فانس لا يزال المرشح الأبرز للجمهوريين لرئاسيات 2028

حملة منسقة ضده بسبب سياساته الخارجية... وانتقاداته لإسرائيل

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

فانس لا يزال المرشح الأبرز للجمهوريين لرئاسيات 2028

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض (أ.ب)

لا يزال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، المرشَّح الأبرز للفوز ببطاقة الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية لعام 2028، على الرغم من الحملة المبكرة التي بدأت ضده بين الجمهوريين، وحتى ضمن حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى (ماغا)» التي أوصلت الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

ويواجه فانس تحدياً غير معلن بعد من وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، ويُعدُّ أحد أبرز المقرَّبين من الرئيس ترمب.

وتشير أحدث التوقعات والاستطلاعات على المستوى الوطني إلى أنَّ فانس لا يزال يتمتع بأفضلية. ويفيد موقع «بوليماركت» للرهانات على حظوظ المرشحين الرئاسيِّين، إلى أنَّ فانس يحظى بنسبة 20 في المائة للفوز مقابل 14 في المائة لروبيو، علماً بأنَّ فرصه تدنت 7 في المائة من أعلى مستوياتها. وزادت حظوظ روبيو بنسبة 8 في المائة.

وكذلك أظهر استطلاع جديد لجامعة نيوهامشير، الولاية التي ستشهد باكورة الانتخابات التمهيدية للجمهوريين للمرة الأولى منذ قرن، تقدماً ملحوظاً لروبيو في المواجهة المتوقعة مع فانس. وحصل فانس على تأييد 36 في المائة من الناخبين الجمهوريين المحتملين، مقابل 26 في المائة لروبيو. ويمثل هذا تحولاً كبيراً عن استطلاع سابق أشار إلى تفوق فانس على روبيو بنسبة 53 في المائة مقابل 7 في المائة.

وجاءت هذه التغييرات في ظلِّ مواجهة فانس وابلاً من الانتقادات من داخل حزبه، يعتقد حلفاؤه أنَّها جزء من محاولة منسقة لتشويه سمعته سياسياً.

«غير مؤهل»

وتبنى منتقدوه شعار «لن ننتخب فانس أبداً»، وأغرقوا وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما خلال الأسبوع الماضي، بهجمات تضمَّنت ادعاءات بأنَّ فانس «غير مؤهل» للمنصب بسبب جهوده للتفاوض على اتفاق سلام مع إيران. وادعوا أنَّه يتَّخذ قرارات سياسية لا يدعمها الرئيس ترمب. وشبّهوه بالرئيس الأسبق باراك أوباما والسيناتور بيرني ساندرز.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى نائبه جي دي فانس خلال مناسبة في البيت الأبيض (أ.ب)

ويبدو أنَّ العداء العلني من الجمهوريين غير مسبوق في تاريخ نواب الرؤساء من الحزبين، سواء لجهة حدته أو لجهة توقيته المبكر، قبل أكثر من عامين من الانتخابات.

ومع ذلك، لا يزال الفريق السياسي لفانس يستهين بالهجوم الشرس الذي يتعرَّض له على وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيره على الجمهوريين، معتقداً أنَّ كثيراً من هذه الهجمات ليست عفوية، حسبما أفاد أحد المقربين من فانس.

ويقول فريقه إنَّ هذه الانتقادات ترسل إشارةً إلى القاعدة المحافظة مفادها بأنَّ الجمهوريين التقليديين والمحافظين الجدد يكرهون فانس. ويعتقد فريق فانس أنَّ ذلك يمكن أن يُعزِّز موقفه في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.

وقال ستيف كورتيس، وهو معلق محافظ يؤيِّد فانس: «تُشكِّل أصوات النخبة السياسية في واشنطن ضجيجاً صاخباً على الإنترنت، لكنها لا تمثِّل بأي حال من الأحوال آراء الناخبين الجمهوريين».

ولطالما كانت المنافسة محتدمة ضد فانس داخل الحزب الجمهوري، حتى قبل أن يختاره ترمب نائباً له. في ذلك الوقت، ضغط مانحون متشددون وشخصيات إعلامية محافظة على ترمب لرفض فانس لصالح روبيو، أو وزير الداخلية الحالي دوغ بورغوم.

