من هو يفغيني بريغوجين... وهل يؤثر غيابه على نشاط «فاغنر»؟

الغموض يسيطر على حادث تحطم طائرة خاصة كانت تقل زعيم المجموعة

صورة وزعتها لجنة التحقيقات الروسية لحطام طائرة بريغوجين (أ.ف.ب)
صورة وزعتها لجنة التحقيقات الروسية لحطام طائرة بريغوجين (أ.ف.ب)
TT

من هو يفغيني بريغوجين... وهل يؤثر غيابه على نشاط «فاغنر»؟

صورة وزعتها لجنة التحقيقات الروسية لحطام طائرة بريغوجين (أ.ف.ب)
صورة وزعتها لجنة التحقيقات الروسية لحطام طائرة بريغوجين (أ.ف.ب)

مهما كانت التطورات المحيطة بالتحقيقات التي أطلقتها موسكو لمعرفة ملابسات تحطم طائرة يعتقد أن بريغوجين كان على متنها، فإن الحادث أعاد تركيز الأنظار على هذا الرجل الذي هز روسيا بقوة في يونيو (حزيران) الماضي عندما قاد تمردا عسكريا وتحدى سلطات وزارة الدفاع ولوح بمعاقبة قيادات محيطة بالرئيس فلاديمير بوتين. وحتى يتم تأكيد مصير الرجل فإن تحطم تلك الطائرة فتح مجددا على مناقشة حجم وطبيعة دور بريغوجين خلال المرحلة الماضية، وسيناريوهات المرحلة المقبلة.

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع بريغوجين في مقطع الفيديو من روستوف يناشد رئيس «فاغنر» في مقطع مصور سابق إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

مع وصول المواجهة بين زعيم مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين ووزارة الدفاع إلى ذروتها، اتخذ «طباخ الكرملين» كما عرفته وسائل الإعلام لسنوات طويلة، قراره الحاسم بإطلاق تمرد عسكري واسع النطاق، أحدث زلزالا داخليا في روسيا وجعل العالم يحبس أنفاسه وهو يراقب مسار تطور الوضع، وسرعة تحرك «فاغنر» باتجاه السيطرة على روستوف المدينة الاستراتيجية التي كانت مركز انطلاق العمليات العسكري نحو أوكرانيا. قبل أن ينطلق منها إلى فورونيج وليبيتسك في طريقه إلى كراسنودار حيث مقر القطاع الجنوبي للجيش ومركز العمليات باتجاه شبه جزيرة القرم.

قوات «فاغنر» تنسحب من منطقة تابعة للجيش الروسي في روستوف (رويترز)

اختار بريغوجين طريق المواجهة ليس فقط مع وزارة الدفاع بل مع كل مؤسسات السلطة في روسيا وعلى رأسها الكرملين. ربما كان الرجل حتى اللحظة الأخيرة يأمل في ألا ينحاز الرئيس فلاديمير بوتين إلى وزيره المقرب سيرغي شويغو في هذا الصراع، وأن يأمر بدلا من ذلك بإيجاد حل وسط للأزمة كما جرت العادة في السابق. لكن بوتين المحاط بجنرالات الحرب وبضغوط متزايدة على الصعيدين الداخلي والخارجي لم يكن ليسمح بوقوع عصيان مسلح في هذا التوقيت. هنا اتسع نطاق المواجهة وانتقد بريغوجين «الخيار الخاطئ لبوتين» والأهم من ذلك أنه وعد بأن يكون هناك رئيس جديد لروسيا قريبا.

كيف انتقل «طباخ الكرملين» من منفذ خفي لسياسات بوتين في أفريقيا وسوريا وأوكرانيا إلى عدو للمؤسسة العسكرية ومتمرد يدعو القيادات والجنود إلى الانضمام لقواته وتقويض سلطة وزارة الدفاع و«إصلاح الوضع» في روسيا وفقا لوجهة نظره؟

ضباط شرطة روس أمام مقر «فاغنر» في سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

الخلاف مع وزارة الدفاع

في 5 مايو (أيار) وجه زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين اتهامات مباشرة للمرة الأولى إلى وزير الدفاع سيرغي شايغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف بالتسبب في مقتل كثير من عناصره بسبب عدم تقديم الأسلحة والذخائر التي طلبتها مجموعته من وزارة الدفاع. ووفقا له أدى نقص الأسلحة إلى سقوط الكثيرين وإبطاء العملية العسكرية الهادفة منذ نحو 9 أشهر للسيطرة على مدينة باخموت الاستراتيجية في جنوب أوكرانيا.

بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرغي شويغو (أ.ب)

كان بريغوجين اعتاد توجيه انتقادات إلى وزارة الدفاع ومن يصفهم بـ«البيروقراطيين» في المؤسسة العسكرية الذين لا يقومون بتلبية الاحتياجات للمقاتلين بالشكل المطلوب، لكن الجديد هنا، كان اتهام الوزير ورئيس الأركان شخصيا بالتسبب في سقوط قتلى وإفشال المهمة العسكرية في باخموت. وأتبع الرجل ذلك بإعلان نيته سحب قواته من المدينة في موعد حتى العاشر من مايو (أيار).

النقطة الثانية المهمة تمثلت في اختيار توقيت تفجير الأزمة، في ظل رزمة من التعقيدات.

وجاء ذلك مع تحضيرات روسيا للاحتفال بعيد النصر على النازية في التاسع من مايو، وهي مناسبة لها خصوصية مهمة في المجتمع الروسي، العنصر الآخر في التوقيت، تمثل في أن معركة باخموت كانت عمليا تقترب من نهايتها، ووفقا لبريغوجين لم يكن قد تبقى سوى أقل من 3 كيلومترات مربعة من المدينة تحت سيطرة كييف، ودفع وقف القتال في هذا التوقيت إلى إثارة علامات استفهام واسعة.

أما النقطة الثالثة اللافتة فقد تمثلت في تريث الكرملين في التعليق على الحدث الذي أثار موجة واسعة من السخط والخيبة لدى الأوساط السياسية والبرلمانية والاجتماعية الروسية. وبدا من ذلك أن الكرملين لم يحسم بعد خياراته تجاه الصراع المتفاقم بين «فاغنر» ووزارة الدفاع.

وصحيح أن الأزمة شهدت تخفيفا لحدتها على المستوى العلني لاحقا، من خلال إعلان بريغوجين بعد أربعة أيام أنه حصل على وعود باستئناف تزويد قواته بالعتاد اللازم، لكن تداعياتها سوف تتواصل.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث إلى نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو (أ.ب)

تفاقم الصراع الخفي

قد تكون هذه واحدة من المرات النادرة في روسيا التي ينتقل فيها التنافس بين مراكز الثقل المختلفة إلى هذا المستوى من الاتهامات المباشرة والعلنية؛ خصوصاً أن أطراف الأزمة كلهم من الشخصيات المقربة جدا إلى الرئيس فلاديمير بوتين، ويحمل هذا الأمر انعكاسات مهمة لجهة مستوى التأثيرات الخطرة التي أحدثها تباين المواقف حيال الحرب الأوكرانية على الدائرة الضيقة المقربة من بوتين.

ولا شك في أن الصراع بين يفغيني بريغوجين وقيادة القوات المسلحة ليس جديدا، بل تطور على مدى فترة طويلة للغاية.

لكن الخلافات في ذلك الوقت لم تنتقل إلى العلن، في حين أن أسبابا تراكمت لتفاقم الصراع حاليا، بينها بالدرجة الأولى الطموحات الشخصية لبريغوجين الذي وجد في الحرب الأوكرانية فرصة سانحة لإعادة ترتيب أولوياته. ومنذ خريف العام الماضي، عهد بالمهمة الأكثر صعوبة ودموية المتمثلة في اقتحام المنطقة المحصنة الضخمة للقوات المسلحة الأوكرانية، التي تضمنت تكتل مدينتي سوليدار وباخموت، إلى شركة فاغنر. ولمدة أربعة أشهر، لم تعد قوات «فاغنر» اللاعب الرئيسي الذي يصنع الأخبار العسكرية فحسب، بل قامت بسحب جزء مهم من احتياطات القوات المسلحة الأوكرانية المعدة للهجوم الشتوي. ويصعب الحكم على مدى استياء القيادة العسكرية من ذلك؛ خصوصاً على خلفية الاتهامات التي كيلت للجيش بالتعثر وارتكاب سلسلة من الأخطاء الميدانية والاستراتيجية في إدارة المعركة قبل الخريف. لكن اللافت هنا أن مشاركة «فاغنر» في الأعمال القتالية غدت علنية ورسمية، وباتت بياناتها تنشر في وسائل الإعلام الحكومية، للمرة الأولى منذ تأسيسها.

