ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً... وكييف ترغب بحسم ملف الضمانات الأمنية

زيلينسكي يرى «الوضع صعباً في كل مكان وأصعب على الجبهة»... وخطة أوروبية لدعم أوكرانيا بـ90 مليار يورو

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)
المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)
TT

ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً... وكييف ترغب بحسم ملف الضمانات الأمنية

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)
المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

نقلت وسائل الإعلام الحكومية الروسية عن مصادر غربية، الأربعاء، أن المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف يخطط للتوجه إلى موسكو، رفقة صهر الرئيس جاريد كوشنر، في إطار مساعي واشنطن لوضع اللمسات الأخيرة على خطة السلام التي اقترحها الرئيس دونالد ترمب.

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف مع بوتين في موسكو (أ.ب)

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» معطيات تشير إلى أن الزيارة متوقعة في غضون أيام، لكن اللافت أن المستوى الرسمي الروسي لم يعلق على هذه الأنباء. ومن دون توضيح تفاصيل الزيارة وموعدها نقل الإعلام الروسي عن وكالة «بلومبرغ» أن ويتكوف وكوشنر يخططان لعقد جولة محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين «قبل نهاية الشهر الجاري».

ويحمل المبعوثان الأميركيان إلى موسكو نتائج جولات عدة من المفاوضات التي جرت مع الجانب الأوكراني، ومع الأطراف الأوروبية، في برلين وباريس خلال الأسابيع القليلة الماضية، ووفقاً للوكالة «يرغب الوفد الأميركي في مناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا وعرض مسودات خطط التسوية».

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي ينتظران وصول ترمب إلى مطار في نيوجيرسي يوم 13 يوليو (أ.ب)

ويُنتظر أن يُطلِع مبعوثا ترمب الرئيس الروسي خلال الزيارة، على التعديلات التي طرأت على خطة السلام الأميركية بعد جولات حوار مكوكية. وتعوِّل واشنطن وفقاً للمصادر على أن يسفر اللقاء عن وضع اللمسات الأخيرة على صياغة نهائية مقبولة من كل الأطراف للمسودة الأميركية. وكان ويتكوف قد أعلن عن «إحراز تقدم» في محادثات أوكرانيا التي جرت الأسبوع الماضي في باريس. وقال إن المشاركين «أحرزوا تقدماً ملحوظاً في عدد من القضايا الرئيسية، بما في ذلك ضمانات الأمن لكييف».

وكتب ويتكوف في منشور على منصة «إكس» عقب اجتماع «مجموعة الراغبين» في العاصمة الفرنسية: «لقد أحرزنا تقدماً ملحوظاً في عدة مجالات عمل حيوية، من بينها وضع اتفاقية إطارية بشأن الضمانات الأمنية الثنائية وخطة التنمية المستدامة». لكن موسكو أعلنت بشكل مبكر رفضها الأفكار التي طُرحت في باريس خصوصاً في ملفَّي الضمانات الأمنية ومسألة إحلال قوات أطلسية في أوكرانيا لحفظ السلام بعد التوصل إلى اتفاق لوقف النار.

ووجهت الخارجية الروسية تحذيراً قوياً، ورأت أن النقاشات التي دارت حول استعداد فرنسا وبريطانيا وبلدان أوروبية أخرى لنشر قوات ومعدات في أوكرانيا مستقبلاً، «تهدف إلى تأجيج الصراع وليس البحث عن صيغة للسلام». وهددت بأنها ستتعامل مع أي قوات يتم نشرها في أوكرانيا بصفتها «تدخلاً عسكرياً أجنبياً يهدد الأمن الروسي» مما يحوّلها إلى «أهداف قتالية مشروعة».

وبدا أن هذه النقطة تحديداً ستكون العنصر الأساسي للبحث خلال زيارة ويتكوف وكوشنر في إطار رزمة الضمانات الأمنية لأوكرانيا التي جرى التوافق بشأنها في لقاءات باريس.

