تهديدات ترمب تدفع المستثمرين الأجانب للهروب من الأسواق الصينية

عجز تاريخي في تدفق المدفوعات وسط تقلبات في الأسهم واليوان

شاشة ضخمة تعرض مؤشرات الأسهم في شنغهاي (رويترز)
شاشة ضخمة تعرض مؤشرات الأسهم في شنغهاي (رويترز)
TT

تهديدات ترمب تدفع المستثمرين الأجانب للهروب من الأسواق الصينية

شاشة ضخمة تعرض مؤشرات الأسهم في شنغهاي (رويترز)
شاشة ضخمة تعرض مؤشرات الأسهم في شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات أسواق رأس المال الصينية إلى الخارج مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 45.7 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً للبيانات الرسمية التي تتابع المدفوعات عبر الحدود، حيث كان لفوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية تأثير كبير على تدفقات المحافظ العالمية.

وبلغت الإيرادات عبر الحدود من استثمارات المحافظ 188.9 مليار دولار، في حين وصل إجمالي المدفوعات إلى 234.6 مليار دولار، مما أسفر عن تسجيل أكبر عجز شهري على الإطلاق، وفقاً للبيانات الصادرة عن هيئة تنظيم النقد الأجنبي في الصين. وتأتي هذه البيانات في وقت تشهد فيه سوق الأسهم الصينية، التي كانت قد شهدت انتعاشاً منذ أواخر سبتمبر (أيلول)، تباطؤاً ملحوظاً، في حين يتراجع اليوان مقابل الدولار الأميركي، وفق «رويترز».

ويعكس العجز الكبير، الذي اتسع من تدفقات خارجية بلغت 25.8 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول)، تراجعاً في ثقة المستثمرين، رغم السياسات التحفيزية التي أعلنتها الحكومة الصينية منذ أواخر سبتمبر لدعم الاقتصاد المتأثر بأزمة العقارات، وتراجع الاستهلاك، والانكماش المستمر. وفي مذكرة للعملاء، قال بنك «بي إن بي باريبا»: «إمكانية الحفاظ على زخم التعافي حتى الربع الأول من عام 2025 تعتمد على سرعة وحجم تنفيذ التحفيز المخطط له في مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي، إضافة إلى توقيت التعريفات الجمركية الأميركية المحتملة».

وفي مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي الذي عُقد الأسبوع الماضي، تعهدت القيادة الصينية بزيادة العجز في الموازنة إلى 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعام المقبل، مع إصدار المزيد من الديون وتخفيف السياسة النقدية. وتعثر ثاني أكبر اقتصاد في العالم هذا العام بسبب أزمة عقارية حادة، وارتفاع ديون الحكومات المحلية، وضعف الطلب الاستهلاكي. ورغم ذلك، تظل صادرات الصين، التي تُعد من النقاط المضيئة القليلة، مهددة من التعريفات الجمركية الأميركية التي قد تتجاوز 60 في المائة إذا نفذ ترمب تعهداته الانتخابية. ويربك هذا التهديد الصناعات الصينية، حيث قامت العديد من الشركات بنقل الإنتاج إلى الخارج لتفادي الرسوم الجمركية، مما قد يؤدي إلى انكماش الأرباح ويضر بالوظائف والنمو الاقتصادي.

وأشارت مصادر لـ«رويترز» إلى أن البنك المركزي الصيني سيعتمد سياسة «مرنة بشكل مناسب»، مما يزيد من التوقعات بخفض أسعار الفائدة وحقن المزيد من السيولة في الاقتصاد، في وقت شهد فيه الدين الإجمالي زيادة كبيرة مع توسع الاقتصاد. وتتبع بيانات المحفظة، التي أصدرتها إدارة الدولة للنقد الأجنبي، إحصاءات رأس المال الصينية الأخرى التي أظهرت اتجاهاً مماثلاً. وأفاد البنك المركزي الصيني يوم الاثنين أن المؤسسات الأجنبية خفضت حيازاتها في السندات الصينية المحلية للشهر الثالث على التوالي في نوفمبر.

وفي سياق منفصل، سجل المعهد الدولي للتمويل، الذي يتتبع تدفقات المحافظ العالمية، تدفقات خارجة من أسواق السندات والأسهم في الصين خلال الشهر ذاته. وأوضح المعهد أن تعزيز الدولار الأميركي بعد فوز ترمب كان له دور كبير في تشكيل تدفقات المحافظ في الأسواق الناشئة، بما في ذلك الصين. كما أفاد «غولدمان ساكس» في مذكرة للعملاء بأن مقياسه المفضل أظهر تدفقات خارجية ملحوظة من النقد الأجنبي في الصين بلغت 39 مليار دولار في نوفمبر، بزيادة كبيرة عن 5 مليارات دولار في أكتوبر. وقال إن التدفقات الكبيرة من النقد الأجنبي كانت أساساً ناتجة عن تدفقات اليوان عبر الحدود، ما يُحتمل أن يكون ناتجاً عن قناة استثمار المحافظ.

