شي جينبينغ إلى فرنسا وسط تصاعد الخلافات الصينية - الغربية

باريس تطمح لدفع بكين لتغيير مقاربتها للحرب في أوكرانيا

صورة جماعية للرئيسين الصيني والفرنسي يسيران خارج قصر الشعيب في بكين في أبريل 2023 (أ.ب)
صورة جماعية للرئيسين الصيني والفرنسي يسيران خارج قصر الشعيب في بكين في أبريل 2023 (أ.ب)
TT

شي جينبينغ إلى فرنسا وسط تصاعد الخلافات الصينية - الغربية

صورة جماعية للرئيسين الصيني والفرنسي يسيران خارج قصر الشعيب في بكين في أبريل 2023 (أ.ب)
صورة جماعية للرئيسين الصيني والفرنسي يسيران خارج قصر الشعيب في بكين في أبريل 2023 (أ.ب)

يحل الرئيس الصيني شي جينبينغ، الاثنين، ولمدة يومين، ضيفاً على فرنسا بمناسبة الاحتفال بالذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين باريس وبكين.

وتحيي هذه الاحتفالية ذكرى مبادرة أطلقها الرئيس الأسبق شارل ديغول خلال الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي وحلف وارسو من جهة، والحلف الأطلسي من جهة ثانية. ويومها، ثار غضب الغربيين، وفي مقدمتهم الجانب الأميركي، الذين كانوا يغالون في كيل الانتقادات والاتهامات لفرنسا واتهامها بشق الصف الغربي، وتوفير خدمة مجانية للصين الشيوعية. لكن خطوة فرنسا التي أراد منها ديغول إبراز «استقلالية» إزاء الحليف الأميركي، فتحت الباب لاحقاً، وبعد سنوات من التريث لخطوات غربية مماثلة.

انتقادات متجددة

ورغم مرور العقود، ما زال طيف الانتقادات الأميركية ــ الأوروبية ماثلاً. وبرز ذلك مجدداً بمناسبة الزيارة التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون (الثالثة من نوعها) إلى بكين، بين 5 و7 أبريل (نيسان) 2023، حيث ذكرت بعض تصريحاته بماضي فرنسا الديغولي. ففي مقابلة مع صحيفة «ليه زيكو» الفرنسية الاقتصادية ومجلة «بوليتيكو» الأميركية، قال ماكرون مبرراً رؤية بلاده للعلاقة مع الصين: «إن أسوأ الأمور اعتقاد أنه يتعين علينا أن نكون تبعيين، وأن نتأقلم مع الخط الأميركي أو ردود الفعل الصينية المغالية».

الرئيسان الصيني والفرنسي خلال الزيارة التي قام بها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى بكين في شهر أبريل من العام الماضي (رويترز)

كذلك، حث ماكرون الأوروبيين الابتعاد عن رؤية واشنطن ورؤية بكين لملف تايوان، وعدم السير وراء الإدارة الأميركية والتمسك بـ«الاستقلالية الاستراتيجية» التي يدافع عنها، ولا يزال منذ انتخابه رئيساً لأول مرة في ربيع عام 2017. وكتبت صحيفة «وول ستريت جورنال» افتتاحية عنيفة بحق ماكرون، اتهمته فيها بـ«إضعاف الردع الغربي إزاء عدوانية بكين (في الملف التايواني)، ونسف الدعم الأميركي لأوروبا». أما صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، فقد نددت بـ«رخاوة» ماكرون التي «أغاظت عدداً من الحلفاء».

بناء علاقة شخصية

على ضوء هذه الخلفية، يمكن فهم التحديات التي تواجه فرنسا وماكرون بوصفه من يحدد سياسة بلاده الخارجية، إزاء كيفية التعاطي مع المارد الآسيوي واقتصاده المتربع على المرتبة الثانية عالمياً. ووفق مصادر سياسية في باريس، فإن ماكرون يسعى لبناء «علاقة شخصية» مع نظيره الصيني على غرار ما سعى إليه مع الرئيس الروسي فلاديمير بويتين، ولكن من غير نتيجة.

وفي هذا السياق، فإن زيارة الدولة التي يقوم شي جينببنغ إلى فرنسا، وهي الأرقى في السلم البروتوكولي، تنقسم إلى قسمين: الأول، في باريس حيث يلتقي الرئيسان في قصر الإليزيه، ثم تنضم إليهما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لقمة ثلاثية بحيث يعطي ماكرون اللقاء بعداً أوروبياً جماعياً.

