بلينكن يؤكد استعادة أوكرانيا نحو 50 % من أراضيها المحتلة

قلق على تكرار هذا الإنجاز من تراجع الدعم الأميركي

الوزير أنتوني بلينكن خلال زيارة لجامعة تكساس (أ.ب)
الوزير أنتوني بلينكن خلال زيارة لجامعة تكساس (أ.ب)
TT

بلينكن يؤكد استعادة أوكرانيا نحو 50 % من أراضيها المحتلة

الوزير أنتوني بلينكن خلال زيارة لجامعة تكساس (أ.ب)
الوزير أنتوني بلينكن خلال زيارة لجامعة تكساس (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إن أوكرانيا استعادت حتى الآن أكثر من نصف الأراضي التي احتلتها روسيا منذ عام 2022. وعدّ بلينكن، في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) مساء الأربعاء - الخميس، أن «الأسلحة والمعدات المعلن عنها (الأربعاء) ستساعد في الحفاظ على تقدم أوكرانيا واكتساب مزيد من الزخم». وكان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، قد أعلن الأربعاء حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة 200 مليون دولار، لترتفع بذلك قيمة المساعدات التي قدمتها واشنطن لكييف إلى 43.9 مليار دولار. وقال أوستن في مقر حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل إن الحزمة تتضمن ذخيرة من أجل الدفاع الجوي والمدفعية وذخيرة صواريخ وأسلحة مضادة للدبابات ومعدات لمواجهة الطائرات المسيرة الروسية.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)

قلق على الهجوم المضاد

ورغم ذلك، لا يزال إحجام الكونغرس عن الموافقة على التوقيع على مساعدات أميركية جديدة لأوكرانيا، يثير القلق من تراجع الدعم الأميركي لكييف، على مستقبل هجومها المضاد. ويشير كثير من التحليلات، إلى أن نجاح أوكرانيا في استعادة أراضيها المحتلة، بات مرهوناً إلى حد كبير بتوفير نظم صاروخية بعيدة المدى، وأسلحة نوعية أخرى، تحتاج تمويلاً ضخماً، لتمكينها من ضرب القواعد والمخازن وخطوط الإمداد اللوجيستية الروسية البعيدة نسبياً عن الخطوط الأمامية على الجبهة.

مجندات روسيات يتدربن في القرم (رويترز)

وقال جون هاردي، نائب مدير برنامج روسيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، المحسوب على الجمهوريين، إن تقاعس الكونغرس عن مساعدة أوكرانيا يضر بالجيشين الأوكراني والأميركي. وأضاف هاردي لـ«الشرق الأوسط»، أن النبأ السار بالنسبة لأوكرانيا هو أن التمويل المتبقي من السنة المالية الماضية، لا بد أن يكون كافياً لتلبية احتياجاتها الفورية، بما في ذلك احتياجات الهجوم المضاد، والذي سوف يكون «محدوداً إلى حد ما» مع اقتراب فصل الخريف الموحل. وأضاف قائلا، ومع ذلك، فإن تقاعس الكونغرس وعدم اليقين الذي يسببه، يعوق التخطيط للعام المقبل من قبل الجيشين الأوكراني والأميركي، ويلحق الضرر بالجيش الأميركي من خلال تأخير استبدال المعدات والذخائر التي تم التبرع بها لأوكرانيا. كما أن نقص التمويل في إطار مبادرة المساعدة الأمنية لأوكرانيا، والتي بموجبها تتعاقد حكومة الولايات المتحدة مع الشركات المصنعة، لتزويد أوكرانيا بالأسلحة، قد يؤدي إلى تأخير عقود شراء ذخائر ومعدات مهمة لأوكرانيا.

وأشار إلى أنه على المدى القصير، قد يؤدي عدم اليقين بشأن المساعدات الأميركية المستقبلية إلى إجبار أوكرانيا على الحد من استخدام ذخائرها، داعياً الكونغرس إلى إقرار مشروع قانون مساعدات تكميلي بسرعة، لتوفير تمويل كاف حتى انتخابات 2024.

