زيلينسكي يضغط من أجل السماح له بضرب العمق الروسي

أوستن اتصل بنظيره الروسي «للحفاظ على خطوط الاتصال» بين البلدين

بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بواشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بواشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يضغط من أجل السماح له بضرب العمق الروسي

بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بواشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بواشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

سعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت في واشنطن، للضغط على إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، لحضها على رفع القيود التي تفرضها على استخدام الأسلحة الأميركية بعيدة المدى لتوسيع مدى ضرباتها للعمق الروسي. وقال زيلينسكي إن هذا الأمر من شأنه أن يغير «قواعد اللعبة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بجوار بطارية «باتريوت» خلال تدريبات عسكرية في ألمانيا 11 يونيو 2024 (أ.ب)

واشنطن كانت قد خففت، في وقت سابق، من تلك القيود، مما سمح لكييف بوقف الهجوم الروسي الذي كان يهدد مدينة خاركيف، ثاني أكبر مدينة أوكرانية، وسمحت بضرب أهداف روسية في شبه جزيرة القرم، باعتبارها أرضاً أوكرانية. غير أن زيلينسكي قال إن قصف المواقع الروسية في القرم، سيكون له تأثير محدود طالما أن موسكو قادرة على نقل قاذفاتها ودفاعاتها الجوية والإلكترونية إلى قواعد جوية آمنة في عمق روسيا.

وبدا أن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي المنتهية ولايته، ينس ستولتنبرغ، يدعم طلب زيلينسكي المتكرر، بحجة أنه منذ أن فتحت روسيا جبهة جديدة، فإن «الطريقة الوحيدة لضرب أهداف عسكرية روسية هي ضرب أهداف عسكرية في الأراضي الروسية».

خطوة غير كافية

وبينما لم يبدِ بايدن أي إشارة على ما إذا كان البيت الأبيض سيغير موقفه، قال الكثير من الخبراء إن رفع الولايات المتحدة للقيود من المحتمل أن يؤدي إلى تغيير «إيقاع» الصراع، وإجبار روسيا على تحويل مواردها العسكرية، بعيداً عن خط المواجهة للدفاع عن بنيتها التحتية الحيوية. لكنهم أضافوا أن مثل هذه الخطوة قد لا تكون كافية «لتغيير ميزان القوى بشكل أساسي» في الصراع الذي أصبح في الأساس حرب استنزاف. وأضافوا أن أي فوائد استراتيجية لأوكرانيا يجب الموازنة بينها وبين خطر التصعيد، كما لا ينبغي التغاضي عن تهديدات الكرملين النووية.

قال مستشار الرئيس الأوكراني ميخايلو بودولياك إن كييف لا تسعى إلى تنفيذ هجمات في المناطق النائية الروسية أو على الأراضي الروسية لمجرد توجيه ضربات رمزية. وشدد بودولياك على أن أوكرانيا ليست لديها مصلحة في ضرب المدن الروسية بشكل أساسي، ولكنها تخطط لضرب أهداف ذات قيمة استراتيجية وعسكرية. وقال بودولياك، الجمعة، إن «الأمر يتعلق بالتدمير المنهجي للقواعد الجوية التي تتمركز فيها الطائرات الاستراتيجية».

وأضاف بودولياك أن تلك الأهداف في روسيا تستخدم عمداً لتنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد السكان المدنيين في أوكرانيا. وذكر بودولياك، في منشور على تطبيق «تلغرام»، أن «الاستراتيجية الصحيحة هي إضعاف روسيا بثلاث طرق هي: زيادة تكلفة الحرب، وتدمير الخدمات اللوجستية، وتمديد الوقت اللازم لحشد الموارد من أجل ساحة المعركة».

ومنذ تسلم أوكرانيا أنظمة «أتاكمز» الصاروخية هذا الربيع، ادعى الجيش الأوكراني أنه دمر أو ألحق أضراراً بما لا يقل عن 15 نظاماً روسيا للدفاع الجوي بعيد المدى في شبه جزيرة القرم، من بينها بطاريات «إس – 300» و«إس – 400»، المعادلة لنظام الدفاع الجوي الأميركي «باتريوت». وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، أكدت صور الأقمار الاصطناعية التجارية، فحصها المحللون العسكريون، الأضرار التي لحقت بمنشآت الرادار الروسية، وأصول الحرب الإلكترونية، والطرق اللوجستية والمطارات في القرم. وقال مسؤول أميركي كبير إن أوكرانيا تستخدم الصواريخ طويلة المدى التي زودتها بها الولايات المتحدة بـ«فاعلية كبيرة». وأضاف أن أوكرانيا لديها ما يكفي من أنظمة «أتاكمز» لمواصلة حملتها في القرم، مضيفاً أنه يتم تجديد الذخائر بشكل مستمر.

ومنذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني في عام 2014، استثمرت موسكو بكثافة في توسيع نطاق وجودها العسكري. ومن سيفاستوبول في الغرب إلى كيرتش في الشرق، رصدت منشآت عسكرية في المناطق الساحلية وداخل الجيوب الجبلية، مليئة بأنظمة الصواريخ الأرضية المستخدمة لاستهداف المدن والبلدات الأوكرانية. كما ضخت موارد لجعلها وجهة سياحية.

لقي 5 أشخاص على الأقل حتفهم وأصيب 13 آخرون في هجمات روسية استهدفت بلدتين في إقليم دونيتسك الواقع على خط المواجهة شرقي أوكرانيا، حسبما أفاد فاديم فيلاشكين الحاكم العسكري للإقليم، الجمعة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفقة رئيس الوزراء الهولندي مارك روته في زيارة لقاعدة جوية تضم طائرات «إف 16» (أ.ب)

روسيا غاضبة

وساعدت القرم في الحفاظ على الاحتلال الروسي لجنوب أوكرانيا، حيث ظل اختراق الدفاعات الجوية الروسية القوية أمراً صعباً. لكن هذا الصيف، تمكنت أوكرانيا من شن هجمات تهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الروسية.

وأثارت تلك الهجمات غضب روسيا، ما دفعها إلى تحذير الولايات المتحدة من «العواقب» التي ستواجهها إذا قامت بتوفير أسلحة متقدمة لكييف. وهو ما دفع جزئياً إلى أخذ تلك التحذيرات على محمل الجد، حيث وضعت الكثير من القواعد الأميركية في أوروبا في حالة تأهب قصوى، وفقاً لمسؤولين في البنتاغون. وبدا أن تلك القواعد، بما في ذلك حامية الجيش الأميركي في شتوتغارت بألمانيا، حيث مقر القيادة الأميركية الأوروبية، كانت قلقة بشأن التخريب الروسي المحتمل. وتحمل شبه جزيرة القرم قيمة سياسية ورمزية وعسكرية عميقة بالنسبة للرئيس فلاديمير بوتين، الذي وصفها بأنها «الأرض المقدسة» لروسيا، ووضعها في قلب روايته بأن أوكرانيا جزء من روسيا.

وفي تطور لافت، أعلنت واشنطن بشكل منفصل أنها ستنشر صواريخ طويلة المدى في ألمانيا، قادرة على ضرب موسكو، وذلك للمرة الأولى منذ أواخر التسعينيات. وأعلنت الولايات المتحدة وألمانيا، في بيان مشترك خلال قمة الناتو، إنهما ستبدآن في نشر أسلحة بعيدة المدى في ألمانيا في 2026 لإظهار التزامهما تجاه الدفاع مع حلف شمال الأطلسي وأوروبا في وقت لا تزال فيه الحرب التي شنتها روسيا دائرة في أوكرانيا. ودفع هذا الإعلان روسيا للقول إنها ستتخذ إجراءات للرد عليه. وقال الكرملين إن روسيا ستتحرك للرد على خطط الولايات المتحدة لنشر صواريخ بعيدة المدى في ألمانيا لأنها تعتبر تحركات حلف شمال الأطلسي العسكرية تهديداً خطيراً لأمنها القومي.

دخان يتصاعد من محطة قطارات في كييف بعد استهدافها بصواريخ روسية (أ.ب)

أوستن اتصل ببيلوسوف

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن وزير الدفاع لويد أوستن أجرى، الجمعة، اتصالاً هاتفياً بنظيره الروسي، أندريه بيلوسوف، بحثا فيه «أهمية الحفاظ على خطوط الاتصال بين البلدين في ظل حرب روسيا المستمرة ضد أوكرانيا». وقال بيان البنتاغون إن «عمليات النشر المتوالية» هي استعداد لتمركز أطول أمداً يشمل صواريخ «إس. إم – 6» وصواريخ «كروز» من طراز «توماهوك» وأسلحة فرط صوتية ذات مدى أبعد من الأسلحة الحالية في أوروبا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إن موسكو توقعت التحرك الصاروخي الأميركي الألماني، ووصفه بأنه مصمم لترهيب روسيا وزعزعة استقرار الأمن الإقليمي والعلاقات الاستراتيجية. ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن ريابكوف قوله: «دون توتر، ودون عواطف، سنخرج برد عسكري. أولاً وقبل كل شيء، على هذه اللعبة الجديدة».

