دوافع اعتداء اللاجئ السوري في «آنسي» لم تتضح بعد

الرئيس الفرنسي وزوجته زارا ضحايا الاعتداء... وجدل سياسي واسع تبعه

ماكرون (وسط) لدى لقائه مع قوات الإنقاذ في آنسي بجبال الألب الفرنسية الجمعة (إ.ب.أ)
ماكرون (وسط) لدى لقائه مع قوات الإنقاذ في آنسي بجبال الألب الفرنسية الجمعة (إ.ب.أ)
TT

دوافع اعتداء اللاجئ السوري في «آنسي» لم تتضح بعد

ماكرون (وسط) لدى لقائه مع قوات الإنقاذ في آنسي بجبال الألب الفرنسية الجمعة (إ.ب.أ)
ماكرون (وسط) لدى لقائه مع قوات الإنقاذ في آنسي بجبال الألب الفرنسية الجمعة (إ.ب.أ)

أحدث الهجوم الدموي بسلاح أبيض الذي قام به لاجئ سوري في مدينة «آنسي» الواقعة قريبا من الحدود الفرنسية ـ- السويسرية في منطقة سافوا الجبلية صدمة عنيفة لدى الرأي العام الفرنسي بسبب استهدافه أطفالا رضعا كانوا يلعبون في حديقة مشرفة على بحيرة «آنسي» المعروفة، التي تعد من المتنزهات الرئيسية في المدينة. وباستثناء الهجوم الذي قام به الجزائري محمد مراح ضد مدرسة يهودية في مدينة تولوز «جنوب» في مارس (آذار) من عام 2012، فإنها المرة الأولى التي يسقط أطفال ضحايا هجوم شائن لم تعرف بعد دوافع مرتكبه الذي لم يكشف حتى اليوم عن كامل هويته ويعرف بـ«عبد المسيح هاء».

تضامن كامل

الرئيس الفرنسي يلقي كلمة في أثناء لقائه مع قوات الإنقاذ في آنسي بجبال الألب الفرنسية الجمعة (أ.ب)

بالنظر لفداحة الهجوم، فإن كبار الدولة يتوافدون على المدينة لإظهار تضامنهم مع ضحايا الاعتداء وللتعبير عن عزم الحكومة على اعتماد سياسة أكثر حزما في موضوع الهجرات. وبعد رئيسة الحكومة ووزير الداخلية أمس، فقد زار الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته اليوم الأطفال الثلاثة المصابين بجروح بالغة في مدينة «غرونوبل» القريبة، حيث خضعوا لعمليات جراحية. أما الطفل الرابع فقد نقل إلى مستشفى في مدينة جنيف السويسرية. وبعد «غرونوبل» التي وصل إليها ماكرون وزوجته صباحا، فقد انتقلا بداية بعد الظهر إلى موقع الحادثة في «آنسي» للقاء كل الذين ساهموا في التصدي للمعتدي، ومنهم شاب اسمه «هنري» كان يمارس رياضة الركض في المتنزه ولحق بالجاني وحاول إيقافه إضافة إلى تقديم الشكر لأفراد الشرطة الذين ألقوا القبض على الجاني. وكان الأخير أصيب إصابة طفيفة بعد إطلاق النار عليه، إلا أن أحد ضحاياه أصيب من جانبه برصاص الشرطة التي عمدت إلى فتح تحقيق رسمي في الحادثة وجلاء ظروف إطلاق النار. ووفق إليزابيث بورن، رئيسة الحكومة، فإن حالة الأطفال الأربعة تحسنت، بينما أكد الوزير أوليفيه فيران، الناطق باسم الحكومة، أن اثنين منهم ما زالا في حالة خطرة. وأفاد مصدر في رئاسة الجمهورية بأن ماكرون وعقيلته «حرصا على أن يكونا إلى جانب الضحايا وأسرهم وكل الذين ساهموا في توفير المساعدة لهم».

فحص الجاني نفسياً

وصباح الجمعة، أخضع الجاني لفحص نفسي للتأكد من تمتعه بكامل قواه العقلية وعقب ذلك تم تمديد توقيفه لإخضاعه لاستجواب من قبل رجال الأمن وفق التحقيق القضائي الذي فتح بحقه. وحتى ظهر الجمعة، لم تتمكن الشرطة القضائية من استجواب هذا الرجل البالغ من العمر 31 عاما وكان قد وصل إلى فرنسا قبل أربعة أشهر من السويد التي هاجر إليها قبل عشرة أعوام وحصل فيها على حق اللجوء. وتوافرت معلومات تفيد بأنه تزوج من سويدية وله منها طفلة تبلغ من العمر أربعة أعوام، أي من عمر الأطفال الذين هاجمهم بسكين يبلغ نصلها عشرة سنتيمترات.

