بوتين يقر الانسحاب من معاهدة التجارب النووية... ويتوقع تصعيداً غربياً

سجال روسي - أوكراني حول «انسداد أفق الحرب» و«جمود» خطوط التماس

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع القطاع الاقتصادي في الحكومة الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع القطاع الاقتصادي في الحكومة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

بوتين يقر الانسحاب من معاهدة التجارب النووية... ويتوقع تصعيداً غربياً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع القطاع الاقتصادي في الحكومة الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع القطاع الاقتصادي في الحكومة الأربعاء (أ.ف.ب)

أكملت روسيا، الخميس، إجراءات انسحابها رسمياً من معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. ووقع الرئيس فلاديمير بوتين قانوناً بهذا الشأن، كان قد مر بالمراحل التمهيدية لإقراره عبر المصادقة في مجلس الدوما (النواب) والاتحاد (الشيوخ).

وبذلك يبدأ سريان القانون الجديد مباشرة، بعد أن تم نشره على المنصة الإلكترونية الحكومية، الخاصة بنشر المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات التي تعد روسيا جزءاً منها. ويطلق التطور أيدي روسيا لاستئناف نشاطاتها على صعيد التجارب النووية، بعدما كانت المعاهدة تلزمها في السابق بإطلاع الشركاء الغربيين على وقف التجارب.

وانطلقت موسكو في موقفها من عدم التزام الأطراف الغربية بالمعاهدة، علماً بأن روسيا وقعت عليها في عام 1996، وصادق البرلمان الروسي عليها في 2000. وكان من المفترض أن تصبح الوثيقة الصك القانوني الدولي الرئيسي لوقف جميع أنواع التجارب النووية. ولكن المعاهدة لم تدخل حيز التنفيذ أبداً؛ إذ لم تصادق عليها 8 دول من أصل 44 دولة تمتلك أسلحة نووية أو لديها القدرة على صنعها.

وجاء في المذكرة التي وقعها الرئيس الروسي أن القانون المعتمد يهدف إلى استعادة التكافؤ في الالتزامات في مجال الحد من الأسلحة النووية.

وأعلن الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أن سحب التصديق على المعاهدة يجعل الوضع متساوياً في مجال التجارب النووية لموسكو وواشنطن، التي لم تصادق قط على هذه الوثيقة.

إلى ذلك، رجح بوتين تصعيداً غربياً على صعيد شن عمليات تخريبية داخل روسيا. وقال خلال اجتماع حكومي، مساء الأربعاء، أن الغرب قد يلجأ مجدداً إلى «عمليات تخريب واستفزاز ضد المنشآت الحيوية والحساسة في روسيا، بعد أن استنفد قدرته على فرض المزيد من العقوبات على روسيا».

وقال بوتين: «من المهم حساب هذه المخاطر بصورة مسبقة والاستجابة لها بشكل استباقي من أجل ضمان التشغيل الواثق والمستقر لمؤسساتنا وشركاتنا وقوى العمل لدينا، وموثوقية علاقاتنا التجارية الخارجية، وطرقنا اللوجيستية».

جندي أوكراني خلال تدريبات قبل الانتشار على خطوط الجبهة الأربعاء (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، برز سجال جديد بين روسيا وأوكرانيا حول آفاق ومجريات الحرب المتواصلة منذ نحو 20 شهراً.

ونفت روسيا، الخميس، صحة تصريحات أطلقها قائد الجيش الأوكراني فاليري زالوجني الذي قال إن الصراع العسكري «وصل إلى طريق مسدود». ورد بيسكوف بأن «الوضع الميداني لم يصل إلى أي أفق مسدود، وروسيا تواصل بثبات تنفيذ العملية العسكرية الخاصة. ويتعين تحقيق جميع الأهداف التي وُضعت».

وكان زالوجني قد قال لصحيفة «إيكونوميست»، إن «الوضع الحالي على الجبهات غدا مماثلاً للوضع خلال الحرب العالمية الأولى». وأضاف: «وصلنا إلى مستوى يضعنا أمام طريق مسدود»، مضيفاً: «على الأرجح لن يكون هناك اختراق كبير لأي طرف».

وكانت القوات الأوكرانية أطلقت هجوماً مضاداً واسع النطاق في صيف العام الحالي، لكنها حققت مكاسب محدودة على الأرض.

بدورها، أعلنت القوات الروسية أنها نجحت في تحقيق تقدم محدود للغاية على جبهات القتال.