وتسعى واشنطن إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين الروسي من جانب والأوكراني والأوروبي من الجانب الآخر، وهي أبدت تفهماً للضمانات الأمنية التي تطلبها أوكرانيا، لكنها تعلن في الوقت ذاته أنها تتفهم المطالب الروسية بإنهاء الجذور الأصلية للصراع.

كان آخر لقاء جمع ويتكوف وكوشنر مع بوتين في الكرملين مطلع ديسمبر (كانون الأول)، وناقش الطرفان في حينها للمرة الأولى جوهر المبادرة الأميركية، لكنهما لم يتمكنا من التوصل إلى حل وسط. وقال بوتين بعد اللقاء إن واشنطن قسّمت النقاط الـ27 للخطة الأصلية إلى أربع حزم، واقترحت دراستها بشكل منفصل.

بعد بضعة أيام، عُقد اجتماع بين ممثلين عن الولايات المتحدة وأوكرانيا في برلين. وأُفيد بأنه عقب الاجتماع، وافقت الدول الغربية على تقديم ضمانات أمنية مماثلة للمادة 5 من ميثاق حلف الناتو.

إلى ذلك، بدا أن الجانب الأوكراني يسابق الزمن لتثبيت مبادئ الضمانات الأمنية المستقبلية التي جرى التوافق بشأنها مع البلدان الغربية، وأفادت وكالة «بلومبرغ»، الأربعاء، بأن أوكرانيا تأمل في إبرام اتفاقيات أمنية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. ويُعقد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بسويسرا، في الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني).

ووفقاً للوكالة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا وأوكرانيا على وشك التوصل إلى اتفاقيات بشأن الضمانات الأمنية، وتحديداً بشأن مراقبة وقف إطلاق النار المحتمل، بالإضافة إلى اتفاقيات اقتصادية مع كييف. وأضافت الوكالة: «تأمل كييف في إبرام هذه الاتفاقيات في دافوس خلال المنتدى الاقتصادي العالمي... الذي من المتوقع أن يحضره قادة أوروبيون والرئيس الأميركي دونالد ترمب».

صورة جماعية للقادة وممثلي الدول الأعضاء في «تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا الذي التأم في باريس الثلاثاء الماضي (رويترز)

على صعيد متصل، قلَّل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، من أهمية إشارات فرنسية لإجراء اتصالات على المستوى الرئاسي مع بوتين. ووصف لافروف تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن نيته التواصل مع فلاديمير بوتين بأنه «مجرد حيلة دعائية».

وقال الأربعاء خلال مؤتمر صحافي: «عندما يقول شخص مثل السيد ماكرون: (سأتحدث، سنظل بحاجة إلى التحدث مع بوتين، وسأقترح شيئاً ما خلال أسابيع قليلة)، فهذا ليس جدياً. إنها مجرد حيل دعائية، عملٌ من أعمال -لا أدري- دبلوماسية الميكروفونات، دبلوماسية مكبرات الصوت، التي لم تُفضِ قطّ إلى أي خير».

كان المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، قد أشار في وقت سابق، إلى أن الزعيم الروسي مستعد لاستئناف الاتصالات. ومع ذلك، قال إنه «ينبغي أن تكون أي محادثة محتملة بين الرئيسين محاولة لفهم مواقف كل منهما، لا أن تكون مجرد محاضرة».

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

ميدانياً، تسببت هجمات متبادَلة بطائرات مسيَّرة بين روسيا وأوكرانيا الليلة الماضية في سقوط ضحايا وحدوث أضرار في البنية التحتية للطاقة، طبقاً لما ذكره مسؤولون إقليميون من كلا الجانبين، الأربعاء. وفي مدينة روستوف-أون-دون جنوب روسيا، أُصيب أربعة أشخاص في هجوم بطائرة مسيَّرة أوكرانية، طبقاً لما ذكره حاكم منطقة روستوف، يوري سليوسار في منشور على موقع «تلغرام». وأضاف أن حرائق اندلعت في عديد من الشقق في مبانٍ سكنية مكونة من عدة طوابق وتم العثور على جثة رجل في إحدى الشقق.