أيضا، تشير الانتقادات التي وجهها بريغوجين إلى أن التنافس على الموارد الضخمة كان السبب الأساسي الذي أسفر عن بدء هذه المواجهة. بالتأكيد لا يمكن تجاهل أن جزءا من هذا التنافس يستند إلى مساعي كل طرف للفوز بحصة أكبر من الموارد المالية المخصصة للحرب، بما في ذلك على صعيد المكافآت والموازنات العسكرية. وقد برز ذلك من خلال سعي مجموعة «فاغنر» إلى إدراج مقاتليها على لوائح التعويضات للقتلى والجرحى والمصابين أسوة بالعسكريين النظاميين.

لكن الأهم من ذلك، أن هذا الصراع كشف عن محاولات كل قطب لتوسيع دائرة النفوذ داخل المؤسسة العسكرية على حساب الطرف الآخر. وهذا دلت عليه مسارعة بريغوجين مثلا إلى استقطاب جنرالات تمت إقالتهم من وزارة الدفاع، ودمجهم بعد التقاعد في صفوف مجموعته. هذا التطور عكس تنامي ظاهرة «المحاور» و«مراكز الثقل» داخل الجيش والمؤسسة العسكرية عموما، التي تلتهم سنويا، وحتى قبل الحرب الأوكرانية، أكثر من خمس الموازنة الروسية.

خلاف على مسار الحرب

يضاف إلى الأسباب السابقة أن التباين في آليات التعامل مع الحرب الأوكرانية أدخلت الطرفين في مرحلة جديدة من الخلاف على وجهات النظر حول آليات إدارة الحرب، ومسارها المنتظر.

بعد انتقادات كبرى لم تكن «فاغنر» أحد الأطراف البعيدة عنها، أثيرت ضد المؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات التي فشلت في وضع تصورات لمستوى أعداد القوات الأوكرانية، ومدى جاهزيتها لمواجهة حرب شاملة، استخدمت قوات «فاغنر» بقوة الفشل العسكري والاستخباراتي الذي ظهر في الشهور الأولى للحرب من خلال التعثر الميداني، لإظهار أنها قادرة على تعويض النقص في القدرات القتالية، مستفيدة من امتلاكها وحدات اقتحام مدربة جيدا، وقادرة كما هو الوضع بالنسبة لقوات الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف على إدارة حرب شوارع والتقدم في الظروف الصعبة في المدن والبلدات المحصنة. وبالفعل فقد أظهرت تطورات الحرب الأوكرانية أن الجيش الذي كان يستعد لحرب نظامية تقليدية تحسم بالدرجة الأولى عن طريق الضغط الجوي واستخدام الآليات الثقيلة والصواريخ الموجهة، يفتقد قدرات مهمة في مجال الحرب المباشرة وقدرات الاشتباك المباشر، ما دفعه إلى الاضطرار للاعتماد على «القوات الحليفة» وهو ما يبرر الإعلان رسميا في خريف العام الماضي عن انخراط «فاغنر» في القتال، رغم أن هذه المجموعة موجودة بالفعل على أراضي أوكرانيا منذ اندلاع النزاع للمرة الأولى في 2014. لكن الخلاف على مسار العمليات القتالية، لم يظهر في هذا المجال فقط. إذ بدا من تصريحات بريغوجين خلال الشهر الأخير، أن التباين وصل إلى مراحل متقدمة.

وفي أواسط أبريل (نيسان) الماضي، نشر زعيم «فاغنر» مقالة لافتة للأنظار، رأى فيها أنه من الضروري للسلطات والمجتمع الروسي وضع «نقطة جريئة» في العملية العسكرية الخاصة. في رأيه، سيكون «الخيار المثالي» هو الإعلان عن انتهاء العملية. منذ ذلك الوقت كانت أوساط كثيرة في روسيا ترى أن لحظة الانفجار الكامل في العلاقة قد باتت قريبة.

