ارتياح روسي لرفض محكمة العدل الدولية مطالبات أوكرانيا حول القرم

موسكو «تراقب الوضع» بعد تخصيص أوروبا 50 مليار يورو لكييف

قضاة محكمة العدل الدولية (إ.ب.أ)
قضاة محكمة العدل الدولية (إ.ب.أ)
TT

ارتياح روسي لرفض محكمة العدل الدولية مطالبات أوكرانيا حول القرم

قضاة محكمة العدل الدولية (إ.ب.أ)
قضاة محكمة العدل الدولية (إ.ب.أ)

استعدّت موسكو لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة بعد صدور قرار محكمة العدل الدولية برفض الجزء الأكبر من مطالب كييف، المتعلقة باتهام الروس بارتكاب انتهاكات ضد سكان شبه جزيرة القرم.

مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (رويترز)

وبدا (الخميس)، مع بروز الارتياح الروسي الواسع لصيغة القرار الصادر، أن الكرملين يسعى إلى العمل سريعاً لإعادة تنشيط روايته للأحداث التي سبقت اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وهو الأمر الذي برز من خلال مسارعة الدبلوماسية الروسية إلى مطالبة الغرب بتقديم اعتذار رسمي لروسيا على المواقف التي تبناها بناء على الشكوى الأوكرانية.

قضاة محكمة العدل الدولية (إ.ب.أ)

وقدمت أوكرانيا الشكوى أمام محكمة العدل الدولية في عام 2017، وطالبت بإعلان أن تصرفات روسيا في دونباس تشكّل انتهاكاً للاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب، كما دعت لتأكيد مطلبها بأن روسيا انتهكت في شبه جزيرة القرم، الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

من هجوم أوكراني سابق استهدف جسر القرم الذي يربط البر الرئيسي الروسي بشبه الجزيرة (أ.ب)

وفي حالة دونباس، وجدت المحكمة أن موسكو امتثلت لالتزاماتها بموجب معظم أحكام الاتفاقية. أما بالنسبة لشبه جزيرة القرم، فقد رفضت المحكمة أيضاً في هذه الحالة معظم شكاوى كييف.

القوات الروسية تتسلم طائرات قتالية من دون طيار جرى تجميعها من قِبل متطوعين خلال حفل التسليم في سيمفيروبول بشبه جزيرة القرم (رويترز)

وفي المطلبين، كانت كييف بنت شكواها على أساس ممارسات روسيا في شبه جزيرة القرم، التي وقعت تحت السيطرة العسكرية الروسية في عام 2014. وقامت الشكوى على أن «موسكو مارست سياسات عنصرية ضد السكان التتار (الذين يعدون السكان الأصليين لشبه الجزيرة)». ومعلوم أن تتار القرم رفضوا قرارات ضم شبه الجزيرة إلى روسيا، وحافظوا على ولائهم لكييف، وتحدثوا عن حملات قمع وتعسف واسعة شنّتها موسكو ضدهم. لكن رئيس محكمة العدل الدولية، جوان دونوغو، قال في منطوق القرار إن المحكمة رفضت معظم الدعاوى التي قدمتها أوكرانيا ضد روسيا ولم تجد لها أساساً قانونياً.

عاصمة القرم سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي (إ.ب.أ)

وسارعت ماريا زابولوتسكايا، نائب مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، إلى مطالبة الغرب بـ«تقديم اعتذار صريح» لموسكو. وقالت إن «كل مَن اتّهم في الجمعية العامة موسكو بالتمييز ضد تتار القرم والأوكرانيين عموماً، مطالب اليوم بتقديم اعتذار واضح وصريح».

دخان يتصاعد فوق خزان وقود بعد هجوم مزعوم بطائرة من دون طيار في سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم (رويترز)

وأشارت الدبلوماسية الروسية إلى أن «الأمر تم على هذا النحو، على الرغم من الضغوط السياسية الهائلة التي مارسها الغرب على المحكمة».

ووفقاً لها، فقد وجدت محكمة العدل الدولية بهذا القرار «أكاذيب في تصريحات أوكرانيا ورعاتها الغربيين، وكذلك لدى المنظمات غير الحكومية المدفوعة الأجر بشأن سياسة روسيا المزعومة بالتمييز ضد تتار القرم والأوكرانيين في شبه جزيرة القرم».

وزادت أن «هذه التصريحات اتُّخذت أساساً للقرارات التي اعتمدتها أصوات الدول الغربية في الجمعية العامة على مر السنوات، وكذلك تصريحات بعض مسؤولي الأمم المتحدة».

وأكدت: «نتوقع مِن كل مَن نشر الافتراءات منذ سنوات اعتذاراً لروسيا وضمانات بعدم التكرار. وننطلق من حقيقة أنه لن تصوت أي دولة تحترم القانون الدولي من الآن فصاعداً لصالح قرارات مشوّهة في الجمعية العامة».

ودعت زابولوتسكايا المجتمع الدولي إلى التفكير في التدابير التي ينبغي اتخاذها لمنع مجموعة من الدول من إساءة استخدام منصة الجمعية العامة لنشر «تشهير وادعاءات».