وأشار جيرالد دارمانان، وزير الداخلية، إلى أن اللاجئ السوري قام بعمليته الدامية بعد أربعة أيام من تبليغه برفض طلب اللجوء الذي قدمه في فرنسا. وأفادت مصادر من المكتب المتخصص في النظر بطلبات اللجوء بأن الرفض سببه أن الجاني عبد المسيح يتمتع بحق اللجوء في بلد أوروبي آخر وبالتالي فإن طلبه رفض من غير أن يتم درسه. وتفيد مصادر الشرطة بأن وجوده على الأراضي الفرنسية كان قانونيا لأن النصوص الأوروبية المرعية الإجراء تتيح للذين حصلوا على حق اللجوء من أي دولة داخل الاتحاد الأوروبي التنقل الحر في «فضاء شنغن».

الدوافع غير معروفة

ماكرون يتحدث مع الشاب هنري الذي ساهم في التصدي للمعتدي في «آنسي» الجمعة (رويترز)

حتى اليوم، لم تعرف دوافع هذا الرجل الذي تعد حالته استثناء قياسا بما عرفته فرنسا من أعمال إرهابية في السنوات العشر الأخيرة. وتذكر مصادر فرنسية أن الإرهاب كان دوما من فعل متطرفين إسلامويين بينما «عبد المسيح هاء» يدعي أنه مسيحي وكان يحمل في عنقه صليبا، لا، بل إن معلومات تفيد بأنه صرخ «باسم المسيح» قبل الإقدام على فعلته.

وفيما أفادت شهادات لمن اعتادوا التنزه في الحديقة، حيث حصلت عملية الاعتداء، بأن الجاني اعتاد الوجود فيها، أشار آخرون إلى أنه تمت ملاحظته مرارا في المراكز التجارية وأن لا شيء كان يدل على اختلال في تصرفاته. وتفيد معلومات الشرطة بأنه لم يكن معروفا من جانبها وأنه لم يكن لديه عنوان سكن ثابت. وسارعت النيابة العامة في مدينة «آنسي» إلى استبعاد العمل الإرهابي. وقالت النائبة العامة في المدينة المذكورة، لين بونيه ماتيس، إن إحدى الفرضيات أن يكون تصرفه «جنونيا».

من هنا، تكمن أهمية الفحص النفسي الذي خضع له والذي بين أنه يتمتع بجميع قواه العقلية. كذلك بينت الفحوص المخبرية أنه لم ـيكن يتصرف بتأثير من الكحول أو المخدرات. وفتح التحقيق القضائي تحت اسم «محاولة القتلـ» التي لم يضف إليها جملة «مع سابق التصور والتصميم». ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن زوجته السويدية قولها إن مطلقها البالغ من العمر 31 عاما الذي وصل إلى السويد لاجئا «لم يحصل على الهوية السويدية لذلك قرر ترك السويد» التي يبدو أنه كان يمضي فيها حياة طبيعية.

جدل بعد الحادثة

فضلا عن التأثر العام الذي عكسته وسائل الإعلام الفرنسية بمختلف مشاربها، فإن اعتداء لاجئ على أطفال صغار أثار جدلا سياسيا وتبادل اتهامات. فقد اتهم ألكسيس كوربيار، النائب عن حزب «فرنسا المتمردة» اليساري المتشدد، رئيسة مجموع نواب «النهضة» أي الحزب الرئاسي، بمحاولة «الاستغلال السياسي» للحادثة.

ودعا وزير الاقتصاد والمال برونو لومير الذي وصف الهجوم بـ«الوحشي» و«الجنوني» إلى «التزام الصمت» وترك السياسة جانبا. أما المرشح الرئاسي السابق واليميني المتطرف أريك زيمور فقد رأى أن تزايد الاعتداءات سببه «تزايد الهجرات» وأنه من صنيعة «أشخاص لديهم قيم وعادات مختلفة عن عادات الشعب الفرنسي». ودعا زيمور إلى حصر تقديم طلبات اللجوء بالقنصليات الفرنسية، بل دعا إلى وقفها تماما مؤكدا أنه يريد «الوقف التام للهجرات الشرعية ولطلبات اللجوء».

ومن جانبها، اعتبرت مارين لوبن أن الهجوم يصنف في خانة «الأكثر همجية» متهمة الحكومة بـ«القصور» في تنفيذ القوانين المعمول بها لأن الجاني «لم يكن له الحق بالوجود على الأراضي الفرنسية». وفي هذا السياق، دعا النائب أريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل الحكومة إلى «اتباع سياسة أكثر حزما» في ملف الهجرات، علما بأن الحكومة بصدد التحضير لمشروع قانون بهذا الخصوص سيتم طرحه في الأسابيع المقبلة.



تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)
TT

تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)

كشفت تقارير أمنية عن استهداف جهات استخباراتية إيرانية لمراهقين بريطانيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، عارضةً عليهم مبالغ مالية مقابل تنفيذ مهام تجسسية داخل المملكة المتحدة. وفقاً لـ«جي بي نيوز».

وتعمل قنوات على تطبيق «تلغرام» مرتبطة بأجهزة طهران على نشر إعلانات تطلب مراقبة أهداف محددة، مقابل 500 جنيه إسترليني للمهام البسيطة، مع مبالغ أكبر للعمليات المعقدة. وتُكتب الرسائل بالإنجليزية والعبرية لاستقطاب فئات متنوعة، بينما تتولى روبوتات دردشة آلية التواصل الأولي، وجمع معلومات عن المتقدمين قبل ترتيب المدفوعات عبر العملات الرقمية لإخفاء مسار الأموال.

ويؤكد محللون أن هذا الأسلوب مشابه لتكتيكات استُخدمت سابقاً في إسرائيل، حيث وُجهت اتهامات لقُصَّر بتنفيذ مهام تصوير لمنشآت حساسة مقابل المال. ويشير الخبير الأمني روجر ماكميلان إلى أن المراهقين المستهدفين ليسوا عملاء محترفين، بل شباب ضعفاء يُستدرجون بإغراء المال السريع، وهو أسلوب مشابه لتكتيكات روسية سابقة.

وفي سياق متصل، تحقق الشرطة البريطانية في هجوم حرق استهدف أربع سيارات إسعاف تابعة لجالية يهودية في غولدرز غرين، وسط شبهات بوجود وسطاء إجراميين جرى تجنيدهم عبر الإنترنت. وقد أوقفت الشرطة رجلين بريطانيين، قبل الإفراج عنهما بكفالة، فيما لم يتضح بعد مدى صلة جماعة تطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بالهجوم.

ويقول ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق، أور هورفيتز، إن إيران تنشط بشكل مكثف في بريطانيا والولايات المتحدة في عمليات التجنيد الرقمي، مستغلة أساليب غير مباشرة لتجنب المخاطر، مع التركيز على استهداف مجتمعات يهودية وإسرائيلية. وأضاف أن «المملكة المتحدة تُعد بيئة جاذبة لهذه الأنشطة، بسبب صعوبة مراقبتها المباشرة».

في المقابل، حذر المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، السير كين ماكالوم، من أن قبول أي أموال من دول أجنبية مقابل أنشطة غير قانونية سيواجه قوة أجهزة الأمن بالكامل.

وفي محاولة للحد من هذه المخاطر على الشباب، تطلق الحكومة تجربة محدودة لفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على 300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، تشمل ساعات حظر رقمي، بهدف تقييم أثر هذه القيود على دراستهم وحياتهم الأسرية، تمهيداً لتطبيق سياسات أوسع.

ومن المقرر أن تختتم الوزارة مشاوراتها في 26 مايو (أيار) بعد تلقي عشرات آلاف الردود من أولياء الأمور والأطفال، في خطوة تؤكد أن المواجهة مع تهديدات الفضاء الرقمي بدأت منذ الشاشات الصغيرة... قبل أن تصل إلى الحياة الواقعية.


لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.


مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
TT

مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)

ذكرت الشرطة التشيكية، الجمعة، أن مهاجماً غير معروف ألقى عدة قنابل حارقة (مولوتوف) على مركز ثقافي روسي في العاصمة براغ.

وأضافت الشرطة أن الحادث وقع في وقت متأخر الخميس ويتم التحقيق فيه الآن.

ولم تشتعل النيران في مبنى المركز. وأظهرت صورة تهشم نافذة، وتصاعد الدخان من نافذتين أخريين، ومن خلف أحد الجدران، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتموّل الحكومة الروسية المركز المعروف باسم البيت الروسي، لكن ليس لديه وضع دبلوماسي.

وقال المركز إنه ينظم برامج ثقافية وتعليمية مختلفة، ويقدم دورات في اللغة الروسية.

وقال إيغور غيرينكو، مدير المركز لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن ثلاثاً من القنابل الحارقة الست التي ألقيت لم تنفجر.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الهجوم بأنه «عمل همجي»، طبقاً لما ذكرته وكالة «تاس».

وطلبت السفارة الروسية في براغ من السلطات التشيكية تعزيز الأمن للمؤسسات الروسية وموظفيها في البلاد. ووصف وزير داخلية التشيك لوبومير ميتنار الهجوم بأنه «غير مقبول».