ومع اندلاع الأزمة الناشئة عن الهجوم الذي نفذته حركة «حماس» على إسرائيل، وإعلان الأخيرة حربها الشاملة على قطاع غزة، تصاعدت التكهنات باحتمال أن يؤثر اضطرار الولايات المتحدة لتوفير الأسلحة لها، على المساعدات العسكرية التي تقدمها إلى أوكرانيا، على الرغم من تأكيدات البنتاغون، بأن لديه ما يكفي من الاستعدادات والمخزونات للرد على التحديات العسكرية على أكثر من جبهة.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في بروكسل (رويترز)

ولدعم هجومها على الخطوط الأمامية الروسية، الذي تعوقه الدفاعات الشديدة، تسعى أوكرانيا إلى القيام بحملة ثانية، وربما أكثر أهمية، بالنسبة إلى خططها الحربية، على المديين القريب والمتوسط، خصوصاً بعد انتهاء فصل الشتاء: تدمير مراكز قيادة العدو ومستودعات الذخيرة والخطوط اللوجيستية التي تعتمد عليها موسكو لمواصلة القتال.

الحاجة لصواريخ بعيدة المدى

ووفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن كييف التي تسعى إلى اختراق الدفاعات الروسية في جنوب البلاد وشرقها، تستخدم الذخائر التي يزودها بها الغرب لاستهداف الإمدادات الروسية التي تقع خارج الخطوط الأمامية. ومن خلال القيام بذلك، تأمل أوكرانيا في تعزيز فرصتها في إضعاف القوات الروسية بما يكفي لاختراق دفاعاتها. ويعتمد ضرب هذه الأساسيات في ساحة المعركة على تقدم القوات البرية الأوكرانية بما يكفي لوضع المعدات الروسية في نطاق الضربات.

وتستخدم أوكرانيا المدفعية والصواريخ والطائرات من دون طيار والقذائف لضرب قوات العدو، ولكن معظمها محدود النطاق، مما يعني أن كثيراً من العمليات اللوجيستية الروسية تظل بعيدة عن متناول جميع الأسلحة الأوكرانية باستثناء عدد قليل منها، علما أن القوات الروسية تعمل أيضاً على ضرب الخدمات اللوجيستية الأوكرانية.

واشنطن قد تزود كييف قريباً بصواريخ «أتاكمز» طويلة المدى (رويترز)

وقالت الصحيفة، إن أوكرانيا قد تحصل قريباً على سلاح جديد طويل المدى يمكن من خلاله استهداف الخطوط اللوجيستية الروسية الأبعد. وأبلغ الرئيس جو بايدن أخيراً، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن الولايات المتحدة ستوفر «عدداً محدوداً» من صواريخ «إيه تي إيه سي إم إس» الباليستية، يصل مداها إلى مسافات تتراوح بين 160 و300 كيلومتر.

وفي علامة على مدى جدية روسيا وتخوفها من الأخطار على بنيتها التحتية اللوجيستية، بدأت في بناء خطوط سكك حديدية جديدة عبر الأراضي التي تحتلها، في حالة تمكنت أوكرانيا من تدمير الخطوط التي تستخدمها موسكو حاليا لتوصيل الإمدادات إلى قواتها. وما يزيد من تعقيد جهود أوكرانيا هو حقيقة، أن وضع الخطوط اللوجيستية الروسية ضمن نطاق استهدافاتها، ليس سوى البداية. إذ يجب على قوات كييف أن تعرف أيضا، أين تقع أفضل الأهداف، الأمر الذي يشكل تحديا استخباراتيا كبيرا.

فالإنجاز الذي تحدث عنه الوزير بلينكن، عن استعادة كييف لأكثر من 50 في المائة من أراضيها المحتلة في هجومها الناجح العام الماضي، تحقق من خلال استهداف مستودعات وشحنات الإمدادات ومراكز القيادة الروسية، وهي نقاط وروابط حيوية يسميها التكتيكيون خطوط الاتصال الأرضية. وبدلا من محاولة ضرب كل دبابة وتشكيل للقوات الروسية، سلكت كييف المسار الأكثر كفاءة المتمثل في تدمير إمداداتها الضرورية، وغالبا ما تستخدم الأسلحة الدقيقة التي يقدمها الحلفاء الغربيون.

