فرنسا تفتح تحقيقاً بحق «توتال إنرجي» بعد هجوم إرهابي في موزمبيق

بعد شكوى تقدم بها ناجون وعائلات ضحايا بأنها لم توفر الحماية

فرنسا تفتح تحقيقاً بحق «توتال إنرجي» بعد هجوم إرهابي في موزمبيق
TT

فرنسا تفتح تحقيقاً بحق «توتال إنرجي» بعد هجوم إرهابي في موزمبيق

فرنسا تفتح تحقيقاً بحق «توتال إنرجي» بعد هجوم إرهابي في موزمبيق

أعلنت النيابة العامة في نانتير قرب باريس، السبت، فتح تحقيق بتهمة القتل غير العمد ضدّ مجموعة «توتال إنرجي» على خلفية هجوم إرهابي دامٍ في مدينة بالما في موزمبيق في مارس (آذار) 2021 خلّف مئات القتلى وتبناه تنظيم «داعش».

ويأتي إعلان فتح التحقيق بعد شكوى تقدمّ بها ناجون وعائلات ضحايا يتهمون فيها المجموعة الفرنسية التي كانت تعمل على مشروع كبير للغاز المسال في المنطقة بأنها لم توفر الحماية لمقاوليها، حسبما قال ممثلو الادّعاء لوكالة الصحافة الفرنسية.

جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

ويقول المدّعون إن «توتال إنرجي» لم توفر أيضاً الوقود اللازم لتتمكّن مروحيات من إجلاء مدنيين بعدما أدّى الهجوم الذي بدأ في 24 مارس 2021 في مدينة بالما الساحلية بموزمبيق إلى مقتل المئات.

واستمر الهجوم في محافظة كابو ديلغادو أياماً عدة وأسفر عن فرار الآلاف من منازلهم، بينما قُطعت رؤوس بعض الضحايا.

وفي اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية، ذكّر ناطق باسم «توتال إنرجي» بما قالته المجموعة عندما رُفعت الشكوى ضدها في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مؤكداً أن العملاق الفرنسي «يرفض بشكل قاطع الاتهامات».

وأوضح أن فرق المجموعة في موزمبيق قدّمت مساعدات عاجلة وأوجدت سبلاً لإجلاء 2500 شخص بينهم مدنيون وموظفون ومقاولون، من موقع «أفونجي» على بعد نحو عشرة كيلومترات من وسط بالما.

وقال ممثلو الادّعاء إن التحقيق الفرنسي يسعى أيضاً إلى تحديد ما إذا كانت «توتال إنرجي» مذنبة بعدم إسعاف الأشخاص المعرّضين للخطر.

ويتهم سبعة أشخاص من بريطانيا وجنوب أفريقيا، هم ثلاثة ناجين وأربعة من أقارب الضحايا، الشركة الفرنسية بعدم اتخاذ خطوات لضمان سلامة المقاولين حتى قبل الهجوم.

وكانت «مجموعة الشباب» الإرهابية غير المرتبطة بالمجموعة الصومالية التي تحمل الاسم نفسه والتي قد نفذت الهجوم في مارس 2021، تنشط في محافظة كابو ديلغادو منذ 2017 وتقترب من مدينة بالما.

وقال محامي المدّعين هنري تولييز في 2023 عندما رُفعت الشكوى إن «الخطر كان معروفاً» حتى قبل الهجوم.

وأشار ممثلو الادّعاء إلى أنه بناء على نتيجة التحقيق الأولي، سيتم إمّا إسقاط الشكوى أو تكثيف التحقيق بهدف توجيه اتهامات محتملة.

«خطوة إيجابية»

ورحّب ناجون وعائلات ضحايا بقرار القضاء الفرنسي. وعدّ الناجي الجنوب أفريقي نيكولاس ألكسندر القرار «خطوة إيجابية». وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن «توتال إنرجي» تتحمّل «جزءاً من المسؤولية» في المأساة.

من جهتها، قالت الناشطة في منظمة «أصدقاء الأرض» في موزمبيق أنابيلا ليموس لوكالة الصحافة الفرنسية إن «التأثيرات السلبية» لعمليات الشركة في موزمبيق تتجاوز هجوم مارس 2021 بسبب «الدمار» البيئي و«الوفيات» الناجمة عن مشاريعها في البلد.

وعُلّق المشروع البالغة قيمته 20 مليار دولار والهادف لتطوير حقل غاز كبير في شبه جزيرة أفونجي بعد هجوم عام 2021، لكن رئيس مجلس إدارة المجموعة الفرنسية باتريك بويان قال مذاك الحين إنه يأمل في إحيائه.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعثت مجموعة مؤلفة من 124 منظمة غير حكومية برسالة مفتوحة لـ28 مؤسسة مالية، بينها مصارف أوروبية ويابانية وجنوب أفريقية؛ بغية حثّها على الانسحاب من المشروع.

وقالت المنظمات بينها «رابطة حقوق الإنسان» و«أويل تشينج إنترناشونال» و«غرينبيس فرنسا» للمؤسسات المالية إنها ستتحمل «مسؤولية مباشرة وكبيرة» عن تأثير المشروع ما لم تنسحب منه.