السياسة الخارجية

وتفاوتت حدة الانتقادات المُوجَّهة إلى فانس من بعض الجمهوريين، لا سيما فيما يتعلق بآرائه في السياسة الخارجية، منذ بداية ولاية ترمب الثانية. وبلغت هذه الانتقادات ذروتها الأولى في الخريف، حين صور المحافظون الجدد والناشطون المؤيدون لإسرائيل فانس بأنَّه معادٍ للسامية لتعاطفه مع شخصيات عبَّرت عن تشكيكها في علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل. وأخيراً، تصاعدت الهجمات مجدداً بعد مقابلة مطولة استمرَّت قرابة 3 ساعات في 15 يوليو (تموز) على بودكاست جو روغان، الأوسع انتشاراً في الولايات المتحدة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال لقاء الرئيس دونالد ترمب مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وخلال البرنامج، وصف فانس نفسه بأنه «معتدل وعقلاني» في النقاش الدائر حول علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل. كما استشهد بتقرير حديث لمجلة «تايم» حول عملية تأثير مؤيدة لإسرائيل على الإنترنت يديرها مسؤول سابق في حملة ترمب. قال فانس لروغان: «سأفعل ما يجب عليّ القيام به من أجل الشعب الأميركي. أنا أمثل الأميركيين أولاً، وهذه هي الطريقة التي سعيتُ من خلالها لأداء هذه المهمة».

وانفجر المحافظون المؤيدون لإسرائيل غضباً من هذه التصريحات. وكشف تحليل أجرته صحيفة «واشنطن بوست» لمنشورات المؤثرين المحافظين عن أنَّ الانتقادات الموجهة لفانس ارتفعت بشكل حاد فور ظهوره في بودكاست روغان.

وتوالت المنشورات الناقدة من معلقين بارزين، وبينهم بن شابيرو ومارك ثيسن وباتيا أونغار سارجون، بالإضافة إلى مؤثرين يمينيين على الإنترنت ومستخدمين مغمورين لمنصات التواصل الاجتماعي، والذين لاقت منشوراتهم المناهضة لفانس رواجاً سريعاً.

بعض المستخدمين الذين تعهدوا بمعارضة فانس ودعم روبيو في انتخابات 2028 كانت حساباتهم الشخصية تشير بقوة إلى أنَّهم ليسوا ناخبين أميركيين وأنَّهم يقيمون في دول أخرى.

وقال أحد المقرَّبين من فانس إن تصاعد الانتقادات على الإنترنت «لم ينعكس في أي بيانات تتعلق بصورة فانس بين ناخبي الحزب الجمهوري، والتي تتطابق حالياً تماماً مع صورة الرئيس ترمب». وأضاف: «لو كانت الحملة ضد فانس عفوية وفعالة، لكانت شعبيته بين الناخبين الجمهوريين تراجعت بشدة خلال الأشهر التسعة الماضية، منذ ذروة الانتقادات الحادة على الإنترنت. لكن هذا لم يحدث».

تسريب أمني

من جهة أخرى، أعلن الناطق باسم جهاز الخدمة السرية، أنتوني غوليلمي، أنَّ عضو فريق الحماية الخاص بفانس يواجه تحقيقاً داخلياً، وربما تحقيقاً جنائياً، في شأن مزاعم تتعلق باختراق «الأمن العملياتي وأمن المعلومات» الخاص بنائب الرئيس. وأضاف في بيان: «مع أننا لن نعلق على تفاصيل هذه المسألة، فإنَّ هناك مبدأ واحداً لا لبس فيه: أي سلوك يُهدِّد سلامة الشخصية المحمية لن يتم التسامح معه». وأوضح أنَّ التحقيق مرتبط بتقرير نشر الأسبوع الماضي، ويفيد بأنَّ بعض عملاء الخدمة السرية عبَّروا سراً عن استيائهم من طلبات سفر مفاجئة من فانس وعائلته.

ولم يكشف الجهاز هوية الشخص الخاضع للتحقيق.


مقالات ذات صلة

فانس يكشف سرّ فقدان وزنه: نظام غذائي صارم ومخلل الملفوف

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

فانس يكشف سرّ فقدان وزنه: نظام غذائي صارم ومخلل الملفوف

كشف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن تفاصيل النظام الغذائي الذي يتبعه بهدف إنقاص وزنه، موضحاً أنه يعتمد بصورة أساسية على الأطعمة الغنية بالبروتين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

«أبقِ اسم زوجتي بعيداً عن فمك»... كيف اشتعل الخلاف بين فانس وعبد الرحمن السيد؟ (فيديو)

تحوَّل السباق الانتخابي على مقعد مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان إلى مواجهة كلامية حادة، بعدما دخل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في سجال علني مع عبد الرحمن السيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ فانس يتحدث في ميدلتاون (أ.ب)