ولتكرار هذا النجاح، فإن هدف أوكرانيا الآن، يتركز على طول شريط من الأرض يبلغ عرضه 80 كيلومتراً على الأقل، ويمتد من شبه جزيرة القرم، التي استولت عليها روسيا من أوكرانيا في عام 2014، شرقاً إلى روسيا، على طول بحر آزوف. وتهدف أوكرانيا إلى قطع ما تسميه موسكو جسرها البري، مما يؤدي إلى تقسيم القوات الروسية.

ويرى كثير من الخبراء العسكريين، أن كسر الطوق الروسي، من شأنه أن يقوض قدرتها على دعم قوات الخطوط الأمامية واستغلال عملياتها في شبه جزيرة القرم. ومع ذلك، فإن تحقيق حتى الهدف المحدود المتمثل في ضرب الخدمات اللوجيستية الروسية، قد يكون أمراً صعباً بالنسبة لأوكرانيا، لأنه يتطلب أعداداً كبيرة من المدفعية وذخائرها. وفي الوقت نفسه، قامت روسيا بتكييف عملياتها لتقويض التكتيكات الأوكرانية، وربما عززت قواتها بالقرب من الجبهة.

والتزمت موسكو الصمت بما يخص الضرر المزعوم الذي لحق بالسفينة الحربية الروسية «بافيل ديرجافين»، التي أعلنت البحرية الأوكرانية الخميس، أنها دمرتها بالقرب من ميناء سيفاستوبول المطل على البحر الأسود في شبه جزيرة القرم. وأكد الناطق باسم البحرية الأوكرانية الكابتن دميترو بليتشينشوك استهداف السفينة «بافيل ديرجافين»، وذلك في مقابلة مع «إذاعة أوروبا الحرة»، لكنه لم يذكر تفاصيل الضرر.

وتعد «بافيل ديرجافين» واحدة من بين 4 حراقات تستخدم بصفتها سفنا دورية ثقيلة من جانب أسطول البحر الأسود الروسي. ويمكن لتلك السفن الحربية أن تستخدم أيضاً لإطلاق صواريخ كروز التي تقصف بها روسيا بانتظام أوكرانيا منذ بداية الحرب قبل نحو عشرين شهراً. وفي سبتمبر (أيلول)، أعلنت كييف أن أوكرانيا هاجمت سفينة أخرى من تلك السفن، وهي سيرغي كوتوف، وألحقت بها أضرارا جسيمة.

والليلة السابقة، زعم كثير من القنوات عبر تطبيق «تلغرام» - بما في ذلك الإدارة العسكرية بمدينة أوديسا الساحلية - أن السفينة الحربية اصطدمت بلغم بحري روسي في المياه قبالة سيفاستوبول. ولم يتسن التحقق من تلك المعلومات بشكل مستقل.

وشنت روسيا من جديد هجوماً واسع النطاق بطائرات من دون طيار على مدن أوكرانية، وفق ما ذكرته السلطات في كييف. وفي الوقت نفسه، قُتل في روسيا ثلاثة أشخاص وأصيب اثنان، في هجوم شنه الجانب الأوكراني بعد إسقاط طائرة من دون طيار فوق الأراضي الروسية، وفق ما أعلنه حاكم منطقة بيلغورود الحدودية المتضررة، فياتشيسلاف جلادكوف، الخميس. وقال إنّ «منظومة الدفاع الجوي في منطقة بيلغورود أسقطت طائرة من دون طيّار كانت تقترب من المدينة». وأضاف «نتيجة لتساقط الحطام، اشتعلت النيران في مبنى سكني خاص (...) للأسف، هناك قتلى. لقد عثرت فرق الطوارئ على جثتي شخصين - هما رجل وامرأة - تحت الأنقاض». وأضاف «من المحتمل أن يكون هناك طفل تحت الأنقاض. عمليات الإنقاذ لا تزال مستمرة».