وشددت المنظمات في الرسالة على أن «المخاطر الإنسانية والأمنية، إضافة إلى كون العمليات في مناطق النزاعات معقّدة» تمت الاستهانة بها، عادّةً أن مواصلة المشاريع تنمّ عن «تهوّر».

ولفتت إلى أن المشروع يهدد النظم البيئية المحلية والمناخ العالمي ولا يفيد المجتمعات المحلية. وعلّقت موزمبيق آمالاً كبيرة على رواسب الغاز الطبيعي التي اكتُشفت في الولاية الشمالية في 2010 وتعد أكبر رواسب يتم اكتشافها في جنوب الصحراء الكبرى.

وإذا تمّت الاستفادة من جميع الرواسب، فيمكن أن تصبح موزمبيق من بين أكبر 10 بلدان مصدّرة للغاز، بحسب التقديرات.

لكن المنطقة شهدت مذاك تمرّداً لمجموعات مرتبطة بتنظيم «داعش»؛ ما يثير الشكوك حيال الخطة.


مقالات ذات صلة

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

المشرق العربي عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل إرهابي فرنسي خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

ملف صحافي مسجون يُجدّد التوتر بين الجزائر وباريس

عاد الصحافي الرياضي الفرنسي المسجون في الجزائر، كريستوف غليز، إلى دائرة الضوء خلال اليومين الأخيرين، كما عادت المطالبات بإطلاق سراحه...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)

تونس: سجن صحافي وقيادي بارز في «حركة النهضة»

أصدرت محكمة تونسية حكماً بسجن الصحافي البارز زياد الهاني، لمدة 4 سنوات، والقيادي بـ«حركة النهضة» الإسلامية المنذر الونيسي، لمدة 9 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

طالبت حكومة إقليم كردستان العراق، الأربعاء، السلطات الاتحادية بالتطبيق الكامل لاتفاق التطبيع في سنجار، منتقدة تفاهمات وصفتها بالأحادية لفرض واقع أمني وإداري.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

خاص مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

تدمير كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات ومواد فنية، تشمل طائرات مسيرة وأجهزة «جي بي إس» وأجهزة اتصال.

محمد خير الرواشدة (عمان)

بعد القيود على «ستارلينك»... بوتين يصف ماسك بـ«العبقري» ويكشف عن تواصل بينهما

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

بعد القيود على «ستارلينك»... بوتين يصف ماسك بـ«العبقري» ويكشف عن تواصل بينهما

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالملياردير الأميركي إيلون ماسك، واصفاً إياه بـ«العبقري»، وكشف عن أنه على تواصل معه، في وقت تعمل فيه روسيا على تطوير بديل لخدمة «ستارلينك» (Starlink) للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، المملوكة لماسك، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وجاءت تصريحات بوتين بعدما اشتكت أوكرانيا، التي تعتمد على نسخة من خدمة «ستارلينك» بوصفها عنصراً أساسياً في تشغيل الطائرات المسيّرة والاتصالات في ساحة المعركة، من فرض قيود على سرعة الخدمة، ما أعاق قدرتها على اعتراض الطائرات المسيّرة الهجومية الروسية، وأدى إلى إلغاء بعض العمليات.

ويملك ماسك، في جملة الشركات التي يديرها، مجموعة «سبايس إكس» الأميركية التي تطلق صواريخ لحساب وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) وتطوّر شبكة الاتصالات «ستارلينك».

وخلال عرض قدّمه أحد الوزراء، أشار فيه إلى إطلاق روسيا 30 قمراً اصطناعياً، قاطعه بوتين قائلاً: «لحظة من فضلك، أود أن أوضح أن هذه مجرد خطوتنا الأولى. إيلون ماسك عبقري، إنه حقاً عبقري».

وتأتي تصريحات بوتين على خلفية خلاف متنامٍ بين أوكرانيا والولايات المتحدة حول النفاذ إلى شبكة «ستارشيلد» للاتصالات عسكرية الاستخدام التي تديرها «سبايس إكس» المملوكة لماسك.

وبدأت أوكرانيا بالاشتكاء من مشاكل في استخدام «ستارشيلد» في فترة سابقة من الشهر، بعد خلاف بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترمب بشأن اتفاق أميركي روسي على الديزل.

وفي غضون ذلك، شهدت موسكو سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة خلال الليل، بحسب ما أعلنه عمدة العاصمة الروسية، ما دفع السلطات إلى فرض قيود مؤقتة على حركة الطيران في مطارات «فنوكوفو» و«دوموديدوفو» و«جوكوفسكي»، التي تخدم العاصمة.

وأفاد عمدة موسكو سيرغي سوبيانين بأن القوات الروسية أسقطت معظم الطائرات المسيّرة التي كانت متجهة نحو العاصمة خلال الليل.

وفي سياق آخر، صمد وقف إطلاق النار المحلي في جنوب أوكرانيا، الذي جرى التوصل إليه بوساطة أميركية، لليوم الثاني على التوالي، الأربعاء، في وقت لا يزال فيه نحو ألفي شخص عالقين في مدينة أوليشكي.

