هل يتجاوز ترمب الخط الأحمر ويهدد استقرار الأسواق؟

المعركة مع الصين قد تطيح بصدقية أميركا كضمانة مالية عالمية

صورة مركبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
TT

هل يتجاوز ترمب الخط الأحمر ويهدد استقرار الأسواق؟

صورة مركبة لترمب وباول (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وباول (أ.ف.ب)

تصاعدت حالة عدم اليقين بشأن مستقبل النظام المالي والتجاري في الأيام الأخيرة، مع احتمال أن يُقوّض الرئيس الأميركي دونالد ترمب استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، الأمر الذي كان كافياً لإثارة قلق المستثمرين وانهيار سوق الأسهم. ويُخاطر ترمب بإغراق النظام المالي العالمي في أزمة إذا تحوّل هذا التهديد إلى واقع وحاول إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أو تقويض سلطته.

وإذا كان من السهل تخيّل سبب رغبة رئيس أميركي في أسعار فائدة منخفضة وسياسات نقدية ميسّرة تُساعد على تنشيط الاقتصاد، فإن ترمب قد يكون من بين قلة من الرؤساء الأميركيين الذين تخطوا الخط الأحمر الاقتصادي، أو يكاد يتخطاه، فيما ردود الفعل لا تزال تتصاعد في وجه سياساته، داخل أميركا وخارجها.

متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)

تخوف من إقالة باول

كان ريتشارد نيكسون، آخر رئيس أميركي حاول إجبار الاحتياطي الفيدرالي على تنفيذ بعض السياسات، حين حثّ رئيس الاحتياطي الفيدرالي، آرثر بيرنز، على إبقاء السياسة النقدية متساهلة في الفترة التي سبقت انتخابات عام 1972. ورغم نجاح هذا الضغط السياسي، لكنه تسبّب بعواقب وخيمة على التضخم في المستقبل.

وفي وقت متأخر من يوم الاثنين، قال الرئيس الجمهوري لفريق عمل الاحتياطي الفيدرالي في مجلس النواب، النائب فرانك لوكاس، إن الكونغرس بحاجة إلى حماية استقلالية البنك المركزي. أضاف: «لا أعلم إن كنا بحاجة إلى أي حماس إضافي في الأسواق الآن». وأضاف «في حال إقالة باول، سيكون رد الفعل الأولي ضخّ كميات هائلة من التقلبات في الأسواق المالية، واندفاعاً حادّاً نحو التخارج من الأصول الأميركية، على نحوٍ لا يُصدق».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في فعالية نظمها نادي شيكاغو الاقتصادي (أ.ب)

ومع ذلك، هناك أسباب عدة تضفي مزيداً من السوداوية، بعد الإجراءات التجارية الجمركية والحرب التي بدأها ترمب مع معظم دول العالم، والتي يخشى أن تشوّه سمعة أميركا بوصفها ضمانة مالية عالمية.

قبل أيام، كان العالم منشغلاً بمحاولة قراءة مستقبل التداعيات المتوقعة من المواجهات التجارية، وعمّا إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاقات جديدة بين أميركا وقوى اقتصادية كبرى. فقد جاء وزير الإنعاش الاقتصادي الياباني ريوسي أكازاوا إلى واشنطن، ولحقته رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، التي يُفترض أن تكون آراؤها المحافظة والقومية مقبولة في أذهان الكثيرين في إدارة ترمب، ونموذجاً يُحتذى به لبقية أوروبا.

الهوة لا تزال كبيرة

ورغم تأكيد ترمب أنه «سيكون هناك اتفاق تجاري، بنسبة 100 في المائة» مع الاتحاد الأوروبي، قبل انتهاء فترة الـ90 يوماً لتعليقه بعض الرسوم الجمركية، واحتمال التوصل إلى تفاهم مع اليابان، فإن الهوة لا تزال بعيدة عن إمكانية التوصل إلى هذا النوع من الاتفاقات، على الأقل خلال هذه المدة القصيرة.

