السماح لكييف بضرب العمق الروسي بصواريخ أميركية يطلق مرحلة جديدة في الصراع

الكرملين يحذر من انخراط مباشر لواشنطن... وضغوط على شولتس لتسليم صواريخ متقدمة إلى أوكرانيا

شارع أصيب بقصف روسي في أوديسا الثلاثاء (رويترز)
شارع أصيب بقصف روسي في أوديسا الثلاثاء (رويترز)
TT

السماح لكييف بضرب العمق الروسي بصواريخ أميركية يطلق مرحلة جديدة في الصراع

شارع أصيب بقصف روسي في أوديسا الثلاثاء (رويترز)
شارع أصيب بقصف روسي في أوديسا الثلاثاء (رويترز)

أثار الإعلان عن رفع القيود الأميركية، التي منعت كييف سابقاً من استخدام الصواريخ الغربية بعيدة المدى لاستهداف مناطق في العمق الروسي، زوبعة من التوقعات المتشائمة حيال سيناريوهات تطور الوضع في أوكرانيا. وتحدث الكرملين عن «مرحلة جديدة نوعية في الصراع تعكس انخراطاً مباشراً للدول الغربية في العمليات العسكرية»، فيما رأت أوساط روسية أن إدارة الرئيس جو بايدن سعت إلى وضع عراقيل صعبة أمام أي خطوات سريعة، يمكن أن يتخذها الرئيس المنتخب دونالد ترمب فور توليه منصبه رسمياً في يناير (كانون الثاني) المقبل.

وعلى الرغم من أن القرار الأميركي لم يتم الإعلان عنه رسمياً، واكتفى البيت الأبيض بتسريبات عبر وسائل الإعلام، فإن مصادر دبلوماسية تحدثت عن أن واشنطن «أبلغت الرئيس فولوديمير زيلينسكي بقرارها قبل ثلاثة أيام»، ما يعكس أن التطور تم تحضيره سلفاً بانتظار التوقيت المناسب لإعلانه. ورأت مصادر الكرملين أن الخطوة الأميركية «تخلط الأوراق، وتضع تحديات كبيرة أمام ترمب الذي تعهد بإنهاء سريع للحرب» مع إشارة إلى ترقب روسي لخطوات الإدارة الجديدة لمواجهة هذا الموقف، خصوصاً أن الأسابيع القليلة المقبلة التي تسبق تسلم ترمب مهامه رسمياً، قد تشهد تصعيداً عسكرياً خطراً يضع مزيداً من العراقيل أمام أي محاولات للتهدئة.

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز)

وحملت تحذيرات الكرملين إشارة واضحة إلى أن موسكو ستتعامل مع التطور بأعلى مستوى من الجدية. وقال الناطق الرئاسي دميتري بيسكوف، إن سماح الرئيس الأميركي لكييف باستخدام صواريخ أميركية بعيدة المدى لضرب الأراضي الروسية، من شأنه أن «يصب الزيت على النار» في النزاع بأوكرانيا.

وأضاف بيسكوف: «إذا تم بالفعل صياغة مثل هذا القرار وإبلاغ نظام كييف به، فهذه بالطبع جولة جديدة من التوتر النوعي، ووضع جديد نوعياً لتورط الولايات المتحدة في النزاع».

وأشار إلى أن موقف روسيا بشأن هذه القضية «تمت صياغته بشكل واضح للغاية ولا لبس فيه، ويجب أن يكون مفهوماً للجميع»، موضحاً أن الضربات في عمق الأراضي الروسية «لن يتم تنفيذها من قبل أوكرانيا، ولكن من قبل تلك الدول التي تمنح الإذن بذلك، وهذا يغير الوضع بشكل كبير».

وقال بيسكوف: «من أجل تنفيذ الاستهداف سوف يتولى الأمر متخصصون عسكريون من الدول الغربية. وهذا يغير بشكل جذري طريقة مشاركتهم في الصراع الأوكراني»، وخلص إلى أن «إدارة البيت الأبيض المنتهية ولايتها تنوي الاستمرار في صب الزيت على النار، وإثارة مزيد من التوتر حول الصراع الأوكراني».

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الروسية، الاثنين، إن استخدام أوكرانيا لصواريخ بعيدة المدى لمهاجمة الأراضي الروسية، بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها، سيشكل تصعيداً كبيراً في الصراع. وأضافت الوزارة أن مثل هذا الإجراء من شأنه أن يغير طبيعة الحرب تغييراً جذرياً وأن يؤدي إلى رد «مناسب وملموس» من روسيا.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن مسؤولين أميركيين لم تذكر أسماءهم، أن بايدن سمح لأوكرانيا باستخدام الأسلحة الأميركية بعيدة المدى، بما في ذلك صواريخ من طراز «أتاكمز» لضرب عمق الأراضي الروسية. وقد اتخذ بايدن هذه الخطوة بعد ورود تقارير عن «وصول أفراد عسكريين من كوريا الشمالية إلى منطقة كورسك».