عناصر من «فاغنر» في بيلاروسيا (أ.ف.ب)

سيناريوهات حول مصير بريغوجين و«فاغنر»

رغم الملامح العامة للصفقة المبرمة مع بريغوجين، لكن مصير القوات المنتشرة في أفريقيا شغل بشكل خاص تفكير النخب السياسية في روسيا. وبرز نوع من الانقسام داخل النخب الروسية في هذا الشأن. وبينما دعا رئيس لجنة الدفاع في مجلس «الدوما»، أندريه كارتابولوف، إلى إقرار قانون ينظّم عمل الشركات الأمنية الخاصة، عد رئيس «لجنة القانون الدستوري وبناء الدولة» في مجلس الاتحاد (الشيوخ)، أندريه كليشاس، أن إقرار هذا القانون ليس أمراً ملحّاً في الوقت الراهن. في حين رأت أوساط أن موسكو لا يمكن أن تسمح حاليا، بولادة كيان عسكري آخر مشابه لـ«فاغنر» وأن تفضيلات الرئيس بوتين تتجه نحو حصر الاعتماد على وضع مقاتلي المجموعة تحت سيطرة مباشرة إما لوزارة الدفاع أو لترتيب جديد في العلاقة مع بريغوجين.

وهنا يبرز تصريح لافت لوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي قال مؤخرا إن «فاغنر» ستواصل عملياتها في الخارج، ولا سيما في عدد من بلدان القارة الأفريقية، كمالي وجمهورية أفريقيا الوسطى. قد يكون هذا التصريح حمل رسائل تطمينية للنخب الحاكمة في أفريقيا التي أقلقتها التطورات حول «فاغنر».

قوات «فاغنر» في أفريقيا (أ.ب)

السيناريو الآخر المحتمل هنا، والذي رجحه بعض الأوساط الروسية، هو انتقال أفراد مجموعة «فاغنر» في بلدان أفريقية للعمل تحت أطر جديدة تماما. بمعنى أن يتم تأسيس مجموعة شبيهة بـ«فاغنر» خارج البلاد، وتتم مواصلة نشاط المجموعة من خلالها بالنسبة للراغبين في مواصلة العمل في تلك المناطق. هذا السيناريو ليس مرضيا تماما للكرملين، لأنه يعني أن جوهر المشكلة في التعامل مع المجموعات المسلحة الخارجة عن سيطرة وزارة الدفاع لن يحل تماما، لكنه على الأقل يفي بشكل مؤقت بحاجة موسكو إلى عدم الانسحاب بشكل مفاجئ وعشوائي من مناطق أفريقية لدى روسيا فيها مصالح مهمة. وفي حال تم التعامل مع هذا السيناريو فلا استبعاد لأن يكون مصير بريغوجين نفسه حاسما في ترتيب الوضع الجديد على أساس التوافقات القائمة مع الكرملين. خصوصا أن أوساطا روسية كانت قد تحدثت عن ضرورة «قطع رأس فاغنر» من أجل تحديد الآليات النهائية للتعامل مع مصير «فاغنر».

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع بريغوجين في مقطع الفيديو من روستوف يناشد رئيس «فاغنر» في مقطع مصور سابق إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

مع بدء تنفيذ هذا السيناريو تكون «فاغنر» قد انقسمت إلى جزأين يتميز كلاهما عن الآخر بقوة. أحدهما يعمل بصفة شرعية تحت سلطة وزارة الدفاع في الداخل الروسي وفي أوكرانيا، والآخر لم يتم تحديد آليات نهائية للتعامل معه بعد، في مناطق انتشار المجموعة في الخارج.

لكن الأكيد أن يفغيني بريغوجين احتفظ بالعمود الفقري لمجموعة «فاغنر»، الأشخاص الذين جندهم منذ عام 2014، الموالين له تماماً، والذين عانوا بدرجة أقل في أثناء الهجوم على باخموت وفي مناطق صعبة أخرى في أوكرانيا. ولا يبدو أن الكرملين مستعد للمخاطرة بمكانة ونفوذ المجموعة في أفريقيا.

