إدارة ترمب تصعّد خطابها ضد الهجرة في أوروبا

فانس تحدّث عن «موت حضاري»... وهيغسيث حذّر من «آيديولوجيات خطيرة» تصل بحراً

جانب من مظاهرة بعد نشر فيديو احتجاز الطالب البريطاني الراحل هنري نواك في ساوثهامبتون يوم 2 يونيو (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرة بعد نشر فيديو احتجاز الطالب البريطاني الراحل هنري نواك في ساوثهامبتون يوم 2 يونيو (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تصعّد خطابها ضد الهجرة في أوروبا

جانب من مظاهرة بعد نشر فيديو احتجاز الطالب البريطاني الراحل هنري نواك في ساوثهامبتون يوم 2 يونيو (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرة بعد نشر فيديو احتجاز الطالب البريطاني الراحل هنري نواك في ساوثهامبتون يوم 2 يونيو (أ.ف.ب)

جدّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقاداتها لسياسة الهجرة في دول أوروبية، عقب تصريحات لنائب الرئيس جي دي فانس أثارت جدلاً واسعاً في لندن، وأخرى أدلى بها وزير الحرب بيت هيغسيث في نورماندي.

واتهم فانس، الجمعة، بريطانيا بالتعامل مع مقتل طالب أبيض على يد رجل سيخي بطريقة تعكس، على حد قوله، «تراجعاً حضارياً» ناجماً عن «غزو» المهاجرين، في تصريحات أثارت إدانة سريعة من مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي رفض محاولات «التدخل في ديمقراطيتنا». وقال فانس، في منشور على منصة «إكس»، إن هنري نواك، البالغ 18 عاماً، «مات بالطريقة نفسها التي تموت بها الحضارات: متروكاً، ومقيّداً بالأصفاد من جانب سلطات لم تثق به، ولم تكترث لأمره، ومتهماً بجرائم كراهية لم يرتكبها». وأضاف: «مقتله مأساوي بقدر ما هو مثير للغضب».

مقتل طالب بريطاني

وتحوّلت قضية نواك، الذي قُيّد بالأصفاد بينما كان يحتضر بعد تعرضه للطعن على يد فيكروم ديغوا في مدينة ساوثهامبتون بجنوب إنجلترا في ديسمبر (كانون الأول)، إلى محور غضب في أنحاء العالم، كما تسببت في أعمال شغب داخل بريطانيا. وكان ديغوا، البالغ 23 عاماً، قد كذب على الشرطة قائلاً إنه هو الضحية، وإن نواك وجّه إليه إهانات عنصرية.

ودخل الملياردير الأميركي إيلون ماسك، مالك منصة «إكس» وصديق فانس، على خط القضية، ونشر مراراً تعليقات حول تعامل الشرطة مع واقعة الطعن. كما علّقت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، منددة بما وصفته بـ«شرطة ذات معايير مزدوجة».

ويُعدّ فانس أرفع مسؤول في إدارة الرئيس دونالد ترمب يعلّق على القضية حتى الآن. وقال إن نواك «كان ينبغي أن يكون على قيد الحياة اليوم، وكان سيبقى كذلك لو أن أجيالاً متعاقبة من النخب الأوروبية تمسكت بمواقفها في مواجهة سياسات جلد الذات والغزو الجماعي للمهاجرين، الذين يحتقر كثيرون منهم الغرب ومن يحبونه». وأضاف: «لم يكن هنري أول من يفقد حياته بهذه العبثية، وأخشى ألا يكون الأخير».

ورفضت الحكومة البريطانية التدخل الأميركي في القضية، وقال متحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر: «رأينا أشخاصاً يحاولون التدخل في ديمقراطيتنا والسعي إلى إذكاء الانقسام في شوارعنا». وأضاف أن عائلة الطالب هنري نواك قالت إنها لا تريد استخدام مقتله «لخلق مزيد من الانقسام أو الكراهية أو التوتر». وكان ستارمر نفسه قد اتهم ماسك، الخميس، بأنه «يحاول تأجيج الانقسام» في بريطانيا.