ورأى زالوجني أن مواقع التمركز للطرفين غدت «ثابتة». وقال: «تنتقل الحرب الآن إلى مرحلة جديدة: ما نسميه في الجيش حرب تموضع للقتال الثابت والتحول إلى عمليات استنزاف طويلة الأمد»، محذراً من أن «جبهات القتال قد تصبح قريباً مشابهة لخنادق الحرب العالمية الأولى».

ورأى القائد العسكري الأوكراني أن «قفزة تكنولوجية فقط يمكن أن تخلق مخرجاً من الوضع الراهن»، في إشارة إلى حاجة بلاده الملحة للحصول على طائرات وأنظمة قتالية أخرى. وقال إن الجمود في ساحة المعركة يساعد روسيا فقط على إعادة بناء قوتها العسكرية.

ووضع شرطين آخرين لتعزيز قدرات أوكرانيا والتخلص من حال «الجمود الحالي»؛ أولهما: تعزيز مجال عمل الطائرات المسيرة الأوكرانية المحسنة التي يجب أن تعوض نقص الطائرات المقاتلة حتى حصول أوكرانيا على دفعات منها. والثاني من وجهة نظره أن «مفتاح النجاح في حرب الطائرات المسيرة هو تحسين الحرب الإلكترونية لتعطيل واعتراض الطائرات الروسية»، معترفاً بأن «روسيا متفوقة في هذا الصدد». وأضاف أن أوكرانيا تحتاج إلى معدات حديثة لإزالة الألغام؛ لأن الجيش الروسي أنشأ أحزمة ألغام يصل عمقها إلى 20 كيلومتراً.

جنود أوكرانيون خلال تدريبات قبل الانتشار على خطوط الجبهة الأربعاء (إ.ب.أ)

في سياق متصل، نقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن مصدر بارز في وزارة الدفاع، أن الوزير سيرغي شويغو وجه القادة العسكريين خلال اجتماع نحو «إيلاء تطوير الخبرات في استخدام الطائرات والزوارق المسيرة اهتماماً خاصاً». وقال المصدر إن شويغو حدد لقادة المناطق العسكرية وأجهزة الإدارة العسكرية «عدداً من المهام» على هذا الصعيد.

وأضاف أن الوزير شويغو لفت الانتباه إلى أنه من الضروري ليس فقط إعداد الخبراء، بل تنسيق تعليمهم مع مصممي الأسلحة والمعدات العسكرية بشكل مباشر.

وذكر المصدر أن شويغو خلال زيارته الأخيرة لأحد مراكز القيادة لمجموعة قوات «الشرق» الروسية في الخطوط الأمامية، تفقد وحدات المسيرات واطلع على سير تنفيذ التوجيهات بشأن تشكيلها وتزويدها بالطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية.


مقالات ذات صلة

الكرملين: اتفاق استئناف اللقاءات الثلاثية لا يقيد العمليات العسكرية

أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

الكرملين: اتفاق استئناف اللقاءات الثلاثية لا يقيد العمليات العسكرية

أكد الكرملين أن التوصل إلى توافقات بشأن استئناف المفاوضات الثلاثية (بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة) لا يضع قيوداً على مواصلة العمليات العسكرية

رائد جبر (موسكو)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)

الكرملين: إجراء محادثات مع واشنطن وكييف لا يعني تباطؤ العمليات العسكرية

عدَّت روسيا، الاثنين، أن الاتفاق على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة وأوكرانيا بهدف البحث عن سبيل لإنهاء الحرب، لا يعني تباطؤ وتيرة النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يؤكد عقد اجتماع في نوفمبر يجمع كييف وموسكو وواشنطن

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، أن اجتماعاً بين ممثلي كييف وموسكو يُعقَد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بوساطة أميركية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا طائرة مقاتلة تتزوَّد بالوقود جواً من طائرة نقل وتزويد بالوقود متعددة المهام (MRTT) وهي إحدى القدرات متعددة الجنسيات التي طوَّرها الحلفاء بشكل مشترك (الموقع الرسمي لحلف ناتو) p-circle

ألمانيا تشارك بضباط وطائرات في أول مناورة عسكرية لدعم أوكرانيا

تشارك القوات المسلحة الألمانية بنحو 10 ضباط أركان وطائرات تزويد بالوقود جواً، في أول مناورة عسكرية لـ«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

ماسك يتهم الجيش الأوكراني بانتهاك شروط استخدام «ستارلينك»

اتهم الملياردير الأميركي إيلون ماسك، السبت، الجيش الأوكراني بانتهاك شروط استخدام خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك»، عبر توظيفها في شن ضربات هجومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكرملين: اتفاق استئناف اللقاءات الثلاثية لا يقيد العمليات العسكرية