وواصلت القوات الروسية لليوم الثاني على التوالي شن ضربات قوية ضد بنى تحتية للطاقة في أوكرانيا، رداً على هجوم أوكراني استهدف قبل يومين منشآت روسية. في الوقت ذاته، تواصلت المعارك الضارية في محيط مدينة سومي الحدودية مع روسيا (شرق) وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها «نجحت في تحرير بلدة جديدة في هذه المنطقة».

ووفقاً لإفادة يومية للناطق العسكري، فقد توغلت وحدات مجموعة قوات «الشمال» داخل بلدة كوماروفكا في مقاطعة سومي، وفرضت سيطرة كاملة فيها، وهذه ثاني بلدة يتم الاستيلاء عليها خلال اليومين الأخيرين بعد تقدم مماثل أحرزته القوات الروسية في زابوريجيا.

وأفاد التقرير بأن نيران القوات الجوية والصاروخية والمدفعية الروسية أصابت مواقع لتخزين الطائرات المسيَّرة بعيدة المدى وتحضيرها للإطلاق، ومستودعات وقود، ومنشآت للطاقة تضمن عمل مؤسسات المجمع الصناعي العسكري الأوكراني، إضافةً إلى نقاط انتشار مؤقت لقوات الجيش الأوكراني في 145 منطقة. وأسقطت منظومات الدفاع الجوي الروسية 7 قنابل جوية موجهة و6 قذائف من نظام «هيمارس» و260 طائرة مسيرة أوكرانية خلال اليوم الفائت.

أقر الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، الثلاثاء، بأن الوضع في أوكرانيا يزداد تفاقماً بعد نحو أربع سنوات من الحرب، سواء على الجبهات أو بالنسبة إلى المدنيين في أنحاء البلاد، مع استمرار موجة البرد الشديد. وقال زيلينسكي: «الوضع صعب في كل مكان الآن، لكن على الجبهة هو الأصعب. مع الأخذ في الاعتبار الطقس وجهود روسيا للتظاهر بأن إنهاء هذه الحرب لا يعنيها، تستمر الهجمات وتستمر الدفاعات عن مواقعنا». وأضاف أن أوكرانيا كانت في موقف دفاعي منذ عدة أشهر، واضطرت مؤخراً للتخلي عن مواقع إضافية في الشرق والجنوب. وأمرت كييف، الأربعاء، بإجلاء نحو 30 عائلة من خمس بلدات في منطقة زابوريجيا (جنوب) قرب خط الجبهة مع روسيا، حسبما أعلن نائب رئيس الوزراء.

ويُظهر إعلان السلطات الأوكرانية فرض إجلاء إلزامي للمدنيين، حجم التقدم الذي تحرزه القوات الروسية على الجبهة، وبات من شأنه تهديد بلدات جديدة. وقال أوليكسي كوليبا، عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «اتخذنا قراراً صعباً، لكنه ضروري: إصدار أمر بإجلاء الأطفال رفقة أهاليهم أو أوليائهم القانونيين من خمس بلدات في منطقة زابوريجيا».

من جانب آخر كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، عن تفاصيل دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا بـ90 مليار يورو (104.8 مليار دولار) على مدار العامين المقبلين، بما في ذلك 60 مليار يورو لتعزيز الجيش. وقالت فون دير لاين في بروكسل، قبل أسابيع من الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا: «نريد جميعاً السلام من أجل أوكرانيا، وأن تكون في موقع قوة».

وأضافت، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية، أن حزمة القرض ستقدم «تمويلاً مستقراً ومتوقعاً»، كما «تؤكد التزام أوروبا الراسخ تجاه أمن ودفاع وازدهار مستقبل أوكرانيا». وسوف يتم تخصيص ثلثي القرض للدعم العسكري. وأشارت فون دير لاين إلى أنه «يتعين على أوكرانيا إنفاق الأموال على المعدات المصنعة في أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، ولكن يمكنها الحصول على أسلحة من الخارج إذا لم تتوفر المعدات اللازمة في أوروبا».

