واشنطن تنتظر توضيحات كييف عن أهداف هجوم كورسك وتبرير طلباتها لرفع القيود عن الأسلحة

جندي أوكراني داخل ناقلة جند مدرَّعة في منطقة سومي الأوكرانية على الحدود مع روسيا (أ.ب)
جندي أوكراني داخل ناقلة جند مدرَّعة في منطقة سومي الأوكرانية على الحدود مع روسيا (أ.ب)
TT

واشنطن تنتظر توضيحات كييف عن أهداف هجوم كورسك وتبرير طلباتها لرفع القيود عن الأسلحة

جندي أوكراني داخل ناقلة جند مدرَّعة في منطقة سومي الأوكرانية على الحدود مع روسيا (أ.ب)
جندي أوكراني داخل ناقلة جند مدرَّعة في منطقة سومي الأوكرانية على الحدود مع روسيا (أ.ب)

حتى الآن، لا يزال المسؤولون الأميركيون يرجّحون أن الهجوم الأوكراني على كورسك لن يوقف الهجمات الروسية على شرق أوكرانيا، بما يؤدي إلى إجبار موسكو على وقف الأعمال الحربية والجلوس إلى طاولة المفاوضات وإنهاء الحرب، كما يأمل الأوكرانيون. وهو ما عبّر عنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، في مؤتمر صحافي، قائلاً إن «النقطة الأساسية هي إجبار روسيا على إنهاء الحرب»، في إشارة إلى الخطط التي يستعد للكشف عنها للمسؤولين الأميركيين. وأضاف: «نريد حقاً العدالة لأوكرانيا. وإذا تم قبول هذه الخطة، وإذا تم تنفيذها، فإننا نعتقد أنه سيتم تحقيق الهدف الرئيسي».

رفع القيود عن الأسلحة

ومع قصور رد فعل روسيا المفاجئ على الهجوم، سعى الرئيس الأوكراني إلى الاستفادة من تقدم قواته في كورسك؛ لتصعيد ضغوطه على الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين لرفع القيود عن استخدام الأسلحة الصاروخية بعيدة المدى لضرب أهداف في عمق الأراضي الروسية، وخصوصاً من منطقة كورسك.

بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بواشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وفي حين لا تزال واشنطن تنتظر وصول وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف، وأندريه يرماك، كبير مستشاري الرئيس زيلينسكي، «للاطلاع على أهداف الهجوم» على كورسك والاستماع إلى طلباتهما عن رفع القيود على الأسلحة، التقى وزير الخارجية الأوكراني، الخميس، في بروكسل نظراءه الأوروبيين للهدف نفسه؛ الأمر الذي ردده منسق الشؤون الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل.

قوات أوكرانية (أ.ف.ب)

وقال: «الأسلحة التي نقدمها لأوكرانيا يجب أن تستخدم بالكامل، ويجب رفع القيود حتى يتمكن الأوكرانيون من استهداف الأماكن التي تقصفهم فيها روسيا». وأضاف بوريل: «بخلاف ذلك، فإن الأسلحة عديمة الفائدة. وكما ذكر زملائي، ربما تكون الولايات المتحدة هي الحكومة الغربية الأكثر تردداً الآن في تخفيف الضوابط، حيث ترعى إدارة بايدن حذراً طويل الأمد من دفع الكرملين إلى التصعيد الخطير».

تشكيك بالجدوى القتالية

ورغم ذلك، يشكك بعض المحللين فيما ستكسبه أوكرانيا من خلال استهداف عمق الأراضي الروسية. وأشار ستيفن بيدل في مقال في مجلة «فورين أفيرز»، «إلى الفاعلية الاستراتيجية المحدودة لمثل هذه التدابير، ما لم يتزامن مع مجموعات متزامنة من القتال الجوي والبري لتأمين أهداف الحرب». وهو ما يزيد الأعباء على أوكرانيا التي تتعرض لضغوط للتفاوض على صفقة، يحتمل أن تتخلى فيها عن الأرض مقابل السلام، بعد فشل هجومها المضاد الصيف الماضي، وتعاني نقصاً في تجنيد الأفراد، وشكوكاً في تسلمها الأسلحة الغربية في المستقبل، والخشية من عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في الخريف المقبل، واحتمال أن يكون مستعداً «لاتفاق سلام» قد يكون في مصلحة روسيا.

روسيا لم تغير خططها

وتشير تقديرات بعض المتخصصين في الشؤون الحربية، إلى أن التقدم الذي حققته أوكرانيا في كورسك، وبدلاً من أن يكون محاولة منها لمقايضة الأرض بالسلام، فقد بدأ يتحول احتلالاً فعلياً، بعدما زادت روسيا من حدة هجماتها على خط المواجهة الرئيسي شرق أوكرانيا، وواصلت توغلها في منطقة دونباس الصناعية. لا، بل زادت من الهجمات الجوية الروسية على جميع أنحاء أوكرانيا، حيث تستهدف بشكل منهجي شبكة الطاقة في أوكرانيا؛ الأمر الذي يزيد المخاوف بشأن ما سيأتي مع اقتراب أشهر الشتاء.