الأمين العام لـ«الناتو» مع الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

من ناحيته، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، رداً على سؤال في مؤتمر صحافي مع وكالات أنباء روسية حول نتائج قمة الحلف: «أكد حلف شمال الأطلسي مرة أخرى بشكل واضح جداً جوهره. إنه تحالف تأسس في عصر للمواجهة بهدف مواصلة المواجهة». وتابع قائلاً إن التوتر في القارة الأوروبية يتصاعد نتيجة لذلك، وإن الكرملين يراقب البنية التحتية العسكرية لحلف شمال الأطلسي وهي تقترب أكثر من حدودنا. وأضاف بيسكوف: «نرى القرارات المتخذة في حلف شمال الأطلسي لإنشاء مراكز لوجستية منفصلة في مدن البحر الأسود، وفتح منشآت إضافية في أوروبا، ونرى في الواقع أن البنية التحتية العسكرية للحلف تتحرك باستمرار وبشكل تدريجي نحو حدودنا». وتابع قائلاً: «هذا يلزمنا بتحليل عميق للغاية للقرارات المتخذة في المناقشة التي جرت. هذا تهديد خطير للغاية للأمن القومي لبلدنا. كل هذا سيتطلب منا اتخاذ ردود مدروسة ومنسقة وفعالة لردع ومواجهة الحلف».

زيلينسكي يجري محادثات في آيرلندا

يلتقي الرئيس الأوكراني مع رئيس الوزراء الآيرلندي سيمون هاريس في مطار شانون الدولي في غرب آيرلندا، السبت. وهذا الاجتماع هو أول اجتماع ثنائي مع زيلينسكي على الأراضي الآيرلندية. وسيقدم هاريس الذي تولى منصب رئيس الوزراء في أبريل (نيسان) الماضي، المزيد من المساعدة الآيرلندية للآلاف من الأطفال الأوكرانيين الذين تم نقلهم قسراً إلى روسيا وبيلاروسيا وإدخالهم في برامج إعادة التعليم الروسية منذ بدء الحرب. وسيؤكد هاريس للرئيس الأوكراني على مشاركة آيرلندا في تحالف دولي يسعى إلى إعادة ما يقدر بنحو 20 ألف طفل أوكراني إلى وطنهم.


مقالات ذات صلة

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)

قُتل شخصان وأصيب 72 آخرون في انفجار هائل في أكبر مصنع للكيمياويات في روسيا نجم عن عطل في المعدات، حسبما أعلنت شركة «سيبور» مالكة المصنع.

وهرع عشرات من عناصر الإطفاء لإخماد الحريق في المصنع الواقع في مدينة نيجنيكامسك الصناعية بغرب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

دخان يتصاعد مع اشتعال النيران في مصنع البتروكيماويات في نيجنيكامسك... روسيا 31 مارس 2026... في هذه الصورة التي تم الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت «سيبور» في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقي شخصان حتفهما جراء الحادث في مصنع نيجنيكامسك نيفتيخيم، ونُقل ثمانية أشخاص إلى المستشفى».

وأضافت: «تم احتواء الحريق الذي نجم عن عطل في المعدات».

وأوضحت أن «64 شخصاً آخرين تلقوا العلاج من إصابات طفيفة».

وأكدت «سيبور» عدم وجود أي انبعاثات خطرة تهدد الصحة العامة، ومواصلة مراقبة جودة الهواء.

وقال رئيس بلدية نيجنيكامسك، رادمير بيليايف، إن الانفجار تسبب في تحطم نوافذ بعض المباني في المدينة.

وأظهرت مقاطع مصورة غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد سحابة ضخمة من الدخان الأسود الكثيف من المصنع، مع ظهور كرة نارية عند قاعدته.

وباشر الفرع المحلي للجنة التحقيق الروسية المختصة بالجرائم الكبرى، تحقيقاً لتحديد أي انتهاك للوائح السلامة الصناعية.

و«نيجنيكامسك نيفتيخيم» أكبر مصنع في روسيا للمطاط والبلاستيك الصناعي، ويموّن قطاعات صناعية متنوعة من السيارات إلى البناء، ومن الأدوية إلى الزراعة.


فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.