وقال مفوض حقوق الإنسان الأوكراني دميترو لوبينيتس: «لقد مضت 30 ساعة على بدء وقف إطلاق النار في أوليشكي دون تسجيل أي حادثة واحدة».


مستشار للكرملين: محادثات أوكرانيا تعتمد على وضع الشرق الأوسط

يوري أوشاكوف (يسار) خلال حضوره فعالية في الكرملين (د.ب.أ)
يوري أوشاكوف (يسار) خلال حضوره فعالية في الكرملين (د.ب.أ)
TT

مستشار للكرملين: محادثات أوكرانيا تعتمد على وضع الشرق الأوسط

يوري أوشاكوف (يسار) خلال حضوره فعالية في الكرملين (د.ب.أ)
يوري أوشاكوف (يسار) خلال حضوره فعالية في الكرملين (د.ب.أ)

قال يوري أوشاكوف مستشار الكرملين للشؤون الخارجية، أمس الأربعاء، إن موعد الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية حول تسوية حرب أوكرانيا مرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، مما يثير الشكوك حول ما إذا كانت المحادثات ستُعقد الشهر المقبل كما هو مقترح ‌في البداية.

وبحسب وكالات ‌الأنباء الروسية، قال ​أوشاكوف ‌إن ⁠موسكو ​لم تقترح بعد ⁠موعدا محددا للمحادثات. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس إنه يأمل في عقد الاجتماع في أبوظبي بين السادس والعاشر من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال أوشاكوف، في إشارة إلى ⁠التداعيات الإقليمية للحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران «سيتوقف ‌الأمر أيضا ‌على الوضع في ساحة المعركة ​والوضع العام. يمكنكم ‌رؤية الوضع الحالي في الشرق الأوسط. ‌إنه ببساطة لا يسمح لنا بعقدها في المستقبل القريب. هذا هو تقديري».

وقال أوشاكوف أيضا إنه لم تُجر مناقشات حول ‌مشاركة مفاوضين أوروبيين في الجولة المقبلة من المحادثات. وكان قادة بريطانيا وألمانيا ⁠وفرنسا ⁠قد قالوا قبل أيام إن أوروبا ستضطلع بدور في المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيلينسكي حول التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

ونقلت التقارير عن أوشاكوف قوله «لا يوجد حديث على الإطلاق حول هذا الأمر... ما لدينا الآن هو اتفاق على ​استئناف المشاورات الثلاثية ​مع ممثلي روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة».


بوتين: إيلون ماسك «عبقري فعلاً»

إيلون ماسك (رويترز)
إيلون ماسك (رويترز)
TT

بوتين: إيلون ماسك «عبقري فعلاً»

إيلون ماسك (رويترز)
إيلون ماسك (رويترز)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، إن الملياردير الأميركي إيلون ماسك الذي وضع آلاف الأقمار الاصطناعية في مدار الأرض «عبقري فعلا»، فيما تسعى موسكو إلى تطوير شبكتها الخاصة للإنترنت العاملة بالأقمار الاصطناعية.

ويملك ماسك، في جملة الشركات التي يديرها، مجموعة «سبايس إكس» الأميركية التي تطلق صواريخ لحساب وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) وتطوّر شبكة الاتصالات «ستارلينك».

وتسعى روسيا، القوة الفضائية البارزة، إلى أن تطوّر منذ زمن بعيد شبكتها الخاصة للإنترنت العاملة بالأقمار الاصطناعية، بغية استخدامها على الصعيدين العسكري والمدني.

وتأتي تصريحات بوتين على خلفية خلاف متنام بين أوكرانيا والولايات المتحدة حول النفاذ إلى شبكة «ستارشيلد" للاتصالات العسكرية الاستخدام التي تديرها «سبايس إكس» المملوكة لماسك.

وصرّح بوتين خلال زيارة لمعرض على هامش قمّة روسيا-إفريقيا في موسكو إن «إيلون ماسك عبقري، هو عبقري فعلا».

وتساءل «كم وحدة له في المدار؟ أكثر من 5 آلاف ونحن لا نزال في خطواتنا الأولى».

وأضاف «نحن على تواصل وثيق مع شركائنا الأميركيين، بمن فيهم السيّد ماسك، لأنه من الضروري في المدار ألا نتداخل مع بعضنا البعض».

واشتكت أوكرانيا من مشاكل في استخدام «ستارشيلد» في فترة سابقة من الشهر، بعد خلاف بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب بشأن اتفاق أميركي روسي على الديزل.

ونفى كلّ من ماسك وترمب التسبّب في أعطال في الشبكة. واتّهم ماسك لاحقا أوكرانيا بتحريف استخدام خدمة «ستارلينك» لأغراض عسكرية.

وتقول أوكرانيا من جهتها إن هذه الأعطال قوّضت جهود التصدّي للمسيّرات الروسية وشلّت السلسلة اللوجستية على طول الجبهة، فيما يدخل النزاع الأوكراني الروسي سنته الخامسة.