ووفقاً للدبلوماسية فإن «أحد جوانب القرار الدولي المتعلق بانتهاك موسكو المزعوم الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب، دلّ على عدم اقتناع المحكمة باتهامات أوكرانيا بأن جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك هما تشكيلان إرهابيان».

ورأت أن هذا المدخل «مهم للغاية؛ لأن هذه الكذبة شكّلت الأساس لقرار كييف شنّ ما تسمى (عملية مكافحة الإرهاب ضد دونباس) في عام 2014، وبالتالي، يترتب على قرار المحكمة أن كييف اتخذت قراراً إجرامياً ببدء عملية عسكرية ضد دونباس». وزادت أن «هذا القرار الإجرامي هو الذي أدى إلى الوضع الحالي في أوكرانيا».

ورأت الخارجية الروسية، أن محكمة العدل الدولية «لم تتبع خطى كييف، ورفضت بشكل أساسي الاعتراف بموسكو بوصفها (دولةً معتديةً)». وأشارت الوزارة، في بيان، إلى أنه مع صدور الحكم سوف يسقط رهان أوكرانيا التي كانت تأمل في تعزيز مطالبها بنقل الأصول الروسية المصادَرة في الغرب إليها، وفرض قيود دولية على روسيا.

ووفقاً لدبلوماسيين روس، فإن القرار الدولي يمنح موسكو فرصاً واسعة لإعادة تنشيط دبلوماسيتها لشرح أسباب الهجوم على أوكرانيا، خصوصاً ما يتعلق بمساعدة سكان دونباس على مواجهة العمليات العسكرية التي أطلقتها كييف ضدهم.

من جانب آخر، ومع الخبر السار لموسكو في لاهاي، فإن روسيا تلقت بحذر وترقب خبر حصول أرمينيا على عضوية كاملة في محكمة الجنايات الدولية. وهو أمر كانت موسكو حذّرت سابقاً من عواقبه، خصوصاً على خلفية أن محكمة الجنايات، التي لا تعد روسيا عضواً فيها، كانت أصدرت مذكرات توقيف ضد الرئيس فلاديمير بوتين، ومفوضة حقوق الإنسان في روسيا على خلفية اتهامات بنقل أطفال أوكرانيين من بلادهم، والمشاركة في عمليات تدخل ضمن اتهامات «بالإبادة الجماعية».

وأعلن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أنه «من المهم بالنسبة لروسيا ألا تؤثر عضوية أرمينيا في المحكمة الجنائية الدولية، بحكم القانون والأمر الواقع، سلباً في العلاقات الثنائية».

كانت المحكمة الجنائية الدولية أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن أرمينيا، اعتباراً من مطلع فبراير 2024، ستصبح الدولة الطرف رقم 124 التي تنضم إلى نظام روما الأساسي، والدولة التاسعة عشرة من مجموعة أوروبا الشرقية.

ورأى سياسيون روس أن انضمام أرمينيا إلى المحكمة الجنائية الدولية يوسع هوة التباعد مع موسكو، ويضيف إلى العلاقة بين البلدين عنصر توتر جديداً.

على صعيد آخر، أعلن بيسكوف أن بلاده «تراقب عن كثب» الوضع بعد إعلان الاتحاد الأوروبي توافقاً على منح أوكرانيا مساعدات مالية طويلة الأجل بقيمة 50 مليار يورو. وهو أمر كان مثار تباينات داخلية في الاتحاد خلال الأشهر الماضية.

زيلينسكي يخاطب المجلس الأوروبي في بروكسل الخميس (إ.ب.أ)

وعقد زعماء دول الاتحاد الأوروبي اجتماعاً استثنائياً وحاسماً (الخميس) في بروكسل؛ لمناقشة القضايا الرئيسية المتعلقة بتصحيح ميزانية الاتحاد متعددة السنوات من أجل تضمين المساعدة المالية الكلية لأوكرانيا للفترة حتى عام 2027 بقيمة 50 مليار يورو.

وقال بيسكوف تعليقاً على القرار: «بالطبع، نحن نراقب جميع المعلومات. نحن ندرك أن كييف لا تزال تعاني من مشكلات، وأن الغرب الجماعي يعاني أيضاً من مشكلات. ومن الواضح الآن أنه ستكون هناك عملية لمحاولة تحويل العبء المالي لهذا الدعم إلى الغرب». وزاد: «نظام كييف يقوم على أكتاف دافعي الضرائب الأوروبيين، لكننا سنراقب عملية صنع القرار».

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بعد الاجتماع فى بروكسل (أ.ف.ب)

في هذا الشأن، قال رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، إن «زعماء الاتحاد الأوروبي اتفقوا في قمة بروكسل على تقديم المساعدة المالية الكلية لكييف، بوصفه جزءاً من ميزانية الاتحاد الأوروبي المتعددة السنوات. وهذا سيضمن تمويلاً مستداماً وطويل الأجل، ويمكن التنبؤ به لأوكرانيا»، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي «يحافظ على مستوى القيادة والمسؤولية في دعم أوكرانيا».


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.