فانس في مسقط رأسه لدعم المرشحين الجمهوريين في انتخابات الكونغرس

عاد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى مسقط رأسه، الجمعة، للقيام بحملة انتخابية لصالح الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (ميدلتاون (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بينما يظهر خلفه نائبه جي دي فانس (يسار) ووزير خارجيته ماركو روبيو (رويترز)

استطلاع جديد: روبيو يتقدم على فانس في سباق افتراضي لانتخابات 2028

مع اقتراب الاستعدادات المبكرة للانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2028، بدأت استطلاعات الرأي ترصد فرص الأسماء المحتملة لخلافة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في البيت الأبيض يوم 5 أغسطس 2026 (أ.ب) p-circle

واشنطن تقول إن أولوية الحرب مع طهران باتت أسعار النفط لا البرنامج النووي

قال نائب الرئيس الأميركي إن الأولوية في الحرب مع إيران باتت خفض أسعار المحروقات وليس البرنامج النووي، في وقت تتجه إدارة ترمب لزيادة ضغوطها الاقتصادية على طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)
TT

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)

رفضت هيئة ‌محكمة استئناف اتحادية أميركية طلب إدارة الرئيس دونالد ترمب رفع الحظر المفروض على استخدام قاعدة بيانات ​اتحادية عن الهجرة للتحقق من دقة سجلات الجنسية في قوائم الناخبين بالولايات.

وفي حكم صدر أمس الجمعة بأغلبية صوتين مقابل صوت واحد، رفضت محكمة الاستئناف الأميركية لمقاطعة كولومبيا رفع الحظر الذي فرضته محكمة أدنى درجة على استخدام قاعدة ‌بيانات «التحقق المنهجي من الأجانب ‌للحصول على الاستحقاقات» ​التابعة ‌لوزارة الأمن ​الداخلي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان الحكم السابق قد قضى بعدم جواز استخدام الحكومة لهذا النظام قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، التي سيحاول فيها الجمهوريون الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي الكونغرس.

وأيد القاضي الرئيسي سري سرينيفاسان وقاضي الدائرة الأميركية روبرت ‌ويلكينز، اللذان ‌عينهما الرئيس السابق باراك أوباما ​بمحكمة الاستئناف، قرار المحكمة ‌الأدنى درجة القائل إن نظام التحقق المنهجي ‌ينتهك قانون الضمان الاجتماعي لأنه يشارك معلومات شخصية خاصة بملايين الأميركيين.

كما أشار قضاة محكمة الاستئناف إلى مخاوف بشأن احتمال وجود معلومات غير ‌دقيقة عن المواطنة، مما قد يؤدي إلى اضطرار الأشخاص إلى إثبات جنسياتهم للبقاء مسجلين في قوائم الناخبين، بل وقد يؤدي في بعض الحالات إلى إلغاء تسجيلهم كناخبين.

وخالف قاضي الدائرة الأميركية غريغوري كاتساس، الذي عينه ترمب، رأي الأغلبية.

وكان قاضٍ في فلوريدا قد أمر في يوليو (تموز) وزارة الأمن الداخلي الأميركية باستئناف منح أربع ولايات يقودها الجمهوريون حق الوصول إلى قاعدة البيانات، بعد أن منع ​قاضٍ آخر الوزارة ​من الاستمرار في استخدام قاعدة البيانات على الصعيد الوطني.


تحقيق «غير مسبوق»... كبار العسكريين الأميركيين يخضعون لاختبار كشف الكذب

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

تحقيق «غير مسبوق»... كبار العسكريين الأميركيين يخضعون لاختبار كشف الكذب

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن مصادر قولها إن نحو 50 ضابطاً وموظفاً في هيئة الأركان المشتركة الأميركية أُخضعوا لاختبار كشف الكذب على خلفية التسريبات في وسائل الإعلام.

وفي التفاصيل وفق الصحيفة، أقدم محققون حكوميون أميركيون على خطوة استثنائية بإخضاع نحو 50 من أفراد هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي لاختبارات كشف الكذب، على خلفية تسريبات إلى صحافيين، بينها معلومات عن تسبب الحرب مع إيران في نقص مخزونات ذخائر أساسية، وفق مسؤولين أُطلعوا على هذه الإجراءات.