في المقابل، هبطت أسواق الأسهم في الصين وهونغ كونغ إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع يوم الثلاثاء، وسط خيبة أمل المستثمرين بسبب نقص التفاصيل في خطط التحفيز التي أعلنتها السلطات، رغم أن أسهم شركات صناعة السيارات والبطاريات ساعدت في دعم مؤشر الأسهم القيادية في البر الرئيس. وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.57 في المائة إلى 3366.89 نقطة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سانغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.39 في المائة إلى 19718.56 نقطة، حيث لامس كلا المؤشرين أدنى مستوياتهما منذ السادس من ديسمبر (كانون الأول).

من جهة أخرى، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية في الصين بنسبة 0.34 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسهم شركات صناعة السيارات والاتصالات الفرعية التي صعدت بأكثر من 1 في المائة لكل منها. وقال ستيفن ليونغ، الرئيس التنفيذي لشركة «يو أو بي كيه هيان» للوساطة في هونغ كونغ، إن المستثمرين غالباً ما يفضلون المضاربة قبل الاجتماعات الرسمية ثم تصفية مراكزهم بعدها، مضيفاً أنه يتوقع أن يتقلب مؤشر «هانغ سانغ» حول مستوى 20 ألف نقطة حتى نهاية العام. وأضاف: «بعد عمليات البيع الأخيرة، يجب أن تجد السوق بعض الدعم عند هذا المستوى... لا يوجد زخم كافٍ لرفع المؤشر بشكل كبير لبقية العام».

ومع ذلك، تسير الأسهم الصينية على الطريق الصحيح لتحقيق أفضل عام لها منذ عام 2016، حيث سجل مؤشر «هانغ سانغ» أكبر مكاسب سنوية له منذ عام 2017، بنسبة ارتفاع بلغت 16 في المائة حتى الآن هذا العام، رغم ابتعاد المستثمرين الأجانب إلى حد كبير. ومع قرب نهاية العام، تبقى خمسة أيام تداول فقط في أسواق هونغ كونغ، حيث يترقب المستثمرون قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، حيث من المتوقع أن يعلن البنك عن خفض الفائدة يوم الأربعاء المقبل.

وكانت الأسواق قد سجلت خسائر أسبوعية في الأسبوع الماضي، بعد أن أكدت قراءة مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي السنوي التزام الحكومة بتعزيز الاستهلاك والنمو، ولكن دون تقديم تفاصيل جديدة قادرة على تحفيز الأسواق المالية. وقال مصدران مطلعان على الأمر إن زعماء الصين اتفقوا الأسبوع الماضي على رفع العجز في الموازنة إلى 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، مع الحفاظ على هدف النمو الاقتصادي عند نحو 5 في المائة.

وتعكس خطة العجز الجديدة تغييراً عن الهدف الأولي البالغ 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024، وتتماشى مع سياسة مالية «أكثر استباقية» حددها كبار المسؤولين بعد اجتماع المكتب السياسي ومؤتمر العمل الاقتصادي المركزي الأسبوع الماضي. ورغم الاتفاق على الأهداف، فإنه لم يتم الإعلان عنها رسمياً بعد. ويعني العجز الإضافي بمقدار نقطة مئوية واحدة من الناتج المحلي الإجمالي زيادة في الإنفاق بنحو 1.3 تريليون يوان (179.4 مليار دولار). وقال المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن التحفيز الإضافي سيتم تمويله من خلال إصدار سندات خاصة خارج الموازنة، وفق «رويترز».

يتم الإعلان عن هذه الأهداف رسمياً في الاجتماع السنوي للبرلمان في شهر مارس (آذار)، ولكنها قد تتغير قبل الدورة التشريعية. ويعد التحفيز المالي الأقوى المخطط له في العام المقبل جزءاً من استعدادات الصين لمواجهة تأثير الزيادة المتوقعة في الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني). وقال المصدران إن الصين ستظل متمسكة بهدف نمو الناتج المحلي الإجمالي عند نحو 5 في المائة في عام 2025.