البعض عدّ سياساته وصدماته المتتالية، سواء في معركة الرسوم التجارية أو في الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة، جزءاً من محاولاته لتفادي التداعيات الاقتصادية والسياسية التي قد تهدد، ليس فقط استقرار الأسواق، بل مستقبله السياسي، مع ظهور أول استطلاعات للرأي تشير إلى تراجع تأييده إلى أدنى مستوى له منذ انتخابه.

وما زاد في الطين بلة، أن ترمب، وفي معرض تغليظ ضغوطه على الصين، كونها المنافس الأكبر والرئيسي، يخطط لاستغلال مفاوضات التعريفات الجمركية للضغط على شركاء الولايات المتحدة التجاريين للحد من تعاملاتهم معها. وفيما تهدف هذه الإجراءات إلى عرقلة الاقتصاد الصيني المتعثر أصلاً، وإجبار بكين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بنفوذ أقل، لمّح ترمب نفسه إلى هذه الاستراتيجية قبل محادثاته المحتملة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، غير أن مطالبه الدقيقة قد تختلف اختلافاً كبيراً من دولة إلى أخرى، بحسب درجة انخراطها في الاقتصاد الصيني.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ووزير الخارجية وانغ يي يحضران اجتماعاً في هانوي (أرشيفية - رويترز)

حسابات خاطئة

وفي ظل تشابك العلاقات التجارية الدولية، يتساءل العديد من المحللين عمّا إذا كان من الممكن بالفعل توقع حصول إدارة ترمب على هذا النوع من التعهدات، خصوصاً من الدول التي لا تربطها فقط علاقات جيدة مع الصين، بل قطعت شوطاً كبيراً في شراكاتها معاً.

يقول جاي كيديا، كبير الباحثين الاقتصاديين في معهد «كاتو» إن الأمر ممكن، ولكنه صعب بالنظر إلى الطريقة العشوائية التي فرضت بها الإدارة الرسوم الجمركية.

ويضيف كيديا لـ«الشرق الأوسط» أن محللي السياسات في معهد «أميركان إنتربرايز» أشاروا أخيراً إلى أن الصيغة المستخدمة لحساب الرسوم الجمركية التي تفرضها الدول الأخرى على السلع الأميركية خاطئة وغير منطقية. ونتيجة لذلك، بالغ صانعو السياسات الأميركيون بشكل كبير في تقدير الرسوم الجمركية المفروضة على الأميركيين. وعندما تتفاوض الدول الأخرى ببيانات خاطئة، يسهل عليها ببساطة تقديم الوضع الراهن الذي قد يبدو لإدارة ترمب، زوراً، صفقة جيدة!

عدم الرد يوقف الحرب

ومع ذلك، يقول بعض الاقتصاديين إن تجنب حرب تجارية قد يكون بسيطاً، من خلال عدم الرد. وهو ما أوقف، على الأقل مؤقتاً، بعضاً من أعلى تعريفات ترمب الجمركية الشاملة لمدة ثلاثة أشهر، بعدما أحجم الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والهند وكندا والمكسيك وغيرها من الدول عن الرد بشكل انتقامي.

أما الصين، التي ردت متحدية، فقد وجدت نفسها في حرب تجارية شاملة مع الولايات المتحدة. وبينما تتفاوض الدول مع إدارة ترمب، سيتعين عليها أن تقرر ما إذا كانت ستتمسك بهذا النهج أو تحاول استخدام الانتقام كوسيلة ضغط، الذي قد لا يجلب الألم للاقتصاد الأميركي فحسب، بل أيضاً للدول التي ترد.

وبعدما حذّر ترمب الدول التي تردّ على الرسوم الجمركية الأميركية من أنها ستواجه المزيد من الإجراءات التجارية من الولايات المتحدة، تراجع عن موقفه الأسبوع الماضي بعد أن أدى بيع سندات الخزانة الأميركية إلى زيادة تكلفة التمويل للحكومة، وربما الأهم من ذلك، أنه أثار تساؤلات حول مصداقية البلاد كمقترض.

وقالت الصين، الأسبوع الماضي، إنها سترفع تعريفتها الجمركية على السلع الأميركية إلى 125 في المائة رداً على تصعيد إدارة ترمب، لكنها أشارت إلى أن فرض المزيد من الزيادات غير مرجح لأن مستوى التعريفة الجمركية الجديد يجعل المنتجات الأميركية باهظة الثمن بالفعل بالنسبة للسوق الصينية.