صاروخ ينطلق من منطقة بيلغورود الروسية باتجاه خاركيف شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت فجر الخميس على تطبيق «تلغرام» أنّ الدفاعات الجوية الروسية «أحبطت» ليل الأربعاء هجوماً أوكرانياً بطائرة من دون طيّار في منطقة بيلغورود، من دون أن تشير إلى وقوع إصابات أو أضرار.

وكثّفت كييف هجماتها بالطائرات المسيّرة على الأراضي الروسية منذ بدأت في يونيو (حزيران) الماضي هجوماً مضادّاً لاستعادة أراض تسيطر عليها قوات موسكو في شرق أوكرانيا وجنوبها. والثلاثاء، تسببت قذيفة أوكرانية بمقتل مدنيين اثنين في منطقة بيلغورود أيضاً، وفقاً لغلادكوف.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني صباح الخميس إسقاط 28 مسيرة روسية ليلا، فيما ألحقت ضربة شنتها موسكو أضرارا في مستودعات تابعة لمرفأ في منطقة أوديسا بجنوب البلاد وفق القوات المسلحة في جنوب أوكرانيا. وأفاد سلاح الجو الأوكراني عبر «تلغرام» بأن الدفاعات تصدت لـ«مسيرات معادية... في ست مناطق أوكرانية على الأقل»، مشيرا إلى تدمير مجموع 28 (مسيرة) من طراز شاهد 136- 131 هذا الليل.

وأطلقت موسكو بالإجمال وفق المصدر ذاته 33 مسيرة من منطقة بيلغورود المحاذية لأوكرانيا ومن رأس تشاودا في شرق شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في 2014.

وقالت قوات الدفاع الأوكرانية في جنوب البلاد، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هجوم العدو الليلي الذي شاركت فيه مجموعة من المسيرات الهجومية في القطاع الخاضع لمسؤوليتنا، استهدف مرة جديدة بنية تحتية تابعة لمرفأ على الدانوب». وأوضحت القوات عبر «تلغرام» أن «مباني مستودعات في محيط مرفأ جنوب منطقة أوديسا تضررت جراء ضربة».

وأفاد الحاكم المحلي أوليغ كيبر بأضرار لحقت بـ«منشأة مرفأ ومبان سكنية» في منطقة إسماعيل. ووفق الجيش، أسقطت القوات الأوكرانية عشر مسيرات في هذه المنطقة وأربع مسيرات أخرى فوق ميكولاييف المجاورة من غير أن توضح ما إذا كانت هذه المسيرات من ضمن الـ28 التي أعلن سلاح الجو تدميرها.

وتستهدف روسيا المنطقتين منذ خروجها في يوليو (تموز) من الاتفاق الذي سمح لأوكرانيا بتصدير إنتاجها من الحبوب عبر البحر الأسود، لاحتوائهما على منشآت ومرافئ تستخدم في حركة التصدير عبر البحر الأسود.

على صعيد آخر، صعدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على موسكو، حيث فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، عقوبات على كيانين، وحدد سفينتين تستخدمان في تقديم خدمات تحالف تحديد سقف الأسعار، لتحميل النفط الخام الروسي فوق الحد الأقصى للسعر المتفق عليه من قبل التحالف، لكونهما ممتلكات محظورة. وقال نائب وزير الخزانة والي أدييمو إن «إجراء اليوم يظهر التزامنا المستمر بتقليص موارد روسيا لحربها ضد أوكرانيا وفرض سقف للأسعار». وأضاف قائلا: «نظل ملتزمين بتنفيذ سياسة الحد الأقصى للأسعار التي تهدف إلى تحقيق هدفين: خفض أرباح النفط التي تعتمد عليها روسيا لشن حربها الظالمة ضد أوكرانيا، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية وإمداداتها الجيدة على الرغم من الاضطرابات الناجمة عن الغزو الروسي غير المبرر لأوكرانيا. وسنواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق هذين الهدفين».

