فرنسا تُكرّم تضحيات جنودها الأفارقة بعد عقود على تغييب دورهم

في ذكرى إنزال قوات الحلفاء على شاطئها المتوسطي قبل ثمانين عاماً

الرئيس الفرنسي يقلد الجندي المغربي العربي جوى الذي شارك في عدد من معارك الجيش الفرنسي وسام جوقة الشرف (أ.ب)
الرئيس الفرنسي يقلد الجندي المغربي العربي جوى الذي شارك في عدد من معارك الجيش الفرنسي وسام جوقة الشرف (أ.ب)
TT

فرنسا تُكرّم تضحيات جنودها الأفارقة بعد عقود على تغييب دورهم

الرئيس الفرنسي يقلد الجندي المغربي العربي جوى الذي شارك في عدد من معارك الجيش الفرنسي وسام جوقة الشرف (أ.ب)
الرئيس الفرنسي يقلد الجندي المغربي العربي جوى الذي شارك في عدد من معارك الجيش الفرنسي وسام جوقة الشرف (أ.ب)

لا سبيل للمقارنة بين احتفالات إنزال الحلفاء في منطقة النورماندي الفرنسية بمناسبة مرور 80 عاماً على حصوله في يونيو (حزيران) عام 1944، والاحتفال المشابه الذي جرى، الخميس، في مقبرة بولوريس القريبة من مدينة سان رافاييل على الريفييرا، لتكريم ذكرى القوات التي نزلت على الشاطئ الفرنسي المتوسطي يوم 15 أغسطس (آب)، ونجحت خلال 4 أسابيع في تحرير كل الجنوب الفرنسي، بما فيها مدن رئيسية، مثل مرسيليا وتولون ومونبلييه وغيرها.

في بداية الصيف، توافد كبار قادة الدول الحليفة منهم ملك بريطانيا ورئيس حكومته، والرئيس الأميركي، ورئيس الوزراء الكندي، ونظيره الأسترالي، وعشرات من القادة الآخرين للاحتفال بالحدث الذي غيّر صورة العالم من خلال التسريع بإنزال الهزيمة بقوات ألمانيا النازية، وتحرير قسم كبير من الأراضي الفرنسية، بما فيها باريس العاصمة، ما عدّه مقدمة لانهيار الجيوش الألمانية ونهاية أدولف هتلر.

بالمقابل، اتسمت احتفالات سان رافاييل بالتواضع. ومن أصل نحو 20 رئيس دولة وحكومة مدعوين للمشاركة في الاحتفالات، غالبيتهم العظمى من الأفارقة، لم يحضر سوى 6 رؤساء؛ من الكاميرون وتوغو ووسط أفريقيا والغابون وجزر القمر ورئيس الحكومة المغربية، في حين دول أخرى مثل ساحل العاج وجيبوتي وغينيا والسنغال تمثلت على المستوى الوزاري.

واللافت أن الجزائر واثنتين من دول الساحل؛ هما مالي والنيجر، لم ترسل ممثلين عنها، فيما تشاد وبنين تمثلت على مستوى السفراء، وأرسلت بوركينا فاسو القائم بأعمال سفارتها في باريس.

ويعكس هذا الواقع، وفق المراقبين، تراجع النفوذ الفرنسي في أفريقيا بشكل عام وفي بلدان الساحل على وجه الخصوص. وغياب الجزائر، رغم الدور الذي لعبه مقاتلوها، يعكس الأزمة المستجدة أخيراً بين باريس والجزائر، بسبب التقارب بين فرنسا والمغرب بشأن ملف الصحراء.

