ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً... وكييف ترغب بحسم ملف الضمانات الأمنية

زيلينسكي يرى «الوضع صعباً في كل مكان وأصعب على الجبهة»... وخطة أوروبية لدعم أوكرانيا بـ90 مليار يورو

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)
المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)
TT

ويتكوف وكوشنر للقاء بوتين قريباً... وكييف ترغب بحسم ملف الضمانات الأمنية

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)
المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصلان إلى قصر الإليزيه (إ.ب.أ)

نقلت وسائل الإعلام الحكومية الروسية عن مصادر غربية، الأربعاء، أن المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف يخطط للتوجه إلى موسكو، رفقة صهر الرئيس جاريد كوشنر، في إطار مساعي واشنطن لوضع اللمسات الأخيرة على خطة السلام التي اقترحها الرئيس دونالد ترمب.

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف مع بوتين في موسكو (أ.ب)

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» معطيات تشير إلى أن الزيارة متوقعة في غضون أيام، لكن اللافت أن المستوى الرسمي الروسي لم يعلق على هذه الأنباء. ومن دون توضيح تفاصيل الزيارة وموعدها نقل الإعلام الروسي عن وكالة «بلومبرغ» أن ويتكوف وكوشنر يخططان لعقد جولة محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين «قبل نهاية الشهر الجاري».

ويحمل المبعوثان الأميركيان إلى موسكو نتائج جولات عدة من المفاوضات التي جرت مع الجانب الأوكراني، ومع الأطراف الأوروبية، في برلين وباريس خلال الأسابيع القليلة الماضية، ووفقاً للوكالة «يرغب الوفد الأميركي في مناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا وعرض مسودات خطط التسوية».

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي ينتظران وصول ترمب إلى مطار في نيوجيرسي يوم 13 يوليو (أ.ب)

ويُنتظر أن يُطلِع مبعوثا ترمب الرئيس الروسي خلال الزيارة، على التعديلات التي طرأت على خطة السلام الأميركية بعد جولات حوار مكوكية. وتعوِّل واشنطن وفقاً للمصادر على أن يسفر اللقاء عن وضع اللمسات الأخيرة على صياغة نهائية مقبولة من كل الأطراف للمسودة الأميركية. وكان ويتكوف قد أعلن عن «إحراز تقدم» في محادثات أوكرانيا التي جرت الأسبوع الماضي في باريس. وقال إن المشاركين «أحرزوا تقدماً ملحوظاً في عدد من القضايا الرئيسية، بما في ذلك ضمانات الأمن لكييف».

وكتب ويتكوف في منشور على منصة «إكس» عقب اجتماع «مجموعة الراغبين» في العاصمة الفرنسية: «لقد أحرزنا تقدماً ملحوظاً في عدة مجالات عمل حيوية، من بينها وضع اتفاقية إطارية بشأن الضمانات الأمنية الثنائية وخطة التنمية المستدامة». لكن موسكو أعلنت بشكل مبكر رفضها الأفكار التي طُرحت في باريس خصوصاً في ملفَّي الضمانات الأمنية ومسألة إحلال قوات أطلسية في أوكرانيا لحفظ السلام بعد التوصل إلى اتفاق لوقف النار.

ووجهت الخارجية الروسية تحذيراً قوياً، ورأت أن النقاشات التي دارت حول استعداد فرنسا وبريطانيا وبلدان أوروبية أخرى لنشر قوات ومعدات في أوكرانيا مستقبلاً، «تهدف إلى تأجيج الصراع وليس البحث عن صيغة للسلام». وهددت بأنها ستتعامل مع أي قوات يتم نشرها في أوكرانيا بصفتها «تدخلاً عسكرياً أجنبياً يهدد الأمن الروسي» مما يحوّلها إلى «أهداف قتالية مشروعة».

وبدا أن هذه النقطة تحديداً ستكون العنصر الأساسي للبحث خلال زيارة ويتكوف وكوشنر في إطار رزمة الضمانات الأمنية لأوكرانيا التي جرى التوافق بشأنها في لقاءات باريس.

وتسعى واشنطن إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين الروسي من جانب والأوكراني والأوروبي من الجانب الآخر، وهي أبدت تفهماً للضمانات الأمنية التي تطلبها أوكرانيا، لكنها تعلن في الوقت ذاته أنها تتفهم المطالب الروسية بإنهاء الجذور الأصلية للصراع.

