روسيا تواجه «العصيان المسلح» بتدابير واسعة... وبوتين يتوعد بمعاقبة «الخونة»

التمرد يمتد من روستوف إلى فورونيغ... ومخاوف من تفاقم الوضع

عناصر من «فاغنر» على ظهر دبابة في شوارع روستوف (أ.ف.ب)
عناصر من «فاغنر» على ظهر دبابة في شوارع روستوف (أ.ف.ب)
TT

روسيا تواجه «العصيان المسلح» بتدابير واسعة... وبوتين يتوعد بمعاقبة «الخونة»

عناصر من «فاغنر» على ظهر دبابة في شوارع روستوف (أ.ف.ب)
عناصر من «فاغنر» على ظهر دبابة في شوارع روستوف (أ.ف.ب)

عززت السلطات الروسية تدابيرها الأمنية في كل أنحاء البلاد، في مواجهة أسوأ هزة داخلية منذ نهاية العهد السوفياتي. وتعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمعاقبة «الخونة» بحزم. ودعا إلى أوسع التفاف حول مؤسسات الدولة.

وأظهر خطاب وجهه الرئيس إلى الأمة، صباح السبت، سعي الكرملين إلى ضمان ولاء عشرات الآلاف من مقاتلي «فاغنر» الذين تشير تقديرات إلى أنهم يدعمون التمرد الذي أطلقه مؤسس المجموعة يفغيني بريغوجين.

وقضى الروس ليلة صعبة شهدت تطورات متسارعة، وانتهت بإعلان مجموعة «فاغنر»، صباح السبت، فرض سيطرة كاملة على القاعدة العسكرية الرئيسية في مدينة روستوف، وعلى القطعات العسكرية كلها في المنطقة، التي تعد عاصمة القطاع الغربي في الجيش، وهو القطاع الذي يتولى عملياً الإشراف على سير المعارك في أوكرانيا.

وبث بريغوجين مقطع فيديو ظهر فيه محاطاً برجاله داخل القطعة العسكرية، وأعلن خلاله أن قواته تسيطر كذلك على المطار المدني في المدينة، ودعا وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف للحضور إلى روستوف لمقابلته، متوعداً بأن قواته سوف تتحرك لمحاصرتهما في موسكو إذا لم تتم الاستجابة لمطالبه.

ونفى بريغوجين محاولة القيام بانقلاب عسكري. وقال إنه أخرج مقاتليه من أوكرانيا إلى روستوف. وأظهر فيديو بثته قناة موالية لـ«فاغنر» بريغوجين وهو يتحدث على ما يبدو مع اثنين من القادة العسكريين في المقر الرئيسي للمنطقة العسكرية الجنوبية في روسيا. وظهر في الفيديو وهو يبلغ القائدين: «وصلنا إلى هنا ونريد لقاء رئيس هيئة الأركان العامة وشويغو... إذا لم يأتيا، فسنكون هنا... سنحاصر مدينة روستوف ونتجه إلى موسكو». قال مسؤولون محليون روس إن القافلة العسكرية كانت بالفعل على الطريق السريع الرئيسي الذي يربط الجزء الجنوبي من روسيا بموسكو، ودعوا السكان إلى تجنب ذلك الطريق. وكان اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف، الذي ظهر لاحقاً مع بريغوجين في مقطع الفيديو من روستوف، قد ناشد رئيس «فاغنر» في مقطع مصور سابق إعادة النظر في أفعاله. وقال: «الرئيس وحده له الحق في تعيين القيادة العليا للقوات المسلحة، وأنتم تحاولون التعدي على سلطته».

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع بريغوجين في مقطع الفيديو من روستوف قد ناشد رئيس «فاغنر» في مقطع مصور سابق إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

وأظهر مقطع فيديو لم يتم التحقق منه، نُشر على قناة موالية لـ«فاغنر» على «تلغرام»، مشهداً في غابة، حيث تشتعل حرائق صغيرة وتبدو أشجار وكأنها تحطمت بالقوة. وكانت هناك جثة واحدة على ما يبدو، لكن لم يكن هناك دليل مباشر على وقوع أي هجوم. وحمل المشهد التعليق «تم إطلاق هجوم صاروخي على معسكرات شركة فاغنر العسكرية الخاصة. هنا كثير من الضحايا. وفقاً لشهود، جاءت الضربة من الخلف، أي نفذها جيش وزارة الدفاع الروسية». بينما قالت وزارة الدفاع إن تلك المزاعم كاذبة.

تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمعاقبة «الخونة» بحزم (أ.ب)

عند هذا التطور بدا واضحاً أن التمرد المسلح اتخذ طابعاً واسعاً وخطراً، وهو ما دعا الرئيس فلاديمير بوتين إلى توجيه خطاب للأمة، انتقد فيه بقسوة «الخونة» الذين وصفهم بأنهم «وجهوا طعنة في الظهر» إلى الروس في مرحلة مهمة تواجه فيها روسيا حرباً واسعة النطاق.