وأعلن رئيس الوزراء البلجيكي الأربعاء أن أوكرانيا ستحصل على 1.7 مليار يورو من الضرائب على الفوائد الناتجة عن الأموال الروسية المجمدة في أعقاب الغزو. وقال ألكسندر دي كرو في مؤتمر صحافي عقد في بروكسل بالاشتراك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن الأموال ستكون متاحة لكييف العام المقبل. وخصصت بلجيكا بالفعل 600 مليون يورو لأوكرانيا هذا العام على الأساس ذاته، وفق مسؤول حكومي. وأضاف دي كرو «الضرائب المفروضة على فوائد هذه الأصول يجب أن تعود بنسبة 100 في المائة إلى الشعب الأوكراني».

أدى قرار مجموعة السبع تجميد الأصول الروسية مباشرة بعد أن أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بغزو أوكرانيا إلى تجميد نحو 300 مليار دولار في البلدان المشاركة. وغالبية تلك الأموال في أوروبا، وخصوصاً في بلجيكا التي تستضيف شركة «يوروكلير» التي تتولى معاملات الأوراق المالية الدولية. وأوضح دي كرو أنه تم تجميد أصول روسية بقيمة «مئات المليارات» من اليورو ما عاد بفوائد «بالمليارات».

رغم دعوة أوكرانيا إلى توجيه كل الأموال الروسية نحو إعادة الإعمار بعد الحرب، فإن دول مجموعة السبع ترفض المصادرة الصريحة باعتبارها محفوفة بالمشاكل القانونية وتشكل انتهاكاً للأعراف الدولية.

لكنها عدت أنه يمكن استعمال الأموال التي يتم جمعها من خلال الفائدة المحددة وفق المعدلات الصادرة عن البنك المركزي الأوروبي. وقال دي كرو إن التشريع البلجيكي يسمح بهذا الإجراء، واقترح أن تحذو دول الاتحاد الأخرى حذوها.


مقالات ذات صلة

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أوروبا تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أعلن كل من روسيا وأوكرانيا تجدد الهجمات بالمُسيّرات، الاثنين، بعد انقضاء هدنة مُدّتها 32 ساعة اتُّفق عليها لمناسبة عيد الفصح، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.

«الشرق الأوسط» (كييف )
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب) p-circle

كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

تبادلت أوكرانيا وروسيا اتهامات اليوم (الأحد) بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الاثنين، بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له، ما جعل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في حاجة إلى الموازنة بين علاقات إيطاليا الوثيقة بالفاتيكان وتحالفها مع ترمب، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأثار ترمب ضجة كبيرة بعد أن وصف البابا ليو بأنه «فظيع»، ما تطلب رداً مباشراً ونادراً من البابا الذي أكد أنه «لا يخشى» الإدارة الأميركية، وسيواصل التنديد بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والدفاع عن المهاجرين.

وأصدرت ميلوني، التي وطدت علاقاتها مع ترمب خلال السنوات القليلة الماضية، بياناً تدعم فيه البابا ليو الذي انطلق في جولة لزيارة أربع دول أفريقية، لكنها لم تشر بشكل مباشر إلى انتقادات الرئيس الأميركي.

وقالت: «نسأل الرب أن تساعد خدمة الأب الأقدس في تعزيز حل النزاعات وعودة السلام، داخل الدول وفيما بينها»، موضحة دعمها للبابا دون توجيه انتقادات صريحة لترمب.

واستغل معارضون سياسيون هذا التجاوز، ويعتقد هؤلاء أن قرب ميلوني من ترمب بات يشكل عائقاً انتخابياً في بلد ينظر 66 في المائة من سكانه بشكل سلبي للرئيس الأميركي بسبب سياسته الخارجية العدوانية.

وقال أنجيلو بونيلي، وهو شخصية بارزة في حزب «الخضر» المنتمي لليسار: «بصفتي كاثوليكياً، يتملكني شعور بالغضب من رئيسة وزراء تستحضر القيم المسيحية، لكنها لا تملك القوة والشجاعة للتنديد بإساءة ترمب غير المقبولة بحق البابا والعالم الكاثوليكي». وأشار بونيلي إلى منشور لترمب في وقت لاحق ظهرت فيه صورة له مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة السيد المسيح.

غير أن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي كان أيضاً مرتبطاً بعلاقات جيدة مع ترمب في السابق، كان أكثر صراحة في انتقاده للرئيس الأميركي، وسلّط الضوء على محاولات اليمين المتطرف في أوروبا النأي بنفسه عن دائرة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الأميركية الموالية لترمب.