موظف يعمل في مصنع لشركة صناعة السيارات الكهربائية الصينية نيو في هيفاي بالصين (إ.ب.أ)

الصين في موقف صعب

غير أن أسباباً أخرى تقف وراء امتناع الصين عن زيادة رسومها لتتناسب مع الزيادة الإضافية التي فرضها ترمب ووصلت إلى نحو 245 في المائة. فقد انخفضت عائدات الضرائب، مما قلّص موارد الحكومة لمساعدة المستهلكين أو المصدرين، في ظلّ الحرب التجارية المفتوحة مع أميركا.

وتشير بعض الأرقام في أحدث موازنة حكومية صينية إلى اتجاه مُقلق، فعائدات الضرائب آخذة في الانخفاض. ويعني هذا الانخفاض أن الحكومة الصينية لديها أموال أقلّ لمواجهة التحديات الاقتصادية الخطيرة التي تواجهها البلاد، بما في ذلك انهيار سوق الإسكان وقرب إفلاس مئات الحكومات المحلية.

كما يضع ضعف عائدات الضرائب الصين في موقفٍ صعب في مواجهة الرئيس ترمب. وبعدما تمتعت في السنوات القليلة الماضية بإيراداتٍ قوية، استخدمتها للاستثمار في البنية التحتية، والبناء العسكري السريع، والدعم الصناعي الواسع، فقد تغير الوضع الآن. وحتى مع تباطؤ النمو الاقتصادي تدريجياً على مدار 12 عاماً الماضية، ورغم تأثيره السلبي على إنفاق المستهلكين، ظلت الإيرادات الضريبية مستقرة نسبياً حتى وقت قريب. أما اليوم فتمتلك بكين سيولة نقدية أقلّ لمساعدة صناعات التصدير التي تُحرّك النمو الاقتصادي، والتي قد تتضرر من الرسوم الجمركية.

ويعود انخفاض الإيرادات الضريبية في الصين الآن إلى عدة أسباب، على رأسها الانكماش، وهو انخفاض واسع النطاق في الأسعار، وهو ما وضع الشركات والحكومة الصينية في موقف تجد نفسها فيه بأموال أقل لسداد أقساط ديونها الشهرية.


مقالات ذات صلة

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد حاويات مكدسة بمحطة شحن في فرنكفورت بألمانيا (أ.ب)

الصادرات الألمانية تسجل أكبر انخفاض لها منذ مايو 2024

أظهرت بيانات «المكتب الاتحادي للإحصاء» الصادرة يوم الثلاثاء أن الصادرات الألمانية سجلت في يناير (كانون الثاني) الماضي أكبر انخفاض لها منذ أكثر من عام ونصف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد موظفون يعملون في ميناء بيونغتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

كوريا الجنوبية تمهِّد لاستثمارات أميركية بقيمة 350 مليار دولار

وافقت لجنة برلمانية كورية جنوبية، يوم الاثنين، على الصيغة النهائية لمشروع قانون خاص، بهدف السماح باستثمارات أميركية بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد العلم الأميركي مصحوباً بكلمة «الرسوم الجمركية» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

قاضٍ أميركي يعقد جلسة مغلقة لبحث استرداد 175 مليار دولار من الرسوم

يعقد قاضٍ أميركي، الجمعة، جلسة مغلقة مع محامي الحكومة لبحث آلية لاسترداد ما يصل إلى 175 مليار دولار من الرسوم الجمركية التي جُمعت بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يمشي الناس عبر منطقة التسوق «بروميناد سانت كاثرين» في بوردو بفرنسا (رويترز)

مستهلكو منطقة اليورو يخفضون توقعات التضخم رغم ارتفاع تقديرات نمو الدخل

أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي يوم الجمعة أن مستهلكي منطقة اليورو خفّضوا بعض توقعاتهم للتضخم خلال الشهر الماضي، رغم ارتفاع توقعاتهم لنمو الدخل.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.