وعقد بوتين مقارنات بين وضع مجموعة «فاغنر» و«خيانة بعض قادة الجيش بلادهم» خلال الحرب العالمية الأولى، وهو الحادث الذي أسفر في حينها عن انسحاب روسيا من الحرب العالمية وخوضها حرباً أهلية داخلية. وتعهد الرئيس «بالدفاع عن روسيا وعن المواطنين، والتغلب على الخلافات والمحن»، مشدداً على الأهمية الخاصة لنبذ الخلافات كافة أثناء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وكان لافتاً أن بوتين وجه نداءً إلى مقاتلي مجموعة «فاغنر» حثهم فيه على عدم دعم العصيان المسلح، كما كان لافتاً إقرار الرئيس الروسي بأن موسكو فقدت السيطرة على مراكز التحكم والسيطرة في مدينة روستوف، وتعهده بـ«إعادة الاستقرار» في أسرع وقت إلى المدينة.

وقال إنه على تواصل دائم مع كل قيادات الجبهات، ومع الجهات المعنية لضمان استمرار «العملية الخاصة» في أوكرانيا. كما أشار إلى تبني إجراءات مشددة، وتفعيل نظام مكافحة الإرهاب في مناطق روسية عدة.

وأضاف بوتين في خطاب متلفز: «ردودنا على هذه التهديدات ستكون صارمة وقاسية على الذين خانوا»، داعياً إلى «نبذ أي فتنة خلال فترة العملية الخاصة الآن لأنه يتم تقرير مصير شعبنا». وأردف بقوله: «هناك مَن تم جرهم لمغامرة إجرامية عبر التمرد في وقت تخوض فيه روسيا حرباً ضد النازية». ودعا الرئيس الروسي «مَن تم جرهم إلى هذه الجريمة إلى التحلي بالحكمة، ووقف هذه التصرفات»، محذراً من أن «مَن ينظم التمرد يحاول دفع البلد للاستسلام والحرب الأهلية». وقال: «أي اضطرابات داخلية تشكل تهديداً قاتلاً للدولة، وهي بمثابة صفعة للشعب الروسي»، مؤكداً أن بلاده تحتاج إلى «وحدة» قواتها جميعاً.

وفيما يتعلق بالوضع في مقاطعة روستوف، قال الرئيس الروسي إن الوضع «ما زال صعباً»، مشيراً إلى أنه سيتم اتخاذ «إجراءات صارمة» لاستقرار الوضع. وتعهد قائلاً: «بوصفي رئيساً لروسيا ومواطناً روسياً، سأقوم بكل ما بوسعي للدفاع عن روسيا ووقف هذا التمرد المسلح».

عنصر من مجموعة «فاغنر» في مدينة روستوف (أ.ف.ب)

ولم يطل انتظار رد فعل بريغوجين على خطاب بوتين، إذ ظهر زعيم «فاغنر» في شريط فيديو جديد أعرب فيه عن أسف بسبب «الخيار الخاطئ لبوتين». وقال إن روسيا «سيكون لديها رئيس جديد قريباً» في لهجة تحدٍ غير مسبوقة، إذ تجنب بريغوجين حتى اللحظة الأخيرة إعلان موقف تجاه بوتين، وركز معركته مع وزير الدفاع ورئيس الأركان.

مباشرة بعد ذلك، ترددت معطيات عن تمدد قوات «فاغنر» وسيطرتها على بعض المواقع العسكرية في منطقة فورونيغ التي تقع بين روستوف والعاصمة الروسية. ومع أن السلطات المحلية نفت صحة المعطيات لكن «فاغنر» نشرت شريط فيديو أظهر عملية إسقاط طائرة عسكرية روسية من طراز «سوخوي»، من دون تحديد مكان سقوطها.

اللافت في المواجهة المتصاعدة أن السلطات الروسية وجهت اهتمامها بالدرجة الأولى إلى محاولة كسب مواقف عناصر مجموعة «فاغنر» ودعوتهم إلى التمرد على قيادتهم، و«اعتقال بريغوجين» كما ورد في نداء وجهته هيئة الأمن الفيدرالي الروسي. وهو النداء الذي برز بشكل مماثل في بيان أصدرته وزارة الدفاع دعت فيه المسلحين إلى عدم الانخراط في «المخطط الإجرامي لبريغوجين».

وأهابت وزارة الدفاع الروسية بمقاتلي مجموعة «فاغنر»، عدم الانخراط في «مغامرة مؤسس (فاغنر) الإجرامية»، والاتصال بالأجهزة الأمنية فوراً، متعهدة بضمان سلامتهم.

وخاطبت الوزارة مقاتلي «فاغنر» بعبارات مثل: «تم خداعكم لجرّكم إلى تمرد مسلح»، و«قدمنا المساعدة لعدد من رفاقكم لضمان عودتهم إلى نقاط تمركزهم بسلام».

ودعتهم إلى «التعقل والاتصال بأجهزة الأمن ووزارة الدفاع في أقرب وقت ممكن».