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الكرملين: اتفاق استئناف اللقاءات الثلاثية لا يقيد العمليات العسكرية

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

أكد الكرملين، الاثنين، أن التوصل إلى توافقات بشأن استئناف المفاوضات الثلاثية (بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة) لا يضع قيوداً على مواصلة العمليات العسكرية. وشدّد على أن مناقشة تفاصيل التسوية المحتملة وخصوصاً ما يتعلق بملف التنازلات عن الأراضي «لن يكون علنياً»، متوقعاً أن تكون الأطراف مقبلة على «مناقشات صعبة وتفصيلية».

وفي أول إشارة إلى الانعكاسات الميدانية المتوقعة على توافق الأطراف نهاية الأسبوع الماضي، بشأن عقد جولات تفاوضية جديدة حول التسوية في أوكرانيا، نبه الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بأن استئناف المفاوضات لم يضع أي قيود على استكمال العمليات العسكرية، مستبقاً بذلك أي حديث محتمل عن هدنات مؤقتة لإنجاح جولات التفاوض. لكنه في الوقت ذاته، جدّد موافقة الكرملين على الهدنة الإنسانية المحدودة في بلدة أوليشكي (خيرسون) التي تم التوصل إليها بعد وساطة زوجة الرئيس الأميركي ميلانيا ترمب، فيما حذرت وزارة الدفاع الروسية من أن القوات الأوكرانية تحاول عرقلة تنفيذ الاتفاق، ومنع إجلاء سكان البلدة المحاصرة منذ أشهر.

أوكرانيون يتفقدون مكان ضربة روسية في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

وشدّد بيسكوف على أن قرار استئناف المحادثات الثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا لا يعني أي قيود على العمل العسكري.

وأبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف باستعداد روسيا لاستئناف المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا أواسط نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وينتظر أن تعقد وفود البلدان الثلاثة جلسة مفاوضات جديدة في أبوظبي بعد موافقة كل الأطراف على استئناف الحوار المقطوع منذ فبراير (شباط) الماضي، لكن أكد بيسكوف في إفادة صحافية أن التوافقات بهذا الشأن لم تتضمن فرض أي قيود على مواصلة العمليات العسكرية على الجبهات، في إشارة إلى موقف موسكو الحاسم تجاه اقتراحات إعلان هدنة مؤقتة لإنجاح الجهود الجارية.

وتطرق بيسكوف إلى الشق السياسي من النقاشات المحتملة رداً على تصريحات أطلقها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقال فيها إن بلاده ترفض أي اعتراف بالسيادة الروسية على مناطق في أوكرانيا، مكرراً رفضه تقديم تنازلات إقليمية لإنهاء القتال. لكنه في الوقت ذاته أكد استعداده لبحث ملف الحدود مع القيادة الروسية. وقال الناطق الروسي إن «القضية الحدودية قد تُطرح للنقاش ضمن عملية التسوية الأوكرانية». مضيفاً أن الأطراف «تنتظرها نقاشات جادة وتفصيلية»، لكنه شدّد على أن «أي حديث عن القضية الحدودية يجب أن يجري بعيداً عن الإعلان». وأضاف أن «النقاش العلني حول تفاصيل التسوية الأوكرانية قد يضر بعملية السلام المحتملة».

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

وسئل بيسكوف عما إذا كان الكرملين يرى في تصريح زيلينسكي حول استعداده لمناقشة مسألة الأراضي مع موسكو استعداداً لتقديم كييف تنازلات حدودية حقيقية، وما إذا كان من الممكن إجراء مثل هذا النقاش في المستقبل القريب. فأجاب بأن كل هذه القضايا، بشكل أو بآخر، تُشكّل موضوعات للنقاش خلال محاولات التوصل إلى حل سلمي. هناك نقاش جاد وصعب للغاية مُرتقب، يتضمن كماً كبيراً من التفاصيل.

هدنة ميلانيا ترمب

وتطرق بيسكوف إلى الهدنة المحدودة في منطقة أوليشكي، معرباً عن أمله في أن «تلتزم أوكرانيا بالاتفاقات التي تم التوصل إليها في إطار العملية الإنسانية».

وتقع أوليشكي على الضفة اليسرى لنهر دنيبر، مقابل مدينة خيرسون، الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة الأوكرانية، وقد خضعت لحصار طويل، وتعرّضت لتدهور واسع ونقص حاد في الأدوية والمواد الغذائية. وأسفرت جهود قادتها ميلانيا ترمب عن توافق على وقف لإطلاق النار لتسهيل دخول المعونات الطبية اللازمة والأغذية وإجلاء السكان.