كان آخر لقاء جمع ويتكوف وكوشنر مع بوتين في الكرملين مطلع ديسمبر (كانون الأول)، وناقش الطرفان في حينها للمرة الأولى جوهر المبادرة الأميركية، لكنهما لم يتمكنا من التوصل إلى حل وسط. وقال بوتين بعد اللقاء إن واشنطن قسّمت النقاط الـ27 للخطة الأصلية إلى أربع حزم، واقترحت دراستها بشكل منفصل.

بعد بضعة أيام، عُقد اجتماع بين ممثلين عن الولايات المتحدة وأوكرانيا في برلين. وأُفيد بأنه عقب الاجتماع، وافقت الدول الغربية على تقديم ضمانات أمنية مماثلة للمادة 5 من ميثاق حلف الناتو.

إلى ذلك، بدا أن الجانب الأوكراني يسابق الزمن لتثبيت مبادئ الضمانات الأمنية المستقبلية التي جرى التوافق بشأنها مع البلدان الغربية، وأفادت وكالة «بلومبرغ»، الأربعاء، بأن أوكرانيا تأمل في إبرام اتفاقيات أمنية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. ويُعقد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بسويسرا، في الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني).

ووفقاً للوكالة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا وأوكرانيا على وشك التوصل إلى اتفاقيات بشأن الضمانات الأمنية، وتحديداً بشأن مراقبة وقف إطلاق النار المحتمل، بالإضافة إلى اتفاقيات اقتصادية مع كييف. وأضافت الوكالة: «تأمل كييف في إبرام هذه الاتفاقيات في دافوس خلال المنتدى الاقتصادي العالمي... الذي من المتوقع أن يحضره قادة أوروبيون والرئيس الأميركي دونالد ترمب».

صورة جماعية للقادة وممثلي الدول الأعضاء في «تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا الذي التأم في باريس الثلاثاء الماضي (رويترز)

على صعيد متصل، قلَّل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، من أهمية إشارات فرنسية لإجراء اتصالات على المستوى الرئاسي مع بوتين. ووصف لافروف تصريح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن نيته التواصل مع فلاديمير بوتين بأنه «مجرد حيلة دعائية».

وقال الأربعاء خلال مؤتمر صحافي: «عندما يقول شخص مثل السيد ماكرون: (سأتحدث، سنظل بحاجة إلى التحدث مع بوتين، وسأقترح شيئاً ما خلال أسابيع قليلة)، فهذا ليس جدياً. إنها مجرد حيل دعائية، عملٌ من أعمال -لا أدري- دبلوماسية الميكروفونات، دبلوماسية مكبرات الصوت، التي لم تُفضِ قطّ إلى أي خير».

كان المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، قد أشار في وقت سابق، إلى أن الزعيم الروسي مستعد لاستئناف الاتصالات. ومع ذلك، قال إنه «ينبغي أن تكون أي محادثة محتملة بين الرئيسين محاولة لفهم مواقف كل منهما، لا أن تكون مجرد محاضرة».

الفريق الأميركي الذي يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مبعوثي الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

ميدانياً، تسببت هجمات متبادَلة بطائرات مسيَّرة بين روسيا وأوكرانيا الليلة الماضية في سقوط ضحايا وحدوث أضرار في البنية التحتية للطاقة، طبقاً لما ذكره مسؤولون إقليميون من كلا الجانبين، الأربعاء. وفي مدينة روستوف-أون-دون جنوب روسيا، أُصيب أربعة أشخاص في هجوم بطائرة مسيَّرة أوكرانية، طبقاً لما ذكره حاكم منطقة روستوف، يوري سليوسار في منشور على موقع «تلغرام». وأضاف أن حرائق اندلعت في عديد من الشقق في مبانٍ سكنية مكونة من عدة طوابق وتم العثور على جثة رجل في إحدى الشقق.

وواصلت القوات الروسية لليوم الثاني على التوالي شن ضربات قوية ضد بنى تحتية للطاقة في أوكرانيا، رداً على هجوم أوكراني استهدف قبل يومين منشآت روسية. في الوقت ذاته، تواصلت المعارك الضارية في محيط مدينة سومي الحدودية مع روسيا (شرق) وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها «نجحت في تحرير بلدة جديدة في هذه المنطقة».

ووفقاً لإفادة يومية للناطق العسكري، فقد توغلت وحدات مجموعة قوات «الشمال» داخل بلدة كوماروفكا في مقاطعة سومي، وفرضت سيطرة كاملة فيها، وهذه ثاني بلدة يتم الاستيلاء عليها خلال اليومين الأخيرين بعد تقدم مماثل أحرزته القوات الروسية في زابوريجيا.