من جانب آخر، أظهر الكرملين أنه يحكم قبضته بقوة على الوضع، وأنه لا يميل حتى إلى عقد تسويات يكون في ظاهرها تنازلات واضحة كما ظهر في العلاقة مع بريغوجين، فإنه لن يذهب بعيدا نحو منح أي طرف المجال ليظهر بمركز قوة منافس للكرملين، أو أن يهدد التوازن الذي يديره الكرملين بين النخب، وقد اتضح ذلك من خلال تمهل بوتين في إجراء أي مناقلات في وزارة الدفاع وفي حرصه على تأكيد الإبقاء على وزير الدفاع ورئيس الأركان في منصبيهما.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت كالاس أنها طلبت من وزراء الخارجية خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ تعزيز البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط التي تعمل حالياً على حماية السفن من هجمات جماعة الحوثي اليمنية في البحر الأحمر.


ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

رفضت ألمانيا وإيطاليا، اليوم الثلاثاء، الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت إسبانيا وآيرلندا مجدداً تعليق العمل بالاتفاق المبرم في يونيو (حزيران) 2000 أثناء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

ووصف وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول المقترح بأنه «غير مناسب». وقال في مستهل الاجتماع: «علينا التحدّث مع إسرائيل عن القضايا المهمة»، مضيفاً أن الأمر يجب أن يتم عبر «حوار بنّاء مع إسرائيل».

وأكد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أنه «لن يتم اتّخاذ قرار اليوم» في هذا الشأن.

وبعدما نددت بممارسات إسرائيل خلال حرب غزّة، اتّخذت بلدان في الاتحاد الأوروبي مواقف أكثر تشدداً إزاء الدولة العبرية بعد عملياتها العسكرية في لبنان، وإقرارها قانوناً يجيز فرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة ويطبقها بشكل فعلي بحق الفلسطينيين.

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي: «علينا التحرّك. علينا ضمان حماية قيمنا الأساسية».

وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكينتي في لوكسمبورغ (أ.ب)

وطرح الاتحاد الأوروبي العام الماضي سلسلة إجراءات محتملة لمعاقبة إسرائيل على خلفية حصيلة الضحايا المدنيين لحرب غزة، شملت قطع العلاقات التجارية معها وفرض عقوبات على وزراء الحكومة. لكن أياً من الخطوات التي طرحتها بروكسل لم تحصل بعد على دعم الدول الأعضاء ليتم تطبيقها.

ويتطلب تعليق اتفاق التعاون مع الاتحاد الأوروبي إجماع الدول الأعضاء الـ27 في التكتل، وهو أمر يرجّح بأن يعرقله حلفاء إسرائيل.

وقد يكون تعليق الجزء من الاتفاق الذي يسهّل تعزيز العلاقات التجارية أمراً قابلاً أكثر للتطبيق، إذ إن هذا الإجراء لا يتطلب سوى دعم أغلبية مرجِّحة من دول الاتحاد الأوروبي. إلا أنه سيتطلب تبديل مواقف القوى المؤثّرة في التكتل مثل ألمانيا أو إيطاليا.

ولمّحت روما إلى أنها قد تكون منفتحة على تشديد موقفها حيال إسرائيل بعدما علّقت اتفاقاً دفاعياً.

لكنّ مسؤولين ودبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي قالوا إن الدول تبدو مترددة في اتخاذ خطوة من هذا النوع، خصوصاً بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.

في الأثناء، كانت هناك جهود لفرض تدابير أصغر بدلاً من ذلك. وجدّدت فرنسا والسويد دعوة سابقة من بعض دول الاتحاد الأوروبي للتكتل للنظر في وقف استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وعرقلت المجر مقترحاً منفصلاً لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين «متطرفين» في الضفة الغربية لعدة أشهر.

لكن الإطاحة مؤخرا برئيس الوزراء المجري الداعم بشدّة لإسرائيل فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية عزّزت آمال بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي حيال إمكان تطبيقها قريباً.


الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.