وقال رئيس الوزراء السابق ماتيو رينتسي المنتمي لتيار يسار الوسط: «لم نشهد منذ قرون مثل هذا التصرف العدائي الصارخ ضد بابا الفاتيكان»، مضيفاً أنه من الضروري أن يدافع الكاثوليك وغيرهم على حد سواء عن البابا ليو.


ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

TT

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن»، آملاً في أن يتولى منصب رئيس الوزراء خلفاً لـ فيكتور أوربان ابتداءً من الخامس من مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ماغيار خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين عقب الفوز الساحق الذي حققه حزبه في انتخابات الأحد، إن حزبه «تيسّا» حصل على «تفويض غير مسبوق». وأضاف: «لم يصوّت الشعب المجري من أجل مجرد تغيير حكومة، بل من أجل تغيير كامل في النظام». ويتيح هذا التفويض الكبير لحزب «تيسّا» إطلاق برنامج إصلاحي واسع وطموح.

زلزال انتخابي يطيح أوربان

بعد الزلزال الانتخابي الذي رفض فيه الناخبون بأغلبية ساحقة رئيس الوزراء القريب من روسيا فيكتور أوربان، بدأ المجريون يتساءلون عما ينتظرهم في عهد زعيمهم الجديد بيتر ماغيار، الإصلاحي المؤيد لأوروبا الذي تعهّد بإحداث تحوّل جذري في الثقافة السياسية للمجر.

وخلال حملته الانتخابية، وعد ماغيار بإنهاء انجراف المجر نحو روسيا وإعادة توثيق علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين. كما تعهّد للناخبين بأنه بعد 16 عاماً من الحكم السلطوي وتراجع سيادة القانون في عهد أوربان، سيكافح الفساد ويؤسس لـ«مجر مسالمة وفعالة وإنسانية».

إلا أن طبيعة هذه التغييرات ما زالت غير واضحة بالكامل. فخلال سنوات حكمه الطويلة، حكم أوربان بأغلبية برلمانية تبلغ الثلثين؛ ما مكّنه من تمرير دستور جديد، وإعادة صياغة النظام الانتخابي، وإعادة تشكيل السلطة القضائية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض 7 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أغلبية دستورية تتيح تفكيك إرث أوربان

حصل حزب «تيسّا» على تفويض مماثل، الأحد، بعدما فاز بـ138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان؛ ما يمنحه سلطة واسعة لإلغاء كثير من التشريعات التي سمحت لأوربان بتكديس الموالين له في المحاكم، والتلاعب بالنظام الانتخابي، وتقييد حرية الصحافة، وفق «أسوشييتد برس».

ورغم ذلك، تبرز عقبات محتملة قد تحُول دون تحقيق التغييرات الجذرية التي يأمل بها كثير من المجريين.

احتفالات تاريخية في بودابست

استُقبل فوز ماغيار بموجة احتفالات عارمة في شوارع بودابست مساء الأحد، حيث احتشد عشرات الآلاف، كثير منهم من الشباب؛ احتفالاً بما عدّوه بارقة أمل ستجعل المجر أكثر حرية وسعادة وأكثر اندماجاً في منظومة الديمقراطيات الأوروبية.

وفي أنحاء العاصمة، أطلق السائقون أبواق سياراتهم وشغّلوا أغاني مناهضة للحكومة، في حين ردد المتظاهرون هتافات في الشوارع.

وقال أدريان ريكسير خلال الاحتفالات إنه عاد من منزله في لندن إلى المجر «لأنني أردت حقاً أن يكون لصوتي أثر، وأنا في غاية السعادة».

وأضاف: «أخيراً يمكنني أن أقول إنني مجري فخور، أخيراً بعد 16 عاماً».

مخاوف من أغلبية الثلثين

كان كثير من المجريين ومراقبين أوروبيين قد خشوا أن تكون الأغلبية البسيطة غير كافية لتفكيك نظام أوربان بالكامل.