وأعلن الكرملين، الاثنين، أن بوتين أبلغ بالتطور، منوهاً بأن رد الرئيس الروسي سوف يتناسب مع التهديدات الجديدة، وفقاً لعبارة كان بوتين نفسه أطلقها قبل شهرين، عندما أشار في تعليقه على المناقشات الجارية في الغرب حول رفع الحظر المفروض على كييف على الضربات بعيدة المدى بالأسلحة الغربية على الأراضي الروسية، إلى أن «دول الناتو لا تناقش فقط إمكانية استخدام هذه الأسلحة من قبل القوات المسلحة في أوكرانيا، ولكن تبحث عملياً المشاركة المباشرة في الصراع بأوكرانيا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتمعاً مع إفغيني باليتسكي الحاكم المعين من موسكو على مناطق أوكرانية استولت عليها في الكرملين الاثنين (رويترز)

ضغوط على شولتس

بعد هذا التطور الأميركي، تزداد الضغوط على حكومة المستشار الألماني، أولاف شولتس، في الأسابيع الأخيرة من عمرها، بشأن الدعم المقدم إلى أوكرانيا. وحتى الآن، يتمسّك شولتس، الذي دعا إلى تصويت على الثقة بحكومته في 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل يُتوقع أن يخسره، برفض تسليم صواريخ «توروس» ألمانية الصنع وبعيدة المدى إلى كييف، رغم موافقة شريكه في الائتلاف الحكومي، حزب «الخضر»، والدعوات المتكررة إلى ذلك من حزب المعارضة الرئيس «المسيحي الديمقراطي»، الذي يتصدر استطلاعات الرأي للفوز بالانتخابات المقبلة التي يُفترض أن تُجرى في 23 فبراير (شباط) المقبل.

ويكرر شولتس أن تسليم برلين الصواريخ التي تطالب بها كييف منذ مدة، والتي يُمكنها أن تصل إلى موسكو، قد يؤدي إلى توسيع الحرب، وجرّ «حلف شمال الأطلسي (الناتو)» إليها.

وفي كل خطوة اتخذها شولتس منذ بداية الحرب في أوكرانيا، كان يربطها بشكل مباشر بواشنطن وتنسيق الخطوات معها.

وعبّرت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، عن ترحيبها بالقرار الأميركي، وقالت إنه «إذا تعرض بلدنا لقصف بالقذائف والطائرات من دون طيار، ودُمرت المستشفيات ومرافق موارد الطاقة، وإذا جرى الهجوم على حياتنا العادية، فسندافع عن أنفسنا». وأكد روبرت هابيك، وزير الاقتصاد الألماني ومرشح حزب «الخضر» لمنصب المستشار في الانتخابات المقبلة، أنه إذا أصبح رئيساً للحكومة، فإنه سيعكس قرار شولتس ويسمح بتسليم أوكرانيا صواريخ «توروس». وتعد حظوظ حزب «الخضر» في قيادة الحكومة المقبلة شبه معدومة، فهو يحل رابعاً في استطلاعات الرأي، بنسبة لا تزيد على 11 في المائة. ولكن من المحتمل أن يشارك بصفته شريكاً في ائتلاف حكومي يتشكل ويقوده على الأرجح الحزب «المسيحي الديمقراطي» بزعامة فريدريش ميرتس، الذي يحل في الطليعة بنسبة 32 في المائة بفارق كبير عن حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف الذي يحل ثانياً بنسبة 16 في المائة.

«أتاكمز» صاروخ موجَّه بعيد المدى يبلغ مداه نحو 300 كيلومتر (رويترز)

ويؤيد الحزب، الذي يتزعمه ميرتس، وتنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، موقف حزب «الخضر»، وهو يدعو منذ مدة المستشار الألماني إلى الموافقة على تسليم كييف صواريخ «توروس». وقد كرر ذلك النائب رودريش كيسفتر المختص بالشؤون الخارجية في الحزب، وانتقد تأخر الإدارة الأميركية في السماح لأوكرانيا بضرب العمق الروسي. وكتب على صفحته بمنصة «إكس»، إن «القرار متأخر، ويتعين على بايدن أن يتخذ قرارات أخرى تأخرت كذلك، مثل دعوة أوكرانيا للانضمام إلى (الناتو)».