ورغم ذلك، يشير بعض المسؤولين الأوكرانيين إلى قيام روسيا بتحويل بعض قواتها من مناطق القتال شرق أوكرانيا إلى منطقة كورسك، لمواجهة الهجوم الأوكراني. لكن العمليات الجوية الروسية في تلك المنطقة كانت محدودة جداً. وقال الجنرال الأوكراني فيتالي سارانتسيف في مؤتمر صحافي، الجمعة: «شعرنا بالارتياح في الطيران التكتيكي. لقد قلل العدو بشكل كبير من استخدامه في اتجاهنا».

ومع سعي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التقليل من أهمية العمل «الإرهابي» في كورسك، تحاول قواته الحفاظ على زخمها شرق أوكرانيا، متجنبة سحب الكثير من القوات المحترفة، والإبقاء على المجندين المدربين تدريباً سيئاً، للتعامل مع الوضع في كورسك.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن نايغل غولد ديفيز، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، قوله: «في حشد القوات لمواجهة التوغل الأوكراني، تبذل روسيا كل ما في وسعها لتجنب سحب وحدات من هجومها في دونباس، حيث ترى روسيا حالياً أنها قادرة على احتواء التهديد على أراضيها دون المساس بأهم هدف لها في أوكرانيا».

من جهة أخرى، قال قائد الجيش الأوكراني أوليكساندر سيرسكي، الجمعة، إن قوات بلاده تقدمت لمسافة كيلومترين خلال توغلها في المنطقة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأطلع سيرسكي الرئيس فولوديمير زيلينسكي على التطورات خلال حديثهما عبر رابط فيديو، قائلاً إن القوات الأوكرانية سيطرت على خمسة كيلومترات مربعة من الأراضي الروسية.

مبنى مشتعل في بلدة سودزا بعد توغل القوات الأوكرانية إلى منطقة كورسك في 7 أغسطس (رويترز)

وتم رصد أعنف قتال مجدداً في بوكروفسك شرق منطقة دونيتسك الأوكرانية، حيث سرَّع الجيش الروسي من وتيرة تقدمه. وأعلن مسؤولون ليلاً أن الوحدات الروسية تمكنت من رفع العلم الروسي في قرية كارليفكا المتنازع على السيطرة عليها منذ أمد طويل. وهناك تقارير متضاربة من منطقة كورسك. وبحسب بعض الحسابات، استعادت القوات الروسية السيطرة على قرية كورينوفو ذات الأهمية الاستراتيجية.

ورغم ذلك، أفادت مدونة «تو ميجورز» العسكرية الموالية لروسيا بإعادة حشد القوات الروسية هناك؛ مما يشير إلى استمرار القتال للسيطرة على القرية.

قالت السلطات الأوكرانية، الجمعة، إن امرأتين قُتلتا وأصيب 11 شخصاً على الأقل في هجوم شنّته روسيا خلال الليل وألحق أضراراً بمصنع في مدينة سومي بشمال البلاد. وأدت الضربة الجوية إلى اندلاع حريق؛ مما دفع السلطات في المنطقة إلى إصدار إرشادات للسكان بالبقاء داخل المنازل وإغلاق النوافذ بسبب تلوث الهواء.

وفي واقعة أخرى، قال فيليب برونين، حاكم بولتافا في وسط أوكرانيا، كما نقلت عنه وكالات أنباء، إن منشأة صناعية في المنطقة تعرّضت للقصف في هجوم بطائرة مسيّرة، لكن دون وقوع إصابات. وذكرت القوات الجوية الأوكرانية أنها أسقطت 12 من أصل 18 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا في هجوم خلال الليل فوق خمس مناطق. وسقطت أربع طائرات مسيّرة أخرى فوق الأراضي الأوكرانية. وأضافت القوات الجوية أن روسيا استخدمت أيضاً صاروخاً من طراز «إسكندر - إم» في الهجوم.

ذكرت القوات الجوية الأوكرانية، الجمعة، أنها أرسلت للشركاء الأميركيين تقريراً أولياً عن تحطم طائرة مقاتلة من طراز «إف - 16» يوم الاثنين.

وقال ميكولا أوليشتشوك قائد القوات الجوية الأوكرانية على تطبيق المراسلة «تلغرام» إن شركاء من الولايات المتحدة، حيث تصنع مقاتلات «إف - 16»، يساعدون في التحقيق.

زيلينسكي في مؤتمر صحافي... وتظهر خلفه المقاتلة «إف - 16» (أ.ب)

وأعلن الجيش الأوكراني، الخميس، تحطم الطائرة ومقتل قائدها في أثناء اقترابها من هدف خلال هجوم جوي روسي كبير. وقال مسؤول دفاعي أميركي لـ«رويترز» إن تحطم الطائرة لا يبدو ناجماً عن إطلاق نار من الجانب الروسي، وإنه يجري النظر في أسباب محتملة تتعلق بارتكاب الطيار خطأ أو حدوث عطل. وشكّل وصول أولى طائرات «إف - 16» محطة مهمة بالنسبة لأوكرانيا خلال محاربة الغزو الشامل الذي شنّته روسيا قبل عامين ونصف العام.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.