وسبق لماكرون أن طلب من فون دير لاين مرافقته إلى بكين، العام الماضي. وينتهي اليوم الأول من الزيارة بـ«عشاء دولة: في قصر الإليزيه بحضور كبار الشخصيات الفرنسية وشخصيات صينية».

والقسم الثاني من الزيارة سيدور في جبال البيرينه، وهي الفاصلة بين فرنسا وإسبانيا؛ حيث دعا الرئيس الفرنسي ضيفه إلى منطقة أمضى فيها كثيراً من أوقاته وتحديداً في بلدة «مونجي»؛ حيث كانت جدته تقيم قريباً منها. ويريد ماكرون أن يرد التحية بأجمل منها، حيث إن شي جينبينغ دعا ماكرون وزوجته بريجيت إلى إقليم كانتون لحفل احتساء الشاي في مقر حاكم منطقة غواندونغ، حيث كان والد الرئيس الصيني يشغل منصباً رفيعاً بوصفه موظفاً حكومياً.

توقعات متواضعة

كثيرون يشكون في ذلك، ولا ينتظرون الكثير من هذه الزيارة التي تأتي في مرحلة يتكاثر فيها التواصل الدبلوماسي مع الصين، فالمستشار الألماني أولاف شولتس زارها منتصف الشهر الماضي. ووزير الخارجية الأميركي التقى جينبينغ في بكين الأسبوع الفائت. أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فيتأهب لزيارة بكين في إطار سعي موسكو لتعزيز علاقاتها متعددة الأبعاد مع الصين على خلفية تواصل الحرب في أوكرانيا، وحاجتها للحليف الصيني سياسياً واقتصادياً، وثمة من يقول أيضاً عسكرياً.

الرئيس الصيني شي جينبينغ والمستشار الألماني أولاف شولتس ببكين في 16 أبريل 2024 (إ.ب.أ)

التحدي الأول الذي يواجهه ماكرون عنوانه تحديداً الحرب الأوكرانية. واستبق وصول جينبينغ اتصالات مع حلفائه الأوروبيين خصوصاً شولتس للتشاور معه حول هذا الملف والملفات الأخرى الاقتصادية. وقالت مصادر قصر الإليزيه، في تقديمها للزيارة، إن محادثات الطرفين «ستتناول، في المصاف الأول، الأزمات الدولية وأولها الحرب في أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط والمسائل التجارية والتعاون العلمي والثقافي والرياضي، وما يسمى الملفات الشاملة مثل التغير المناخي، وحماية التنوع البيولوجي والوضع المالي للدول الأكثر هشاشة».

وأشارت المصادر الرئاسية إلى أن الصين أحد أهم شركاء روسيا دبلوماسياً وتجارياً؛ ولذا فإن ماكرون «سيسعى لتشجيعه من أجل استخدام هذه الأوراق للضغط على موسكو حتى تغير حساباتها (في أوكرانيا)، ولتسهم الصين في إيجاد حلول لهذه الحرب». وسبق لماكرون، العام الماضي، أن دعا الرئيس الصيني «لحث روسيا على تحكيم العقل» و«الدفع باتجاه لمّ الجميع حول طاولة المفاوضات». ومؤخراً، طالب شولتس بكين بإقناع موسكو من أجل «التخلي عن حملتها العسكرية (على أوكرانيا) غير المفهومة»، مؤكداً دعم برلين وبكين المشترك لمؤتمر السلام الكبير الذي ستستضيفه سويسرا، ولكن من غير موسكو التي لم تدع إليه. وفي بادرة تدل على تحول في مقاربة واشنطن للعلاقة المتوترة مع بكين، وعلى مسافة قليلة من الانتخابات الرئاسية الأميركية، دعا بلينكن إلى أن «تتحول الولايات المتحدة والصين إلى شريكتين بدل أن تكونا غريمتين».