وقالت: «من خلال المساعدة العسكرية، يمكن لأوكرانيا الوقوف أمام روسيا بقوة، وفي الوقت نفسه، يمكنها أن تندمج بشكل أوثق في قاعدة الصناعات الدفاعية الأوروبية».

وسوف يتم تخصيص 30 مليار يورو المتبقية لدعم احتياجات الموازنة في كييف، ولكنها مرتبطة بتنفيذ مزيد من الإصلاحات في مجالات الديمقراطية وحكم القانون وإجراءات مكافحة الفساد.

من جانب آخر أعلنت رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشنكو، الأربعاء، أنه تمّ دهم مكتب حزبها في كييف، في وقت أفادت وكالات مكافحة الفساد عن شبهات بضلوعها في قضيّة شراء أصوات نوّاب. وأعلنت على «فيسبوك»: «أرفض رفضاً باتّاً هذه الاتهامات السخيفة»، مؤكدةً أن المفتّشين «لم يعثروا على أيّ شيء» غير قانوني. ورأت أنها تتعرّض لـ«تصفية سياسيّة».


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

الاقتصاد سمسار يتحدث عبر هاتفه أثناء تداوله على جهاز الكمبيوتر الخاص به داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

الأسهم الآسيوية تتذبذب مع ترقب موسم الأرباح وبيانات التضخم الأميركية

بدأت أسواق الأسهم الآسيوية تداولات الأسبوع على تباين، الاثنين، مع ترقب انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)

النفط يتراجع مع آمال تهدئة حرب روسيا وأوكرانيا وزيادة إمدادات الديزل

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، وسط توقعات بزيادة الإمدادات الروسية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب) p-circle

مطالبات جمهورية وديمقراطية بتراجع ترمب عن صفقة الديزل مع روسيا

دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الرئيس دونالد ترمب إلى «التراجع» عن صفقة توريد الديزل المبرمة مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، عن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف، مؤكداً أنها تدخل حيز التنفيذ فوراً، وأن الطرفين وافقا عليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - كييف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الضربات المتبادلة التي تستهدف منشآت الطاقة وبناها التحتية لدى كل منهما...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
TT

ترمب يعلن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، عن «هدنة طاقة» بين موسكو وكييف، مؤكداً أنها تدخل حيز التنفيذ فوراً، وأن الطرفين وافقا عليها.

ولم يقدم ترمب تفاصيل أكثر على هذا الاتفاق الذي أعلنه في منشور مقتضب على موقعه للتواصل الاجتماعي. وبينما لم تعلق موسكو على الفور، سارع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الإعلان أنه ينتظر معرفة تفاصيل الاتفاق، ‌مشيراً إلى أن بلاده تدعم مثل هذه الخطوة.

وجاء إعلان ترمب عن «هدنة الطاقة» غداة توجيهه انتقادات لزيلينسكي قائلاً إنه حان الوقت لتولي رئيس جديد لأوكرانيا، مشيراً إلى أن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، وألقى عليه باللائمة في ارتفاع أسعار وقود الديزل في أميركا. ورد زيلينسكي على تلك التصريحات بالقول إن أوكرانيا يمكن أن تجري انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

بدورها، عبّرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أمس، عن دعمها للرئيس زيلينسكي بعد الانتقادات الحادة التي واجهها من نظيره الأميركي. وأيدت المسؤولة الأوروبية أيضاً دعوة كييف لإعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا.


ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
TT

ترمب يعلن اتفاق موسكو وكييف على وقف النار في قطاع الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى عودته إلى البيت الأبيض الأحد من رحلة إلى ولاية تينيسي (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركى دونالد ترمب الأحد أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على «وقف لإطلاق النار في قطاع الطاقة»، دون تقديم تفاصيل محددة عن بنود الاتفاق، في حين تلقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعماً أوروبياً بعد دعوة الرئيس الأميركي له للتنحي. وقال ترمب في منشور مقتضب على موقعه للتواصل الاجتماعي إن وقف إطلاق النار يدخل حيز التنفيذ على الفور، وإن الجانبين وافقا عليه. وأضاف: «لا تنتهكا الاتفاق». ولم ينشر البيت الأبيض على الفور منشور الرئيس ترمب، أو يقدم أي تفاصيل بشأن الاتفاق، كما لم تعلق موسكو على الفور على الإعلان.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنه ينتظر معرفة تفاصيل «هدنة الطاقة» التي أعلن عنها ترمب (د.ب.أ)

أوكرانيا «تنتظر التفاصيل»

لكن الرئيس زيلينسكي سارع إلى الإعلان أنه ينتظر معرفة تفاصيل اتفاق وقف إطلاق نار في قطاع الطاقة، والذي أعلنه الرئيس ‌الأميركي، ‌مشيراً إلى أن أوكرانيا تدعم مثل هذه الخطوة. وأضاف زيلينسكي في منشور على تطبيق «تلغرام»: «أوكرانيا تدعم وقف إطلاق النار، ومن المهم أن تدعمه ‌روسيا ‌أيضاً. ننتظر التفاصيل ‌من الجانب الأميركي». وأشار إلى ‌أنه ناقش ما أعلنه ترمب مع مارك روته الأمين العام لـ«حلف ‌شمال الأطلسي»، ومع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيس فنلندا أليكس ستاب. وتابع: «من جانبنا، أوكرانيا تؤيد دائماً وبالكامل الخطوات صوب خفض التصعيد، وحماية الأرواح والقرارات المطلوبة لإنهاء الحرب وضمان سلام دائم».

وكان زيلينسكي قد صرح، في مقابلة بُثت في وقت سابق الأحد، بأن أوكرانيا مستعدة لوقف ضرب مصافي التكرير الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها على نظام الطاقة في أوكرانيا، وطلب من ترمب الضغط على الكرملين للموافقة. وقال زيلينسكي لبرنامج «هذا الأسبوع» على شبكة «إيه بي سي»: «نطلب من الرئيس ترمب أن يعطيهم إشارة لعدم مهاجمة البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا».

وجاء إعلان ترمب عن «هدنة الطاقة» غداة توجيهه انتقادات لزيلينسكي، قائلاً إنه حان الوقت لتولي رئيس جديد لأوكرانيا، ومشيراً إلى أن زيلينسكي لم يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، وألقى عليه باللائمة في ارتفاع أسعار وقود الديزل في أميركا. ورد زيلينسكي على تلك التصريحات بالقول إن أوكرانيا يمكن أن تجري انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً. وأضاف: «امنحونا شهرين، 60 يوماً. وقف إطلاق نار كامل لمدة 60 يوماً وسننظم انتخابات»، مضيفاً أن أوكرانيا ستكون مستعدة لقبول أي خيار يتخذه شعبها. وتابع: «مع كل الاحترام للرئيس ترمب، الأمر متروك لمجتمعنا وشعبنا لاختيار زعيم أو آخر». وأضاف زيلينسكي أن إجراء الانتخابات أثناء الحرب سيكون غير قانوني، وأن أوكرانيا ستحتاج إلى ضمانات أمنية للسماح للناس بالتصويت بأمان.

سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف الأحد (أ.ب)