دبابة تابعة للجيش الروسي في مدينة روستوف (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق اليوم، دعا الأمن الفيدرالي الروسي مقاتلي مجموعة «فاغنر» لعدم تنفيذ الأوامر «الإجرامية والخائنة» لمؤسس المجموعة بريغوجين، معلناً اتخاذ إجراءات لاعتقاله. وقال الأمن الفيدرالي الروسي إن تصريحات بريغوجين وتصرفاته «دعوة لبدء نزاع مسلح في روسيا وطعنة للعسكريين الروس». وحرك الأمن الفيدرالي الروسي قضية جنائية ضد بريغوجين. وأعلنت اللجنة الوطنية الروسية لمكافحة الإرهاب تفعيل نظام عمليات مكافحة الإرهاب في منطقة ومقاطعة موسكو «لمكافحة الأعمال الإرهابية المحتملة».

وأعلن عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، تعزيز الإجراءات الأمنية وتشديد قيود «مكافحة الإرهاب في المدينة، تحسباً لأي طارئ». ونقل تلفزيون «آر تي» عن سوبيانين القول: «يجري اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الإرهاب في موسكو، وتعزيز التدابير الأمنية وتعزيز الرقابة على الطرق، وقد يتم تقييد تنظيم التجمعات الجماهيرية، ويرجى التعامل مع هذه التدابير بتفهّم».

ومع إيلاء بوتين نفسه اهتماماً خاصاً بمخاطبة عناصر المجموعة بالطريقة نفسها، بدا أن المخاوف الروسية تتركز في احتمال اتساع قاعدة التمرد المسلح، وانضمام مجموعات جديدة إليه، فضلاً عن أن مواجهة عناصر «فاغنر» - الذين يصل عددهم وفقاً لبريغوجين إلى نحو 25 ألف مسلح مدربين بشكل جيد ومزودين بتقنيات عسكرية مهمة، بينها راجمات صواريخ وأنظمة دفاعية ضد المركبات وطائرات مسيّرة وغيرها - ستكون مكلفة بالنسبة إلى الجيش الروسي، وقد توسع هوة الانشقاق الداخلي بقوة.

وعلى الرغم من أن وزارة الدفاع أصدرت بياناً في وقت لاحق قالت فيه إن بعض عناصر المجموعة «طلبوا الحماية والمساعدة، وأعربوا عن استعداد لإلقاء السلاح»، فلم يظهر من جانب «فاغنر» ما يؤكد هذه المعطيات.

في هذا الإطار اتجهت السلطات الإقليمية في المناطق الفيدرالية إلى إعلان تدابير غير مسبوقة منذ تفشي وباء «كورونا»، منها حظر الخروج من بعض المناطق على المواطنين، وتقليص حركة التنقل بشكل واسع داخل الأقاليم، وهو ما أظهر أن لدى السلطات مخاوف جدية من انضمام مجموعات جديدة من المتطوعين إلى «فاغنر» واتساع ظاهرة التمرد.

وأعلن فاسيلي غولوبيف، حاكم مقاطعة روستوف جنوب غربي روسيا، إلغاء الفعاليات العامة جميعها في المقاطعة، في إطار الإجراءات الأمنية على خلفية دعوة مؤسس «فاغنر» للعصيان المسلح. وقال تلفزيون «آر تي» إن غولوبيف دعا السكان إلى عدم مغادرة منازلهم إلا عند الضرورة. وأضاف أن «الوضع يتطلب تركيزاً تاماً من الأجهزة الأمنية جميعها للحفاظ على النظام، حيث تسهر الأجهزة الأمنية على ضمان سلامة سكان المقاطعة».

أيضاً كان لافتاً أن حكام الأقاليم الروسية أصدروا بيانات تكاد تكون متطابقة في مضمونها، وأكدت ولاءهم للرئيس الروسي في هذه المواجهة. وبدا أن هذا التحرك دفع باتجاه المركز الفيدرالي لتأكيد ولاء الأقاليم، وتوجيه رسائل واضحة في هذا الشأن إلى المواطنين من جانب، وإلى قيادة «فاغنر» من جانب آخر.

وفي العاصمة الروسية اتخذت السلطات إجراءات غير مسبوقة منذ سنوات طويلة عبر إعلان فرض حالة «مكافحة الإرهاب»، وهو القرار الذي أعلنته أيضاً محافظة ريف موسكو، وانتشرت آليات عسكرية في عدد من مناطق العاصمة، خصوصاً حول الكرملين ووزارة الدفاع وبعض المقرات الحيوية الأخرى. وتنص حالة «مكافحة الإرهاب» على تقليص مجالات التنقل، وإجراءات التفتيش، والرقابة على التحركات كلها. وأعلن عمدة بلديّة موسكو سيرغي سوبيانين، أن تعزيز الإجراءات الأمنية وتشديد قيود «مكافحة الإرهاب في المدينة تحسباً لأي طارئ» تزامنت مع إطلاق «أنشطة لمكافحة الإرهاب» في المدينة.

وانسحب هذا التحرك في مدن أخرى، وقالت هيئة الأمن الفيدرالي في بيان نقلته وكالات الأنباء الروسية، إنه تم فرض هذا النظام أيضاً في منطقة فورونيغ القريبة من الحدود مع أوكرانيا «من أجل منع هجمات محتملة». ويعزز هذا الإجراء صلاحيات الأجهزة الأمنية، ويسمح لها بالحد من الحركة.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.