مساهمة الأفارقة في تحرير فرنسا

ماكرون في صورة تذكارية إلى جانب قدامى مقاتلين أفارقة ساهموا في معارك الإنزال قبل 80 عاماً على شاطئ فرنسا المتوسطي (أ.ف.ب)

بيد أن الأهم ليس التمثيل بحد ذاته بقدر ما هو الاعتراف بالمساهمة التي قدمها الأفارقة من بلدان المغرب العربي بداية، ومن المستعمرات الأفريقية الأخرى في تحرير فرنسا من النير النازي. من هنا، أهمية الكلمة التي ألقاها رئيس الكاميرون بول بيا، في بداية حفل التكريم في مدافن بولوريس التي تضم رفات 464 جندياً، سقطوا في معارك الجنوب. وجاء فيها: «ما كان لانتصار الحلفاء أن يحصل من غير المساهمة التي قدمتها الشعوب الأخرى (من غير الدول الحليفة)، ومن دون الأجانب، ومن دون السود، ومن غير المقاتلين الأفارقة الآخرين».

وأضاف بيا: «هذه الحرب قمنا بها معاً من أجل الدفاع عن قيم ومثل السلام والعدالة»، مشدداً على أن هؤلاء المقاتلين هم «ورثة التقاليد الحربية (الأفريقية)، شجاعتهم محل إعجاب، وكذلك جرأتهم وولاؤهم».

جاءت كلمة ماكرون شاعرية إلى حد بعيد، وقال متحدثاً عن هؤلاء المقاتلين الذين وصفهم بـ«الأبطال»: «هؤلاء، ضباط الإمبراطورية (الفرنسية)، أبناء الصحراء، منهم من جاء من كازامانس (حالياً في السنغال) أو من مدغشقر أو من غيرهما من البقاع الأفريقية، لم يكونوا من جيل واحد، أو من ديانة واحدة، لكنهم كانوا جيش الأمة (الفرنسية) الأكثر شجاعة والأكثر تنوعاً».

ومرة أخرى، شدّد ماكرون على انتماء هؤلاء المقاتلين، الذين انخرط الكثيرون منهم إرادياً في صفوف القوات الفرنسية، فيما آخرون جرى تجنيدهم إلى «الأمة» للدفاع عن «مصالحها». ولهؤلاء «الأبطال»، جدد ماكرون «اعتراف فرنسا الذي لا يزول بفضلهم عليها، وامتنانها» الدائم لما قدموا لها من تضحيات.

وخلاصته أن فرنسا «لن تنسى أبداً تضحيات المقاتلين الذي جاءوا من الكونغو وبنين أو من بوركينا فاسو ومالي والنيجر (وهي الدول التي تلاشت علاقتها بفرنسا)، أو من الدول البلدان الأخرى. كلا. لا شيء من ذاكرة هؤلاء الرجال لن ينسى». وبوصفها بادرة عملية، دعا ماكرون إلى مواصلة إعطاء أسماء هؤلاء المقاتلين لشوارع وساحات في جنوب البلاد، إذ يجب مواصلة هذا العمل «لتخليد آثارهم التي لا تمحى في تاريخنا».

عودة إلى التاريخ وعملية «التنين»

أراد ماكرون أن يقرن الكلمة بالفعل. من هنا، عمد إلى تكريم 6 أشخاص من الذين ساهموا في تحرير جنوب البلاد، بمنحهم وسام جوقة الشرف. لكن لم يكن بينهم سوى «أجنبيين»: الأول، اسمه بيار سالسيدو، وقد ولد في تونس، والثاني مقاتل من المغرب اسمه العربي جوى، وعمره حالياً 98 عاماً. وهذا المقاتل شارك في إطار الجيش الفرنسي «الفرقة ب»، في معارك في إيطاليا؛ بعدما جرح في معركة «جبل كاسينو» الشهيرة، ثم في جنوب فرنسا، ولاحقاً شارك في معارك الجيش الفرنسي في السنوات بين 1950 - 1955 في الهند - الصينية الفرنسية، التي كانت تضم فيتنام ولاوس وكمبوديا، والتي خسرتها فرنسا، واضطرت بنتيجتها إلى الانسحاب من هذه المناطق. والعربي جوى واحد من «الجيش ب» الذي تشكل في المستعمرات الأفريقية، والذي كان يقوده المارشال الفرنسي الشهير دو لاتر تاسنيي. وتفيد أرقام وزارة الدفاع أن عديده وصل إلى 250 ألفاً، أكثريته من الأفارقة الذين جيء بهم من المستعمرات الفرنسية ليقاتلوا على الأراضي الفرنسية في الأسابيع الأولى، وأطلق عليهم اسم «الجيش الأسود».

