروسية، وقال: كان يجب أن تتخذ هذه الخطوة منذ زمن بعيد.

فيما توقف الرئيس البولندي، أندريه دودا، عند تأثير الخطوة ميدانيا، وقال إن أوكرانيا لن تكون قادرة على مهاجمة موسكو وسان بطرسبرغ بصواريخ «أتاكمز» التي لا يتجاوز مداها 300 كيلومتر.

في المقابل، جددت الصين، الاثنين، دعوتها لتسوية سلمية للحرب في أوكرانيا، بعد القرار الأميركي. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان في إحاطة صحافية، رداً على سؤال عن القرار الأميركي: «الأمر الأكثر إلحاحاً هو التشجيع على تهدئة الوضع في أقرب وقت ممكن»، داعياً إلى «وقف إطلاق النار سريعاً وحل سياسي»، وأضاف أن بكين «مستعدة لمواصلة لعب دور بناء في الحل السياسي للأزمة الأوكرانية بطريقتها الخاصة».

ونفى لين التقارير التي تفيد بحصول مسؤولين من الاتحاد الأوروبي على دليل على أن الطائرات المسيّرة الروسية المستخدمة في الحرب يتم تصنيعها في الصين.

وانتقد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الولايات المتحدة والغرب، وقال إنهما يستخدمان الجيش الأوكراني بوصفه «قوات صدمة» لمحاربة روسيا، ويخاطران بإشعال صراع عالمي.


مقالات ذات صلة

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
TT

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ومن المقرر إقامة هذا الحدث الذي عادة ما يتميز باستعراض ضخم للقوة العسكرية كل عام، في 9 مايو (أيار) في الساحة الحمراء في موسكو.

وقالت الوزارة على تلغرام إن العديد من المدارس العسكرية ومن فرق التلاميذ العسكريين «بالإضافة إلى رتل المعدات العسكرية، لن تشارك في العرض العسكري لهذا العام بسبب الوضع العملياتي الحالي».

وأوضحت أنه يتوقع أن يضم العرض العسكري ممثلين لكل فروع القوات المسلحة، كما ستعرض مقاطع فيديو تظهر أفرادا عسكريين «يؤدون مهاما في مجال العمليات العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وسيتضمّن كذلك عرضا جويا.

وقالت الوزارة «خلال الجزء الجوي من العرض، ستحلق طائرات فرق الاستعراض الجوي الروسية فوق الساحة الحمراء، وفي ختامه، سيقوم طيارو طائرات سوخوي-25 بتلوين سماء موسكو بألوان علم روسيا الاتحادية».


نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
TT

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)
أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

وقالت رئيسة البرلمان ألبولينا هاكسيو للنواب «شهدت هذه الدورة نهاية هذه الهيئة التشريعية. ستتم الدعوة إلى الانتخابات في غضون المهلة الدستورية» البالغة 45 يوما.

ورغم تصدر حزب «فيتيفيندوسيه» أو «تقرير المصير» اليساري الوسطي الذي يتزعمه رئيس الوزراء ألبين كورتي نتائج الانتخابات العامة العام الماضي، واجه صعوبة في تعيين مرشحين للمناصب العليا بسبب حالة الجمود البرلماني.

وقد ترك ذلك الدولة الواقعة في البلقان من دون برلمان فعال طوال معظم العام 2025.

ورغم تجاوز تلك العقبة في نهاية المطاف، أدى خلاف حاد بين النواب إلى ترك البلاد من دون رئيس على مدى أسابيع بعد انتهاء ولاية فيوزا عثماني التي استمرت خمس سنوات رسميا مطلع أبريل (نيسان)، ما دفعها إلى تسليم مهامها موقتا لهاكسيو.

وأنهى مجلس النواب الذي كان في جلسة دائمة خلال الأيام القليلة الماضية، اجتماعه قبل منتصف ليل الثلاثاء بقليل، عندما انتهت المهلة لانتخاب رئيس جديد، ما يدفع البلاد إلى إجراء انتخابات مبكرة.

وقاطعت المعارضة الجلسة ولم يحضرها إلا نواب حزب «فيتيفيندوسيه» الحاكم والأقليات.

لكن ذلك لم يكن كافيا لتحقيق أغلبية الثلثين المطلوبة من أعضاء البرلمان لتحقيق النصاب القانوني وتمكين التصويت لانتخاب رئيس.

وتشهد البلاد أزمة سياسية منذ الانتخابات العامة غير الحاسمة التي جرت مطلع العام الماضي وأدت في النهاية إلى إجراء انتخابات مبكرة في ديسمبر (كانون الأول).

ورغم فوز حزب كورتي في تلك الانتخابات، افتقر إلى المقاعد المطلوبة لانتخاب الرئيس الذي يختاره.


القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

 القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

 القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

ستغادر القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا والتي عُيِّنت قبل أقل من عام، منصبها، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء، في حين يضغط الرئيس دونالد ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب». وأضاف أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسميا في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي بعد استقالة سلفها بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا.

وكان ترمب وعد بإنهاء الحرب في أوكرانيا التي بدأت بغزو روسي في العام 2022، بسرعة، لكنه فشل في التوصل إلى اتفاق.