ويقول المحللون إنه من المرجح أن تعتمد الصين بشكل كبير على التحفيز المالي في العام المقبل، ولكنها قد تستخدم أيضاً أدوات أخرى للتخفيف من تأثير الرسوم الجمركية. وذكرت «رويترز» الأسبوع الماضي نقلاً عن مصادر أن كبار القادة وصناع السياسات يدرسون السماح لليوان بالانخفاض في العام المقبل للتخفيف من تأثير التدابير التجارية العقابية. وواصلت اللجنة الاقتصادية المركزية في ملخصها تعهدها «بالحفاظ على الاستقرار الأساسي لسعر الصرف عند مستوى معقول ومتوازن»، وهو الموقف الذي تمت الإشارة إليه أيضاً في قراءات عامي 2022 و2023.

ويوم الثلاثاء، استقر اليوان قرب أدنى مستوى له في 13 شهراً مقابل الدولار، مع توقعات المتعاملين باتخاذ إجراءات تحفيزية إضافية في أعقاب بيانات اقتصادية مخيبة للآمال، في حين تحول التركيز أيضاً إلى قرار مجلس الفيدرالي بشأن الفائدة. وبحلول الساعة 06:05 (بتوقيت غرينتش)، لم يطرأ تغير يذكر على اليوان عند 7.2844 مقابل الدولار بعد تداوله في نطاق بين 7.2756 و7.2870. وافتتح اليوان في المعاملات الفورية عند 7.2850 مقابل الدولار، بانخفاض 8 نقاط عن إغلاق الجلسة السابقة وأدنى مستوى له منذ نوفمبر 2023. وتداول اليوان في المعاملات الخارجية عند 7.2922 مقابل الدولار، بانخفاض 0.03 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وانخفض اليوان بنسبة 0.6 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر وضعف بنسبة 2.5 في المائة هذا العام، تحت ضغط مستمر منذ بداية عام 2023 حيث أدت المشكلات المحلية في قطاع العقارات المتدهور والاستهلاك الضعيف وانخفاض العائدات إلى تدفقات رأس المال إلى الخارج من اليوان.


مقالات ذات صلة

غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

الاقتصاد لوحة إلكترونية تعرض سعر إغلاق مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ في 23 مارس (أ.ف.ب)

غياب «الجدول الزمني» لحرب إيران يهز بورصات الصين وهونغ كونغ

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني وبورصة هونغ كونغ بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الخميس، بعد تصريحات الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
الاقتصاد محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

4.5 % تراجعاً في صافي أرباح «بتروتشاينا» خلال 2025

أعلنت شركة «بتروتشاينا»، أكبر منتِج للنفط والغاز في آسيا، الأحد، انخفاض صافي أرباحها السنوية لعام 2025 بنسبة 4.5 في المائة عن الرقم القياسي المُسجل في عام 2024.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد موظف يحمل أوراقاً نقدية من اليوان الصيني بجوار غطاء مفتوح لخزان وقود سيارة في محطة وقود في بكين (رويترز)

الصين تُحِدُّ من ارتفاع أسعار الوقود للتخفيف من آثار ارتفاع النفط

تدخلت الصين يوم الاثنين للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الوقود، حيث رفعت الحد الأقصى للأسعار المحددة لبنزين وديزل التجزئة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة بفيينا (أ.ف.ب)

لماذا يهرب المستثمرون من الذهب في ذروة الحرب؟

شهدت أسواق المعادن الثمينة موجة بيع عنيفة وتسارعاً في هبوط الأسعار رغم تصاعد الحرب، ما يطرح تساؤلات عن سبب خفوت مسألة «الملاذ الآمن».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نموذج رافعة مضخة نفط بجوار شعار شركة التكرير الصينية العملاقة «سينوبك» (رويترز)

انخفاض صافي الأرباح المتوقعة لـ«سينوبك» الصينية 36.8 % لعام 2025

أعلنت شركة سينوبك الصينية، الأحد، انخفاض صافي أرباحها المتوقعة لعام 2025 بنسبة 36.8 %.

«الشرق الأوسط» (بكين)

السوق السعودية تستقر عند 11277 نقطة في التداولات المبكرة

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السوق السعودية تستقر عند 11277 نقطة في التداولات المبكرة

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)

استقر مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» في التداولات المبكرة لجلسة الأحد عند 11277 نقطة، بارتفاع طفيف نسبته 0.1 في المائة، وبتداولات بلغت قيمتها ملياري ريال (532.7 مليون دولار).

وارتفع سهما «المصافي» و«البحري» 0.5 و1 في المائة، إلى 48.4 و32.46 ريال على التوالي.

وتصدر سهما «أميانتيت» و«كيمانول» الشركات الأكثر ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة.

كما ارتفع سهم «سابك» بنسبة 0.76 في المائة، إلى 60 ريالاً.

في المقابل، تراجع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 0.29 في المائة إلى 27.52 ريال.