«آيديولوجيات خطيرة»

جاءت تصريحات فانس في سياق انتقادات أوسع يوجّهها مسؤولون كبار في إدارة ترمب إلى أوروبا بسبب سياسات الهجرة. ففي خطاب ألقاه، السبت، في مقبرة نورماندي الأميركية في كولفيل سور مير، خلال إحياء الذكرى الثانية والثمانين لإنزال الحلفاء في نورماندي، حذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن أوروبا تواجه ما سماه «غزواً» من «آيديولوجيات خطيرة» تصل بحراً.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يضع زهوراً أمام المقبرة الأميركية في كولفيل - سور- مير خلال إحياء ذكرى إنزال الحلفاء بنورماندي (أ.ب)

وقال هيغسيث، رابطاً ملف الهجرة بإرث إنزال نورماندي الذي أطلق تحرير أوروبا الغربية من الاحتلال النازي: «للأسف، تتعرض شواطئ أوروبية مختلفة اليوم للاقتحام من جانب آيديولوجيات مختلفة وخطيرة. على شواطئ إسبانيا وإيطاليا واليونان وبلغاريا، تصل القوارب والرجال». وأضاف: «متى ستفعل العواصم الأوروبية شيئاً حيال هذا الغزو؟ أم أن الأوان قد فات؟ أدعو ألا يكون قد فات، وأؤمن بأنه لم يفت».

وتعكس تصريحات هيغسيث وفانس خطاباً متصاعداً داخل إدارة ترمب تجاه أوروبا، إذ تتّهم واشنطن القارة بأنها تعاني من ضعف في الدفاعات، وعجز عن ضبط الهجرة، وبيروقراطية مفرطة، و«رقابة» على أصوات اليمين المتطرف والقوميين لمنعهم من الوصول إلى السلطة.

متظاهرون اشتبكوا مع قوات الأمن في ساوثهامبتون يوم 2 يونيو (أ.ف.ب)

وكانت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركية، الصادرة العام الماضي، قد حذّرت من أن أوروبا تواجه «محواً حضارياً»، ودعتها إلى تصحيح مسارها إذا أرادت أن تبقى حليفاً موثوقاً به للولايات المتحدة. وأسهمت هذه الوثيقة، إلى جانب تصريحات كبار مسؤولي إدارة ترمب، في زعزعة أسس الشراكة التي حكمت العلاقة الوثيقة بين أوروبا وأقوى حلفائها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كما دفعت العواصم الأوروبية إلى التركيز أكثر على الحاجة الملحّة إلى تقليص اعتمادها على التكنولوجيا والدفاع الأميركيين.


مقالات ذات صلة

فانس لا يزال المرشح الأبرز للجمهوريين لرئاسيات 2028

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض (أ.ب)

فانس لا يزال المرشح الأبرز للجمهوريين لرئاسيات 2028

بقي نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس المرشح الأبرز عند الجمهوريين لانتخابات 2028، على رغم الحملة المبكرة التي بدأت ضده بسبب سياساته الخارجية وانتقادته لإسرائيل.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يسار) يتابع اجتماعاً للرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

تحقيق مع فرد من حرس فانس على خلفية تسريب أخبار

قالت الخدمة السرية الأميركية، الخميس، إن فرداً من حرس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يخضع للتحقيق على خلفية مزاعم متعلقة بتسريب مشتبه به لأخبار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وزوجته أوشا (أ.ف.ب)

حدث نادر في واشنطن... نائب الرئيس الأميركي يستقبل مولوده الرابع

أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وزوجته أوشا، أمس الأحد، ولادة طفلهما الرابع، الذي أطلقا عليه اسم أليك نيل فانس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ فانس وروبيو لدى وصولهما لمتابعة كلمة الرئيس ترمب للأمة في البيت الأبيض مساء 16 يوليو (رويترز)

إسرائيل تفتح معركة خلافة ترمب بين فانس وروبيو

رغم نفي البيت الأبيض وجود خلاف داخل الإدارة حول العلاقة مع إسرائيل، تعكس التصريحات حول حرب إيران تبايناً واضحاً بين موقفَي فانس وروبيو.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك بسويسرا 21 يونيو الماضي (أ.ف.ب) p-circle

فانس: مسار التفاهم مع إيران لا يزال «إيجابياً» رغم تصاعد الضربات

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المسار العام للتفاهم مع طهران لا يزال «إيجابياً» رغم تصاعد الضربات بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)