وسأل المحققون ضباطاً عسكريين وموظفين مدنيين في هيئة الأركان المشتركة عما إذا كانوا قد أفشوا معلومات سرية لأفراد من وسائل الإعلام، وما إذا كانوا قد قدموا معلومات حول تراجع مخزونات الذخائر الأميركية.

اختبارات كشف الكذب بعد تقارير عن نقص الصواريخ

ووفق الصحيفة، أُجريت اختبارات كشف الكذب في أغسطس (آب)، بعد موجة من التقارير الإخبارية التي كشفت عن تراجع مخزونات ذخائر أساسية، بينها صواريخ بعيدة المدى وصواريخ اعتراضية لمنظومة «باتريوت».

وفق ما قالت مصادر مطلعة للصحيفة، بدا أن ما وصفوه بـ«استعراض القوة»، لم يكن يهدف فقط إلى تحديد هوية أي شخص ربما سرَّب معلومات، بل أيضاً إلى ترهيب آخرين قد يفكرون في القيام بذلك مستقبلاً.

ويعمل في هيئة الأركان المشتركة ما بين 1500 و2000 ضابط ومسؤول، وتتولى الهيئة تنسيق العمليات والسياسات وخطط الحرب مع قادة القيادات العسكرية المقاتلة في أنحاء العالم.

هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سنتكوم» الجنرال تشارلز كوبر خلال مؤتمر في «البنتاغون» - 16 أبريل (رويترز)

البنتاغون: نأخذ تسريبات المعلومات السرية بمنتهى الجدية

وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنل، في بيان، إن الوزارة «لا تعلق على شؤون الموظفين الداخلية أو المسائل المتعلقة بالتحقيقات، لكنها تتعامل بمنتهى الجدية مع جميع عمليات تسريب معلومات الأمن القومي السرية، وتجري التحقيقات اللازمة بشأنها».

وأضاف: «إن تأمين المعلومات السرية أمر بالغ الأهمية لضمان أمن الولايات المتحدة وقواتنا المنتشرة في أنحاء العالم».

«غير مسبوقة»...

وأوضحت الصحيفة أنه لا مثيل لنطاق هذا التحقيق. فلم يسبق في التاريخ الحديث أن أُجريت اختبارات كشف كذب جماعية على الرتب العليا في الجيش الأميركي.

وقال الأميرال المتقاعد دونالد جيه. غوتر، الذي شغل منصب كبير المستشارين القانونيين للقوات البحرية بين عامي 2000 و2002 لـ«نيويورك تايمز»: «لم أرَ من قبل استخدام اختبارات كشف الكذب على هذا النطاق أو على هذا المستوى الرفيع من المسؤولين».

وأضاف: «في تجربتي، هذا أمر غير مسبوق».

وتأتي هذه الخطوة في وقت كشفت فيه مؤسسات إخبارية عدة تفاصيل حول استنزاف الحرب مع إيران لمخزونات الذخائر الأميركية، ونشرت تقارير عن مخاوف داخل الإدارة بشأن المسار الاستراتيجي للصراع.

ترمب يضغط لملاحقة مسرّبي المعلومات

ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مسؤولي الإدارة من أجل تكثيف البحث عن الأشخاص الذين يسربون المعلومات.

لكن الرئيس ذهب أبعد من مجرد محاولة وقف تدفق المعلومات غير المصرح بها؛ إذ وصف التغطية الإعلامية المنتقدة لطريقة تعامل الولايات المتحدة مع الحرب في إيران، وكذلك النقص في مخزونات الذخائر، بأنها «خيانة».

وأدت التسريبات إلى تعميق أجواء انعدام الثقة والارتياب داخل البنتاغون، وهي أجواء يقول مسؤولون حاليون وسابقون إنها تفاقمت في عهد وزير الدفاع بيت هيغسيث، بحسب الصحيفة.

هيغسيث يعزز أجواء الشك داخل البنتاغون

وذكرت «نيويورك تايمز» أن هيغسيث، المحاط بدائرة داخلية ضيقة من الموالين له، أطاح أو عرقل ترقيات ما لا يقل عن 80 جنرالاً وأميرالاً ومسؤولاً آخر خلال فترة توليه منصبه.

ومنذ أوائل العام الماضي، يجري البنتاغون عدداً من التحقيقات بشأن تسريب المعلومات، رداً على تغطيات إخبارية تناولت قيادته للوزارة، وذلك في الوقت الذي واجه فيه هو نفسه انتقادات بعد أن شارك تفاصيل حساسة بشأن ضربات في اليمن في مجموعة على تطبيق «سيغنال» العام الماضي.