وقال بيسكوف، إن موسكو لا تستبعد أن يشكل وقف النار في المنطقة نموذجاً للتوصل إلى اتفاقات مماثلة في مناطق أخرى.

وأوضح بيسكوف: «لأغراض إنسانية، بالتأكيد يمكن ذلك، لا سيما فيما يتعلق بالتدخل التنسيقي المباشر والإيجابي للغاية من الجانب الأميركي، والمفاوضين الأميركيين، والسيدة الأولى ميلانيا ترمب. نحن نُقدّر هذه الجهود تقديراً كبيراً، وبالتأكيد يمكن أن يُشكّل هذا سابقة».

وكان البيت الأبيض أعلن أن البلدين اتفقا على وقف جميع الأعمال العدائية لضمان إيصال المساعدات الإنسانية والتحضير لعملية الإجلاء.

وأشار الاتفاق إلى أن وقف إطلاق النار في بلدة أوليشكي بمنطقة خيرسون، سيكون بدءاً من 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وأكد بيسكوف، أن إجلاء سكان أوليشكي خلال العملية الإنسانية قد يستغرق عدة أيام على الأقل، وسيُتاح لأي شخص يرغب في مغادرة البلدة القيام بذلك. في غضون ذلك، أعلن فاليري غيراسيموف، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، أن القوات الروسية ستوقف إطلاق النار في اتجاه خيرسون بسبب العملية الإنسانية قرب أوليشكي، وسيبدأ سريان وقف إطلاق النار بدءاً من الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت موسكو يوم 27 أكتوبر.

لكن وزارة الدفاع الروسية حذّرت من «عراقيل قد تضعها القوات الأوكرانية أمام تنفيذ الاتفاق» مع إشارات إلى زرع ألغام أرضية وعبوات ناسفة لمنع المدنيين من مغادرة المنطقة. وهي اتهامات لم ترد عليها مباشرة وزارة الدفاع الأوكرانية.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

وأوضح البيت الأبيض أن ميلانيا ترمب «بصفتها الرسمية وسيطة حصرية، بادرت بمشاورات مع كلا البلدين، واتفقت مع الأطراف على أهداف الاتفاقات، والجوانب الفنية والجداول الزمنية والإجراءات والشروط».

ظلام كامل في كييف

واصلت القوات الروسية استهداف منشآت البنى التحتية في العاصمة كييف ومدن أخرى. وأُعلن صباح الاثنين أن كييف غرقت في ظلام كامل بعد قطع الكهرباء عن معظم أنحاء المدينة ومحيطها.

ووفقاً لتقارير، فقد شهدت غالبية المناطق انقطاعاً كاملاً للتيار الكهربائي بعد استهداف محطات تزويد الكهرباء الرئيسية.

وتشهد كييف انقطاعات متكررة وطويلة الأمد للتيار الكهربائي هذا الخريف. مع توقعات بأن يواجه سكان العاصمة الأوكرانية والمناطق المحيطة بها شتاء قاسياً بسبب استمرار النقص الحاد في موارد الطاقة. وقد تم تعليق خدمات المترو والنقل الكهربائي البري، كما تعمل شبكات المياه والصرف الصحي بشكل متقطع. ويُلاحظ وضع مماثل في أوديسا وفينيتسا وفولين وخاركيف ومناطق أخرى.

وتشن القوات الروسية بانتظام غارات على البنية التحتية الأوكرانية. وأكدت وزارة الدفاع أن ذلك يهدف إلى «تقليص القدرات العسكرية والاقتصادية للعدو». ولتحقيق ذلك، تستخدم القوات طائرات مسيّرة هجومية وأسلحة دقيقة بعيدة المدى قادرة على تدمير أي هدف في جميع أنحاء الأراضي الأوكرانية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان صباح الاثنين «مواصلة تدمير البنية التحتية والطاقة والموانئ، وتوجيه ضربات ليلية دقيقة لمحطات الكهرباء والمراكز اللوجستية في مناطق شرق وغرب أوكرانيا».

وشملت الضربات الجديدة، وفقاً للبيان، مواقع في كييف وخاركيف ومينساء تشيرنومورسك (أوديسا) ومحطة كهرباء فرعية بمدينة كامينيتس بودولسكي بمقاطعة خميلنيتسكي غرب أوكرانيا. فضلاً عن سفن شحن كانت تنقل، كما قالت موسكو، معدات عسكرية إلى ميناء أوديسا.