ويرفض شولتس أيضاً ضم أوكرانيا بشكل سريع إلى «الناتو»، بل حتى الحديث عن الضم. وانتقد كيسفتر وغيره داخل حزبه الاتصال الذي أجراه شولتس بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي، وكان الأول منذ عامين واستمر لمدة ساعة. وكتب كيسفتر بعد يومين من الاتصال تعليقاً على التصعيد الروسي في أوكرانيا: «من الجيد أن نرى أن بوتين يخفف من التصعيد بعد أن طلب منه المستشار الألماني ذلك». وتعرض شولتس لانتقادات كثيرة جراء الاتصال، لم تقتصر على الانتقادات الداخلية، بل كانت خارجية، أبرزها انتقاد رئيس الحكومة البولندي دونالد تاسك، الذي قال: «لا أحد سيوقف بوتين باتصالات هاتفية».

وأمام هذه الضغوط على حكومة شولتس، برز تقرير نشرته صحيفة «بيلد» عن استعدادات برلين لتسليم كييف طائرات مسيّرة مشغلة بالذكاء الاصطناعي، ابتداء من مطلع ديسمبر المقبل. ووفق الصحيفة، فإن ألمانيا ستسلم 4 آلاف من هذه الطائرات إلى أوكرانيا بمعدل المئات أسبوعياً، وقالت إنها قادرة على تخطي الرادارات الروسية، وضرب أهداف، وهي تطير بسرعة كبيرة. ووصفت الصحيفة هذه الطائرات المسيّرة بأنها «صواريخ (توروس) مصغرة»؛ لتقنيتها الإلكترونية المتقدمة.

وأعلنت فرنسا أنها تدرس إمكانية السماح لكييف بشن ضربات صاروخية بعيدة المدى ضد أهداف على الأراضي الروسية، وفق تعبير رئيس الدبلوماسية الفرنسية جان نويل بارو، الذي قال: «قلنا صراحة: نحن سندرس هذا الخيار فيما يتعلق بالإذن بضرب الأهداف، حيث تهاجم روسيا الآن الأراضي الأوكرانية، لذلك لا يوجد شيء جديد في هذا الأمر».

بينما رأى وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش أن واشنطن تأخرت في السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخها لمهاجمة الأراضي الروسية، وقال: كان يجب أن تتخذ هذه الخطوة منذ زمن بعيد.

فيما توقف الرئيس البولندي، أندريه دودا، عند تأثير الخطوة ميدانيا، وقال إن أوكرانيا لن تكون قادرة على مهاجمة موسكو وسان بطرسبرغ بصواريخ «أتاكمز» التي لا يتجاوز مداها 300 كيلومتر.

في المقابل، جددت الصين، الاثنين، دعوتها لتسوية سلمية للحرب في أوكرانيا، بعد القرار الأميركي. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية لين جيان في إحاطة صحافية، رداً على سؤال عن القرار الأميركي: «الأمر الأكثر إلحاحاً هو التشجيع على تهدئة الوضع في أقرب وقت ممكن»، داعياً إلى «وقف إطلاق النار سريعاً وحل سياسي»، وأضاف أن بكين «مستعدة لمواصلة لعب دور بناء في الحل السياسي للأزمة الأوكرانية بطريقتها الخاصة».

ونفى لين التقارير التي تفيد بحصول مسؤولين من الاتحاد الأوروبي على دليل على أن الطائرات المسيّرة الروسية المستخدمة في الحرب يتم تصنيعها في الصين.

وانتقد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الولايات المتحدة والغرب، وقال إنهما يستخدمان الجيش الأوكراني بوصفه «قوات صدمة» لمحاربة روسيا، ويخاطران بإشعال صراع عالمي.


مقالات ذات صلة

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.


الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

ردَّت موسكو بفتور، اليوم (الثلاثاء)، على اقتراح «هدنة عيد الفصح» للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي دعا إلى تجنب استهداف قطاع الطاقة لدى البلدين في اليوم السابق، وقالت إنها لم تتلق «مبادرة واضحة». بينما أكَّد الاتحاد الأوروبي مجدداً التزامه باستقلال ‌أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «لم نرَ، من بين تصريحات زيلينسكي التي اطلعنا عليها، أي مبادرة واضحة بشأن هدنة عيد الفصح».

وبحسب المتحدث باسم الكرملين، فقد أعرب الرئيس الأوكراني عن «استعداده ورغبته في التوصل إلى هدنة من نوع ما، بما في ذلك هدنة عيد الفصح».