ولم يعقد هيغسيث إحاطة للصحافيين في البنتاغون بشأن الحرب الأميركية في إيران منذ 5 مايو (أيار)، كما سعى إلى الحد من وصول الصحافيين إلى البنتاغون.

وفي الشهر الماضي، أقالت وزارة الدفاع ناشر ورئيس تحرير صحيفة «ستارز أند سترايبس» (Stars and Stripes)، وهي مؤسسة إخبارية ممولة من الحكومة وتغطي أخبار الجيش الأميركي.

وقال الصحافيون إن الإقالة جاءت انتقاماً من تغطيتهم للأوضاع المتدهورة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن».

وواصل ترمب دعمه لهيغسيث، قائلاً إنه يؤدي «عملاً رائعاً»، رغم تزايد المخاوف بشأن الاضطرابات التي تشهدها قيادة البنتاغون.


زخم التقدميين يُربك حسابات الديمقراطيين ويقلق الجمهوريين

شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
TT

زخم التقدميين يُربك حسابات الديمقراطيين ويقلق الجمهوريين

شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)
شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)

اجتاحت حمّى الانتخابات واشنطن قبل أقل من شهرين عن موعد التجديد النصفي في الكونغرس. وتشتد المعركة بين الحزبين الديمقراطي الأزرق والجمهوري الأحمر؛ للسيطرة على الأغلبية في الغرفتين التشريعيتين. لكنها معركة لا تقتصر على الفوز فحسب، فالانتخابات التمهيدية رسمت ملامحَ حزب ديمقراطي يتغيّر مع هيمنة وجوه تقدمية واشتراكية لا تدعمُها المؤسسة الحزبية.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت نتائج الانتخابات التمهيدية تعكس طاقة انتخابية يحتاج إليها الديمقراطيون لاستعادة الأغلبية، أم أن اندفاعة الحزب نحو اليسار قد تتحول إلى نقطة ضعف يستغلُّها الجمهوريون في نوفمبر (تشرين الثاني).

حماسة كبيرة

يقول مايكل هاردواي، المساعد السابق للرئيس باراك أوباما ومدير الاتصالات السابق لزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، إن على المؤسسة الديمقراطية أن تشعر «بالفرح والسعادة» لوجود طاقة وحماسة من هذا النوع في صفوف الناخبين الديمقراطيين، معتبراً أن الكثير من القضايا التي يتطرق إليها هؤلاء التقدميون هي مسائل تُشكّل جزءاً أكبر من برنامج الحزب الديمقراطي كرفع الحد الأدنى للأجور والرعاية الصحية.

وعن الانتقادات العلنية التي يوجهها بعض الديمقراطيين لليساريين، يقول هارداوي إن «المشكلة في الحزب الديمقراطي هو أننا نتفق على 90 في المائة من الأمور، ولكننا نركز على الـ10 في المائة التي لا نتفق عليها. المهم هو حماسة الناخب، ولا أعتقد أن الديمقراطيين التقليديين يجب أن يقاطعوا الديمقراطيين التقدميين. على العكس تماماً».

ناخبون ديمقراطيون في حدث انتخابي للمرشح عبد الرحمن السيد في ميشيغان - 5 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وبالفعل، شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين. وترى ليندا كينيون، الصحافية في شبكة «إن بي آر»، أن السبب في ذلك يعود للأغلبية الجمهورية في الكونغرس والبيت الأبيض، ما أعطى الكثير من الديمقراطيين والمستقلين حماسة كبيرة. ورغم قلق البعض بشأن التوجهات اليسارية في الحزب الديمقراطي، فإن كينيون ترى أن «ما يجري حالياً هو فرصة لتوحيد أطياف الحزب».

من جانبها، تعرب آشلي دايفس، المسؤولة السابقة في البيت الأبيض في عهد بوش الابن، عن قلق جمهوري كبير من حماسة الشارع الديمقراطي. واعتبرت دايفس أن الانتخابات النصفية ستشكل مؤشراً مهماً بالنسبة للديمقراطيين. وخصّت بالذكر مرشح الحزب لمجلس الشيوخ في ميشيغان عبد الرحمن السيد، فقالت: «إذا ما فاز مرشح كعبد الرحمن السيد، أعتقد أن هذا الزخم الانتخابي سوف يستمر مع الديمقراطيين».