حرب أوكرانيا

لا يعوِّل كثيرون على نجاح ماكرون في دفع نظيره الصيني إلى تغيير مقاربته للحرب في أوكرانيا؛ فهذا المطلب ليس جديداً، وكان على لائحة محادثاته مع جينبينغ، العام الماضي وقبله، سواء خلال زيارته للصين أم خلال قمة العشرين التي التأمت في الهند. والرؤية الغربية أن الصين هي «البلد الوحيد القادر على التأثير على الرئيس بوتين». والحال أن بكين لم تقم مطلقاً بإدانة الغزوة الروسي، إلا أنها تدعو دوما إلى حل الخلاف من خلال المفاوضات، وطرحت خطة سلام بقيت في الأدراج.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل في بكين ديسمبر 2023 (د.ب.أ)

بيد أن الضغوط على بكين أفضت إلى نتيجتين هامشيتين: الأولى، حصول اتصال هاتفي العام الماضي، الأول من نوعه بين جينبينغ وزيلينسكي. والثانية، قيام ممثل خاص للرئيس الصيني بجولة دبلوماسية تضمنت المحطتين الروسية والأوكرانية.

ليست أوكرانيا بند الخلاف الوحيد بين الطرفين الذي يتعين تخطيه، فهناك، إلى جانبه، ملف حقوق الإنسان في الصين الذي تثيره الجمعيات المدافعة عن حقوق الأقليات الطالبة بدولة القانون. ومن بين الأقليات الإثنية هناك بشكل خاص الأويغور المسلمين وسكان التبت، والضغوط التي تمارسها بكين على هونغ كونغ من أجل كتم الأصوات التي ما زالت تعارض سيطرة بكين عليها، ناهيك عن ملف تايوان التي تريد بكين إعادتها إلى حضن الصين، بالقوة إذا لزم الأمر.

وإزاء هذه المسائل، يسير ماكرون على حبل مشدود بسبب وصعوبة التوفيق بين تجنب إحراج الضيف الصيني حول هذه المسائل من جهة، والاستجابة للضغوط التي تمارسها العديد من الجمعيات التي تطالبه بأن يثير مسائل حقوق الإنسان مع ضيفه.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة أيضاً إلى المخاوف التي تثيرها الصين في بحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ كخلافاتها مع كوريا الجنوبية والفلبين... وتعمل واشنطن على بناء تحالفات عسكرية لتطويقها سواء أكان ذلك في إطار «تحالف أوكوس» الذي يضم أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة»، أو دفع الهند لتكون القوة القادرة على الوقف بوجه الصين أو التحالف مع اليابان وكوريا الجنوبية.

بيد أن باريس لا تريد أن تكون طرفاً في هذه التحالفات، ولا تريد لأوروبا أن تكون رديفاً للسياسة الأميركية في المنطقة، ثم إن الميزانية العسكرية الصينية التي ترتفع من عام إلى عام تثير بدورها المخاوف من عسكرة الصين ومن طموحاتها المستقبلية.

الحرب التجارية

في الأشهر الأخيرة، تكاثرت الشكاوى من هجمات سيبرانية مصدرها الصين على شركات ومؤسسات أوروبية. بيد أن ما يحدث بعيدٌ كثيراً عما ينسبه الأوروبيون إلى «قراصنة» الإنترنت الروس. ولا تقاس هذه المسألة بما يعانيه الأوروبيون من الممارسات الحمائية الصينية لجهة إقفال أسواقهم وعقودهم المبرمة مع الدولة أو السلطات المحلية بوجه الشركات الأوروبية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)

لذا، فقد فتح الاتحاد الأوروبي في 24 أبريل تحقيقاً حول «الممارسات التمييزية». وجاء في بيان صادر عنه، أن «السوق الصينية الخاصة بالأدوات الطبية (على سبيل المثال) أغلقت تدريجياً بوجه الشركات الأوروبية والأجنبية وبوجه المنتجات الأوروبية». وهذا التحقيق هو الأول من نوعه الذي تجريه المفوضية الأوروبية بحق الصين ما يدل على تدهور العلاقات التجارية بين الطرفين. وتبين دراسة صينية نشرت العام الماضي أن طموح الحكومة هو تخصيص 85 في المائة من العقود الخاصة بالقطاع الطبي والصحي إلى الشركات الصينية وترك الفتات للآخرين.