ماكرون وأمير موناكو والرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي خلال احتفال قرب مدينة سان رافاييل (أ.ب)

وخلال المعارك، بيّن الجنود القادمون من 20 بلداً (حالياً) على رأسها بلدان المغرب العربي، عن شجاعة استثنائية. إلا أنه بعد النجاحات الأولى لـ«الجيش الأسود» وانسحاب الألمان من المدن الساحلية؛ حيث حصلت أولى المعارك، جرى استبدال مقاتلين أوروبيين (فرنسيين بالدرجة الأولى) من «البيض» بالغالبية منهم، عن قصد، الأمر الذي أوجد لدى أولئك شعوراً بالإحباط.

والغرض من عملية الاستبدال كان إعطاء الانطباع بأن الفرنسيين، وليس الأفارقة، هم من لعبوا الدور الأول في تحرير بلادهم، وليس المقاتلين من دول أفريقيا، وهذا وارد في وثائق رسمية. ولذا، فإن التكريم الذي حظوا به «أخيراً» كان من باب تصحيح الخطأ التاريخي الذي ارتكب بحقهم، والإجحاف الذي لحق بهم طيلة عقود طويلة.

ونقلت صحيفة «لو موند» في عددها، أمس، شهادة مقاتل كاميروني جاء فيها: «فرنسا نسيتنا لعقود، لكنها تحاول (اليوم) استلحاق ما فات». وقال زميل له واسمه دونغو ديانغ، «إنه إذا نجحت فرنسا في المحافظة على شعارها حرية مساواة وإخاء، فإن الفضل في ذلك يعود للمقاتلين الأفارقة».

وكان من المقرر، في أوساط الحلفاء، أن يكون إنزال النورماندي (أوفرلورد) متزامناً مع إنزال المتوسط (عملية التنين)، أي الاثنتين يوم 6 يونيو 1944. بيد أن العملية الثانية لم تحصل بسبب النقص في الإمكانيات، ما جعلها تتأخر أكثر من شهرين بقليل. ولم تواجه القوات الحليفة، وبينها بشكل خاص القوات الأميركية، سوى مواجهة محدودة باستثناء في معركتي مرسيليا وكولون، بعدما أمر هتلر قواته بالقتال حتى آخر طلقة.

الرئيس الفرنسي يصافح نظيره الكاميروني بول بيار الذي عدّ أن انتصار الحلفاء «ما كان ليتم» من غير مساهمة القوات الأفريقية (أ.ف.ب)

وبعكس معارك النورماندي الهائلة التي شهدت مقتل آلاف المقاتلين من الحلفاء، فإن خسائر اليومين الأولين في معارك المتوسط بقيت محدودة، إذ سقط، وفق وزارة الدفاع الفرنسية، نحو 1300 جندي. وأهمية الإنزال، الذي شمل في أيامه الأولى 260 ألف رجل، بينهم 100 ألف أميركي، أنه حرر واجهة فرنسا المتوسطية من الحضور الألماني، وحرم القوات الألمانية من استخدام موانئها، وعلى رأسها ميناء تولون الرئيسي.

وجاء تقدّم القوات الحليفة سريعاً إلى درجة أنها نجحت في ملاقاة قوات نزلت في النورماندي في شهر سبتمبر (أيلول)، أي بعد شهر واحد من نزولها في مقاطعة بورغوني الواقعة جنوب شرقي باريس.

وفي أوجها، عبّأت «عملية التنين» ما لا يقل عن 350 ألف رجل، بينهم 250 ألفاً تحت العلم الفرنسي، وجرى إنزال الجنود في 18 موقعاً على ساحل منطقة فار، و10 آلاف مظلي وراء الخطوط الألمانية.


مقالات ذات صلة

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.

العالم العربي الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

اختتم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا والتي وصفها بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.