لكن آخرين ما زالوا مترددين بشأن ما قد تعنيه أغلبية الثلثين في يد حكومة جديدة، مع وجود مخاوف من نقل هذه السلطة الواسعة ببساطة من أوربان إلى خصمه.

وقال المحتفل دانييل كوفاتش: «من الصعب تصور أن حكومة تملك ثلثي البرلمان ستكون عادلة بالكامل، لكننا سنرى. نأمل أن تكون أربع سنوات واعدة».

أنصار حزب «تيسّا» الفائز بالانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026 خلال مسيرة النصر في بودابست 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

المؤسسات لا تزال بيد موالين لأوربان

شكّل فوز ماغيار وحزب «تيسّا» سابقة في تاريخ المجر ما بعد الشيوعية؛ إذ حصلا على عدد أصوات ومقاعد لم يسبق أن حققه أي حزب.

وقال بولتشو هونيادي، المحلل في مركز الأبحاث «بوليتيكال كابيتال» في بودابست، إن الأغلبية الدستورية لحزب «تيسّا» تمنحه صلاحيات واسعة للتراجع عن كثير من سياسات أوربان، لكن «المؤسسات الأساسية في البلاد يقودها أشخاص مثبتون في مواقعهم لسنوات طويلة».

وفي إطار جهوده لترسيخ سيطرته على النظام الديمقراطي المجري، عيّن أوربان حلفاء موالين له على رأس مؤسسات رئيسية، من هيئة الإعلام إلى مكتب الادعاء العام والمحكمة الدستورية.

وفي حالات عدة، مُدّدت ولايات مسؤولين أو جرى تعيين آخرين قبل انتهاء ولايات من سبقوهم، بما أبقى القيادات الموالية له في مواقعها لسنوات تتجاوز أي تغيير حكومي محتمل.

وكان ماغيار قد دعا في خطاب النصر، الأحد، هؤلاء المسؤولين، بمن فيهم الرئيس المجري، إلى التنحي طوعاً. وقال هونيادي: «بخلاف ذلك، لا يملكون فعلياً أدوات أخرى لإزاحتهم».

وعود بمكافحة الفساد واستعادة الأموال

يتهم ماغيار أوربان وحكومته بسوء إدارة الاقتصاد والخدمات الاجتماعية، والإشراف على فساد غير مضبوط أدى، حسب قوله، إلى تراكم ثروات هائلة لدى دائرة ضيقة من المقربين من السلطة.

وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، وإنشاء «مكتب استعادة وحماية الأصول الوطنية» لاسترجاع ما وصفه بالمكاسب غير المشروعة لحلفاء أوربان.


القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
TT

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها بسوريا.

وخلصت المحكمة إلى أن «لافارج» التي استحوذت عليها مجموعة «هولسيم» السويسرية دفعت ملايين الدولارات بين عامي 2013 و2014 عبر فرعها «لافارج سيمنت سوريا»، لجماعات متطرفة ووسطاء لحماية مصنع الأسمنت في الجلبية بشمال سوريا.

وقالت رئيسة المحكمة القاضية إيزابيل بريفوست-ديسبريز: «كانت هذه الطريقة في تمويل المنظمات الإرهابية، وخصوصاً تنظيم (داعش)، أساسية في تمكين المنظمة الإرهابية من السيطرة على الموارد الطبيعية في سوريا؛ ما أتاح لها تمويل الأعمال الإرهابية داخل المنطقة وتلك المخطط لها في الخارج، وخصوصاً في أوروبا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويأتي الحكم بعدما أقرّت «لافارج» عام 2022 في الولايات المتحدة بالذنب بتقديم دعم ماديّ لمنظّمات مصنّفة في واشنطن «إرهابية» ووافقت على دفع غرامة قدرها 778 مليون دولار، في تهمة غير مسبوقة لأي شركة.

وأتمّت «لافارج» بناء معمل الجلبية البالغة تكلفته 680 مليون دولار في عام 2010، قبل اندلاع الحرب الأهلية السورية في العام التالي بعد القمع الوحشي لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد للاحتجاجات المناهضة للحكومة حينذاك.

وسيطر عناصر تنظيم «داعش» على أجزاء واسعة من سوريا والعراق المجاور في عام 2014، حيث أعلنوا تأسيس «خلافة».