وأفاد التقرير بأن نيران القوات الجوية والصاروخية والمدفعية الروسية أصابت مواقع لتخزين الطائرات المسيَّرة بعيدة المدى وتحضيرها للإطلاق، ومستودعات وقود، ومنشآت للطاقة تضمن عمل مؤسسات المجمع الصناعي العسكري الأوكراني، إضافةً إلى نقاط انتشار مؤقت لقوات الجيش الأوكراني في 145 منطقة. وأسقطت منظومات الدفاع الجوي الروسية 7 قنابل جوية موجهة و6 قذائف من نظام «هيمارس» و260 طائرة مسيرة أوكرانية خلال اليوم الفائت.

أقر الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، الثلاثاء، بأن الوضع في أوكرانيا يزداد تفاقماً بعد نحو أربع سنوات من الحرب، سواء على الجبهات أو بالنسبة إلى المدنيين في أنحاء البلاد، مع استمرار موجة البرد الشديد. وقال زيلينسكي: «الوضع صعب في كل مكان الآن، لكن على الجبهة هو الأصعب. مع الأخذ في الاعتبار الطقس وجهود روسيا للتظاهر بأن إنهاء هذه الحرب لا يعنيها، تستمر الهجمات وتستمر الدفاعات عن مواقعنا». وأضاف أن أوكرانيا كانت في موقف دفاعي منذ عدة أشهر، واضطرت مؤخراً للتخلي عن مواقع إضافية في الشرق والجنوب. وأمرت كييف، الأربعاء، بإجلاء نحو 30 عائلة من خمس بلدات في منطقة زابوريجيا (جنوب) قرب خط الجبهة مع روسيا، حسبما أعلن نائب رئيس الوزراء.

ويُظهر إعلان السلطات الأوكرانية فرض إجلاء إلزامي للمدنيين، حجم التقدم الذي تحرزه القوات الروسية على الجبهة، وبات من شأنه تهديد بلدات جديدة. وقال أوليكسي كوليبا، عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «اتخذنا قراراً صعباً، لكنه ضروري: إصدار أمر بإجلاء الأطفال رفقة أهاليهم أو أوليائهم القانونيين من خمس بلدات في منطقة زابوريجيا».

من جانب آخر كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، عن تفاصيل دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا بـ90 مليار يورو (104.8 مليار دولار) على مدار العامين المقبلين، بما في ذلك 60 مليار يورو لتعزيز الجيش. وقالت فون دير لاين في بروكسل، قبل أسابيع من الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا: «نريد جميعاً السلام من أجل أوكرانيا، وأن تكون في موقع قوة».

وأضافت، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية، أن حزمة القرض ستقدم «تمويلاً مستقراً ومتوقعاً»، كما «تؤكد التزام أوروبا الراسخ تجاه أمن ودفاع وازدهار مستقبل أوكرانيا». وسوف يتم تخصيص ثلثي القرض للدعم العسكري. وأشارت فون دير لاين إلى أنه «يتعين على أوكرانيا إنفاق الأموال على المعدات المصنعة في أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، ولكن يمكنها الحصول على أسلحة من الخارج إذا لم تتوفر المعدات اللازمة في أوروبا».

وقالت: «من خلال المساعدة العسكرية، يمكن لأوكرانيا الوقوف أمام روسيا بقوة، وفي الوقت نفسه، يمكنها أن تندمج بشكل أوثق في قاعدة الصناعات الدفاعية الأوروبية».

وسوف يتم تخصيص 30 مليار يورو المتبقية لدعم احتياجات الموازنة في كييف، ولكنها مرتبطة بتنفيذ مزيد من الإصلاحات في مجالات الديمقراطية وحكم القانون وإجراءات مكافحة الفساد.

من جانب آخر أعلنت رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشنكو، الأربعاء، أنه تمّ دهم مكتب حزبها في كييف، في وقت أفادت وكالات مكافحة الفساد عن شبهات بضلوعها في قضيّة شراء أصوات نوّاب. وأعلنت على «فيسبوك»: «أرفض رفضاً باتّاً هذه الاتهامات السخيفة»، مؤكدةً أن المفتّشين «لم يعثروا على أيّ شيء» غير قانوني. ورأت أنها تتعرّض لـ«تصفية سياسيّة».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.