بيد أن الأوروبيين لا يتورعون عن اتباع السياسة نفسها. ففي فرنسا مثلاً، قررت الحكومة، بغرض تفضيل شركات صناعة السيارات لديها، حجب المساعدة الحكومية عن السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين والأرخص ثمناً لصالح السيارات الكهربائية للشركات الفرنسية والأوروبية. وخلال شهر فبراير (شباط) الماضي، اضطرت الشركة الصينية المتخصصة بصناعة القطارات الكهربائية إلى سحب عرضها لتلبية طلب بلغاريا من هذه القطارات؛ لأن المفوضية الأوروبية اتهمتها بالاستفادة من الدعم الحكومي الصيني؛ ما من شأنه أن يزعزع أسس المنافسة الشريفة بين الشركات.

هذا غيض من فيض الخلافات الاقتصادية بين الصين وأوروبا، وبينها فرنسا، والتي تعوق تطور العلاقات بين الطرفين، فضلاً عن خلافاتهما السياسية والاستراتيجية.


مقالات ذات صلة

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

أوروبا رجل يملأ سيارته بالوقود داخل محطة بنزين في ميامي (أ.ف.ب) p-circle

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو... وسانشيز يؤكد من بكين على دورها «المهم» في حل الأزمة تزامناً مع زيارة لافروف لها.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

أظهر مسح للقطاع الخاص أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري بعد انكماش دام نحو عام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ) p-circle

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز» وقمة الجمعة برئاسة ماكرون وستارمر ومشاركة 35 مسؤولاً دولياً لإطلاق «المهمة» الجديدة.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا من لقاء سابق بين بوتين والرئيس الإيراني الراحل رئيسي في عشق آباد (تركمانستان) 29 يونيو 2022 (سبوتنيك-أ.ب)

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة وتحذر من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم.

رائد جبر (موسكو )
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

قالت الحكومة البريطانية إن مخططين عسكريين من أكثر من 30 دولة سيعقدون محادثات ​تستمر يومين في لندن ابتداء من اليوم (الأربعاء)، بهدف المضي قدما في مهمة لإعادة فتح مضيق هرمز ووضع خطط تفصيلية. وأكدت أكثر من 10 دول الأسبوع الماضي استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية ‌بقيادة بريطانيا ‌وفرنسا لحماية الملاحة ​في ‌مضيق ⁠هرمز ​عندما تسمح الأوضاع ⁠بذلك.

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

وجاء هذا الالتزام بعد مشاركة حوالي 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في مؤتمر عبر الفيديو يهدف إلى إرسال رسالة إلى واشنطن بعد أن قال ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إنه لا ‌يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.

وقالت وزارة ​الدفاع البريطانية ‌في بيان إن الاجتماع الذي ‌سيعقد الأربعاء سيبني على التقدم الذي أحرز في محادثات الأسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي «المهمة، اليوم وغدا، ‌هي ترجمة التوافق الدبلوماسي إلى خطة مشتركة لحماية حرية ⁠الملاحة ⁠في المضيق ودعم وقف إطلاق نار دائم».

وأضاف «أنا واثق من إمكانية إحراز تقدم حقيقي خلال اليومين المقبلين».

وقالت بريطانيا إن المحادثات ستعزز الخطط العسكرية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، عقب وقف إطلاق نار مستدام. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون ​في الاجتماع ​القدرات العسكرية وترتيبات القيادة والتحكم وكيفية نشر القوات في المنطقة.


شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مكتب الشرطة الفيدرالية في هاله قرب لايبزيغ، بأنه تم نشر نحو ألف عنصر لتنفيذ عمليات دهم طالت أكثر من 50 موقعاً سكنياً وتجارياً في محيط لايبزيغ بشرق البلاد.

وتشتبه السلطات في أن الشبكة استخدمت تصاريح إقامة أصلية مُنحت للاجئين سوريين في ألمانيا، أُرسلت لاحقاً إلى أشخاص في سوريا يشبهون أصحابها، لاستخدامها في الدخول إلى الأراضي الألمانية.

ويُشتبه في أن غالبية الأشخاص المستهدفين بعمليات الشرطة، سمحوا باستخدام وثائقهم ضمن هذا المخطط، فيما يُشتبه في تورط عدد أقل منهم في تنظيم عمليات التهريب.

وخلال عمليات الدهم، صادرت الشرطة أدلة عدة، بينها هواتف وتصاريح إقامة وتذاكر سفر، إضافة إلى ما لا يقل عن 93 ألف يورو نقداً.

كما رصدت السلطات «مخالفات لقوانين المخدرات والمتفجرات»، مشيرة إلى وجود مؤشرات على ارتباط بعض المشتبه بهم بالجريمة المنظمة. وشملت الإجراءات تحديد هوية 44 مشتبهاً بهم.