السيناتور التقدمي بيرني ساندرز في واشنطن في 28 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن نتائج ولاية ماساشوستس أربكت حسابات القيادات الديمقراطية التي ظنت أن القاعدة الشعبية تُفضّل وجوهاً شابة في المجلس التشريعي. وجاء فوز السيناتور التقدمي إد ماركي البالغ من العمر 80 عاماً، على منافسه الشاب المنتمي للمؤسسة التقليدية ليغير هذه المعادلة. ويفسّر هارداوي هذا الواقع، فيقارن ماركي بالسيناتور التقدمي بيرني ساندرز، قائلاً إن «ساندرز كبير في السن، لكن أفكاره جديدة وحديثة وتتلاءم مع أفكار الطلاب والشباب. العمر ليس مهماً بالنسبة للشباب بالتحديد، المهم هو مبادئ المرشح».

رسالة الشعبوية

ترى دايفس أن القاسم المشترك بين ترمب والتقدميين هو الرسالة الشعبوية، مشيرة إلى أن هؤلاء المرشحين التقدميين يتحدثون مع الناخبين عن ارتفاع قيمة البنزين والغذاء، ويتواصلون مع القاعدة الشعبية بشكل فعال على غرار ما فعل ترمب خلال ترشحه لولايتيه الأولى والثانية. وتضيف: «تشعر القاعدة الشعبية أن أعضاء الكونغرس الحاليين من الجمهوريين والديمقراطيين لا يقومون بما يكفي. يجب تقديم شخصية جديدة ورسالة جديدة للناخب، وهذا ما فعله ترمب وهذا ما يفعله المرشحون (التقدميون)».

ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

لكن هاردواي يعتبر أن ترمب فقد صلته مع الناخبين في أميركا، ويذكر هجومه على اليساريين ووصفه لهم بالشيوعيين، فيقول: «الكثير من الناس في واشنطن، ومنهم دونالد ترمب، لا يفهمون اللحظة الآنية، وبالتالي يخوضون هذه الحروب القديمة مثل الرأسمالية ضد الشيوعية. في المقابل، يشتكي الناخبون من ارتفاع أسعار البنزين ومن تراجع فرص العمل».

وتغيّرت بعض المعطيات العامة في انتخابات هذا العام؛ إذ أصبح الناخب الأميركي يهتم بشكل أكبر بالسياسة الخارجية، كما تمكن مرشحون تقدميون من الفوز على منافسين مدعومين بالمؤسسة الحزبية، رغم تأييد جماعات ضغط مثل «أبياك». وربطت كينيون هذا الاهتمام بحرب إيران، وقالت إن «الناخب مُرتبك من مواقف الرئيس الأميركي حيال الحرب. ولا سيّما أنه أعلن في بداية العمليات العسكرية أن الحرب ستنتهي خلال أسابيع. مرّت أشهر ولا نرى نهاية في الأفق، وننتقل من التفاوض إلى الدبلوماسية إلى الحرب. والشعب الأميركي قلق بشأن انعكاسات ذلك على حياته اليومية».

كتلة «التقدميين»

الكتلة التقدمية هي أكبر الكتل داخل الحزب الديمقراطي في مجلس النواب؛ إذ يقارب عدد أعضائها نصف عدد الديمقراطيين فيه. لكن من المهم التمييز بين التسميات، فاليسار الأميركي مظلة واسعة، والتقدميون والاشتراكيون ليسوا تياراً واحداً. فليس كل تقدميّ اشتراكياً، وإن كان الطرفان يتقاطعان في العديد من القضايا والأهداف.

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 3 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وعن هذه الاختلافات، يذكر هارداوي أن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز كان عضواً لفترة طويلة في هذه الكتلة التقدمية، معتبراً أنه سيعرف كيفية التعامل مع هذه الوجوه الجديدة اليسارية في حال وصولها إلى الكونغرس. ويضيف: «كما أنه يستطيع العمل مع البيت الأبيض»، مذكراً باجتماعه الأخير مع صهر الرئيس جاريد كوشنر. وتابع: «لقد عمل مع جاريد كوشنر ودونالد ترمب على قانون إصلاح العدالة الجنائية للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة. صحيح أنه يصف نفسه بالتقدمي، لكنه يستطيع تحقيق أمور عملية».

ويقول هارداوي إن الوجوه التقدمية في الكونغرس تختلف في توجهاتها ولهجتها: «هناك قواعد مختلفة للعب ضمن فريق واحد. جيفريز يرى أن دوره مختلف عن دور ألكسندريا أوكاسيو كورتيز أو بيرني ساندرز. وهذا دليل على تشعب الآراء وتنوعها ضمن تيار واحد».