وانخفض سهما «الحفر العربية» و«أديس» بنسبة 2 في المائة، إلى 79.35 و17.83 ريال على التوالي.


تحرك كوري جنوبي مع سفراء الخليج لضمان تدفق الإمدادات

تحرك كوري جنوبي مع سفراء الخليج لضمان تدفق الإمدادات
TT

تحرك كوري جنوبي مع سفراء الخليج لضمان تدفق الإمدادات

تحرك كوري جنوبي مع سفراء الخليج لضمان تدفق الإمدادات

أعلنت وزارة المالية الكورية الجنوبية، يوم الأحد، أن وزير المالية كو يون تشول التقى مبعوثين من دول الخليج لتعزيز أمن الطاقة وسلامة السفن الكورية قرب مضيق هرمز، في ظل تصاعد الحرب مع إيران التي تعرقل حركة الملاحة.

وأضافت الوزارة في بيان لها أن كو طلب، خلال اجتماع عُقد يوم الجمعة، من سفراء مجلس التعاون الخليجي ضمان إمدادات ثابتة من النفط والغاز الطبيعي المسال والنفتا واليوريا وغيرها من الموارد الحيوية، وضمان سلامة السفن وطواقمها الكورية قرب هذا المضيق الحيوي.

وأفاد البيان أن المبعوثين أكدوا أن كوريا الجنوبية دولة ذات أولوية قصوى، وتعهدوا بالتواصل الوثيق مع سيول لضمان استقرار الإمدادات.

كغيرها من الاقتصادات الآسيوية، تعتمد كوريا الجنوبية اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة، بما في ذلك عبر مضيق هرمز، الذي كان ممراً حيوياً لـ20 في المائة من نفط العالم قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير (شباط). ومنذ ذلك الحين، أغلقت إيران الممر المائي فعلياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم المخاوف من ركود اقتصادي عالمي.


بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
TT

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)
جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق، لتصل إلى 6.16 مليار ريال (ما يعادل 1.64 مليار دولار).

ويعود هذا النمو الإيجابي إلى الأداء المتميز الذي شهدته الشركة خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى زيادة حجم المبيعات في غالبية الأسواق الجغرافية وقنوات البيع وفئات المنتجات، وفي مقدمتها قطاعي الألبان والدواجن.

كما سجلت المبيعات قفزة بنسبة 13 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، مدفوعة بالتغير الموسمي في الأنماط الاستهلاكية وتحسن مزيج الإيرادات.

استقرار صافي الربح

على صعيد الربحية، أظهرت النتائج استقراراً في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة عند مستوى 732.2 مليون ريال (حوالي 195.2 مليون دولار)، بنمو طفيف قدره 0.1 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقد ساهم ضبط التكاليف وتحسن مزيج المنتجات في دعم هذا الاستقرار رغم التحديات المحيطة.

وبالمقارنة مع الربع السابق، حقق صافي الربح قفزة نوعية بنسبة 58 في المائة، وهي زيادة تعزى بشكل مباشر إلى ارتفاع حجم المبيعات خلال الموسم الرمضاني وتحسن الكفاءة التشغيلية. وبلغ الربح التشغيلي للفترة الحالية 875.1 مليون ريال (نحو 233.3 مليون دولار).

تباين أداء القطاعات التشغيلية

شهدت قطاعات التشغيل الرئيسية تبايناً في الأداء؛ حيث ارتفع صافي ربح قطاع الألبان والعصائر نتيجة قوة المبيعات وخاصة الألبان الطازجة خلال شهر رمضان، كما حقق قطاع المخبوزات نتائج إيجابية مدعومة بتحسن مزيج المنتجات.

في المقابل، سجل قطاع البروتين انخفاضاً في صافي أرباحه متأثراً بظروف العرض في سوق الدواجن.

ورغم هذه المتغيرات، حافظت الشركة على هوامش ربح جيدة، حيث بلغ هامش إجمالي الربح 30.3 في المائة، وهامش صافي الربح 11.9 في المائة.

الآفاق المستقبلية

أكدت «المراعي» التزامها بمواصلة مراقبة الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة عن كثب، مع الاستمرار في إدارة سلسلة التوريد والمخاطر التشغيلية بفعالية عالية، والاستفادة من استراتيجية تغطية المخزون عند الحاجة لضمان استمرارية الأعمال. وتعكس هذه النتائج متانة المركز المالي للشركة؛ حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) ليصل إلى 21.1 مليار ريال (حوالي 5.63 مليار دولار).

وتعتزم الشركة عقد اتصال مع المحللين والمستثمرين في 7 أبريل لمناقشة النتائج.