توتر بين ترمب وزيلينسكي

وتصاعد التوتر بين الرئيسين الأميركي والأوكراني منذ الجمعة، حين أعلن ترمب التوصل إلى اتفاق يسمح لروسيا بضخ كميات كبيرة من الديزل في أسواق الطاقة العالمية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. ووصف زيلينسكي الاتفاق بأنه «قرار ضعيف»، معتبراً أنه سيشجع روسيا على مواصلة هجماتها على أوكرانيا، لكن ترمب حمّل السبت الضربات الأوكرانية مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود. كما حذّرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، السبت، من أن رفع العقوبات عن الديزل الروسي يسهم في تمويل حرب موسكو على أوكرانيا. وكتبت كالاس على وسائل التواصل: «هذا ليس الوقت المناسب لتخفيف الضغط على روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك». وتنص بنود الاتفاق التي أعلنها ترمب يوم الجمعة على أن روسيا سترسل أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية على الفور، بما يعادل نحو 2.25 مليون برميل من الوقود. وتتصدر الولايات المتحدة بنحو 1.5 مليون برميل من الديزل يومياً. وارتفعت أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود الأميركية بشكل حاد منذ أواخر فبراير (شباط)، مع إغلاق طهران مضيق هرمز الرئيسي لصادرات النفط من الخليج، بعد اندلاع الحرب. وقال زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أوكرانيا مستعدة لوقف استهداف مصافي النفط الروسية إذا أوقفت روسيا استهداف بنيتنا التحتية للطاقة. وأي خطوات لخفض التصعيد يجب أن تكون متبادلة ومدعومة بضمانات فعلية». وشنت روسيا موجات من الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية منذ بدء غزوها في فبراير 2022، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأشخاص خلال أشهر الشتاء. وأعلنت شركة «دي تي إي كيه»، أكبر مزود خاص للطاقة في أوكرانيا، الأحد، انقطاعات جديدة للتيار الكهربائي في العاصمة كييف. ويتعرض ترمب لضغوط لخفض أسعار الوقود الآخذة في الارتفاع قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس خلال آخر عامين له في المنصب. وانتقد الكثير من المشرعين، ومن بينهم جمهوريون، اتفاق الديزل، ووصفوه بأنه مكافأة لبوتين.

دعم أوروبي للرئيس الأوكراني

في غضون ذلك، عبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأحد، عن دعمها للرئيس زيلينسكي الذي واجه انتقادات حادة من نظيره الأميركي، مؤيدة أيضاً دعوة كييف إلى إعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا. وفي منشور على منصة «إكس» عقب محادثة أجرتها مع الرئيس الأوكراني، قالت فون دير لاين إنها تدعم «بشكل كامل» دعوة الرئيس زيلينسكي إلى وقف لإطلاق النار «من شأنه حماية الإمدادات الغذائية العالمية والبنية التحتية للطاقة في كل من أوكرانيا وروسيا».

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يتحدث للصحافة في برلين الأحد (رويترز)

كما أكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الأحد، أن ألمانيا تظل مساندة لأوكرانيا وحكومتها، وأنها «تدعم الرئيس دعماً كاملاً وهو يؤدي مهامه الصعبة». كذلك، قالت ألمانيا، التي تعد أكبر ‌مانح أوروبي لأوكرانيا، إنها ستبقي على ‌العقوبات المفروضة على روسيا على الرغم من إعلان ترمب رفع إدارته العقوبات الأميركية على الوقود الروسي مؤقتاً. وقال فاديفول، الذي التقى نظيره ‌الروسي سيرغي لافروف على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي، إن «الاتساق والوضوح» ضروريان لدعم أوكرانيا ودفع موسكو إلى التفاوض. وأضاف فاديفول: «لا نحتاج إلى تخفيف الضغط، بل نحتاج إلى مزيد من الضغط على بوتين لجعله مستعداً للتفاوض. هذا ما تتطلبه اللحظة الحالية، وهذا ما تدافع عنه الحكومة». كما قال متحدث باسم رئاسة الوزراء في بريطانيا (10 داونينغ ستريت) إن رئيس الوزراء أندي بيرنهام تحدث مع زيلينسكي، وأبلغه أن لندن ستواصل تشديد عقوباتها على روسيا.


ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأحد، أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الضربات المتبادلة التي تستهدف منشآت الطاقة وبناها التحتية لدى كل منهما.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «بمفعول فوري؛ هناك وقف لإطلاق النار على صعيد الطاقة ضمن الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا. لقد وافق الطرفان على ذلك. لا تنتهكوه»، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.