وأوضحت الشرطة أن حالات احتيال عدة كُشفت عبر «مستشارين للوثائق والتأشيرات» يعملون في مطارات عدة.

ومنذ عام 2024، نشرت ألمانيا 71 من هؤلاء المستشارين خارج الاتحاد الأوروبي لدعم خدمات التأشيرات في سفاراتها وقنصلياتها، وكذلك شركات الطيران في المطارات الدولية الرئيسية.


هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
TT

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال عبر المنصة.

ويأتي هذا التحقيق في إطار الجهود التي تبذلها بريطانيا لمكافحة تعرض الأطفال للأذى عبر الإنترنت دون مساءلة واضحة. وفي حين أن قانون السلامة على الإنترنت لعام 2023 الذي أقرته البلاد قد وضع معايير أكثر صرامة لمنصات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«يوتيوب» و«تيك توك»، فإن رئيس الوزراء كير ستارمر يريدها أن تذهب إلى أبعد من ذلك، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتجري الحكومة مشاورات حول حظر محتمل لوسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، والتقى ستارمر، الأسبوع الماضي، بمسؤولين تنفيذيين في شركات التواصل الاجتماعي، حيث طلب منهم تحمل المزيد من المسؤولية.

وذكرت «أوفكوم» أنها تلقت أدلة من المركز الكندي لحماية الطفل بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على «تلغرام»، وأجرت تقييمها الخاص للمنصة.

وأضافت في بيان: «في ضوء ذلك، قررنا فتح تحقيق لفحص ما إذا كانت (تلغرام) قد أخفقت، أو تخفق، في الامتثال لواجباتها فيما يتعلق بالمحتوى غير القانوني».

وقالت «تلغرام» إنها تنفي «بشكل قاطع» اتهامات «أوفكوم»، مضيفة أنها منذ عام 2018 «قضت فعلياً» على الانتشار العام لمواد الاعتداء الجنسي على الأطفال على منصتها من خلال خوارزميات الكشف.

وأضافت «تلغرام» في بيان: «مندهشون من هذا التحقيق، ونشعر بالقلق من أنه قد يكون جزءاً من هجوم أوسع نطاقاً على المنصات الإلكترونية التي تدافع عن حرية التعبير والحق في الخصوصية».

وتم تغريم «تلغرام» في فبراير (شباط) من قبل هيئة تنظيم السلامة على الإنترنت في أستراليا لتأخرها في الرد على الأسئلة المتعلقة بالإجراءات المتخذة لمنع انتشار مواد الاعتداء على الأطفال والتطرف العنيف.

وقالت مؤسسة مراقبة الإنترنت، وهي منظمة بريطانية غير ربحية تعمل مع «تلغرام» لمساعدة الشركة على تحديد المواد الضارة وإزالتها، إن هناك المزيد الذي يتعين القيام به.

وأضافت في بيان: «نشاطر المخاوف من أن شبكات الفاعلين السيئين تعمل عبر منظومة (تلغرام)، وأنه لا يتم بذل ما يكفي لمنع توزيع الصور المعروفة والمكتشفة التي تتضمن استغلالاً جنسياً للأطفال».

وذكرت «أوفكوم»، الثلاثاء، أنها فتحت أيضاً تحقيقات في تطبيقي «تين تشات» و«تشات أفينيو» لفحص ما إذا كانا يفيان بواجباتهما لمنع تعرض الأطفال لخطر الاستغلال، ولم ترد «تين تشات» و«تشات أفينيو» بعد على طلبات «رويترز» للتعليق.

وقالت «أوفكوم» إنها بعد التواصل مع الشركتين لا تزال غير راضية عما إذا كانتا توفران الحماية الكافية للأطفال البريطانيين من خطر الاستدراج.

وقالت سوزان كاتر المسؤولة في «أوفكوم»: «يجب على هذه الشركات بذل المزيد لحماية الأطفال، وإلا فستواجه عواقب وخيمة بموجب قانون السلامة على الإنترنت». وفرضت «أوفكوم» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي غرامة قدرها 20 ألف جنيه إسترليني (27020 دولاراً أميركياً) على موقع المنتديات الإلكترونية الأميركي «فورتشان» لمخالفته القواعد الجديدة.