وبينما غادرت شركات أخرى متعددة الجنسيات سوريا في 2012، اكتفت «لافارج» بإجلاء موظفيها الأجانب وأبقت السوريين منهم حتى سبتمبر (أيلول) 2014 عندما سيطر عناصر تنظيم «داعش» على المصنع.

واتُهمت «لافارج سيمنت سوريا» بدفع أموال في عامي 2013 و2014 لوسطاء من أجل الحصول على المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصنع من تنظيم «داعش» وغيره من الجماعات، ولتأمين حرية تنقّل شاحنات الشركة وموظفيها.

برونو لافون الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» يصل إلى المحكمة في باريس 13 أبريل 2026 (أ.ب)

«هدف واحد هو الربح»

وإلى جانب «لافارج»، تشمل لائحة المتّهمين الرئيس التنفيذي السابق للشركة برونو لافون وخمسة مسؤولين سابقين في الأقسام التشغيلية أو الأمنية، ووسيطين سوريين، أحدهما لم يكن حاضراً في جلسات المحاكمة. وهم متّهمون بـ«تمويل الإرهاب» وانتهاك العقوبات الدولية.

وقال مكتب المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب في مرافعته الختامية في ديسمبر (كانون الأول)، إنّ «لافارج» مذنبة بتمويل منظمات «إرهابية» بـ«هدف واحد هو الربح».

وطالب المدعون العامون بفرض أقصى غرامة على شركة «لافارج» بقيمة 1.12 مليون يورو (1.3 مليون دولار) ومصادرة أصول بقيمة 30 مليون يورو.

كذلك، طالبوا بسجن لافون (69 عاماً) لمدة ست سنوات، في حين ينفي أي علم له بالمدفوعات غير المشروعة.

وقال المدعون إنّ الرئيس السابق للشركة «أعطى تعليمات واضحة» للحفاظ على تشغيل المصنع في قرار وصفوه بأنّه «صادم».

وخلال المحاكمة، قال كريستيان هارو، وهو نائب المدير الإداري السابق، إنّ قرار إبقاء المصنع مفتوحاً تم اتخاذه بسبب القلق على الموظفين المحليين.

وأضاف: «كان بإمكاننا أن نتنصل من المسؤولية ونبتعد، ولكن ماذا كان سيحدث لموظفي المصنع؟».

ووفق مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، فقد بلغت المدفوعات للجماعات المصنّفة منظمات «إرهابية» ما لا يقل عن 4.7 مليون يورو (5.5 مليون دولار).

شعار شركة «لافارج» الفرنسية للأسمنت على أحد مصانعها في باريس 7 أبريل 2014 (أ.ف.ب)

السعي للحصول على مساعدة «داعش»

من جانبها، قالت شركة «هولسيم» التي استحوذت على «لافارج» في عام 2015، إنّها لم تكن على علم بالتعاملات في سوريا.

أما القضية الأخرى المتعلّقة باتهامات بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية، فهي لا تزال جارية.

وفي عام 2019، تمكنت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد وتدعمها واشنطن، من دحر تنظيم «داعش» من آخر مناطق سيطرته في سوريا.

وفي عام 2017، فُتح تحقيق في فرنسا بعد تقارير إعلامية عدة وشكويين قانونيتين في عام 2016، إحداهما من وزارة المالية بسبب انتهاك مفترض لعقوبة اقتصادية والأخرى من جماعات غير حكومية و11 موظفاً سابقاً في «لافارج» بسبب «تمويل الإرهاب».

وفي قضية مرفوعة في الولايات المتحدة، قالت وزارة العدل إنّ «لافارج» سعت للحصول على مساعدة من تنظيم «داعش» لإقصاء المنافسين، من خلال تطبيق «اتفاقية تقاسم الإيرادات» الفعّالة معهم.

وفي ذلك الوقت، ندد لافون الذي كان رئيساً تنفيذياً منذ عام 2007 إلى عام 2015 عندما تمّ دمج «لافارج» ضمن «هولسيم»، بتحقيق وصفه بـ«المنحاز».