غير أن بيسكوف رفض فكرة وقف إطلاق النار، معتبراً أن على الرئيس الأوكراني «اتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق السلام، لا الهدنة»، لإنهاء الصراع الذي أشعلته الحملة العسكرية الروسية الواسعة في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وهدَّد بيسكوف من أن روسيا سترد إذا سمحت دول ​أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشن هجمات بطائرات مسيَّرة على المواني الروسية في منطقة البلطيق.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وكثَّفت أوكرانيا من هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي على ‌مدار الشهر ‌الماضي، إذ ​شنَّت ‌أقوى ⁠هجماتها ​بالمسيَّرات في الحرب المستمرة ⁠منذ أكثر من أربع سنوات على ميناءي أوست-لوجا وبريمورسك على بحر البلطيق.

وقال بيسكوف: «إذا جرى توفير المجال ⁠الجوي لتنفيذ أنشطة عدائية ‌أو ‌إرهابية ضد روسيا الاتحادية، ​فإن هذا ‌سيجبرنا على استخلاص الاستنتاجات ‌المناسبة واتخاذ الإجراءات المقابلة». وأكَّد أنَّ الجيش الروسي يراقب التطورات من كثب ويقدم توصيات للكرملين بناء على ‌تحليلاته.

وقال بيسكوف إن العمل جارٍ لتأمين جميع البنى ⁠التحتية ⁠الحيوية، لكن لا يمكن ضمان حماية المنشآت بنسبة 100 في المائة من «الهجمات الإرهابية».

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس فلاديمير بوتين، قوله إن أجهزة المخابرات الغربية ساعدت أوكرانيا في شنَّ ضربات على ​البنية ​التحتية المدنية الروسية وأساطيلها التجارية.

واقترحت كييف، الاثنين، على موسكو وقفاً مؤقتاً للضربات المتبادلة على منشآت الطاقة لمعالجة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل تصعيد أوكرانيا لهجماتها على المنشآت النفطية الروسية خلال الأسابيع الأخيرة.

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ورفضت موسكو مراراً أي وقف مؤقت محتمل للقتال.

وعُقدت جولات عدة من المحادثات بين كييف وموسكو، بوساطة الولايات المتحدة، في الأشهر الأخيرة في محاولة لإنهاء هذه الحرب التي تُعدُّ أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، من دون التوصل إلى أي نتائج ملموسة.

وقد أُلغي اجتماع جديد كان مُقرراً عقْدُه في أبوظبي إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط.

مسيَّرات فوق إستونيا

وأعلنت الشرطة في إستونيا، الثلاثاء، أنها طوقت أرضاً مفتوحة تم العثور فيها على حطام طائرة مسيَّرة في جنوب شرقي البلاد، وبدأت في فحص الحطام.

وقالت شرطة إستونيا، التي تتاخم روسيا والعضوة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إنه يتم التحقيق بشأن التقارير التي تفيد بالعثور على حطام لطائرات مسيَّرة في مواقع أخرى.

زيلينسكي وزوجته أولينا خلال إحياء ذكرى مجزرة أوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت أوكرانيا قد هاجمت مجدداً خلال الليل ميناء أوست-لوجا للنفط والغاز في بحر البلطيق بالقرب من سان بطرسبرغ.

ووفقاً لجيش إستونيا، دخلت عدة طائرات مسيَّرة المجال الجوي للبلاد. ورصدت أنظمة الرادار والمقاتلات التابعة للناتو المتمركزة في إستونيا المسيَّرات.

التزام أوروبي باستقلال أوكرانيا

​أكَّد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مجدَّداً التزامهم باستقلال ‌أوكرانيا ‌في ​بيان ‌مشترك ⁠صدر، اليوم، خلال ⁠زيارة إلى كييف وبوتشا. وعبَّر ⁠الوزراء في ‌البيان ‌الصادر ​في ‌الذكرى ‌الرابعة لمذبحة بوتشا عن «التزامهم الثابت ‌بضمان مساءلة روسيا الاتحادية ⁠بشكل ⁠كامل عن أي انتهاكات للقانون الدولي في أوكرانيا أو ​ضدها».

وقالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من كييف: «أصبحت بوتشا رمزاً لوحشية الحرب الروسية».

ويذكر أنه عندما استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على مدينة بوتشا، الواقعة غرب العاصمة الأوكرانية، في مارس (آذار) 2022، بعدما احتلتها روسيا لأسابيع، تم العثور على مئات الجثث لمدنيين.

ولا يزال المسؤولون الروس يرفضون هذه الاتهامات، ويزعمون أن الفظائع في بوتشا كانت «مفبركة».