وزير الداخلية الفرنسي: سنبقي على القيود المفروضة على الاحتجاجات

يقف شرطي حارساً بساحة «لا ناسيون» (Place de La Nation) في باريس (أ.ف.ب)
يقف شرطي حارساً بساحة «لا ناسيون» (Place de La Nation) في باريس (أ.ف.ب)
TT

وزير الداخلية الفرنسي: سنبقي على القيود المفروضة على الاحتجاجات

يقف شرطي حارساً بساحة «لا ناسيون» (Place de La Nation) في باريس (أ.ف.ب)
يقف شرطي حارساً بساحة «لا ناسيون» (Place de La Nation) في باريس (أ.ف.ب)

قال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، إن فرنسا ستواصل فرض قيود على الاحتجاجات واسعة النطاق بسبب تكاليف المعيشة؛ وذلك لتجنب وقوع أعمال شغب عنيفة مثلما حدث منذ أسبوع.

وأضاف لشبكة «بي إف إم تي في»: «لكي أكون صريحاً للغاية، فإن الوضع خلال الأيام المقبلة لن يكون مختلفاً عن ما شاهدناه حتى الآن».

ويشار إلى أن الاحتجاجات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة والمطالبة بتحسين أحوال التعليم قد صاحبتها أعمال عنف ونهب بمدن عدة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حيث تم اتهام نشطاء متشددين يساريين باختراق المظاهرات واستخدامها فرصةً للتسبب في فوضى، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وردت السلطات الفرنسية من خلال تطبيق حظر تجوال على مستوى المدن وتقييد عدد المظاهرات مطلع هذا الأسبوع.

وقالت وزارة الداخلية إن الوجود الشرطي المكثف، السبت، منع اندلاع موجة عنف أخرى مقارنة بالأسبوع السابق، ولكن قد تم إلقاء القبض على 1435 شخصاً، في حين أصيب أكثر من 150 متظاهراً و267 رجل شرطة.

وقال نونيز، الاثنين، إن المحافظين سيقررون بشأن حظر التجوال في أكثر من 12 مدينة بالتشاور مع العمد.

وأضاف أن فرنسا سوف تبقي على حظر المظاهرات وسط المدن بسبب الخطورة على الأمن العام.

ومن المقرر أن يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة غير معلنة ، الاثنين، لمارسيليا التي شهدت أعمال عنف ونهب منذ نحو أسبوع.

من ناحية أخرى، من المقرر أن يلتقى رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ممثلي الطلاب، الاثنين؛ لمناقشة مطالبهم بشأن تحسين أحوال المدارس وتعيين المزيد من المدرسين.


الكرملين: إجراء محادثات مع واشنطن وكييف لا يعني تباطؤ العمليات العسكرية

المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين: إجراء محادثات مع واشنطن وكييف لا يعني تباطؤ العمليات العسكرية

المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)

عدَّت روسيا، الاثنين، أن الاتفاق على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة وأوكرانيا بهدف البحث عن سبيل لإنهاء الحرب، لا يعني تباطؤ وتيرة النزاع.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين إن «قرار استئناف المحادثات الثلاثية لا يتضمن أي قيود على العمليات القتالية»، مضيفاً: «تواصل قواتنا المسلحة شن ضربات كثيفة على المجمع العسكري الصناعي في أوكرانيا».

جاء ذلك في الوقت الذي أبدت فيه روسيا انفتاحها على إعلان هدنات «إنسانية» محلية قصيرة الأمد في أوكرانيا، قبيل هدنة مرتقبة، بوساطة أميركية، في مدينة أوليشكي التي تحتلها القوات الروسية وتعرضت لدمار كبير.

ورداً على سؤال عما إذا كانت روسيا مستعدة للنظر في إعلان هدنات في مناطق أخرى بالقرب من خط المواجهة، قال بيسكوف للصحافيين: «(إذا كان ذلك) لأغراض إنسانية، بالتأكيد».

وكان بيسكوف أعلن، الجمعة، أن «من المقرر» عقد اجتماع روسي - أوكراني في نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، في إطار مساعٍ أميركية جديدة لإحياء المحادثات الهادفة إلى إنهاء الحرب في البلدين، بعد توقفها منذ بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وسبق أن عُقِدَت مفاوضات مباشرة بين الروس والأوكرانيين عام 2025، لكنها لم تُفضِ إلى أي حلّ للنزاع؛ إذ تمسّك الطرفان بشروطهما.